Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Sunday, 11 March, 2007

   
   

إصلاح المستحيل ..
رشّ الملح عـلى جروح قديمة!
(4)

ترجمة وتعـليق : مخضرم

شبكة السلطة غير الرسميّة
"ولعلّ أهمّ مفتاح لفهم فشل غانم، هو أن مجلس الوزراء نفسه، وكذلك مؤسّسات الجماهيريّة الرسميّة، ماهم إلاّ لاعبون صغار على المسرح السياسي الليبي. وعلى الرّغم من أن المجلس يشتمل عادة على قلّة من ذوي الوزن الثقيل، غير أن معظمهم بصفة رئيسيّة هم من التكنوقراط، ومهمّتهم الأوليّة تنفيذ قرارات تُتّخذ في مكان آخر.. وهكذا يظهر لنا أن الآمال التي علّقتها الحكومات الغربيّة على غانم -لاسيّما بعد تولّيه المنصب مباشرة – قد وُضعت في غير محلّها. فمركز السلطة الحقيقي يكمن في شبكات غير رسميّة أنشأها القائد منذ بدء حكمه".
ثمّ عدّدت المؤلّفة هذه الشبكات كما يلي :

الأخ القائد
"إن أهمّ لاعب رئيسي في هذه البنية غير الرسميّة هو قائد الثورة ذاته. ومع أن القذّافي ليس له دور أو مسئوليّة رسميّة داخل الجماهيريّة، إلاّ أن مركزه كقائد للثورة أو الأخ القائد، يمكنّه من أن يتّخذ القرارات الرئيسيّة دون أن يُساءَل. وفي الحقيقة فإن إحدى أفضل طرق القذّافي للتأكد من أن رغباته ستنفّذ، هو أن يقوم بكلّ بساطة بإسداء النصيحة، مع التنويه بنوع السياسات التي ينبغي أن تطبّق. وكمثل على ذلك الخطبة التي ألقاها القائد في يناير 2006 في جلسة اللجنة الشعبيّة العامّة المخصّصة للميزانيّة والتي أوضح فيها أن ميزانيّة كلّ سنة يجب أن تخصّص لقطاع معيّن، لكي يصل هذا القطاع إلى المستوى المطلوب، وأن ميزانيّة 2006 يجب أن تُستعمل لحلّ أزمة السّكن. والمثل الآخر في مارس 2005 عندما أعلن القائد فجأة أنه يجب تجنيد 100.000 – 200.000 ليبي في قوى الأمن، وما أعطاه في نهاية تلك السنة من زيادة في رواتب رجال الأمن. وهذه كلّها سياسات تتنافى بشكل صارخ مع تأكيدات غانم المتكرّرة بوجوب تخفيض حجم القطاع العام ومنع زيادة الرّواتب. وعدم تقلّد القذّافي لمهام رسميّة مكّنته أيضا من توجيه اللّوم إلى المؤسّسات الرسميّة أو الجماهير بسبب المشاكل التي تواجه البلاد. وحسب تعبير أحد المحلّلين الذي قال: "مثلما تكرّر خلال الثمانينات ... فإن الإخفاقات الإقتصاديّة أو السياسيّة يمكنها الآن أن تُلصق بالمؤسّسات الشعبيّة المكلّفة بإدارة الجماهيريّة، وليس بحاكم ليبيا الذي أصبح مبدأيّا لا يشكّل طرفا في الهيكل الرّسمي". وقد استمرّ هذا المسلك، ووصل بالقائد إلى درجة أن يعتبر الجماهير مسئولة عما حدث في السياسة الخارجيّة، ففي خطبته مثلا في سبتمبر 2004 إحياء لذكرى الثورة، أنحى باللآّئمة على للشعب الليبي للمواجهة التي دخلت فيها البلاد مع العالم الخارجي، لأنه (أي الشعب) فشل في تطبيق وممارسة السلطة الشعبيّة بشكل سليم.. وأكّد القذّافي أيضا أن المجال مخصّص لشخص واحد في الجماهيريّة. وحتى أعضاء مجلس الوزراء قليلا ما يُشار إليهم في وسائل الإعلام بأسمائهم، وإنما بألقابهم الرسميّة، وليس مسموحا لهم بتبّوء مكانة مرموقة لدى الرأي العام. وهذا المفهوم إنسحب أيضا على لاعبي كرة القدم الذين لا يسمح لهم بارتداء قمصان مكتوبة عليها أسماؤهم، ولكن يُشار إليهم فقط بأرقامهم! وقد يتفّق هذا مع المباديء النظريّة للمساواة وعدم الإستغلال التي تدعو إليها فكرة الجماهيريّة، غير أنها في واقع الأمر تؤكّد أن لا أحد يجوز له أن يتفوّق على صانعها.."

مستشارون غير رسميين
(منذ أن وصل القذّافي إلى السلطة إعتمد على شبكة من المستشارين الموثوق بهم، وأهمّهم من أفراد عائلته وقبيلته، ويشار إليهم أحيانا برجال الخيمة، وذكرت الكاتبة من بينهم أحمد قذّاف الدمّ وأحمد إبراهيم، والخويلدي الحميدي، وأبوبكر يونس جابر. وربّما أصابت عندما يتعلّق الأمر بتنفيذ تعليمات وقرارات القائد – وليس مشاركته في إعدادها لأن هذا قصر عليه هو فقط- مشيرة إلى أن أغلبهم من قدامى أعضاء مجلس الثورة والضبّاط الذين قاموا معه بالإنقلاب، ولو أنها أسقطت إسم مصطفى الخرّوبي الناشط مع الخويلدي وبوبكر يونس في جهاز مراسم إستقبال الرؤساء، ممّا يدلّ على قصور في معلوماتها! كما أنها اعتبرت محمد أبو القاسم الزويّ زميل القذّافي في الدراسة وعبد العاطي العبيدي رئيس الدولة السابق (أمين مؤتمر الشعب) ورئيس الوزراء السابق ووزير الخارجيّة السابق، والآن مدير إدارة في وزارة الخارجيّة، من ضمن المستشارين المقرّبين، يضاف إليهم ما يسمّى بقلم القائد، بحسبانهم من هؤلاء المستشارين، جاهلة حقيقة أنهم أدوات طيّعة تلهث لإرضاء وليّ نعمتها، لا أكثر ولا أقلّ، ولم يصل أحد منهم مثلا إلى منزلة بشير صالح خادمه التّابع الذي عهد إليه بصندوق بلغت أمواله خمسة آلاف مليون دولار، للإنفاق منها على تنمية المرأة والشاب والطفل في أفريقيا! إلاّ أن الكاتبة تلاحظ أن هناك تغييرا جرى على أعضاء هذه الشبكة بتنامي نفوذ إبنائه وأبرزهم سيف الذي أخذ يلعب دورا سياسيّا واقتصاديّا واجتماعيّا في تسيير الأمور، ممّا جعل البعض يتكهّن بخلافته للوالد. وتقول عنه :"بغضّ النظر عن حماسه لاقتصاديّات السّوق الحرّ، وزيادة الشفافيّة والمساءلة، فسيف يبدو أنه يقلّد والده في زعمه بأنه لا يحمل منصبا رسميّا في المؤسّسة السياسيّة، بينما هو يلعب الدور الأهمّ في حياة البلاد السياسيّة والإقتصاديّة. وقد اضطلع بأدوار في السنوات الماضية تتراوح ما بين التفاوض حول صفقات التعويضات لقضايا مثل تفجير ملهى لابيل، إلى تمثيل ليبيا في الملتقى الإقتصادي الدولي. والحقيقة أن القيادة سعيدة باستخدامه كوجه ودّي يمثّل النظام، وهو دور جعله يعربد بمنتهى الفرح.. أمّا السّاعدي الأخ الأصغر لسيف فقد عيّن في الآونة الأخيرة ليترأّس القوّات الليبيّة الخاصّة، كما تقلّد الأخوة الآخرون، ومن بينهم خميس والمعتصم مناصب رئيسيّة في القوّات المسلّحة، وإبنة القذّافي عائشة تترأّس جمعيّتها الخيريّة الخاصّة بها (واعتصموا) التي أتاحت لها منبرا تلعب من فوقه في عدّة مجالات. هذا وعلى الرّغم من أن علاقتها بالأعمال اليوميّة ليست واضحة إلاّ أن ذريّة القذّافي تمكّنت بكلّ وضوح من أن تدير نفوذا متزايدا، جلب لها النفور والكراهيّة من الدائرة المحيطة."

اللجان الثوريّة
"وبجانب هذا الفريق من الموثوق فيهم، تمثّل أللجان الثوريّة مصدرا آخر للسلطة غير الرسميّة، وهي حركة قامت في السبعينات لكي "تحمي" الثورة وما انفكّت تتواجد في جميع المؤسّسات الليبيّة، وأعضاؤها يسيطرون على المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة، وكذلك على القطاعات الرئيسيّة كالتعليم العالي. وأهم خصائص هؤلاء الثوريين هي ولاؤهم المطلق للجماهيريّة، وعزمهم على ممارسة الأعمال القذرة. وفي الواقع هم يتصرّفون كقوّة صاعقة للأمن، وكانوا مسئولين على قتل وتصفية معارضين أساسيين عبر السنين. وقد كوفئوا بسخاء لقاء خدماتهم، وأغلبهم مُنح مزارع أو مراكز أخرى تجعلهم يتصرّفون بغطرسة، مثل تمكينهم من التحكّم في قنوات توزيع المواد الغذائيّة، حيث تتوفّر فرص هائلة للربح.
وقد حاول الإصلاحيّون داخل النظام إعطاء الإنطباع بأن اللجان الثوريّة، بينما كانت أداة ضروريّة في السنوات المبكّرة للثورة، غير أنها الآن تطوّرت إلى غول لا يستطيع القذّافي السيطرة عليه. وهؤلاء الإصلاحيّون يزعمون أن ليبيا حين تتحوّل سوف تكبح جماح هذه الجماعة، وحتى سيف تحدّث عن الحاجة إليها لاستبعابها. ففي حديث له مع (الجزيرة) لم يصل إلى حدّ القول بإلغائها، ولكنه لاحظ أن اللجان الثوريّة عليها أن تتطوّر لكي تكون جزءا من المجتمع المدني ، وأن تتخلّص من العناصر السلبيّة بينها وأن تعيد النظر في سياساتها. والقذّافي نفسه إعترف أنها أحدثت بعض الضرر. وهكذا في غمرة تقدّم عمليّة إعادة التأهيل، أصبح ينظر إلى هؤلاء الثوريين من الطراز القديم وكأنهم ينطوون على مفارقة تاريخيّة ورمز لعهد يريد النظام أن يُبعد نقسه عنه. وعلى الرّغم من كلّ ذلك فاللجان الثوريّة تصرّفت دائما كونها أداة لإسناد النظام وهو في حالة ضعف، فقد جلبت إلى الواجهة في الثمانينات عندما أراد النظام أن يقضي على المعارضين، بمن فيهم المقيمون في الخارج، ثمّ أزيحت إلى خلف الأضواء بمجرّد بدء النظام ممارسة تجربة قصيرة في عمليّة الإنفراج في أواخر الثمانينات، إلاّ أنها جرى إسترجاعها في التسعينات لسحق المعارضين الإسلاميين بواسطة لجان تطهير خاصّة.. وفي الآونة الأخيرة أستعيد أعضاء من اللجان الثوريّة في داخل اللجنة الشعبيّة العامة، عقب إضطرابات بنغازي في فبراير 2006. وبناء على ما سبق وضح للعيان أن القيادة يرجّح أن تستمرّ في الإعتماد على هذه القوّة غير الرسميّة، حيث أنها، في آخر الأمر، لها وزن أكبر من وزن المؤسّسة السياسيّة".

ترجمة وتعـليق : مخضرم


   
   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home