Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Saturday, 27 May, 2006

Circle Of Fire

         

دائرة من النّار (1)

بقلم : أندرو سولومون
مجلّة "نيويوركير" الأميريكيّةـ 8 مايو 2006م

ترجمة وتعـليق : مخضرم

"هل يسمح المتشدّدون للإصلاحيين بأن يحقّقوا حلمهم بالإلتحاق بالعالم"؟

تمهيد من المترجم:

تدفّق سيل من التعليقات والتحليلات في وسائل الإعلام العالميّة ـ وخاصة الأمريكيّة منها ـ وما يزال تتحدّث عن الإعلان الأمريكي يوم 15 مايو الجاري بترقية التمثيل الدبلوماسي مع القذّافي إلى درجة سفارة، وإزالة إسم جماهيريّته من قائمة الدول الراعية للإرهاب. ولقد بذلت مواقع المعارضةالوطنيّة على الشبكة العنكبوتيّة، ما وسعها الجهد والإمكانيّات، لرصد وإعادة نشرما قيل عن الحدث، (وتميّز موقع ليبيا المستقبل بنقل البرامج المتلفزة والمذاعة في حينها). ولمّا كان هذا معظمه باللغة الإنجليزيّة التي لا يتقنها الكثيرون، ويجهلها غالبيّة أبناء شعبنا المغبون بفعل الجهل والتجهيل المطبّقين في قذّافيستان، كان لابد من العمل على ترجمة أبرز وأهمّ التحليلات النقديّة والرؤى التي تناولت الحدث، أو على الأقلّ تلخيصها واستعراضها. غير أن ما رأيناه جديرا بالترجمة الكاملة، المقال الذي نشرته مجلّة "نيويوركير" التي تصدر في عاصمة "السلطة والثروة والسلاح في العالم"! وهي مجلّة بحوث رصينة عريقة تأسّست منذ 1925، وتعتبر أثيرة لدى النخبة المثقّفة في العالم، وكثيرا ما أحرزت قصب السبق في كشف الحقائق والأسرار التي تكتنف مراكز صنع القرار الأمريكي، وآخرها التحقيقات التي نشرها على صفحاتها الكاتب المعروف سيمور هيرش، فاضحا الجرائم الأمريكيّة في بوغريب، أو كاشفا عن خطط بوش ورامسفيلد في الإعداد للعدوان على إيران. وقلّما أخطأت التنبّؤات التي تشير إليها هذه التحقيقات. والمقال البحث الذي نحن بصدده نشرته المجلّة عدّة أيّام قليلة قبل الإعلان الأمريكي، وسيلاحظ القاريء أن ما ورد فيه من تصريحات وانطباعات توميء إلى توقّّعه، والكاتب الصحفي الذي حرّره سجّل بدقّة متناهية مشاهداته وما عايشه، ومقابلاته مع شخصيّات ومثقّفين ومسئولين، وعمليّة دخوله للبلاد وما قاساه فيها، كلّ ذلك يحفظ لنا وثيقة تاريخيّة عن فردوس الجماهيريّة النموذج، جديرة بتعريبها ونشرها. وللترغيب وتسهيل الإطّلاع عليها سننشرها على حلقات، مؤجّلين التعليق على بعض محتوياتها إلى ما بعد الحلقة الأخيرة. وللتنبيه فما سيرد في النصّ بين معقوفين { } هكذا ، هو من من تعليق المترجم.

*   *   *

((هاكم قصّة يروونها في ليبيا : كان هناك ثلاثة متنافسون في سباق ركض لمسافة خمسمائة متر ويحمل كلّ منهم كيسا مليئا بالجرذان، الأول قطع مسافة طيّبة في المقدّمة، ولكن بعد مائة متر كانت الجرذان قد مضغت الكيس وقفزت من الثقوب خارجا .. والمتسابق الثاني قطع مائة وخمسين مترا، وحدث معه نفس الأمر.. والثالث أخذ يهزّ الكيس أثناء الركض بشكل عنيف، مما جعل الجرذان تتلاطم باستمرار ولم تستطع أن تمضغ أي شيء من الكيس، وبذلك نال هذا المتسابق الجائزة. وكان هذا الثالث هو الزعيم الليبي العقيد معمّر القذّافي، الثائر الدائم.
تبلغ مساحة ليبيا مساحة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا مجتمعة، غير أن عدد سكّانها أقلّ من ستة ملايين نسمة، أي تقريبا عدد سكّان الدانيمارك. وقد جعلت عوائد البترول دخل الفرد الليبي أعلى دخل في أفريقيا، ورغم ذلك فسوء التغذية ومرض الأنيميا (فقر الدمّ) من بين أكثر المشاكل الصحيّة تفشّيا. إنها بلاد إسلاميّة حيث تعاطي الخمر غير قانوني، وأغلب النساء المتزوّجات يرتدين الحجاب؛إنها بلد علماني حيث يُسمح للنساء قانونا بلبس البكيني، والقذّافي تحميه كتيبة مسلّحة من الإناث الحارسات. وصيغة الإشتراكيّة التي أعلنها في منتصف السبعينات "مانيفيستو" القذّافي المسمّى "الكتاب الأخضر" يجري إضفاء صفة الشرف عليها؛والبلاد في غمرة نوبة مفاجئة من الإصلاح الرأسمالي.
يقول رئيس رابطة النّاشرين الليبيين إن أكثر الكتب طلبا في مكتبته هي:القرآن {الكريم} وكتاب بيل كلينتون "حياتي". وهناك بالطبع الخطّ الرسمي الذي يقول إن البلاد تُحكم من قبل مواطنيها من خلال المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة. والحقيقة الفعليّة أنها تُدار من قبل القذّافي. "ويتعيّن على المسئولين الليبيين أن يبزّوا الملكة الحمراء، التي اعتادت على الإعتقاد بستّة أشياء مستحيلة قبل تناولها للإفطار" {مثل استقاه الكاتب من فيلم مرعب بنفس الإسم، ويعني به إستحالة الإقتناع بأن القذّافي ليس هو من يدير أمور ليبيا لوحده}.. وبالنسبة للأمريكيين ثمّة تناقض أكثر حدّة. فنظام يقوده شخص لقّبه الرئيس ريجان"بالكلب المسعور في الشرق الأوسط"؛نظام دعّم عبر الثمانينات جماعات كالجيش الجمهوري الأيرلندي ومنظمة أبو نضال وباسك (أيتا)، وأدين عام 1988 بتفجير طائرة بان آم فوق لوكربي باسكوتلاندا، أصبح الآن حليفا معترفا به في حرب أمريكا ضد الإرهاب. والدائرة الحاكمة في ليبيا مضطربة بسبب الحرب الداخليّة بين من يعتقد أن الحلف أمر جيّد ويأمل في روابط أوثق مع الغرب، وبين من يشتبه في أنه يجلب لهم التهلكة.
لقد جاء القذّافي إلى الحكم عام 1969 كضابط شاب عمره 27 سنة، وساعد في قيام إنقلاب غير دموي ضد الملك إدريس الموالي للغرب، والذي نُصّب من قبل الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية. والآن يدّعي القذّافي أن لا دورا رسميّا له، وأنه بكلّ بساطة بمثابة العمّ الذي يوزّع الحكمة عندما يطلب منه ذلك، بينما يرتعب الليبيّون من نطق إسمه إلاّ في السّياق الرّسمي، عندما ينظّم الإحتفاء به. واللقب الأنيق والعام له "القائد". وفي المناسبات غير الرسميّة ينعت الليبيّون القذّافي "بالكبير" أو "هو"، أو برفع السبابة بشكل مستقيم. لأن نطق "القذّافي" بصوت مرتفع تعني جلب المتاعب.. نفس الشيء قد يحدث إذا ما تساءل المرء أحيانا عن سياساته العبثيّة. ومرّة أصرّ على أن تستعمل العائلات قطعة صابون واحدة في الأسبوع. وفي مناسبة أخرى اقترح إلغاء العملة لصالح المقايضة. "إنه يعتنق ثقافة الصحراء على الرغم من عدم وجود ثقافة صحراء" كما قال لي أحد الحضريين من سكّان طرابلس عاصمة ليبيا "إنه يحاول إرجاع الحياة إلى عهد الطفولة".. كما يندر ذكر إسم سيف الإسلام الإبن البكر الثاني للقذّافي والخليفة المرجّح له. والدائرة الضيّقة تنعت سيفا، وهو أحد ثمانية أبناء، بالنجم السّاطع، كما يُطلق عليه "النجل"، "الشاب الجريء" "صديقنا الشاب"أو"المهندس". والعلاقة بين الأب وإبنه أضحت موضوع مداولات دائمة. فالنجم لا يحمل صفة، محافظا على مرسوم والده الذي يأمر بأن مركز القائد ليس قابلا للوراثة. ورغم ذلك فهو يجلس مرتاحا بالقرب من السلطة. والقائد ـ بغضّ النظر عن معارضته للملكيّة ـ يشبه إلى حدّ كبير الملك، والنجم السّاطع يشبه ولي العهد. ودور سيف هو أن يكون الوجه للإصلاح، أو حسب ما وصفه لي كاتب ليبي بارز: "مهمّته تلميع صورة والده". وأوراقه الأكاديميّة في "كليّة لندن للإقتصاديّات" حيث يسعى إلى الحصول على الدكتوراة في الفلسفة السياسيّة، قيل إنها توميء إلى فهم سليم لنظريّات "هوبز" و"لوك".
لقد أنشأ مؤسّسة القذّافي للجمعيّات الخيريّة، التي تكافح ضدّ التعذيب في الداخل والخارج، وتعمل من أجل نشر حقوق الإنسان. ويبدو أنه ملتزم بمثل عليا، على الرغم من أن التغييرات الديمقراطيّة الحقيقيّة قد تطيح به خارج الصورة. وقد قال لي أحد مستشاريه إن سيف يفضّل أن يكون أوّل رئيس منتخب للدولة الليبيّة على أن يكون ثاني قائد للثورة غير منتخب، ولكنه يقبل الصفتين.
"إدّعاء القذّافي بكونه ليس القائد، وادّعاء سيف بأنه يمثّل المعارضة، كلاهما كاذب." هذا ما قاله سعـد جبّار المحامي الجزائري الذي عمل لسنين طويلة في القضايا الليبيّة. بينما يقول آخرون : "إن القائد بدوي من الصحراء وببساطة يريد السلطة والسيطرة، ويرضيه أن يحكم بلادا محطّمة". وقال لي الشاعر المهاجر خالد مطاوع : "غير أن أبناءه هم من الحضر؛ لقد سافروا في رحلات ودرسوا في الخارج، وتعلّموا مقتنيات العصر. لقد ذهبوا في نزهات صيد الصقور مع أمراء الخليج الملوكيين. إنهم يرغبون في أن يقودوا سيّارة BMW وأن يحكموا بلادا تكون مقبولة من الدول ذات الأبّهة."
يقع مكتب سيف بطرابلس في أطول برج خيالي، وهو عبارة عن بناية ضخمة من الزجاج تعلوها أداة صُمّمت لتكون مطعما دوّارا، ولكن لا هو يدور ولا تقدّم فيه المأكولات. والجناح الذي تشغله المؤسّسة متواضع يتناثر فيه الأثاث، وموظّفوه يبدون أكثر الناس إنشغالا في ليبيا، منحنين على أجهزة الحاسوب، ويتحدّثون في نفس الوقت بعدّة هواتف ومحوّطين بالأوراق. وكانت الجدران مغطّاة بصور كبيرة لمهمّات سيف : إحداها تظهر رجلا ملفوف الوجه بالأسلاك الشائكة وعنوانها "الحملة الدوليّة ضدّ التعذيب: منطقة الشرق الأوسط : ليبيا المحطّة الأولى". بيد أن سيف عادة ما يكون في أمكنة أخرى، ولقد قابلته في الخريف السابق في مونتريال، حيث افتتح معرضا لرسوماته، التي اتسمت بالحماس التعبيري وبتنوّع مألوف الطراز، تصوّر مناظر للخيول وسماوات الصحراء، ووجه القائد أو أحد نمور سيف البنغاليّة الأليفة المحبوبة لديه. وقد قدّم رسوماته في مراكز حضريّة من باريس حتى طوكيو، حيث استُقبلت من باب الفضول الوثائقي، كأنها الأمتعة الشخصيّة لآخر إمبراطورة قيصريّة. وعمّا إذا كان المستهدف من هذه المعارض هل هو سياسي، إجتماعي أو فنّي، فهذا لم تجر مناقشته.
لقد تقابلنا في فندق "سوفيتيل" حيث أعطي لسيف وبطانته كامل الطابق العلوي. وهناك تجمّع العديد من المساعدين والمستشارين بشكل واسع مرتدين ملابس غريبة المظهر. وعندما دخل وقف الجميع وقفة إنتباه، ورغم أن سيف حاول أن يكون حميميّا وغير رسمي، إلاّ أن حضوره، بل وحتى إسمه، يجعل الناس يتخذون الموقف الرسمي، وكان لابسا بدلة كاملة اللياقة وحركته أنيقة. وفي عمر الثلاثة والثلاثين سنة بدا وسيما متباهيا، حليق الرّأس، وكان لمّاحا حين يتحدّث وإن بضبابيّة عن نفسه وعن الواقع، وهي ضبابيّة يُبتلى بها أبناء الملوك والنجوم في طورها الصبياني، وهذا ناتج عن عدم رؤيتهم لأنفسهم على نحو مضبوط، كما تنعكس في أعين الآخرين .. كان لديه أكثر من مقدار ضئيل من جاذبيّة أبيه، ولكن يتوجّب عليه أن يقسو بلباقة وتنافر، أو يتّصف بالماركة المسجّلة عن والده، أي الجمع بين الخصلتين. وعندما سألت لماذا لا تتقدّم ليبيا بخطى أسرع نحو الإصلاح الديمقراطي، أجاب سيف : "في الخمسين سنة الأخيرة، انتقلنا من كوننا مجتمعا قبليّا إلى مستعمرة إلى مملكةإلى جمهوريّة ثوريّة. فعليك بالصبر." (بعد قرون من الحكم العثماني أحتلّت ليبيا من إيطاليا في الفترة من 1911-1943). ولكن سيف كوالده يتلذّذ بالتعبيرات المتغطرسة، وعلى الفور اقترح أن تتخلّى ليبيا عن كامل قدرتها العسكريّة. واستطرد ناظرا إلى المقرّبين إليه ليومئوا برؤوسهم موافقين :"لقد تغيّرت كامل العقيدة والستراتيجيّة، لماذا يجب أن يكون لدينا جيش؟ إذا ما غزت مصر ليبيا فسيقوم الأمريكيّون بإيقافهم عند حدّهم" وأضاف : "في سنوات ريجان كانت ليبيا تتوقّع أن تهجم أمريكا في أيّ وقت، فكلّ استراتيجيّتنا الدفاعيّة كانت تتمثّل في كيف نتعامل مع الأمريكيين. لقد استخدمنا الإرهاب والعنف لأنها كانت أسلحة الضعيف ضدّ القويّ. فليس لديّ صواريخ عابرة لضرب مدنكم، ولهذا أرسلت البعض ليهاحم مصالحكم. والآن وقد حقّقنا السلام مع أمريكا، فلا حاجة بنا إلى الإرهاب، ولا حاجة إلى قنبلة نوويّة." ونفى سيف أي مقارنة بين الإرهاب الذي رعته ليبيا في الماضي، والنوع الآخر المرتبط بالقاعدة." وأضاف "لقد استعملنا الإرهاب كتكتيك للمساومة. بينما استعمله السيّد بن لادن كاستراتيجيّة. نحن أردنا أن نكسب نفوذا، وهويريد أن يقتل الناس. وبالنسبة للأصوليّة في ليبيا؛هي دائما موجودة، على الرغم من كونها ليست قويّة كيفما كانت من قبل في التسعينات." ولم يذكر سيف أن قوّات والده الأمنيّة في التسعينات كانت تسجن الأصوليين بشكل روتيني. وقال سيف :"إن المتطرّفين الدينيين :"سبّبوا كثيرا من المشاكل في ليبيا، لقد حاولوا أن يزعزعوا كامل المجتمع. ولكن لا يمكنهم الآن. فهم ضعاف، على الرّغم من وجود التهديد والقدرة هناك" ولاحظ سيف أن ثلاثة من الليبيين كانوا متورّطين في تفجيرات إنتحاريّة في العراق في السنة الماضية . "لقدّ تمّ تجنيدهم من قبل الزرقاوي الذي يريد أن ينشيء خلايا ليهاجم منها المصالح الأمريكيّة في ليبيا؛كشركات البترول والمدارس الأمريكيّة، إلى غير ذلك. إنها كارثة بالنسبة لنا، لأننا نرغب في تواجد الأمريكيين. وهؤلاء المتطرّفون ليسوا كثيرين، بضعة عشرات، ولكن حتى هذا العدد في بلد كليبيا يشكّل صداعا كبيرا". وبالنسبة للمصالح الأمنيّة الأمريكيّة قال :"نحن أصبحنا بجانبكم، نساعد الأمريكيين في الحرب ضدّ الإرهاب، إن هذا حادث وسيحدث في المستقبل". وربمّا خدعت مبالغة سيف اللغويّة الغربيين المعجبين به، غير أنها بالنسبة للمتشددّين في الحكومة الليبيّة تبقى محرّمة ملعونة. ومن جانبه يرفض سيف الإعتراف بوجود معارضة ليبيّة جوهريّة للإصلاح قائلا :"يمكن أن يكون هناك ثلاثة أو أربعة مواطنين ، ليس أكثر."
هذا كان الأغرب غير المألوف في توضيحاته. ويصفه أحد المساعدين في الكونجرس والذي عمل معه عن قرب بأنه :"ثمانون في المائة واع لما يدور في العالم". ومن الطبيعي أن رؤى سيف سوف لن تعتمد على مظهره الخارجي، إنما على قدرته في تجميع الدعم في الداخل. فعلى الرغم من حضوره السياسي في ليبيا، إلاّ أن ميراث والده ليس من السهل التسليم به، فهناك كثير جدّا من المتنافسين على السلطة من الجيل القادم. بيد أن سيف فتى بارع، فقد قال لي أحد الناشطين معه :"إن النجم السّاطع يعرف أن أحد أسرار الزعامة أن تنظر إلى أين يسير الرّكب، وأن تندفع إلى الأمام قبل أن يبلغ المحطّة."

ترجمة وتعـليق : مخضرم


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home