Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Saturday, 17 December, 2005

The Washington Times : Libya's Old Tricks

خدع ليبيا القديمة!!

بقلم : "نيك جريس" و"نير بومس" (*)
واشنطن تايمز ـ 16 ديسمبر 2005

ترجمة : مخضرم

بغضّ النظر عن بعض الخطوات الإيجابيّة المتخذة من قبل ليبيا في السنوات القليلة الماضية في اتجاه تطبيع علاقاتها مع أوربّا والولايات المتحدة، إلاّ أن حكومة العقيد القذّافي برهنت على أنها لا تحترم الحقوق الأساسيّة لمواطنيها ولا يمكن الثقة بها في أن تراعي قواعد القانون الدولي. وإن حملات النظام التي لا ترحم والهادفة الى إسكات الآراء المخالفة، والتي لم تتجاوز الحدود الليبيّة حتى وقت قريب، أضحت الآن تستهدف منظومة الإتصالات الدوليّة. وهو أمر لايمكن التسامح حياله.
فحكومة ليبيا اعتادت على اعتقال الصحفيين الذين تجرّأوا على نشر مقالات تنتقد النظام وسياساته، وفي بعض الأحيان – كما جرى لسيف الغزال الذي اكتشفت جثّته مُمَثّلا بها في بداية هذه السنة – اختفى صحفيّون ونقّاد للنظام ومورس التعذيب عليهم بل واغتيلوا. وعلى الرغم من ذلك فلا يوجد نظام قضاء ليبي يمكن اللجوء اليه. وفي الشهر الماضي حُكم على صحفي (الإنترنيت) عبدالرازق المنصوري بعام ونصف سجنا لأنه نشر مقالات انتقاديّة في موقع (أخبار ليبيا) ومقرّه لندن. وفتحي الجهمي المثقّف الذي قضى 18 سنة في السجن لأنه دعا سنة 2002 الى حريّة التعبير والتعدّديّة، سيق الى السجن مرّة أخرى في الآونة الأخيرة لأنه أجرى مقابلة مع محطّة تليفزيون (الحُرّة) التي تشرف عليها الحكومة الأمريكيّة.
لقد عوملت الحملة ضدّ المعارضين من قبل المجتمع الدولي باعتبارها مسألة داخليّة تُعالج بالقنوات الدبلوماسيّة على طريق تطبيع العلاقات. غير أن قضيّة محطّة الإذاعة الفضائيّة الصغيرة التي سعت الى إطلاق إشارة أمل وحريّة صوب ليبيا، والضربة العدوانيّة التي وجّهها ضدّها النظام لهي جديرة بأن تحطّم أي شكّ في إمكانيّة تحوّل ليبيا الى الإصلاح واحترام العقيد القذّافي للقانون الدولي.
لقد انطلقت محطّة (صوت الأمل) من لندن في سبتمبر كجهد مستقلّ من أجل نشر الحريّة وحقوق الإنسان والإصلاح السياسي في ليبيا – وهو جهد مستحيل بذله داخل البلاد التي يسيطر فيها النظام على الإذاعة والتليفزيون – واحتضن كلّ الليبيين في المهجر "صوت الأمل" عندما شرعت في اختراق موجات الفضاء، كما جرى الإحتفاء بخطّتها التي رسمها القائمون على حركة ليبيا الديمقراطيّة والذين اجتمعوا في يوليو خلال مؤتمر وطني تاريخي ضمّ المعارضة الليبيّة. وأطلقت "صوت الأمل" أولى هجماتها السلميّة وغير المتحزّبة على احتكار العقيد القذّافي لوسائل الإعلام،وكانت اول جهد جدّي لكسر الحصار الإعلامي الليبي لأكثر من عقد من الزمن. وكان من المؤّمل أن تصبح منارة أمل تشعّ وسط حملات إرهاب القذّافي الداخليّة.
ولكن ما أن مرّت دقائق على إرسال أوّل برامج "صوت الأمل" الإذاعيّة يوم 19 سبتمبر، حتى صمّمت طرابلس على منع المحطّة من البثّ على الهواء. وبتجهيزات معدّة جيّدا أطلقت طرابلس جوابها المتمثّل في تسليط إشارات معرقلة ذات ضجيج على الرابط الذي يحمله القمر الصناعي، ممّا أدّى بسهولة الى تدمير إشارات المحطّة الصغيرة من لندن. ومثل هذا الضجيج أرسل نذيرا بأن ليبيا دخلت في دائرة البلدان المنبوذة التي تقوم اليوم بإسكات الأصوات المنادية بالحريّة بأساليب التشويش. وهي : الصين وكوبا وإيران وجزر المالديف وزيمبابوي. ولم يقتصر تأثير التشويش على القمر الصناعي (أيوتيل سات هوت بيرد) على صوت المعارضين الليبيين. بل إن (BBC World) و (Euro News) و (ESPN) و (CNN) و (Channel 5) تمّ نسفها من الهواء. وحسب أخبار (ميديل إيست نيوز لاين) وما أكّدته الحكومة البريطانيّ لكاتبي هذه المقالة، فحتى حركة اتصالات وزارة الخارجيّة البريطانيّة ووزارة الخارجيّة البريطانيّة عبّرت عن قلقها. وفي الحقيقة فعلى الرغم من أن التشويش هو سلاح روتيني ضد الأصوات غير المرغوب فيها من قبل الكثير من الأنظمة، إلاّ أن القليل من الدول هاجمت بهذا الشكل الوقح الصفيق أقمارا صناعيّة مثلما فعلت ليبيا. وفي نفس الأثناء قيل للمعارضين الليبيين، أنه لا يمكنهم الإستمرار في البثّ من مضيفهم (هوت بيرد) نظرا الى الضرر الذي تعرّض له المستخدمون التجاريّون الآخرون. ولذلك تحوّلت (محطّة الأمل) الى البثّ من خلال قمر صناعي أمريكي وهو ( Loral Skynet’s Telstar 12 ) ولكن وبعد خمس وأربعين دقيقة من البثّ أُزيح مرّة أخرى بطريقة التشويش. ثمّ وصلت برقيّة إليكترونيّة من مصدر مجهول وصلت الى مكاتب المزوّد الأمريكي تصف الإذاعة بأنها من قبيل "الدعاية الإرهابيّة" وتهدّد بطريق غير مباشر الشركة بمزيد من هجمات التشويش . وهكذا أُجبرت "صوت الأمل" على الخروج من الفضاء. وكان من السهل التعرّف على أن التشويش مصدره ليبيا، لأن شركة (Loral Skynet) استطاعت إقتفاء آثارها من خلال التحليل الجغرافي المتقن للأماكن والذي قاد الى طرابلس مباشرة. وحتى يمكن دفع القذّافي لكي يذعن لقواعد الإتصالات المطبّقة من قبل الإتحاد الدولي التابع للأمم المتحدّة، وهي القواعد التي وقّعت عليها ليبيا، فهذه تبقى قصّة أخرى.
ومع افتقاد منصّة للبثّ منها الى ليبيا فقدت المحطّة حوالي نصف مليون دولار كعوائد من الإعلانات التجاريّة، حسب تصريح جلال الغيثي مدير "صوت الأمل" . والأهمّ من ذلك،كما قال: "إننا نفقد فرصتنا لإشاعة الديمقراطيّة في ليبيا".
ولا شكّ أن السماح لنظام باعتراض وتخريب أقمار صناعيّة أميركيّة دون أي عقاب، ربّما يفضي الى الإعتقاد أن إسكات أصوات المعارضة أصبح قاعدة مقبولة. بل والأسوأ من ذلك أن فقدان محطّة الإذاعة الليبيّة الصغيرة نتيجة تشويش حكومي رقابي من شأنه أن يقول للملايين من الشعوب في العالم التي تعاني من الحصار الإعلامي، إن العالم الحرّ غير مكترث بذلك.
لقد قال جورج أورويل عام 1984 : "المعرفة حريّة" و"الجهل تحكّم" وهي دروس يظهر أن طغاة مستبدّين مثل العقيد القذّافي يفهونها جيّدا. وعلى شخص ما أن يقول له إنه مخطيء.

ترجمة : مخضرم

________________________________________________

·(*) نيك ريس هو مؤسّس إذاعة (راديو قلادستاين) ونير بومس هو نائب رئيس مركز الحريّة في الشرق الأوسط


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home