Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأثنين 1 يونيو 2009

نظفوا الكأس من الداخل قبل تقديمها

د. مصطفى عبدالله

( من كان في بيته هرج ومرج وفوضي عليه أن ينهيه أولا قبل أن يخرج على الناس ليطلب منهم
  إلتـزام الـهدوء؛ فالناس لها عـقول تحسـب، وأفعـال تستـند الى شواهد الأحداث التي تحيط بها )

نشرت جريدة "ليبيا اليوم الإليكترونيه" خبرا بعنوان: (سيف الإسلام القذافي يقود تحالفا ضد منتهكي حقوق الإنسان) قالت فيه :

{ عقد تحالف يقوده نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي ويضم 30 منظمة أهلية من مؤسسات المجتمع المدني في معظم الدول العربية اجتماعا في العاصمة الليبية طرابلس للبحث في استحداث قائمة سوداء لمتابعة منتهكي حقوق الإنسان وتشكيل أول لجنة عربية مختصة بجمع الأدلة والحقائق حول انتهاكات حقوق الإنسان .
وكان "التحالف العربي للديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان" عقد اجتماعا لجمعيته العمومية الأربعاء في العاصمة الليبية، طرابلس ، قرر أستحداث هذه القائمة تعد أول مبادرة على مستوى العالم العربي تهدف إلى تجميع أدلة الإدانة وصولاً إلى تطبيق ما يعرف بالعقوبات الذكية التي تتمثل في فضح تلك الممارسات وعزل مرتكبيها إجتماعيا والسعي لإحضارهم أمام العدالة.
العام الماضي ، ويضم في عضويته المؤسسات والجمعيات التي وكان التحالف تأسس في طرابلس في شهر أكتوبر/تشرين الأول تعنى بحقوق الإنسان في البحرين ومصر ولبنان والإمارات والأردن وموريتانيا والمغرب والجزائر وتونس إلى جانب جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي في ليبيا }.


وعلى هذا الخبر كان لي تعليقا رأيت أن أطرحه على القارئ العزيز علنا نتفق على بعض الثوابت:

كل يوم يمر تزداد فيه حيرتي، ويصيبني الكثير من الذهول والإستغراب. لا أدري إن كنت أنا أعيش في عالم غريب، أو أن العالم من حولي أصبح غريبا .

هل يشترط أن يكون المرء منافقا، كذابا، دجالا، ومجانبا للحقيقه إذا أراد أن يفهم عالمه المحيط به، أو أن يتعايش مع واقعه الذي يتواجد فيه؟. نعم نحن نعيش في عالم كله كذب ونفاق؛ ولكن هل يتطلّب ذلك أن يكون كل واحد منا كذابا؟ .

نحن هنا نتحدث أيها الساده والسيدات عن تحالف ضد منتهكي حقوق الإنسان بقيادة سيف إبن العقيد معمر القذافي... لا يوجد لدي أي إعتراض من أي نوع ولا تحفّظ في أن يكون سيف معمر القذافي على رأس هذا التحالف؛ ولكن إعتراضي فقط على الكذب والنفاق مهما كان مصدره ؛ وعلى مجانبة الحقيقه المكشوفه.

بالأمس القريب ودّعت ليبيا مواطنا متعلما، مثقفا، صادقا ، وشجاعا هو فقيد ليبيا الشهيد فتحي الجهمي في مسرحيه هزليه مقرفه إستندت جميع فصولها على فكرة التعدي الصارخ لحقوق الإنسان... وفي ليبيا نفسها. نعم أيها الساده والسيدات يجب أن نقولها عاليه ومدويه بعيدا عن النفاق والتزلّف... فقدت ليبيا المناضل الجسور المهندس ـ رحمة الله عليه ـ الشهيد فتحي الجهمي الذي كان هو البطل "المغيّب" الذي كانت فصول تلك المسرحيه المقززه ـ حتى درجة التقيوء ـ تدور حوله.

رجائي من كل من يبحث عن الحقيقه، وبالفعل يخاف الله واليوم الآخر أن يقرأ هذه المواضع الإليكترونيه الثلاث ليغنيني عنى التكرار:

http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr12048a.htm

http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr11058a.htm

http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr28059a.htm

لا بد أيها الناس من أن نتفق على أن تغييب ذلك الرجل وبتلك الطريقه الوحشيه يعد وأدا صريحا لأي شئ يتعلّق بحقوق الإنسان وفي أي مكان في العالم؛ فما بالك إذا كانت فصول تلك "المرثيه" وقعت بكاملها في ليبيا عدا ربما مشهد من فصلها الأخير ـ وهو أقصرها على الإطلاق ـ الذي جرت أحداثه في الأردن بتنسيق كامل مع مخرج تلك المرثيه في ليبيا العقيد معمر القذافي.

عن أي حقوق إنسان، وعن أي تحالف ضد منتهكي هذه الحقوق نحن هنا نتكلم؟. أليس الأجدى بقائد هذا التحالف أن يكشف اللثام عن أحداث هذا التجاوز السافر المفضوح لحقوق الإنسان ـ حقوق هذا المواطن الليبي المهندس فتحي الجهمي ـ الذي عاش في ليبيا حتى يوم فراقه لهذه الدنيا وهو في غيبوبه إستمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع متواصله؛ سبقتها أحداث تعصر الفؤاد، وتدمع العين، وتمس الوجدان الإنساني في أعمق أعماقه فاق مداها 18 سنه كامله.... أي منذ عام 1991.

عن أي حقوق إنسان تتحدثون أيها الساده إذا لم نبدأ بقضية هذا الإنسان النبيل الذي أحب بلاده، وأحب أهله، وتصرّف بمقتضى قانون بلاده رغم أنه يختلف مع نصوصه بالكامل؛ لكنه مع ذلك لم يحمل حجرا، ولم يرفع سيفا، ولم يشهر سلاحا، ولم يدع قط إلى أعمال شغب أو عنف بأي شكل من الأشكال؟.

كان كل ما فعله هذا المواطن الليبي أن عبّر عن وجهة نظره بكل أدب وإحترام، وبكل مهنيه؛ فلم يطقه ولم يستصيغه نظام الحكم في بلاده الذي يعد إبن حاكمه وصاحب الأمر والنهي فيه هو سيف معمر القذافي نفسه الذي يتزعّم هذا التحالف ضد منتهكي حقوق الإنسان.... عن إي إنتهاك لحقوق الإنسان يجتمع هذا التحالف؟ .

ألم يكن الأحرى بالسيد سيف معمر القذافي أن يرتفع فوق كل الإعتبارات، ويعلنها صريحة مدويه بأن أول مهمه عمليه لهذا التحالف يجب أن تبدأ بقضية شهيد حقوق الإنسان المهندس فتحي الجهمي؟. إن كل حديث عن حقوق الإنسان يتغاضى عن الجريمه التي أودت بحق السيد فتحي الجهمي في الحياة إنما هو حديث دجل ونفاق، ومحاولات يائسه بائسه همها الوحيد هو طمس الحقيقه، والضحك على عقول الليبيين وبسبق الإصرار المتعمّد .

إن مصداقية السيد سيف معمر القذافي في الميزان، وله أن يختار ـ بعيدا عن نفوذ الجاه والسلطان الذي يتمتع بهما ـ في أن ينحاز الى الحق وينتصر له من أجل أن يحظى بقلوب وعقول كل الليبيين؛ أو أن يحافظ على إنتمائه البيولوجي الى من كان السبب في كل ما حدث في ليبيا منذ عام 1969 وإنتهاء بجريمة إغتيال المهندس فتحي الجهمي؛ وبذلك يقف في الصف المعادي لتطلعات وأحلام الشعب الليبي التي عبر عنها بكل دقه الشهيد فتحي الجهمي.... أما أن يعيد علينا السيد سيف معمر القذافي مسلسل العقود الأربعه الماضيه وبثوب جديد، أو إخراج مختلف فإن ذلك لم يعد لينطلئ على أحد في عصر تغيّرت فيه المفاهيم بحذافيرها بحيث لم يعد الشعب الليبي هو ذلك الذي عرفه العقيد معمر القذافي في عام 1969 .

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home