Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Muhajir
الكاتب الليبي المهاجر

Thursday, 12 July, 2007

   

الإسلاميون والخطاب السياسي المعاصر..!! (2)

المهـاجر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال سبحان وبحمده ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )

والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان ..

لقد ورد في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة أن ( النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة في الطاعة والإنقياد أو في التشريع، حيث تلغي سيادة الخالق سبحانه وحقه في التشريع .. وتجعلها من حقوق المخلوقين )2 / 1066

يقول د. صلاح الصاوي ( فإن هذا الأمر لا يكون إلا لله وحده ، لا يشاركه فيه أحد .. وهذه النقطة تمثل مفترق الطرق بين المنهج الإسلامي والمناهج العلمانية المعاصرة التي فصلت الدولة عن الدين ، ونقلت مصدرية الأحكام والتشريعات إلى الأمة ، تمارسها من خلال نوابها في المجالس النيابية ، بحيث تستطيع بهذه السلطة أن تحل ما تشاء وتحرم ما تشاء ، لا سلطان عليها في ذلك لأحد ولا رقابة عليها من أحد ، أما سلطة الأمة في الإسلام فهي تدور في فلك سيادة الشريعة ، وليس لها ولو اجتمعت في صعيد واحد أن تحل شيئاً مما حرم الله ، أو أن تشرع شيئاً من الدين لم يأذن به الله ) الثوابت والمتغيرات 237

قال الإمام أبو الأعلى المودودي رحمه الله ( وإني أقول للمسلمين بصراحة إن الديمقراطية القومية العلمانية تعارض ما تعتنقوه من دين وعقيدة ، وإذا استسلمتم لها فكأنكم تركتم كتاب الله وراء ظهوركم ، وإذا ساهمتم في إقامتها أو إبقائها فستكونون بذلك خنتم رسولكم الذي أرسله الله إليكم .. فحيث يوجد هذا النظام فإنا لا نعتبر الإسلام موجوداً ، وحيث وجد الإسلام فلا مكان لهذا النظام ) كتاب الإسلام والمدنية الحديثة

فإذا قلنا أن السيادة في دين الإسلام هي لله جل وعلا ؛ فإن ما ذكرناه من سيادة الشعب في الأنظمة الديمقراطية يثبت أنها دين قائم بذاته في مقابل دين الله تبارك وتعالى ، فالديمقراطية بهذا الإعتبار الإصطلاحي تخلع صفة الألوهية على الإنسان ، بمنحه الحق المطلق في التشريع فتجعله بذلك إلهاً مع الله وشريكاً له في حق التشريع للخلق وهذا كفر أكبر ، وبتعبير أدق فإن الإله الجديد في دين الديمقراطية هو هوى الإنسان ، قال تعالى ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) الفرقان

إنه مهما تغافل الإسلاميون عن هذه الزاوية الحرجة ، فمما لا شك فيه أنهم قد أصبحوا تحت سيطرة وتحكم أنظمة الجاهلية المعاصرة ، وقد غدوا حلقة مهمة في مسلسل الديمقراطية وشرعية النظام ، وأنهم بخطواتهم العجلى ، قد قدموا خدمات في أقل أحوالها ؛ تطيل في عمر الإنحراف عن منهج الله ، وتربط مصالح الشعوب المغيبة بمؤسسات الدولة التي جيرت أعمالهم النافعة لتستر سوءاتها وتضفي على نفسها مهابة الشرعية ووقارها ..!؟

وفي المقابل .. ماذا حصد الإسلاميون ..؟؟

صراعات على الأصوات وشراء للذمم .. وتحالفات مع أعداء الملة تفرضها مصالح الوطن وقواسم المرحلة وتوازناتها .. حتي ليخيل للمراقب أنه ما ثمة فرق إلا في الهيئة وحتى هذه قد شملتها التنازلات ..

وهكذا .. لهاث حثيث خلف السراب ، وسعي وراء الأوهام ، وتحقيق للمصالح الشخصية أو الحزبية الهامشية التافهة .. أما من تسلم كرسي الوزارة أو أصبح عضواً في البرلمان منهم ، فيكفيك أن تتابع مواقفه وتصريحاته واهتماماته .. وتطور حالته المالية ، والتزامه الفكري .. حتى تقف على حصاد الغرور ..!!

يقول الإمام الشنقيطي رحمه الله إن ( الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفةً لما شرعه الله عزوجل على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم .. فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم ؛ كفر بخالق السموات والأرض وتمرد على نظام السماء ) أضواء البيان 4 / 82 –85

قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله عند تفسير قوله تعالى ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) النساء ( هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام.. هي في حقيقتها دين آخر جعلوه ديناً للمسلمين بدلاً من دينهم النقي السامي ، لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها ، وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها .. وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها ، سواء منها ماوافق في بعض أحكامه شيئاً من أحكام الشريعة وما خالفها وكله باطل وخروج ) عمدة التفسير 3 / 214

وقا عند قوله تعالى ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) المائدة قال ( إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس ، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائناً من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها ، فليحذر امروء لنفسه ، وكل امرئ حسيب نفسه ) عمدة التفسير 4 / 173

قال الشهيد عبدالقادر عودة رحمه الله ( ومن الأمثلة الظاهرة على الكفر بالإمتناع في عصرنا الحاضر الإمتناع عن الحكم بالشريعة الإسلامية ، وتطبيق القوانين الوضعية بدلاً منها ) التشريع الجنائي 2 / 708

قال عزوجل ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً ، وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) الأنعام

يقول د. محمد نعيم ياسين حفظه الله ( ومن هنا يتضح أن شهادة " أن لا إله إلا الله " يناقضها أمران الأول : نفي إستحقاق الخالق لأن يعبد بأي نوع من العبادة ، الثاني : إثبات هذا الإستحقاق لأي مخلوق من مخلوقات الله سبحانه وتعالى ..

فكل قول أوتصرف أواعتقاد يتضمن أحد هذين الأمرين ، يدخل صاحبه في الكفر والردة .. ويكفر من ادعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله بسبب ما أوتي من السلطان والحكم .. ويدخل في الكفر من يؤمن بهذه الطواغيت ويعترف لها بما ادعته من حقوق الألوهية .. ومن هنا تعلم أنه إذا قام حاكم ينتحل الحق في إصدار تشريعات مناقضة لما هو ثابت في الكتاب أو السنة ، يحلل به ما حرم الله أو يحرم ما أحله سبحانه ؛ كفر وارتد عن دين الله القويم .. فمن سن قانوناً يبيح بموجبه الزنا أو الربا أو أي شئ من المعاصي المتفق على حرمتها في شرع الله فقد كفر ، ويكفر جميع من يسهم برضاه في إصدار مثل هذا القانون .. وتعلم أيضاً أنه يكفر من الناس من يعترف لهذه الطواغيت بهذه الحقوق ، ويرضى بها ويتحاكم إليها وإلى شرائعهم المناقضة للإسلام في أصوله وما علم منه بالضرورة ) كتاب الإيمان 102 / 104

قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ( إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب الطاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام ؛ كيف لا وهم يحلون ما حرم الله ، ويحرمون ما أحل الله ، ويسعون في الأرض فساداً بقولهم وفعلهم وتأييدهم ، ومن جادل عنهم أو أنكرعلى من كفرهم أو زعم أن فعلهم هذا ولو كان باطلاً فلا يخرجهم إلى الكفر ؛ فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق ، لأنه لا يصلح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم ) الرسائل الشخصية 118

إن الله سبحانه لا يقبل من العبد عملاً إلا بعد أن يكفر بالطاغوت ، وقد بين علماؤنا الكيفية التي تكون بها هذه البراءة وهي ( أن تعتقد بطلان عبادة غير الله ، وتتركها ، وتبغضها ، وتكفر أهلها وتعاديهم ) مجموعة التوحيد 13

فإذا سلمنا بأن الإسلاميين يعتقدون ببطلان الديمقراطية ، فماذا يقولون في تركها وبغضها وتكفير أهلها ومعاداتهم ..؟؟

يبقى هناك إعتراضات يتعلق بها الواهمون واللاهثون خلف سراب الديمقراطية لعله من المناسب أن نأتي عليها ..

• الأول : هو أن الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام ، وهذا كافٍ في إستحقاق الدولة للشرعية الإسلامية ، ولإعطاء أهلها إمتيازاته وتبرير مواقفنا معها ..!!

وفي الرد على هذه الشبهة يقول أستاذ القانون الدستوري المستشار د. عبدالحميد متولي عن لوازم هذه المادة القانونية ما نصه ( لا يترتب عليه إلتزام على الدولة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وما هو إلا بمثابة تحية كريمة للعقيدة الدينية التي تدين بها الأغلبية ، أو بمثابة كفارة تقدمها الدولة لعدم إلتزامها أحكام الشريعة في تشريعاتها ) الفكر الإسلامي في العصر الحديث 23

• الثاني : أننا بتركنا وعزوفنا عن دخول هذه المجالس التشريعية ، إنما نكون قد تركناها للفسقة والمنحرفين من أعداء الملة والدين وفي دخولنا لا ننفك عن تحقيق مصلحة أو دفع مفسدة ..!!

كيف بالله ،، تقرون بجاهلية النظام وعدم شرعيته ، ثم تكونون ضمن أعقد أجهزته وأكثرها خطورة ، سواء باعتبار صلاحياتها التشريعية ، أو باعتبار كونها تمثل الجزء الرئيس في الكيان الذي يستهدف الإسلام تغييره ..!!؟

فإذا ما كان دخولكم يستلزم الإقرار بشرعية النظام وأحقيته بالبقاء ، وأحقية أهله بالقيادة بعيداً عن منهج الله ؛ فإنكم في أحسن الظن بكم تقيمون بنيانكم على قاعدة عريضة ؛ من النفاق والمصلحية والتكيف وفق ظروف المنفعة التي تتوسع على حساب المبادئ والأهداف الشرعية ، التي يجب أن نتربى عليها وننصبغ بمعطياتها ونلتزم بمضامينها ..

أما فيما يتعلق بالإصلاح ، فإن تشريعاتكم الإصلاحية ستكتسب صفتها الإلزامية باعتبارها صادرة عمن هو مخول بإقتراحها أوجعلها قانوناً نافذاً ، لا باعتبارها شرعاً منزلاً من الرب تبارك وتعالى ، لأنكم تعلمون في منطق القانون الكافر أن مجرد صدورها من الله سبحانه وتعالى لا يجعل منها قانوناً ملزماً لأنه تبارك اسمه ، وبكل بساطة ليس مصدراً للتشريع فلا يصلح منه شئ في ذلك ..!!

أرأيتم إلى قبح هذه الجاهلية وكفرها البواح ، أتُراكم تجهلون هذا أم أنكم تتحايلون ..؟؟

وإن كنتم تتحايلون .. أعلى الله جل جلاله .. أم على القانون ؟؟‍!

قال الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله في كلامه على معنى الطاغوت ( والقوانين نفسها طواغيت وواضعوها ومروجوها طواغيت ، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إما قصداً أوعن غير قصد من واضعه ، فهو طاغوت ) حاشية فتح المجيد 287

إن دساتير الجاهلية المعاصرة تضمن في ثوابتها ممارسة نواب الأمة للسيادة ، وتجعل لهم صلاحيات تشريعية ، ما ينبغي لمؤمن بالله عزوجل أن يقرها أو يعمل بها أو ينتسب إليها ؛ فضلاً أن يروج لها ويبشر بها ..!!

ولذا فنحن نقولها هنا صريحة وبكل وضوح ، إنه لن يدخل أحد المجلس النيابي حتى يخرج من دينه ، فأي إصلاحٍ ترجون بعد كل هذا الفساد والإفساد ..؟؟!

إننا في واقع الحال لا ننكر أنه ثمة مكاسب وقتية يمكن أن يحققها من ينحني للعاصفة الجاهلية ، التي لا تعدو كونها جزءاً من سلسلة ترويض العاملين ، وتليين عريكتهم ليكونوا ضمن ركبها وفي صف رجالاتها ؛ إلا أنه وعلى الرغم من كل ما يقال في تبرير ذلك الإلتحاق المهين وتلك المصالح التافهة ؛ فإنها لا تساوي ولا توازي ذلك الضرر المترتب على تمييع الوعي بقضية الحكم بما أنزل الله في حس الجماهير المسلمة ، التي عبث بهويتها الطغاة حيناً ، ويعبث بها اليوم المتعجلون من أبناء الدعوة ، في مقابل مصالح تجر على حساب دين الناس وعقيدتهم ، ومنهج الله ورسالته ..!!

يتبع بمشيئة الله ..

أخوكم المهاجــر


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home