Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Muhajir
الكاتب الليبي المهاجر

Saturday, 7 July, 2007

   

الإسلاميون والخطاب السياسي المعاصر..!! (1)

المهـاجر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال سبحان وبحمده ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )

والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان ..

وبعد ،، فإن الأمم تحيا بسمو عقائدها وأفكارها وتموت بالسعي خلف شهواتها ولذاتها ، وبقدر ما ينتشر في أمتنا من مبادئ وعقائد صحيحة بقدر ما تضرب بجذورها في أعماق الأرض وترسل سيقانها وأوراقها يانعة ، لتستظل بها البشرية من لفح الحياة المادية وسعيرها ، ومن هنا تحتم على حملة الدعوة أن يصدعوا بالحق ، وأن يحذروا من نيتهم الطيبة في تحسين صورة الإسلام بخلطه مع غيره من القيم والممارسات ، المتناقضة مع قاعدة العبودية التي تميز هذا المنهج الرباني الخالص عن بقية الضلالات البشرية الهزيلة التافهة ..

إن أمتنا لها تاريخ وهذا يعني أننا لم نولد بالأمس ، بل سدنا وقدنا وحكمنا ، عبر سلسلة من الإبتلاءات المتجددة ، وفي محنتنا المعاصرة لدينا من الخبرات المتراكمة ، ما يؤهلنا للإستفادة من دروس الهزيمة وجراحاتها ، ويمنعنا في ذات الوقت من التعلق بما في يد أعداءنا من الشعارات الهزيلة والمناهج اللقيطة .. بله أن نستشرف من خلالها معالم نهضتنا وضوابط حركتنا ..!!

إنه لا يتصور وجود مثل هذه التطلعات إلا في غير إستيعاب لأصول ومقاصد المنهج الرباني ، أوإستعلاء بما أنزل ربنا سبحانه من هدايات ، أو في غير إحاطة بواقعنا الجاهلي وما يحويه من ظلامات وتعديات على مقام الألوهية وعلى الكرامة الإنسانية ، ولا يمكن في أحسن الأحوال تفسير هذه التداخلات إلا بأنها الهزيمة البشعة أمام ضغط الواقع المنحرف ، والتراجع عن تحمل تكاليف الإمامة والتقصير في الأخذ بأسبابها ..

هذا ،، ولما كان العلماء هم الأمناء والرواد في صناعة الحياة وحفظ هوية الأمة بتجديد أمر دينها ، فقد كان ما يعلنونه من حق هو الأساس في إعادة ترتيب المدارك ، ومادة لإعادة البناء والتأسيس وفق توجهات القرآن وتوجيهات السنة المطهرة ، وبما يحقق مقاصد الشريعة في الأنفس والآفاق .. قال تبارك وتعالى ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) آل عمران

إن للإمامة تكاليفها ،، وأمة الإسلام إنما قامت على مر تاريخها بتضحيات الربانيين من رجالاتها الذين أريقت دماؤهم من أجل نشر التوحيد وغرس شجرته في واقع الحياة ، ومن هنا ارتبطت حياتها بمداد العلماء ودماء الشهداء ..

إننا نرفض العجلة في الوصول إلى أهدافنا، ونقبل بالإختصار في كل شئ إلا في موضوع العمل للإسلام، فقد كلفنا حرق المراحل الكثير .. بينما الأمة سادرة في غفلاتها يعبث بهويتها الطغاة والمارقون ..!!

ندعو إلى التوحيد والتزاماته وإلى العبادة بشموليتها ، ونواجه الناس بتكاليف الإسلام وما ينبغي عليهم لنصرته ، وقد نكف أيدينا مع إعلان البراءة من الطغات ومناهجهم ، ونجهر بالحق ولا نداهن المجرمين ، ثم نصبر على محنتنا وليتخذ الله الشهداء ويمحص المؤمنين .. إلى أن يأذن الله عزوجل لمن يشاء من عباده بالتمكين في الأرض .. هذه هي ملة إبراهيم عليه السلام .. قال سبحانه ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) البقرة

لا نكفر مسلماً ونحذر من ذلك أشد الحذر ، ولا نأسلم كافراً ونمتنع عن ذلك أشد الإمتناع ، هذه كتلك وبنفس القوة وبكل جدية ووضوح ، نتبرأ من غلو الخوارج ، كما نرفض إنحرافات المرجئة وفرق الضلال ..!!

وإنه لطريق واحد لا بد للعلماء من عبوره لإنقاذ الأمة ، ولا مفر من أن يلجوا هذا الخضم المتلاطم ، آخذين بحجز الأمة وأيدي أجيالها ، حتى لا تتيه أو تغرق في تيار الجاهلية الجارف ، فالأمة تنتظر من علمائها أن يضعوها على محجة النور وأن يقودوها إلى مرفأ الأمان بعيداً عن أمواج الجاهلية الصاخبة ، وغبار الهوى المضل .. فهل يفعل ورثة الأنبياء ..؟؟

كلنا أمل .. قال عزوجل ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) محمد

ثم أما بعد ،، فأن ينطلق المسلم في نشاطه اليومي ملتزماً بمقتضيات دينه وأخلاقياته، وأن يسعى جهده من أجل التمكين للدعوة الإسلامية ، وتوسيع رقعة منتسبيها وتعميق إنتمائهم، وأن يبذل طاقته ليسيطر الإسلام ويحكم القرآن ؛ فهذا ممالا نزاع عليه في تصور الجادين لنصرة دينهم والعاملين بمقتضى عقيدتهم ؛ وعلى هذا يتأسس الفهم بأن أي حركة إسلامية لا تسعى لإقرار منهج الإسلام الشمولي في واقع الحياة العامة والخاصة ، فإنها تفقد من فاعليتها وأصالتها ، بقدر النقص الذي يعتري مفاهيمها وإسقاطات التدين لديها ، وهو قصور قد يعرضها للتآكل الذاتي بحيث تسقط في النهاية من قائمة العاملين والمصلحين الجادين ..

إنه في ظل غياب تحكيم الشريعة الإسلامية ، وعدم هيمنتها على واقع المسلمين المعاصر ؛ فإن أوضاعاً وأفكاراً غدت تشكل واقعاً له ثقل التحكم في مقدرات الحياة ومشاعر الأحياء وثقافتهم وسلوكياتهم واختياراتهم ..

لقد مرت شعوب العالم الإسلامي بمراحل من فقدان الهوية وضعف الإنتماء للإسلام ؛ بمعنى غياب الرؤية الواضحة الواعية في البعد الثقافي والإلتزام الأخلاقي ، وغياب التمثيل السياسي في قيادة الواقع المعاش ، وفي ظل سيطرة الأنظمة الوضعية القائمة على قاعدة الرفض المنهجي للإسلام وتحجيمه دون أهدافه السياسية والإجتماعية ؛ فقد عانت شعوبنا أزمة الإزدواجية بين تكاليف الإستقامة وواقع الإنحراف ، وذاقت ضنك تغييب رسالة السماء وعزلها عن التأثير في مجريات الحياة ومستجداتها ، ولما بدأت تفقد هذه الأنظمة وشعاراتها اللقيطة بريقها وعجزت عن الوصول لأمانيها ؛ تلفتت الشعوب يميناً ويساراً فلم تجد منهجاً يكفيها إلا الإسلام ، فكانت الصحوة الإسلامية المتنامية تعبيراً دقيقاً عن رفض مدخلات التغريب والتحريف والحداثة التي نخرت في عظم الأمة وأرهقت مفاهيمها وشتتت ولاءها ..

لكن .. لما كان إستمرار تعمق الوعي بتكاليف الإسلام ، وتنامي القاعدة العددية للملتزمين بدينهم ، قد فرض نفسه على الشارع المسلم ؛ فقد أدركت الأنظمة العلمانية واستوعبت حجم الخطر ، الذي يتهدد قاعدتها الفكرية ومصالحها السياسية .. مما يعني إمكانية نشوب أوضاع تسلبها إمتيازاتها وتفقدها سيطرتها، فكانت خطة إظهار الشفقة على الشعوب المنكوبة مقدمة لإدخالها بيت الطاعة المشؤوم ،، ولكن هذه المرة بقيادة الدعاة الإسلاميين الذين التفت الشعوب حول طرحهم بما يتمثل من منهج أخلاقي فطري وشريعة ربانية ، وبما يرجو الناس في استقامتهم وإلتزامهم ، ما يرشحهم للقيادة الصالحة بواقعية ترتكز على ربانية القيم وبشرية الممارسة ..!!

لقد غدت تكاليف المناورة محسوبة ، وهي تتمثل في أن يقر الدعاة للأنظمة القائمة بالشرعية ، ويتحركوا من خلال القنوات والمجاري التي ستعد لهذا الغرض ، وأن يتم الإعتراف بوجودهم ويسمح لهم بممارسة نشاطهم والمشاركة مع غيرهم في إقتسام كعكة السلطة المتأزمة ، ضمن خطوط حمراء ليس من مصلحة الشركاء تجاوزها .. كل ذلك في مقابل أن يقودوا حركة الشارع المتطلع لنجدتهم تجاه صناديق الإنتخاب ، وهكذا .. بحيث يقر الجميع بالشرعية والأحقية في الوجود للوضع الجاهلي القائم ويقبلوا منه بعض ما يفئ به من تنازلات ، لا تعدو أن تكون فتات موائد ومصالح هامشية ، لا تحرك ساكناً في موضوع تحكيم الشريعة وتحديد الإنتماء ، وحسم مسألة تدين مؤسسات الدولة ومرجعيتها التشريعية ..!؟

أما الثمن الحقيقي للصفقة الخاسرة فهو صرف الجماهير المسلمة بعيداً عن إلتزامات الشريعة وإستحقاقات المواطنة ..!!

وبهذا الكيد شغلت الجماهير بنغمة الديمقراطية وألوانها، واستغنى الدعاة بالفتات عن دورهم الذي كان يلوح في أفق التغيير، وخسروا بذلك الكثير بعد أن كان في إمكانهم أن يؤسسوا البديل الشرعي بشئ من صبر الرواد ومعاناة الطريق ..

لقد كان في الإمكان أن نسلك بالصحوة دروب التأسيس ، فنصحح مفاهيمها ونعمق إنتماءها بربط ولائها للشريعة المغيبة ، كمقتضى من مقتضيات الربوبية ، ولازم من لوازم التوحيد وركيزة من ركائز الإصلاح، قبل أن نخوض بها مفازات العبودية في أوضاع الإغتراب المفروضة على الإسلام وأهله ، وهكذا فبدلاً من أن يعبد الله وحده بدينه ومنهجه المتفرد ، أصبحنا شركاء في سفينة التعددية على حساب هويتنا وتوحيدنا وانتمائنا ، وبهذا قطع الطريق على صحوة الإسلام دون غاياتها الشرعية ومقاصدها المباركة ..

في الحقيقة ،، لقد نجحت الأنظمة الوضعية إلى حدٍ كبير في إستيعاب الإسلاميين ضمن لعبتها ، وهي تسعى لإدماجهم في تجمعها وتذويب تطلعاتهم ضمن سياساتها واهتماماتها اليومية ، وهي تستعين بمن شاءت منهم في حل معضلاتها الناجمة في الأساس عن الإنحراف عن منهج الله ورفض هداياته ..

يقول د. محمد خلف الله ( والإسلاميون الذين نقصدهم " المستنيرون " ، هم أولئك المفكرون المسلمون الذين رأوا في الديمقراطية الغربية أساساً لبناء نظام للحكم في المجتمع الإسلامي .. والذين رأوا في الوقت ذاته البحث عن قاعدة شرعية يربطون بها هذه الديمقراطية ، حتى لاينفر الناس منها ولا يعرضوا عنها ) الديمقراطية في فكر الإسلاميين

إذاً ،، فهدف الجاهلية في واقع الأمر هو دفعنا تجاه الولاء لشعارات دخيلة ، والإلتزام بنظم وقيم وموازين وأخلاقيات بديلة لقيطة ، تتعارض في مرجعيتها التشريعية ومصدريتها ، وفي تراكماتها التربوية الإجتماعية وآثارها المادية ، مع قاعدة الشريعة ومقاصد التدين الحق ..

وكما لا يخفى فإن أمنية الجاهليون ومطالبهم المشبوهة ، قد تحققت بدخول الإسلاميين المعترك السياسي والتزامهم بقواعد اللعبة الديمقراطية وشروطها ، والتي يأتي على رأسها الإقرار الضمني بالشرعية للوضع الجاهلي القائم بكل ثقله الثقافي والأخلاقي والإقتصادي .. كبديل واقعي عن حكومة القرآن ومؤسسات الشريعة الغائبة ..!!

ومع كل أسف فقد قطع الإسلاميون المتعجلون لقطف ثمار الصحوة ، أشواطاً تجاه منتصف الطريق مع الجاهلية المعاصرة ، وقدموا دراسات شرعية مزخرفة ، وأضفوا على مصطلح الديمقراطية أبعاداً فقهية وسياسية واجتماعية ، لم يكن ليحلم بها أمثال من نقلنا عنه ذلك القصد الماكر ، بل لقد أخذهم الحماس لدرجة أنهم قدموا تعريفات متخيلة للمصطلح ثم فصلوا لها أثواباً من عند أنفسهم كالشورقراطية وديمقراطية الإسلام وإشتراكيته .. وقد بلغ بأحدهم أن قال عن الديمقراطية بأنها " بضاعتنا ردت إلينا " ، وهم بذلك ومن حيث لا يشعرون يؤخرون نضج القاعدة الشعبية لأنصار الشريعة ، وذلك بخلط الأوراق وتذويب الفروق وطمس المعالم بين دين الله كمنهج رباني متميز وبين الجاهلية بألوانها ولافتاتها المتعددة ..!!؟

يتبع بمشيئة الله ..

أخوكم المهاجــر


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home