Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Sunday, 21 May, 2006

الصفح عـن القذافي ليس بسيطاً

بقلم : منصور عمر الكيخيا
جريدة "سان أنتونيو إكسبريس" ـ 19 مايو 2006م

ترجمة : مخضرم

في هذا الأسبوع قرّرت إدارة بوش إزالة ليبيا من قائمة وزارة الخارجيّة للدول الرّاعية للإرهاب. وعن هذا العمل ترتّبت النتائج التالية :
الأولى، إعادة العلاقات الدبلوماسيّة مع نظام العقيد معمر القذّافي بعد 26 عاما من الإنقطاع.
الثانية، حثّ القذّافي على دفع 2 مليون دولار كقسط أخير من العشرة مليون كتسوية عن كلّ ضحيّة لعائلات كارثة لوكربي.
الثالثة، إزالة ليبيا من قائمة الضمانات المفروضة على شركات البترول الأميريكيّة، لتلقّيها التفضيلات والمكاسب الناتجة عن عقودالإستطلاع والإستخراج المبرمة مع العقيد، وهي الشركات التي كانت محرومة من سوق البترول الليبي منذ 1988 .
الرابعة، لقد حدث هذا بجرّة قلم وكأنه راهب أصدر صكّ غفران على جرائم القذّافي المريعة ضدّ الإنسانيّة. إن 37 عاما من من القتل والأذى ارتكبها في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وليبيا قد شُطب عليها من السجلاّت الأميريكيّة.
إنه من المذهل لي ولكلّ صوت عربي ينادي بالديمقراطيّة والحريّة أن يرى شخصا في أبشع درجات النزق في العالم الحديث يُعطى "شهادة الخروج من السجن" من قبل رئيس تورّط في حرب يدّعي أنها من أجل نشر الديمقراطيّة والحريّة في الشرق الأوسط. وما زعم القذّافي عن نيّته في مساعدة أميريكا لنشر الديمقراطيّة في الشرق الأوسط، ربّما كان التعليل الأكثر خداعا وحُمقا الذي قدّمته إدارة بوش.
إن الأقربين أولى بالمعروف، ومالم ينحّى الديكتاتور أو يستقيل، فلن تكون هناك ديمقراطيّة في ليبيا، ولا نشر للديمقراطيّة في الشرق الأوسط. فحتى تنشر بلاد الديمقراطيّة عليها أوّلا أن تكون ديمقراطيّة، وليبيا أبعد ما تكون عن الديمقراطيّة. ودعوني أحدّثكم عن مدى إلتزام صديق بوش المخلص المؤقت الجديد بالديمقراطيّة وحقوق الإنسان :
إن دولة القذّافي هي أحدى الأبشع إضطهادا في العالم، وأهلها يعيشون في رعب لأن الطاغية أبطل القوانين والدستور منذ 1969، وظلّت البلاد تحكم بالفرامانات أو الأوامر العليا، وليس هناك مدوّنة قوانين رسميّة تفصل بين حقوق المواطنين وواجباتهم. وقد ذهب القذّافي إلى أبعد الحدود لحرمان مواطني ليبيا من حقوقهم. وليس أدلّ على ذلك من الأمرالمسمّى قانون حماية الثورة الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 1969 والذي يقضي بإعدام أي شخص يشترك في مظاهرة معارضة لأهداف الثورة ـ القانون الأمر رقم 45 بتاريخ أبريل 1972، الذي منع بموجبه النظام، ليس فقط النشاط السياسي، ولكنه أيضا ساوى بين أي نشاط سياسي مستقلّ، كالإنخراط في حزب سياسي، بالخيانة العظمى وعقوبتها الموت ـ في عام 1974 أمّم لنظام الملكيّة الخاصّة ـ القانون الأمر 5 للعام 1988 أنشأ بموجبه محاكم الشعب : وهي هيئات منفصلة عن الهيئة القضائيّة الموجودة، وليس لها تشريعات تسنّ بها أحكامها، وتملك سلطات واسعة تسمح لها بإجراء التحقيقات في الجرائم السياسيّة دون تفويض من الهيئة القانونيّة للبلاد؛وأن تعتقل المشتبه فيهم لمدد غير محدّدة؛ وأن تصدر الأحكام بالإعدام ـ لعلّ أهمّ سوء إستعمال للسلطة يتمثّل في وثيقة الشرعيّة الثوريّة والبرنامج الثوري الصادرة في مارس 1990 وهي في أساسها تجعل من القذّافي معصوما عن الخطأ.. فهذا القانون الأمر يجعل من أي ملاحظة أو توجيه من "قائد الثورة" أمرا ملزما واجب التنفيذ غير قابل للمراجعة من اي سلطة داخل أو خارج البلاد ـ ومنذ ذلك الوقت سُنّ المزيد من القوانين الأوامر، كمنظومة قانون الشرف بتاريخ 9 للعام 1997 الذي ذهب أبعد ممّا سبقه لأنه يفصّل في العقوبات الجماعيّة. وما يميّز هذا القانون هي الأهداف التي رسمها، فهو يستهدف أي عائلة أو جماعة أو قبيلة أو طائفة تأوي أي شخص متهم بارتكاب جرم معيّن أو لا تبلّغ السلطات عنه،بالعقوبة الجماعيّة التي تتضمّن، ولا تقتصر فقط، على الحرمان من الخدمات (الماء والكهرباء والغاز والمواد الغذائيّة والمواصلات)، مع إيقاف كافّة الخدمات المحليّة التي تقدّمها الدولة وكذلك مشروعات التنمية.
لقد نسي بوش ما ترمز إليه أميريكا، غير أن الليبيين والعرب لم ينسوا،وفي المستقبل غير البعيد فإن ليبيا ستتحرّر مرّة أخرى. وفي ذلك اليوم لن ينسى الليبيّون من كان أصدقاؤهم وأعداؤهم وقت الحاجة.

ترجمة : مخضرم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home