Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Saturday, 11 March, 2006

         

إيطاليا والقذافي.. عـدوّ ما من صداقته بدّ! (1)

مخضرم

منذ أن استولى القذّافي مع زمرته الشقيّة على مقاليد الأمور في ليبيا،شرع في ممارسة لعبة مربحة له حتى الآن في علاقاته الدّوليّة،وما انفكّ ممعنا فيها،وهي الإبتزاز بمعناه الإنجليزي Blackmailing والألماني Erpressung والفرنسي Chantage والإيطالي Ricatto . والكلمة إذ نوردها باللّغات الخمس،ليست لأنها أوسع المصطلحات المستعملة دوليّا فقط ،بل لأن القذّافي أجاد تطبيقها مع الدّول النّاطقة بها جميعا. وسوف نركّز هنا على دولة المصطلح الأخيرة وهي إيطاليا،إذ شاهدنا في الفترة القصيرة الماضية سجالا كلاميّا بين حاكم قذّافيستان وبين بعض مسئولي دولة الإستعمار القديم،لم يدفع ثمنه إلاّ الليبيون من دماء أبنائهم الذين سقطوا ضحايا القمع القذّافي أمام القنصليّة الإيطاليّة في بنغازي. وهو ثمن دموي درج القذّافي دائما على أن يقبضه من اللّيبيين في معاركه الخارجيّة والبهلوانيّة . وإليكم أبرز المحطّات في مسيرة القذّافي مع إيطاليا في نقاط مختصرة،مع خلفيّاتها التّاريخيّة التي تعمّد حاكم الجماهيريّة طمسها كما فعل مع بقيّة فصول التّاريخ اللّيبي،وحتى يضلّل الشعب الليبي لتنطلي عليه فِريَة أن هذا التّاريخ بدأ مع إنقلابه المشئوم :-
1) فتح القذّافي أوّل معاركه مع إيطاليا إعتبارا من 9 يوليو 1970 ولم يمض بعدُ عام على انقلابه،حين ألقى خطابه الشهير بمدينة مصراته وأعلن فيه ترحيل الجالية الإيطاليّة المقيمة في البلاد،مستغلاّ كونها ميراثا إستعماريّا ثقيلا ينظر إليها غالبيّة اللّيبيين بكراهيّة وحقد. وليس خافيا أن الكثير من أبناء الجّالية ساهموا بأنفسهم في خلق هذه المشاعر،فقد نشط بعضهم في عرقلة حصول البلاد على استقلالها وأصدروا صحفا لم تتخلّص من نبرة الفاشيست الإستعلائيّة (1) وأنهم كانوا يتمتّعون بامتيازات ومراكز بوّأتهم قمّة الحياة الإقتصاديّة والإجتماعيّة للبلاد. (2)
ولقد كان عدد أفرادها 12,800 نسمة كما ذكر القذّافي في خطابه،بين مقيمين يمتلكون المزارع والمتاجر والمعامل والورش والمقاهي والمطاعم،وبين عاملين في شركات تعاقدت على تنفيذ مشروعات خاصّة في حقل الصناعة النفطيّة. وركّز في هذا الخطاب على أن للجالية 32 مدرسة تخضع للمنهاج المدرسي الإيطالي،وليس للمنهاج العربي في ليبيا! مضيفا في تحدّي أنه سيعامل إيطاليا بالمثل "عندما تقبل بأن يفتح العرب اللّيبيّون في أرضها المتاجر والورش والمرافق الأخرى ... وعندما تقبل إيطاليا بأن نبني فوق أرضها عددا من المساجد يماثل عدد الكنائس الموجودة في ليبيا." . وهو بذلك دلّل عن ضحالة معرفته بالأنظمة الإقتصاديّة والإجتماعيّة المتّبعة في دولة أوربيّة ليبراليّة كإيطاليا(3) . وعندما صدر قرار مجلس قيادة الثّورة بتاريخ 21 من نفس الشهر –أي بعد يومين من إلقائه لخطابه- (بإعادة الأملاك المغتصبة) نصّ على أن:"تعود للشعب اللّيبي جميع أملاك الطليان العقاريّة عند العمل بهذا القرار سواء كانت أراضي زراعيّة أو قابلة للزراعة أو أراضي بور أو صحراويّة أو أراضي فضاء أو مباني أيّا كانت،وذلك مع عدم الإخلال بما للدولة من حقّ المطالبة بالتعويض نيابة عن الشعب عمّا لحقه من أضرار إبّان الإحتلال الطلياني. وتعود هذه العقارات إلى الدّولة بما عليها من الغراس والمنشآت والآلات الثّابتة والمنقولة ووسائل النقل والحيوانات وغيرها من الملحقات الأخرى". وبالتمعّن في هذا النصّ نجده يقتصر على الأراضي الزراعيّة التي كان يتملّكها الإيطاليّون المقيمون وملحقاتها من عقارات،بينما قام القذّافي بطرد جميع أفراد الجّالية واستولى حتى على المدارس والفنادق والمقاهي والمطاعم والورش والمتاجر ومحلاّت القصّابين والحلاّقين ..إلخ. ومعضمهم من صغار الحرفيين والباعة،وهو مالم ينصّ عليه القرار الثّوري أو أيّة قرارات أو قوانين إضافيّة. وفي مراحل لاحقة داهم مقابر الموتى من الإيطاليين- سواء كانوا من جنود الإستعمار أو من مات منهم في عهد الإستقلال- وأرسل رفاتهم إلى بلادهم(4) ثمّ استمرّ في تصرّفاته المنفلتة،غير المبرّرة مثل تحويل الكاترائيّة في طرابلس إلى مقرّ لجمعيّته الإسلاميّة،وكنيسة بنغازي إلى مقرّ لاتّحاده الإشتراكي. مع ملاحظة أن معظم اللّيبيين لم يُظهروا إبتهاجا أو حماسا حارّا لهذه الإجراءات كما توقّع،لإدراكهم أنها من قبيل تملّق العواطف أو ما يسمّى بالشعبويّة ودون أن يتذوّقوا ثمارها. وهكذا بقي التطبيل والتزمير لها مقتصرا على أبواقه الدّعائيّة،وبضاعة بائرة ممجوجة يعاد عرضها كلّ سنة ، ولأكثر من ثلاثة عقود .
2) في المقابل لم يُبد الشعب الإيطالي،الذي عانى من الفاشية وشنق موسوليني، إهتماما يُذكر بهذه الإجراءات (لم تجر مظاهرات جماهيريّة أو إعتصامات إحتجاجيّة أمام السفارة اللّيبيّة مثلا) ما عدا إنتقادات من الشرذمة الفاشيّة التي لا وزن لها أو من ممثّلين للجالية ضغطوا على حكومتهم لتعويضهم عمّا فقدوه،وهو ما حصلوا عليه. بل إن اليسار الإيطالي الذي يمثّل الجماهير الإيطاليّة العريضة- دافع عن حقّ الشعب الليبي في استرداد ممتلكاته التي اغتُصبت بالقهر والتقتيل والتشريد غير أن صحافته لاحظت أن طرد أفراد الجالية عن بكرة أبيهم،دون سابق إخطار أو تعويض،قد ظلم الكثير من الأبرياء منهم .. وكان أن جاء وزير الخارجيّة آنذاك ألدو مورو إلى طرابلس شخصيّا- وهو الزعيم الديمقراطي المسيحي المعروف الذي إغتالته الألوية الحمراء عام 1978- (5) ليؤكّد للقذّافي إستعداد حكومته للتفاهم وعدم تصعيد الأمور وتمهيد الطّريق لخطّة تعاون مشترك. أي أن إيطاليا لم تعترض جدّيّا على الإجراءات،فلا تهديدات منها بالمقاطعة مثلا،ولا حتى شكوى لدى المحافل الدّوليّة أو الأوربيّة ،لأن عينها كانت مثبّتة على مصالح إستراتيجيّة حيويّة.لا تسوي بجانبها ممتلكات الجالية شروى نقير،وسنتعرّض لها في هذا التحليل. وكلّ ما فعلته إيطاليا إذن أنها اعتبرت الإجراءات خرقا لقرار الأمم المتحدة رقم 388 الصّادر بتاريخ 15 ديسمبر 1950 الذي نصّ على أن يكون من حقّ الحكومة اللّيبيّة أن :"تتسلّم مجّانا الأملاك المنقولة وغير المنقولة القائمة في ليبيا والعائدة إلى الدّولة الإيطاليّة" على أن تحتفظ إيطاليا بالممتلكات غير المنقولة الأخرى لتسيير أمورها الدّبلوماسيّة والقنصليّة (من ضمنها القنصليّة في بنغازي مسرح مذبحة القذّافي الأخيرة!) وكذلك المدارس اللاّزمة لجاليتها(6) . ومن الطّبيعي ألاّ يشمل هذا القرار الممتلكات في إقليم برقة لأن الإيطاليين جلوا عنها بعد إنتهاء الحرب كما سبق القول،بينما احتفظوا بها في إقليم طرابلس الغرب الذي مكثوا فيه . كما نصّت المادّة السّادسة من القرار على أن تحترم ليبيا أملاك الإيطاليين وحقوقهم ومصالحهم،بشرط أن يكونوا قد حصلوا عليها شرعا،وأن يسمح للإيطاليين الذين ينتقلون إلى إيطاليا ببيع ممتلكاتهم . وبالنظر إلى وجود مسائل فنيّة معقّدة يتوقّع النزاع حولها بين الجانبين فقد نصّ القرار على تكوين (محكمة الأمم المتحدة) خصّيصا لتفسير القرار وحلّ الخلافات حوله.غير أن ليبيا وإيطاليا لم تلجآ الى هذه المحكمة. ومن الملاحظ أن القرار أغفل موضوع الأملاك غير المنقولة شبه الحكوميّة مثل تلك التّابعة لمؤسّسات (إعمار ليبيا) و(الضمان الإجتماعي) وشركة التّبغ وبعض المصارف . وجميعها كانت تمتلك أراضي زراعيّة إضافة الى المساكن والعقارات المختلفة. وكان أن استغلّت الإدارة العسكريّة البريطانيّة هذا النقص فعيّنت (حارسا) على هذه الأملاك مقرّرة تسوية الأمر بينها وبين الحكومة الإيطاليّة،بحيث يتمّ الإتفاق معها على اعتبار هذه الممتلكات شبه الحكوميّة ممتلكات خاصّة،حتى يتسنّى التصرّف الحرّ فيها. وهي خطوة تعسّفيّة إتخذتها وهي تعلم أن البلاد مقبلة على الإستقلال بعد عامين بموجب قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة،وبالتّالي فمن غير الجّائز لدولة إحتلال أو إدارة مؤقّتة (بريطانيا) أن تتعاقد حول ممتلكات الدولة المرتقبة (ليبيا) مع دولة إستعمار سابقة إغتصبت هذه الممتلكات (إيطاليا). وكان من الواجب عليها في هذه الحالة تعليق الموضوع لتعالجه الدولة الوليدة مع إيطاليا،وإلاّ لِمَا أجّلت البثّ في موضوع قواعدها هي العسكريّة وقواعد أمريكا لكي تتباحث حولها الدولة القادمة مع حكومتيهما؟ وعلى الرّغم من ذلك دخلت بريطانيا في مباحثات مع إيطاليا في مارس 1951 وتوصّلت معها إلى اتّفاق يقضي بأن إيطاليا لا تتمسّك بملكيّة هذه المنشآت غير الحكوميّة،وبذلك صارت صفتها ممتلكات خاصّة. وفي أبريل 1951 عرضت مشروع الإتفاق على حكومة الإستقلال الذّاتي البرقاوية لتصادق عليه ولكنّها لقيت منها رفضا قاطعا مصمّمة على أنها ممتلكات عائدة للإدارة الفاشية ولذلك تمّت إستعادتها. وحين عرضت الأمر بنفس الفترة على الحكومة الإنتقاليّة الطرابلسيّة جوبهت بنفس الإعتراض. فما كان منها إلاّ أن أبرمت الإتفاق مع إيطاليا بتاريخ 28 يونيو 1951،واستباقا منها لحلول إستقلال ليبيا قامت في نهاية أكتوبر بتسليم المؤسّسات المعنيّة (شبه الحكوميّة) إلى الإيطاليين على أساس أنها مملوكة ملكيّة خاصّة،مع إعطاء الحقّ للحكومة الليبيّة القادمة في الإعتراض أو إحالة قضية أيّ من المنشـآت أو جميعها إلى محكمة الأمم المتحدة. وبذلك خلقت بريطانيا كعادتها في مستعمراتها مشاكل وخلّفتها وراءها لتستمرّ بعدها تثير المتاعب بين الفرقاء المعنيّين .
3) عندما أُعلن إستقلال البلاد يوم 24 ديسمبر 1951 شكّلت هذه المسألة المعلّقة فلقا لأوّل حكومة إتحاديّة برئاسة محمود المنتصر،وتحرّك ممثّلو الشعب في البرلمان الجديد ليناقشوها في جلسة 29 يوليو 1952 (أي بعد سبعة شهور من إعلان الإستقلال) (7) . وقد ألقى فتحي الكيخيا نائب رئيس الوزراء بيانا في المجلس جاء في نصّه : "بعد إعلان الإستقلال مباشرة شكّلت الحكومة اللّيبيّة لجنة من ذوي الرّأي والخبرة من حكوميين وغير حكوميين لدراسة مشكلة الأملاك الإيطاليّة الحكوميّة وشبه الحكوميّة في ليبيا،وانتهت هذه اللجنة من أعمالها وقدّمت نتيجة دراستها لتتفاوض الحكومة على أساسها مع الحكومة الإيطاليّة. ولازالت الحكومة اللّيبيّة تأمل في تسوية مشاكل الأملاك الإيطاليّة في ليبيا ولا سيّما الأملاك شبه الحكومية مع الحكومة الإيطاليّة تسوية ودّيّة عادلة تُغني عن النّزاع. وبذلك يسود الصّفاء العلاقات اللّيبيّة الإيطاليّة سياسيّة كانت أو إقتصاديّة،ويُسدل السّتار على الماضي بخيره وشرّه." فبادرت الحكومة الإيطاليّة وأرسلت وفدا إلى طرابلس بحثا عن تسوية ترضي الطرفين. وتشكّل وفد ليبي للتفاوض برئاسة وزير المعارف آنذاك محمّد السّاقزلي الذي استغلّ المناسبة فطرح قضيّة التعويضات عمّا عانته ليبيا من الإستعمار والحرب مطالبا بمبلغ كبير من المال إضافة إلى الإعتراف بأن الممتلكات (شبه الحكوميّة) كانت تابعة رسميّا لدولة الإستعمار ولم تكن تابعة للخواصّ،وبالتّالي ينبغي أن تؤول لدولة ليبيا المستقلّة. ولكنّ الجانب الإيطالي ردّ مدّعيا أن التعويضات لم تعد موضوع بحث على اعتبار أن ليبيا كانت جزءا من إيطاليا لا يحقّ لها طاب التعويض. أمّا المنشآت شبه الحكوميّة فإن موضوعها قد حُسم مع بريطانيا قبل إعلان الإستقلال! وبذلك فشلت هذه الجولة من المفاوضات،ليعود أعضاء مجلس النوّاب إلى مزيد من المناقشات وممارسة الضغوط على الحكومات المتعاقبة حتى توصّلت حكومة مصطفى بن حليم يوم 2 أكتوبر 1956 إلى إتفاقيّة بشأن الأمور المعلّقة وقّعها مع أنتونيو سيني رئيس وزراء إيطاليا . فكيف كانت نصوص هذ الإتّفاقيّة ومضامينها؟

مخضرم
________________________________________________

(1) في عام 1947 تكوّنت (لجنة التمثيل الإيطاليةّ) من كبار الملاّك الزراعييّن والتجّار من الذين كانوا يحنّون إلى العهد الفاشي مثل الأدميرال فينزي والكونت سوتّوكازا،وكانت ترعى مصالح الجالية لدى الإدارة العسكريّة البريطانيّة . ولوأنه قامت لجنة معارضة لها عام 1948 من بعض العناصر اليساريّة تحت إسم (الجمعيّة الإيطاليّة لتقدّم ليبيا) التي كوّنها المحامي إنريكو جيبيلّي وكانت تؤيّد المؤتمر الوطني وتنادي باستقلال ليبيا،وتنازع اللجنة اليمينيّة في تمثيل الجالية لدى الإدارة البريطانيّة واجتماعات لجان الأمم المتحدة المتعلّقة بترتيبات الإستقلال . ولكن الإدارة العسكريّة فضّلت اللجنة الأولى،ثمّ طردت جيبيلّي ورفاقه إلى إيطاليا . واستمرّ نشاط الجالية ونفوذها في عهد الإستقلال. ويذكر كاتب هذا التعليق أنه كان من بين المثقّفين الليبيين الذين تصدّوا لحملات عناصرها اليمينيّة عبر صحيفتهم (الأورا دي تريبولي) حتى قامت السلطة الوطنيّة بإغلاقها .
(2) ينبغي التذكير هنا بأن الجالية الإيطاليّة طّردت من برقة واستولت الإدارة الوطنيّة على جميع ممتلكاتها الزراعيّة والتجاريّة وبقيّة المرافق مباشرة بعد هزيمة إيطاليا والمحور في الحرب العالميّة الثانية،وكنيجة لفظائع الفاشيست المعروفة. بينما بقيت الجالية في طرابلس محميّة من الإدارة العسكريّة البريطانيّة . ولذا فالبحث يتناول هذا القسم من الإيطاليين .
(3) في الفترة ما بين 1973-1974 وافقت إيطاليا على طلب الدّول الإسلاميّة،وفي طليعتها السّعوديّة وإيران،على تشييد مسجد كبير ملحق به مركز إسلامي،وهو ينتصب الآن في العاصمة روما،وأذكر أن المعترضين الإيطاليين آنئذ طرحوا تساؤلا متحديّا وهو هل تقبل السّعوديّة تشييد كنيسة في مكّة أو المدينة؟ مستندين على أن روما هي عاصمة الفاتيكان ، وهو بمثابة الكعبة بالنسبة للمسيحيين .
(4) في أوّل زيارة للقذّافي منذ سنوات ثلاث لصديقه موجابي حاكم زيمبابوي – وكانت أزمة إستيلائه على مزارع المعمّرين البيض محتدمة- تفاخر في خطبة له هناك بما قام به من طرد الإيطاليين مع رفات موتاهم،ناصحا بأن يقوموا بالمثل ! ولكن بعد مرحلة الإنبطاح القذّافي تخلّى عن صديقه موجابي وتركه يعاني مع بلاده من المقاطعة والعزل من بريطانيا وأمريكا واوربا والكومونويلث،ولم يتحقّق من وعوده بالمساندة النفطيّة والماليّة إلاّ أقلّ القليل .
(5) من المفارقات أن بعض المصادر الإيطاليّة إتهمت القذّافي بضلوعه في تمويل (الألوية الحمراء) وبالتّالي مسئوليّته عن مصرع الزعيم الإيطالي . ووقتها كان نجم القذّافي يشعّ في عالم الإرهاب بكلّ ألوانه،بما فيها المنظّمات اليمينيّة المتطرّفة في إيطاليا على وجه التحديد.هذا على الرّغم من أن ألدو مورو (وزير الخارجيّة) وقف في ديسمبر عام 1973 في البرلمان الإيطالي لينفي عن القذّافي تهمة وجهّها إليه عدد من النوّاب اليمينيين،من أنه كان وراء عمليّة الهجوم على طائرة الركّاب الأمريكيّة (بان آم) يوم 17 من نفس الشهر بمطار فيومتشينو والتي ذهب ضحيّتها حرقا 31 من الرّكاب،واعتبرت يومئذ أفظع جريمة وقعت في إيطاليا،لتأتي بعد ذلك تحقيقات وزارة الدّاخليّة الإيطاليّة وتكشف أن مرتكبي العمليّة تسلّموا تذاكر السفر والمتفجّرات في طرابلس! وقبل ذلك بثلاثة أشهر عثر البوليس في فيومتشينو على على صاروخين من نوع سام 7 مجهزّين لضرب طائرة العال الإسرائليّة،وألصقت التهمة بالقذّافي خاصّة وأن ثلاثة من الفلسطينيين الذين قُبض عليهم سُفّروا إلى ليبيا على متن طائرة عسكريّة إيطاليّة وفي رسالته التي بعث بها إلى عائلته من المخبأ الذي خطف إليه عقب ذلك،دافع مورو على الإفراج عن المتّهمين الفلسطينيين مبرّرا ذلك بأنه وسيلة لمنع عمليّات إنتقاميّة! ولم تتوقّف التهم ضدّ الطّاغية المنتشي بسمعته كمموّل لعمليّات العنف في جميع القارّات بعد ذلك،ولكنّها استمرّت لتشمل المذبحة التي ارتكبت في محطّة سكك حديد مدينة بولونيا الإيطاليّة يوم 2 أغسطس عام 1980 وقتلت 84 شخصا لتسجّل أفظع جريمة في أوربّا بعد الحرب العالميّة الثّانية! وقد ثبت بعد ذلك أنها من فعل التنظيم الفاشي السرّي الإيطالي .
(6) عند صدور قرار الأمم التحدة قدّر عدد أفراد الجالية بخمسين ألف نسمة ،منهم 7400 كانوا يملكون 127 ألف هكتار و11 ألف شخص امتلكوا 97 ألف هكتار وجميعها أراضي زراعية خصبة معمّرة في إقليم طرابلس الغرب. (7) أثار القضيّة في البرلمان النوّاب الوطنيّون وتباروا في التّنديد بأعمال الإستعمار الإيطالي،ومن أبرزهم : صالح بويصير – عبد العزيز الزقلّعي – مصطفى السرّاج – أنور بن غرسه –عبد السلام بسيكري – مفتاح عريقيب –مصطفى ميزران- امراجع الرّخّ – خليفة عبد القادر – مصطفى المنتصر، خاصّة بعد أن قدّم مواطنون أغتصبت أملاكهم من الطليان ظلما وعدوانا ،تظلّماتهم إلى مجلس النوّاب .


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home