Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Muhajir
الكاتب الليبي المهاجر

Monday, 12 November, 2007

الأعـدقــاء..!!

دعـوة مفتوحة لأعداء وخصوم التيار الجهادي في ليبيا


المهـاجر

الحمد لله وحده لا شريك له ، والصلاة والسلام على الرسول محمدٍ ؛ معلم الناس الخير ، وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين قال سبحانه وبحمده ( تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) آل عمران

وبعد ،، فمهما تنوع الأسلوب ، أو إختلف المدخل أوالمعالجة أو المناورة .. فستبقى الحقيقة المرة واضحة جلية تراوح مكانها كما هي ..

إن " أزمة الشرعية " هي الخط العريض والسمة الأصلية ، والعنوان الثابت لهذه الحقبة ولتلك المرحلة .. ولأي مستقبل آتٍ لوطننا لا تراعي أو تستهدف فيه أطراف المعارضة والنظام تصحيح الوضع من أصله ، وإقامة البناء على أساسه الطبيعي الصحيح ..

أيها الإخوة الليبيون الأعزاء ..

إننا اليوم أمام حدث محوري مهم قد تليه تداعيات جسام ؛ إنه مرتبط بما تناولته وسائل الإعلام في بيتنا الليبي ومن حولنا ، عن دلالات وآثار إرتباط جزء من الجماعة الإسلامية المقاتلة .. بتنظيم القاعدة الأم ..

إننا منذ وقت نتابع بقلقٍ شديد ؛ تعثر مفاوضات الحوار الدائر خلف الجدران والقضبان بين قيادة الجماعة الإسلامية المقاتلة وبين النظام ، فثمة إنطباع مثير للريبة يسيطر على أجواء التعامل مع هذا الملف من جهات وأطراف أمنية نافذة ؛ لا تخفي تخوفها من أي إنفراج أو وفاق قد تتوصل إليه الأطراف المتحاورة للخروج بصيغة وموقف يرعى حرمات الله والدماء ، ويحفظ الكرامة والوطن ، ويؤسس لمرحلة إيجابية في التعامل تطوى فيها سلبيات مضت ، وتصحح فيها أوضاع ، ويبرق بها في ربوع بلادنا الأمل ..!!

إنه مما ينبغي أن يعلمه رعاة هذا الحوار والداعمين له ، والراغبين في تفكيك فتيل هذه الأزمة ، ووضع حلٍ ونهايةٍ جذريةٍ لذيولها ومتعلقاتها ؛ أنه ثمة من يحاول أن يصطاد في الماء العكر ، ممن لا يصح أن يستأمن على إدارة ملفات بمثل هذا الحجم الشائك المتشعب ..

إن الخلفية الإجرائية الظالمة ، والمشهد الحقوقي المنتهب ، والأبعاد الإنسانية الشاحبة ، والضغوط المعيشية ، والظلم والجور والتعسف والجحود والنكران والنفي والمصادرة .. التي تعرض لها المواطن الليبي لعقود مضت ؛ قد جعلت منه لغماً قابلاً للإنفجار في أي لحظة ماكنة .. وفي أي مكان ليشتعل ..

إن المنطق السليم يدفعنا للقول .. وبمجرد إقرار النظام بوقوع أخطاء وانتهاكات ، ومظالم وجنايات ، وسياسات ومواقف مسببة ؛ ألا يمكث سجين واحد ممن ثاروا في وجه الظلم ساعةً خلف القضبان .. دون الحاجة إلى التفريق بين سياسي برأي أو سياسي ببندقية ؛ فالكل سياسي .. والكل حقوقي .. والكل كان ينبغي أن يفعل شئ ما ..؟!

وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا      وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا ..

إن التعامل مع هذا الملف المتأزم ، بأنفاس أمنية بوليسية متعنتة ؛ سيجعلنا في مهب ريح النزاع مهما طال الأمد .. قد تخنقني اليوم .. وقد تعبث بأمني وهويتي وإقتصادي وحريتي لسنوات .. ثم ماذا بعد ..

ينبغي أن تتوقع الأسوأ .. فمن بين الركام ومن تحت الرماد .. سيخرج لك دائماً من يحمل شعلة الثأر .. للشريعة المغيبة وللمحارم المستباحة ، وللحرية المصادرة ، وللثروة المنتهبة ..

فما دام هناك من يصر على تجاهل نقطة البدء في الإصلاح بتبني الغطاء اللازم لإستدعاء " الشرعية المفقودة " ، فعليكم أن تتوقعوا دائماً أسوأ الأوضاع ، وأردأ الأحوال .. فلا أمن ولا أمان .. خصوصاً إذا تطاير الشرر ..

إن إعتماد وإقرار وتفعيل مبدأ الحوار في معالجة مشكلاتنا ؛ لهو الخيار المتحضر الأمثل ، واللائق بأصحاب المشروعات الجادة ؛ المستشرفين للإرتقاء بالخيارات والمسارات ، وتصحيح الوجهة وإستشراف الأمل ..

إن الذي يفتح لنا بابه للتفاهم والحوار والإستماع ، ينبغي ألا نلجأ أبداً لقذف نوافذه بالحجارة .. إن الحركات الجهادية على الجملة ، إنما إتجهت للمصادمة والمغالبة .. عندما سدت دونها الطرق ، وصودرت من هوامش حياة مجتمعنا الحريات ، وانتهكت الحرمات ، وغيبت الكرامة .. وديس المواطن في وطنه بالأحذية ..!!

إنني أجدد إلتزامي ودعوتي اليوم لأن تتم معالجة الأسباب الحقيقية الراكزة في هذا الملف الدامي ، والسعي الجاد في سد الطرق والذرائع دون أن يستمر مسلسل المصادرة والنفي ، والصدام والنزف ، والنزاع والدمار ..

إنني أؤكد في هذا السياق على ضرورة إزالة المسببات والمبررات المنطقية والإنسانية ، ودفع المقدمات الشرعية الداعمة لرفع السلاح من قبل الشباب المتدين الغيور على دينه ووطنه ، والتعامل مع الجذور التى أوجدت هذه المظالم ، وأذكت هذا الإحتقان والتذمر ..

إن الإستغناء عن نفض الأباطيل والتخفف من أوزار التجربة وسلبياتها ، والإكتفاء بمساحيق التجميل في معالجة وترميم أوضاعنا ، والإعتماد على الوعود والأماني فحسب ؛ لن يجدي فتيلاً .. فالوقت هنا ليس جزء من العلاج كما قد يتبادر لأذهان بعض المنتفعين ..

إننا بحاجة إلى وقفةٍ جادةٍ تبتدر زمام الإصلاح وتسارع في المعروف ، وتؤسس لمستقبل مشروع الحرية السياسية الواعد في ليبيا ..

وبدلاً من أسلوب الوشاية والسمسرة بالمعلومات ، والتهويل والإستعراض ، وترويج المفتريات وضخ الأوهام .. الذي يتعمد ذئاب المخابرات التمهيد له وإثارة الغبار به ، والبناء عليه في ضرباتهم الإستباقية ..

أقول .. بدلاً من هذا الركام .. تعالوا أيها الليبيون جميعاً " نظاماً ومعارضةً " إلى الكلمة السواء بيننا ..

تعالوا إلى أن نستدرك ماأخطأنا فيه ، وأن نبحث عن المخرج من هذا التيه ، وأن نقف على حجم الخلل ، وألا نعالج التراكمات بأسوأ منها من الشطط ..

إنني أذكر عقلاء قومي ببعض المسائل والمنطلقات التي سبق أن ذكّرت بها في معرض الحديث عن ضرورة الحوار السياسي والمراجعات ؛ وكيف أن الخطوة الأولى ينبغي أن تكون من النظام ؛ في حركةٍ تصحيحية ضرورية لازمة لمد جسور الثقة ، وتصحيح وتنوير مسارات التفكير ، وضبط الخطى في اتجاه إلتقاط شعبنا الأبي لأنفاس العافية .. ثم لتتوسع من خلالها آفاق التعاون والمآزرة في مواطن البر والمعروف والإحسان ..

إن أهم الخطوات التي ستخدم وتمهد لتثبيت هذه النقلة ؛ إنما تتمحور حول الآتي من الإجراءات التي نعتبرها الضمانات الأساسية الداعية للمصداقية الغائبة ، والمقدمات الطبيعية لتهيئة بيتنا الليبي للإرتقاء في مسارات النهوض والشراكة ..

• تعميم مفاهيم التسامح والعفو وإصدار القوانين التي تحفظ على الناس أنفسهم وأموالهم وأمنهم ..

• إقرار توجه المصالحة ، وتعويض أحياء المتضررين وأمواتهم ؛ على ما لحق بهم وبأسرهم ؛ بما يكافئ الضرر ويجبر بالخواطر ، وبما يعتدل به ميزان الإنصاف وتلتحم به أواصر المودة وتسود به أجواء العافية ..

• تثبيت حرمة وجلال الله المجيد ، وحق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، و القرآن الكريم ؛ تعظيماً وتوقيراً ونصرةً وولاءاً ، وبيان الأحكام التي تمنع من تسول له نفسه أن يتجاوز أصول الرسالة وآدابها ..

• دعم شرائح المثقفين والعلماء من أبناء ليبيا لتكوين وتوسيع قاعدة عريضة من الوعي والفهم الإجتماعي .. بحيث ترتكز عليها ممارسات الحوار والتشاور ، وتؤسس عليها مقدمات البناء الفكري للنهضة والتصحيح ..

• توسيع هوامش الحريات العامة وحق التعبير ، وتعزيز مكانة وثقافة حقوق الإنسان ؛ بما يضمن كرامة المواطن وعزته ، ويرسي هيبة الدولة ، ويؤسس لوعي حقيقي ، ويرسخ لقيم الفضيلة والإرتقاء ، ويخدم المنظومة الأخلاقية ويرعاها ..

• إقرار الضمانات العامة لتسيير حركة التفكير وتنظيم مناشط التدافع البناء .. والسعي في إتاحة الفرص أمام الأبناء المخلصين .. لإشراكهم في هموم البناء والتصحيح ، وعمليات التنمية والتعمير ..

إن شرعية النظام إذ تستمد روحها وتستلهم آفاق حركتها من الإقرار بالمرجعية العليا للشريعة المنزلة ؛ إنما تخدم بذلك أحقية وجودها ، وأهلية إستحقاقها للطاعة والإعانة والنصرة والولاء ..

إنها بذلك تؤسس بجدية لأمن إجتماعي راكز ، وتسحب البساط من تحت أقدام المتأولين والخارجين عن شرعيتها ، وتنزع فتيل الأزمة قبل إنفجارها ..

إنها تترشح بحق .. لتثبيت قواعد بنيانها على أسس الشراكة والإعانة والنصرة والولاء .. إنها لن تصنع من خصومها وأعدائها مجرد طلقاء سجون ومستفيدين من العفو عام ، بل أبناء أوفياء وجند مخلصون للراية والوطن ، والغاية والمشروع ..

إن هذا المسار وتلك الخطوات المرجوة الداعمة ؛ ستصنع حدثاً وتبعات وتداعيات في المجد والعز والسؤدد ..

إنها ستؤسس بنياناً شاهقاً ، وتمهد بكفاءة لتنمية عمرانية واعدة ، وستجعل من ليبيا وطناً وبيتاً يسع الجميع ..

إنني أدعو العقلاء .. لأن يستدركوا الخطأ ، وألا يتمادوا في مجاملة العابثين أو الخوف من المزايدين ، وألا يخوضوا مع الخائضين في حربهم على الإسلام ، وتبرير حملاتهم على المسلمين ..

إنني أقترح المسارعة في إتجاه الآتي من الخطوات :

• أن يفتح باب الحرية وتؤصل قيمته وتضبط حدوده ومعالمه ؛ ليتنسم الإنسان الليبي أنفاس وعبق الكرامة اللائقة .

• أن يقر ويعتمد ويصان ويفعل مبدأ الحوار والتشاور في حل مشكلاتنا ومعالجة قضايانا ، والإرتقاء بأسلوبنا في التعامل مع كل من حولنا ..

• أن يتم تحريك ملف الحوار الداخلي بين قيادة الجماعة المقاتلة والوسطاء وعقلاء النظام ؛ بعيداً عن الأجواء الكيدية .. وفي معزل عن نظريات المؤامرة ..

• أن تُشرك أطراف مدنية محايدة ( أساتذة وإعلاميين وعلماء وقضاة ووجهاء ) في معالجة مكونات ملف المقاتلة وعقده ومستعصياته ، ولنتجنب إستفراد المعالجة الأمنية للملف .. وكم أتمنى أن يكون الحل ليبيا خالصاً .. فنحن الأبناء أدرى بأنفسنا وأهلنا ووطننا .. وهذا الخط سيكون أجدى وأكثر نفعاً .. وسيبنى عليه ما بعده ..

• أن يسمح ببعض الإتصالات بين الإخوة السجناء والخارج ؛ لأجل ضمان أكبر قدر من قبول نتائج أي حوار .. ولمزيد من الثقة الذى يفتقدها عادةً من يقبع خلف القضبان كنتيجة لشح المعلومات ، وليتسنى لأهل الخبرة تنوير إخوة الداخل ، وتشجيعهم ليستمروا قدماً في ضبط شؤون الصلح وتأكيد الضمانات ، وإرساء أصول التطمينات الضرورية ، التي سنحتاجها نحن ومن حولنا في المرحلة المقبلة بمشيئة الله ؛ ليتعرف الناس عن كثب على حقيقة دعوتنا وأصولها ، وليقفوا على إختياراتنا ووجهتنا وآفاق مشروعنا ..

• التأكيد على عدم الخلط بين ملف الجماعة الإسلامية المقاتلة وبين أي دعوات أخرى .. طالما أن قيادة الجماعة في الداخل لم تصرح أو تتبنى خلاف ذلك ..

ثم أما بعد ،، فيا إخواني .. ويا أخواتي الليبيين ..

فتعلمون أن التصور الإسلامي للحياة وللرسالة والمبدأ .. جزء من منهج رباني ؛ وأن إلتزامنا بمقتضيات هذا المنهج ، وصبرنا على لأواء الطريق .. هو عربون المحبة الذي نقدمه لوطننا الغالي ..

لقد رضي الله سبحانه لنا الإسلام ديناً ، وقد خط لنا معالم الطريق وسبيلها المحفوف ؛ كل ذلك في إخلاصٍ ومكابدةٍ وعزيمةٍ لا ينبغي لها أن تلين ..

وعلى هذا ،، فإن مستقبل الإسلام رهين اليوم - بعد مشيئة الله - بجهود أبنائه لا بإرادة خصومه ، وبصبرهم واستقامتهم وانفتاحهم ؛ سيكون الفصل في تدافعهم مع من حولهم ؛ وستحدد الوجهة على قدر السعي ، وستتضح الرؤية على قدر البيان والتبيين والمصابرة ..

قال سبحانه ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) الأنبياء

هذا مالزم ..

فتقبلوا تحياتي وفائق الإحترام ..

المهاجر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home