Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Muhajir
الكاتب الليبي المهاجر

Monday, 9 April, 2007

صديقي والســراب ..!!

عـلى هامش مقالة الأستاذ سليم الرقعي ( ما جناه بوش عـلى الديمقراطية..!! )

http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr06047a.htm

المهـاجر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قال تعالى ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) الإسراء والصلاة والسلام على معلم الناس الخير؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..

وبعد ،، فقد جمعتني الأيام بصديق عزيز .. وقد تكشف لي من حاله وطيبته ما زادني فيه حباً ، وحسن ظنٍ ومودةٍ وإلفة ، لقد كان صديقي هذا قمة في الأدب واللياقة وحسن المعشر واللباقة .. إلا أنه كان يدافع عن الديمقراطية دفاعاً مستميتاً ، وكان يقضي جل وقته متأملاً في نماذجها وأنواعها وميزاتها وتطبيقاتها .. كانت الفكرة تملأ جوانحه وتداعب خياله وتتراقص أمام ناظريه ؛ حتى لقد خيل إليه من كثرة ما تشرب قلبه حبها .. أن سرابها حقيقة وخيالها أثر ، وأن تطبيقها أمل ..!!

لقد كان صديقي الديمقراطي يتحدث عن كل شئ باستقلال وتوازن وموضوعية .. حتى إذا جاء ذكر السياسة وأفكارها والبديل السياسي ومعالمه ؛ سيطرت عليه روح القص واللزق ، وفقد نصف وزنه وهو يلهث خلف سراب الحلول المستوردة وأوهام صناديق الإنتخابات ..!!

لقد لا حظت بالإستقراء .. أنه كلما جد في حديثه عن تعريف الديمقراطية ؛ فإنه لا يعدو كمن يأت بقطعة قماش فاخرة ، ثم يشرع في تفصيل فهمه الخاص به لمصطلح الديمقراطية .. فإن قيل له إن ما جئت به يختلف عما وضعه أصحابها الأصليون من تعاريف ؛ قال : العبرة بالتطبيق ومراعاة الخصوصية .. لا بالإصطلاح ..!!

فلما ذكرنا تجربة الإسلامييين المعاصرة .. وكيف أثبتت التجارب المتنوعة أن الطريق مسدود ، وأن هذا الثوب القشيب إنما فصل لغير قوام أمة القرآن ، ولغير السائرين على خط العبودية للرحمن .. كما أثبتت التحليلات والتأصيلات أن المسار خاطئ .. مهما ضج الناس واستنكر المتحمسون ، وهكذا .. فمهما تذاكرنا من الكلمات وتبادلنا من التجارب والحكم والموعظات .. فإن صديقي هذا بات لا يرى إلا إياها .. ولا يلتفت إلا إليها ..

فإذا ما تدبرنا مساراتنا بشئ من التروي .. فإننا سنكتشف مصدر الخلل ؛ الذي يزيد عن كونه إنعكاساً عن ثقافة المغلوبين ، بكونه أثراً عن إنحراف في استيعاب وفهم حقيقة التوحيد الذي أمرنا به .. ونزلت فيه شرائع المرسلين ..

فلا شئ أيها الأصدقاء المحبون .. لا شئ ثمة سوى بريق السـراب اللامع المتجدد على مدى آفاق الطريق ..!!

أعمى يقود أعمى وأعمى يتبعه ,,,,,, قد ضل من كانت العميان تهديه ..!! إنني أدعو إخواني .. إلى عدم التورط في وضع العربة أمام الحصان .. إذ هناك فرق كبير .. بين أن ندعو للإسلام كدين ومنهج ورؤية وأفق رسالي .. ثم وأثناء السير على هدي توجيهاته .. نتوقف للإستفادة من هوامش ما توصل إليه البشر من خبرات وضمانات وتسهيلات وآليات ؛ لا تتعارض مع أصول ديننا ومقاصده وغاياته ..

وبين أن نلتزم بقواعد اللعبة .. ونسير خلف الشعارات السياسية وزخارف الدعوات .. حتى إذا ما جاء ذكر الإسلام .. رحبنا بفضيلة الشيخ وقمنا له نهش في وجهه .. ثم لا نبالي بكلماته أو توجيهاته أو مواقفه وممنوعاته وإلزاماته..

قال سبحانه ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) الأنعام قال عزوجل ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) يوسف

إن إيحاء المخالف بأننا نرفض التداول السلمي بين فرقاء العمل ( ضمن المرجعية العليا للإسلام ) .. أو أننا نرفض تحديد مدة الولاية .. أو أننا نرفض حق الناس في الإنتخاب واختيار من يمثلونهم في المجامع التي يجوز أن يكون لعوام الناس الحق في إبداء رأيهم أو أن المصلحة تملي أن يكون رأيهم مسموعاً ..

أقول .. كل هذا الدعاوى .. ستتناثر مزعاً أمام حجج البيان وتفصيلات البراهين ..

وقد وعدت إخواني وأخواتي القراء من قبل بمقالة ( الإدارة السياسية .. رؤية في التعدد والتداول والإنتخاب ..!! ) أرجو أن يتيسر إخراجها لنتبين سوياً الخيط الأبيض من الخيط الاسود ، ونزيد بياننا فيما اتجهنا له ، ونوضح رأينا في كل هذه المحاور وموقفنا من تلك الأباطيل والأسمار ..

تبقى في هذه العجالة نقطة مهمة ؛ تتمحور حول هذا التساؤل : ( هل يمكن أن تحكم الناس بشريعة لايريدونها " نعم أم لا " ) ؛ لنفترض جدلا أن 80% من الشعب رفض أن يحكمه حزب إسلامي هل نجبرهم على ذلك أم ماذا نفعل ) ..!؟

وهذا الكلام خلافاً لظاهر سياقه الذي يوحي بأنه موضوع واحد .. عليه تساؤلين بسيطين ؛ فإنه يتعرض لمسألتين مختلفين لكل واحدةٍ منهما تفاصيلها واتجاهاتها ..!!

المسألة الأولى .. هل يجوز عرض شريعة الرحمن على الناس ليوافقوا عليها ، ويقروها من خلال استفتاء عام مثلاً ..!!؟ وهل سيسلم دين من سيقترح مثل هذا القول أو يقره أو يسير عليه ..؟؟

هل سيبقى مسلماً لحظةً واحدةً ؛ من يظن أنه مخير في قبول أو رفض شريعة السماء ..؟؟ ثم .. هل إذا أقر القوم بأصل الموضوع .. فهل صفة الإلزام القانوني لهذه الشريعة .. ستكون باعتبارها صادرة من الرب المجيد سبحانه ، أم لكونها صادرة عن الشعب صاحب السيادة ، أو نوابه وممثليه ..؟؟

سؤال ينبغي أن نتوقف ملياً للإجابة عليه ..؟؟

المسألة الثانية .. وهي بإيجاز .. تدفعنا لبيان وتوضيح ما ينبغي أن تكون عليه رؤية المشروع الإسلامي في التعامل مع بدائل العمل وروافد التعددية السياسية ( تعددية البرامج لا فسيفساء المرجعيات ) .. وآليات الإدارة السياسية التي تستهدف توسيع دوائر الممكن ضمن الإطار المقاصدي للتوحيد والدين والمصالح المعتبرة ..

إنه وبعد أن يقر الجميع بأحقية الإسلام كمرجعية عليا واحدة وقاعدة للتفكير وإطار للتصور .. ستستعرض أطياف الإتجاهات السياسية برامجها وبدائل حلولها على من سينص الدستور على استحقاقهم لإبداء الرأي وتحديد الإختيار في المشروعات والبدائل المعروضة ، والتي يفترض فيها أنها تحقق المقاصد وترعى المصالح وتحفظ هوية الأمة وتراعي خصوصيات المجتمع وتعالج طبائعه ومشكلاته وأولوياته وهمومه ..

فإذا ما تقرر هذا واتضح ؛ تبين في المقابل معنى قولنا بأنه ما ينبغي أن يعرض دين الله سبحانه على الناس ليوافقوا عليه أو يرفضوا ..!!
وأن متعلقات الإنتخاب والإختيار .. إنما تنحصر في إنتقاء البدائل التي ستقدمها الجماعات والأحزاب والإتجاهات السياسية العاملة في المجتمع ( المؤسسات والروابط والإتحادات والنقابات ... ) ، والتي ستلتزم في طرحها ومشروعاتها بالخطوط الكبرى وضمن الإطار المرجعي للإسلام وآفاق رسالته الإصلاحية الرحبة ..

وبناء على ما تم ذكره .. فإنه لا مكان للتساؤل الذي يشوش به علينا من يحملون هم فرضية عدم إختيار الناس لحزب من الأحزاب الإسلامية التي تكون في مجموعها منظومة البدائل السياسية ، ومكونات الأطروحة الشرعية التي تمثل فلسفة التعدد السياسي ضمن المرجعية الواحدة ، وقاعدة التفكير الموحدة ..

إننا أيها الإخوة والأخوات الليبيون الأعزاء ..

لن نحتاج لبذل أي جهد في الإجابة أو مناقشة ؛ ما يتصور الكثيرون أنه السؤال المحرج والعقبة الكأداء ، التي ستربك وتنهك جهد وتفكير المخلصين من حملة اللواء ..

إنه لا يوجد أي معنى ولا مبرر للتوقف طويلاً في مثل هذه المحطات .. أو التكلف في البحث في لجج الحجج عن الإجابات ؛ لولا حجم الغبش الذي يغشى تصورات الكثيرين من رموز تيار التنوير الزائغ ، وضحايا مدرسة الحداثة التي تستهدف العنت والتحريف وتبديل الدين ..!!

إن الديمقراطية دين ومنهج .. ومرجعية .. وغاية .. ومقاصد ..
وإن الإسلام دين ومنهج .. ومرجعية .. وغاية .. ومقاصد ..

وإن أي محاولة للخلط أو التلفيق أو المصالحة .. بين قاعدة هذين المنهجين المتعارضين المتضادين ؛ إنما تصب في خانة التلبيس والتضييع والهدر للوقت والجهد والتفكير الصحيح .. فهل آن الأوان لأن نرضى بما رضيه الله لنا .. ونسعى بجهدنا في التطوير والنهوض والإنماء .. أم سنبقى نتعثر بين الحفر ..؟؟

هذه وجهة نظري .. أرجو أن أكون قد وفقت في عرضها الوجيز ..

قال تبارك وتعالى ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) الجاثـية

أخي .. الأستاذ سليم الرقعي .. أرجو أن تركز جهدك في الإتجاه الصحيح النافع ؛ إذ هو الذي سيمكث في الأرض ، وما سواه إلا الزبد الذاهب جفاءً ؛ فهذه الجاهلية .. لا تصلح لها مساحيق التجميل وألوان الزخارف .. دواءً ..!!

لك خالص الود .. وأرق التحية والسلام ..

هذا مالزم بيانه .. فتقبلوا ياإخوتي وياأخواتي .. تحياتي وفائق الإحترام ..

أخوكم المهاجــر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home