Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mukhadram

Wednesday, 7 March, 2007

   
   

إصلاح المستحيل ..
رشّ الملح عـلى جروح قديمة!
(3)

ترجمة وتعـليق : مخضرم

دخول غانم
"جاء شكري غانم إلى منصبه الجديد مملوءا بالخطط الطموحة لإصلاح الإقتصاد. ولو أنه ورث نظام دولة مركزيّة فوضويّة عانت لمدّة ثلاثين عاما من الإهمال وسوء الإدارة. وأحد أهم التحدّيات التي واجهها،كان قطاعا عامّا متضخّما به 800.000 ليبي من مجموع سكّان عددهم ستّة ملايين تقريبا. وأصبح واضحا أمام غانم أنه،لكي يطوّرالإقتصاد ويشجّع القطاع الخاص الذي يمكنه خلق فرص العمل،عليه أن يخفّض من أعداد المستخدمين في المرافق العامّة،ففي مقابلة له مع مجلّة التجارة بعد شهر من تعيينه قال :علينا تنفيذ تعليمات قائد الثورة في التخلّص من القطاع العام والإتجاه صوب القطاع الخاص. بيد أن تقليص القطاع العام يؤدّي بالضرورة إلى زيادة عدد العاطلين". (ثم أشارت الكاتبة إلى اليأس المتغلغل في نفوس الليبيين لعدم زيادة الرّواتب المجمّدة في البلاد منذ الثمانينات بفعل القانون 1 للعام 1981. وهكذا أصبح الدّخل من وظيفة في القطاع العام 150 دينارا،أي 115 دولارا شهريّا،راتبا غير كاف،ولذا اضطرّ الكثيرون من المهنيين من الأطبّاء إلى المعلّمين،أن يبحثوا عن أعمال إضافيّة في القطاع الخاص المتوفّر في نطاق ضيّق،أو في الإقتصاد غير القانوني،وذلك من أجل البقاء. وكان عليه أن يواجه هذا الإقتصاد وما أفرزه من فساد متفشّي شكّل 30 إلى 40% من الناتج الإجمالي المحلّي،وكذلك تحدّي الوساطة التي بها يستطيع المرء الحصول على عمل بتدخّل من جهة عليا في النظام،وبذا أضحى السكّان هم من يعاني من أيّة عمليّة تعديل هيكلي". وبعد ما يقارب ثلاث سنوات من تعيين غانم،لايوجد إلاّ دليل باهت على أيّ تغيير فعّال تمّ إنجازه. ثم تحدّثت الكاتبة عن "نجاحات" متواضعة حقّقها غانم مثل إلغاء جزء من الدّعم عن السلع الأساسيّة،وكذلك خوصصة القليل من الشركات العائدة للدولة. واعتبرت أنه خطوة نحو الشفافيّة قيامه بفتح موقع إليكتروني باسم لجنته الشعبيّة،يجيب من خلاله على شكاوى الأفراد. ولعلّ ما يسجّل له – في رأي الكاتبة – أنه وفّق في جعل لغة الإصلاح عملة متداولة في بلد معزولة عن العالم،وبذلك انتشرت أفكار الإصلاح وما يدرّه من فوائد وما يتطلّبه من تضخيّات. "ولكنّه في نهاية المطاف كان عاجزا عن أن يطبّق خططه". وكثير من المراقبين الأجانب،وغانم نفسه،عزوا هذا العجز إلى وجود العناصر المتشدّدة التي تعارض أيّ تخلّي عن السلطة المركزيّة في نظام الجماهيريّة. ومن بين هذه العناصر اللجان الثوريّة التي تخشى من أن إدخال القطاع الخاص قد يلحق ضررا فادحا بمصالحها الشخصيّة،وشبكة الوصاية الواسعة التي تفرضها على النظام السياسي الحالي.. وعلى الرّغم من كون هذه العناصر خلقت العقبات أمام خطط غانم للتغيير،إلاّ "أن الجذور الحقيقيّة تكمن في نظام الجماهيريّة نفسه،وبعكس الإشاعات التي راجت بعد تسليم النظام لبرامج أسلحة الدمار الشّامل،من أن شكله الفريد في الحكم سيُستبدل بنظام جمهوري تقليدي،فإن القائد إستمرّ في تزكية الولاء الكامل والتشبّث بما خلقه هو".

الجماهـيريّة
"لقد أنشئت الجماهيريّة بعيد مجيء القذّافي للسلطة بالدّرجة الأولى ليتأكّد أن لا هيئة مركزيّة تستطيع أن تتحدّى سلطته،ومهما كانت النوايا الطيّبة المعلنة من تكوين المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة في بداية السلّم إلى اللجان ومؤتمر الشعب العام في نهايته،فإن هذا النظام في حقيقته إستُخدم لتخليد حكم دائرة ضيّقة من المسئولين،وحتى أعلى سلطة تنفيذيّة في النظام،وهي اللجنة الشعبيّة العامّة،أو مجلس الوزراء،مكوّنة من أفراد يجري تغييرهم بكلّ بساطة بعد سنوات قليلة،فقد قدّر الأكاديمي الليبي د.محمد زاهي المغيربي أنه منذ قيام الإنقلاب عام 1969 وحتى العام 1999 تعيّن فقط 112 وزيرا". وتعلّق المحلّلة على ذلك بقولها : "وممّا يزيد من صدمة الرقم،أن بعضهم لا يبقى في منصبه أكثر من سنة واحدة أو إثنين. وهم بصفة رئيسيّة من التكنوقراط الذين قبلوا بأن تُخصّص لهم إعتباطا مناصبهم،حتى ولوكانت تتفّق في حالات نادرة مع تخصّصاتهم،والوزارات تُخلق أو تُلغى وفقا لنزوة القيادة،ولهذا كانت هناك أوقات لا توجد فيها وزارات تعليم أو صحّة مثلا. وهذه العشوائيّة امتدّت إلى قطاعات تعتبر حقّا ذات أهميّة قصوى لخلاص ليبيا الإقتصادي. ففي التعديل الوزاري سنة 2000 حلّ القذّافي وزارة البترول واضعا إدارة قطاع الطّاّقة في أيدي المؤسّسة الوطنيّة للنفط،ثمّ أعيد إنشاء وزارة البترول سنة 2004،وتولاّها فتحي شتوان أحد المتشدّدين ليتصادم مع رئيس المؤسّسة عبد الله البدري،وبالرّغم من شعبيّة هذا بين شركات البترول،فقد حلّ محلّه شكري غانم في مارس 2006". ثمّ تصف الكاتبة مجيء غانم كوافد جديد على التكنوقراط وكأن القذّافي قذف به بالباراشوت بينهم،مع أنه عيّن قبل ذلك عام 2001 وزيرا للإقتصاد،ولذا وُجّه إليه الإنتقاد كغريب لا يفقه النظام الذي يريد إصلاحه،حتى من قبل الإصلاحيين الذين أخذوا عليه تسرّعه في تصرّفاته. وجزء من تململ غانم راجع إلى عدم قدرته على الدور المحدّد المرسوم للسلطة التنفيذيّة في نظام الجماهيريّة،وممّا جعله محبطا حقيقة أن وزارته أصبحت تابعة لهيئات أخرى. وهنا ذكرت الكاتبة الإشتباك الذي جرى بين غانم وأحمد إبراهيم ومن هم على شاكلته،أثناء مؤتمر الشعب في يناير 2004 وضربت مثلا بإلغائه لقرار غانم بخوصصة شركة النقل البحري،ثمّ استشهدت بتوضيح له على موقع اللجنة الشعبيّة العامّة الإليكتروني والذي إشتكى فيه من عدم قدرة رئيس الوزراءعلى إجراء أيّة تعيينات أو عزل مديري إدارات أو من هم أدنى مستوى،إلاّ بعد أخذ موافقة أمانة المؤتمر،وهذا يجعلهم لا يحترمونه أو يُصغون إليه.. وانطلقت الكاتبة من ذلك لتصف نظام الجماهيريّة بأنه "فريد من نوعه،لأنه يعتمد على عدد لا حدّ له من اللجان والمؤتمرات،وكذلك من هيئات الرّقابة والإشراف،وكلّها تؤكّد أن لا مؤسّسة واحدة منها تستطيع أن تكون ذات نفوذ. وحقيقة الأمر أن هذا الإفراط في كثرة الهيئات مكّن القذّافي من المحافظة على نوع من الفوضى المتساوقة،يبرز هو فيها صوت الحكمة والرّصانة". وقد ضربت المحلّلة مثلا بعجز غانم عن التخفيض من البيروقراطيّة،حيث أعلن القذّافي في يناير 2006 عن زيادة عدد المؤتمرات الأساسيّة – تقصد الكومونات- ليصل إلى ثلاثين ألف،ممّا سيزيد من استفحال تضخّم القوّة العاملة للقطاع العام،وبالتالي يقوّي ساعد القذّافي،وهو ما يقف عثرة أمام أي إصلاح ذي معنى. "ومن بين المشاكل التي نتجت عن عدم قدرة غانم على اختيار وزراءه،أن أصبح وسطهم أشخاص لا يشاركونه آراءه. ففي مارس 2004 جلُب إلى مجلسه عدد من الثوريين القدامى بما فيهم ناصر المبروك للأمن،ومهدي إمبيرش للثقافة،لكي يكونوا في حقيقة الأمر عيونا عليه،وبالتالي أصبح رئيس الوزراء رجلا مع أشخاص غير راغبين في التعاون معه. يضاف إلى ذلك أن غانم – بعكس من سبقه من الأمناء،وبفعل الطبيعة التعسّفيّة للنظام- حُدّدت إختصاصاته في النطاق الإقتصادي والإداري،وبذا فلا كلمة له في الشئون السياسيّة الدّاخليّة التي أقصي عنها تماما. كما حُدّدت علاقته بشئون السياسة الخارجيّة في أمور الإستثمارات الأجنبيّة. وحقيقة فإن سقطاته المبكّرة في هذا المجال جاءت لتدلّل على إلمامه المحدود بالدبلوماسيّة،عندما صرّح لمحطّة الإذاعة البريطانيّة بقوله إن ليبيا إشترت السلام بدفعها تعويضات قضيّة لوكربي. ولذا نوّه بعض الزملاء الإصلاحيين بأنه كان من الأفضل تعيين غانم كمستشار إقتصادي للقائد وليس كرئيس للوزراء. وبناء عليه عجز غانم في آخر الأمر عن التغلّب على محدّدات المنصب الذي أُعطي إليه. مع العلم أن دور أمين اللجنة الشعبيّة العامّة في ليبيا لم ينطو قطّ على سلطة حقيقيّة،وبصرف النظر عن الدرجة غير المعتادة من الأهميّة التي عُلّقت عليه من الخارج،لم يكن غانم إستثناء في هذه القاعدة. بل في حقيقة الأمر بدا وكأنه ليس أكثر من أداة تجريب للقذّافي الذي كان يغازل فكرة إنفتاح البلاد على الخارج. وكان الإستخدام الحقيقي لغانم في قدرته على التعامل مع القوى الغربيّة،وما بدا أنه محاولات ناجحة، للتدليل للعالم الخارجي على أن ليبيا جادّة في البدء في مرحلة جديدة من التحوّل،الأمر الذي كان ملحّا بالنسبة لمساعي القذّافي حتى يجد لليبيا مكانا في المجتمع الدّولي".

ترجمة وتعـليق : مخضرم


   
   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home