Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الجمعة 1 أغسطس 2008

لا إغـلاق للملفات قبل المحاكمات

د. مصطفى عبدالله

( عـندما يطالب السارق بغلق ملفات السرقه، وعندما يطالب القاتل بغلق ملفات القتل، وعندما يقف نكره
أمام الناس ليشرّع ، ويسن القوانين .. عندها نقول بأنه لا يوجد في البلد حكومه ، ولا يحكمها قانون )

عندما خطب سيف القذافي في السنه الماضيه، وتحدّث عن إطلاق الحريات، وإنشاء المنابر السياسيه المفتوحه التي لا تشترط "وقوفك أمام مؤتمرك الأساسي" للتعبير عن وجهة نظرك.. عندها كنت أنا أول المتحمّسين لذلك الطرح، ودعوت الليبيين للسير وراء ومباركة سيف القذافي في ما يدعو اليه؛ لأنني تفاءلت خيرا بمن ناحية، وأمقت الى أبعد الحدود شروط والده العقيد معمر القذافي على الليبيين أن لا يتحدّثوا عن أي شئ خارج المؤتمرات الشعبيه التي نعرف جميعا بأنها مصائد نصبت خصيصا لإصطياد كل من يعترض، أو ينتقد، أو حتى من يعبّر عن وجهة نظره في أمر ما إذا كانت وجهة النظر تلك لاتبارك الخط الذي رسمه العقيد معمّر القذافي لشئون الحياة في ليبيا والمتمثّل في نظريته العقيمه. كنت أنا من بين المتحمّسين؛ لأنني أؤمن وبكل صدق بأن لكل منا أعمالا حسنه، وأعمالا قبيحه وتلك هي سنة الله في خلقه؛ فالكمال لله وحده، ولا يمكن أن يتواجد على وجه الأرض مخلوقا متكاملا وذلك بكل بساطه لأن المخلوق لايمكن له أبدا أن يشابه الخالق فلكل منهما منزلة مختلفه، وقدر مختلف.. وهذا أمر طبيعي بقدر ما هو منطقي.

الناس في بلادنا ـ وكطبيعة أغلب البشر ـ إذا أحبّوك يتغافلون عن عيوبك حتى لتبدو لهم وكانّك إنسانا بلا عيوب؛ أما إذا كرهوك فإنهم لن يروا غير عيوبك وكأنه لاتوجد لك محاسن على الإطلاق. الذين منا كانوا يحبّون معمر القذافي كانوا يرونه إنسانا لايخطئ أبدا؛ والذين كانوا لايحبون معمر القذافي كانوا لايرون إلا عيوبه وإنكساراته... أنا كنت من بين أولئك الذين ربما يشذّون عن تلك القاعده. كنت أرى للقذافي إنجازات يجب علينا عدم تجاهلها، أو نكرانها مثل القضاء على النظام الملكي العميل، قفل القواعد الأجنبيه، و طرد المستطوطنين الطليان. هذه حقائق تم تنفيذها على الأرض، ولا يستطيع أحد نكرانها؛ بل ولا أجد مبررا لمن يحاول التشكيك في أهميتها اللهم إلا إذا كان ذلك بسبب أن معمر القذافي هو منكان قد حققها. لولا التغيير الذي حدث في عام 1969 لما كان هناك إجلاء، ولما تحررت ليبيا من التبعيه لأولئك الذين كانوا يرسمون سياستها في البيت الأبيض، وداوننهنج ستريت، وربما حتى في روما. هذه بالنسبه لي تعتبر من إنجازات معمر القذافي لليبيا، ولا يحق لنا تنكّرها مهما كرهنا هذا الديكتاتور المتسلّط. تمكن هتلر أيضا، وكذا موسوليني رغم تفرد كل منهما بالسلطه، والقرار من تحقيق تغييرات جذريه كل في بلاده؛ ومع أن النتيجه كانت دمارا، وتشتيتا، وإنكسارات إلا أن لكل إنسان عيوب ومزايا؛ وعلينا أن نشير الى الإيجابيات بقدر إشارتنا الى السلبيات؛ وأرى أن في ذلك عدلا وإنصافا .

الحياة كما نراها بالعين المجرده هي لوحه جميله تعكس مزجا لألوان مختلفه؛ وبذلك فإننا عندما ننظر الى وجه حسناء نحس بجمالها، وعندما نتجوّل في حديقة غناء فإننا نمتع أنظارنا بألوان نباتاتها وأزاهيرها. إذا الحياة ملوّنه، وعلينا أن نراها، ونعيشها كذلك كي نتمتع بها. إن الذي يرى الحياة أسودا وأبيضا فقط إنما هو كمن لايريد أن يرى الحقائق؛ ولابد أن يكون ذلك إنسانا غير سوي.. أي إن لم يكن مجنونا؛ فإنه لامحاله يكون مصابا بإكتئاب شديد، ويستثنى من كل ذلك بالطبع المصابين بعمى الألوان؛ فأولئك لا حرج عليهم بسبب قصورهم الوظيفي.

إذا.. إخوتي، وأخواتي إذا كنا بالفعل صادقين مع أنفسنا، وإذا كنا بالفعل نبحث عن الحقيقه؛ علينا أن نرى الأشياء على طبيعتها، وأن لاننتقي ما يريحنا فقط.

السيد سيف القذافي لابد وأن تكون له ميزات كما أن له عيوب. أنا أعرف الكثير من عيوبه، وتكشّفت على عدد جديد منها حين إستمعت الى جزء من خطابه الأخير؛ مع أنني لم أحتمل الإستماع الى الخطاب حتى آخره حيث أنني أصبت بالإحباط الشديد، وبخيبة أمل مضاعفه. ميزات سيف القذافي ربما يعرفها أصدقاؤه، ومريديه؛ لكنني أنا لا أعرف عنه كثيرا.

هل يختلف سيف عن أبيه؟. ربما، لكنني بعد إستماعي لخطابه الأخير أحسست بأنّه تكرار لأبيه ربما في كل شئ.... فمن الكذب، الى النفاق، الى التلاعب بالألفاظ، الى الإستخفاف بعقول الليبيين، الى العجرفه والتكبّر؛ بل ووصل به الأمر أنه كان يقلّد والده حتى في الصوت؛ وقد يكون ذلك مقصودا، أو قد يكون مأمورا لأن يقلّد "الوالد" حيث قد يظن العقيد القذافي بأن الناس ربما تحن الى تلك الأيام التي كانت فيها خطب القذافي تدغدغ المشاعر، وتلهب الآحاسيس .. تلك الأيام التى كان فيها الناس غافلون، وكانوا يرون الأشياء كما تعطى لهم؛ أما اليوم فبدون شك الحياة تغيرت بشكل لم يعد فيه الناس مغفلون، أو بلهاء. فالناس في أيامنا هذه يستمعون الى مصادر أخرى للمعلومات، ويبحثون عن المعلومه الصحيحه من مصادرها بدون أن يكون للسلطه مقدره على منعهم من ذلك.

الواضح أن الخطاب كان معدا سلفا، وهو محبوك بطريقه مدروسه؛ وأظن بأن العقيد القذافي نفسه هو من رسم معالم ذلك الخطاب، وإن لم يصغه حرفيا. كان الهدف الأساس في هذا الخطاب هو محاولة جاده، وربما مستميته من أجل محو أثار الماضي ؛ ونحن هنا نتحدث تحديدا منذ إعتلاء العقيد معمر القذافي السلطه في ليبيا. بالطيع من أجل أن تمحي الماضي عليك الإعتراف بأحداثه ، والذي تناول الإعتراف الضمني بالفشل، والإعتراف الغير مباشر بقتل الأبرياء بدون حق، والإعتراف بحدوث الظلم الجسيم في حق أعداد كبيره من أبناء الشعب الليبي؛ وكل هذه الأمور يتبعها دائما سؤال مهم يكمن في التعرف على الفاعل، ثم تلي ذلك محاكمة الفاعل وتنفيذ حكم العداله فيه.

نحن نعرف جميعا بأن كل ما حدث في ليبيا من أحداث مثل تلك التي ذكرت كان العقيد معمر القذافي مسئولا عنها ليس لأنه حاكم للبلاد فقط؛ وإنما لأنه كان من أمر، أو صدّق على تنفيذ كل تلك المظالم. العقيد القذافي يعرف ذلك جيدا، ومن ثم فقد أراد أن يبرئ نفسه بذلك الأسلوب الخسّيس مستخدما إبنه سيف حتى يبعد الشبهه عن نفسه. الهدف الجوهري لخطاب سيف القذافي كان من وجهة نظري يكمن في محاولة تبرئة "الأب القائد" من كل ما حدث في ليبيا من تجاوزات طيلة مدة حكمه التي تقترب من 39 سنه.

قال سيف الإسلام مخاطبا الليبيين: "علينا بقفل ملفات الماضي، والنظر الى الأمام" ، وحيث أن أبناء الشعب الليبي ليسوا بالمغفلين، وحيث أن أبناء الشعب الليبي يعرفون كل العمليات الإجراميه التي حدثت في عهد العقيد القذافي، مع أن أغلبهم لا يعرف الفاعلين (الجناة)؛ لكن الشعب الليبي يعرف بأنه لايمكن أن يحدث شئ في ليبيا بدون علم أو مباركة العقيد القذافي، وخصوصا في موضوع القتل والإغتيالات السياسيه، وكذا الإستيلاء على ممتلكات الشعب الليبي وتمليكها ظلما لمن لايستحقها؛ ومن هنا سوف يتبادر على لسان كل ليبي وليبيه السؤال المنطقي والطبيعي: ومن هو الفاعل؟.

العقيد القذافي من خلال خبرته في هذا المجال، أو بناء على نصائح العارفين بمثل هذه الأمور من أجهزة مخابرات، وخبراء الجريمه، ومن هم على شاكلتهم يعي جيدا بأن الشعب سوف يتساءل عن الفاعل؛ ومن هنا كان الخطاب محبوكا، ومدروسا جدا ولم يكن خطابا عاديا.. وبالتأكيد لم يكن ذلك الخطاب من بنات أفكار وعقلية سيف القذافي لأن هذا "الغلام" غرّ وبليد لا محاله، وفوق كل ذلك فهو مستهتر ولا يقدّر العواقب.

تحدّث سيف القذافي عن بعض الأمثله لإغتيالات، وقتل كان ربما أهمها قتل الشيخ الجليل محمّد البشتي، عملية القتل الشنيعه التي تعرّض لها ضيف الغزال، وكذا عمليات القتل في سجن أبوسليم. بالطبع تجنب عن خبث التحدث عن "إباده جماعيه في سجن أبوسليم"، وبالطبع تجنب وعن خبث أيضا التحدّث عن عمليات التصفيات الجسديه في داخل ليبيا، وخارجها. المهم في الأمر أن سيف القذافي قال ضاحكا على عقول الليبيين بأن القتله معروفين، وبأنهم "تصرّفوا من تلقاء أنفسهم" ، وعلى أنّها كانت بمثابة أحداث فرديه، لاتمت بأية صلة لأسلوب الدوله ونهجها في الحكم؛ وهنا علينا أن نعي ماذا يعني كل ذلك، وعلينا أن نكون يقظين جيدا حتى لايتحقق لهذا الغر، أو لواده الشرير ما أراداه من الضحك على عقولنا، والإستخفاف بذكائنا، والإستهتار بحقنا في المعرفه... وإستمر قائلا: بأنه سوف تتم محاكمتهم، ونوّه الى أن القضاء في ليبيا يعتبر مثالا للعدل، والنزاهة (إنتبهوا الى هذه جيدا)، وعلى أن "امين العدل" ـ هو يثق به شخصيا ـ يعتبر من أحسن الخبرات القانونيه في البلد. علينا أيها الإخوه أن ننتبه الى كل هذه "التجميلات"، و"التطمينات" وهي كلها تعتبر جزءا من "الخلطه" التي حبكت من أجل إقناع الليبيين على أن العقيد القذافي برئ من كل ما حدث في ليبيا، وعلى أن كل عمليات القتل، والسحل، والتصفيات الجسديه، والإباده الجماعيه، وعمليات القهر والإذلال، والإغتصاب، والإستيلاء، والإستحواذ كانت كلها تتم نتيجه لتصرفات فرديه "غير مسئوله"؛ ومن ثم يستحق أولئك الذين قال سيف القذافي بأنه "يعرفهم" المحاكمه "العادله"، ومن ثم العقاب الذي تقضي به المحاكم.

من المؤكد أن تلك المحاكم "الهزليه" سوف تصدر أحكامها بثبوت الجرم على كل المتهمين؛ وقد تبرئ بعض الأفراد لزيادة ذر الرماد في العيون؛ لكن أغلب المتهمين سوف تصدر ضدهم أحكاما بالإعدام، وسوف ينفّذ فيهم حكم الإعدام فور صدور الحكم لأن بقتلهم سوف تتخفّى كل معالم الجريمه، وبالطبع سوف يغيبون هم أنفسهم كشهود على ما حدث.. إنهم سوف يكونون "أكباش فداء" عن جداره وإستحقاق؛ أما الهدف الجوهري وراء كل هذه المسرحيه "المخجله حقا" هو طمس كل الحقائق من أجل إبعاد التهمه عن العقيد معمر القذافي.. وهؤلاء الناس لايفكرون في فترة ما بعد القذافي والتي سوف تنتقل فيها السلطه من الأب لأبنه، وإنما هم يفكّرون في حالة أن "لا تسير الرياح كما تشتهي السفن"؛ وعندها بدون شك سوف تكون هناك محاكمات حقيقيه، وسوف يكون من حق المتهمين بعمليات القتل أنفسهم ـ الذين يعرفهم سيف القذافي ـ سوف يكون من حقهم الإدلاء بشهاداتهم وأقوالهم والتي لا محاله سوف تتعرض لصاحب الأمر الصادر إليهم بتنفيذ ذلك الإغتيال، أو غيره. إنهم أرادوا أن يضربوا عصفورين بحجرة واحده.. فهم من ناحيه يريدون أن يبينوا لليبيين، وأسر الضحايا بأن الجناة كانوا قد نالوا جزاءهم من ناحيه؛ أما من الناحية الأخرى وهي الأهم بدون شك فهي إبعاد كل شاهد على عمليات القتل والتصفيات، وهو في العاده المنفّذ لهذه العمليلت وذلك بقتله حتى لايتواجد مستقبلا لقول الحقيقه.

إذا من كل هذا، وكثير غيره نستطيع أن نخلص الى أن الحديث عن الإصلاح ما هو إلا ملهاة، وعمليه منسّقه بكل دقه من أجل تمييع الحقائق، وتغييب الأدله والهدف المنشود من وراء كل ذلك هو تبرئة المتهم الأساس في كل الكوارث التي لحقت بليبيا، وأهلها وهو العقيد معمر القذافي.

وخلاصة القول.. إن الأحداث سوف تكرر نفسها وللأسف، والمآسي سوف تولد من جديد، ودوامة التخلّف التي لحقت ببلادنا سوف تستمر كما هي؛ وربما بوتيره أكثر إتقانا هذه المره حيث أن دروس وعبر الماضي كان قد تم تعلمها، ومن ثم فأخطاء الماضي لن تتكرر كما هي، وإنما أخطاء أخرى سوف تحدث وقد تكون أكثر فضاعه من سابقاتها. علينا أن نكون يقظين، وأن ننتبه لأنفسنا، وأن نكون حذرين من اللعبه القادمه؛ فالحل واضح وضوح شمس الربيع وهو أن كل ما له صله بمعمر القذافي لايعني بالنسبه لنا أكثر من حرمان، وفوضى وفساد، وتخلّف. ليبيا مليئة بالناس المخلصين، والمتعلمين الذين بإمكانهم حمل راية البناء والتقدم ونقلها من يد مخلصه الى أخرى أكثر إخلاصا لليبيا وأهلها الذين يستحقون التنعم بخيرات بلادهم التي حباهم الله بها دون منة من أحد.

,اختم كلامي بإعادة نشر هذا الخبر:

أفادت وكالات الأنباء نقلا عن مصادر مطلعة، بأن ليبيا ستدفع مئات الملايين من الدولارات لتعويض ضحايا حادثة لوكربي بموجب اتفاق مبدئي ينتظر تحركا من الكونغرس الأميركي.

المحامي جيم كريندلر الذي يمثل مكتبه 130 من ضحايا لوكربي، قال إنه بموجب الاتفاق ستخصص ليبيا 536 مليون دولار لتسوية التعويضات المتبقية من تفجير طائرة الركاب الأميركية فوق بلدة لوكربي باسكتلندا عام 1988، كما ستخصص 286 مليونا لتعويض القتلى والجرحى في تفجير ملهى ليلي في برلين الغربية عام 1986.

ويقضي الاتفاق بتخصيص أموال إضافية لتعويض ضحايا حوادث أخرى تقع مسؤوليتها على ليبيا، مما قد يرفع أموال التعويض إلى أكثر من مليار دولار.


وكذلك الخبر الآخر:

ستقوم ليبيا بإستثمار ما مقداره 8 مليارات من الدولارات في أفريقيا في برامج النفط، الغاز، النقل الجوي، وكذا السياحه. وتهدف ليبيا من وراء كل ذلك الى دفع عجلة النمو الإقتصادي في أفريقيا من أجل توفير فرص عمل للعاطلين من أبناء القاره الأفريقيه.

أترك التعليق على هذين الخبرين للقارئ العزيز؛ أما بالنسبه لي فالمخطط واضح ولا يحتاج الى كثير من التحليلات. جوهر القضيه أن أموال ليبيا سوف تصرف في أفريقيا، ولن يستفيد منها الشعب الليبي، بل فإن مخطط إفقار الشعب الليبي سوف يستمر بمسميات وحجج كثيره وهي كلها بنيت على أساس أن هذا الشعب غير قادر على الإعتراض مهما بلغت به الفاقه؛ فالتسعه والثلاثين سنه الماضيه برهنت على أن الشعب الليبي لايستطيع أن يثور على وضعه الراهن مهما بلغ به السوء ومهما إشتدت حاجته. .. قد يكونون صادقين في حساباتهم !!.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home