Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأثنين 1 سبتمبر 2008

مناسبه عطره... ومناسبه قذره

د. مصطفى عبدالله

( عندما يلتقي الخبيث مع الطيب، فإن ما ينفع الناس هو الذي يبقى.. ويذهب الغث هباء منثورا )

ربما هي حكمة الله أن نشهد هذه السنه مناسبتين متناقظتين تماما تحدثان في نفس اليوم؛ وقد يكون وراء ذلك درسا لليبيين كي يتعلّموه، أو ربما صوتا صادحا يفيقهم من سباتهم الذي طال أمده.

اليوم الإثنين الأول من سبتمبر، وهو نفسه الأول من شهر رمضان المبارك لكل مسلمي العالم عدا أولئك الذين يقيمون في ليبيا.. الأرض التي تحتظن "الجماهيريه العظمى"، والتي تتشرّف أيضا بإحتضان كل ما هو عظيم إبتداء من القائد العظيم الى الفاتح العظيم.

أهنئكم ونفسي بقدوم شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا جميعا بالخير واليمن والبركات، وإن شأل الله لي ولكم بالمغفره والرضوان، وأن يتقبّل صلاتنا وصيامنا وقيامنا وقعودنا، وأن ييجازينا على أعمالنا الحسنه بوافر عطائه، وأن يقينا من الإنغماس في الشهوات، وأكل المال الحرام، وأن يبعدنا عن سرقة والتلّهي بأموال الليبيين الغلابه.. اللهم يارب آمين.

أما للمناسبه الثانيه التي أرادها الله أن تحدث في نفس اليوم المبارك فهي ذكرى "ثورة" الإستيلاء على مقدّرات هذا الشعب الطيّب وتركه جائعا، عاريا، مريضا، وفوق كل شئ مسلوب الإراده، ومعدم المبادره... لهذه المناسبه الأليمه كتبت محاولتين شعريتين عساهما تعبّران عما أحس به تجاه الجانب المظلم من يوم الإثنين المبارك هذا ( ذكرى المآسي ، الجماهيرية الثانيه ) :

ذكرى المآسي


وعادت ذكراك فاتح سبتمبر       فعادت معها آهات الزمن الأغبر
قد تسكن جراح الشعب لوهلة       لكنها سرعان ما تنعطب فتتكرر
يذكّرنا الهمج بكل ألامنا كلما       فرضوا علينا تذكّر "ثورة" الحزن
وكلما أعادوا على مسامعنا       كل صولات وبطولات ذاك المخبر
فهم لايحفلون بغير فاتحهم       وتفنّن في مدح "المخبول" عقيدهم
الذي طالما تلذّذ بمآسي شعبه       ولم في حقهم يراع حق البشر
فقد عبث هذا الغبي بحياتكم       ولم يكن يهمه نحيب معذبة
ثكلت عزيزا أو عبث بشرفها       أبناء معمّر اولئك الهبل الغجر
وحوّل الغدر خصال يؤصّلها       ولم يخجل من تكراره الكذب
ولم يتعلّم المعتوه لحياته مهنة       ولم يضف عليه عمره أي قدر
أرادوا منكم أن تفرحوا بفاتحهم       وتبتهجوا كي يتلذذوا بسعادتهم
أما آلامكم وأحزانكم ومعاناتكم       فليس يحفل بها هؤلاء الأبعر
لكننا والله قد وئدت إبتسامتنا       منذ أن عبث الأحمق بحياتنا
وحوّلنا الى أشباح تتحرك ك       ذلك الذي خرج لتوّه من القبر
فكيف لنا أن نحفل بمناسبة       ذكراها تدمي جراحا ما إندملت
وكيف يعرف الفرح سبيلا الى       قلوبنا بعد أن عاصرها الضجر
وكيف لشعب ينسى كل مآسيه       بعد أن زرعوا أرضه أشواكا
دون أن يسمحوا له بالشكوى       فكيف لمن قتلوا ضميره ينتصر
لقد تغوّل المعدوم على أرزاقنا       وسرق قوت أطفالنا من أفواههم
وبدد خيرات الشعب بأكملها       فأنفقها على كل أفّاك ومحتقر
وظن العسكري لوضاعته بأننا       مع أرضنا إقطاعية هو يملكها
وطريدة تائهة تفاخر بصيدها       وتقاسم لحمها مع أولاده القصّر
يا خالق الكون أرفق بحالنا       وخفف عنا من هذا العناء النكد
وثبط عزائمنا وهئ لنا من       أمرنا كل أسباب الفوز والنصر
فقد بلغت بنا الآهات مبلغها       حين أطل العسكري هذا اللئيم
تكدّست علينا فواجع وأصابنا       سقما وأمراضا وأوبئة تنتشر
لكن عهد الشقاء ليس بباق       حتى وإن بلغ من العقود أربع
وإن بدا لهم بأنهم روّضونا       فسيأتي اليوم الذي فيه ننتصر

الجماهيرية الثانيه

من بنغازي كان بيانهم الأول       وفي بنغازي يجهزّون للبيان الثاني
وفي خطاب سوف تسمعونه       عن"جماهيرية ثانية" تولد في ثوان
وسوف يذكّركم بما وقعه مع       بارلسكوني وكيف أنكم المستفاد
وسوف يقارن تلك المليارات       بذلك الذي وهبه صاغرا للأمريكان
وسوف يقول لكم في خطابه       بأنّه ربما كبر، ترهّل، أو تصوّف
وبأن زمانكم هو زمن الشباب       ولا خير للشباب من أبنه المصان
وسوف يعدد أمامكم أفضال       سيف وكيف أنه أنقذ ليبيا من بلاء
يتربّص بها من كل صوب       وعلى أنهم كانوا سيأكلونكم كالحيتان
وسوف يحدّثكم عن العوالم       من حولكم وهي تتهافت لإرضائكم
فالكل في عالم اليوم يودّ       أن يعود اليكم بالورود والأحضان
وسيحدثكم عن فردوس جديد       عن جماهيرية ليست كسابقتها
يكون لكل الشباب فيها صوتا       وتنعم بالرخاء ويكون فيها آمان
وسوف يدعون سيف لقيادتها       وسوف هو يحاول العزوف راغبا
وسيملآ الحواريون الدنيا هتافا       وتوّسلا ثم يقبل بعدها سيف الرهان
وسوف يعيد عليكم مرثية       والده وقد يضيف من عنده عليها
وقد يفرّج من بعض كروبكم       وقد يشبعكم فرحا وشطحا وآغاني
فهذا الغرّ لم يتربى بينكم ولا       عاصر السنين العجاف ولا جربها
كان بأموالكم يتلهّى بنموره       ويقضي الأيام والأماسي مع الحسان
فطالما ظللنا نبارك ونصفّق       وطالما أننا بقينا نتربّص متفرجين
سيواصل هؤلاء كل برامجهم       وسوف يعيدوا عليكم مسلسل البهتان
ومثل هؤلاء لا تؤتمن أفعالهم       فمن تعوّد عل الكذب كيف يخجل
ومثلهم لاتعلّمه الحياة موعظة       فمن يتجاهل النصح لا يحفل ببرهان
لقد أفرز الذل والحرمان قائدهم       وأحسسه وقع الفقر بدونية مركّبة
فالذي كبر مع الفشل وضيعا       ليس بإمكانه أن يحكم الأوطان
فماذا تتوقعون من ذاك ديدنه       وهل بربكم بيد المتخلّف أن يتحضّر
وهل يقبل الصرصار بالعيش       نظيفا وهل ترى مالك الحزين فرحان
تلك هي مفاهيم الحياة مدّونة       وتلك هي سنة الله في الكون وحكمته
وذاك هو منطق الأشياء فمن       عساه أن يتحدّى مشيئة الرحمان
فماذا بقى بأيدينا نفعله وهل       بصدق نحن نبحث عن تغيير أحوالنا
أم أننا لكل غالب نصفّق مع       مسكنة وهل قدرنا أن نعيش بهوان
أفيقوا يا أبناء بلدي فقد وكما       يقولون بلغ السيل الزبى وتجاوزه
فلا بالجبن نشأت حضارات       ولا بعث الخوف في الحياة الأمان
فكل من إنتفض صادقا في       وجه ظلما وخرج مطالبا بحقه
إنتصر بعز في آخر الأمر       وهزم الظلم قاطعا دابر الطغيان
فلنعش أيام عمرنا بكرامة       ولننتصر للحق كي يدمغ باطلا
ولنتكاتف من أجل كرامتنا       وليعامل بعضنا بمروءة وإحسان
فمهما تشعّبت بنا السبل       وتشوّكت نظل في حاجة لبعضنا
وتظل المودّه عنوانا لمحبتنا       ومهما تعالى بعضنا يظل إنسان
فما إن حلمنا بحرية وعرفنا       قيمتها فإننا سوف نذود عن حياضها
وسوف بإذن الله ننتصر و..       وسوف ينتهي الظلم وتتحطم الأوثان

مع خالص تحياتي....

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home