Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Thursday, 15 March, 2007

   
   

إصلاح المستحيل ..
رشّ الملح عـلى جروح قديمة!
(5)

ترجمة وتعـليق : مخضرم

القيادات الشعـبيّة الإجتماعـيّة
"هي أيضا تمثّل شبكة لسلطة غير رسميّة أنشئت منذ عام 1993 وأوكلت إليها مهمّة نشر الثورة بالإضافة إلى"مكافحة الفساد،والإنحراف ومحاولات التآمر الخيانيّة" وهذه القيادات مكوّنة من البارزين بين قبائل تجمّعاتهم المحليّة، وكلّ قيادة لها منسّق عام في "شعبيّتها" يقوم بتمثيل مصالحها. وفي الحقيقة فإن القيادة الشعبيّة الإجتماعيّة تمثّل أدوات يستطيع بها القذّافي التلاعب بتحالفات البلاد القبليّة، وتأمين إلتزام التجمّعات القبليّة المتمرّدة بخطّه السياسي. وبموازاة هذه القيادات هناك روابط الشباب الإجتماعيّة التي لها دور مشابه بين الشبيبة . وفي ديسمبر 2005 عزّز القذّافي دور هذه الروابط بحيث تستند على أسس قبليّة، حتى يستغلّها في فرض سيطرته. وقد أوضح القذّافي أن واجب هذه الروابط هو المساعدة في حلّ بعض مشاكل الشباب الإجتماعيّة والإقتصاديّة مثل الإفتقار إلى السّكن والبطالة، محرّضا جميع الشباب على الإنضمام إليها حتى يستفيدوا من خدماته، ويكون لديهم الشعور بالإنتماء. ولكن كما يبدو أن القذّافي سعى إلى إعطاء هذه الروابط سلطة مشابهة لقوّة بوليسيّة غير رسميّة، عندما أصدر تعليماته قائلا "لا ينبغي لأحد في طرابلس أو بنغازي أن يكون بلا منظّمة- عليكم أن تبحثوا عنها. عليكم أن تطلبوا من كلّ من تجدونه في الشارع أن ينضمّ إلى هذه الرّوابط". وهكذا أصبحت هذه الروابط وسائل إضافيّة للنظام كي يتلاعب بالولاءات القبليّة.
وفي مواجهة هذا الخليط من المضاربين على السلطة، والذين يناور بهم القائد بمهارة، أضحت للجنة الشعبيّة العامّة درجة من النفوذ في غاية المحدوديّة، وطالما بقي القذّافي مستندا على هذه الشبكات غير الرسميّة من أدوات السلطة لدعم نظامه، صار إصلاح الهياكل الرسميّة للحكومة أمرا لا معنى له بكلّ المعايير".

تغـيير تجميلي
"وفي ضوء تركيز الإهتمام المتزايد من قبل الحكومات الأجنبيّة، ولا سيّما إدارة بوش، على متابعة الإصلاحات في الشرق الأوسط، مع الحاجة الماسّة إلى عمليّة إعادة تأهيل ليبيا حتى تكتمل، أخذ النظام يُشغل نفسه بتنفيذ عدد من التغييرات برهانا على أنه يمثّل دور من ينفّذ أجندته للإصلاح، وذهب به الشّوط إلى حدّ إستخدام الإستشاريين الأجانب، كأكاديمي هارفارد مايكيل بورتير الذي أستؤجر عام2005 وذلك ليقدّموا له توصيات الإصلاح في عرض مظهري. ومهما يكن من أمر، فمعظم التغييرات التي استحدثت حتى الآن كانت ذات طبيعة تجميليّة إلى أبعد الحدود.
وآخر الخطوات المهمّةالتي اتّخذت على الجبهة السياسيّة مؤخّرا كانت ألإفراج عن 131 سجينا سياسيّا، ومعظمهم كانوا أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، والذين جرى اعتقالهم في أواخر التسعينات، وصدرت ضدّهم الأحكام عام 2002 بتهمة الإنتماء إلى منظّمة محظورة.. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة تعتبر ذات أهميّة بالنسبة لنظام مثّل عدم تسامح مطلق تجاه الإسلاميين من أي لون، فلا يمكن إعتبار هذا الإفراج أنه يقدّم تحوّلا في التعامل مع التعدّديّة السياسيّة، فالسجناء لم يتم إبراء ساحتهم من الجرم. وكون الأحكام الصادرة ضدّهم جرى إيقافها من قبل المحكمة العليا في بداية 2006 ومن ثمّ الإفراج عنهم، فقد جرى هذا كلّه تحت رحمة النظام. وفضلا عن ذلك فالإفراج ووفق عليه شريطة ألاّ يمارس أعضاء الجماعة أيّ نشاط سياسي خارج نطاق نظريّة الجماهيريّة.
(ثمّ سردت الكاتبة أن هذه الخطوة ساعدت على تحسين صورة النظام بالنسبة لمسألة حقوق الإنسان، مشيرة إلى ما قام به سيف القذّافي من تكوين فرع لهذه المسألة تنبثق عن منظّمته الخيريّة، وما قامت به من حملات مثل منع التعذيب، والسماح لضحاياه برفع شكاواهم ضدّ النظام. غير أنها تعلقّ قائلة: "ولكن حتى شهر مايو 2005 لم تجر ملاحقة أيّة قضيّة، ولم يُقدّم أحدٌ إلى العدالة، وشبيه بذلك أن النظام على الرّغم من سماحه لأفراد الشعب بانتقاد الحكومة فيما يتعلّق بالقضايا الإقتصاديّة والإجتماعيّة كالعجز في توفير الخدمات أو الفساد، إلاّ أن عائلة القذّافي ومفهوم الجماهيريّة يظلّ خارج التناول. وحقيقة الأمر أن الليبيين الذين يتجرّاون وينتقدون النظام ما يزالون معرّضين للإعتقال والسجن".وإذن فالإصلاح السياسي الأصيل بقي خارج الأجندة، ويكفي أن سيف القذّافي تحدّث عما سمّاه بنشر الديمقراطيّة الشعبيّة، عوضا عن إنفتاح سياسي صادق. وحتى هؤلاء الذين لهم نزعة أكثر إلى الإصلاح اقتدوا بالقذّافي، ملمّحين إلى أنهم يتوقون لتصبح ليبيا كماليزيا، قاصدين بذلك إلى أنهم ينشدون لها التحرّر الإقتصادي وليس السياسي. وبهذا المعنى علّق سيف القذّافي، في مقابلة صحفيّة له في فبراير 2006، أنّ نموذجه الإقتصادي الذي يريده لليبيا هو نموذج الإمارت العربيّة المتحدة، والمغرب هو نموذجه السياسي. كما أن إصلاح الأجهزة الأمنيّة ظلّ من المحرّمات، إذ أن إعتماد النظام عليها لسحق المعارضة الدّاخليّة إستمر كمَعْلم رئيسي للدولة الليبيّة.
ومن المؤكّد أن الحرب على الإرهاب ساعدت النظام في جهوده لزيادة أجهزته الأمنيّة ومكّنته من تبرير عمليّاته تحت إسم محاربة الإرهاب الدولي. ففي أبريل 2005 مثلا أعطى القذّافي البوليس سلطات عسكريّة حتى يقدر على معالجة التسلّل الإرهابي بصورة أفضل، كما جرت مساعدة النظام في جهوده لمنع المعارضة الإسلاميّة من الإنتشار من قبل الحكومات الغربيّة- وبالتحديد من الولايات المتحدة وبريطانيا- وذلك بإدراج "الجماعة الإسلاميّة المقاتلة" في قائمة المنظّمات الإرهابيّة وفتح الباب أمام المشتبه فيهم بالعودة إلى طرابلس.
(ثمّ تحدّثت الكاتبة عن عودة شركات النفط الأمريكيّة بعد رفع العقوبات سنة 2004، حيث أدخل النظام بعض التعديلات في نظام العطاءات، وهو ما رحّب به المستثمرون الأجانب، خاصة من خلال نظام المشاركة الرّابع الذي طُرح عام 2005. وبالنظر إلى ما ينتجه قطاع الطّاقة من تدفّقات ماليّة، فربّما أدّى هذا إلى تقليص شهيّة النظام نحو الإصلاح والسماح بالقطاع الخاص، فبلإضافة إلى فشل حركة الإنتعاش قصيرة الأمد في هذا القطاع في الثمانينات، حيث سُمح لليبيين بمزاولة ماسُمّي بالتشاركيّات مع مساهمة الدولة في ملكيّة الشركات، إلاّ أن النظام سعى إلى منع النشاط واسع النطاق في القطاع الخاص، على اعتبار أنه يشكّل عامل زعزعة لاستقراره. وقد جرى تعديل طفيف في هذا الإتجاه في التسعينات، إذ أقرّت اللجنة الشعبيّة العامّة بيع بعض المنشآت المملوكة للدولة إلى الأفراد، ومن ثمّ بدأ نوع من الإنفتاح. وعندما جاء شكري غانم بدأ مشروع خوصصة 360 شركة، وجرى انتقال ملكيّة 40 شركة منها، وهي في الحقيقة شركات صغيرة الحجم والنشاط حتى "أن عبد الله البدري رئيس مؤسّسة النفط، والذي كان عضوا في في مجلس الخوصصة، إشتكى أن كثيرا من الشركات التي خطّط غانم لخوصصتها، هي في الحقيقة كالسمك الميّت في الماء. يضاف إلى ذلك أن العاملين في بعض هذه الشركات جرى الإلقاء بهم في الشارع بكلّ ما تحمل هذ الكلمة من معنى، ودون تعويضهم عن الخسائر". وقد أُعلن عن خطوات لإصلاح القطاع المصرفي البدائي عن طريق السماح للبنوك الخاصّة بالعمل منذ التسعينات، إلاّ أن بنك ليبيا المركزي إستمرّ في تملّك 50% من حصص البنوك الخاصّة، وفي الواقع الأمر كان باستطاعته إيقاف أيّة محاولة للمشاركة الخاصّة تتجاوز هذا الرّقم. وقد أعلن سيف القذّافي في يونيو 2005 عن محاولة لإعادة هيكلة وخوصصة خمسة بنوك تابعة للدولة، والسماح للبنوك الأجنبيّة بتملّك حصص فيها، وذلك بعد إصدار قانون جديد للبنوك في مارس 2005 يسمح للبنوك الأجنبيّة بفتح فروع لها في ليبيا، بشرط أن لا يقلّ رأسمالها عن 50 مليون دولار. إلاّ أن أحمد منيسي محافظ البنك المركزي إعترف عام 2005 أن البلاد ليست مستعدّة بعد لهذا التطوير.

ترجمة وتعـليق : مخضرم


   
   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home