Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Saturday, 14 January, 2006

يقظة المعارضة في المنفى

بقلم : عـبدالله بن عـلي
جون أفريك ـ 8 يناير 2006

ترجمة : مخضرم

"بعد أن اتّحدوا بمناسبة انعقاد مؤتمرهم بلندن في يونيو 2005، استطاع المعارضون في الخارج أن يُسمعوا أخيرا صوتهم للعالم"، "القذّافي زعم أن يجرّ الليبيين عنوة الى فردوسه" هكذا صدرت العبارة كأنها لازمة من فم فرج بو العشّه في سياق الحديث عن انتهاك حقوق الإنسان من قبل نظام طرابلس في هذا اليوم الخميس 29 ديسمبر 2005 فإن كلمات هذا المثقّف الليبي ذي الـ 49 سنة واللاجيء إلى ألمانيا منذ عام 1994، قد أشاعت جوّا من الإرتياح.
لقد جاء رفاقه من المعارضين في المنفى إلى نفس المؤتمر في لندن لمعالجة المسألة التي حدّدوها كهدف من بين أولويّاتهم : ألا وهي تقديم المسئولين عن "مجزرة بوسليم" التي اقترفتها عام 1996 قوّات الأمن في السجن الطرابلسي الذي يحمل نفس الإسم، وأوضح بو العشّه، وهو الآن عضو في الهيئة القياديّة للمؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة CNOL الذي أُعلن في العاصمة البريطانيّة في شهر يونيو الماضي : "كان علينا أن نُجهد أنفسنا عدّة سنوات لكي نستقصي الأدلّة ونجمع الشهود عن هذه الجريمة ضد الإنسانيّة". وهذه القضيّة التي نادرا ما ذُكرت من قبل الإعلام الدولي كُشف عنها النقاب في يونيو1996. ففي تلك الفترة جرى تكديس الآلاف من السجناء السياسيين من كلّ الأنحاء في سجن (أبو سليم)، الواقع بالذات داخل معسكر 28 سبتمبر ويحمي الإتجاه الموصّل الى البوليس السياسي. وفي أحد الأيّام تحوّل تنابز هؤلاء السجناء بالألفاظ مع الحرّاس الى صدام. وسقط ما لايقلّ عن 1170 سجينا. أمّا الجرحى فقد أجهز عليهم بالأسلحة الخفيفة الجنود الذين هُرعوا الى النجدة. ثم أجليت الجثث من ساحة المأساة في شاحنات التبريد،ولم يُكشف أبدا عن جُثث القتلى. ومنذ ذلك الحين تطالب أسر الضحايا باستعادتها دون جدوى.
وحسبما روى القصّة بصدق أحمد الشافعي الذي نجا من المجزرة، وعاش فيما بعد في لندن،فالعمليّة تورّط فيها رموز النظام من ذوي الوزن الثقيل من أمثال موسى كوسه، مدير الإستخبارات الحالي، وسلفه في المنصب عبدالله السنوسي صهر القذّافي، ونفّذها أعضاء فرقة الأمن بقيادة منصور ضو. ويقوم في الوقت الحاضر المسئولون في مؤتمر المعارضة الوطنيّة بإجراء الإتصالات مع منظّمات حقوق الإنسان كما أبلغوا المنظّمات المختصّة في الأمم المتحدة . وهدفهم من ذلك : "إجراء تحقيق دولي جدّي وشفّاف عن المذبحة ومن ثمّ معاقبة المجرمين". ويستخدم المعارضون العديد من مواقع الإنترنيت في إسماع خطابهم، وكذلك عبر إذاعة "صوت الأمل" التي بدأت بثّها في سبتمبر الماضي منطلقة من لندن، وهي وسائل إعلاميّة أقلقت السلطات الليبيّة. والدليل على ذلك : أن الصحفي الشاب ضيف الغزال ذا الثانية والثلاثين سنة، والذي ساهم سرّيّا بالكتابة في تلك المواقع اغتيل نهاية مايو 2005 في بنغازي، بينما زُجّ بزميله عبدالرازق المنصوري في السجن لنفس السبب.
(ثمّ شرح الكاتب قضيّة التشويش المعروفة على الإذاعة التي قام بها نظام القذّافي) والتي تلقّت بسببها السلطات الليبيّة احتجاجات شديدة اللهجة من قبل الحكومتين الأمريكيّة والبريطانيّة.
وكما سبق القول، فالمعارضون الليبيّون توحّدوا فيما بعد أثناء مؤتمر CNOL وهو عبارة عن تجمّع واسع يضمّ التكوينات الرئيسيّة للمعارضة في المنفى، باستثناء "الإخوان المسلمين"ومعهم حركات كثيرة أقلّ أهميّة، والمناصرين للإمير محمّد حسن الرضا السنوسي، وريث العرش الذي أطاح به القذّافي في أول سبتمبر 1969. ومن بين تكوينات المؤتمر تبرز "جبهة الإنقاذ الليبيّة" (fnsl) التي تشكّلت عام 1981والتجمّع الوطني الديمقراطي (rpd) الذي أسّسه بعد ذلك بسنة وزير الخارجيّة الأسبق منصور الكيخيا، المفقود منذ 1993 في القاهرة، في ظروف لم تنجل أبدا.
ومن الحركات التي تأسّست في وقت متأخّر وشكّلت جزءا من المؤتمر نجد : "التجمّع الجمهوري من أجل الديمقراطيّة والعدالة الإجتماعيّة"، والذي كوّنه فرج بوعشّه، و"المؤتمر الليبي للأمازيغيّة" الذي كوّنه سالم قنان. والمثقفّون المستقلّون كمحمود شمّام رئيس تحرير النسخة العربيّة من مجلّة "نيوزويك"، والمقرّبون منه. والجميع متّفقون على ثلاث نقاط : تنحية العقيد القذّافي، تأليف حكومة وطنيّة انتقاليّة لمدّة سنة، وإقامة دولة ديمقراطيّة على أساس الإنتخاب والتعدّديّة على أنقاض "الحكم المطلق الممثّل في الديمقراطيّة الشعبيّة" والمصمّمة من الثورة الليبيّة. وكيف يمكن نيل هذه الأهداف؟ يطرح المسئولون عن CNOL بوضوح العصيان المدني والتحريض الشعبي، ولكن لا أحد يجهل "الميول" الإنقلابيّة لجبهة fnsl المكوّن الرئيسي لهذا التآلف ،والتي يقودها إبراهيم صهد ذو الثانية والستّين سنة، وهي حركة تتمتّع بتعاطف قويّ وسط الجيش حيث تشكّل فيه قبيلة ورفلّة جزءا هامّا سبق له أن حاول سنة 1985 وسنة 1993 الإطاحة بسيّد طرابلس.
بيد أن التأييد الخارجي لا يبدو كثيرا. فبعد أن تمتّعت جبهة الإنقاذ، لسنوات طويلة، بعلاقات طيّبة مع الولايات المتحدة الأمريكيّة، إلاّ أن الأخيرة إيلاء منها لمصالحها البتروليّة غاية في الأهميّة في ليبيا، اخذت تبتعد عنها. والعربيّة السعوديّة التي رعت حركة المعارضة الليبيّة منذ نشأتها، فإنها في يونيو 2005 لم تُبد تقرّبا نحو CNOL ( مؤتمر المعارضة) عقب تصالحها مع الجماهيريّة، والذي عبّر عنه رجوع السفير محمّد سعيد القشّاط الى الرياض يوم 12 ديسمبر.
يبقى القول، إنه في العلاقات الدوليّة، تكون الواقعيّة رهنا بازدواجيّة معيّنة في المواقف.

ترجمة : مخضرم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home