Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Belhaj
الكاتب الليبي د. محمد بالحاج (مصطفى)

الأحد 1 مايو 2011

زفرات الرمق الأخير

د. محمد بالحاج

من المؤكّد بأن الطاغية القذافي أصبح الآن يشعر بعبء الإنتظار الممل للحظة الوداع النهائي للسلطة والجاه والبهرجة والسلطان بالطبع.

يبدو أن الأمر يعتبر أكثر تعقيدا وصعوبة على الطاغية القذافي الذي قضى أكثر من أربعة عقود وهو يعيش في عالم هو عالمه لايشاركه فيه أحد، ولا يحس معه به أحد؛ لأن هذا الرجل يعتبر بكل المقاييس مهووسا ومجنونا بالسلطة إلى حد التألّه. بالطبع سوف يكون الأمر صعبا عليه بعد كل هذا؛ فهل نتوقّع بأن ينزل العقيد القذافي من "عليائه" لينظر إلى الدنيا ليراها بشكل ولون مختلف. إنه كمن قضى ثلثي عمره على كوكب آخر تأقلم على وسائطه، وتطبّع على مناخه، ووظّب نفسه للتعايش مع وقائعه المناخية والطبيعية فإذا به يجد نفسه فجأة مضطرا للنزول إلى الأرض والعيش مع الناس بدون تجهيز ولا تأقلم وأظنّها صعبة جدا ربما يكون بديلها الأقل إيلاما هو الموت؛ وهذا أظنّه ما ينتظر الطاغية القذافي، أو ما قد يسعى إلى إنتظاره عسى الموت تبعده عن مشاهدة مسلسلات لايمكنه الصبر على مشاهدتها أو حتى تحمّل وقعها عليه. العقيد القذافي يعرف يقينا بأنه مقدم على أيام تعيسة وصعبة وذليلة... لكن المؤكّد بأن هذه المصير سوف لن يكون حكرا عليه؛ بل إنه سوف يطال الكثير من أحب الناس إليه وهم بطبيعة الحال أفراد أسرته الذين سوف ينالون جزاء بطرهم في الدنيا، وإستغلالهم لأهل وخيرات ليبيا.

الأخبار التي تناقلتها وسائط الإعلام هذا الصباح تنبئ بأن إبن الطاغية الأصغر المدعو سيف العرب القذافي كان قد نفق إثر غارة أطلسية على باب العزيزية حيث يقيم المجرم، وحيث "يقيم" أفراد أسرته. الأخبار أيضا نقلت إلينا قتل ثلاثة من أحفاد القذافي بأثر نفس الغارة.

هل هذا الخبر حقيقي أم أنه مجرّد إحدى شطحات العقيد المعقّد الذي يظن بأنه أذكى إنسان على وجه الأرض؟. أنا شخصيا لا أصدّق مثل هذا الخبر لعدة أسباب:

1-القذافي وعائلته لايمكن لهم أن يبقوا في باب العزيزية بعد كل الذي حدث في الأيام القليلة الماضية.

2-القذافي وعائلته لايمكن لهم أبدا أن يبقوا مع بعض لظروف أمنية يعرفها حتى إنسان الشارع العادي.

3-لو أن الخبر كان صحيحا لما سمح القذافي بتسريبه أو الإعلان عنه.

4-السيّد موسى إبراهيم الناطق الرسمي بإسم القذافي عندما أعلن الخبر لم نشاهد على وجهه أية من علامات الحزن أو التأثّر؛ بل شاهدنا علامات المكر والخسّة وكاد الرجل أن يبتسم حين تصنّع حبك "سهو" بأن ذكر إسم إبن الطاغية مجردا... الأمر الذي سارع إلى تصحيحه بطريقة هزلية سافرة.

ومهما يكن من أمر فإن قتل أي من أبناء القذافي سوف لن يؤثّر على مشاعر الليبيين، وسوف لن يزيد من تعاطف الشعب الليبي مع هذا الطاغية ذلك لأنه بدأ في قتل أبنائهم منذ الأيام الأولى لثورته (إنقلابه) وتمادى في ذلك منذ عام 1975، وبلغ الجرم أوجه في فترة الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي والليبيون يتذكّرون كل ذلك لأن أغلب البيوت لليبية كانت قد عانت لوعة فراق الأحبة من أثر جرائم القذافي ودموية نظامه الفاشي. الشعب الليبي من المؤكّد بأنه سوف يبتهج بمثل هذه الأخبار؛ لكن أمل الجميع وترقبّهم بدون شك هو سماع خبر مقتل الطاغية القذافي نفسه وبأشنع أنواع الموت ( يا رب العالمين أجعل نهايته بقدر جرائمه أو أكثر من ذلك بكثير).

أريد هنا أن أذكّر الطاغية القذافي، وأذكّر الحقراء أبنائه، والحقيرة إبنته، وكذلك زوجته بهذه المشاهد علّهم يفيقوا من هوسهم وتخيّلاتهم المريضة... القذافي سوف لن يحكم ليبيا بعد الآن، وسوف لن يحكم ليبيا أي من أبنائه، أو أفراد أسرته؛ وعليهم أن يعوها:

http://english.peopledaily.com.cn/200307/25/images/250222.jpg

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عدي وقصي... قد يشابههما في ليبيا سيف والساعدي. النهاية سوف تكون مشابهة أيضا

 

http://www.uruknet.de/uruknet-images/president-hussein-dead.jpg

هذا هو صدّام حسين بعد أن نال عقابه الدنيويّ... عقاب الآخرة بيد الله

هذه هي زوجة  الطاغية صدّام حسين بعد شنق زوجها، وقد تلاقي زوجة الطاغية معمر القذافي نفس المصير

 

هذا هو تشاوشيسكو وزوجته إلينا بعد أيّام "العز" التي عاشوا فيها... لكن لكل ظالم نهاية

هل نحن مقبلون على مشاهدة نفس العروض في ليبيا؟. من المؤكّد بأن الأمر سوف يكون مشابها تماما.......  فمع أن التاريخ لايعيد نفسه؛ إلا أن المشاهد من الممكن أن تتشابه.

علينا أن نكون مستعدّين للتعامل مع مفاجآت في بلادنا، وعلينا أن نكون على مستوى الحدث. الفوضى عادة تتبع مثل هذه الأحداث المفاجئة، وقد تخرج الأمور عن السيطرة الأمر الذي ربما ـ لاسمح الله ـ يفتح الباب واسعا أمام الفوضى المدمّرة في بلادنا بعد سقوط الطاغية؛ فعلينا كليبيين وليبيات أن ننتبه إلى أنفسنا، وأن نرتفع عن خلافاتنا وحساسيّاتنا، وبأن تكون ليبيا هي عنواننا جميعا. علينا أن نرى أنفسنا من خلال ليبيا الحبيبة فالغد سوف يحمل لنا الكثير من الأخبار السارة بإذن الله، وأحلامنا سوف نحوّلها إلى حقيقة إن نحن عرفنا كيف نسيّر أمورنا كليبيين وليبيات بعيدا عن الجهوية، والعصبية، والولاءات القبلية.... وبعيدا عن تعالي بعضنا على بعض. علينا أن نتصرّف كإخوة متحابّين، ومتعاونين وسوف بإذن الله نعبر هذا الظرف العصيب بسلام نحو غدنا الذي نحلم به جميعا.

محمد بالحاج      


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home