Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Belhaj
الكاتب الليبي د. محمد بالحاج (مصطفى)

الجمعة 1 ابريل 2011

التجلّي

د. محمد بالحاج

 

( ليست الشجاعة بأن تموت من الظمأ، ولا هي بأن تعبّ الماء ؛ وإنما الشجاعة هي أن تحسب حساباتك
وتعزم على الفعل بحيث تتفوّق إيجابيات ذلك الفعل على سلبياته ...
لكل إنسان قيمة حياتية عظيمة وعليه ألا يهدرها هكذا بدون أن يكون مردود ذلك أثمن من الحياة نفسها )

الدكتور محمد بالحاج هو نفسه الدكتور مصطفى عبد الله... لقد حان وقت التجلّي

نتيجة لعجلة تسارع الأحداث في ليبيا، ونظرا لبطئي الشديد وعجزي عن مواكبة تسارع عقارب ساعة الزمن في دورانها الحثيث والذي يسير في إتجاه واحد وبإرادة خالق السموات والأرض بذلك القدر الذي يحتم علينا التغيير، ويفرض علينا أبجدياته بدون مقدرتنا على تغيير مساره حتى وإن حاولنا جاهدين من أجل تلك الغاية؛ فإنني والحالة هذه وجدت نفسي مرغما على الركوض ـ بل والقفز ـ حثيثا من أجل اللحاق بهذا الزمن الذي نعيش فيه وهو يفرض مساراته علينا ويرغمنا على الإعتراف بعجزنا المؤكّد حين نحاول محاكاة الخالق ذلك لأننا مخلوقين ( مفعول بنا) وهو الخالق (فاعل) علّني أتمكن من المسك بتلابيب قطار الحياة قبل أن يغادر هذا المكان مبتعدا في الأفق البعيد حتى يتوارى عن ناظريّ فأفقد بذلك وجهتي، وقد أفقد معها مقدرتي على الركض من أجل اللحاق والمسك بما تيسّر حفاظا على غريزة حب البقاء.

إنني والحالة هذه، ونظرا لإيماني العميق بأن ساعة الزمن تسير فقط إلى الأمام، وتأكيدا لقناعتي بأننا مهما حاولنا فإننا لن نتمكن من إيقاف ساعة الزمن، أو توجيه دورانها إلى الوراء؛ فإن ناتج حساباتي وفق المعطيات المتوافرة هو أن الكتابة والتحدّث بإسمي الحقيقي ربما يعتبر الآن أقل ضررا مما كان عليه؛ ولم يكن خوفي في يوم من الأيام على نفسي بل كنت أخشى أن أتسبب في الضرر لغيري بدون ذنب أقترفه لكن ذلك قد يتركني أحس بذنب يصاحبني إلى ما تبقى من سني عمري.

أنا إنسان متفائل، ولست من أولئك الذين يحفلون بالماضي، أو ينظرون إلى الوراء فأنا أؤمن بأن الماضي يعطينا العبر، والحاضر يمدنا بالدفع، أما الغد فهو يحمل حقيبة أمالنا وطموحاتنا وبدون شك المستقبل هو حاضر أطفالنا وماضي من سوف يأتي بعدهم وتلك هي سنة الحياة.

قليل من قليل

لا أريد أن أوهم أحدا بأنني كنت بطلا في أي يوم من الأيام، بل أنا مجرّد إنسان بسيط متواضع أحب الناس وأتمنى الخير للجميع. أنا أؤمن بالعقلانية في التفكير، وبالتواضع في العمل، وبالتصافي مع كل من يحيط بي. أكره الكذب، وأمقت الترفّع، ولا أعامل السيئة بمثلها.

أنا أؤمن صادقا بالحوار الهادئ، والنقاش العقلاني، وإحترم عن قناعة وجهة نظر غيري وطريقة تفكيرهم. أؤمن بحرية كل فرد بأن يختار ما يشاء، ويعمل كما يشاء طالما أنه يعترف بأن حدود حريته تتوقف عند بداية حرية الآخرين.

حكمتي في هذه الدنيا هي أنني لست الأحسن لكنني أعمل أحسن ما إستطيع، وبأنه على كل إنسان منا بأن يسيّر حياته بنفسه وأن لايترك الآخرين ليسيّروها له نيابة عنه فذلك وحده يفقده حرية التصرّف.

يوم 1 سبتمبر عام 1969 إستيقظت على أصوات الآغاني الوطنية الحماسية التي كثيرا ما ألهبت مشاعري في عام 1967 برغم صغر سني في ذلك الوقت؛ وبمجرد أن علمت بأن تلك الآناشيد الوطنية والمارشات العسكرية كانت تعبيرا عن قيام الثورة على العهد الملكي وإعلان الجمهورية في ليبيا حتى خرجت إلى الشوارع في مدينة طرابلس وأنا أصيح بأعلى صوتي "عاشت الجمهورية العربية الليبية" وأخذت أكتب هذا الإسم على كل رصيف خطوت فوقه، وعلى كل جدار مررت من أمامه. كنت بكل صدق فرحا في ذلك اليوم بقدر ربما لم أفرح بمثله في حياتي التي كانت وقتها لازالت في بداياتها.

إنتميت إلى تلك "الثورة" ببراءة الأطفال، وآمنت بكل شعاراتها حيث أنني لم أكن حينها أعرف كثيرا عن الإشتراكية لكنني بدون شك أعرف الكثير عن قضية فلسطين، وعن محمد عبد الوهاب وهو ينشد "أخي جاوز الظالمون المدى... فحق الجهاد وحق الفداء"، وكذلك فايدة كامل وهي تتغنى بكل حماس " لم ينام الثأر في صدري وإن طال مداه... لا ولم يبقى في روحي صداه"، وغيرها من تلك الآناشيد الحماسية التي كنا نستلهم منها العزة والكرامة وحب الموت من أجل الوطن.

في عام 1973 طلب منا بأن نخرج إلى الشوارع والميادين والمدارس الإبتدائية لنبشّر بالقومية العربية، وبالوحدة العربية... فكنت أنا من أوائل المبشّرين.

إن خصامي مع نظام العقيد معمر القذافي كان قد بدأ في ينايرعام 1975 في مدينة بنغازي عندما كنت طالبا في السنة الأولى في كلية الطب حيث شاركت في أول مسيرة طلابية خرجت إلى الشوارع في مدينة بنغازي والتي إبتدأت من بيت الطلبة في شارع جمال عبد الناصر وإنطلقت طلابية إلى ميدان الجامعة (الشجرة) حيث بدأت جماهير المارة من أبناء الشعب الليبي في الإنظمام إليها حتى غدت مسيرة جماهيرية كبرى حين إنتهت أمام سوق الظلام حيث تمت محاصرتها من قبل أجهزة الأمن التي أجهزت على قادتها الذين كنت أعرف بعضهم جيدا.

كانت تلك الحركة الطلابية الشجاعة هي الشعلة الأولى لحركة يناير عام 1976 والتي كادت أن تغيّر كل شئ في ليبيا لولا أحداث 7 أبريل عام 1976 المشئومة والتي يعرفها كل أبناء وبنات ليبيا الحبيبة.

في عام 1995 بدأت الكتابة في موضع الدكتور إبراهيم إغنيوة الذي تمكن من خلاله من الحفاظ على حائطيته الجامعية المحترمة المسمّاة "المحطّة" والتي كنا نقرأها ونتناغم معها في كلية الطب بحائطيتنا التي أحدثت الكثير من الجدل والخصام بيننا وبين الرعيل الأول من أعضاء "اللجان الثورية" إلى ذلك القدر الذي دفعهم إلى تمزيقها وخلعها من حائط فناء كلية الطب في طرابلس. كانت حائطيتنا تسمى "المنبر الثقافي" وأنا متأكد بأن الدكتور إبراهيم إغنيوة يتذكّرها جيدا، كما يتذكّر كلانا حائطية كلية هندسة النفط المسامة "الصيرورة". تلك كانت أيام عزيزة على قلبي، وعميقة في وجداني، وراسخة في ذاكرتي، وكانت بالفعل جزء من برنامج حياة، وإنعكاسا لموقف ثابت ظل على ثبوته وقوته إلى يومنا هذا... وسيظل كذلك بإذن الله إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي يغادر الإنسان منا هذه الحياة وهو سعيدا ومرتاحا لأن الرضاء بقدر الله وقدرته هو بلسم الحياة بالنسبة لي.

بالطبع كانت هناك الكثير من المحطّات المضيئة التي لازلت أذكرها كما حدثت حيث في ذات مساء وبينما كنت مسئولا عن الجريدة اليومية لمهرجان جامعة طرابلس الثقافي الرياضي ( رئيس تحرير) إذ أنني في إحدى الأمسيات، وكانت الساعة تقترب من التاسعة ليلا حيث جاءني أحد المتنفذين في مكتب الإتصال باللجان الثورية وهو يحمل مقالا بيده "آمرا" إياي نشره له في عدد اليوم التالي  فإعترضت على السماح بنشر ذلك المقال ذلك لأنه كان منقولا بحذافيره من منشورات اللجان الثورية، وكان المقال يكيل المديح والإطراء للعقيد معمر القذافي ويصفه بصفات تملّقية مما دفع ذلك المتعجرف إلى إحداث بلبلة وكثير من الهرج والمرج ثم ما لبث أن بدأ يهدد ويتوعّد فقررت والحالة هذه الإصرار على موقفي مما حدا به إلى القول بأنه سوف يوقف هذه الجريده عن الصدور، وعلى أن مقاله لابد من أن ينشر في صبيحة اليوم التالي ونظرا لإصراره العنيد قذفت القلم من يدي وقررت مغادرة المكان والتوقف عن العمل في هذه الجريدة اليومية. أذكر بأنه قال لي بنبرة خشنة: فلتتوقف... وحمل مقاله لبقية الشباب الذين كانوا منهمكين في إعداد التقارير الرياضية والثقافية لعدد الغد، وحين علموا بالمشادات التي جرت بيني وبينه، وقراري بالتوقف عن العمل في هذه الجريدة توقفوا جميعا في لحظة واحدة وكان عددهم عند تلك اللجظة تسعة يمثلون كليات عديده منها العلوم والتربية والطب، والزراعة، وغيرها من كليات الجامعة. توقفوا جميعا عن العمل، وقرروا الخروج الجماعي تضامنا مع موقفي المتصلّب، وقالوها له عليه: إذا كان "محمد" قد قرر التوقف فنحن متوقفون معه؛ وكان أن توقف كل شئ في لحظة مما دفع بأعضاء رابطة الجامعة ـ منهم بعض أصدقائي لكنهم كانوا مع حركة 7 أبريل القذافية ـ إلى مسك يده والذهاب به إلى مكتبهم وهناك ربما طلبوا منه أن يترك مقاله لينشر في اليوم الموالي غير أنه قذف بمقاله على "وجوههم" وقال في نبرة حادة: لم تعد لدي  رغبة في نشره... وذهب. عاد بعدها كلنا إلى العمل وإستمرت الجريده في الإصدار حتى نهاية المهرجان الشبابي.

أتذكّر الآن تلك الوقفة الشبابية في وجه ذلك المتثوّر والتي عكست إنتصارا  للكرامة... فهي رغم صغر حجمها وتأثيرها؛ لكنها كانت قد حدثت في وقت كان ربما يمكن وصفه بالمتوتر والحرج حيث مازالت أحداث السابع من أبريل حديثة العهد، ومازال التوتر بين طلاب الجامعة على سخونته برغم تمكّن رعاع اللجان الثورية، ومكتب الإتصال بهم، وأجهزة القذافي الأمنية من السيطرة الكاملة على جامعات ليبيا خاصة في طرابلس وبنغازي.

كان هناك الكثير من الجدال والصراع مع قوى الشر القذافية، وكانت هناك الكثير من المواقف البطولية التي تمكنت من الحد من طغيان اللجان الثورية في كلية الطب على الأقل، ولكن بدون شك كان لها إمتداداتها في كليات التربية، والزراعة، والعلوم في تلك الأثناء. كما أنني أتذكّر بكل فخر تلك القصة القصيرة التي نشرتها في يومية إسبوع الجامعة الثقافي في عام 1978 والتي كانت بعنوان "ليلى ومعروف". تلك القصة القصيرة المتواضعة أحدثت ضجة كبيرة في الجامعة حين تسارع أعضاء اللجان الثورية، ومكتب اللجان لسحب العدد الذي نشرت فيه تلك القصة القصيرة من كل الجامعه مما إضطرنا لطبع أعداد كبيرة إضافية مساء ذلك اليوم لتلبية الطلبات الملحة من طلبة وطالبات الجامعه الذين أتوا إلينا يلحون على الحصول على نسخة من العدد الذي نشرت فيه تلك القصة "الممنوعة". جاءني أعضاء من مكتب الإتصال باللجان الثورية ليحققوا معي عن المعنى الحقيقي لتلك القصة التي كانت عاطفية في مظهرها وسياسية بإمتياز في واقعها وكانوا يعرفون ذلك جيدا. أمروني حينها بعدم الإقدام على كتابة قصص مشابهة لكنني لم أتوقف فقد نشرت بعدها بيومين فقط قصة أخرى بعنوان "المتهمة البريئة" وكانت تلك القصة تتحدث برمزية عن الكرامة المهدورة في بلادنا بعد أحداث أبريل الأليمة؛  لكنهم لحسن حظي إعتبروها أقل "خطورة" من سابقتها فسمحوا بتمريرالعدد الذي نشرت فيه ربما بسبب الإقبال الكبير من قبل طلبة الجامعة وزوارها على متابعة يومية الإسبوع الثقافي الذي كان نظريا تحت إشراف إتحاد الطلبة "الثوريين" التابع لنظام القذافي ـ فرع جامعة طربلس ـ التي غيروا إسمها إلى جامعة الفاتح.

 وحتى لا أتابع الحديث عن "أنا" وعن "بطولاتي الوهمية" دعوني أنتقل إلى قضايا آنية ساخنة فنحن الآن لسنا في وضع سرد أحداث الماضي بقدر أهمية تعاملنا مع أحداث الحاضر الخطيرة. نعم إنها أحداث غاية في الخطورة وعلينا أن نكون على بينة من أمرنا، وبأن لانتساهل مع ما يحدث الآن في بلادنا. نحن على المحك، وبدون مبالغة نحن الآن نمر بظروف غاية في الحساسية... فرب خطأ غير مقصود يفسد كل شئ من حولنا.

هناك الكثير مما يجب علينا إعتباره، وتدبّره، والإستعداد له. هناك ما يسمى بمتطفلي "القاعده" الذين يتصيدون في الماء العكر، وهم كما نعرف غاية في التطفّل والإنتهازية فيجب علينا أن ننتبه إليهم، وبأن لا نمكنهم من تدنيس تراب بلادنا الحبيبة فهؤلاء يعتبرون أشرارا بإمتياز وعلينا تجنبّهم حتى نقي شرّهم.

ثم إن هناك أولئك "الجهويين ودعاة الإنفصالية" الذين لايقلون خطرا عن أعضاء تنظيم القاعده، وكذلك بقايا أتباع القذافي، ثم ربما يوجد بيننا من يؤمن بحتمية الإعتماد على غيرنا من أجل التمكّن من حكم بلادنا لأن أمثال أولئك لايثقون في مقدرة الليبيين على إدارة شئونهم.

هناك أيضا بعض الأفراد الذين ينتظرون دورهم من أجل المنافسة على شغل الوظائف وشغر المراكز حتى وإن كانوا لايمتلكون المؤهلات التي تمكنهم بالعقل والمنطق من ذلك.... هناك أيضا بعض دول الجوار وخاصة الأفريقية من جهة، وبعض الأنظمة في البلاد العربية مثل الجزائر وسوريا، وربما حتى السعودية نفسها.. تلك الأنظمة التي تخاف من التغيير، وتتحسس من إنتشار الفكر التحرري الديموقراطي. علينا أيضا أن نكون متيقظين من أولئك الذين تنادوا لمساعدتنا فهؤلاء لم يأتوا لبلادنا من أجل سواد عيوننا، ولا من أجل الرحمة بنا.. علينا أن نكون على يقظة، وأن لانخاف حين نطالب بكل حقوقنا. نعم هم أقوى منا، وأقدر على الحيل والتلاعب بالألفاظ لكننا أيضا لنا قدراتنا التي لايجب الإستهانة بها. حين تطالب بحقوقك، وتتصلّب في مواقفك، وتثبت على مبادئك فإنك حتما سوف تنتصر في نهاية المطاف.... فعليكم أن تكونوا أقوياء ومتعاونين. 

المجلس الإنتقالي  

هناك بوادر تدل على التحرك الناضج إلى الأمام، وهناك علامات تشير إلى أن هناك الكثير من الدروس والعبر كان قد تم إستيعابها خلال الأيام القليلة الماضية وفي هذا يمكن تقدير مجهودات أعضاء المجلس الإنتقالي التي يبدو عليها بأنها بدأت تدفع إلى مزيد من الإنسجام، ومزيد من روح العمل الجماعي الخلاق.

التعيينات الأخيرة من أمثال الدور الذي أسند إلى الأستاذ القدير محمود شمّام، وكذلك الأستاذ جمعة القماطي، وكذلك الدكتور فتحي البعجة، والأستاذة إيمان بوقعيقيس.. كل هذه التعيينات كانت صائبة جدا بذلك القدر الذي غيّر من نظرة العالم من حولنا إلى أداء وكفاءة المجلس الإنتقالي.. بل وفوق كل ذلك مقدرته على إدارة شئون البلاد حين يتبخّر نظام حكم الطاغية القذافي فجأة كما حدث لنظام صدام حسين من قبله.

تحياتي لكم جميعا، ودعوتي لكم للمضي قدما إلى الأمام فجميع أبناء وبنات الشعب الليبي هم معكم ويناصرونكم لكن بعضهم مازالوا وللأسف مغلوبين على أمرهم.

أتمنى من كل من الأخوين الأستذ مصطفى عبد الجليل، والأستاذ علي العيساوي أن يتخلّصا من تلك العلامة (اللطعة) الحمراء على الجبهة والتي ترمز إلى تنظيم الإخوان المسلمين. رجائي منكم أخوي الإعزاء أن تبتعدا عن مثل تلك الرموز "الإنغلاقية" لأنكما الآن لم تعودا تمثلان أنفسكما بل إنكما الآن تعكسان كل الشعب الليبي، والثقافة الليبية، والتحظّر الليبي فكونا عند حدود المسئولية بارك الله فيكما. إن من حق كل إنسان أن يؤمن بما يراه صالحا لنفسه، ولكن عندما يكون المرء مسئولا في البلد فعليه أن يتصرّف كراع لكل الشعب بدون إستثناء ولا تحيّز. إنها مجرد نصيحة من أخ يحبكم ويحب ليبيا.

كما أنني أتوجه للسيد "محمود جبريل" بنصيحة أخوية بأن يحافظ على رباطة جأشه، وبأن لايتضايق بسهولة، وبأن يكون متأدبا في الحديث لأن موقعك يا أخ جبريل مهم وحسّاس، وبأنك أنك تمثّلنا كلنا، وتصرفاتك تعكس ثقافتنا وحضارتنا كليبيين. أنا أريد أن أذكّرك بردود فعلك المتشنّجة على السيدة المحترمة "منتهى الرمحي" مذيعة العربية ( كانت مذيعة في الجزيرة، وهي صحفية قديرة) حين إستضافتك وحدث أن نست إسمك لحظيا. التواضع يا أخي سوف يكسبك الكثير من الهيبة والإحترام فلا تنسى ذلك بارك الله فيك. 

السيد موسى كوسة

بغض النظر عن ماضيك السياسي ووقوفك داعما للطاغية القذافي، ومهما أسأت لأبناء شعبك وأهلك فإن الإنسان في هذه الدنيا لايمكن إعتباره مكتملا فالكمال لله، وكل منا يخطئ ويصيب.... المهم هو أين نحن الآن فالماضي مضى ولن يعود.   

يا أستاذ كوسة.. بإمكانك أن تعوّض عن أخطاء الماضي، وبيدك أن تثبت لكل الليبيين على أنك نعم قد أخطأت في الماضي لكنك الآن ثبت إلى رشدك، وتذكرت ربك، وعدت إلى أهلك الأحباء أبناء وبنات ليبيا وذلك بأن تقف معهم بكل صدق من أجل القضاء على الطاغية القذافي.

نحن نعرف بأن لديك الكثير.. الكثير مما يمكنك أن تفعله من أجل ليبيا. أريد أن أذكّرك بمواقف الأستاذ "عبد الرحمن شلغم" الذي يعرف كل الليبيون بأنه كان عبدا مطيعا ينفذ آوامر القذافي بدون إعتراض أو تردد لكنه حين قرر العودة إلى ضميره، وحين إستفاق من سباته عزم على تعويض الماضي بمواقف مشرّفة كانت عونا لجميع أبناء ليبيا؛ وكلنا يعرف موقفه الشجاع عند تلك الجلسة المهمة لمجلس الأمن، وما تمكن الأستاذ شلغم من تحقيقه في تلك الأمسية كان كافيا لمسح جميع أخطائه في الماضي. بإمكانك يا أستاذ كوسة أن تفعل مثل ذلك وبأكثر لو أنك فعلا كنت صادقا في موقفك الأخير الذي أثلج صدورنا كليبيين وليبيات نحب بلادنا ونخاف على سلامتها ومستقبلها.

إنك يا أستاذ كوسة تمتلك الكثير من الأسرار الخطيرة جدا، وبإمكانك إيذاء الطاغية القذافي في مواضع قاتلة لو شئت. إنك تعرف الكثير عن قضية لوكربي، وعن قضية الشرطية البريطانية إيفون فليتشر، وعن الإغتيالات التي حدثت في ليبيا، وفي خارجها لإخوانك الليبيين الشرفاء الذين كانوا وأنت تعرف أبرياء يحاولون الإنتصار لضمائرهم ولكرامة أهاليهم. أرجوك أن لاتظل صامتا..تكلم يا أخي، وأفصح عن كل ما تعرفه من أسرار أمنية خطيرة بما في ذلك بالطبع ما حدث في سجن أبوسليم، وأطفال بنغازي الأبرياء الذين كانوا ضحية للإيدز، وهناك الكثير.. الكثير مما يمكنك التحدّث عنه..... لآ تخشى على نفسك، ولا على سلامتك فأنت الآن في مكان آمن، وفي بلد تحكم بالعدل وإحترام حقوق الناس. أرجوك أن لا تظل صامتا  فليبيا في حاجة إلى مساعدتك وعليك أن لاتبخل على بلدك بعد كل الذي حدث.  

محمد بالحاج ( مصطفى )


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home