Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Friday, 9 June, 2006

Circle Of Fire

         

دائرة من النّار (5)

بقلم : أندرو سولومون
مجلّة "نيويوركير" الأميريكيّةـ 8 مايو 2006م

ترجمة وتعـليق : مخضرم

في أحد الأيّام جلست بجانب ناشط حقوق إنسان ليبي ونهر السيّارات يمخر الشارع، مصدّ سيّارة ملتصق بمصدّ سيّارة، وأومأ بيأس إلى محطّة صيانة طرق وقال "إنهم يحفرون ثمّ يردمون ثمّ يعيدون الكرّة بتكلفة مهولة من المال، كلّ مرّة وبدون هدف. إن هذا الفساد يؤخّرني عن موعد إجتماعاتي. الأشياء الضروريّة لا يقوم بها أحد هنا، والأشياء غير الضروريّة تُنجز واحدة بعد الأخرى". إجتمعت مع المدير السابق لمعهد السرطان، الذي وُصف لي من قبل أطبّاء آخرين بأنه أبرع جرّاح للأورام في البلاد، وقد نُقل من عمله ليُخلي المكان لأحد أصدقاء القائد. هذا الدكتور المنقول يعمل الآن في مستوصف صغير، دون معدّات أساسيّة. والإداري الذي عمل معه يبيع السمك في كشك قريب على قارعة الطريق. لقد قال لي أحد المقرّبين من دائرة القذّافي الدّاخليّة :"القذّافي سعيد جدّا حين يكون العاملون معه فاسدين، فهو يفضّل أولئك الذين يرغبون في المال على الذين يرغبون في السلطة، لأنهم بذلك ينظرون في اتجاه آخر، ولايهدّدون سيطرته الكاملة على البلاد". (الوفاء القبلي، الذي يتقاطع مع صداقة حميمة وبسيطة، يلعب دورا هنا : فقد ملأ القذافي كثيرا من المراكز العسكريّة والأمنيّة العليا بأفراد من قبيلته البدويّة، القذاذفة، ومعها أفراد من قبيلة كبيرة كان القذاذفة حلفاء معها لفترات طويلة وهي ورفلّة)، ويضيف أحد المحامين من طرابلس :"الفساد معضلة، وفي بعض الأحيان حلّ".

لقد حضرت افتتاح المعرض التجاري للإمارات العربيّة المتحدة في طرابلس، الذي أقيم في خيمة، وكان مليئا بالسلع الدوليّة التي تقدّم بابتسامة. وفيه باستطاعتك الحصول على عيّنات من كلّ شيء، من الأدوية إلى أدوات الطبخ والمعدّات الصناعيّة. وكان الجمهور الليبي يمرّ وبايديه حقائب وأكياس التسوّق، ويتبادلون بطاقات التعارف التجاري. "أنظر إلى هذه البلاد إنها غنيّة بشكل لا يصدّق" هكذا قال لي أحمد السويحلي رجل الأعمال المتعلّم في بريطانيا، وأضاف بعد أن ألقى نظرة عجلى حواليه:"نحن الآن ، مثلنا مثل أطقال أغنى رجل في العالم، وما زلنا في أسمال بالية.. حقّا الفساد والغرور يدفعان إلى الفقر". وممّا يضاعف مشكلة الكسب الحرام العجز في القدرات التنفيذيّة. لقد ذهبت إلى دورة تدريبيّة على القيادة في طرابلس، نظّمتها مجموعة (كمبريدج لأبحاث ورصد الطّاقة) والمكّونة من شركتي إستشارات أمريكيّة ترشدان الحكومة الليبيّة. وهؤلاء المنظّمون الأجانب أصرّوا على إدخال الأشخاص الذين يعتقدون أن لهم أقوى مواهب قياديّة، ولكن بعض المسئولين المحليين أرادوا أن يختاروهم على أساس الصلات الشخصيّة. وكان أن توصّلوا إلى تسوية لا هي بعيدة عن الأهواء الشخصيّة تماما، ولا هي مفسدة تماما. وعند البعض في المجموعة تعتبر الرأسماليّة بِدعة؛وعند البعض الآخر هم مستعدون للعمل في فرع منعزل في زاوية لبنك (مورجان ستانلي). لقد كانوا يلعبون الأدوار، ويلقون الخطب عبر مكبّرات تقرقع وهم تحت صورة ضخمة للقائد. البعض كان يصف الأدوات الإئتمانيّة المستحدثة ويدوّن الرسوم البيانيّة الغزيرة؛ويستعملون مصطلحات "الفائدة المكتسبة نتيجة التخلص من الإبتزاز"و"المستثمرين من المعاهد الماليّة"و"لعبة المبلغ الإجمالي ـ صفر" {وجميعها مصطلحات تستخدم في العلوم الماليّة والمصرفيّة}. ومن ناحية أخرى أحد المنتسبين، وكان يرتدي بدلة رثّة وربطة عنق زاهية، سأل كيف يمكنه أن يموّل مشروع بناء، وأجاب متسائلا بغموض"ألا تقوم البنوك بذلك؟". وآخر عبّر عن الدهشة حين علم بأن المراهنين الدوليين يتوقّعون عادة الفائدة أو الربح من حصّة مشاركتهم، كعائد للمبلغ الذي جازفوا به. وهذا يوضّح أن مجتمع الأعمال في ليبيا سوف يقوده أناس ذوو مؤهّلات وآخرون بلا مؤهّلات. وفي نهاية الدورة كانت جائزة أحسن تقديم، من نصيب عبد المنعم سبيطة، الذي يدير شركة خاصّة تقدّم خدمات لمقاولات البترول والبحريّة. وقد كان مهذّبا ومتعلّما وسريع الحركة ذا نظرات حادّة، قال لي بعد ذلك ـ وكناّ نتناول وجبة إيطاليّة في أحد ضواحي طرابلس-"نحن لا نحتاج إلى قادة بل إلى معارضين، فكلّ واحد هنا لديه نموذج جيّد عن كيف يقود. ولكن لا أحد منهم شاهد كيف تجرى المعارضة، وسرّ النجاح في الأعمال التجاريّة هو المعارضة. إنهم يريدون الرّخاء أكثر من الإنعتاق، ومهما يكن فالإصلاح الإجتماعي يتحقّق فقط عبر التطوّر الإقتصادي".

ولكن السؤال هو: هل يرغب القذّافي في تعليم رعاياه كيف يعارضونه؟ رجل أعمال مغترب قال لي"القذّافي يخشى من أن طبقة غنيّة ناشئة ربما تحرّض على ما يسمّى بثورة ثانية". والثروة تعبير نسبي؛وبالمعيار العالمي، فالأثرياء في البلاد هم قذّافيون، وإذا ما كان لأحد آخر أموال جمّة حقّا، فلابد أن يكون في منتهى الذّكاء حتى أخفاها عنهم.. فقد أبعدت نزوات القذّافي النخبة الليبيّة عن النفوذ، وأحيانا بطرق عبثيّة سخيفة :في عام 2000 ألغى القذّافي حظر إستيراد السيّارات المستعملة، فذهب الليبيون الموسرون إلى الخارج واستوردوا سيّارات (الهامر) و(رينج روفير). وبعد ثلاثة أشهر اكتشف القائد أنه ارتكب خطأ فمنع الإستيراد من جديد، ممّا ترك الليبيين المميّزين يملكون سيّارات محظور قيادتها. وقد علّق لي شاب ليبي قائلا "يمكنك أن تفهم إذا استطعت، عندما تستمع إلى الحديث الذي يقال عن سيّارات مستعملة صدئت وهي مركونة في المرآب (الجاراج)".

"لا تقل إنفتاح!" بادرني وزير الخارجيّة عبد الرحمن شلقم بالقول وهو يلوّح بيده محتجّا، عندما سألته عن ليبيا الحديثة."لا تقل إعادة إدماج، فليبيا لم تكن قطّ مغلقة أمام العالم، العالم كان مغلقا أمامنا". بيد أن الجنون الليبي كان عبارة عن عزل غذّى هذا الجنون، وجعل الليبيين يدورون في حظيرة القائد.. ففكرة أن العالم يريد التشابك مع ليبيا تشكّل خطرا على هيمنة القذّافي. وحسب تعبير علي عبد اللطيف حميده الأستاذ في العلوم السياسيّة "إن إستمرار أمريكا معادية، يسبّب له المتاعب، ولكنه لا يريد أمريكا كصديق في نفس الوقت". والعلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة تبقى مرهونة بالتاريخ. فأشرس خصم للقذّافي كان الرئيس ريجان، الذي أغلق عام 1980 السفارة الليبيّة، ثمّ أوقف استيراد البترول، وأسقط طائرتين فوق خليج سرت الذي نازعت الولايات المتحدة ليبيا سيادتها عليه. وبعد عشرة أيّام، حيث أُلصقت بليبيا عمليّة تفجير ملهى ليلي ببرلين الغربيّة، كان يتردّد عليه الجنود الأمريكيون عام 1986، قام ريجان بقصف طرابلس وبنغازي، مسقطا حمم قنابله على مجمّع القذّافي، في محاولة كما يبدو لاغتياله. وزعم القذّافي أنه فقد إبنة له بالتبنّي أثناء الغارة. وقد قال لي مسئول ليبي معلّقا "لقد كانت السلطة تنسلّ من قبضته، ثمّ جاء القصف فوحّد الليبيين خلفه". والواقع أن عزل ليبيا التّام بدأ عام 1991 عندما اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا شخصين ليبيين مشتبه فيهما بالتورّط في تحطّم طائرة بان آم رحلة 103، والفرنسيّون اتهموا أربعة ليبيين مشتبه فيهم في تفجير الطائرة الفرنسيّة (يوتا 772) فوق صحراء النيجر. وقد رفضت ليبيا تسليم أحد من المشتبه فيه، وعلى أثر ذلك، وفي السنة التالية، وافقت الأمم المتحدة على العقوبات الإقتصاديّة. ولم تسمح ليبيا إلاّ سنة 1999 بجلب المشتبه فيهم في لوكربي إلى المحاكمة تحت طائلة القانون السكوتلندي بمدينة لاهاي (وتمّ التوصّل أيضا في تلك السنة إلى تسوية ماليّة مع السلطات الفرنسيّة). وقد حكمت المحكمة السكوتلانديّة على أحد المشتبه فيهما وأبرأت ساحة الآخر . وأنكرت ليبيا طويلا سوء فعلتها، ولكن في النهاية قبلت بأن تعترف بها، من باب البراجماتيّة، ولو أن المسئولين الليبيين يعتبرونه إعترافا بالإجبار. ولم يقبل القذّافي قطّ الذنب الشخصي. ومسألة لوكربي التي يعتبرها أغلب الأمريكيّين ملفّا مغلقا، كانت تثار بشكل مكرّر عندما كنت في ليبيا . فقد قال لي مسئول "لا أستطيع أن أصدّق أن الليبيين في ذلك الوقت ينجحون في عمليّة صعبة كبيرة كهذه، وأيّة عمليّة غبيّة أخرى يمكن أن تُصدّق تماما ـ ولكن ليس بهذا الحجم الكبير". وما فتيء المحقّقون الغربيّون يجادلون عمّا إذا كانت ليبيا متورّطة مباشرة في الحدث. والتحقيقات المبدأيّة تشير إلى أن التفجير كان من عمل الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين ـالقيادة العامّة التي تقودها سوريا، وهي جماعة إرهابيّة تموّلها إيران، ولقد قدّم مؤخّرا كل من رئيس بوليس سكوتلاندي ومسئول سابق في الإستخبارات المركزيّة بيانات تدّعي أن الأدلّة المادّية بضلوع الليبيين، كانت قد طُمرت للخداع. وبسبب هذه المشاكل صرح روبرت بلاك الإخصائي وأستاذ القانون في أدنبره لجريدة(سكوتسمان) في نوفمبر الماضي بأن الحكم في قضيّة لوكربي كان "أكثر الأخطاء القضائيّة في سكوتلاندا خزيا لمائة سنة" وأنه سوف "يضرّ ضررا بليغا" بسمعة النظام القضائي الجنائي السكوتلاندي. والقضيّة الآن قيد نظر من قبل لجنة مراجعة القضايا الجرميّة. ولأن ليبيا دعّمت الجماعات الإرهابيّة الأجنبيّة، لهذا فنظامها كان سيُدمغ حتى ولو لم يكن الجاني الرئيسي في الكارثة.

في السنوات الأخيرة ذاب الجليد في العلاقات الدبلوماسيّة مع أمريكا إلى درجة الفتور.. ففي عام 1999 وافقت الولايات المتحدة على تعليق عقوبات الأمم المتحدة، ولكن ليست عقوباتها هي، والتي جُدّدت في أغسطس 2001. ثم جاء 9/11 ، فشجب القذّافي الهجمات، ونعت طالبان بأنهم "ملاحدة يبشّرون بالإسلام السياسي"، وكشف أنه منذ ستّ سنوات مضت أصدر أمرا بالقبض على أسامة بن لادن . وفي أغسطس 2003 تعهّدت الحكومة الليبيّة بإيداع 2,7 مليارد دولار في بنك التسويات الدوليّة بسويسرا، لتعويض عائلات الضحايا في بان آم 103 . وبعد أربعة أشهر ومفاوضات سريّة مع فريق يقوده بريطانيّون، وافقت ليبيا على التخلّي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل ، وهكذا نجحت العقوبات الأمريكيّة. وحقيقة الأمر أن القذّافي انفتح بنفس العمليّة على كلّ من جورج بوش الأب وبيل كلينتون ولكنّه رُفض منهما بازدراء ـ وحسب مارتين إنديك، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجيّة لشئون الشرق الأدنى في عهد كلينتون، فأحد أسباب الرّفض أن برنامج ليبيا لهذه الأسلحة لم يكن يشكّل خطرا وشيكا - واستمرّ هذا الإنطباع. فقد وصف محمّد البرادعي رئيس وكالة الطّاقة الذريّة، برنامج ليبيا النووي بأنه في بداية التكوّن ـ واتضح أن الكثير من أجهزة الطرد لم يجر تفعيلها، بل إن جون وولف، الذي كان مساعد وزير الخارجيّة لشئون نزع التسلّح في عهد بوش الأب والذي لعب دورا رئيسيّا في تفكيك البرنامج الليبي، يؤكّد على أن بعض القيمة الحقيقيّة جرى الحصول عليها عن طريق المعلومات والدّليل أكثر منه إزالة الخطر الدّاهم. وقال لي "لقد كان لدى الليبيين تصميم لأسلحة نوويّة، بيعت من قبل شبكة عبد القدير خان" مشيرا إلى الرئيس السّابق لبرنامج باكستان النووي، وأضاف :"فليبيا قرّرت ليس فقط تسليم الأجهزة، ولكن أيضا الوثائق، ومستخلصات الشحن، والمخطّطات إلخ .. ممّا شكّل كنزا نفيسا من المادّة المفتاح التي أثبتت الحقيقة، وعبّأت البلدان ضدّ الأفراد والشركات المتورّطين في الخارج. وما كان في استطاعتنا إقناع الكثير من هذه البلدان أو وكالة الطاقة الذريّة بطبيعة هذا الذي يشبه الدمل السرطاني المتقيّح الذي نشرته شبكة عبد القدير خان، لولا هذه الوثائق. وبمعنى آخر فقد كانت المعلومات التي مكّنتنا من هدم الشبكة في غاية الحساسيّة". وبعد اتفاق 2003 صرّح الرئيس بوش أن أيّة دولة تتخلّى عن أسلحة الدمار الشّامل سوف "تجد الطريق مفتوحا لعلاقات أحسن" مع الولايات المتحدة، وأن "ليبيا شرعت في عمليّة عودتها للإنضمام إلى مجتمع الأمم". وما أن جاءت أواخر عام 2004 حتى ألغت الولايات المتحدة حظر السفر، وأقامت علاقات دبلوماسيّة محدودة، كما ألغت الكثير من القيود التجاريّة الباقية. أي أنه جرت، كما يبدو، معالجة إلى حدّ بعيد لما أسماه سيف "هذا الخليط من المشاكل والعقوبات". ومن جهة أخرى من المؤكّد أن إدارة الرئيس بوش متلهّفة لكي ترى الشركات الأمريكيّة تنافس في حقوق الإستطلاع البترولي في ليبيا، وأن تسهّل عمليّة الإرتباط الإقتصادي.. غير أن قضايا مثل المؤامرة ضد السعوديّة سنة 2003 والممرّضات البلغاريّات، جمّدت التحالف، وأبقت ليبيا في قائمة وزارة الخارجيّة للدول الرّاعية للإرهاب، وما لم تُرفع البلاد من القائمة، فعلى الولايات المتحدة أن تصوّت ضدّ منح قروض لطرابلس من صندوق النقد الدولي والبنك الولي، كما تظلّ العقوبات الجوهريّة في مكانها. وقد قال رئيس المؤسّسة الوطنيّة للنفط:"إنه تقريبا نفس الوضع أثناء المقاطعة". وأشار المتشدّدون الليبيّون إلى أن المسئولين في الولايات المتحدة اعترفوا بأنه لا علاقة لليبيا بالإرهاب منذ سنوات، وقد اشتكوا من أنه في الوقت الذي جاء توني بلير وجاك شيراك وجيرهارد شرودير وسيلفيو بيرليسكوني لزيارة طرابلس، لم ترسل الولايات المتحدة أحدا أرقى رتبة من وكيل وزارة. وليس لها قنصليّة رسميّة في ليبيا؛والليبيون الذين يرغبون في التأشيرة يطلبونها في تونس، ولا تُعطى لهم مجّانا. بينما الإصلاحيّون الليبيّون الذين ظنّوا أن تسوية قضيّة لوكربي والتخلّي عن أسلحة الدمار الشّامل سوف تسمح باستئناف العلاقات الطبيعيّة والحديث عن "تقليص المسافات". وقال لي ديفيد ماك أحد كبار الدبلوماسيين الأمريكيين الذي عمل في ليبيا: "إنه من المفيد لنا الدخول في تبادل المعلومات المخابراتيّة مع ليبيا؛وبنفس الدرجة هي مفيدة لهم " وأشار في هذا الصدد إلى أن الولايات المتحدة وافقت على إدراج الجماعة الإسلاميّة المقاتلة الليبيّة المعارضة كمنظّمة إرهابيّة، وحصلت على قرار منعها في بريطانيا، حيث كان يقيم فيها بعض أفرادها. وأضاف (ماك) :"وبعد تحقيق كلّ هذا التقدّم، فإنّنا إن جعلنا الأمور تنحرف، فمن المحتّم أن تحدث إنتكاسات".

وهكذا بينما إدارة بوش تستخدم ليبيا كنموذج في عمليّة نزع التسلّح ـ بمعنى : إذا فعلتها ليبيا فيمكن لإيران أن تفعلها أيضا، حسب تعبير جون بولتون سفير أمريكا في الأمم المتحدة ـ إلا أن بعض المحلّلين السياسيين يعتقدون أن الإدارة عملت القليل لنشر هذا المثل، ويلاحظ (رونالد بروس سان جون) الباحث في الشئون الليبيّة في مركز العلاقات الدوليّة، أنه على الولايات المتحدة أن تراقب وتسعى إلى الحصول على الدعم في محاربة الإرهاب؛والأولويّات بالنسبة لليبيا هو الملاءمة بين العلاقات الإقتصاديّة والدبلوماسيّة، إذ تمّ تحقيق الأهداف الأمريكيّة، ولم تتحقّق الأهداف الليبيّة. وفي طرابلس يرغي ويزبد المتشدّدون حيث أعطت ليبيا ما عندها، بينما يشعر الإصلاحيّون أنهم قد جرى تقويضهم.. ومحاولات الإصلاحينن الدبلوماسيّة التي قاموا بها كان لها نجاح محدود، فالنائب عن كاليفورنيا توم لانتوس، والسناتور عن إنديانا ريتشارد لوجار، وكلاهما زار ليبيا حيث قابلا سيف وشكري غانم والقذّافي نفسه وأخذا إنطباعا إيجابيّا، قال لي الأوّل:"إن القذّافي ذهب مائة وثمانين درجة، بينما نحن ندوّر حاملة الطيران، أيّ السياسة الأمريكيّة"، وعندما بحث توم لانتوس عن مؤيّد لمشروع "قانون الصلات الأمريكيّة الليبيّة" لتعزيز العلاقات الثنائيّة، لم يجد أحدا مهتمّا بذلك. أمّا (ماك) فيقول "نحن في حاجة إلى أن نقدّم للعالم، وخاصة لحكومات مثل إيران وكوريا الشماليّة، صيغة نموذجيّة بديلة للتعامل مع الولايات المتحدة، وأن الفائدة العائدة كبيرة من وراء علاقات عاديّة معنا" موضّحا أن خدمة المصالح الأمريكيّة تتمّ بتحسين العلاقات مع زعيم عربي مناويء للراديكاليّة، ولديه إحتياطيّات بتروليّة هائلة. وهنا قال أحد مستشاري سيف "كلّما ذهب الظنّ الليبي إلى درجة الشعور بأن الولايات المتحدة لن تقنع بأي شيء يقلّ عن تغيير النظام، ذهب ظنّ الأمريكيين بالمقابل إلى درجة الشعور بأن تطبيعهم للعلاقات سوف يجعل القذّافي يرتكب حماقة من نوع ما تُظهرهم بأنهم كانوا أغبياء" {المعنى المقصود هو: كلّما اعترى الشكّ الليبيين بأن أمريكا لا تريد إلاّ تغيير نظام القذّافي، إعتر الشكّ الأمريكيين بأن تطبيعهم للعلاقات معه ربّما يشجّعه على ارتكاب حماقة تظهرهم كالأغبياء}!.

ترجمة وتعـليق : مخضرم


         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home