Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Muhajir
الكاتب الليبي المهاجر

Friday, 20 April, 2007

   

دولة المؤسسات.. (3)

المهـاجر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال تعالى ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) الجاثـية
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .. ..

إن مشروع دولة الشريعة الواعدة .. يرتكز على عصمة المنهج وتكامل الطاقات ، وتنوع الجهد والإرتقاء في الأسباب .. لتبقى بعد ذلك الإسقاطات ومحاولات الترجمة الميدانية ، والمشروعات التقنية .. تتحرك في إطار الممكن البشري ، والموروث الإنساني ، والتجربة الفاعلة ..

إن الإنفتاح على الآخر أياً كانت ملته .. سيرتكز على أسس موضوعية ، وسينطلق من عمق حضاري .. يستقبل ما يفيد وينفي الخبيث ويدفع مالا نريد ..

ستكون للأمة ولشعوب وأفراد العالم الإسلامي ؛ وفق مكونات مشروع النهضة والإصلاح .. ستكون لهم رسالة أخلاقية ، وأهداف وغايات ربانية تستهدف هداية الآخر ونفعه وتصويب حركته في الكون وفي الإجتماع وفي مناشط وآفاق الحركة الإنسانية الكبرى

إنه مشروع له مبرراته .. وله إشراقاته .. وله آفاقه الربانية الرحبة .. قال تعالى ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) المائدة

أما على مستوى متعلقات الرؤية الداخلية .. فإن مسألة الإنفتاح على سائر الأطياف من حولنا ؛ ينبغي أن تعتبر قاعدة التفكير وركيزة برامج وخطط النهوض والبناء .. سواء في مرحلة الإستضعاف والدعوة والهجرة والألم .. أم في طور الإستخلاف والدولة والحشد والتمكين والأمن ..

إن ضبط وتفعيل مسيرة الإنفتاح والتأثير فيمن حولنا ، والتأثر بمن يسير معنا ؛ يعتبر جزء لا يتجزأ من مقدمات نجاح ، ومكونات هوية ، ومقاصد الشهود الحضاري ..
قال تعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) البقرة

أما فيما يتعلق بضوابط تولي الحاكم المسلم لمهامه ، وضوابط عزله وتحديد صلاحياته ومدة حكمه ، وآليات الإدارة والإنتخاب والترشيح والتزكية والشورى .. وسائر استحقاقات مؤسسات المجتمع المدني .. والنظم والتشريعات التي تليق بدولة المؤسسات التي نطمح لها .. ونتطلع للتدرج نحوها ..

أقول .. وفيما أعلم من ديني ، وفيما اطلعت عليه من تجارب السياسة والحكم والإدارة والتسيير .. فإنه في ديننا الحنيف لا يوجد نص أو قاعدة أو أصل يمكن أن يمنع تحرير عقد إجتماعي بين أبناء الوطن الواحد والأمة الواحدة ، وبين من يتولى أمور حكمهم ؛ بحيث يشترطوا لأنفسهم ما يحفظ أمر دينهم ويضمن صلاح دنياهم ، ويأخذوا في أسباب رقابة الأداء وتقويم المسار ومحاسبة القائمين على مصالح الأمة وموكليها ؛ بحيث يتم عزلهم بمقتضى لوائح ونظم ووسائل ملزمة وواضحة وموثقة .. وأنه للمحاكم الشرعية وللقضاة الشرعيين هيبتهم واستقلالهم وسيادتهم وصلاحياتهم للبث في هذه الأمور وما دونها .. وأن حاكم الدولة لا يخرج عن أحكام المحكمة الدستورية والمحاكم التي دونها في المرتبة قيد أنملة .. ففي مجتمع الشريعة يخضع الجميع للقانون والنظام والأحكام ، ويلتزم الكل بقرارات وسياسات وتوجهات مؤسساته ..

إنني أعلم أيها الإخوة والأخوات .. حجم الغبش الذي يصول ويجول ويحول بيننا وبين آفاق فكرتنا وغايتنا .. وأعلم كذلك حجم الخلل الذي تراكمت تداعياته وحالت بين الأبناء ودينهم أن يستوعبوه .. ومنهجهم أن يفصلوه .. وغاياتهم أن يصلوا إليها ..

ومن هنا وإلى أن يتعدل المسار .. وتتضح الرؤية .. وتستقيم المعاني .. وتشيع مفاهيم وسلوكيات ثقافة الحوار والإنفتاح والمراجعة ، وتتعمق معالم هويتنا وركائز الإنتماء .. فإنني أدعو إخوتي إلى أن نجلس سوياً كما حدث أن جلستُ مع ( صديقي العلماني ) .. ودعونا نفكر معاً .. لنجد ليس مخرجاً واحداً .. بل مخارج واجتهادات وخيارات .. متنوعة ومتعددة ومتكاملة ، وبدائل مباحة وضوابط مشاعة .. لنختار منها ما يليق بإنسانية ورسالة المجتمع المسلم ، وما يسمو بأداء المخلصين والأوفياء من عقلاء الأبناء وصالحيهم ..

سأتناول- بمشيئة الله - في موضوع مستقل ؛ بعض ملامح وخطوط مشروع الإسلام السياسي تحت عنوان ( الإدارة السياسية .. رؤية في التعدد والتداول والإنتخاب ..!! ) نسأل التوفيق والسداد ..

إننا ندعو إلى الإسلام في أصوله وثوابته المنزلة .. لا في تجاربه وإسقاطاته وتاريخ حركته .. فالحجة في كلمات الله التامات ، وشرعه ومنهجه المنزل وسنة نبيه المباركة .. وما صلح من التجارب الراشدة .. إن كانت تصلح لزمننا وقادرة على إصلاحه .. وإلا فهذه الأخيرة لا تتجاوز كونها سوابق تشريعية ودستورية نسترشد بها في غير إلزام ؛ بحيث ننهل منها ونقيس عليها ونستأنس بها في تحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح المعتبرة ، أو دفع أكثر ما نستطيع من المفاسد المعترضة ..

إننا بحاجة لإيجاد جيل ، وصياغة ثقافة وترسيخ قيم وضمانات ، وتأسيس هياكل ومؤسسات .. ترفض توريث الحكم وتزيل آثار القابلية والإستجابة والخضوع له ، وتثور في وجه العسكرتارية والحكم الجبري ، ولا تقر ولاية متوليٍ إلا من خلال القنوات الشرعية والمشروعة ، ووفق الشروط المتفق عليها ..

إن حاجة مناهج التغيير للقدوة الحسنة ، والقيادة الصالحة .. لا تقل أبداً ، ولا تنفصل عن حاجتها للنهج السوي ، والرؤية المستوعبة المواكبة القادرة على تسخير مقدراتها ، والإنتفاع بمكتسباتها والذود والتضحية في سبيل منجزاتها ومؤسساتها ..
قال تعالى ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) الروم

إن أمانة تنظيم وضبط خطى الشعب الليبي المنكوب .. والتدرج به نحو آفاق النهوض والإصلاح .. ووضع ضمانات استمتاعه بثروته البشرية ، وبخيراته ومقدراته التي خصه الله سبحانه بها ، وحماية مكتسباته الأخلاقية ؛ يعتبر منطلقاً رسالياً وهدفاً مبدئياً لدولته التي ترعى المسيرة والآمال .. تجاه الحياة الكريمة الهانئة ..

أيها الأبناء الأوفياء ..
لقد آن لشعبنا المؤمن أن يستظل بظلال الشريعة الربانية الخاتمة ، وأن يهنأ في رحاب السنة المطهرة ..
وقد آن لنا أن نكون نحن أبناؤه البررة ..
قال سبحانه ( يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) هود

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء ..
تقبلوا تحياتي ومودتي وفائق الإحترام ..

أخوكم المهاجــر
atassees@hotmail.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home