Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Saturday, 10 March, 2007

القذافي يُـبقي ليبيا ملفوفة بأكاذيـبه
بقلم منصور عـمر الكيخيا

جريدة "سان أنتونيو إكسبريس" بتكساس ـ 8/3/2007

ترجمة : مخضرم

نشرت وزارة الخارجيّة الأمريكيّة هذا الأسبوع تقريرها عن وضع حقوق الإنسان في ليبيا، الذي لم يكن مدعاة فخر لها. ولقد وثّقت الوزارة فيه سلسلة مخجلة من إنتهاكات لحقوق الإنسان لا يمكن أن يكون لها مكان في عالم متمدّن، ووردت فيه تفصيلات عن قتل المتظاهرين وسجن وتعذيب الأبرياء وإسكات المعارضين واغتيال سجناء الضمير والصحفيين وناقدي النظام، كما عرض جوّ الخوف والظلم الذي بثّته ديكتاتوريّة معمّر القذّافي وأبقت عليه. ولقد نُشر التقرير عقب إحتفال القذّافي بذكرى مرور ثلاثين عام على صدور الكتاب الأخضر ذي الأجزاء الثلاثة، والذي يوضّح فلسفته السياسيّة. وعادة ما يُقصر القذّافي جعجعته على إحتفالات سبتمبر السنويّة والتي تحيي إنقلاب 1969، وهي التي أفضت إلى عهده الإرهابي، وأجهضت التجربة الديمقراطيّة الوحيدة في تاريخ البلاد.
وهذه السنة فالقذّافي الذي توهّج بتدفّق 62 دولارا لبرميل النفط، إستعرض ما يعتقد أنه جسارة فكريّة ومجد، بينما كان هراء مثيرا للشفقة. إذ دعا مفكّرين ذكيّين وهما : عالم السياسة الأمريكي بينجامين باربير وعالم الإجتماع البريطاني أنتوني جيدينز، وذلك ليناقشاه في الديمقراطيّة والمجتمع والتنمية والحياة. ولقد اتضح أن تبادل الآراء لم يغيّر من تفكير الطاغية. وعندما تحدّث عن "إنجازاته الخالدة" حذّر سامعيه من أن يقعوا ضحايا لمحاولات الولايات المتحدة وأوروبّا لتقويض نظامه. على أنه ركّز أغلب نقده وازدرائه على الليبيين المهاجرين في الخارج. وأنذر مؤيّديه قائلا : إن خمسين في المائة من هؤلاء الليبيين هم "خونة قذرون" جرى غسل أدمغتهم بأفكار غربيّة، ويشكّلون أخطر التهديدات على نظامه. كما انتهز المناسبة بأن كافأ نفسه وعائلته كونه واحدا من "الفقراء المستحقّين للثروة"، وأعلن منح نفسه وعائلته 100.000 دولارا كحصّة له في دخل البترول. وبالطبع لم يذكر شيئا عن الملايين التي يصرفها على نفسه وأبنائه، ولا ذكر للطائرات الخاصّة والمساكن المرفّهة عبر الكرة الأرضيّة التي اقتناها أولاده، أو الملياردات من الدولارات التي وضعت تحت تصرّفهم لتبذيرها كما يشاءون. وذرّيته مثله ليست لها ألقاب رسميّة يمكن بها أن تكون خاضعة للمساءلة.
لقد أعلن القذّافي في السنة الماضية أنه ليس ديكتاورا قائلا :"لوكنت كذلك لكانت أفكاري قد طُبّقت جميعها، ولأصبحت ليبيا جنّة الآن". وما عناه بالجنّة هو أن يشدّ وثاق أكثر من مليون نفس بشريّة على حافّة الكارثة، في بلاد عدد سكّانها خمس ملايين نسمة يعيشون في حالة الفقر. ومليون آخر منهم يتأرجحون على ما يسدّ رمق العيش، لأن النسبة الحقيقيّة للبطالة بلغت خمسين في المائة.
لقد تقدّم العالم إلى الأمام، ولكن مملكة القذّافي تجمّدت أيديولوجيّا واقتصاديّا وسياسيّا في السبعينات من القرن المنصرم. فهي تقع في المرتبة 117 من 158 بلدا في الفهرس الدّولي من الشفافيّة في الفساد. وهذا يعني أن إبتزاز المال بطرق غير مشروعة هو وباء منتشر. والذين يحتلّون المناصب المركزيّة يؤمنّون رفاهيتهم بالتهام ثروة ليبيا. وقليل منها يبقى في البلاد، والآخر يجد طريقه المعتاد في بنوك أوروبّا وآسيا. وما تزال ليبيا معتمدة على صادرات الطّاقة، والنظرة إلى المستقبل تبدو قاتمة والعالم يتحرّك تاركا الهايدروكوربونات كمصدر أساسي للوقود. لقد دعا القذّافي أستاذ هارفارد في الإقتصاد البروفيسور مايكيل بورتير لكي يقترح الطرق لعلاج حالة الإقتصاد البائسة. لقد أُعطي بورتير القادوم حتّى يقوم بجراحة المخّ. والخلاصة التي توصّل إليها كانت: "لقد صُمّم النظام لكي لا يعمل، إنها عمليّة مكسورة لصنع القرار". ولا يهمّ كم من الخبراء يقدّمون آراءهم، ففي ليبيا رجل واحد يصنع القرارات السياسيّة والإقتصاديّة. وبينما هو عازم على التخلّي عن شريحة من صنع هذه القرارات لذريّته حتى تغني نفسها، فهو ليس راغبا في السماح لهؤلاء الخبراء بالقيام بعملهم. لقد قرّر أن يحتفل بنجاحاته.. وبفضل الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، لم تكن مملكته أكثر أمانا ممّا هي عليه الآن. والتغيير الحقيقي هو القادر على إزاحة هذا الخداع.

ترجمة : مخضرم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home