Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 2 ديسمبر 2010

قارعوهم بالحجة إن إستطعتم

د. مصطفى عبدالله
 

( قال الله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن... صدق الله العظيم )

كثرت الأصوات هذه الأيام تلك التي تدعو الدكتور إبراهيم إغنيوة للتوقّف عن نشر رسائل ومقالات أولئك الذين رأوا الحياة بمنظار ثان. ما الذي يضيركم لو أنكم رددتم عليهم بحجج وأدلّة تدحض كلامهم، أو أنّكم تركتموهم لشأنهم إن شحّ الدليل عندكم؟.

لا أدري بالضبط من ماذا تخشون، وعن ماذا تخافون؟. كم يبلغ عدد المسلمين في عالم اليوم؟. إنهم يتجاوزون الخمسمائة وألف مليون مسلم من حيث العدد؛ لكنهم وللأسف هم أهون من 18 مليون يمثلون كل سكان العالم من اليهود. ألستم في حاجة إلى 18 مليون مسلم قوي، صادق، ومخلص لربه ولدينه بدل هذه الملايين من "المسلمين" الذين يتوزعون على جميع بلاد العالم، والذين لايجد أغلبهم لقمة عيش يسد بها رمقه، أو قطعة قماش يستر بها عورته؟.

إرجعوا إلى الأيام الأولى لبداية الإسلام... ألم يبتدئ الإسلام برجل واحد، ثم أيّدته إمراءة وصديق عزيز عليه، ثم لحق بهم إبن عمه، وبعدهم إلتحق بهم عمه؟. كم من المكائد، وكم من الدسائس، وكم من المضايقات قابلها أولئك من قبل المحيطين بهم من بني أهلهم والذين كان بأيديهم قرار المقاطعة وتوقيف الأكل والشرب عنهم؟. ماذا فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام بأولئك، وماذا فعلوا هم به؟.

كان رسول الله، وكان معه أتباعه مؤمنين برب السماء عملا، وفعلا لا قولا، وكان الله يعرف صدق إيمانهم، وإخلاص ضمائرهم فنصرهم على أعدائهم حتى وصل الإسلام إلى عالم اليوم وهو قويَا رغم كيد الكائدين... وبرغم إساءة المسلمين لدينهم، ورغم قتل المسلمين بعضهم لبعض بإسم الله، ورغم البدع والخزعبلات التي أضافها المسلمون إلى دين الله حتى غدا وكأنّه ديانة صاغها البشر من كثرة ما أضيف إليه من قبل هؤلاء الذين يدّعون بأنهم حماة الدين. إسألوا أنفسكم يا "حماة الدين" كيف كان الإسلام الذي أنزله الله، وكيف هو الإسلام الذي نمارسه الآن كمسلمين؟.

هل أنزل الله الإسلام في نسختين (شيعة وسنه)

هل أنزل الله الإسلام مع مئات الآلاف من الأحاديث التي أصبحت اليوم وكأنها تتجاوز القرآن صدقا، وشمولا؟.

هل أوجد الله الإسلام بأربعة أو خمس مذاهب؟.

هل ذكر الله في قرآنه بأنه على المسلمين الإيمان بالآئمة الإثنى عشر، ومن لم يؤمن بهم فهو مشرك؟.

هل ذكر الله في أي من آياته بأنه يوجد من البشر (خلق الله) من "المعصومين" عن الخطأ؟.

هل طلب الله من المسلمين تقديس البشر، وتحريم نقدهم ولو كانوا أنبياء مرسلين؟.

هل ذكر الله لنا في قرآنه أي شئ عن عذاب القبر؟.

ألم يقل الله لكم بكل وضوح بأن الدين عند الله هو الإسلام، والإسلام فقط منذ عهد سيدنا آدم وإلى يومنا هذا... أين هي الديانات السماوية الثلاث التي يدعوننا علماء المسلمين للإيمان بها كشرط لإسلامنا؟.

أين ذكرت اليهوديه أو المسيحية كدين منزّل من عند الله؟. 

ثم... هل نحن بدأنا بالفعل في تدبّر كلام الله كما أمرنا به ربنا بكل عقلانيه، وتفكير، وبحث حر يسمح بتعدد الآراء حتى وإن كانت مخالفه لما فرض علينا تصديقه دون السماح لنا بنقاشه؟. 

ما هو الطريق الأصوب للوصول إلى الحقيقه؟. إنه يتأتى فقط بالرأي والرأي الآخر... وبدون شروط.

أيها الساده يا من تطلبون من الدكتور إغنيوة التوقف عن نشر رسائل أولئك الذي تسمّونهم "ملحدين".. توقفوا بالله عليكم عن هذه التوسّلات، وتوقفوا يرحمكم الله عن نعت الدكتور إغنيوة بالمشاركه في الإساءة إلى الإسلام فقط لأنه يسمح لأولئك بأن يطرحوا وجهة نظرهم. إن أكثركم يقول في مقالاته بأنه لايعرف الدكتور إغنيوة شخصيا؛ ومن ثم فأنتم لاتعرفون شيئا عن عمق إيمانه بدينه وبربه من عدمه. لماذا ينعته بعضكم والحالة هذه ب"الإلحاد" لمجرد أنه يسمح بحرية الرأي.

إننا أيها الساده ـ مع إحترامي لكم جميعا، وتقديري لصدق نواياكم ـ سوف لن ننتقل إلى الأمام بدون الإستماع إلى الرأي المعارض لرأينا؛ بل ومناقشته بهدوء وبرحابة صدر مع تبجيلنا لأصحابه، وإحترامنا لرؤاهم.

ألم يقل ربنا لكل واحد منا كمسلمين:{ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} سورة النحل؛ آية 125؟.

الفوز يأتي يا إخوتي فقط ( وأخواتي في هذا الإطار أيضا) بمواجهة الخطر لا بالهروب منه. إن حجة الرجال في عالمنا الإسلامي تكمن في أن المرأة هي سبب إنحراف الرجل، وأنها هي من يجنح به أو يدعوه إلى الجنوح ( ممارسة الرذيلة)... تلك الدعوة الجائرة، وذلك الإدعاء الخطأ هو الذي ألّب الرجال على النساء في عالمنا الإسلامي ففرضوا عليهن الحجاب، والعبايا، والنقاب، والهركة، وما إليها من دعاوي "التغليف" حتى لاتكون فتنة للرجل "العفيف" الذي لولا تلك الأسمال "الموانع" لما إستطاع أن يخاف من الله أو أن يعبده خير عباده.... تبّا لهم أفسد الله زرعهم جميعا بدون رأفة لأنهم منافقون أفّاقون.

علينا يا إخوتي أن ننتبه لأنفسنا، وأن نصحّح معتقداتنا الخاطئة التي ورثناها أبا عن جد دون إمتلاك الشجاعه للبحث فيها، أو على الأقل التباحث حولها من أجل تصحيح فهمنا للإسلام كما أنزله الله لا كما أراده أولئك الشيوخ الذين يحتكرون الإفتاء في دين الله على أنفسهم بحجة أنّهم "علماء" الدين.

إسألوا السيد {فضيلة الشيخ العلاّمه} يوسف القرضاوي عن علاقته وهو إبن الثمانين سنه بالفتاة أسماء بن قاده وهي إبنة التاسعة عشرة سنه فقط. كيف كان الشيخ المتزوّج ـ وأولاده يعتبرون في محل أباء لها من حيث السن ـ  يغازل تلك الفتاة وهي لم تكن زوجته حينها؛ بل كانت مجرّد معشوقه ( غير عشيقه حتى لانظلم هذه الإنسانه الفاضلة ) حين كتب لها:

 أترى أطمع أن ألمس من فيك الجوابا؟

أترى تصبح آهاتي ألحانا عذابا؟

أترى يغدو بعادي عنك وصلا واقترابا؟

آه ما أحلى الأماني وان كانت سرابا!

فدعيني في رؤى القرب وإن كانت كذابا!

وافتحي لي في سراديب الغد المجهول بابا!

هل يحب الرجل مرتين في آن واحد؟. إسألوه علّه يمتلك الجواب.

ألم يعلم الشيخ القرضاوي بأن الله قال: {  مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } سورة الأحزاب؟. هل يحب الرجل إمرأتين في نفس الوقت، وهل هو يصدق في قرارة نفسه مع كل منهن في الحب ( نحن هنا نتحدّث عن الحب الغرامي، وليس الحب الأبوي، أو الأخوي، أو حتى حب الناس، أو حب الملذّات).

أفيقوا إلى أنفسكم أيها الناس، وتدبّروا كتاب ربكم كما أمركم علكم تدركون قوة هذا الدين... لكنكم وللأسف سوف لن تفلحوا في ذلك مادامت مفاتيح علوم دينكم محتكرة في أيدي هؤلاء من أمثال الشيخ العلاّمه. إن التخويف المفروض على أبناء وبنات المسلمين من الخوض في شئون دينهم بغرض فهمه، ومحاولات إحتكار فهم علوم الدين على أولئك "الشيوخ" الذين لم يسئ مثلهم أحد إلى الإسلام بمثل إساءاتهم إليه بذلك القدر الذي أدى إلى تجزئته، وتحزيبه، وتحويله إلى دين طوائف وملل.. إن ذلك التخويف ليس له من مبرر سواء إحتفاظ هؤلاء "الشيوخ" بأحقية السيطرة على شئون العباد كما فعل أساقفة الكنيسه في عصور الظلام البائدة، وما عمدوا إليه من المتاجرة في الدين ببيع صكوك الغفران وإحتكار خيرات الله على أنفسهم مع حرمان غيرهم منها.

إن وضعنا سوف لن يتحسّن على الإطلاق ما لم نفتح العنان لعقل الإنسان في عالمنا الإسلامي في أن يفكّر، ويبدع، ويبتدع... وتأكّدوا أيها الإخوة بأن البدعة ليست حرام، ولاهي مكروهة على الإطلاق؛ فالبدعة كما تعلمون من الإبداع، والإبداع هو سر المضي إلى الأمام.

دعوا "الملحدين" يعرضون بضاعتهم فإنهم سوف تفلس تجارتهم؛ كما سبق وأن أفلست تجارات مثلها عبر العصور. إن أسلم طريقة لتفادي أذى الأطفال تتأتّى بعدم اللعب معهم... وتجنّبهم.

وإسمحوا لي في نهاية هذا المقال المتواضع بأن أقول للدكتور إبراهيم إغنيوة المحترم... بارك الله في كل مساعيك، وزادك صبرا ومثابرة وقوة حتى تمضي في طريقك التي رسمتها لنفسك وإخترت المضي فيها إلى نهايتها بلا تردد أو ضعف أو إرتخاء؛ وتأكّد يا أستاذنا الكبير بأنك تسير في الطريق الصحيح.... والدليل يكمن في نوعية من يساهم في موضعك الإليكتروني الناجح، وفي من يواظب على الإطلاع على ما ينشر فيه.

مصطفى

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home