Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Tuesday, 20 December, 2005

صحفيّة أمريكيّة تصف فردوس القذّافي!(*)

بقلم : بيث أشلي
( مارين جورنال المستقلة 19ـ12ـ2005 )

ترجمة : مخضرم

((بعد قضاء مجرّد أسبوعين في ليبيا، تولّدت لدينا نحن المسافرين انطباعات متضاربة : بعضها إيجابي والآخر كئيب. فالحقيقة عن طبيعة الحياة في ليبيا اليوم بقيت لغزا بالنمسبة لي. لقد كنّا متلهّفين لمعرفة معمّر القذّافي،الذي سيطر على البلاد عندما كان ضابطا في الجيش عمره 27 سنة،وظلّ مسئولا عنها لفترة 36 سنة الماضية. والليبيّون الذين قابلناهم يسمّونه بالقائد. ولا يمكنك رؤية القذّافي حيثما كنت، مالم تحصي صوره الضخمة المعلّقة واللافتات التي تحملها، غالبا وهو بالنظّارات الشمسيّة، وبهيئة بطوليّة. وهو يعيش معظم وقته في سرت البلدة الصحراويّة مسقط رأسه، حيث يزوره الموفدون الأجانب هناك.
إنه يحكم بلاده بموجب كتاب أخضر كتبه في فترة تأمّل في الصحرء. ومن الناحية النظريّة، يحكم الليبيّون أنفسهم بواسطة سلسلة من لجان المواطنين،ولكن في معظم الأحيان يقوم القذّافي بتلقينهم دروسا في الإتجاه الذي يريدهم أن يتوجّهوا إليه، وخمّن ما هو ـ إنه نفس الذي يذهبون إاليه.. لقد قيل لنا إن القذّافي يتشوّق الى الإعتراف به كقائد عالمي- وإلاّ فلماذا تخلّى عن حملاته من أجل التضامن العربي لصالح وحدة إفريقيّة تقودها ليبيا؟ ولماذا تخلّى الآن عن الإرهاب وتصنيع أسلحة نوويّة بعد سنوات طويلة من التبجّح بالمواجهة العدائيّة؟
وإحساسا منه بالغيرة من رئيس مصر جمال عبدالناصر، الذي اكتسب شهرة عالميّة ببنائه للسدّ العالي،نفّذ القذّافي مشروعه الخاص به ،وهو النهر الصناعي، الذي صُمّم لضخّ الماء من الطبقات الصخريّة العتيقة في باطن الصحراء ونقله من خلال أنابيب قطرها 18 قدما مئات الأميال الى الأراضي العطشى في الشمال. ولقد سافرنا ـ برعاية شركة سان فرانسيسكو للتبادل العالمي - وتمكّنّا من زيارة أحد الخزّانات والتحدّث الى المهندس الرئيسي هناك، رغبة في معرفة تكلفة النهر الباهظة (بلغت حتى الآن 25 مليارد دولارا). ولم يتحدّث المهندس رمضان علي الفيتوري عن التداعيات البيئيّة المقلقة التي عبّر عنها المراقبون الغربيّون وهي : أن سحب المياه من الطبقات الصخريّة من شأنه سرقتها من البحيرات الجنوبيّة ممّا يسبّب تسيّل مياه البحر الى مصادر الماء العذب. والمعارضون للمشروع يقولون إن تحلية مياه البحر سوف تكون أقلّ تكلفة وأسهل وسيلة يمكن الإعتماد عليها. بل إن استيراد مياه إيفيان في زجاجات من فرنسا سوف تكلّف أقلّ. وقضينا وقتا طويلا نتساءل عن الحكمة من وراء مشروع سوف تنضب مياهه في مدى خمسين سنة ـ وهي الفترة نفسها التي سينضب بعدها النفط الليبي أيضا.
والمعروف أن النفط هو الدعامة لمسيرة ليبيا الى التحديث. وعوائد النفط أعطت ليبيا أعلى نسبة دخل للفرد في الإريقيا ،ولكن ماهو المقدار الفعلي من هذه العوائد يذهب الى أبناء الشعب؟ على السطح تظهر ليبيا بكونها مزدهرة،وأن القذّافي أنعم على شعبه بالرعاية الصحيّة، والتعليم الإلزامي العام حتى المستوى العالي وجامعات بلا رسوم للمؤهّلين لها. ومنذ سنوات سدّدت الحكومة أيضا تكاليف الخرّيجين في البلدان الأخرى، على الرغم من أن الجامعات الوطنيّة شرعت في منح درجات الماجستير. وأينما تنقّلنا بالسيّارة عبر الأراضي القاحلة عموما، رأينا خطوطا قيل لنا إنها تنقل الكهرباء الى كلّ قرية وكلّ منزل. فلقد جعل القذّافي من ليبيا جمهوريّة علمانيّة ـأي غير إسلاميّة (*) - ومنح ـ على الأقلّ نظريّا- مساواة مطلقة للمرأة. ولقد أذهلتنا هذه الإيجابيّات التي دعّمها الأدلاّء من المرافقين الليبيّين. ولكنّنني كنت محتفظة في حقيبتي بتقارير تبرهن على القمع والتعذيب والزجّ بالمخالفين في السجون والتي تمارسها الحكومة الليبيّة. والقذّافي لا يسمح بالأحزاب السياسيّة،وهو يصادر الصحافة، ويتحكّم في صنع أهمّ القرارات. وعلى الرغم من القول بتأمين الرعاية الصحيّة المجانيّة،فقد التقينا بشخصين ليبيين إثنين أخذا أحبّائهما الى تونس ليحصلوا على مستوى من الرعاية الصحيّة المنشودة. ونظريّا فالنساء يتمتّعن بالمساواة، غير أن الغالبية العظمى يرتدين الحجاب، ويطبّقن التقاليد الإسلاميّة في الفروق بينهن وبين الرجال. وفي إحدى الأمسيات ذهبت السيّدات في مجموعتنا لحضور حفل عرس جرى في قاعة مجاورة. لقد تزوّج العرسان رسميّا في وقت مبكّر من اليوم،وتجمّعت النسوة والأقرباء والأصدقاء في الحفل التقليدي، والذي يشكّل جزءا من أيام ثلاثة. كانت النساء وسط القاعة قد أزحن الحجاب كاشفات عن ثياب سهرة مزركشة مرصعّات بأطنان من الجواهر والذهب. لقد كنّ جميلات حقّا ؛ ورقصن على المسرح وفي الردهات كنّ يتلوّين بإثارة جنسيّة في ملابس لصيقة بأجسادهنّ.. والكثيرات منهن رحّبن بنا وقدّمن لنا الحلويّات مع دعوتنا الى الرقص معهنّ. وعند حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا أنزلت النسوة الحجاب وتجمّعن في مدخل لقاعة، فقد قرُب وصول أشبين كلّ عروس (المرافقين) لجلب العرسان، وما أن أطلّ الرجال حتى علت الزغاريد والتصفيق ثمّ استقلّ العرسان السيارات ورحلوا مختالين في الثياب البيضاء تغمرهم أطنان من الزهور. وعقب ذلك نزعت النسوة من الضيوف الحجاب واستأنفن الرقص.. ياله من جنون! لقد أتيح لنا أن نختلس نظرة على الحياة التقليديّة.. في أحد الأيّام التقينا بعائلات من المواطنين الذين قُتلوا منذ 19 سنة مضت عندما قصفت الطائرات الأمريكيّة طرابلس وبنغازي، انتقاما لما اشتبهت أمريكا أنه ضلوع ليبي في تفجير ملهى ليلي في برلين راح ضحيّته جنديّان أمريكيّان. ومنذ ذلك الزمن سعت هذه العائلات الى الحصول على تعويض من حكومتنا، وزعم قائد المجموعة الصغيرة أن هدفهم هو التبشير بالسلام والتنديد بفظائع الحرب،غير أنهم كانوا يحملون كتيّبا يصوّر الرئيس ريجان كغول يقتل الأطفال! وهنا اقترح عليهم عضو في فريقنا ومهنته العلاقات العامّة،أن ينتهجوا طريقا آخر لكسب العطف الأمريكي. وكان الردّ أن العائلات لديها أمل ضئيل في كلّ الأحوال لشرح قضيّتها في أمريكا،فالأمريكيّون سوف لن يمنحوها تأشيرة الدخول.. إذن إنه الحُمق الذي يحرّم الحديث!
قابلنا أيضا المسئولة عن الشئون السياسيّة والإقتصاديّة في مكتب رعاية المصالح الأمريكيّة، وهو ما يشبه السفارة. فالولايات المتحدة وليبيا لم يستأنفا العلاقات الدبلوماسيّة ـ بعد عقود من العداء المتبادل وفرض الحصار الذي رُفع في العام الماضي. وتقوم اليزابيث فريتشيل بالعمل مندوبة عن وزارة الخارجيّة الأمريكيّة في طرابلس من مقرّها في (كورينثيا) أفخم الفنادق الليبيّة، ومعها عشرة أعضاء من الأمريكيين الذين يقومون بأعباء ثلاثين موظّفا،كما قالت. وأضافت : من المحتمل أن نفتح سفارة العام المقبل ،بعد التوصّل الى اتفاقيّات تسمح برصد أسلحة ليبيا الكيماويّة وامكانيّاتها النوويّة وحقوق الإنسان فيها ووضع العمالة الأجنبيّة والمخدّرات ومسائل التطوّر الإقتصادي. وإليكم ما روته لنا من النُّتف المسكوت عنها :
· يعيش القذّافي عيشة بسيطة ولكن أبناءه كنزوا ثروات ضخمة.
· أعطى القذّافي من الخزانة العامّة الملايين للقادة الأفارقة، طلبا لولائهم لاتحاده الأفريقي.
· أعظم مشاكل ليبيا هي البطالة.
· تعتبر الأجور متدنيّة حتى أن أغلب الناس ـالمهندسين والمدرّسين ـ يحتاجون الى عمل جانبي.
· على الرغم من المشاكل الإقتصاديّة، فثمّة القليل من المتسوّلين، لأن العائلات تتولّى كفالة نفسها وفقا التقاليد الإسلاميّة.
· الهجرة غير القانونيّة من جنوب الصحراء الأفريقيّة تشكّل معضلة مهولة. (لفت نظرنا في طرابلس كثرة أعداد السود الذين أغوت معظمهم المدن الليبيّة فجاءوا طلبا للشغل فيها، وحدّثنا مرافقونا الليبيّون، أن هؤلاء المهاجرين مستعدّون لشغل الأعمال التي لا يرغب فيها الليبيّون.
· ثمّة معارضة علنيّة صغيرة بين أبناء الشعب الليبي.
· تعتبر البنية الأساسيّة ـ التي ظننا أنها ذات مستوى لائق- منحطّة في رأي المسئولة الأمريكيّة وحسب قولها : "تتعطّل آلات التهوية لمدّة ثلاثة الى أربعة أيّام في الفترة الواحدة. والأمور ليست في مستوى البلدان الأخرى في الشرق الأوسط " وشُيّد الكثير من المساكن العموميّة : "ولكنها من نوعيّة رديئة" .
· لا يكوّن وباء (الأيدز) مشكلة في ليبيا بعد، وعندما اكتُشفت بعض الحالات صُدم الليبيّون : فهم لم يصدّقوا أن ينتشر في مجتمع مسلم".
كانت إحدى القضايا الساخنة وقت زيارتنا، قضيّة الممرّضات البلغاريّات الخمس المحكوم عليهن بالإعدام بزعم حقنهنّ 426 طفلا بفايروس الأيدز في مستشفى ببنغازي، في محاولة لنشر هذا الوباء في ليبيا. وقد تأجّل الحكم الآن من قبل محكمة عليا الى شهر يناير.. وفي رحلة بالطائرة من بنغازي الى طرابلس كان مقعدي بجانب شخص يمثّل عائلات الأطفال المحقونين (توفّيت أخته). وطفق يقصفني بوابل من اتهاماته ضد الممرّضات والطبيب الفلسطيني المشرف عليهن. وكان يصرّ على أن الممرّضات تمّ تجنيدهن من قبل عميل لهيئة إسرائيليّة شبيهة بوكالة الإستخبارات الأمريكيّة CIA،حسب ما اعترفت به إحدى الممرّضات، وأن زجاجة من الوباء الشنيع وُجدت في شقّتها. وصدرت مني همهمة ،وتساءلت هل هذا معقول؟ واتضح أن هذه الألاعيب ظهرت على خلفيّة نقاش بدأه القذّافي عن إمكانيّة إلغاء عقوبة الإعدام كلّيّة ـ ربما هي حركة تقرّب أخرى حتى يقبله العالم (أو على الأقلّ الأوربيّون).
وصفت لنا د. روحيّة كاره التي تزعم أنها أوّل إمرأة تنال درجة دكتوراه في الفلسفة في ليبيا، واقع حياة النساء، إذ تحسّنت الأمور بالنسبة للحقوق الإقتصاديّة والحقّ في طلاق أزواجهنّ؛ وكانت تسرد التغييرات بفخر ظاهر. ولكنها سلّمت بأن النسبة المئويّة لمن حقّقن تقدّما وظيفيّا متدنيّة جدّا قائلة : "النساء يشعرن أن مسئوليتهن الأولى هي تجاه أطفالهن وأزواجهنّ". وعلى الرغم من الحماية ضد العنف المنزلي، فإن معظم النساء يتردّدن في تقديم شكاوى رسميّة،خشية إلحاق العار بأسرهنّ. هذا على أقلّ تقدير. واضافت : "إنه مجتمع رجولي ونريد أن نغيّره، وللأسف فالجهد في نشر وعي النساء بحقوقهن هو أكبر من التغيير الذي أُحرز". والدكتورة روحيّة عضو في لجنة تشكّلت لإعادة تعليم اللغة الإنجليزيّة ـالذي مُنع لعدّة سنين- ولقد كانت طالبة في جامعة (بيركلي) والآن عادت : "أرغب في أن أكون رائدة" كما صرّحت لنا .
لقد قيّمنا كلّ ما سمعناه. ولكن بعد قضاء أسبوعين في ليبيا، أدرك أغلبنا أن معظم حقائق هذه البلاد ظلّت مبهمة لنا مثلما كانت يوم أن وصلنا إليها.))

ترجمة : مخضرم
________________________________________________

(*) نُشر المقال في الجريدة التي تصدر بمدينة (نوفاتو) كاليفورنيا تحت عنوان "محاولة لرفع الحجاب لرؤية الحقيقة في ليبيا".
(**) هكذا ذكرتها الكاتبة، ولابدّ أنها كانت تقصد "غير إسلامويّة".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home