Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Monday, 29 January, 2007

رجل لكـلّ الفصول.. جاك ( بتـاع كـلّه! )
والعـرض يجب أن يستمرّ!


(الجميع يراقب بوبا دون أن يدري..
إنه يتصوّر نفسه إلها على الأرض، وما هو إلاّ دجاجة مولودة!)


بقـلم : غـومة(*)

ترجمة وتعـليق : مخضرم

مرة اخرى وفي هذا الاسبوع إنعقدت الهيئة المثرثرة شبه الروبوت (الإنسان الآلي)، واختتمت دورة على جناح السرعة. ففي الجلسة التافهة لما يُسمّى خطأ "بمؤتمر الشعب العام"، طبع هذا المؤتمر بصمته التي زوّده بها – ومن غيره - الديكتاتور. وكانت غالبيّة فقرات البيان النهائي قد استهلكها المديح المبطّن للقائد، والباقي حُشي بمسائل هامشيّة عديمة الأهميّة أو التأثير بالنسبة للمواطن العادي. وقد صاغ المؤتمر تغييرات طفيفة في تركيبة الحكومة، وفي الوقت نفسه صاغ أهمّ قرار يمكن لهذه الحكومة أن ُتتّخذه، ألا وهو تخفيف الحِمل عليها بما مقداره أربعمائة ألف مستخدم. ولهذا أصبح من العبث تكرار الحقيقة الراّسخة، أن ما لوحظ من نوبة مديح هائج لهو عديم الجدوى كالعُقم – رغم ما يثيره هذا الإسم من مرح صاخب - من حقراء البلاد الذين يدّعون تمثيلها، والذين توهّموا ترديد "القرارات" كالببغاوات.
وباديء ذي بدء وفي هذه المرّة – كما في المرّات السابقة - كانت هذه الدورة مجرّد هذيان من التمجيد نُثر كما يُنثر روث الحصان، لتعظيم "القائد" الذي تيقّن من أن "مؤتمر الشعب" يظلّ تجمّعا لهياكل هزليّة (كاريكاتوريّة) أكثر منها أنواعا بشريّة من لحم ودم. أمّا بالنسبة للأربعمائة ألف ممّن أُدينوا كضحايا، فلا يسع المرء إلاّ أن يقول عنهم : إنهم عندما قبلوا بالخدمة لديه، فقد وضعوا مصائرهم بين يديه، وما يقرّره الرئيس (الكابّو)، فعلى المرؤوسين قبوله. لأن السّادة لن يسمحوا لأرقّائهم بمعرفة مستقبلهم!
لقد كان البيان الختامي لما لا يمكن وصفها إلاّ بالدّورة الرمزيّة والشكليّة، لا يكفي يومان فقط لمجرّد تصفّحه. والسؤال هو : متى يكون لديهم الوقت لمناقشة هذه القرارات فاقدة القيمة؟ "فالبيانات" وما صدر عنها من نبرة تحاكي ما يسمعه المرء في لقاءات الطلبة، هراء مليء بالغرور ولغو فارغ، وليس ما يسمعه من هيئة تشريعيّة يُفترض فيها أن تعبّر، إن لم تجسّد، الحكمة الجماعيّة لما يقارب من ستة ملايين نسمة، في دولة عالم ثالثيةّّ "مستقلّة وذات سيادة". إنه مزيد من البلاغة الرنّانة الجوفاء وقليل ممّا يُعتدّ به.. مجرّد سفسطة لا يعيرها أغلب الليبيين إلاّ ما يعيرونه لقشرة تينة. أين ذهبت مشاكل كلّ يوم (للتعليم والعناية الصحيّة والبطالة،إلخ..)، ومن يهتمّ بالبحث عن حلول لها هذه الأيّام؟
لقد أحدثت دورة مؤتمر الشعب صدى لا يقلّ صريرا في صيغته لدى لقاء لجماعة من الإخوان المسلمين، أو شيء من هذا القبيل! فهؤلاء، على الرغم من أن مكانهم عصيّ على الترجيح، إلاّ أنهم إختاروا توقيت إجتماعهم ضمن نفس الجدول الزمني الذي اعتادوا على تقويم مداولاتهم ونتائجها ضمنه؛ وهذا يعني أنه جاء مطابقا لمنطق خارج مدار مجرّة "درب الحليب". لقد أوضحوا وأكّدوا رغبتهم في الإصلاح! ولكنهم هم فقط ، علم الله، الذين يعرفون ما المقصود منه، أبعد ممّا تعني العبارات الخطابيّة أللامبالية.
وبما أن الإله، حسب السيّد داروين، تجاوز عمليّة الخلق في المرحلة الأولى، فربّما سيتدارك في هذه المرّة ويقرّر مساعدة هؤلاء القوم في تفعيل رغباتهم!
ومهما كان الشيء الآخر الذي عناه هيرودوت بملاحظته "من ليبيا يأتي الجديد"، فقد كان وما يزال أحرى بنا القول إنه قصد غرابة الأطوار وعبثيّة السلوك، أكثر مماّ ذهب إليه التفكير المألوف والمرغوب فيه، أي الإبداع والإبتكار. فليس في التاريخ المدوّن أو ما يقع تحت بصرنا هذا الجانب المتصوَّر. وحتى نكون صادقين مع أنفسنا، فالأشياء الغريبة تحدث في هذه الرقعة العطشى من بين جميع البلدان الغريبة. وتوافقا مع الزمن، فالمرء مثلا لا يحتاج إلى أن يهرش رأسه أو أن يرهق ذهنه لكي يدرك كيف جرى في الثماني والثلاثين عاما الفارطة أن تُدار الأمور وما يناقضها من قبل نفس الممثّل مرارا وتكرارا. هل هو أمر محيّر؟ تمسّكوا بمقاعدكم فهناك المزيد!
تحدث الثورات والإنقلابات في كثير من البلدان. وفي مناسبات عديدة حُرّفت هذه الثورات وأسيئت قيادتها، والإنقلابات أُعطبت وأُفسدت. ولكن في غالب الأوقات، يواكب الحرسَ القديم على المسرح فيلقٌ جديد من القادة، الذين حين يتسلّمون مقاليد الأمور يطهّرون البلاد من الفساد ويشرعون في المناورة لتغيير المسار. وهذا لم يحدث مطلقا في بلاد الحقراء والشمس والرمال. إنه نفس الشخص الأضحوكة، أو الحفنة من الأشخاص المثيرين للسخرية الذين قاموا بالإنقلاب وقلبوه إلى ثورة، وعندما حان الوقت خضّوه من جديد، ولك أن تخمّن.. ربّما طوّروه إلى شيء آخر سخيف لا يخطر في الأحلام .. أبدا فلم يحولّوه حتى إلى نغمة الّلازمة القديمة (من المقطوعة الموسيقيّة) خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الخلف، بل إنهم هذه المرّة قاموا بحركة (مكانك سرْ) في رجوع إلى الخلف، إلى المربّع الأوّل! فبعد ما يقارب من أربعة عقود من عزف نشيد "الله أكبر" ممزوجا أحيانا بالإنترناشيونال (نشيد الشيوعيّة الدّوليّة)، تراءى الآن لقائد الفرقة الذي يظنّ في نفسه أنه لا يقلّ عن مايسترو ذوّاقة حاذق، أن الوقت قد أزف للتغيير وعزف مقطوعة "أنا أمريكي عابث من الطراز الأوّل" "!"I'm a Yankee Doodle Dandy وتردّ عليه فر قة المنشدين "New York, New York it's a wonderful town! The Bronx is up and the Battery's down" "نيويورك.. نيويورك يا لها من مدينة رائعة من قصبة برونكس عاليا إلى رصيف الميناء في بيتّاري هبوطا!". وبعد كلّ الوعود ببناء بئر السلّم إلى الجنّة، إتضح لليبيين الآن أن عليهم أن يحفروا حفرة لا يدري أحد إلى أين تُفضي بهم، ربّما حتى إلى الجحيم ،إذا ما كان محلّ معيشتهم الآن ليس حارّا بما يؤهّله ليكون جهنّم؟
وللإنصاف، لا الإنقلاب، ولا ما جاء بعده كانت وليدة أفكار أصليّة، أو نابعة من تفكير أصيل. لقد كانت إنشيلاداس (أكلة مكسيكيّة - كالشرمولة الليبيّة) من النوع الرّديء: ناصريّة على ماويّة على كاسترويّة على بيسماركيّة على غاريبالديّة إلخ.. وأضف إليها ما يحلو لك من أوصاف، وكلها كانت محاكاة لم يتحقّق منها شيء. فأفكار وأساليب المنحرفين تمّ مضغها وتشويهها وأخرجت كخلطة من مشروب غريب الطعم باسم الإسلاميّة والعربيّة والإشتراكيّة من أكثر أنواعها ضبابيّة مجسّدة في الرأسماليّة غير المستغلّة! وهكذا مُزجت جميعها : كناية عن رغبة مبهمة وضبابيّة لبلاد بدت في حلم غائم لن .. ولن يتحقّق. إنها عمليّة تفكيك لإئتلافات بين تجمعّات قبليّة هي في الواقع قعيدة ضمن نصف دولة ذات أجهزة شكليّة خرِبة..وما كنّا نراه،وأحسن وصف له هو نصف دولة شُيّدت في هيئة سيّئة إن لم نقل خاطئة، جرى إستبدالها بهلوسات لم تجرّب مطلقا، توميء إلى جمهوريّة يتعذّر نطق إسمها، فلقد سُمّيت – من بين كلّ الأسماء - "جمهوريّة الشعب" حيثما لا الشعب ولا جمهوريّته أسفرا عن أي شيء. لقد كانت خدعة تزييف، تمثيليّة من تمثيليّات مسرح العبث، دون ممثّلين أو سيناريو، فيما عدا المخرج يملأ شبحه خشبة المسرح..
لقد استمرّت التمثيليّة أطول من المتوقّع أو ممّا تسمح به طاحونة الزمن من دوران، ولو لم تكن ليبيا دولة منتجة للنفط، لكان القذّافي وأقرباؤه قد غاصوا منذ زمن طويل في الإفلاس. غير أن الفضل للبترول وما يمكن أن يأتيه من سحر، ومع توفّر مجموعة هائلة من الحيل وانتشار المتكالبين والهواة المأجورين والمبتذلين وشقيقاتهم وأبناء العمومة والعمّات، حافظوا كلّهم على السفينة حتى لا تغرق. لجان هنا .. لجان هناك .. لجان في كلّ مكان إجتماعات مطوّلة، مراوغات، بلاغات، بيانات، وكلّ ما يخطر على بالك، كلّها تتطاير كالهواء السّاخن. ممثّلو تراجيديا يؤدّون أدوارا مثيرة للشفقة في مظاهر لامعة ليست من صنعهم. السيناريو أعدّ، والمسرحيّة ينبغي أن تستمرّ. المخرج مع عصاته، وسط المسرح، يستقبل التصفيق بعد الآخر، ويحرّك عصاته السحريّة حتى يغيّر المشهد، ويأمر في عنجهيّة الممثّلين بالإنصراف، أو يجهّز أزياء جديدة للفصل القادم.
هذا العرض استمرّ حتى الآن لمدّة 38 عاما، وليس هناك ما يشير إلى توقيفه. وبخلاف الكثير من السوابق في عالم السحر، فعمليّات الخداع تواصلت خلالها كلّ هذا الزمان الطويل، إلى أن يأتي أحدهم فيرث المعطف ويبدأ في تجميع القطع المكسورة من جديد، ربّما بفرق عمل جديدة، طاقم ومعدّات وسيناريو، دون إغفال الشعارات لكي تتحرّك القافلة. تعطّل العرض الليبي،كما هي الأمور مع العرب، وإثناء التوقّف السمج ،لم يرغب كثيرون في الإستماع. بيد أن الفارس اللّيلي المزيّف الممتطي للحصان الأبيض، وصلاح الدين، ومنقذ البؤساء المكتئبين المضطهَدين، ما يزال يملك بضعة حِيَل داخل كمّه، لأن معمّر الذي طالما تشدّق بالإشتراكيّة، هو على استعداد الآن لقلب الصفحة وليصبح رأسماليّا، إذا ما أراد الجمهور ورغب في ذلك.. ها .. ها..ها! فطبقا للسيناريو المرتجل، هو خادم للشعب، وكلّ ما يرغبون فيه سيجد منه الأوامر (ما أجمل التواضع!)، وبدلا من دولة الرّخاء الإستهلاكيّة السلبيّة، أو بالأحرى ما شئت من دولة ملعونة فهي ستتحوّل الآن إلى دولة الغرب الواسع المتوحّش وبسرعة. والفرق الوحيد هو أن ما أنجز في أكثر من ثلاثة عقود، ينبغي التخلّص منه في سنوات قليلة، أي في ثلاث سنوات! يجب التخلّص من 400,000 مستخدما من قبل اللجان، ويجب إسكات صراخهم وعويلهم وترّهاتهم! فجأة أدركت الدولة أنها في حاجة إلى أن تكون أصغر! لماذا؟ وما الفرق الناتج إن عملت الدولة أو لم تعمل، أن تكون كبيرة أو صغيرة. ليس ثمّة أحد، كما يبدو، فكّر فيما سيؤول إليه وضع السّوق، الإقتصاد، الإستخدام، الفساد، الجريمة.. إلخ. عندما يجد ثلث السكّان (العاملين) أنفسهم على قارعة الطريق. فماذا يشترون، أي ماذا يدفعونه من نقود، أولئك التعساء، وماذا سيلحقونه بقانون العرض والطلب؟ وماذا سيحدث حينما يصرفون أموالهم؟
الحوافز الذاتيّة، المبادرات، والمقاولات ليست جينات مزروعة في جسم كلّ منّا، إنها تُكتسب، ولذا فينبغي بذرها وريّها ورعايتها وتشجيعها. سوف يتطلّب المحصول أجيالا إذا ما قُدّر له النجاح، بينما في ذات الوقت تتشبّث "اللجان" بما بذرته طوال زمنها، وليس في مقدورها أن تغسل أيديها بسهولة من مضاعفات أعمالها. إنها عليها أن تتعامل مع المحصول حتى وأن لم يرق لها الحصاد، لقد تحجّرت القوالب لفترة طويلة. البقع هناك على الزرافة ولا يُتوقّع أن تتشكّل في هيئة غزالة، لكي تلبّي حاجات الظروف الجديدة، بهزّة سحريّة. فالتغيير والإرتقاء يحتاجان إلى وقتهما، وحتى يسرع من الوتيرة فعلى المرء أن يتماشى مع القوانين ويتفهّم عمليّات التحوّل، حتى يعثر على محرّكاتها، وبذلك يمكنه التدخّل في الوقت المناسب، والمرحلة الملائمة لإنجاز السرعة المطلوبة.
ولكن هذا يمكن أن يقع فقط في مكان يتواجد به أناس راشدون، وليس حفنة من فضلات الحمقى. ولأن الأمر كما هو مألوف، على الأقلّ لدى الآخرين، يستدعي وجود معارضة تعارض على أساس من المباديء، معارضة ذات رؤية وإرادة للعمل من أجل شيء، وأن تقول شيئا يتجاوز الإبتهالات، كما تتلمّس الطريق نحو عمل ملموس يُرتجى من المعارضة. وجماعات المعارضة الليبيّة، كتلك التي سبق لها الإجتماع، تبرهن على أنه دائما ثمّة إستثناء يجعل القاعدة، إنها تبرهن على أن المعارضة تعارض إلى أن تصل إلى النقطة التي تساوم فيها للدخول. ولهذا النوع من المعارضين أصبح القذّافي ظاهرة لا تختلف عن الظواهر الكثيرة في البلاد، الطبيعيّة والمصطنعة منها، مهما كانت القسوة التي يتعلّمها الإنسان من التعايش معها. لذا إذا ما أراد المرء الإصلاح، فعليه أن يبدأ بإصلاح نفسه، وأحد الأساليب لفعل ذلك هو أن يقلّص من توقّعاته للإصلاح!!
ما بين الإتحاد السوفييتي (السابق) والصين هناك طائفة من البلدان من انتهجت طرقا أخرى لكي تُحدث تغييرات ذات معنى: كوريا، الهند، سنغافورة..إلخ. وثمّة أمر، كان دائما ثابتا، وهو: إن أي تغيير يبدأ من العقول والقلوب، قبل أن يجد طريقه إلى واقع مادّة البناء وأدواته. الإدراك التوافقي للنقد الذاتي، بُعد النظر، العمل الجاد، الإستمراريّة، رغبة جامحة في تغيير المسار، والتطلّع إلى حياة كريمة وأفضل. وبدون هذه المتطلّبات، فالإصلاح أو التغيير سوف يظلّ عبارة عن رتوش تجميليّة، إن لم تكن لذاتها، فهي لإرضاء من بادر بها.. لقد تغيّرت ليبيا منذ نهوضها الحديث لكي تبقى كما هي. لأنها أرادت أن تكون، كما قال الإيطاليّون :القنّينة مملوءة والزوجة مخمورة.. أن تكون متديّنة ومحافظة وعصريّة في نفس الوقت. أي تربيع الدائرة! إنها أمّ لكلّ التناقضات ولغز لكلّ الأوقات: فكيف تغيّر ما هو باقي كما هو؟

تعـليـق من المترجم :

هذا المقال خطّه كاتب ليبي واسع الثقافة، دأبت على قراءته باهتمام على موقع "ليبيا وطننا" الرّائد. (وغومة) يصوغ أفكاره العميقة بلغة إنجليزيّة (وأكاد أقول أمريكيّة) بقلم المتمكّن البارع في اللعب بمفرداتها. إنه يتفنّن في استخدام الشّاذ والمهجور منها، وأحيانا يولّد بعضها توليدا، ويلجأ إلى الإستعارات أو تركيبها من لغات حية أخرى، ألمانيّة وفرنسيّة وإيطاليّة وإسبانيّة. وبذلك يتعذّر إستيعاب نصوصه إستيعابا مسترسلا، وقد حرصت على تجميعها وتخزينها جميعها تقريبا. ويحتاج القاريء بالإنجليزيّة إلى جهد غير عادي لاستنباط أفكاره وسبر أغوارها. ومن هنا تستعصي عمليّة تعريبها بدقّة، وهو ما هممت به عدّة مرّات لولا تراكم الإلتزامات الفكريّة، مع قلّة الحيلة في شتاء العمر. (وعمل الكبير منقوص) كما قال سيدي إدريس، طيّب الله ثراه. غير أن هذه المقالة حفّزتني على ترجمتها لكي يطّلع القاريء الليبي على فكر راقٍ تقاطر من يراع أديب ليبي عميق الفهم لهمّ بلاده ومواطنيها، وينبغي أن يُحتفى به وأن يفخر به كلّ ليبي ويعتزّ. ويا حبّذا لو قام بنشر نصوصه الرّائعة في أمّهات الصحف الأمريكيّة التي أجزم أنها سترحّب بها، وبذلك يُسمع من أعلى المنابر العالميّة، صوتا ليبيّا حداثيّا آخر، دفاعا عن حقوق وطنه وتوقا لتحرّره من ربقة الإستبداد المتخلّف.. أمّا ترجمة مثل هذه المقالات إلى العربيّة فهو كان وسيظلّ واجبا لا يؤدّيه إلاّ القلّة – ويا للحسرة! - ممّن ملكوا ناصية الإنجليزيّة والعربيّة، والموزّعون في أصقاع العالمين القديم والجديد بالمئات أو بالآلاف. ولعلّ الأستاذ مكّاوي سعد مكّاوي كان الوحيد الذي ترجم لغومة على موقع "أخبار ليبيا". فله الشكر على جهده.
وقد رأيت من جانبي أن تنشر هذه الترجمة على موقعنا الزاهر "ليبيا وطننا"، لأنه الموقع الذي تبنّى هذا الكاتب المستنير المعطاء، والذي بدوره حرص على قصر النشر فيه. فهو الأحرى من غيره بتعميم فكره بالعربيّة أيضا، اللغة التي لا يقرأ غالبيّة الليبيّين إلاّ بها، إذا ما أسعفهم الحظّ! والشكر والتقدير والإمتنان لرائد الصحافة الإليكترونيّة الليبيّة الدكتور إبرهيم اغنيوة أولا وأخيرا، لأنه أتاح الفرصة للإنطلاق عبر الفضاء الفسيح.

مخضرم
______________________________________________

(*) http://libya-watanona.com/adab/ghoma/gh26017a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home