Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Muhajir
الكاتب الليبي المهاجر

Sunday, 18 November, 2007

سلسلة "إقرأ معي"

كتاب القائد المظفر "السلطان صلاح الدين الأيوبي"
للدكتور عـلي الصلابي

المهـاجر

يعتبر كتاب " صلاح الدين الأيوبي وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس " حلقة جديدة مهمة في سلسلة كتابات الشيخ علي الصلابي ؛ التي تؤكد على ضرورة الأخذ في الإعتبار بحقائق وجدوى وأهمية نظرية صراع المشاريع في تفعيل قوانين وسنن تدافع ونهوض الأمم ..
إن سيرة القائد الأيوبي ، تمد الأبناء بالخبرة والعزيمة ، وترشد الأجيال إلى أهمية استيعاب أطراف المشروع الإسلامي الحضاري الكبير تحت راية أهل السنة والجماعة ..
إن قراءة التاريخ تضيف للباحثين والساسة والمفكرين والعاملين ؛ وعياً وخبرةً ومراساً وثقةً ؛ خصوصاً إذا وظفت ثمرات المعرفة في فهم إشكاليات الواقع ، وتم من خلالها استشراف المستقبل ؛ والعمل وفق سنن الله وقوانينه ..
إن نهوض الأمم بوجه عام يحتاج بالأساس إلى سلاح الفكر والقلم والحجة والبيان ؛ إذ لا نعلم أنه قد كتب النجاح لأي مشروع نهضوي عبر التاريخ دون ذلك ، إن الأمة التي تريد أن تنهض من كبوتها ، لا بد أن تحرك ذاكرتها التاريخية لتستخلص منها الدروس والعبر وفقه السنن ..
إن تحرير وتنقيح وضبط وتدوين وتوثيق وتحليل المادة العلمية التاريخية ؛ يعتبر من أهم مقومات النهوض والمغالبة في عالم الصراع والحوار والجدال والمدافعة ، الأمر الذي يدخل دخولاً أولياً في تفعيل سنة التدافع بالأفكار والعقائد والثقافات والمناهج ، وهي تسبق أي تدافع سياسي أو عسكري ، فأي برنامج سياسي طموح يحتاج لعقائد وأفكار وثقافة تدفعه .. إن المطلع على أحوال أمتنا وما تعانيه من مشكلات وما يعترضها من عقبات ، لا يستغرب أبداً أن تتزامن الكثير من الأدواء والعلل لتشكل وتعمق المزيد من الإختراقات والإنحرافات والتحريفات ..
إن المتأمل في أشكال التدافع الفكري الذي يطفو بين الحين والآخر على أسطح مواقعنا ومنتدياتنا ؛ قد يفاجئ بحجم الخلل في ثقافة الجيل التاريخية والعلمية ؛ إلى حدٍ يصل إلى مستوى فقدان المناعة وتبعثر معالم الإهتداء ، وتهديد ملامح الشخصية المسلمة ؛ بغياب أصول الخلفيات الثقافية لمحاور الحراك الدائر ..
ثمة مخاطر تثير الغبار في وجه الأصول المعرفية ، وثمة قابلية للإنحراف ، ترتكز على الفراغ الذهني والتشويشات العقائدية والغبش في التصورات ، وثمة مخاوف تنبعث عن الإستجابة السلبية لدواعي تتدثر بشبهات وتحريفات ، وتلبيسات وأوهام وخرافات ، وثمة فراغ في ذهنية أبناء أهل السنة ، سواء فيما يتعلق بقراءة التاريخ ، أو فيما يتعلق بحجم الكيد ، وطبيعة المعركة ، وزاوية الإنحراف ..
ثم أخيراً لا آخراً ، وهو الأمر الذي لا ينفك عن كونه محصلة لكل الذي ذكرنا ؛ هناك غياب لملامح المشروع السني ، في مقابل مشروعات الهدم التي تستهدف حصوننا من داخلها وتضغط على وجودنا من خارجها ..
إننا بأمس الحاجة اليوم إلى لبنات المعرفة الصلبة في التفكير والتأصيل والفهم ، لحماية جدار ثقافتنا ولسد ثغرات معارفنا بإلقاء الضوء على الخلفية التاريخية للصراع القائم اليوم في أصقاع عالمنا الإسلامي المستباح ، وفي دهاليز جامعاتنا ومعاهدنا ومدارسنا وإعلامنا ، الذي شحن بكل من هب ودب من حملة الأوبئة والإنحرافات ؛ من المعلمين والأساتذة والإعلاميين ؛ الذين يشيعون وينفثون سمومهم وأوهامهم وأوزارهم ؛ ليشيعوا الفوضى والشكوك والغبش ، والخرافات والتحريفات بين الأبناء العزل ..
قال الإمام البخاري في كتابه " خلق أفعال العباد " ( ما أبالي صليت خلف الجهمي أو الرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى ، ولا يسلم عليهم ، ولا يعادون ، ولا يناكحون ، ولا يشهدون ، ولا تؤكل ذبائحهم ) .
لقد أصبح نشاط الشيعة الروافض اليوم واختراقاتهم مخيف ورهيب ، حيث توفرت لهم أسباب نشر أباطيلهم وأسمارهم وإفكهم ؛ في مناحي العالم الإسلامي ، باسم حبّ آل البيت زوراً وبهتاناً ، وقد طبعت مئات آلاف النسخ من كتبهم القديمة والحديثة بطبعات فاخرة ، توزع مجانا في كل مكان حلَّ فيه الرافضة غربا وشرقاً وجنوباً ..
ولهم مواقع متعددة الأغراض على " النت " ، كلها تنضح بالسم الزعاف على تلامذة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والقدح فيهم وسبِّهم ، والوقوع في أذيتهم ، فلا يشكُّ عاقل يؤمن بالله واليوم والآخر بكفر رؤوس هؤلاء الأوباش وعمائمهم ، وأن خطرهم لا يقل في حجمه وأثره عن مخاطر اليهود والنصارى ، إلا أن الفارق بينهم أن هؤلاء مكشوفون لدى عوام المسلمين وخواصهم ، فلا ينخدعون بهم ، بينما الرافضة يزعمون أنهم مسلمون ، والله تعالى لم يقل في كتابه العزيز إن اليهود والنصارى في الدرك الأسفل من النار ، ولكنه قال ذلك في المنافقين الذين يعيشون وسط المجتمع الإسلامي ، ويطعنون المسلمين من الخلف ، ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) النساء
إن دعوات التقارب بين الملتين ، التي تتنباها قطعان العمائم وحملة المباخر عبر العصور ، إنما هي دعوة كاذبة فاجرة ، تدل على جهل الداعي لها ، وغيابه عن أصول و تفاصيل المذهب المشؤوم ، وواقع الممارسة المعاشة الثابتة لكل ذي عينين ، أو ألقى السمع وهو شهيد ..
إن الغاية التي تستهدفها هذه الدعوات المشبوهة هي تمييع الإسلام وملة التوحيد ، وإلغاء فكرة الولاء والبراء من الدين ، وجعل أهل السنة والجماعة يهذون بما لا يعون ويخوضون فيما لا يحسنون ؛ وحتى إن لم يتشيعوا بالمذهب الآن فلا أقل من أن يتمذهبوا سياسياً على خطى ومقاربات قناة الجزيرة وتلبيساتها ..
إن هذا التلبيس لا ينطلي إلا على السذَّج من الأبناء والمغرر بهم ؛ ذلك أن تاريخ الرافضة كله مخازي ومصائب وخيانات ، فلا يجوز الانخداع بوسائل الإعلام التي تروج للباطل ولا تستشرف الهدى ..
إننا اليوم بصدد الوقوف على تجربةٍ ثريةٍ ؛ ستقف بنا على حجم الإنحراف وعمق المشكلة ، وخلفية المشهد ، وطبيعة الصراع والمساحة التي يغطيها ، وليتحصن الأبناء بالمعرفة الحقة ، وبالعلم النافع وبالثقافة المجزية ، وليستشرفوا آفاق ومسارات النهوض الواثق ؛ لإعادة الأمور إلى نصابها ، والعمل على ترسم ملامح مشروع أهل السنة الغائب ..
هلموا أيها الإخوة والأخوات الليبيين الأعزاء ، واقتطعوا جزءاً من وقتكم الثمين ، لتشكلوا معالم إنطلاقتكم ، وتحصنوا جدار هويتكم ، وتثبتوا ركائز نهوضكم .. إقرؤوا أولاً ، ثم وبمجرد أن تتضح الخلفية التاريخية للفكرة ، فستجدون ملامح مساراتكم واستشرافاتكم قد بدت في أفق التفكير جلية ناصعة ..
وإنها لسانحة مباركة لأن نتقدم جميعاً بالشكر الجزيل لأخينا الشيخ ( د. علي الصلابي ) على جهوده المبرورة في الذود عن حياض الأمة المباركة ، وأن نتهيأ لنكون أوفياء للمنهج الحق وللرؤية الصواب ، ولميزان الإعتدال وللمشروع السني الواعد ..
إن موسوعة الحروب الصليبية التي صدر منها كتاب السلاجقة وعصر الدولة الزنكية وكتابنا هذا ؛ قد تعرضت للكثير من الأسئلة المطروحة اليوم على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية ..
إن هذه الحقبة من تاريخ الأمة تأتي شاهداً تاريخياً عدلاً مقنعاً ، على إن الإسلام قادر في لحظات الشهود على إعادة دور الأمة الحضاري والقيادي وإخراج الناس من الضيق إلى السعة ، ومن الظلام إلى العدل والنور والهدى ؛ بشرط أن تتوافر الإرادة الحرة ، والإيمان الصادق ، والإلتزام المسؤول ، مع استيعاب فقه السنن والنهوض وقوانين القيام وأسس البناء .. إننا اليوم أمام دروس مهمة وصفحات مضيئةٍ مشرقةٍ من دروس الحياة العامرة ، لقد كانت المشاريع المتصارعة المتطاحنة في عهد صلاح الدين ، ثلاثة مشاريع كاملة متدافعة على قدم وساق ، وهي المشروع الصليبي والذي تتزعمه الكنيسة من عهد أوربان الثاني ، والمشروع الشيعي الرافضي بقيادة الدولة الفاطمية بمصر ، والمشروع الإسلامي السني وحامل لوائه بعد نور الدين قائدنا المظفر صلاح الدين الأيوبي ..
لقد مُهد للنصر بأعمال وجهود جبارة على الجبهة الداخلية ، تمثل أبرزها في العمل على إرساء دعائم الإحياء في نفوس الأمة بتعميق الهوية العقائدية السنية ، والتصدي لشبهات المذهب الشيعي ، والإعداد المادي لمواجهة ومقاومة الصليبيين ..
إنه مما تجدر الإشارة إليه هنا ؛ أن شيئاً من هذا النصر على جحافل الغزاة الصليبيين ؛ لم يكن ليحدث إلا بعد القضاء نهائياً على الدولة الفاطمية فكرياً وسياسياً وعسكرياً ..
إن الذين تصدوا لتحرير بيت المقدس وانتزاع المدن والقلاع والحصون من تحت مخالب الصليبيين ، هم الذين تميزوا بمشروعهم الإسلامي الصحيح وأبطلوا مخاطر الطابور الخامس الداخلية ..
لقد استعرض فضيلة المؤلف الرصيد الأخلاقي لصلاح الدين ، كتقواه وعبادته ، وعدله وشجاعته وكرمه ، ومحافظته على أسباب المروءة ، ومكانة العلماء والفقهاء والدعاة عنده ، كالقاضي الفاضل الذي كان الناطق الرسمي للسلطان الأيوبي ، الذي كانت له مساهمات رئيسية في تطوير الجيش ، ودور أساسي في القضاء على المعارضة الفاطمية ، وجهود مباركة في الإحياء السني في مصر ، والجهاد ضد الصليبيين في أكناف بيت المقدس ..
وقد كان السلطان الأيوبي يشيد بفضله فيقول (لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم القاضي الفاضل)، فقد كان الساعد الأيمن لصلاح الدين، الأمر الذي جعله من أهم فقهاء النهوض الذين تحتاج أمتنا للوقوف على سيرهم وتقتفي أثرهم ، لتتعلم أهمية الفقه المقاصدي للشريعة ، مع عدم الانعزال في الشأن العام والعمل الاجتماعي والرسمي ، والحرص على كسب الخبرات ، وأهمية التميز في أداء العمل ، وتوظيف القدرات والأمكانات لخدمة المشروع السني ..
لقد ترك القاضي الفاضل منهجاً متميزاً في التعامل مع الشيعة ، يبرز فيه أهمية معاملة عامتهم بقوانين العدل ومحبة الخير لهم وعدم سفك دمائهم والحرص على تعليمهم والإرتقاء بهم ، ولقد حاول الشيعة الروافض أن يوقفوا هذا المد السني مراراً بمحاولة إغتيال القائد صلاح الدين الأيوبي ، لكنّها فشلت بحمد الله وتوفيقه ، وعادوا هم الأخسرين ..
لقد تعرض المؤلف حفظه الله ، لأهم الدروس والعبر والفوائد في تحرير بيت المقدس ، كأهمية العلماء الربانيين في إيقاظ الأمة ، وتربية الجيل على عقيدة الإسلام الصحيحة ، وتحرير معاقد الولاء لله ورسوله وللمؤمنين ، ووحدة الأمة ، ووضوح الراية الإسلامية للمعركة ووجود استراتيجية بعيدة المدى ، وكوادر علمية تحيط بالواقع علماً وأهمية ، وكيف أنه لا طريق لتحرير فلسطين وأراضي المسلمين المحتلة اليوم ؛ إلا بالجهاد في سبيل الله بمعناه الواسع الشامل ، الجهاد السياسي ، والإعلامي والروحي والعلمي والتخطيطي والقتالي ..
لقد كانت هذه الجهود العلمية والفكرية والإدارية والسياسية ؛ ثمرة لجهود كوكبة من العلماء والصالحين كأمثال الإمام أبوحامد الغزالي ، وأبي الطاهر السَّلفي ، وأبي الطاهر بن عوف المالكي ، والفقيه عيسى الهكاري ، والقاضي الإمام العلاّمة المفتي الوزير العماد الأصفهاني ، الأمر الذي يخلص بنا للوقوف على الدور المنشود والجهود المبرورة للعلماء والفقهاء ، ومكانتهم وأثرهم في ترسيم خطى الإصلاح الفكري والمعرفي ، والأخلاقي والسياسي والاقتصادي ..
ثم إختتم الكلام بذكر مرض صلاح الدين وأيامه الأخيرة وخاتمته الطيبة رحمه الله ورضي عنه ، وكيف أنه لم يترك في خزانته من الذهب سوى ديناراً واحداً وستة وثلاثين درهماً ، ولم يترك داراً ولا عقاراً ولا مزرعة ولا بستاناً ولا شيئاً من أنواع الأملاك ..!!
مرةً أخرى .. أذكر إخواني وأخواتي القراء الأعزاء .. بأن إحياء سير هؤلاء القادة والعلماء والدعاة والصالحين ؛ هي إحدى المسارات التي يعز بها الدين ، وتنصر بها القيم ، وتحيا بها الأمم ، ويستجمع الناس بها قواهم وعزمهم ..
هذا مالزم .. وتقبلوا تحيتي ومودتي وسلامي ..

أخوكم المهاجر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home