Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأثنين 1 ديسمبر 2008

الترويج لبضاعه فاسده

د. مصطفى عبدالله

( قيمة الشئ تقاس بمدى إقبال الناس العفوي عليه، وإقتنائه، والإحتفاظ به...     وكما أن الجميله لاتتجمّل، فإن البضاعه الجيّده لاتحتاج الى دعايه لتسويقها )

يبدو أن الترويج لكتاب العقيد "معمر القذافي" الأخضر كان قد بدأ مرحلة جديده؛ بعد فترة كساد إستمرّت لفتره طويله من الزمن. إن المتتبّع لموضع "ليبيا وطننا " الإليكتروني ـ المحبوب من الجميع ـ ليلحظ بدون عناء بأن هناك على ما يبدو مخططا لإطلاق حملة جديده تهدف الى إعادة تسويق "الكتاب الأخضر" للناس؛ بعد أن عانى طيلة العقود الثلاثه الماضيه من فترة ركود كبيره؛ إمتزجت بكثير من الرفض، والإستهجان من قبل أولئك الذين شملتهم تلك الحمله.

فبدءا ... إطّلعت جموع الشعب الليبي بمختلف أعمارهم، وثقافتهم على محتويات هذا الكتاب بأجزائه الثلاثه؛ خاصة وأن مادة هذا الكتاب كانت قد فرضت ـ قصرا ـ على جميع مناحي الحياة في ليبيا، ولم يتمكن الليبيون من إبداء رأيهم بخصوص الأفكار، والطروحات التي إحتوتها أجزاء الكتاب الأخضر الثلاثه. وجد الليبيون أنفسهم ملزمين بتطبيق أفكار العقيد معمر القذافي، والتي كانت على شكل آوامر أصدرها في خطاباته المختلفه، وكانت هذه الآوامر تقضي بالتطبيق "الملزم" لما ورد في هذا الكتاب على جميع إدارات تشغيل أعمال الشعب الليبي الداخليه والخارجيه، وفوق ذلك كله؛ كانت الآوامر تقضي بالتطبيق الفوري بدون إخضاع هذه الأفكار ـ الغريبه على العرف، والثقافه الليبيه ـ لفترة تجريبيه تكون متصاحبه ببعض القياسات العلميه لمستوى الأداء؛ بهدف تحديد الفعاليه من ناحية، وصلاحية هذه الأفكار لمجتمع له خصوصيات الشعب الليبي.

كان لزاما على كل الليبيين تطبيق محتويات الكتاب الأخضر، مضافا اليها الشروحات كما وردت لاحقا، مضافا إليها كل ما يخطر على العقيد القذافي من أفكار جديدة تكون في العاده وليدة اللحظه ؛ كفكرة تشكيل "اللجان الثوريه" على سبيل المثال ، وتحديد مهامها .... والتي لم يتعرّض لها الكتاب الأخضر لا من قريب، ولا من بعيد. لم يتمكن الليبيون من إبداء آرائهم بخصوص محتويات الكتاب الأخضر، ولم يكن إحتمال رفض أي من هذه الأفكار، أو محاولة إضافة تعديلات عليها بوارد على الإطلاق في عقلية، وتفكير رأس الحكم في ليبيا؛ لأن مثل هذه الأمور غير مسموح بها لليبيين إنطلاقا من قناعه لدى العقيد القذافي مفادها بأنه هو "المفكّر الوحيد". كانت هذه "الثوابت" توحى ( وأحيانا تقال) لليبيين من قبل العقيد القذافي شخصيا، ومن قبل أعضاء لجانه الثوريه، وكتائب أمنه... وكان يقال لليبيين بأن مجرد التفكير في رفض "أطروحات" الكتاب الأخضر، أو التردد في تطبيق ما ورد فيه حرفيا يعتبر من "المحرّمات الثوريه" التي تكون عقوبتها الإعدام، أو السجن المؤبّد.

كانت تطبيقات الكتاب الأخضر في ليبيا تسمى ب"التجربه الديموقراطيه في ليبيا"، ولكن كان أيضا من الواضح بأن تلك "التجربه" لم تكن تحتمل الخطأ، ولكن بالطبع لم يكن خيار التوقّف عن تطبيق هذه التجربه بوارد على الإطلاق؛ الأمر الذي جعل من مشروع تطبيق الكتاب الأخضر " التجربه الجماهيريه" على أنه غير قابل للتغيير، أو التعديل، أو الإلغاء؛ ونقلت تلك الرساله بكل حذافيرها لجماهيرالشعب الليبي، وعرف الليبيون على إثرها بأن هذا الكتاب دون تطبيقه الموت.

بدأ التطبيق "الشمولي"، والعشوائي للكتاب الأخضر في ليبيا، وبدأ مع ذلك مسلسل الفساد. بدأت الحياة السياسيه، والإجتماعيه بجميع تشعّباتها تنحرف تدريجيا عن مساراتها الطبيعيه، وعمت البلاد الفوضى، والإرتجال؛ وكانت نتيجة ذلك ـ طبيعيا ـ تردّي غير مسبوق في كمية، ونوعية الخدمات التي كانت تقدّم للمواطن. بدأت خدمات التعليم تتردّى الى أدنى مستوياتها، وبدأت الخدمات الصحيه تتدهور بشكل مضطرد؛ ولم تشهد ليبيا تردّ في الخدمات الصحيه بهذا الشكل حتى في السنوات الأولى التي أعقبت الإستقلال؛ حين كانت مصادر الثروه في ليبيا شحيحه، وحين كان الإقتصاد الليبي يعتمد بشكل شبه كلّي على المساعدات الأجنبيه، والهبات من الموسورين. لم يتوقف التردّي في ليبيا على الخدمات فقط؛ بل إنه شمل جميع مرافق الحياة في بلد تعوّد شعبه على الحب، والحنان، والكرم من دولته... وبدأ المواطن الليبي يرى هذا التردي مجسّدا على كل شئ، وفي كل مجال. كذلك كان الإنسان العادي ( وهم أغلب الليبيون) يشهد ظواهر غريبه، ومستهجنه لم تكن تعرفها ليبيا من قبل مثل الرشوه، والواسطه، والمحسوبيه، وفوق كل ذلك بالطبع جميع أشكال الفساد من سرقه، وسلب، وإغتصاب لممتلكات الغير بدون أي وجه حق. لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد؛ بل أصبحت هذه الممارسات ـ التي كانت مستهجنه من جميع الليبيين ـ تبدو وكأنها طبيعيه ( مباحه) وأصبحت الدعوه للخوف من الله، أو تجنّب سرقة المال العام.. أصبحت تلك الدعوات ينظر اليها وكأنها هي الشاذّه. أصبحت السرقه مقبوله، أصبح وضع الناس في السجون مقبولا، أصبح إغتصاب ممتلكات الغير لايثير غضب أحدا، أصبح إغتصاب عرض الغير من قبل أولئك المقرّبين من السلطه، أو المنتمين لكتائب الأمن، أو الأعضاء البارزين في اللجان الثوريه يعتبر كلزوم حاصل... وأصبح ـ وللمراره ـ مقبولا من قبل رجل الشارع. كثر على إثر كل ذلك التملّق، والنفاق، وكثرت التنبله، وكثرت "الزمزكه"، وأخذت الماده تطغى على تفكير، وتصرفات الناس، وأصبح بالفعل مبدأ "الغاية تبرر الوسيله" هو سمة، ونمط الحياة الإجتماعيه في ليبيا. بدأت ليبيا كدوله تتحلل تدريجيا، وبدأ المواطن الليبي يفقد الآمان فى كل شئ في حياته.. وتحوّلت حياة الليبيين الى جحيم حقيقي ( يستثنى من كل هذا أولئك أبناء القائد، والمقربين منه، والمنتمين لقبيلته، وأصهاره، وكذلك الأعضاء البارزين في لجانه الثوريه، ومكتب الإتصّال باللجان الثوريه، وكذلك كتائب الأمن بكل أشكالها، وتنوّعاتها... هؤلاء كانت لهم حياتهم الخاصه ) .

نتيجة لكل تلك الممارسات اليوميه تدهورت الحياة في ليبيا، وتردّت معها خدمات المواطن؛ وبدأ الناس يلعنون الكتاب الأخضر، ويلعنون سلطة الشعب؛ وبدأ الناس بالفعل في العزوف عن المشاركه السياسيه وذلك بتخلّفهم عن حضور المؤتمرات الشعبيه، وتوّلد في عقل المواطن مفهوم قوي مفاده بأن الوضع في ليبيا كان بالفعل قد تجاوز فرصة الإصلاح، وكان قد تخطى مرحلة العوده.

بدأ الليبيون يتفننون في "عمليات الرفض الصامت" للتعبير عن إستيائهم، وإعتراضهم على ما يجري في بلادهم نيابة عنهم وبإسمهم؛ فكان التهرّب من حضور جلسات المؤتمرات الشعبيه، وكان التهرّب من حضور المناوبات الشهريه لما يسمى بكتائب الشعب المسلّح، وبدأت مشاركات الليبيين في الإحتفالات الرسميه تتقلّص تدريجيا الى درجة أن أغلب الإستعراضات التي كانت تقام بمناسبة الأول من سبتمبر من كل سنه بدأت تلغى بدون ذكر الأسباب، وكان ربما من الأمثله الحاضره لأذهان الجميع هو تخلّف العقيد معمر القذافي عن حضور مهرجان إحتفالات "الفاتح" في عام 2007 مما إدى به وفي آخر لحظه الى إرسال قريبه أحمد إبراهيم لينوب عنه؛ وتلك بالتأكيد ليست من عادات العقيد معمر القذافي، وربما كانت تلك هي المره الأولى منذ إستيلاء معمر القذافي على السلطه في ليبيا.

كذلك قالها العقيد القذافي صراحة ولأول مرة في هذه السنه... بأن الليبيين رفضوا حضور المؤتمرات الشعبيه ( رفضوا السلطه)، وكذلك رفضوا حضور التدريب العسكري ( رفضوا السلاح)، ولا أستغرب مطلقا بأن يقوم الليبيون برفض أفكار القذافي بخصوص ما يسمى بتوزيع الثروه على الليبيين؛ وسوف يفكّر الليبيون بطريقه ذكيه ـ كعادتهم ـ في كيفية توصيل تلك الرساله للعقيد القذافي... وفي الوقت المناسب.

إذا يمكننا الإستنتاج مما ذكر أعلاه بأن الشعب الليبي بغالبيته العظمى يرفض أفكار العقيد القذافي، ويرفض كتابه الأخضر، ويرفض نظريته الثالثه، وفوق كل شئ.. يرفض الشعب الليبي ما يسمى ب"سلطة الشعب". ربما يقول بعض "المطبلين" بأنه لايحق لي أن أتكلّم بإسم الشعب الليبي، وربما يقولون بأن كل الشعب الليبي يمارس سلطته بمحض إرادته، وربما يقولون الكثير مما تعوّدوا على ترديده في وسائل إعلامهم "الخضراء" الركيكه؛ ولكن تظل الحقيقه الساطعه تقول... إن الشعب الليبي برهن على أنه أكثر ذكاء منهم جميعا، ومن المؤكّد بأن الشعب الليبي كان قد برهن على أنه ليس بالشعب الخانع كما يرغب البعض ـ عن قصد ـ بإطلاق هذا الوصف على الشعب الليبي العظيم بالفعل.. وليس كعظمة جماهيرية القذافي الكسيحه.

إذا أراد هؤلاء الغوغائيون أن يعرفوا الحقيقه؛ فعليهم السماح للشعب الليبي في أن يعبّر عن رأيه بكل حريه، ومن خلال الإقتراع السرّي الذي لايمكن من خلاله التعرّف على شخصية، أو إسم المصوّت، وعندها سوف تتفاجأون بالنتيجه؛ إن كنتم بالفعل لاتتوقعونها الآن.

يقول الدكتور مصطفى الزائدي في مقاله الأخير (يسألونك عـن أبو سليم) المنشور على صفحات "ليبيا وطننا" الحره، والتي ربما وجدها الدكتور مصطفى الزائدي بأنها حره بالفعل؛ والدليل أنها تنشر كل "الدجل"، "والهراء" الذي مازال وللأسف يريد بعض تنابلة السطان أن يفرضوا علينا تصديقه. ... كتب الدكتور مصطفى الزائدي في هذا المقال: {ولم اقصد أن ادخل في جدل أو حوار مع أولئك الحاقدين.. لأني اعرف أنهم إنما اتخذوا مواقفهم المناهضة للمشروع الثوري في ليبيا انطلاقاً من رؤية خاصة بهم ترتبط أصلا بالمشروع المعادي لاستقلال ليبيا و تقدمها..}. لماذا تنعتهم بالحاقدين يا دكتور؟. ألا تظن بأنهم أبناء ليبيا، وبأنهم يجتهدون من أجل تخليص بلدهم من هذا الدلس الفكري، وذلك السقوط الأخلاقي الذي فرض على ليبيا، وحوكم به شعبها طيلة ال 39 سنه الماضيه. إنني أراك يا سيادة الدكتور تتحدث عن "المشروع الثوري" ولا أدري أين تعيش يا سيادة الدكتور، وبأي عين ترى، وبأي عقل تفكّر... وإنها واضحة إلا على الغافلين.

يقول الدكتور الزائدي وفي نفس المقال: {لقد وجه القائد معمر القذافي يوم الفاتح العظيم النداء إلى الجميع لمد الأيادي .. وتناسي الأحقاد.. والعمل معاً لبناء ليبيا الصاعدة إلى العلاء .. ولم يستثني احد من الليبيين}. بالله عليك يا دكتور من الذي زرع الآحقاد بين الليبيين، ومن الذي حوّل أفراد العائله الواحده الى أعداء يتقاتلون في سبيل حفنة من الدولارات مسروقه من ثروات الشعب الليبي بدون أي وجه حق، أو مدفوعه كرشوة، أو عموله نظير القيام بعمل هو في صلب الوظيفه؟.

يقول الدكتور الزائدي أيضا: {وكان إعلان الجماهيرية عام 1977 الضربة القاضية التي وجهت إلى تلك القوى.. ففقدت صوابها .. وصعدت من أعمالها المعادية للثورة الجماهيرية الفتية }. كان إعلان الجماهيريه عام 1977 يا سيادة الدكتور هو بكل صدق الضربه القاضيه لجميع أشكال الدوله، والضربه القاضيه لجميع أشكال النزاهه والصدق. كان إعلان الجماهيريه هو الضربه القاضيه لما تبقى من حرية لأبناء الشعب الليبي الذي تحوّل بعدها الى ما يشبه قطيع الغنم تحاصره ذئاب اللجان الثوريه من كل إتجاه... وأنا أعرف بأنك تعرف ذلك تماما يا سيادة الدكتور.

أنت تتساءل يا حضرة الدكتور:{ السؤال المهم من بداء بممارسة العنف }؛ وأنا متأكد تماما بأنك تعرف الإجابه عن هذا السؤال البسيط؛ لأنك كنت أنت يا دكتور من ضمن من بدأ بممارسة العنف ( إسأل الأستاذ محمد بن حميده ليعطيك المزيد).

وقلت يا دكتور أيضا:{ قائد ثورة الفاتح .. ورفاقه الضباط الوحدويين الأحرار وأعضاء حركة اللجان الثورية لم يدعو يوماً أنهم قادرون على حل مشاكل الشعب الليبي}. إدّعوا، وإدّعوا، وإدّعوا بأنهم قادرون على حل مشاكل الشعب الليبي. أين هي تلك الكلمات المعسوله.. الحل النهائي لحل مشاكل الإنسانيه. الجماهيريه هي الإنعتاق النهائي، وهي فردوس النعيم الأرضي.. هل تذكر كل هذه "السرمديات"؟. بالتأكيد ـ والأن تأكد أكثر بعد 39 سنه من حكم ليبيا ـ أنه لا العقيد معمر القذافي، ولا من تبقى من ضباطه الوحدويون الذين سرقوا من أموال الشعب الليبي ما لم يسرقه من قبلهم غيرهم (ويمكنك العوده الى السجلات حتى بدايات الحكم التركي على ليبيا لتتأكد)، وليس كذلك غوغائيوا حركة اللجان الثوريه (الغير شرعيه) الذين كانوا أسوأ ما مر على بلادنا منذ عهد فرسان مالطا. كل هؤلاء يا سيادة الدكتور لم يكونوا قادرين على حكم ليبيا، ولم يكونوا مؤهلين لا عقليا، ولا أخلاقيا لحل مشاكل الشعب الليبي؛ ففاقد الشئ لا يمكنه أن يعطيه أبدا.

يقول الأستاذ "عبدالله الهليب" طالب دكتوراه ـ بريطانيا؛ في مقاله المنشور أيضا على صفحات "ليبيا وطننا": {المشكلة ليست فى الثورة كحدث اجتماعى او سلطة الشعب كنظام سياسي او فى وجود شخصية قيادية قى ليبيا مثل القائد معمر القذافي }. أنا أتفق معك يا أستاذ بأن المشكله ليست في الثوره كحدث إجتماعي.. فالثوره تعني التغيير، والتغيير أمر لابد منه في بعض الأحيان؛ وما كان يجري في ليبيا قبل عام 1969 كان وضعا لابد من الثوره عليه. أنا أتفق معك في ذلك، وأؤيدك؛ لكنني بالطبع لا أؤمن على الإطلاق بأن الثوره لابد وأن تستمر. الثوره تغيّر، ثم تثبّت، ثم بعد ذلك تترك كل شئ للغير ليحافظ على الإستمرارية.. بمعنى أن على الثوره أن تنهي نفسها لأن بقاءها يعني تدمير كل ما يتم بناءه. الثوره تعني عدم الثبوت على شئ، والثوره تعني بشكل أو بآخر هدم ما يبنى لو إستمرّت؛ والأمثله لاحدود لها.. ثورة البراكين، ثورة الطبيعه، ثورة وهيجان الحيوانات الضاريه، ثورة وهيجان الثور "الذي ربما أخذت منه كلمة الثورة". الثوره في ليبيا يجب أن تنتهي لتحل محلّها الدوله؛ وهي دولة الشعب، وليس سلطة الثوريين.

أما بخصوص سلطة الشعب كنظام سياسي فأنا إختلف معك.. فسلطة الشعب التي تمارس في ليبيا ربما أنت تعرف جيدا بأنها ليست سلطة للشعب على الإطلاق، وأنا أحمد الله على أنها ليست سلطة للشعب؛ لأن الشعب لايسرق نفسه، ولايكذب على نفسه، والشعب لايعدم خيرة أبنائه ( نفسه) في الميادين بدون وجه حق اللهم إلا محاولة نقد الوضع المخزي من أجل الإصلاح. سلطة الشعب التي تتحدث عنها يا أستاذ ما هي إلا ملهاة أثبتت على أنها فاشلة بالكامل، والدليل هو ذلك الوضع الذي تعيشه بلادنا الآن، والمعاناة التي يعاني منها شعبنا بعد 31 سنه من تطبيق هذه "المهزله". تحتفل غدا دولة الإمارات العربيه المتحده بذكرى إستقلالها السابعه والثلاثين ( أقل بسنتين من سلطة العقيد القذافي)؛ وأظنك تعرف جيدا التقدم الذي تشهده دولة الإمارات، وأظنك تعرف جيدا بأن دولة الإمارات ليس بها سلطة شعب، ولا يوجد بها مفكّر مثل العقيد القذافي، وبالتأكيد إنها لاتطبق الكتاب الأخضر. بالله عليك لو طلبوا منك من أجل ليبيا أن تختار بين نظام دولة الإمارات، ونظام ما يسمى بسلطة الشعب.. أيهما تختار؟.

تتساءل يا أخي في مقالك: { لماذا لايصبح من حق كل ليبي ان يعيش فى مستوى معيشى افضل وفق دخل شهري يحقق له اعلى مستوى اشباع من السلع والخدمات خصوصاً وانه كان ولازال الهدف الرئيسي للثورة منذ بزوغها .. لماذا لايصبح من حق كل الليبين العلاج بالخارج او حتى على الاقل العلاج بالعيادات الخاصة ومنها المموله بالشريك الاجنبى بليبيا على حساب مؤسساتهم التى يعملون فيها على غرار قطاع النفط والمصارف فمن المستحيل ان يعمل كل الليبين فى هذان القطاعان فقط دون غيرها.. فيالها من مفارقة عجيبه }.. وأنا أتساءل معك، وأتفق معك تماما في طرح مثل هذه الأسئله؛ لكنني بالتأكيد إختلف معك في الإجابه. لم يكن الهدف الحقيقي للثوره منذ بزوغها توفير مستوى معيشي أفضل وفق دخل شهري... والدليل أن هذه الثوره لم تتمكن من تحقيق ذلك الهدف البسيط جدا للمواطن الليبي طيلة 39 سنه. أين يا أخي تذهب أموال الشعب الليبي، ومن الذي يتحكّم في كل درهم منها؟. أجب على هذا السؤال بصدق أمام ربك؛ وسوف تجد الإجابه على كل تساؤلاتك بدون معاناة. الشعب الليبي ببساطته، ومحدودية ممارسته السياسيه يعرف الإجابه على كل أسئلتك.. وأنا واثق من ذلك.

الأستاذ عامر المنسي (حول مقال رفاق القرن الثلاثين لماذا عبدالله عثمان؟!)، والأستاذ أحمد الطرابلسي (حقيقة المقال في الرد عـلى "أبو رغـال" )، والدكتور يوسف الصادق (قبل توجيه نداء لرفاق القرن الثلاثين اخرجوا من عقلية القرون الوسطى وعشائركم اولاً) وهؤلاء كلّهم كتبوا من خلال صفحات "ليبيا وطننا" التي أصبحت وبكل صدق ملتقى لجميع الليبيين ( سلطه ومعارضه) ولم يضيق صدرها بذلك؛ بل إن "ليبيا وطننا" بإشراف الإنسان النبيل.. إبن ليبيا الحقيقي "الدكتور إبراهيم إغنيوه" الذي كان أول من تأسّى على أيدي "الثوريين" الذين حاولوا تدمير مستقبله العلمي، وربما لو إستطاعوا لكانوا أعدموه كما أعدموا الكثير من شباب ليبيا الواعد، وحرموا بلادنا من عطائهم.. ولكن نحن نتحدث عن من، ولمن؟. إنهم حقراء، وأنذال، وتوافه "اللجان الثوريه" مصاصوا دماء الليبيين، وسارقوا أموالهم، ومختلسوا البسمه من على شفاه أطفال ليبيا الأبرياء الذين حكم عليهم هؤلاء الرعاع باليتم حين قتلوا أباءهم بدون أي وجه حق، وبدون ذرّة من الإحساس الآدمي. نعم يا أيها الساده المذكورين هنا، وغيركم كثير من أمثال السيد "عاشور نصر الورفلي" في مقاله الأخير { الدكتور مصطفى الزائدى أنت تخاطب جثة وأوباش }، وغيره.. كلكم أيها الساده وجدتم الصدر المفتوح، والقلب الرحب، والإنسان المسامح؛ وهو يفتح لكم صفحات موضعه الإليكتروني "ليبيا وطننا" لتكتبوا ما شئتم، وكما شئتم، وتسبّون، وتشتمون عندما تعجز قرائحكم عن إيجاد الكلمه المعبّره، وعندما تعجزون عن العثور على الحجه الدامغه؛ فتهاجموا المخالفين لكم في الرأي بالجنوح الى إستخدام العبارات النابيه، والإسلوب الشوارعي الذي تعلمتموه من وجودكم، ومكوثكم في تنطيم الفساد المسمى باللجان الثوريه. نعم إن أسلافكم، أو قادتكم، أو قدواتكم في اللجان الثوريه هم من حارب "الدكتور إبراهيم إغنيوه"، وهم من حاول تدمير مستقبله العلمي، وهم ربما من حاول القضاء على حياته؛ لكن إرادة الله كانت أقوى من سوط الجلاّدين. نعم لقد تمكن هذا العصامي من الهروب من فؤوسكم، وصواطيركم، وحبال مشانقكم.... وتمكن بعون الله، ومثابرته، ونجوبه من إكمال المشوار بتفوّق، وإقتدار؛ حتى أصبح هو من تلتجأون اليه ـ ولسوء القدر، وخزي الزمان عليكم يا حقراء اللجان الثوريه ـ لنشر أمراضكم، وتفاهاتكم التي ظللتم طيلة 39 سنه تسممون بها عقول، وتفكير الشعب الليبي الطيّب. والله لو كان لكم شرفا، أو ذمة، أو إحتراما لأنفسكم لقمتم بإصدار إعتذار علني، وصريح للدكتور "إبراهيم إعنيوه" عن كل الأعمال الحقيره التي مارستموها في حق هذا الإنسان العصامي؛ ولكنتم أيها "المنافقون" دفعتم له تعويضا يغطي جميع مصاريف دراسته من البكالوريوس، وإلى الدكتوراة.. هل يفعل أمثالكم مثل هذا.. لا؛ مثلكم لايعرف إلا التزلّف، والتملّق، والتنبله؛ وسوف تظلّون كذلك الى أن تموتون. بالله عليكم أتركوا الشعب الليبي لحاله، وأحملوا معكم كبيركم الذي علمكم الكذب، والنفاق الى حيث شئتم... وهناك تمتعوا بأموال الليبيين التي سرقتموها إلى أن يقضي الله أمره فيكم؛ أما مصيركم يوم الحساب فذلك هو أمر من أمور الله، وهو سوف يحاسبكم، ويطبق عليكم عدالته بالطريقة التي يراها.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home