Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Monday, 9 January, 2006

جرجرة القذافي إلى محاكم 18 دولة!!

ترجمة وتعـليق : مخضرم

تحت عنوان (إزدواجيّة القضاء الفرنسي في قضيّة يوتأ) كتب سميرغربي محرّر الأسبوعيّة الفرنسيّة المعروفة (جون أفريك) تقريرا تحليليّا يوم 18 ديسمبر 2005، فيما يلي ترجمة كاملة له :

((يبدو أن المحكمة العليا لباريس لم تقيّم فداحة حكمها الذي أصدرته الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر يوم 7 ديسمبر المنصرم. فرفضها للشكوى المرفوعة ضدّ ليبيا من حوالي ألف أفريقي فيما يتعلّق بتفجير طائرةdc ـ 10 التابعة لشركة UTA أثارت ذهولا واشمئزازا وغيظا لدى كلّ من تابع هذه القضيّة منذ عام 1989. ولقد صدر هذا الرفض في الوقت الذي طالبت فيه فرنسا رسميّا من مدرّسيها أن يشرحوا لتلاميذهم بوضوح "الفوائد" المترتّبة عن الإستعمار، وفي الوقت الذي تتودّد فيه شركات البترول الغربيّة للقذّافي... كيف ولماذا تمّ التوصّل لهذه النتيجة؟ وما هي دفوعات وتداعيات هذه القضيّة ضد ليبيا؟ وماذا على الأفارقة أن يفعلوه؟
بعد اعتماد قائمة تحتوي على 1350 شكوى (والتي احتلّت 138 صفحة من 176 صفحة) أصدر القضاة حكما يتناقض مع الحكم الذي صدر في 31 مارس 1999.. لقد أنصفوا بحكمهم هذا 258 مشتكيا فرنسيّا ومائة من الأطراف المدنيّة الأجنبيّة الأخرى. ولكنهم أعلنوا عدم إختصاصهم فيما يتعلّق بألف مشتكي أجنبي آخرين، معظمهم من الأفارقة جنوب الصحراء. وكان ذلك بحجّة : أن الجرم ارتكب من أجانب (الليبيين)، وعلى أرض أجنبيّة (النيجر) وضد طائرة تابعة لأجانب (مملوكة لشركة أمريكيّة). وعلى وجه مخالف فسّر القضاة اختصاصهم عام 1999 على نفس الأساس القانوني ...
والآن علينا أن نستحضر الوقائع : يوم 19 سبتمبر 1989 فإن الطائرة رحلة 772 UTA انفجرت فوق صحراء (تينيري) بالنيجر في طريقها ما بين برازافيل ـ باريس مما أودى بحياة 170 راكبا كانوا على متنها بمن فيهم طاقم الطائرة، وجميعهم من 18 جنسيّة مختلفة (وبعضهم كان يحمل ما بين إثنين الى ثلاث جنسيّات) وكانوا كما يلي : 88 أفريقيّا (دون أن يُحسب من بينهم 11 شخصا كانوا يحملون الجواز الفرنسي) منهم 48 من الكونغو برازافيل ـ 25 من تشاد ـ 5 من الكاميرون ـ 3 من الكونغو الديمقراطي (كينشاسا) 2 من من أفريقيا الوسطى ـ 2 من مالي ـ 1 من الجزائر ـ 1 من المغرب ـ 1 من السنغال . أمّا الركّاب الآخرون فهم : 54 من فرنسا (بمن فيهم الأحد عشر الحاملون للجنسيّة الفرنسيّة) و28 من البلدان التالية : 9 من إيطاليا ـ 8 من أميريكا ـ 4 من بريطانيا ـ 4 من كندا ـ 3 من سويسرا ـ 1 من بلجيكا ـ 1 من اليونان .
والأنكأ من ذلك أن قاضي التحقيق (جان لويس بروجوير) كان قد توصّل الى إدانة ستة من العملاء الليبيين بالجرم على خلفيّة أن طرابلس تحرّكت للإنتقام من فرنسا التي ساعدت تشاد في إلحاق الهزيمة العسكريّة بليبيا. على أن المسئولين الليبيين مارسوا لعبة الإنكار بأناقة،فقد قبلوا بحكم القضاء الفرنسي الصادر في 31 مارس 1999 والقاضي بإدانة العملاء الليبيين الستّة بالسجن المؤبّد غيابيّا وهم : عبدالله السنوسي (صهر القذّافي) ؛ عبدالله الأزرق؛ إبراهيم النايلي؛ مصباح حرباش؛ عيسى الشيباني؛ عبدالسلام حموده. مع رفض تسليمهم، ولكنهم دفعوا تعويضات فوريّة لعائلات الضحايا (500 من الذين لهم حق، من مجموع 2500) وهم من أودعوا الشكاوى بالحقّ المدني. وهؤلاء تسلّموا تعويضات تتراوح قيمتها ما بين 1500 الى 30,000 أيورو حسب نوعيّة القرابة بين كلّ منهم وبين الضحيّة التي يمثّلها. إلاّ أن هذا الحكم لم يقنع مجموعة من العائلات التي تسعى الى إدانة أكثر شدّة تطال الدولة الليبيّة ممثّلة في "قائدها الأعلى" العقيد القذّافي. وتشكّلت ما سُمّيت "جماعة عائلات 10 ـ DC الغاضبة" والتي أسّسها (جيوم) إبن (جان هنري دينوا دي سانت مارك) الذي كان سابقا المدير العام لأفريقيا في شركة (توتال) ومعه زوجته،من أجل حشد أقرباء ال 157 ضحيّة ومن بينهم 93 من الأفارقة. ونتيجة لمعركة قاسية حصلت الجماعة من ليبيا ـ بالأحرى من إبن القذّافي سيف الإسلام ـ على اعتراف بمسئوليّة بلاده، وعلى تعويض هام وهو مليون دولار لكلّ ضحيّة مهما كانت جنسيّته. وقد أودعت ال 170 مليون دولارا في صندوق أنشيء لتسلّم الملفّات والتحقّق من الطلبات وتقسيم التعوبضات بين أصحاب الحقوق فيها أواسترجاعها. وعقب أقلّ من عامين من توزيع الإتفاق في 9 يناير 2004 بباريس،تمّ تسلّم كل الملفّات فيما عدا المتعلّقة بالضحايا الأمريكيين،والذين فضّلوا أن تجري ملاحقتهم القضائيّة في أمريكا (وهم يطالبون بتعويض يعادل عشر مرّات التعويض الفرنسي)! والواقع أن إتفاق يناير 2004 لا يستبعد بقيّة الملاحقات الأخرى،وبعض المطالبين بالحقّ المدني أقاموا دعاواهم منذ عام 2001 تاريخ بدء مقاضاة ليبيا في فرنسا ضمن نفس المنطق الذي جرت به القضيّة عام 1999، وانقضاء الأجل في إقامة هذه الدعوى لن يتمّ إلاّ في مارس 2019. فالحكم الذي صدر في 7 ديسمبر الفائت (2005) إذن يخصّ النوع الثاني المذكور من الدعاوى،وزاد من تعقّد القضيّة بسبب التغيّر الذي مارسته ليبيا في مواقفها.. وبسبب قراءة القضاة الجديدة للمادّة 14 من قانون الإجراءات المدنيّة الجديد.
وحتى يُفهم الحكم،ينبغي التنبيه الى أن ليبيا غيّرت من موقفها خلال سريان هذا الإجراء : أي أنها حتى تاريخ 14 مايو 2003 قبلت بتعويض جميع الضحايا بدون استثناء (وفقا للبلاغ المكتوب الذي حُوّل الى المحكمة)، وفي محاولة منها لتقسيم العائلات ـ التي كانت ترقب الضّغوط الممارسة ضدّها ـ تراجعت ليبيا عقب ذلك. وهكذا فكلّ المطالبين بالحقّ المدني (15 فرنسيّا و100 من الأجانب) الذين أعلنوا عن مطالبهم قبل ذلك التاريخ،استفادوا من مفعول حكم 7 ديسمبر 2005 (في النُّطق الأوّل)، وبذلك صار أصحاب الحقّ الذين حظيوا بهذا الإجراء بعد 14 مايو 2003 مقسّمين،عند القضاة، الى فئتين : الفرنسيين (243) وحصلوا على الإدانة ضد ليبيا، ولكن ليس الأجانب (وهم حوالي 1000). فلماذا هذا التفريق؟ لقد عومل الأفارقة "بعنصريّة" من قبل القضاة. وفي رأي بعض المحامين،لقد طبّق القضاة القانون حرفيّا. أي بما أنهم اكتشفوا أن طائرة UTA مملوكة في الحقيقة لشركة أمريكيّة (وأجّرتها لشركة UTA)، وأمام تراجع طرابلس، لم يعد للمطالبين الأجانب الحق بالشكوى في فرنسا،ولكن في بلدانهم الأصليّة! وقد علقّ أحد المتعاملين في القضيّة بقوله: "إنني أتفهّم الغيظ الذي يشعر به الأفارقة، فقد أنزل بهم القضاة عُنفا ثانيا رغبة منهم في وجود مخرج مشرّف لهم. ولذا كان عليهم ممارسة تمييز عنصري بين الضحايا."
وهكذا وجد الأفارقة أنفسهم مجرّدين من كل شيء،وعليهم أن يجرّبوا خوض إجراءات النقض ضد الحكم، قبل 22 ديسمبر الماضي،بحجّة تطبيق الحكم السابق الصادر عام 1999،ولكن هذا الإجراء يستغرق وقتا،ربّما شهرا أو سنة. وفي الإنتظار فإنهم لن يتمكّنوا من قبض المليون دولار تعويضات، إلاّ إذا تخلّوا عن الإجراء المطوّل المُكلف وغير المضمون. ولكنّهم خرجوا على الأقلّ بتعزية، وهي: أن القضاة حكموا في نُطقهم الأوّل بإدانة الدولة الليبيّة ورعاياها الستّة، الذين أصبح القبض عليهم ساري المفعول دوليّا!)).

تعـقيب من المترجم :

1) كما سبق التنبيه في عدّة مقالات سابقة، فمسلسل التعويضات بآلاف الملايين للأمريكيين ومئات الملايين للفرنسيين والألمان، والتي توهّم القذّافي (متحزّما) بإبنه النابغة، أنها ستبريء ساحته وتُغلق ملفّاته الملطخة مع فتح ملفّات جديدة ناصعة في علاقاته مع الأمريكيين والأوربيين سوف لن يتوقّّف. فكما رأينا في هذه التراجيديا المضحكة لا يَعدم أساطين الإبتزاز الغربيين الحيل والخدع القانونيّة والإجرائيّة والماليّة التي تهيّء لهم السحب باستمرار من خزنة الشسعب الليبي،وقد استولى عليها القذّافي مع أبنائه، وسخّرها لمجرّد أن يُسمح له بترسيخ حكمه وتوريثه من بعده. والخلاصة في هذه (الهردميسة) القانونيّة أن ألفا من المدّعين بالحقّ المدني من أقارب الضحايا غير الفرنسيين، لم يدّعوا في الحقّ العام سابقا، تقدّموا لاحقا -طبعا عندما سال لعابهم لبذخ القذّافي السفيه ـ أمام محكمة أخرى في باريس،ولكن كما رأينا أعلنت المحكمة عدم اختصاصها للنظر في الشكوى، وأحالتها الى محاكم البلدان التي ينتمي اليها المشتكون.

2) في هذه المقالة رأى القاريء الدهاليز التي ولجها القذّافي وسيتوه في منعرجاتها المظلمة،ولقد وجدنا صعوبة في ترجمتها لما شابها من تعقيد الإجراءات والأساليب القانونيّة (وكان أجدر أن يقوم بهذه المهمّة أساطين القانون الذين لا يملّون من تذييل كتاباتهم في المواقع بالألقاب الفخيمة!). وذلك لتُضاف الى ما سبق من تقارير وتحليلات، فتكوّن جميعها السند الوثائقي،عندما تحين المحاسبة في قذّافيستان قريبا إن شاء الله . ويكفي القاريء أن يتمعّن في الفقرة النهائيّة من المقال ليُدرك الى أين تتّجه البوصلة: إذ ستُرفع دعاوى جديدة بالحقّ المدني للحصول على التعويض،بعد أن تأكد حُكم الإدانة ضدّ دولة القذّافي وزبانيته الستة، في عشرة بلدان أفريقيّة وثمانية بلدان أوربيّة وأمريكيّة. واستنادا إلى أسلوب ونوعيّة التعويضات التي مُنحت للفرنسيين، وشملت أقارب الضحايا من: أولاد وأولاد أشقّاء وأبناء عموم وأشقّاء وشقيقات (وما أدراك ما معنى ذلك في عُرف القبائل الأفريقيّة التي يحدب عليها القائد، ويبذل الغالي والنفيس لكي يؤسّس منها الإتحاد المعلوم)! ناهيك عن أن دعوى الضحايا الأمريكيين الثمانية ـ وقد نشرت نفس المجلّة خبرها وترجمناه ونُشر على هذا الموقع الوطني بتاريخ 11 نوفمبر الماضي ـ قد رُفعت أمام محكمة الجنايات بواشنطن، وحدّد الإدعاء التعويض بحوالي ألفي مليون دولارا، بمعدّل عشرة ملايين للرأس الأمريكي (حسب المعيار القذّافي الذي سدّّده في قضيّة لوكربي!) يضاف إليها تعويض الطائرة. وكان من المقرّر البتُّ فيها بنفس الوقت،ولا ندري لما تأخّر حتى الآن. ولعلّ مجيء الوفود الأمريكيّة الى الخيمة (زيارة وكيل الخارجيّة ديفيد والش في أوّل ديسمبر، ثم زيارة عضو الكونجرس الصهيوني لانتوس صديق القذّافي في الآيّام الأخيرة)، كان للضغط بضرورة قبول الدفع كما يريد السيّد المطاع، وبدون مقابل أو خلطها مع قضايا أخرى ـ الشطب من قائمة الإرهاب؛الإفراج عن فحيمة؛الممرّضات البلغاريّات..إلخ ـ !

3) وخُتم الفصل بزيارة وزير خارجيّة فرنسا (دي بلازي) في اليومين الماضيين، ليوقّع عقدا بصفقة في المجال النووي، بعد أن سلّم حاكم قذّافيستان برنامجه فيه لأمريكا، وندّد هو وإبنه بعدم حاجة نظامه له،ولأنه مكُلف جدّا. وهو ما جاء زعماء أوربّا لتهنئته عليه، وأبرزهم الرئيس شيراك!؟

مخضرم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home