Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Wednesday, 7 November, 2006

رقصة القذافي وإبنه!

ترجمة وتعـليق : مخضرم

بتاريخ 20 أكتوبر الماضي نشرت وِحدة الدراسات التابعة لمجلّة الإقتصادي البريطانيّة الشهيرة تحليلا بعنوان (نقد سيف الإسلام الملتوي)،ضمن مسحها الدّوري لأوضاع بلدان العالم،تناولت فيه واقع التطوّرات السياسيّة الرّاهنة في قذّافيستان،إنطلاقا من الخطاب الذي تفوّه به سيف القذّافي في أغسطس الماضي. ووفقا لمتابعتنا المستمرّة لما نشرته وسائل الإعلام الأجنبيّة عن هموم الوطن وعبث الطّاغية المتحكّم مع أبنائه في مصيره،تبدّى لن هذا التحليل الأدقّ موضوعيّة وتعمّقا في تعرية ما يحيكه من مؤامرة وخداع،والأكثر صراحة في فهم لعبة الحكم المهيمن على ليبيا المنكوبة،وثمّة تقرير آخر يمسح الوضع الإقتصادي ويفسّر ما يعتريه من تخبّط وفوض وتردّي. ونرى أن نترك القاريء يقرأ هذا التحليل الذي سنلحقه بترجمة للوضع الإقتصادي،وكلا التقريرن سيتيحان الفرصة للتعقيب وتلمّس التداعيات.
((شنّ سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي هجوما عنيفا على الجماهيريّة الليبيّة (أي جمهوريّة الجماهير). ففي خطاب ألقاه امام حشد من 15,000 من الناشطين الشباب في أغسطس الماضي أعلن أن ليبيا تديرها "مافيا" من "المحتالين والعملاء" الذين أثروا أنفسهم على حساب الشعب. واعتبر أن الليبيين حُرموا إضافة إلى ذلك من حريّة الصحافة في البلاد،وغياب نظام ديمقراطي حقيقي. وأعلن أن "العهد الثوري" قد ولّى الآن،والبلاد بحاجة إلى وضع إستراتيجية جديدة لمواجهة تحدّيات المستقبل. وتتضمّن رؤية السيّد القذّافي صياغة دستور جديد،وتتطلّب إقامة برلمان ووزارات ومؤسّسات دولة عاديّة،وذلك لتحلّ محلّ ما سمّاه المؤسّسات الثوريّة "الإنتقاليّة". ومن خلال سلسلة من محاضراته طرح السيد القذافي مجموعة واسعة من الأفكار التي يمكن لليبيا بها أن تلتحق بركب البلدان المتقدّمه في الغرب. فالحاسوب ينبغي ان يوفّر لمليون من الأطفال الليبين،ونظام التعليم في البلاد يجب أن يطوّر بشكل شامل،واحتلّ موضوع الرعايه الصحيّة أيضا مكانا بارزا،حيث اقترح تحسين الخدمات الصحيّّة في البلاد بالعمل مع مستشفيات أجنبيّة،بغية الإستفادة من مجموعة النظم الإداريّه والتكنولوجيه الأكثر تقدّما.
إن هجوم السيد القذافي لهو جدير بالملاحظة ليس فقط لأنه يتعارض مع الفلسفه الموضوعة في نظام والده ولكن أيضا لأن الرسالة الهدّامة المتجليّة فيها،جرى بثّها على الهواء مباشرة عبر التليفزيون الذي تديره الدولة. إن الإرباك الذي سببه هذا التناقض المتأصّل زاده سوءا الكلمة التي ألقاها العقيد القذّافي في الأوّل من سبتمبر ضمن خطابه المعتاد إلى الأمّة بمناسبة ذكرى الثورة الخضراء. فالعقيد ناقض تماما شكلا ومضمونا ما ورد في خطاب إبنه. إذ أنه ألقى أخبث خطاباته منذ سنوات عديدة في الدفاع عن الثورة.
لقد أبان،كما فعل دائما،أن نظامه قد تولّد عن ثورة شعبيّة. وكأنه مجرّد فاعل غير متعمّد،أعلن أن الذين يحرّضون على التغيير السياسي في ليبيا،لابدّ أنهم يعتبرون الشعب الليبي "جاهلا وغير ناضج ". وأكّد أن "اعداء الثورة تمّ سحقهم داخل ليبيا"،وحضّ أنصاره،مشيرا إلى المعارضين السياسيين لنظامه، "على أن يكونوا على استعداد لقتلهم إن هم نهضوا من جديد" على الرّغم من أن هذه اللّغة لا يمكن إعتبارها غير معتادة،إلاّ أن هذا التحريض الواضح لتصفية المعارضين هو نادر هذه الأيّام،ويرجع القهقرى إلى لغة الأيّام الأولى لانقلابه. ومن المدهش أيضا ان نسمع هذا الإنذار،فقط بعد عشرة أيام من ترديد إبنه بصوت عال للمظالم التي قدّمتها المعارضة السياسيّة الليبيّة. ولقد أوضح العقيد القذّافي في خطابه أن الإصلاح السياسي،أو إنتقال السلطة،أمر خارج النقاش تماما،مؤكّدا أن السلطة قد مُنحت للشعب.
على السطح يبدو تضارب تصريحات الأب والإبن وكأنه يشير إلى شقاق بين الإثنين،حيث تُظهر سيف الإسلام يتحدّى والده،رغبة في ترسيخ مطالبته بوراثة العرش. ولكن بتحليل أعمق يظهر لنا أن أداءهما السياسي هو أكثر من كونه فصلا متّفقا عليه على المسرح السياسي الليبي. وعلى الرّغم من أن خطاب سيف الإسلام يبدو موجّها للنظام،إلاّ أن غرضه الحقيقي هو،أولاّ وقبل كلّ شيء،تمكين السيد القذّافي من أخذ موضعه،عندما يحين وقت تسلّم السلطة.
إن هذه الرّقصة المعدّة بإتقان تنكشف في ضوء حقيقة أن سيف الإسلام في استطاعته أن يوجّه النقد الصّاخب لنظام والده،بينما لاتُمنح هذه الحريّة للمواطنين الليبيين العاديين. وكما دلّلت أخيرا قضيّة ضيف الغزال،الصحفي المعارض الذي يُعتقد بشكل واسع أنه عُذّب وقُتل من قبل أجهزة الأمن،فالنظام ما يزال غير متسامح إطلاقا تجاه النّقد،وأنه سيتّخذ أقسى الإجراءات لمنعه. ومع ذلك فسيف الإسلام لم يُقابل فقط بالتسامح الرسمي،بل جرى الترويج له من قبل أجهزة الدولة الدعائيّة،ويظهر هنا أيضا تناقض بين الأقوال والأفعال. وما يبدو واضحا أن سيف الإسلام أعطي السلطة للجهر برأيه- وهو حقّ لا يُستهان به في ليبيا- ولكنّه لم يُمنح التفويض لتفعيل أقواله. والمنطق الجوهري الكامن وراء هذا التنافر المسموح به،هو مساعدة سيف الإسلام لبناء منصّة منيعة يستطيع منها توجيه إستحقاق الزعامة،بعد أن يتوقّف والده عن أن يكون زعيما. وبمنح سيف الإسلام فقط الصوت لنقد النظام،يبدو كلاهما يحاولان إحباط أي جهد مستقبلي تقوم به المعارضة الداخليّة من أجل بناء مجالها السياسي الخاص بها. وبإمعان النظر يبدو أن هذه هي الإستراتيجيّة التي استخدمها سيف الإسلام من خلال قيادته مؤسّسة القذّافي الخيريّة،والتي استطاع بها أن يعرض نفسه كالنصير الأوّل لحقوق الإنسان والأقليّات العرقيّة. وما تتيحه فُرَص التكوين الشخصي لمنظّمات المجتمع المدني الممنوعة على بقيّة الجمهور،فإن سيف الإسلام مدعوما من والده،إستطاع في واقع الأمر بناء "مجتمعه المدني" الخاصّ به،ولو أنه قد صيغ من قبل النظام وليس من أجل المصلحة الشعبيّة. وما بين الوالد والإبن،فإن أعمدة الدولة الأساسيّة : الحكومة،المعارضة والمجتمع المدني،جرى اختطافها خلسة.))

ترجمة وتعـليق : مخضرم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home