Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Tuesday, 22 May, 2007

هل هي صدفة سعـيدة أم جسّ نبض للسلطة؟(*)
بقلم : غومه
موقع "ليبيا وطننا" ـ 19/5/2007

ترجمة : مخضرم

أخبار إصابة العقيد بجلطة ودخوله في غيبوبه،ملأت أمواج الأثير وكذلك الانترنت وغرف الثرثرة blogs. فوكالة أنباء فلسطينيّة أذاعت سقوط العقيد في الغيبوبة العميقة،وأنه يرقد فيما أُطلق عليه فقط إسم مستشفى ـ هذا إذا لم نجد إسما أفضل! ـ ويمكن للمرء ان يتصوّر العقيد وهو محاط بخليط فوضوي من المحتالين في معاطف بيضاء،يطلق عليهم إسم دكاترة في أجزاء اخرى من العالم،ولكن في ليبيا يُطلق عليهم وصف "سلاّلين القلوب"! وكثير من الأغبياء في الداخل والخارج،تنفّس الصُّعداء،لأن عهدا قد إنقضى. لكن كالعاده، تأتي الرياح بما لا تشتهي السّفن كما يقولون. إلاّ أنه،لخيبة أمل الكثيرين الذين كانوا في انتظار القصاص الإلهي العادل،ربما تحوّل السبق الصحفي الى خدعة مدبّرة بإتقان.
العقيد لا يستريح ولكنّه دائما مولع بتدبير المكائد ويحاول أن يتقدّم خطوة واحدة،إن لم تكن خطوات كثيرة، أمام القطيع،تحسّبا لأيّ طاريء. ويبدو هذه الأيّام أنه منهمك في طبخ إحدى أخطر الخدع إتقانا وتدبيرا،ليخرجها من أكمامه الكثيرة. وتتمثّل في رؤية ماذا سيحدث في حالة مسّه ضرر،أو حتى لقي حتفه.. من الذي يبدأ الخطوة الأولى؟ من الذي ينتظر؟ من يفعل ماذا؟ كلّ هذه االأسئلة في حاجة إلى بعض الإجابات إذا أراد العقيد أن يخلد إلى النّوم ليلا. وإحدى الطرق إلى المعرفة هي نشر الشائعات وتسريب الإصابة بالمرض،الحقيقية أو المفترضة. وفي البلاد التي تسمىّ (بلاد عرض الرجل الوحيد)،يقوم البطل بمزاولة وإتقان جسّ النبض،أو النبضات الخاصّة به والمتعلّقة بالسلطة. وكمثل كلّ شيء في هذا العالم،فإن إنتقال السلطة،عندما ينطوي على ضمان أمن وسلامة عدد كبير من الناس،يحتاج من وقت لآخر أن يُجرّب ويوضع موضع الإستخدام المؤقت لاختبار كيف ستسير الأمور،وهل ستتبّع الطرق المصممّة سابقا،أو تنحرف نحو اتجاه آخر لم يجر التكهّن به أو لا يمكن التكهّن به..
وعلى عكس ما يعتقد بعض النّاس،فالعقيد فاق بمكره الكثيرين،وتخلّى عماُ زُعم أنه كان أسلوبه في التعامل طيلة هذه السنوات،ألا وهو : أنا وبعدي الطّوفان!. وهنا ثمّة مجال جيّد للتساؤل أيّها الناس! لأن العقيد يفكّر في إمكانيّة موته وأنه وضع خطّة لترتيبات ما بعد القذّافي.. وإذا كان ما قيل هذا الاسبوع عن حالته الصحيّة ليس صحيحا،فإمّا أنها مصادفة حسنة أو تعسّر تعقّب التسريبات التي تخدم أغراضه جيّدا. وإمكانيّة أن كل شيء مزيّف،أي أكذوبه ملفّقه من بعض الدسّاسين،أو المراسلين المزعجين،أو الأسوأ من ذلك،من قبل إستخبارات دولة إنتقاميّة تريد أن تقطع العقيد بفأسها إربا إربا(**)،لهو أمر طفيف حقّا. هذا إذا لم تكن هناك أسباب أخرى كالخوف على الصحافيين وحفظ ماء الوجه وإعطاء شيء من المصداقيّة للدولة. وسيسعد المراسلون إذا ما جرى طردهم من الخدمة في عين المكان،ولا تقتفي أثرهم في نفس الوقت كلاب العقيد المتعطّشة للدم والمدرّبة جيّدا،وصيّادوه الكرماء في وكالات إستخباراته العديدة. أمّا بالنسبة للدولة المعادية وأجهزتها الإستخباراتيّة،فهي ستخدش مصداقيّتها دون مغنم واضح.
وفي دولة مثل ليبيا،حيث هناك ديك واحد فقط من بين الملايين من الدّجاج،يجب ان تكون هناك خطّة جديدة تصف كيف سيُجهّز الدّيك مدهونا إلى السلطة. وحسبما هو الحال الآن، فليس هناك وريث معيّن ليعتلي العرش. صحيح ثمّة كتاكيت محتملة قد تنمو وتصير دِيَكه في البلاد. فإمّا أن يبرز واحد من سلالته ويصقل وينمو بشكل أسرع ليبلغ مرحلة (الدّيكيّة)،أو يتمّ إختيار شخص آخر لتجري عليه العمليّة الجراحيّة أو حتى يُحقن بهرمون من الخصية فهذا يكفي لتحويل الدجاجة إلى ما يظهر أنه ديك! وبذلك يرث العباءة ويديم التقليد بأن يكون هناك ديك واحد يحكم البلاد .. والخبر السّار هو ألإفتراض بوجود خطّة بالفعل لمعالجة نقل السّلطة. أمّا الخبر السّيء فهو أنه لا يوجد أحد، باستثناء العقيد وربّما قلّة من الآخرين،يعرف تفاصيله. وما عدا صنائعه التّبّع،فعلى بقيّة البلاد الإنتظار حتى اللحظة التي يحدث فيها للعقيد أيّ شيء،وعندئذ يبدأ تنفيذ الخطّة مهما كانت،و يتسنّى لنا حينئذ معرفة من هو المحظوظ ليكون الدّيك القادم! وحتى يُربك المنتقصين من شأنه،ويلمّ بمعرفة من الذي يعمل ماذا،ويجعل كلّ واحد آخر يخمّن،فإن العقيد كالعادة تفوّق على الجميع،وربّما على نفسه أيضا،مكرا ودهاء،عن طريق إطلاق التحذيرات الكاذبة وجسّ النبض هذا.. وكأيّ شخص عاش في مهجع مع آخرين،سيعرف بعد سماعه لتحذيرات قليلة،أن كثيرين لن يأبهوا بأخذ التحذيرات مأخذ الجدّ. وكلّما زادت التحذيرات الكاذبة،تناقص عدد الذين سيستجيبون لها. وهذا هو بيت القصيد بالنسبة للعقيد.. وهكذا،يتسنّى الوقت الكافي لتنفيذ مخطّطه،وللمنفّذين أن يقوموا بالمهمّة وفقا للخطوات المقرّرة.
فماذا لو كان الأمر صحيحا؟ وفي هذه الحالة،إمّا الله أو (ضاربو الودع)(**) يستطيعون التكهّن بما سيحدث. وهو ليس بكثير على الأرجح. ولعلّ الصدمة القادمة وما سيعقبها من تنفّس الصُّعداء ستعطي ما يكفي من الوقت لشخص ما،حتى يُعلن نفسه سيّد الحلبة،وكلّ شيء سيستمرّ كالمعتاد. وسيأتي كثير من المحتالين وسيولد الكثير من الأطفال،وعندئذ سيردّد الجميع: إنها إرادة الله. فهو خالق الناس،والعقل والنظام. وهو أيضا خالق (الآيرابيانس)(**).

ترجمة : مخضرم
________________________

(*) ينبغي التنويه هنا بما كتبه الأستاذ بوزيد لهلالي (باب الرسائل –ليبيا وطننا بتاريخ 19 مايو الجاري من تصحيح لخطأ وقع منّي في ترجمة مقالة د.منصور عمر الكيخيا بعنوان (محاولة القذّافي إستغباء العالم) إذ أنني ترجمت سهوا كلمة abundance وفرة على أنها abandoned من الهجر. وإذ أعتذر عن هذا الخطأ الذي أملته السرعة،إلاّ أنني أنتهزها فرصة لأشير إلى أن كتّابنا بالإنجليزيّة يعتري الإلتباس بعض تعبيراتهم ومفرداتهم،ويخيّل إليّ أنهم أحيانا ينقلون تفكيرا أو أمثلة عربيّة مترجمة إلى الإنجليزيّة. ويحضرني هنا أنني ترجمت مثلا ما أورده الدكتور الكيخيا في مقالة سابقة،وهو مثل يكاد يكون ليبيّا صرفا ويقول: "الحليب ما يروب والمومس ما تّوب"واستخدمت كلمة مومس بدلا من الأصل الدّارج لها تأدّبا.. ولا أظنّ أنه من الأمثال السائرة في أمريكا أو تكساس أين يقيم صديقنا منصور،فالبغاء في عالم الحداثة أو ما بعد الحداثة الأوربيّة والأمريكيّة أصبح مهنة معترفا بها،والمومسات لديهنّ نقابات تدافع عن حقوقهن لأنهن دافعات ضرائب! أمّا مسألة التوبة أو إستحالتها فهي أمر أخلاقي غير مطروح هنا.. وبالنسبة للمثل موضوع تعليق الأستاذ (سلامة) فحتّى بعد تصحيح الكلمة،يبقى ملتبسا على فهمي،فكيف يسعد الكلب (الأمريكي) إذاما داهمت عائلته الكارثة وهو جزء وعضو منها؟ وخير دليل ما شاهدناه من صور الإعصار الذي ضرب لويزيانا وأغرقها،حيث رأينا الأسر تحرص على إنقاذ كلابها التي بدت كئيبة حزينة مثل أولادها! ومن هنا ساقني التخمين أو الخيال إلى أن مثَل الدكتور منصور قصد به كلبا من كلاب بنغازي مدينتي ومدينة منصور وأعتقد أنها مدينة سلامة أيضا! فهو يسعد فعلا حين تهرب العائلة بسبب الكارثة فيستحوذ على الطعام وحده. ومهما يكن من أمر فالشكر جزيل للأستاذ سلامة على ما خصّني به من عبارات الإطراء والتقدير،وأبعث إليه بعاطر التحيّة والإمتنان.
(**) في مقالة الكاتب المبدع غوما هذه،واجهتني صعوبة في ترجمة ما استخدمه من بعض المفردات الغامضة بل والمطلسمة،فلم أجد بدّا من اللّجوء إلى الإسستعانة بمنطق الإستقراء والإستبطان،حين أعياني البحث عن معانيها في القواميس العديدة،خاصّة بالنسبة للكلمات المؤشّر عليها بالنجمتين،فقد ذكر الكاتب أن الفأس يطحنه،ولكنني جعلته يقطعه إربا إربا،وهو الأقرب إلى استعمال أداة قاطعة كالفأس.. وهذا هو واجب المترجم ،حتى ولو كانت الترجمة خيانة كما قال أحد الفلاسفة. أمّا الكلمة الأخيرة Eye-rabians فقد تركتها كما هي وإقتصرت على تعريب حروفها،وربّما عنيَ بها (العرب) ولكنّه مطّطها سخريّة منه. وعلى القاريّ أن يخمّن هو هذه المرّة!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home