Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Muhajir
الكاتب الليبي المهاجر

Saturday, 14 July, 2007

   

الإسلاميون والخطاب السياسي المعاصر..!! (3)

المهـاجر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال سبحان وبحمده ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )

والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان ..

والآن .. بعد هذا التوصيف لواقعنا الحركي ، والتكييف الشرعي لحقيقة الديمقراطية وقاعدة إرتكازها ، هل يمكننا أن نستعرض مفردات خطاب إسلامي ، يستهدف مساراً منهجياً يتخفف فيه العاملون للإسلام من أثقال الجاهلية التي تحملوها ، ويترسموا من خلاله خطى النبوة وهدايات الوحي ، التي تجنبهم مزالق الطريق وعراقيله ..؟؟

إن الذي ينبغي التأكيد عليه دائماً هو حاجتنا للخطاب الشرعي المتزن المستوعب لقضايا العصر ومشكلاته، والذي يسمح للطرح العقائدي أن يلتقط مفردات الواقع السياسي والإجتماعي الضاغطة ، ليخضعهما لمعاييره ويقيسهما بميزانه ؛ بما يضمن عدم تحول خطاب الدعوة إلى أن يكون خادماً لهذا الواقع الآسن المفضوح .. فنحن كدعاة نشعر بالحاجة إلى أن نواجه كل قضايا عصرنا بالطريقة التي نبين فيها للآخرين أن الإسلام بأصله الرباني المتفرد وبقاعدته الفكرية المتميزة ، يمتلك كل الإنفتاح وسعة الأفق اللتين تمكنانه من مواجهة المتغيرات ليعطيها من فكره وشريعته ومنهجه ، الصيغة والصبغة التي تجعلها صالحة لإعتبارات التدين ومحققة لإحتياجات الفطرة وحافظة لتطلعات الإنسان ومكتسباته ، كل ذلك وفق قواعد الأسلوب القرآني والهدي النبوي الحكيم في التعليم والتفكير والتربية والإستقامة والجهاد والبناء ، وهكذا يتم تطوير الخطاب ليستوعب القضايا الحية ، ويجيب على علامات الإستفهام ، ويقدم نفسه بمنهجية مستقلة ، لا تشعر الآخرين بالغربة أو الجفاء أو عدم الرغبة في الإلتقاء ..

كذلك نحن بحاجة إلى حالة من الهدوء في الخطاب والعمق في التحليل ، لا سيماعندما يكتنف القضية المطروحة للبحث شئ من الغموض في مقدماتها أو الغبش في تراكماتها ..

وأن نؤكد على الموضوعية التي تفرض علينا إستيعاب الثقافة الشرعية الموروثة ، والإحاطة بأصول وأساليب ومقاصد التيارات الفكرية المعاصرة ، كيما تكون دعوتناعملية ومواقفنا علمية ، وليتسنى لنا من خلال ذلك نقد تجاربهم وأطروحاتهم .. وعرض بدائلنا برسوخ قدم ، ونضج فكر ، وسمو أفق ..

كما أننا نعتبر النزاهة الأخلاقية ، التي ينبغي أن تتحلى بها مفردات الدعاة وتنصبغ بها مواقفهم ، مقدمة ضرورية لكسب ثقة الآخرين ، ودفعهم بجدية تجاه الإيمان بمضامين الرسالة الدعوية ، وارتباطهم بخطها الحركي والتزاماته ..

أن نسعى في تصحيح وتعميق مفاهيم التربية والإعلام ، وتوسيع دوائر البناء الإجتماعي والأخلاقي للعقيدة الإسلامية ، وتعميق التزاماتها السلوكية ، بتحريك الخطاب في الإتجاه الذي ينفذ للقلوب ويجلي رانها ويفتح لها أبواب الإستقامة والهداية والتوبة والرجاء ..

أن ننفتح في حوارنا تجاه إنصاف الخصوم ، وأن نتمكن من أسلوب الحوار المفرغ من الإنتصار للذات أو التعصب للموقف ، بحيث تسيطر عقلية الوفاق ، لتقرر المرجعية العليا التي نستند إليها ؛ كمقدمة حتمية لتوسيع دائرة البيان ، والتي نستهدف من خلالها الإجابة على مجموعة أسئلة أهمها أين هو الإسلام .. ومن هم المسلمون ، وما هي الخطوط الأصلية في كل ذلك .. وما هو الدخيل أو الفرعي في إجتهاداتنا ، وما هي المعوقات .. وباختصار .. حوار نفرق فيه بين الوهم والحقيقة ..

الحذر من جعل الخطاب الإسلامي مجاملاً للآخرين على حساب ثوابته ، بحيث نثير قضايا تتحرك في وعيهم ونطرحها كما لو كانت مقبولة لدينا بحجة أن ذلك سيجذبهم بإيحاء الإتفاق معهم ، ويجعلنا كما لو كنا شيئاً واحداً ، لأن ذلك سيسهم في تمييع الفكرة وتضييعها ، وابتعادها عن قاعدة الشريعة وثوابت التنزيل .. إن دعوة الآخرين لا يمكن أن تؤتي ثمارها من خلال الإيحاء لهم بأن الإسلام يختزن ما يشبه أفكارهم ، وأنه ماعلينا إلا أن نتجاذب أطراف الفكرة ، لتتسع للجميع بمسمى القواسم المشتركة وموازناتها ، فلربما حملنا هذا الأسلوب إلى تناقضات منهجية ،، حيث نبدأ حديثنا بموافقة الآخرين في بعض المقدمات لننتهي إلى نتائج مغايرة ومتنافرة ، أو أن نختلف معهم في الشعار ثم نتساوى في المضامين والمآلات ..!!؟

تأصيل مفاهيم الدعوة الربانية ، وعرضها في شجاعة وثقة ووضوح ، وبواقعية جادة تستهدف تحرير الإنسان من ربقة الدينونة والتلقي عن غير شرع الله ، وذلك برفض كافة أشكال الإنحراف عن منهج الله وشريعته ، سواء في جانب القيم والمبادئ والموازين ، أو في جانب العبادات والنسك والقرابين ، أو في الحكم والتشريع والقوانين ، والحرص على تأسيس قاعدة ولاء الأمة لتكاليف الشريعة ومواجهة حواجز الإدراك ، بالتبليغ والبيان لا بالتمييع أو الكتمان ..

أيها الإخوة الليبيون الأعزاء ..

أيتها الأخوات الليبييات المؤمنات ..

علينا أن نعيش الإسلام ونقدمه للأمة ومن ورائها بشموله ، وألا نجتهد في تزيينه بما ليس منه أو وصفه بما ليس فيه ، بحيث يكون طرحنا له تمثيل مستوعب لكافة جوانب التشريع والعقيدة والأخلاق .. وسائر الإلتزامات التي تفرضها أشكال الإبتلاء المتجددة ، ولا يمنعنا هذا الطرح أن نستغرق في مرحلة من المراحل في تناول جانب من الجوانب التي اعتراها الوهن وغيبتها الصعاب فتهمش دورها أو غاب تأثيرها ، ومن هنا يتحتم أن ننفض عنها الغبار لتؤدي دورها في تعميق الإنتماء وتجديد الإلتزام ، وبهذا يكون الأصل هو تقديم الإسلام بكل عناصره ، ولا نتوقف عند عنصر معين إلا كضرورة من ضرورات التأسيس والبناء ..

يقول المعلم الشهيد سيد قطب ( هناك حقائق عن طبيعة منهج هذه الدعوة التي لا يجوز للدعاة الإجتهاد فيها، وهي أن عليهم أن يجهروا بالحقائق الأساسية في هذا الدين وألا يخفوا منها شيئاً، وألا يؤجلوا منها شيئاً، وفي مقدمة هذه الحقائق أنه لا ألوهية ولا ربوبية إلا لله ، ومن ثم فلا دينونة ولا طاعة ولا خضوع ولا اتباع إلا لله .. فهذه الحقيقة الأساسية يجب أن تعلن أياً كانت المعارضة والتحدي ، وأياً كان الإعراض من المكذبين والتولي ، وأياً كانت وعورة الطريق وأخطارها كذلك ، وليس من الحكمة والموعظة الحسنة إخفاء جانب من هذه الحقيقة أو تأجيله لأن الطواغيت في الأرض يكرهونه أويؤذون الذين يعلنونه، أو يعرضون بسببه عن هذا الدين ، أو يكيدون له وللدعاة إليه ، فهذا كله لا يجوز أن يجعل الدعاة إلى هذا الدين يكتمون شيئاً من حقائقه الأساسية أو يؤجلونه ، ولا أن يبدؤا مثلاً من الشعائر والأخلاق والسلوك والتهذيب الروحي ؛ متجنبين بذلك غضب الطواغيت في الأرض .. إن هذا لهو منهج الحركة بهذه العقيدة .. كما سار بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتوجيه من ربه .. فليس لداعٍ أن يتنكب هذا الطريق وليس له أن ينهج غير ذلك النهج ، والله بعد ذلك متكفل بدينه وهو حسب الدعاة إلى هذا الدين وكافهم شر الطواغيت ) طريق الدعوة في ظلال القرآن 90

علينا أن نسعى إلى إعادة ترتيب تصوراتنا الحركية على أساس مبادئ الإسلام وإلتزاماته ، لا على قواعد الديمقراطية وإيحاءات الخصوم وبدائل التحريف ، بحيث ننطلق ذاتياً في تصحيح المفاهيم والأوضاع والتزام المواقف المنسجمة مع عقيدتنا وقناعاتنا ..

إننا ندعو المخلصين من أبناء الإسلام ليساهموا في عملية التصحيح والتأصيل والمراجعة والبناء ، وأن يمارسوا مسؤولياتهم تجاه أمتهم وتجاه الآخرين ، بالدعوة والتفهيم وبالهداية والبذل والتقديم .. ولنحذر جميعاً من تبني عقلية الإنغلاق والتقوقع ، بنفس الحجم الذي نحذر فيه من مخططات تذويب الفروق بين الإسلام ومنهجه الرباني المتفرد ، والجاهلية بألوانها وزخارفها المتعفنة ، وكل الحذر من أن نكون جزءاً من نظام نسعى في حركتنا لتغييره ، وننطلق في مقدماتنا ومقاصدنا على أنقاضه ، ولنعلم جميعاً أن الوقت والجهد الذي سنقضيه في تربية شعوبنا على مفاهيم الديمقراطية وممارسة تطبيقاتها ، أولى بنا أن ننفقه في الدعوة والبيان لتكاليف العبودية الحقة ، وهدايات النبوة الكاملة ، والتأسيس والبناء على خط التوحيد والإستقامة والتميز .. ولنتحمل تبعات النهوض بأمتنا كي تقوم من كبوتها ، لتحمي وجودها وتعلن رسالتها للعالمين ..

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله محذراً من إلتفاف الجاهلية على أصحاب الدعوة الإسلامية حيث تسعى في ( إغرائهم لينحرفوا ولو قليلاً عن استقامة الدعوة وصلابتها ، ويرضوا بالحل الوسط الذي يغرونهم به في مقابل مغانم كثيرة ، ومن جملة الدعاة من يفتن بهذا عن دعوته لأنه يرى الأمر هيناً ؛ فأصحاب السلطان لا يطلبون إليه أن يترك دعوته كلياً ، إنما هم يطلبون تعديلات طفيفة ليلتقي الطرفان في منتصف الطريق ، وقد يدخل الشيطان على حامل الدعوة من هذه الثغرة ، فيتصور أن خير الدعوة في كسب أصحاب السلطان إليها ، ولو بالتنازل عن جانب منها ، ولكن الإنحراف الطفيف في أول الطريق ينتهي إلى الإنحراف الكامل في نهاية الطريق ، وصاحب الدعوة الذي يقبل التسليم في جزء منها ولو يسير وفي إغفال طرف منها ولو ضئيل لا يملك أن يقف ، لأن استعداده للتسليم يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء ، وأصحاب السلطان يستدرجون أصحاب الدعوات فإذا سلموا في الجزء فقدوا هيبتهم وحصانتهم ، وعرف المتسلطون أن استمرار المساومة وارتفاع السعر ينتهيان إلى تسليم الصفقة كلها ، والتسليم في جانب ولو ضئيل من جوانب الدعوة لكسب أصحاب السلطان هو هزيمة روحية بالإعتماد على أصحاب السلطان في نصرة الدعوة ، والله وحده هو الذي يعتمد عليه المؤمنون بدعوتهم ، ومتى دبت الهزيمة في أعماق السريرة فلن تنقلب نصراً ) طريق الدعوة في ظلال القرآن 97

وأخيراً ،، ‍‍‍‍فلنعلم جميعاً أن قوة الإسلام لم تكن يوماً ما بكثرة أتباعه ، بقدر ماكانت في وضوح معانيه في أذهان حملته وصدق مضامينه في قلوبهم ، وقوة تمسكهم والتزامهم بمقتضياته .. أما النصر والتمكين والغلبة فهي لله المجيد .. من قبل ومن بعد ..

قال تعالى ( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ، إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) الأعراف

قال سبحانه ( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ، قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) الأنعام

أيها الأبناء الأوفياء ..

فهل من المقبول شرعاً أو عقلاً .. بعد الذي مر معنا من البينات والإعتبارات العقائدية والمنهجية ؛ أن نُعاتب على عدم خوضنا في مستنقع الديمقراطية الآسن أو نلام على استعلائنا ورفضنا لمهزلتها المفضوحة ؛ فضلاً أن ندعى للخوض مع الخائضين ..؟؟!

وهل من المعقول أن يستكثر علينا الخائضون بحشود بشرية ، لا تدرك ما يراد بها ، ولا ما يكاد لها ، ولا ما تساق إليه ..

وهل يضيرنا وصفهم للفئة المدركة لطبيعة الصراع وخلفياته ولأبعاد المؤامرة وتداعياتها ، بأننا قلة قليلة ، ومتى ياترى كان الحق يعرف بالكثرة ..؟؟

قال عزوجل ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) الأنعام

وقال سبحانه وبحمد ( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) المائدة

إن تحقيق التوحيد هو الغاية التي ينبغي أن نضعها نصب أعيننا ، واتباع ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام هي الضمان الأوحد ، لحفظ جناب العبودية لله سبحانه من أن ينالها أولياء الشيطان بسوء ، وعلى هذا الأساس فينبغي أن نتذكر دائماً أننا في هذه الدنيا مطالبون بأن نمارس العبودية الحقة ، لا أن نتبجح بممارسة السيادة ونتبختر بمنازعة الله سلطانه ، وعليه أيضاً فلا يسلم توحيدنا إلا بطاعته عزوجل فيما شرع واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم فيما بين وأمر ، ومحبته والعمل على إحياء معالم دينه والولاء له والتبرؤ مما سوى ذلك من السبل الجاهلية التي نخرت في عظم هويتنا ، ونالت من توحيدنا وأخلاقنا وشخصيتنا ..

قال تعالى ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) البقرة

وقال جل جلاله ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) هود

يقول الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله ( إن الإنحراف في العقيدة ولو كان ضئيلاً ، لا تقف آثاره عند حدود العقيدة ، بل يتمشى في أوضاع الحياة الإجتماعية وتقاليدها ، فالعقيدة هي المحرك الأول للحياة ، إن المفاصلة ضرورية لإيضاح معالم الإختلاف الجوهري الكامل ، الذي يستحيل معه اللقاء على شئ في منتصف الطريق ، الإختلاف في جوهر الإعتقاد وأصول التصور وحقيقة المنهج وطبيعة الطريق ، إن التوحيد منهج والشرك منهج ، ولا يلتقيان .. وهذه المفاصلة بهذا الوضوح ضرورية للداعية وضرورية للمدعوين .. لا أنصاف حلول ولا التقاء في منتصف الطريق مهما تزيت الجاهلية بزي الإسلام ، أو ادعت هذا العنوان ، وتميز هذه الصورة في شعور الداعية هو حجر الأساس ، شعوره بأنه شئ آخر غير هؤلاء .. لهم طريقتهم وله طريقته ، لا يملك أن يسايرهم خطوة واحدة ، ووظيفته أن يسيرهم في طريقه هو، بلا مداهنة ولا نزول عن قليل من دينه أو كثير ) طريق الدعوة في ظلال القرآن 98 / 99

قال سبحانه وبحمده ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور

( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤوف رحيم )

( ربنا آمنا بما أنزلت ، واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين )

( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه )

هذا مالزم .. وتقبلوا تحياتي وفائق الإحترام ..

أخوكم المهاجــر


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home