Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Muhajir
الكاتب الليبي المهاجر

Friday, 20 April, 2007

   

دولة المؤسسات.. (1)

المهـاجر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال تعالى ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) الجاثـية
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .. ..

وبعد ،، فإن كان تعدد الآراء سيؤدي إلى تشتت الرؤى وتخبط السبل كما هو واقع الخريطة الذهنية لإتجاهات رأي المعارضة الليبية ؛ فإن الضابط لمثل هذه الفوضى الواقعة ، والمخرج من هذا التيه المفروض ؛ لن يكون إلا بتوحيد قاعدة التفكير والصدور عن مرجعية شاملة جامعة مانعة ؛ هذا فيما يتعلق بمعالم المنهج وثوابت الهوية وأصول الإنتماء ؛ التي تعتبر معارضتها أو مخالفتها من قبيل إختلاف التضاد المذموم .. الأمر الذي يتجاهله الكثير من الكتاب والمثقفين اليوم ؛ حيث تراهم يخلطون الأوراق ليجعلوا من كل القضايا ، محلاً للنزاع ومجالاً للأخذ والعطاء ، والشد والإرخاء !!
إنهم .. يضعون البيض كله في سلةٍ واحدة .. ثم يزعمون تخيير الناس لينتقوا حسب أهوائهم وغرائزهم ومصالحهم وشهواتهم وعصبياتهم !!
قال سبحانه ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ ) الحج

أما فيما يتعلق بإجتهادات وبدائل التنوع ضمن دائرة الإباحة التشريعية ، وخيارات الإصلاح والتنمية والبناء في ظل وحدة التصور والغاية والهدف .. فهذا الذي ينبغي في تصوري أن يكون محل الإهتمام والبيان والتفصيل والتوسعة ..
قال تعالى ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الأنعام

إنني أتفق مع مخالفي .. على أن الديمقراطية ثوب قشيب .. قد فصل على قوام واقع المدنية الغربية ، وملابسات نفرتها من تسلط رجال الكنيسة وحلفائهم من الإقطاعيين السفلة .. وأن فيها من الحسنات والإيجابيات ما لا يمكن تجاوزه أو الغفلة عنه .. الأمر الذي نجزم فيه بعدم وجود المانع الشرعي من الإستفادة من حسناتها كما هو معلوم ومتفق عليه ؛ بالوقوف على سوابق الخلفاء الراشدين وسنتهم في التعامل مع تجارب من سبقهم في أمور السياسة والإدارة والحرب والتدوين ..

إن القضية التي ينبغي التركيز عليها هنا .. هي كون هذا البنيان الشاهق وهذا الثوب القشيب .. يقوم على قاعدة تتناقض تناقضاً كلياً مع قاعدة التدين التي يقيم الإسلام عليها بنيانه .. فإعطاء حق التشريع للبشر ( فيما يتعلق بثوابت الهوية والمرجعية العليا ، وفيما يتعلق بالقانون الجنائي ، ومقاصد التشريع .. ) ؛ يعتبر في الإسلام خروج وردة وكفر بواح .. فإن قال قائل بهذا - لاسمح الله - فقد بينا ووضحنا الحكم الذي يترتب على ذلك ؛ سواء فيما يتعلق بالأفراد ، أو فيما يتعلق بشرعية البديل السياسي وممثليه ..!!
قال تعالى ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) الأنعام

وإن قال داعية الديمقراطية .. نريدها إسلامية .. تكون مرجعيتها العليا لشرع الله المنزل ، وسنة رسوله الكريم .. فإن هذا يخرجها عن كونها ديمقراطية بالمفهوم الإصطلاحي السياسي المتعارف عليه والمعمول به والمطبق بعدة أشكال وأنواع في واقعنا المعاصر ؛ حيث حكم الأغلبية وممثليها لا سقف له ولا ثبات ولا حدود ولاضوابط عملية ..!!
قال سبحانه ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) يوسف

فإذا ما اتضح هذا أيها الإخوة والأخوات ..
فليس أمامنا إلا أن نلتزم بملة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، وأن نقيم بنياننا على قاعدة التدين والعبودية الخالصة ، وأن نمكن للإسلام .. كدعوة وثقافة وسلوك ورؤية ومنهج ومبادئ .. وأن نبذل الجهد في التمكين الإجتماعي له ؛ ببسط وتوسيع وتنشيط وتفعيل المؤسسات التي ترعى خطوات التغيير الإجتماعي المنشود ، وتستهدف على الدوام حماية المقاصد والكليات والمصالح الشرعية المعتبرة .. كل ذلك في أجواء من الذاتية والتميز والوضوح والتدرج الجاد .. وبما يراعي خصوصيات القضية الليبية ، وملابسات الواقع الليبي ، ومشكلات المرحلة الراهنة ، وتراكمات حقبة الظلام ..
قال تعالى ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) البقرة

إنه فرق كبير .. أن نجعل الأصل في دعوتنا الإسلام .. بحيث تكون دعوته هي أولى أولوياتنا وقاعدة حركتنا وسقف تطلعاتنا .. بحيث نفصل رؤيته ونبين هداياته ، ونوضح في الوقت المناسب .. الإختيارات الفقهية والبدائل المنهجية ، فيما تتعدد الإجتهادات ويتوسع النظر فيه .. وأن نستصحب أنفاس التيسير على العباد ، ونفرق بين الثابت والقابل للتغيير ..

أقول إن البون شاسع .. بين كل هذا وغيره ، وبين أن نتنادى بالديمقراطية وكأنها هي الأصل وهي الملاذ وهي المخرج الذي لا ينقصنا إلا إياه .. إنني بهذا الكلام .. إنما ألفت النظر إلى خطورة وضع العربة أمام الحصان .. فنجني على مقدراتنا وهويتنا وعمرنا وجهدنا .. ونورث أجيالنا الخطأ والخطيئة والإثم والعدوان !!

إننا معاشر الأبناء وشعوبنا السليبة .. بحاجة ماسة لأن نتربى على الأمانة ، وعلى الصدق ، وعلى الإخلاص ، وعلى الهمة والجد والتجرد للعمل الذي نتحمل مسؤوليته .. فالذي ينقصنا هو الكثير من المعاني والقيم والمبادئ التي تمهد لإنجاح التغيير المنشود ، وتضمن الإرتقاء بفاعلية مؤسسات المجتمع المدني .. وإلا فكيف سنعالج ظاهرة شراء الذمم والأصوات في مجتمع ديمقراطية الوهم ، وكيف سنعالج المحسوبية والواسطة والغش والتزوير والرشوة ، وكيف سنزحزح العادات والتقاليد والأعراف الفاسدة التي يسحملها النواب في حقائبهم وضمن أجندتهم الغير معلنة .. وهل ستصمد قرارات وسياسات وبرامج المجتمع الديمقراطي أمام عصبية القبيلة ومصالح الكبار ، ومنافع التافهين ؛ دون أن يسبق كل ذلك إعادة البرمجة لنفوس وطموحات ومصالح شرائح المستنفعين العريضة..!؟؟

إن هذه الأمراض تحتاج منا الكثير من الوقت والجهد والتوفيق .. لكي نتخلص منها ونتربى على خلافها ومخالفتها ، وأن نبذل الغالي والنفيس لإعادة تشكيل وعي الجيل وإدراكه ، وتقويم سلوكياته وأخلاقياته على مقتضى الإستقامة والتزامات التوحيد وإلزاماته ؛ وما دمنا سنتربى عاجلاً أو آجلاً على هذه المعاني ، ومادمنا بحاجة إلى ترسم خطى الفضيلة في تصوراتنا لمجتمع الإستقرار والتوازن والقيم والأمن والإرتقاء؛ فإنه من الأجدر بنا أن نؤسس لهذا التغيير الكبير .. وألا نستعجل قطف الثمار بمعسول القول وزخرف الكلم ..

كما ينبغي أن نستصحب أن مهمات التغيير .. لا تستهدف فقط حل أزمتنا السياسية ومشكلاتنا المالية .. إننا بحاجة ماسة لتعميم وتعميق سلوكيات الثقافة الإسلامية لنتمكن من إدارة خلافاتنا ، وبلورة مشروعاتنا ، وإعادة ترتيب بيتنا الليبي وفق برنامج واضح وهوية راكزة ، وشخصية متكاملة .. تنصبغ بملامح الجدية في العمل والصدق والإرتقاء في الأداء ، والإستشراف لآفاق الفكرة واستلهام هداياتها .. إنه بحق مشروع كبير .. لا يمكن أن نختزله في صناديق ووريقات ملونة .. وصور وملصقات وشعارات مزورة .. إنها مراهقة فكرية ولعبة قذرة .. أول ضحاياها الشعوب المنكوبة ومن لا يتعظ بالسنن ودروس التاريخ والحياة ..
قال تعالى ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) البقرة

إن هذا التسول الفكري والمنهجي لا يليق بحملة الدعوات .. إلا إذا اعتبرنا أن مقدمات الهزيمة وخطوات الإرتهان ، وبرامج التبعية والوهن .. هي مخرجنا ومنقذنا من واقع الذل والإستضعاف والإنحراف والتضييع !!؟

وكما لا يخفى .. فإننا نعيد ونكرر .. أن رؤيتنا إنما تقوم على قاعدة ( ربانية القيم وبشرية الممارسة ) وعلى هذا الأساس قد قام تفريقنا بين الدين كرسالة سماوية كاملة ، وبين التدين كجهد بشري يعتريه النقص والتقصير والخطأ .. ولكن ضمن الإتجاه المفروض والإرتقاء المستهدف والمعاني السامية .. وشتان بين من يتحول بني قومه في يديه إلى مجموعة فئران اختبار .. يجرب فيهم رأيه ، ويحكم مزاجه ، ويطعمها من سموم خيالاته وسراب أحلامه .. أقول شتان بين هؤلاء وبين من يستهدي بنور الله ، ويسترشد بمقاصد رسالة السماء ، ويقتدي بنهج الرسول الخاتم وينصبغ بصبغة التوحيد والأمن والإيمان .. قال تعالى ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ) الأنعام
وقال سبحانه ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) محمد

إنني أذكر إخوتي .. بأننا حين نعرض هذا النهج الذي نقدمه كمقتضى من مقتضيات الإيمان وإلزام من إلزامات كلمة التوحيد وأخلاقياتها .. فإننا نؤكد على أنها مسؤوليتي ومسؤوليتكم ومسؤولية كل مسلم صدق إيمانه بالله رب العالمين .. ندعو الله أن يعيننا على صدق الوفاء بالعهد والميثاق الذي أُخذ ..

هناك من الكتاب من يزعم أنه ثمة شريحة ليبية – مسلمة - تفضل عدم السير في خط تطبيق الشريعة والتدرج في إلتزامها ، وأنها تحبذ فصل الدين عن قيادة مؤسسات الدولة ، وصياغة برامج ومشروعات البناء والتصحيح ، وضبط خطى التأسيس والنهوض ، وأن الواقع يقول بأن مكونات الشعب الليبي تتدرج في إنتماءاتها الفكرية من الأقلية الملتزمة بالإسلام إلى الأكثرية الغير الملتزمة به ، وأن هذه الأكثرية لا تفترق عن العلمانية بكثير ، هذا بالإضافة إلى مكونات مسطرة العلمانيين بكافة ألوانها وراياتها ، من أقصى اليمين إلى مجاهل اليسار .. هذا إن كان قد بقي لهم يمين أو يسار .. حيث يتدثر الجميع اليوم بغطاء الوطنية المنكوبة !!

فإذا ما صدق هذا التوصيف على واقع حركة الشارع الليبي وثقافة الجيل المدخولة .. فهل يجوز شرعاً أن نخير الناس في أمر التحاكم لديننا .. وهل يصح في إعتبارات المصلحة الوطنية أن نفوض عوام الناس وجهلة المثقفين ودعاة عصرنة الإسلام .. بدلاً من أسلمة العصر ؛ هل يصح أن نترك هؤلاء ليعبثوا بخريطة مستقبل وطننا ، ومحاور تدافعاتنا ، ومرجعية هويتنا وانتمائنا ..؟؟!

إن السؤال الذي يطرحه الإسلام بجدية هنا .. هل سيبقى هؤلاء مسلمون إذا فعلوا فعلتهم هذه .. وهل يمكن تصور أن يبقى مكلف واحد على ملة الإسلام لو ظن لحظةً واحدةً أنه مخير في الإلتزام بمقتضيات وثوابت شريعة السماء ؟؟

أقول .. إن من حق كل شرائح ومكونات النسيج الوطني الليبي على أبناء الإسلام وحملة رايته ، أن نبين لهم حجم الخطأ ونوع الخلل وزاوية الإنحراف والتناقضات التي وقعنا فيها – بوعيٍ منا وإدراك أو بغير وعيٍ منا ولا إدراك – ، بحيث يستدرك المخلصون منا ويصحح عقلاءنا المسيرة .. لنعيد ترتيب أوراقنا ، ولنتجاوز كل هذه المعاناة والشدة والضنك الذي لاقوه ولاقيناه ، وخاضوه وخضناه من ورائهم مكرهين .. بحيث نتمكن من تحديد المسافة بيننا وبين التطبيق والإلتزام الأمثل للشريعة المنزلة ، ولنبدأ مشروع العد التنازلي في ترتيب جهودنا ، وفق جدولٍ زمني وجهد مخلص وفي ؛ لمعالجة إنفصام الإزدواجية النكد بين تكاليف الإستقامة وواقع الإنحراف الجاهلي الضاغط الذي جره الطغات والنخب المنحرفة والشعوب العابثة اللاهثة الغافلة عما يراد منها وعما يدبر لها ؛ بتلك البدائل والمناهج والحلول المستوردة الفاسدة ..

يتبع بمشيئة الله.
هذا مالزم ،، فتقبلوا تحياتي وفائق الإحترام ..

أخوكم المهاجــر
atassees@hotmail.com


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home