Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 3 فبراير 2011

أرفعوا وصايتكم عن شباب ليبيا

د. مصطفى عبدالله

( البناء الهرم الآيل للسقوط لاينفع معه إصلاح ، ولا يستحدث بالترميم ؛ وإنما يجب إسقاطه والقيام ببناء جديد يتماشى مع متطلبات العصر... هذا هو منطق الأشياء )

تخرج علينا هذه الأيام أصوات من داخل الوطن تدافع عن نظام العقيد القذافي المتهاوي والآيل للسقوط وتحذّرنا هذه الأصوات من مغبة الفوضى، وتنصحنا بالحفاظ على "منجزات الشعب"؛ وكأن شعبنا الليبي يعيش بالفعل في نعيم أرضي، ويتمتّع بحياة محترمة. أقول لكل هؤلاء ولغيرهم من ربما يفكّر بهذه العقلية... إن نظام الحكم في ليبيا أصبح الآن في حكم المنته ووالله إن مثل هذا النظام الفاسد سوف لن يفلح معه إصلاح، ومطلقا لايمكن ترميمه أو عصرنته.

هذا النظام القمعي الديكتاتوري هرم وشاخ وفسد بعد أن طغى وتجبّر وتكبّر وهو لن يعد بقادر على الإستمرار بعد هذه الصحوة الشعبية المباركة التي تشهدها منطقتنا. إن ثورة الشعب التونسي، وبعدها ثورة الشعب المصري برهنت لنا جميعا وبدون أدنى شك على أن الأنظمة الطاغية بالإمكان تغييرها بل وبكل سهولة. سقط نظام زين العابدين بن على في أقل من أربعة أسابيع، والآن نظام الطاغية حسني مبارك يتهاوى في أقل من عشرة أيام... وقد يفر هذا الديكتاتور اليوم الثلاثاء بقوة الإرادة الشعبية التي خرجت عن نطاق الوصاية، والتي لم يعد بالإمكان تدجينها لأن الشعب وبكل صدق كان قد عرف طريقه، وكان بالفعل قد تجاوز جدار الخوف والترهيب. الشعب عرف الآن بأن هؤلاء الطغاة الجبابرة ما هم إلا نمور من ورق ومن السهولة بمكان إسقاطهم. لقد فشلت نظرية الترهيب والتهويل والضحك على ذقون الشعوب ولم يبقى لهؤلاء الحقراء غير الفرار لأن التنازل عن الحكم لم يعد كافيا لإرضاء هذه الجماهير الهادرة التي خرجت للشوارع بعد أن وصل بها الظلم مبلغه.

تلك هي إرادة الشباب أيها الحكام الهرمين... نعم هو الشباب بعينه الذي لم يرى في حياته غيركم. ها هو هذا الشباب يثور عليكم ولا يطالب بتغييركم فقط؛ وإنما هو يشرع في عملية تغييركم وهو ماض إلى النهاية ولن ترهبه قوات أمنكم الحقيرة التي دربتموها على قهره والسيطرة عليه. لقد إنتهى وقتكم أيها الطغاة، ولم يعد لكم من الوقت للقيام بأية إصلاحات ذلك لأنكم لم تصلحوا عندما كان كل الوقت متوفرا لكم..... لكنها والله ساعة الصفر، ولحظة النهاية بالنسبة لكم.

قال الله تعالى في كتابه العزيز: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ . وقال أيضا:  بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ... صدق الله العظيم.

الآن عرفت لماذا نحن منهزمين

لم أرى في حياتي غير الهزائم والإنكسارات ـ وهنا أنا أتحدّث عن السياسة، وليس عن حياتي الخاصة ـ في عالمنا العربي، والإسلامي بالطبع ذلك لأن حكامنا كانوا ولا زالوا حقراء وأنذال. لقد حثّنا شيوخ الدين في بلادنا على طاعة هؤلاء الحكام والخضوع لهم، وأمرونا بعدم الوقوف أمامهم أو التصدي لهم. أمرونا بالطاعة العمياء لهؤلاء الحكام على أساس أنهم ولاة أمورنا. لم يحدثوننا عن تصرفاتهم، عن ظلمهم، عن جشعهم، وعن حبهم المفرط في التسلّط ... عن تشبثهم بكرسي الحكم.

كان أولئك هم شيوخ ديننا وللأسف الذين أمرونا بالطاعة للحاكم الظالم، وكان ضيق أفقنا وقلة تعليمنا هو ما دفعنا إلى تصديق أولئك الشيوخ الذي إكتشفنا الآن بأنهم كانوا يخشون السلطان ولا يخشون الله. عرفنا الآن بأن أولئك الشيوخ كانوا قد كذبوا علينا وخدعونا ومع أنهم وللأسف أيضا مازالوا يمارسون نفس المهنة ـ مهنة التملق للحاكم وحمايته بإسم الدين ـ إلى الآن لكننا ولخيبتهم لم نعد غافلين.

لم أكن أتصوّر مطلقا بأنه يوجد أناس في بلادنا من هم يعبدون السلطة ويستميتون من أجل السلطان بهذا الشكل الذي رأيناه في مصر تحديدا. إنها والله لمهزلة وسقوط رهيب وبالفعل هي قمة النذالة والدناءة بأن يتشبث ذلك الهرم الخرف بالسلطة وهو يرى خيرة شباب الوطن يموتون في الشوارع أمامه من قبل بوليسه وأجهزة أمنه وبآوامر صريحة منه وما لذنب إقترفوه إلا أنهم قالوا له إرحل بعد 29 سنة من تسلطه عليهم، وفرض إرادته وتفكيره على عقولهم. إنها والله مأساة وهي لاتدل إلا على أن معدن هذا الرجل واطئ، وتفكيره صدئ.

الطاغية حسني مبارك قضى 29 سنة في الحكم ولم يعين نائبا له خوفا من أن يقوم النائب بالإستيلاء على الحكم في غيابه، أو أن يسرق الأضواء منه. نحن هنا أمام مأساة حقيقية، وأمام مرض نفسي مستوطن في عقل وتفكير مثل هذا الطاغية المتخلّف الذي يمثّل وللأسف بقية حكام العرب الذين يتسارعون الآن لنصرته، ويعملون كل ما بوسعهم لإنقاذه من أجل إستمراره في الحكم ذلك لأنهم يعرفون بأنهم ليسوا بأحسن من؛ ومن ثم فإن الطوفان الشعبي سوف يجرفهم جميعا واحدا بعد الآخر.

رئيس دولة في حجم مصر يتخوّف من تعيين نائبا له خوفا على كرسي الحكم وهو لايكترث بمصير دولة، ولا يهمه مصير شعب بأكمله لو أنه أصيب بجلطة قلبية تؤدي بحياته، أو صدمة مخيّة تذهب بعقله وتتركه بدون حراك وبدون مقدرة على التفكير مثل ما حدث لأريل شارون... إنها الحقارة وضيق الأفق؛ لكن الذنب ليس بذنب هذا الطاغية وإنما هو ذنب الشعب الذي صبر عليه لما يقارب من 30 سنة.

نعم وبعد كل هذه ال29 سنة قرر سعادة الإمبراطور تعيين نائبا له لكنها سوف لن تكون أكثر من رقصة الديك قبل الموت... وهي كذلك.

عين حسني مبارك عمر سليمان وهو مسئول الأمن "الوطني" الذي كل همه والغرض من وجوده في الدولة هو حماية الطاغية نفسه. يعين حسني مبارك هذا الطاغية من أجل الضحك على عقول الشباب؛ لكنه سوف يكتشف اليوم الثلاثاء على أن تفكيره كان قد تجاوزه الزمن، وعلى أن هؤلاء الشباب الذين ربّاهم على طاعته، وعلّمهم على الخنوع والخضوع لسلطانه قد تجاوزوه بمثير وكثير جدا لأن عقولهم ولأن تفكيرهم يتماشى مع عصرهم وبذلك فلم يصدّقوه، ولم يعودوا معنيين بطاعته والخضوع له فقد سقط هذا الطاغية من عقولهم، وسقط من تفكيرهم، وبالفعل قرر هؤلاء الشباب بأنهم لم يعودوا بحاجة إليه... بل إنهم قرروا القذف به في برميل القمامة ليكون عبرة لغيره من الطغاة العرب من أمثال الطاغية الأعظم معمر القذافي.

حسني مبارك يحاول جاهدا مع مناصريه الإلتفاف على ثورة الشعب لكنهم إنتهوا.. إنتهوا... إنتهوا وليعلمها بقية الطغاة الآن وقبل غدا لأن الغد هو غدهم الذي سوف يلاقون فيه نفس مصير الطاغية بن علي، والطاغية حسني مبارك.

إن الذين يطلبون من الشعب الليبي الإستمرار في الخضوع للطاغية معمر القذافي ويخوّفون هذا الشعب من الفوضى المنتظرة ..... أقول لهم لقد عشنا 41 سنة في الفوضى، وقد تم تدمير كل شئ في بلادنا... بماذا تخفوننا أيها الحقراء؟. الشعب الليبي لم يعد مغفلا، وسوف يهب هذا الشعب كما هب إخوانه في تونس ومصر ، وسوف يسقط الشعب الليبي هذا الطاغية، وسوف ينهي نظام حكمه وإلى الأبد.

إن التوق إلى الحرية أيها الإخوة كان قد بدأ ووالله سوف لن يوقف شباب ليبيا أحد بعد اليوم.

أعيينا وعود وكثر كلام                       الشعب يريد تغيير النظام

التغيير ما بيصنعه "الأخ" العقيد             التغيير ما بيصنعه "سيف" الإسلام

الشعب الليبي كله بالتمام                     الشعب اليوم بيغير النظام

أريد أن أذكّر من يهمه الأمر بهذه الخبرية الصغيرة.. وأقول صغيرة بالنسبة لبقية الأخبار التي نشاهدها تصنع أمام أعيننا الآن:

خرج في المنوفية ( مسقط رأس حسني مبارك) 40000 مواطن إلى الشوارع وهم يطالبون بإسقاط حسني مبارك....... هل يفيق طاغية ليبيا من سباته، وهل آن له أن يرى الأشياء على حقيقتها؟.

ربما إنه لن يفعل ذلك، وربما أنه سوف يستمر في مكابرته وتكبّره ؛ لكنه سوف يكتشف في اللحظة الأخيرة على أن الزمن لاينتظر.

المسيرة السلمية للتغيير

أود أن اقول للأستاذ فرج الفاخري ـ مع شكري له على فكرته وحبه لليبيا ـ إن التغيير لابد وأن يتم من داخل ليبيا. المعارضة الليبية ما هي إلا شبيه لبقية المعارضات العربية الهزيلة التي بكل صدق تجاوزها الزمن، ولم تتمكن وللأسف من مواكبة التغييرات التي تحدث فيه كل يوم.

على المعارضة الليبيه أن تبقى في الخلف، وأن لاتعكّر الحماس الذي بدأ يتصاعد كل يوم في عقول الشباب الليبي المقيم على تراب الوطن. عليكم يا من تنتمون إلى المعارضة الليبيه أن تمكثوا في جحوركم، وأن تخجلوا من أنفسكم كما سبق وأن فعلت المعارضة التونسية والمعارضة المصرية التي برهن الشباب الحر على أن دمائه أكثر دفئا وحرارة من أولئك المعارضين عقيمي التفكيري، مسلوبي الإرادة. المعارضة الليبية عمرها يتجاوز 30 سنة لكنها لم تتمكن وللأسف من فعل أي شئ يذكر اللهم إلا أنها أعطت لنظام حكم القذافي القوة، ومكنته من الثقة بالنفس، وبالفعل كانت أفعال المعارضة الليبية في آواخر الثمانينات وأوائل التسعينات هي من شجّع القذافي على تشديد قبضتة على الحكم وساعدته على الإستمرار في البطش والتنكيل بالليبيين المستضعفين مستندا في كل ذلك على ما سمّاه الأعمال الإرهابية للمعارضة الليبية.... وكان قد نجح في كل ذلك نظرا لأن المعارضة الليبية حاولت التصرف نيابة عن الشعب الليبي وبإنعزال تام عنه.

أنا لا أتفق مع فكرة الهجوم على ليبيا بطائرات سياحية مستأجرة تحمل بداخلها أقطاب المعارضة الليبية  ولو كان ذلك مدعوما بممثلين عن حقوق الإنسان، ومحبي السلام، والمناصرين للقضية الليبية ـ وهم شبه عدم ـ لأن ذلك سوف يسئ بالكامل إلى برامج الشباب في داخل ليبيا، وقد يبتسر كل شئ ويشلّه لأن مثل هذا التصرف سوف يعطي المادة الإعلامية التي يحتاجها الطاغية القذافي في هذا الوقت بالذات، وسوف يعطيه الشجاعة لمقاومتها والإنتصار عليها.

لا يا سادتي.. إنني أتمنى أن تبقوا صامتين... اللهم إلا من مقالات التحريض، والتعرية، والدعم المعنوي؛ وعليكم أن تتركوا شباب ليبيا يبحث عن شرارة البدء في داخله، ومن تلقاء نفسه بدون وصاية من أحد.

الشباب الليبي لايقل ذكاء عن شباب تونس، ولا عن شباب مصر؛ وسوف يتوصّل الشباب الليبي إلى فكرة ذكية تشعل الشرارة الأولى، وسوف تكون تلك الفكرة مفاجئة للنظام ولأجهزة أمنه.... وسوف ترون ما يتفتّق عليه فكر الشباب الليبي المتحضّر الذي لايسرق أموال الشعب، ولا يتملّق للسلطان الطاغية.

الشباب الليبي سوف لن يحرق نفسه، وقد لايعتمد على المواقع الإجتماعية من أجل بدء ثورته المظفّرة بإذن الله لأن هذا الشباب يعرف واقعه، ويعرف كمّ الطغيان الذي يحكم به القذافي ليبيا، وهذا الشباب سوف يبتكر من بيئته ما يمكّنه من الخروج إلى الشوارع وإسقاط النظام.

إرفعوا أيديكم عن شباب ليبيا، ودعوهم يفكّرون بأنفسهم إلى أن يهتدوا إلى كلمة السر؛ وبعدها سوف تخرج جموع الشعب الليبي إلى الشوارع وحينها فقط سوف تتكرر المشاهد التي رأيناها في تونس وفي مصر.

من كان منكم يرغب في التشرّف ببدء الإنتفاضة في ليبيا ـ وكان صادقا ـ فعليه أن يذهب إلى هناك، أن يبحث عن مؤيدين شرفاء صادقين، وبعدها إلى ميدان الشهداء، وميدان الجزائر، وميدان القادسية، وميدان الشجرة، ومن أمام سوق المشير، وسوق الظلام، وسوق الثلاثاء، وسوق الجمعة، وسوق العلالقة، وسوق السبت، وسوق المنشية، وفشلوم، وجامع الصقع، وفي ترهونة، وفي الخمس، وفي إجدابيا، وفي الأبيار، وفي درنة، وفي سبها، وفي زوارة، وفي الجميل، وفي الكفرة، وفي غدامس، وفي غريان، وفي العربان، وفي يفرن، وفي الزاوية، وفي سرت نفسها ـ كما فعل المصريون ـ وفي بقية الميادين والمدن الليبية. إن مجرد حرق صورة أو صورتين للطاغية القذافي في طرابلس أو بنغازي بإمكانه أن يشعل الشرارة الأولى إن كنتم تبحثون عن شعلة البداية.

إن مجرد البصق أمام الناس على صور الطاغية القذافي بإمكانها أن تشعل فتيل الشرارة الأولى. أقذفوا زجاجات مملوءة بالقطران أو الحبر الأسود على صور الطاغية وسوف ترون كيف تهيج الميادين بالشباب الليبي الذي سوف لن يوقفه بعد ذلك أمن القذافي، أو دعمه المركزي. لاتخافوا على الشعب الليبي، ولا تظنوا بأن الليبيين هم أقل من المصريين أو التوانسة وعيا أو تنظيما... سوف يفاجئكم هذا الشعب بمبادرات وقدرات خلاّقة لم تكونوا تتوقعونها... وسوف تأتي هذه الأفكار تلقائيا كما حدثت تلقائيا في تونس وفي مصر.

الشعب قد لايحتاج إلى قيادة بعد الأن، لكنه هو من سوف يصنع هذه القيادة... فبالله عليكم أيها المعارصة الليبية ـ الواهنة الخانعة المتحيّنة للفرص ـ أرفعوا أيديكم عنهم، واتركوهم ليتدبروا أمورهم فهم أكفاء وقادرون. 

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home