Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Sunday, 25 February, 2007

علاّمة هـارفارد لإسعـاف ليبيا
بقلم : ستانلي ريد
(مجلّة بيزنيس ويك) ـ 20 فبراير 2007

ترجمة وتعـليق : مخضرم

هل يستطيع مايكيل بورتير،علاّمة جامعة هارفارد في التجارة وإدارة الأعمال ألمتخصّص في نظريّة المنافسة،أن يُصلح من إقتصاد ليبيا؟ فمنذ مقابلته عام 2004 لأحد أبناء معمّر القذّافي في منبر الإقتصاد العالمي في بلدة دافوس بسويسرا،أصبح بورتير ومجموعة من الإستشاريين الغربيين منغمسين إلى الأذقان في ترميم دولة البترول المتوسّطيّة.
لقد اشتهر إبن القذّافي سيف الإسلام (ترجمها الكاتب جهلا بإبن الله..تعالى الله عمّّا يأفكون!) كونه يحاول إصلاح ما يمكن وصفه،وفقا لكثير من المقاييس،بأنه أكثر إقتصاديّات العالم تخلّفا. والآن وبفضل علاقته بمايكل بورتير ومجموعة مونيتور الإستشاريّة التي ينتمي إليها، فثمّة خارطة طريق بدأت تلوح.

بؤر التركيز الأربع :
أمعنت (مونيتور) النظر في الإقتصاد الليبي واستخلصت ستراتيجيّة للعقد القادم أو ما يقارب ذلك،وركّزت على الطّاقة،والسياحة،والتجارة،والبناء. ومنذ الآن يبدأ العمل الصعب- أي إحداث تغييرات من شأنها تخليص القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال. وبورتير مؤلّف كتاب "الستراتيجيّة التنافسيّة" و كتاب "ميزة الأمم التنافسيّة" يستعدّ ليكون في طرابلس يوم 20 فبراير ليدفع إلى الأمام المرحلة التالية،بمحاضرة تحت عنوان "فجر ليبيا الجديد: تحقيق الوعود" وسيتحدّث في فندق كورينثيا متناهي الحداثة-وهو مشاركة ليبيّة مالطيّة وأصبح قاعدة لرجال البترول الغربيين،وكذلك مقرّا لسفارة أمريكا الجديدة- وسيقوم الليبيّون ومستشاروهم الغربيّون بتدشين (مجلس التطوير الإقتصادي الليبي) تقليدا لنموذج مماثل ناجح في سنغافورة.. ومهمّة هذا المجلس هي إزالة العوائق أمام نشاط القطاع الخاص،وبذلك يتمّ تنويع الإقتصاد الليبي بعيدا عن قطاع الطّاقة التي تسيطر عليه الدولة،والذي يشكّل 60% من إجمالي الناتج المحلّي- وهي نسبة أعلى حتى من مثيلتها في السعوديّة والكويت . وليبيا تنتج 2,23 مليون برميلا يوميّا من النفط والغاز حسب معدّل 2006 كما وضعته شركة (وود ماكينزي للإستشارات بأدنبره). وقرب البلاد من أوروبّا قوّى من مركزها كلاعب هام في ميدان الطّاقة.
(ثمّ سرد الكاتب عودة شركات البترول الأمريكيّة وعلى رأسها أوكسيدينتال لامتيازاتها السّابقة بعد غياب 19 سنة،وأصبحت الآن تملك أكبر مساحة إمتياز في خليج سرت،كما عادت مجموعة أوازيس لامتيازاتها السّابقة. وأكبر الشركات العاملة الآن هي (أيني) الإيطاليّة وإنتاجها اليومي وصل 255.000 برميلا في اليوم، و(فينترسهال) الألمانيّة ووصل 145.000 برميلا يوميّا،بينما وصل إنتاج أوكسيدينتال 23.000 برميلا يوميّا).

لا شيء يعـمل :
ولكن حدث القليل فيما عدا مجال النفط والغاز. وعلى الرّغم من إعتراف القذّافي بأنه لا خيار أمام ليبيا إلاّ الإصلاح،فإن صناعة الطّاقةالتي تستخدم حوالي 43.000 شخصا أو 3% من القوّة العاملة،تكوّن 35 مليارد إلى 40 مليارد دولارا من عوائد التصدير،وفوائدها هي التي تموّن القطاع العام الضخم الذي يستخدم حوالي 51% من القوّة العاملة الليبيّة. وهكذا فتشغيل مئات الألاف من الناس في أماكن عمل ليست هي الوصفة من أجل الخلق والإنتاج. فليبيا ما لبثت تعاني من مصاعب كأداء في قطاع الأعمال الإقتصاديّة. فقد بقي هناك عائق متحجّر يتطلّب الترخيص والتنظيم. فالنظام المصرفي مشبع بالأموال السائلة،ولكنه لا يُقرض الشركات الخاصّة. والقوّة العاملة تعاني قلّة المهارات في كلّ شيء،من المعلومات التقنية إلى الللغة الإنجليزيّة. وفي الحقيقة ما أن شرعت (مونيتور) في دراستها للإقتصاد،حتى وصل الإستشاريّون إلى إدراك نتيجة مستعصية وهي :"لا شيء يعمل في ليبيا" حسب تعبير (راجيف سينج موراليس) الشريك الرئيسي لمونيتور المقيم في لندن والذي يقود فريق المجموعة في ليبيا. وحقّا على الرغم من أن البلاد هي الأغنى في شمالي أفريقيا – بعدد سكّان يقارب 6 مليون يتمتّعون بدخل سنوي للفرد يصل إلى 6.000 دولارا- تُعدّ ليبيا فقيرة كمكان لمزاولة الأعمال. وتضعها (مونيتور) في المركز رقم 110 بين بلدان العالم من حيث درجة المنافسة التجاريّة،أي أقلّ بكثير من جاراتيها الجزائر ومصر. فهي خارجا عن قطاع النفط والغاز،عاجزة عن اجتذاب النزر الشئيل من الإستثمارات الأجنبيّة،بسبب العوائق البيروقراطيّة ونقص المهارات.

جبهـات متعـدّدة :
ولاستعادة الأمور،يعمل المصلحون على عدّة جبهات،فمع محاولة إزالة التعقيدات الإداريّة،فهم يعملون أيضا على خوصصة جزئيّة للنظام المصرفي،الذي تسيطر عليها الدّولة سيطرة تامّة. فثمة حصص في مصرفين خاصّين إثنين يمكن أن تباع لمصارف أجنبيّة. أحدهما HSBC (HBC) الذي ورد إسمه في قائمة المرشّحين. كما يحاولون ترشيد نظام ليبيا البيزنطي في إدارة ثروتها البتروليّة. والأموال المتعدّدة التي وضعها القذّافي جانبا لعدّة سنوات سوف تتمركز في كيان واحد يسمّى (شركة الإستثمار الليبيّة) أي أن ما مجمله 60 مليارد دولارا خبّأها بعيدا عن الأعين،يمكن أن تُستثمر كأموال وقاية (إحتياطي) و كأسهم في الولايات المتحدة ولندن. ويضاف إلى ذلك أن الجهد يبذل في نفض الغبار عن المهارات الليبيّة للتعامل مع الأنشطة التجاريّة والعالم الخارجي. فقد سُجّل حوالي 250 ممّن يسمّون "قادة ناهضون" من درجة وزير مسئول إلى من هم أقلّ درجة،وذلك ضمن برنامج (مجلس التطوير الإقتصادي).

العامل البشري :
مهما صمّم الإستشاريّون من ستراتيجيّات ،فلن تثمر دون إحداث عمليّة إعادة تنظيم في رأسمال ليبيا البشري. لأن العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة عقب إسقاط طائرة (بانام) فوق لوكربي باسكوتلاندا،أدّى إلى عزل ليبيالأكثر من عقد من الزمان،ممّا حرم جيلا ليبيّا كاملا،بمن فيهم فئة المهندسين في حقل الصناعة البتروليّة الحيوي،من فرص التعليم والإختلاط مع العالم الخارجي.
لقد جاء القذّافي من العزلة التي نُبذ فيها عامي 2003 و 2004 مقدّما الحلّ للوكربي والقضايا الأخرى ومسلّما برنامج الأسلحة النوويّة،الذي لم يُنبت الشعر بعد،إلى الولايات المتحدة وبريطانيا. غير أن النقص في المواهب ما يزال حادّا. ويقول الإستشاريّون إن نفس أسماء الأربعة أو الخمسة أشخاص،وأغلبهم عائد من الغرب،تُذكر كلّما جاء ملأ المناصب العليا. ومايكيل بورتير يقدّم الرّافعة في هذه القضيّة. بيد أن أصحاب الإصلاح من الليبيين والغربيين ما زال الطريق أمامهم طويل

*   *   *

مايكيل بورتير يتحدّث عن قدرات ليبيا
ستانلي ريد (محرّر بيزنيس ويك)
23 فبراير 2007

إنها لأغرب شراكة.. فمنذ ثلاث سنوات عمل معا كلّ من مايكيل بورتير الأستاذ في جامعة هارفارد قسم الأعمال،وسيف الإسلام القذّافي إبن الزعيم الليبي،من أجل إحياء الإقتصاد الليبي،فمجموعة (مونيتور) الشركة الإستشاريّة التي ينتمي إليها بورتير،ساعدت الليبيين في تصميم ستراتيجيّة إقتصاديّة قائمة على السياحة والبناء والطاقة. كما تنصح (مونيتور ) الليبيين حول كيفيّة إقامة مجلس التطوير الإقتصادي،لكي يكون رأس الحربة في عمليّة الإصلاح وتطهير الطريق من كثير من العوائق البيروقراطيّة أمام المقاولات. وكان بورتير في طرابلس يوم 22 فبراير لحضور تدشين المجلس. وقد أستقبل من قبل الليبيين ببترحيب باذخ كأنه أقيم لرئيس دولة. إذ انضمّ إليه في حفل الغذاء في فندق طرابلس القذّافي الصغير،والذي وصل محاطا بحشد من الحرس المنفعل عصبيّا (المنرفز). وقد تحدّث بورتير إلى (ستانلي ريد) محرّر (بيزنيس ويك)،قبل أن يتوجّه لحفل شاي أقامه له رئيس الأمن (ربّما قصد إمّا المعتصم أو السّاعدي). وفيما يلي مقتطفات من حديثه:

س: كيف بدأت العلاقة؟
ج: منذ أكثر من خمس سنوات مضت،كنت في زيارة لعمران بوخريص (وهو الآن رئيس لمجلس التطوير الإقتصادي) الذي قال لي :"إن عائلة القذّافي في حاجة إلى مساعدتك" ،ولم يكن مسموحا للأمريكيين قانونا بالذهاب إلى ليبيا،ولهذا قابلت سيف في لندن. وبعد تناول عدّة وجبات عشاء معه،أصبحت مقتنعا أنه ملتزم في الحقيقة بعمليّة الإصلاح.

س: ما هي مشكلة ليبيا؟
ج: لقد صُمّم النظام لكي لا يقوم بأي عمل. إنها عمليّة مثلومة لصنع القرار. في البدء كان سيف من بين القلّة الذين ساندوا الإصلاح. ومن ثمّ ازداد عدد المؤمنين به شيئا فشيئا. أغلب الناس صدّقوا التشخيص. ولكن شقّ الطريق عبر العراقيل لصنع القرار كان هو المشكل.

س: كم من الدعم يمكنك الحصول عليه من معمّر القذّافي؟
ج: في نقطة ما قرّر القذّافي أن الشعب الليبي لا يستطيع أن يعيش في بلد معزول عن بقيّة العالم. وأن الإنفتاح يستقيم أكثر مع أهدافه وقيمه. فالكتاب الأخضر للقذّافي يتحدّث عن الإعتماد على الذّات ومجتمع يبدأ من أسفل إلى أعلى (يقصد من القاعدة إلى الهرم). ولقد ترعرعت ليبيا وسط اقتصاد متواكل. ومعظم الناس لديهم وظائف ممنوحة من الحكومة. والليبي النموذج يُدفع له مضاعفا،من الإعانات أكثر من الرّاتب. وهنا اتخذ القذّافي القرار للتحرّك نحو إتجاه مغاير.

س: إلى ماذا يميل سيف إبن معمّر القذّافي؟
ج: لقد عرفت سيف معرفة جيّدة. لقد كان يُعدّ لدرجة الدكتوراه في كليّة لندن للدراسات الإقتصاديّة،حيث يتعلّم على أيدي البعض من أحسن الأساتذة. وهو موجّه بدرجة أكبر إلى أن يجعل من ليبيا عضوا في المجتمع الدولي المعاصر.

س: لماذا تعمل مع ليبيا؟
ج: لم أقبل هذه المهمّة بسبب كبر حجم الإقتصاد. ولكن إنه من المهم جدّا والرّمزي جدّا إذا ما تحقّق النجاح،حينئذ فإن بلدانا أخرى يمكنها أن تتغيّر. إن أعظم التحديّات لا تنشأ من الستراتيجيّة الصحيحة،ولكنها تنشا من العمليّة التي تسمح لك بالأداء. إنها فرصة إختبار لكيفيّة صنع الفعل. إننا نتعلّم الكثير الذي يمكننا إستخدامه في أماكن أخرى من العالم- في الشرق الأوسط وفي بلدان أخرى ذات تاريخ في التجارب الإشتراكيّة .

س: هل سيطرة عائلة على ليبيا يشكّل عائقا؟
ج: بغضّ النظر عن حقيقة أننا نتحدّث عن حاكم وإبنه،فيمكن القول إلى حدّما إن صنع القرار موزّع في البلاد. والناس يعتبرون ليبيا ديكتاتوريّة. ولكن حقيقة هي لا تسيّر هكذا. وهذا سبب آخر للتفاؤل.

*   *   *

هـل انضمّ بورتير إلى الطابور الخامس؟
نشرة (سوبير موقول)
فبراير 2007

بعضنا ارتعدت فرائصه من حدّة الإنفعال،عند سماعه لنبأ محاولة قطبنا مايكل بورتير في أن يطبّق النظريّة على أرض الواقع في آخر مكان يخطر على البال.. فهو،مع إستشاريّ مجموعته "مونيتور" في سبيل ما يمكن تسميته ب "إعادة ترتيب خارقة - نسخة ليبيا" هدفها فرض نظام يؤطّر فوضى القذّافي القذرة.. والمشكلة هي : حسنا .. فلنقل إن علاجها ميئوس منه حتى بالنسبة لأفكار المثاليين.
وفي الحقيقة .. ما أن أخذ الفريق في نبش دراسته للإقتصاد الليبي،حتى أدرك الإستشاريّون هذه الموضوعة :"لا شيء يعمل في ليبيا" كما عبّر (راجيف سينج مولاريس) المشارك الرئيسي في المجموعة والمقيم بلندن،والذي يقود الفريق العامل في ليبيا. فهل يستطيع سحر آلهة بورتير أن يفعل فعله في هذا المعقل الحصين من التأخّر الإقتصادي؟ أم أن أن الحبر الفهّامة سوف يضطرّ إلى الإعتراف بأنه من الأجدى أن تترك السترتيجيّة والبدائل بين يدي شخص آخر مختلف تماما؟

*   *   *

تعـليق من المترجم
خلال اليومين الماضيين شاهدنا القذّافي وإبنه يحتلاّن وسائل إعلامهما؛الأوّل يدشّن توزيع ما أسماه شهادات تملّك لبعض من المليون فقير ليبي الذين نعتهم بأنهم محرومون من الثروة،ولذا منح محفظة (أي طزدان بالعاميّة) لكلّ من عرضهم التليفزيون،وكلّهم من الطاعنين في السنّ رثّي الثياب (وكأن لا فقراء وعاطلين من الشباب!) علما بأنهم منحوه من جانبهم المحفظة رقم (1) لكي يتكسّب منها مع أنفار عائلته التسعة! أمّا إبنه فدشّن في اليوم التالي مع البروفيسور الأمريكي من جامعة هارفارد ورهط آخر من الإستشاريين ما سُمّي مجلس التطوير الإقتصادي،حيث قرّر في خطابه (كرئيس لحكومة أخرى موازية لحكومة البغدادي المحمودي) زيادات في الأجور والرّواتب لكلّ العاملين في جماهيريّته،وتخفيضات واستثناءات ضرائبيّة،وطرد مئات الألآف الآخرين من الخدمة. كما ألقى الأستاذ الأمريكي المذكور محاضرته عن الستراتيجيّة التي صمّمّها لقذّافيستان. ورأينا من اللّزوميّات المعروفة أن نترجم أوّلا ماذا قالت صحف أمريكا المتبنيّة للنظام حتى الآنعن المحاضرة وصاحبها . على أن نعود بالتعقيب على الأقوال وواقع الحال.

ترجمة وتعـليق : مخضرم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home