Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد المقريف


د. محمد المقريف

الثلاثاء 31 أغسطس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

صفحات من تاريخ النظام الانقلابي في ليبيا (9)

فصول منتقاة من كتاب "الطغيان الثوري وعبقرية السفه" ـ تحت الاعداد

 

إعداد : الدكتور محمد يوسف المقريف

 

صراع بين رفاق الانقلاب

( محاولة المقدمين آدم الحواز وموسى أحمد )

 

تؤكّد الوقائع اشتراك عدّة مجموعات وعناصر عسكرية في تنفيذ انقلاب الأوّل من سبتمبر. وإذا كان الملازم معمر القذافي ورفاقه هم "أكبر مجموعة" في ذلك الحشد المتآمر إلاّ أنّهم لم يكونوا المجموعة "الوحيدة".

 

تقول "رووث فيرست" مؤلّفة كتاب "الثورة المراوغة"[1]:

 

".. هناك  أدلّة قاطعة على أنّ المجموعة التي ظهرت كقيادةٍ لحركة الضباط الوحدويين الأحرار هي أبعد ما تكون عن التجانس تنظيمياً .."

 

"المقدّم [آدم] الحواز كان الضابط المسؤول عن سريّة المخابرة بالجيش المتمركزة في بنغازي. كان يتمتّع بشعبيةٍ وكان معروفاً باتزان شخصيته وتوجّهاته الديمقراطية، كما كان من أهمّ حلقات اتصال السفارة البريطانية بالجيش الليبي .. وفي يوم الانقلاب كان المتحدّث الرسمي باسم مجلس قيادة الانقلاب مع السفارات الأجنبية في بنغازي، ولا توجد معلومات كافية حول الملابسات التي أدّت به للقيام بهذا الدور .."

 

"المقدّم موسى أحمد كان معروفاً بصلاته بالسفارة الأمريكية في مدينة البيضاء بليبيا"

 

"إنّ اللغز الكبير الذي يلفّ انقلاب سبتمبر هو كيف جرى استدراج هذين الضابطين الكبيرين الحواز وموسى أحمد للمشاركة في عملية الضباط الأحرار، ذلك أنّ المقدّم موسى هو الذي شلَّ حركة قيادة القوّة المتحرّكة [في قرنادة] التي كانت تشكّل الحلقة الأولى في دفاعات النظام الملكي، ودون إنجاز هذه الخطوة فلم يكن لانقلاب سبتمبر أيّة فرصةٍ في النجاح [2].."

 

"هناك أدلّة تفيد بأنّ القذافي قام قبل أسابيع من قيام الانقلاب بلقاء عددٍ من الضبّاط البعثيين من ذوي الرتب المتوسّطة بالجيش طالباً تعاونهم. وقد رفض هؤلاء الضباط الاستجابة لطلب الملازم القذافي لاعتقادهم بعدم وجود فرصة أمامه للنجاح، إلاّ أنّهم لم يبلّغوا ضباط الجيش الموالين لتنظيمهم بهذا القرار. فكانت النتيجة أنّ عدداً كبيراً من هؤلاء الضباط من ذوي الرتب المتوسّطة، وجدوا أنفسهم فور تحرّك انقلاب سبتمبر منحازين إليه دون أن تربطهم به صلة تنظيمية، وقد لعب هؤلاء الضباط دوراً هامّاً في إنجاح الانقلاب وفي استقراره خلال الفترة الحاسمة التي أعقبت وقوعه."

 

"ومع اقتراب موعد انقلاب سبتمبر، كانت هناك بين ضباط الجيش عدّة فئات نشطة تسعى جميعها للإطاحة بالنظام، وقد خيّم على الجيش إحساس عام بالسخط وعدم الرضى. ومن ثمّ فقد استقطبت حركة الضباط الأحرار (جماعة القذافي) أعداداً من الضباط ليس بينهم أيّ تجانس. كما أنّ عدداً آخر منهم شارك في الانقلاب دون أن يدري من هم قادته ..".

 

وتخلص المؤلّفة إلى القول:

 

"لقد أسهم تداخل هذه العوامل في نجاح انقلاب سبتمبر، كما أدّى أيضاً فيما بعد إلى قيام أوّل أزمةٍ واجهها ذلك الانقلاب ..".

 

الأزمة التي تشير إليها مؤلّفة "الثورة المراوغة" هي "المحاولة الانقلابية" التي كان يخطّط لها المقدّمان آدم  الحواز وموسى أحمد ونحو ثلاثين ضابطاً أُخَر ممّن شاركوا في انقلاب سبتمبر والتي كشف النقاب عنها في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر من عام 1969 أي بعد مضيّ نحو ثلاثة أشهر فقط من وقوع ذلك الانقلاب.

 

غير أنّه كما سبق أن أشرنا ، فلم تكن  محاولة الحواز وموسى أحمد هي الواقعة الأولى في صراع المشاركين في انقلاب سبتمبر ..

 

·        فقد تمثّلت الواقعة الأولى في إقصاء العقيد سعد الدين بوشويرب[3] الذي جرت الإشارة في البيانات الأولى للانقلاب إلى تعيينه رئيساً لأركان الجيش الليبي، فلم يبقَ في ذلك المنصب –الذي لم يمارسه إطلاقاً- سوى أسبوعٍ واحد .

 

·        أمّا الواقعة الثانية فقد تمثّلت في المحاولة التي نُسبت إلى الرائد صالح مراجع أبوجلدين والتي عُرفت بمحاولة "معسكر البركة" ببنغازي حيث كان الرائد المذكور يشغل منصب قائد المعسكر وقام يوم 7 من سبتمبر 1969 بتحريك كتيبة المشاة الموجودة فيه إلى منطقة "البردية" (أقصى شمال ليبيا) ليخلّي منطقة المعسكر من أيّة قواتٍ تمهيداً لإطلاق سراح عددٍ من ضباط الجيش الذين كان الانقلاب قد احتجزهم داخل ذلك المعسكر منذ الأوّل من سبتمبر، وكان هدف محاولة الرائد صالح إلقاء القبض على أعضاء المجلس الموجودين في بنغازي ومن ثمّ السيطرة على قوّات الجيش والاستيلاء على السلطة. وقد جرى اكتشاف المحاولة عن طريق أحد ضباط الصف بالمعسكر الذي اكتشف الأمر وتسلّل من المعسكر وقام بإبلاغ الرائد بشير الصغير هوادي (عضو المجلس) الذي كان مسؤولاً عن أمن منطقة بنغازي في تلك الفترة.[4]

 

·        أمّا الواقعة الثالثة فقد جرت يوم 8/9/1969 في أعقاب الإعلان عبر الإذاعة عن تعيين الملازم القذافي بعد ترقيته إلى رتبة عقيد قائدا عاماً للقوات المسلحة بديلاً للعقيد أبوشويرب. وقد تمثَّلت تلك الواقعة في قيام ضابط الصفّ محمد ابراهيم التومي (بالرأس على) الذي كان يظنّ حتى لحظة إذاعة ذلك الخبر بأنّ الانقلاب كان بقيادة ضباط كبار الرتب، فما أن علم بخبر تعيين معمر القذافي قائداُ عاما للجيش، حتى قام بالهجوم المسلّح على مبنى الإذاعة ببنغازي بنيّة القضاء على من فيه من أعضاء المجلس بمن فيهم القذافي .. وبعد أن أدرك فشله في الأمر قام بتفجير نفسه عن طريق قنبلة يدوية.[5]

 

وبالطبع فإنّ محاولة الحواز وموسى أحمد الانقلابية تُعدّ أوّل أخطر أزمة واجهها انقلاب سبتمبر كما تُعدّ أوّل صراعٍ خطير بين انقلابيي سبتمبر وبين رفاق ذلك الانقلاب.

 

كيف تم إكتشاف المحاولة ؟.

 

في السابع من شهر ديسمبر 1969، وقبل يومٍ واحد من بدء المفاوضات بين النظام الانقلابي وبين الحكومة البريطانية بشأن جلاء القوات البريطانية عن قاعدة "العدم" بطبرق، أعلن مجلس قيادة الثورة عن إحباطه لمحاولة انقلابٍ بقيادة وزير الدفاع المقدّم آدم الحواز ووزير الداخلية المقدّم موسى أحمد وضمَّت نحو ثلاثين (30) ضابطاً من ضباط القوات المسلّحة.

 

من المؤكّد أنّ البعثة العسكرية المصرية التي أعارها عبد الناصر للقذافي وجماعته مع الأيام الأولى للانقلاب قد لعبت دوراً واضحاً في كشف تلك المحاولة. يقول صلاح الدين السعدني [6] في مذكّراته التي نشرها في صحيفة "الرأي العام" الكويتية خلال شهر أكتوبر1997 (الحلقة الرابعة):

 

"بدأت أشعر بتصرّفاتٍ غريبة للمقدّم آدم الحواز بعد عودتنا من القاهرة، وكان مكتبي ملاصقاً لمكتبه في وزارة الدفاع. وبدأت ألاحظ أنّه يعقد الكثير من اللقاءات في مكتبه مع بعض الضباط من خارج وزارة الدفاع، وكان بعضهم يحضر إلى مكتبي كما هي العادة، وكانوا قد بدأوا يديرون معي الحوار عن أعضاء مجلس قيادة الثورة بنغمةٍ جديدة."

 

"وهكذا وجدتني أتابع الموقف بمنتهى الحرص والحذر فقد كانت ضمن واجباتي أن أعمل على تأمين الثورة الليبية، وزادت مقابلات المقدّم حواز وطالت مدّتها، وكان باب المكتب يغلق من الداخل بحيث لو حاولت أن أفتح الباب من الخارج أجده مغلقاً، وعندما أطرق الباب فلا أحد يردّ على طرقي رغم علمي الأكيد باجتماعهم داخل المكتب، فأعود إلى مكتبي لأتصل به تليفونياً، فلا أحد يردّ على الهاتف."

 

ويمضي صلاح السعدني يتحدّث عن دوره (...) في كشف محاولة الحواز ورفاقه:

 

"وفي مساء يوم 6 ديسمبر [ 1969] وكنّا في شهر رمضان  جاء أحد أعضاء البعثة العسكرية المصرية لمقابلتي في مقرّ السفارة [المصرية] في بنغازي وأخطرني بأنّه فهم من حديث بعض الضباط الليبيين أنّه سوف تقوم حركة من الضباط ضدّ الثورة، وهنا تأكّد لي ما كنت أشعر به وألمسه وأحاول أن أستبعده من تفكيري".

 

"وفي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل طلبت النقيب مصطفى الخروبي [عضو مجلس قيادة الثورة ] تليفونياً، وحدّد لي موعداً لمقابلته في أحد المعسكرات، وهناك شرحت له ما كنت ألاحظه من تحرّكاتٍ وتجمّعاتٍ في مكتب وزير الدفاع، وأبلغته بما عرضه عليّ أحد ضباط البعثة، فأخبرني أنّه يتابع الموقف وتحرّكات هؤلاء المجتمعين وطمأنني بأنّ الموقف لن يخرج من يده."

 

"وعدت إلى مقرّ السفارة حيث كنت أقيم، وفي صباح اليوم التالي [7/12/1969] علمت بأنّه تمّ القبض على وزير الدفاع ووزير الداخلية المقدّم موسى أحمد وبعض الضباط الآخرين أثناء اجتماعهم في مكتب المقدّم آدم الحواز ..".

 

وما تركه المقدّم صلاح الدين السعدني من سردٍ في روايته أوضحه فتحي الديب في الصفحة (156) من كتابه "عبد الناصر وثورة ليبيا" حيث ذكر في هذا الخصوص:

 

"استدعيت المقدّم صلاح السعدني يوم السادس من ديسمبر للبدء في خطّة التنسيق للأمن حسب الاتفاق الذي تمّ خلال تواجد العقيد بالقاهرة، ووصل صلاح صباح اليوم التالي (7/12/1969) ليبلغني بالمعلومات التالية:

"اتصل به النقيب صلاح خيري مدرّب الصاعقة [أحد أعضاء البعثة العسكرية المصرية] ليخطره بأنّ أحد ضباط الصاعقة من الليبيين ويدعى عبد الكريم (وهو من أقرباء العقيد معمر)[7] التقى به مساء يوم السادس من ديسمبر وكان في حالة تجهّم، وعندما حاول النقيب صلاح معه لاكتشاف أسباب تجهّمه كشف له عن اشتراكه والمقدّم آدم الحواز والمقدّم موسى أحمد والملازم عبد الكريم [يقصد الملازم عبد الكريم عبد ربه الحاسي] وقائد حامية المرج في اجتماعاتٍ منذ عدّة أيام لاستيائهم من تصرّفات مجلس الثورة وأنّه بسبيل القيام بانقلابٍ في حدود ثمانٍ وأربعين ساعة للتخلّص من مجلس الثورة، ومن ثمّ سيتمّ تعيين المقدّم آدم الحواز رئيساً للجمهورية ورئيساً للوزراء وسيعيَّن المقدّم موسى وزيراً للدفاع."

 

"وعاتب النقيب صلاح خيري [الملازم] عبد الكريم باسم الصداقة التي تربطهما بعدم إبلاغه هذه المعلومات للملازم عبد الفتاح يونس قائد الصاعقة وزميله في التنظيم الوحدوي."

 

ويكمل فتحي الديب روايته لدوره ودور بقية أعضاء البعثة العسكرية المصرية في كشف محاولة الحواز قائلاً:

 

"وسارع النقيب صلاح خيري بإبلاغ المقدّم صلاح السعدني بهذه المهمّة حيث قام صلاح السعدني بإبلاغ النقيب الخروبي والذي كان على علمٍ بها قبل وصول صلاح السعدني مباشرةً عن طريق الملازم عبد الكريم والملازم عبد الفتاح يونس اللذين أبلغاه بالمخطّط التآمري وعلى أساس أنّ الملازم عبد الكريم لم يشترك في تدبير المؤامرة وأنّه قام بالإبلاغ عنها بمجرّد علمه بها".[8]

 

ولكن هل كانت الحكومة المصرية بمخابراتها وبعثتها العسكرية في ليبيـا هي صاحبة الدور الاوحد في كشف محاولة الحواز ورفاقه؟

هناك مؤشرات كثيرة تدل على إحتمال قيام حكومة الولايات المتحدة الامريكية هي الاخرى بدور هام في كشف هذه المحاولة.

 

فالوثائق السرية للخارجية الامريكية التى جرى الافراج عنها حتى الان[9] ، تكشف أن المقدم الحواز طلب خلال اجتماعه بوم 2/12/1969 ( أي قبل الاعلان عن اكتشاف المحاولة بخمسة ايام ) بمسؤول المخابرات المركزية بمكتب السفارة الأمريكية ببنغازي المستر جورج أم لين George M Lane دعم الحكومة الأمريكية للحركة الانقلابية التي يزمع القيام بها[10]. كما تكشف أيضاً أن الرد الامريكي على طلب المقدم الحواز المذكور أبلغ اليه بواسطة المستر لين نفسه يوم 4/12/1969 تضمّن رفض استجابة الحكومة الأمريكية لذلك الطلب[11].

 

هل اكتفت الحكومة الأمريكية بعدم الاستجابة لطلب المقدم آدم الحواز بتأييد محاولته ؟ أم انها تجاوزت ذلك إلى إبلاغ القذافي بما كان المقدم الحواز يخطط له؟

 

الصحفي الامريكي جون كوولي John K. Cooley  ( الوثيق الصلة بدوائر المخابرات الامريكية ) يذهب في الصفحة (84 ) من كتابه " عاصفة رملية ليبية "  Libyan Sandstorm المنشور في عام 1982 م[12]. إلى الجزم بأن المخابرات الامريكية قامت بالفعل بإبلاغ القذافي بما كان الحواز ورفاقه يخططون للقيام به:

 

"تلقى القذافي في وقت ما خلال شهر ديسمبر 1969 تحذيراً إما عن طريق مدير مركز ( السي آي أيه ) نفسه في ليبيا  أو عن طريق عميل أمريكي آخر يعمل مع الجيش أو تحت غطاء آخر، بأن هناك مؤامؤة حقيقية يدبرها ضده ضابطان سابقان ليسا جديرين بالثقة وذوي ميول غربية هما موسى احمد وآدم الحواز .."

 

إذن يمكن القول أنه من المرجح جداً أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد لعبت هي الاخرى دوراً مباشراً وحاسماً في كشف محاولة الحواز وموسى أحمد وهو ما يتأكد من خلال استعراض مواقف أخرى مشابهة لها إزاء محاولات لاحقة.

 

ما هي اسباب المحاولة ودوافعها :

 

ما هي أسباب محاولة الحواز ورفاقه ودوافعها؟ هل كانت صراعاً محضاً على السلطة؟ هل كان الصدام أمراً محتوماً؟ هل كان لأسبابٍ شخصية أم عامّة؟ هل كان بتحريكٍ خارجي وهل .. وهل ..

 

وفقاً للوثائق الأمريكية المنشورة كان الصدام محتَّماً وكان متوقَّعاً وكان معروف النتائج   مسبَقاً . جاء في التقرير السرّي الذي يحمل الرقم الإشاري A-249 المؤرّخ في 13/11/1969 (أي قبل ثلاثة أسابيع من محاولة الحواز وموسى أحمد) والمعدّ والمرسَل من قبل المستر جيمس بليك (الشخص الثاني بالسفارة الأمريكية في ليبيا) بعنوان "حول استقرار النظام الانقلابي الحالي في ليبيا" (سبع صفحات)

".. على الرغم من أنّنا لا نعرف سوى القليل حول تركيبة "مجلس قيادة الثورة" والتوجّهات السياسية والرؤى الاقتصادية لأعضائه، أو طبيعة العلاقة بين هؤلاء الأعضاء، إلاّ أنّه لدينا ما يدلّ على انقسام الأعضاء إلى مجموعتين على أساس العمر والخبرة والشخصية والتوجّه الأيديولوجي. ويبدو أنّ رئيس المجلس القذافي هو القائد المعترف به وغير المنازع من قبل مجموعة ستّةٍ أو سبعة من الملازمين والنقباء من أعضاء المجلس الذين يتَّسمون بالاندفاع والحركية والتطرّف في موقفهم القومي العربي الوحدوي الناصري. وتضم هذه المجموعة عبد السلام جلود ومصطفى الخروبي وعبد المنعم الهوني. وتوجد، من جهةٍ أخرى،  تقارير تدلّ على أنّ المقدّم آدم الحواز، وزير الدفاع، هو على رأس مجموعةٍ من الضباط الوطنيين تخشى على ليبيا الجمهورية من جيرانها الكبار الأقوياء، والفقراء الطامعين في ثرواتها." 

وبالنسبة لمستقبل العلاقة بين المجموعتين فيتكهّن التقرير:  

"إذا صحَّت التقارير المتعلّقة بالاختلافات الأيديولوجية والعملية بين هاتين المجموعتين، فمن المحتَّم أن تشهد الأشهر القادمة صداماً حادّاً بينهما حول بعض القضايا الجوهرية. أيُّ هاتين المجموعتين سوف تخرج منتصرة من هذا الصدام أمر يستحيل التكهّن به في الوقت الراهن، غير أنّ إلقاء نظرةٍ خاطفة على التاريخ الحديث للانقلابات العسكرية تشير إلى أنّ الراديكاليين عادةً هم الذين ينتصرون على المعتدلين في هذه الانقلابات. وليس من المحتمل أن تكون ليبيا استثناءً من هذه الحالة. ومن ثمّ فمن غير المستبعد أن تجد الولايات المتحدة نفسها قريباً في مواجهة نظامٍ في ليبيا أكثر تطرّفاً وأكثر راديكالية ومعادٍ لها يقوم على أنقاض "مجلس قيادة الثورة الحالي ...". 

أمّا في مذكّرة البحث السرّية رقم RAF-26 المؤرّخة في 1/12/1969 والمعدَّة لوزير الخارجية من قبل مدير المعلومات والبحوث بعنوان "ليبيا .. التوقّعات المحتملة في المدى القريب لنظام حكم القذافي"، وقد أعدَّت في إطار التحضير لمحادثات الجلاء عن القاعدة الأمريكية في ليبيا المزمع الشروع فيها يوم 15/12/1969، فقد وردت الفقرات التالية: 

"الغالبية من الأعضاء العشرة الذين شكّلوا الدائرة صاحبة القرار والنفوذ في ليبيا منذ انقلاب الأوّل من سبتمبر هي بقيادة العقيد القذافي، ويمكن وصفهم بأنّهم من دعاة الوحدة العربية ومعادون "للاستعمار". وهناك أقلّية منهم مرتبطة بالمقدّم آدم الحواز، وهؤلاء يمكن اعتبارهم من الوطنيين الليبيين. وإذا ما حدث صدام بين هاتين المجموعتين في المستقبل القريب فمن المرجّح أن يكون القذافي وجماعته هم المنتصرون." 

وتحت عنوان "الدائرة الضيّقة صاحبة النفوذ" أوردت المذكّرة: 

"تتركّز السلطة السياسية في الجمهورية العربية الليبية في "مجلس قيادة الثورة" الذي يضمّ نحو عشرة أعضاء هم الذين خطّطوا لانقلاب الأوّل من سبتمبر ونفَّذوه ..

وعلى الرغم من مرور اثني عشر أسبوعاً على وقوع الانقلاب، فتظلّ المعلومات الموثوق بها المتوفّرة حول توجّهات هؤلاء الانقلابيين وطبيعة العلاقة بينهم نادرة جداً .. وفي الواقع فإنّ العالم الخارجي ما زال لا يعرف أسماء جميع أعضاء المجلس" 

"ومن المؤكّد أنّ مجلس قيادة الثورة يضمّ الأربعة أشخاص الآتين وهم العقيد معمر القذافي        (رئيس مجلس قيادة الثورة والقائد العام للقوات المسلّحة الليبية)، والمقدّم آدم سعيد الحواز (وزير الدفاع) والمقدّم موسى أحمد الحاسي (وزير الداخلية) والنقيب عبد المنعم الهوني وهم أعضاء بالمجلس. وهناك، فضلاً عن ذلك، من ثلاثة إلى ستَّة أعضاء آخرين بالمجلس." 

"وداخل هذه الدائرة الضيّقة فالقذافي هو القائد والمتحدّث باسم أغلبية المجلس التي تضمّ كلاً من جلود والخروبي والهوني واثنين أو ثلاثة آخرين. ومجموعة القذافي هم من الضباط الصغار السن (معظمهم من خرّيجي دفعة عام 1965 من الكلية الملكية العسكرية ببنغازي)، اندفاعيون ومعادون للاستعمار ومن دعاة الوحدة العربية ... أمّا الحواز فهو يمثّل مجموعةً أخرى أصغر عدداً وأكبر في السنّ وأنضج ويمكن اعتبارهم وطنيين ليبيين ...". 

أمّا عن العلاقة بين القذافي والحواز فتصفها المذكّرة كالآتي: 

"في حكم شبه المؤكّد أنّ العلاقة بين القذافي والحواز تعتريها البرودة وربّما أسوأ من ذلك، ويُقال أنّ القذافي توعَّد الحواز يوم 7/9/1969 عندما حاول الأخير إيقاف مشاجرة وقعت بين القذافي وبين ضابطٍ آخر اشتبه في تورّطه في محاولة انقلابٍ مضادّة ... ومن المحتمل أنّ الحواز (وعدد آخر من كبار الضباط) ربّما عارضوا اختيار القذافي رئيساً لمجلس قيادة الثورة وبروزه كقائدٍ لأغلبية المجلس. والقذافي من جانبه ربّما يعتقد أنّ الحواز يسعى لأن يكون هو نفسه قائد الانقلاب. وقد حاول القذافي مؤخّراً التقليل من دور الحواز في الانقلاب كخطوةٍ تمهيدية للتخلّص منه ...[13] 

وتمضي المذكّرة: 

"وتنقصنا المعلومات الدقيقة التي تمكّننا من التكّهن بدقّة كيف سيتطوّر هذا الصراع داخل مجلس قيادة الثورة، وما إذا كان هذا الصراع سيصل إلى منازلةٍ نهائيَة بين هاتين المجموعتين داخل المجلس. وإنّنا على الأخصّ لا نعلم سوى القليل عن موقف موسى أحمد، الذي يُحتمَل أن يلعب دوراً حاسماً في أيّة منازلةٍ نهائية بين القذافي والحواز. ورغم ذلك، فلو حدث أن وقع نزال في المستقبل العاجل، فمن المرجّح أنّ الغالبية التي يقودها القذافي ستبرز كقوّةٍ منتصرة وتكون لها اليد الطولى." 

أمّا فتحي الديب، أحد المعاصرين المهمّين لأحداث تلك الفترة، فقد أورد في كتابه "عبد الناصر وثورة ليبيا" عدّة إشاراتٍ حول العلاقة  بين المقدّم الحواز وبين القذافي وجماعته. 

فقد أورد في الصفحة (92) ما نصّه: 

"أثار المقدّم الحواز [أثناء اللقاء الذي ضمّه والقذافي والديب بعد مضيِّ شهرٍ على الانقلاب] وجود تململٍ في صفوف ضباط الجيش نتيجة إحساسهم بوجود تفرقةٍ في المعاملة بين ضباط التنظيم الوحدوي الذين شاركوا في الإعداد والقيام بالثورة، وبين من شاركوا في الثورة ولم يكونوا أعضاءً في التنظيم، خاصّة بعد تردّد إشاعة عن وجود نيّة لترقية ضباط التنظيم ترقيةً استثنائية. وطالب آدم [14] [الحواز] بأهمّية الابتعاد عن أيّة إجراءاتٍ تسبّب هزَّةً بين ضباط  الجيش .. وهنا طلب مني العقيد معمر الرأي فيما طرحه آدم فأوضحت له أهمّية الحفاظ على سرّية أعضاء التنظيم من خلال تواجدهم في المراكز القيادية الحسّاسة بالجيش وتجنّبهم الكشف عن شخصياتهم، الأمر الذي سيدفع كلّ القوى للتركيز عليهم، وأنّ ترقيتهم استثنائياً تقع في المحظور ..". 

كما تحدّث الديب في الصفحة (106) من كتابه عن بوادر التدهور في العلاقة بين المقدّم آدم الحواز وبقية أعضاء مجلس قيادة الثورة كما لاحظه خلال الاجتماع[15] الذي دُعيَ إلى حضوره لأوّل مرةٍ يوم 5/10/1969 بناءً على طلب القذافي. 

"أصبحت ألمس وبصورةٍ واضحة بعد هذه الجلسة تمركز السلطة والسيطرة داخل مجلس الثورة في عناصر التنظيم الوحدوي المنتمين إليه في مرحلة الإعداد المبكّر، وليس مَن شاركوا في التنفيذ وانضمّوا في المرحلة الأخيرة قبل تفجير الثورة ....

وقد لاحظت أنّ المقدّم آدم رغم حضوره جلسات مجلس الثورة، إلا أنّه فقد الكثير من نفوذه وقدرته على الحركة الطليقة التي كان يتّسم بها أسلوبه في العمل. ووضح لي أنّه ليس عضواً في المجلس ..". 

أشار الديب إلى هذه المشكلة مرّةً ثانية في الصفحة (133) من كتابه بقوله: 

"انفرد بي العقيد بعد الغداء [ببنغازي يوم 10/11/1969] ليخبرني أنّهم يواجهون حالياً عدّة مشاكل داخل الجيش نتيجة الاحتكاك الذي يتمّ بصفةٍ مستمرّة بين الضباط أعضاء التنظيم والضباط الذين لم يضمّهم التنظيم. وكذلك من ضباط الصف المنضمّين للتنظيم وباقي ضباط الصفّ ممّن لم ينخرطوا في التنظيم، خاصّةً بعد معرفة هؤلاء أنّ هناك اتجاهاً لترقية ضباط الصفّ أعضاء التنظيم إلى رتبة ملازم." 

ويمضي الديب ناسباً إلى العقيد القذافي: 

"وطلب منّي إيجاد حلٍّ لهذا الاحتكاك، ومساعدة كلٍّ من النقيب عبد المنعم الهوني والنقيب مصطفى الخروبي في تنظيم العمل لتدارك أيّ تآمرٍ من العناصر غير الملتزمة بتنظيمهم وسرعة السيطرة على الموقف .." 

ويختم الديب تلك الفقرة بقوله: 

"وطمأنت العقيد معمر، وبادرت على الفور بوضع الإجراءات والتنظيم اللازمين لتأمين الموقف وعرضتهما عليه في اليوم التالي ووافق عليها وبدأ في تنفيذها فورا ..". 

ما هي هذه الإجراءات؟ وما هو هذا التنظيم؟ اللذان أعدّهما فتحي الديب لمواجهة الموقف الخطير، والذي كان المقدّم آدم الحواز ومجموعة الضباط الذين معه، دون شكّ، سببه الرئيسي ؟ 

الديب بالطبع لم يوضح شيئاً عن هذه الاجراءات وعن هذا التنظيم[16]  .. غير أنّه من الواضح أنّ القذافي وجماعته أخذوا ينفّذون خطّة "استفزاز" و"استدراج" للمقدّم الحواز للقيام بعملٍ مناوئ لهم، عمل غير ناضج، ولا يملك مقوّمات النجاح حتى وإن كان يملك في نظر صاحبه المبرّرات الكافية .. 

ولا نشكّ في أنّ الخطوة الأولى في هذه الخطّة قد تمثّلت في إذاعة القذافي "الحلقة الخامسة" من قصّة ثورته مساء يوم 10/11/1969 بعنوان "الثقة بنصر الله" والتي قلّل فيها من دور المقدّم الحواز في الانقلاب بشكلٍ استفزازيٍّ ومباشرٍ ورخيص .. 

وكان ممّا جاء في تلك الحلقة موجّهاً إلى المقدّم آدم الحواز، وزير الدفاع يومذاك: 

".. وأقول بصدد الاتصال ومفاتحة الرتب الكبيرة، إنّ النتيجة كانت صفراً تقريباً .. وقد ادّخرنا البعض المخلص إلى ما بعد الحركة .. رأفةً بحالتهم العائلية أحياناً، وبصحّتهم أحياناً أخرى .. وعلى سبيل المثال .. كان المقدّم آدم الحواز، وزير الدفاع الحالي، من الضباط الممتازين المتفانين في واجبهم العسكري، وكان محبوباً من الجميع، وكدنا ندخله الحركة لولا المرض الذي أصيب به في الكلى، ممّا استدعى علاجه في الخارج مدّةً من الزمن، ثمّ أعطيَ بعد رجوعه راحةً طبّية، تمنعه من القراءة (؟) والإرهاق لمدّة سنة، ورغم هذا تشبّث بعمله في سلاح الإشارة، وكنّا نزوره في المستشفى العسكري، فنجده يترجم كتب الإلكترون، ويستعين بمنضدةٍ خاصّة من النوع الذي يلتحم بالسرير، لأنّه لا يقدر على الجلوس الطبيعي.

"وقد كان موضع تقديرنا. وعليه قرّرنا عدم إدخاله التنظيم للأسباب السالفة الذكر، وادّخرناه مع من ادّخرناهم، بعد أن نكون قد خاطرنا ونجحنا، وفعلاً تمَّ استدعاؤه غداة الثورة، وأسندت له وزارة الدفاع رغم حالته الصحّية .."[17]. 

وبالطبع فإنّ نشر تلك الحلقة – التي جرى تعميمها على كافّة الصحف الليبية التي ظهرت ذاك اليوم- وبالمادّة التي احتوتها حول دور الحواز –في الوقت الذي كان يشغل فيه منصب وزير الدفاع- لم يكن، حتى بافتراض صحّة ما جاء فيها، سوى استفزازاً مباشراً للحواز ودعوةً للنزال والصدام معه .. 

وهناك وقائع أخرى أوردها الديب في كتابه تؤكّد سير القذافي وجماعته في استفزاز الحواز واستدراجه إلى نزالٍ غير متكافئ. 

·       أثار الملازم عمر المحيشي أثناء لقاء الديب برئيس وأعضاء مجلس قيادة الثورة يوم 11/11/1969 (أي اليوم التالي لنشر الحلقة) موضوع نشر الحلقة الخامسة طالباً رأيه فيما نشر، وقد علّق الديب على ذلك بقوله "وكان طبيعياً أن أفهم من أسلوب طرح المحيشي للموضوع سروره الكبير بما جاء بالحلقة بشأن آدم الحواز وتعريض الحلقة بدوره وإيضاح أنّه لا علاقة له بتنظيم الضباط الوحدويين الأحرار وإبراز دوره الثانوي .." (الصفحة 133 من الكتاب). 

·      شارك المقدّم الحواز بصفته وزيراً للدفاع في اجتماعات مجلس الدفاع العربي المشترك التي عقدت بالقاهرة خلال الأسبوع الأوّل من نوفمبر1969 وتمكَّن خلال تلك الزيارة من مقابلة الرئيس عبد الناصر. وفي صباح 19/11/1969 قام كلٌّ من عبد المنعم الهوني والخويلدي الحميدي بزيارة فتحي الديب بتكليفٍ من المجلس وطلبا منه الاجتماع بالمجلس، ككلّ مساء ذلك اليوم لمناقشة كثيرٍ من المشاكل التي يواجهونها، ومن بينها "موقف المقدم الحواز الذي استغلّ زيارته لمصر ومقابلته للرئيس جمال لاتخاذ مواقف ذاتية غير سليمة، وادّعائه بموافقة الرئيس على آرائه التي يطرحها .." (الصفحة 138). 

·       عاد عبد المنعم الهوني بعد ظهر اليوم نفسه 19/11/1969 إلى فتحي الديب ليخطره بأنّهم اتفقوا في المجلس –بصورةٍ مبدئية- على تولّي معمر القذافي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزارة معاً وأنّهم يقومون ببحث تشكيل الوزارة الجديدة على النحو التالي:

النقيب عبد السلام جلود – وزيراً للدفاع.

المقدّم موسى – وزيراً للزراعة.

النقيب مصطفى الخروبي – رئيساً لأركان الجيش ورئيساً للمخابرات العسكرية. 

ومعنى ذلك هو إبعاد موسى أحمد عن وزارة الداخلية، وإبعاد المقدّم آدم الحواز عن وزارة الدفاع وعن الوزارة كلّيةً

وتوالت استفزازات القذافي وجماعته وتحرّشاتهم بالمقدّم الحواز[18] والضباط الذين حوله، الأمر الذي لم يترك لهم –في نظرنا- خياراً سوى الدخول في منازلةٍ معهم تمثَّلت في شروعهم في التحضير لمحاولتهم الانقلابية، التي ما كان لها إلاّ أن تؤول إلى الفشل الذي آلت إليه حيث أعلن القذافي وجماعته في السابع من ديسمبر 1969 عن كشفهم   المحاولة وإلقائهم القبض على المشاركين فيها. 

وتوالت ادّعاءات القذافي وأكاذيبه بحقّ آدم الحواز وموسى أحمد ورفاقهما[19]. وقام مجلس قيادة الثورة في 11/12/1969 بإصدار ما عُرف ب"قرار حماية الثورة" الذي يقضي بإنزال عقوبة الإعدام بحقّ كلّ من يحاول قلب النظام الثوري بالقوّة. كما أصدر في اليوم ذاته قراراً يقضي بتشكيل أوّل محكمة عسكرية خاصّة  برئاسة النقيب محمد نجم (عضو مجلس قيادة الثورة) وعضوية كلٍّ من الملازم أوّل عبد الفتاح يونس فرج[20] والملازم ثانٍ مفتاح رشيد لمحاكمة الضباط المتَّهمين في المحاولة الانقلابية المذكورة بموجب قرار حماية الثورة (أي بأثرٍ رجعي) وهي التي عُرفت بقضية التآمر رقم 1/1389 هـ .- 1/1969 م. 

وقد بدأت محاكمة المتَّهمين بالضلوع في تلك المحاولة يوم الثلاثاء 10 من فبراير 1970 حيث مثل أمام المحكمة ثلاثون متَّهماً كلّهم من العسكريين[21]، وكانت بعض جلسات المحاكمة سرّية. وفي بداية الجلسة قام رئيس المحكمة النقيب محمد نجم بتلاوة قرار الاتهام الذي جاء فيه: 

"إنّ جميع المتهمين اشتركوا في التدبير للقيام بانقلابٍ مسلّح لاعتقال رئيس وأعضاء مجلس قيادة الثورة والاستيلاء على السلطة بالقوّة بعد الاستيلاء على بعض المعسكرات الهامّة في طرابلس وبنغازي والزاوية. وأنّ الحواز وموسى أحمد و(الرائد) عبد الكريم عبد ربّه و(النقيب) علي مفتاح لطيوش و(النقيب) خليفة عبد الله محمد تجمّعوا يوم 7 ديسمبر 1969 بمبنى وزارة الدفاع للاستيلاء على السلطة، ولكنّهم فوجئوا بمداهمة مصطفى الخروبي عضو مجلس قيادة الثورة لمبنى وزارة الدفاع، وهم مجتمعون فيه ويناقشون كيفيّة تنفيذ المؤامرة، وتمكَّن النقيب الخروبي من إحباط المؤامرة وإلقاء القبض على المجتمعين ..". 

وقد استمرّت المحاكمة للمتّهمين، الذين لا يشكّ في تعرّضهم للحبس الانفرادي وللضرب وللتعذيب، حتى شهر أغسطس 1970 عندما أذاع راديو النظام الانقلابي في السابع من ذلك الشهر بأنّ المحكمة العسكرية الخاصّة أصدرت أحكامها في اليوم السابق بالسجن المؤبّد مع الطرد من الجيش على كلٍّ من المقدّمين آدم الحواز وموسى أحمد، كما أصدرت أحكاماً أخرى بالسجن على 18 متّهماً تتراوح بين سنةٍ واحدة وعشر سنوات مع الطرد من الجيش، كما برَّأت المحكمة ساحة ستّة متَّهمين[22]. 

وفي الثامن من أغسطس 1970 نظَّم الانقلابيون – بواسطة أجهزتهم الأمنية- مظاهراتٍ في كلٍّ من طرابلس وبنغازي استنكاراً للأحكام السابقة، ورفع المتظاهرون لافتاتٍ تطالب بإعدام المتّهمين جميعهم، واعتصموا بمبنى مجلس الوزراء في طرابلس إلى أن خرج إليهم العقيد القذافي وبعض أعضاء مجلسه ومن بينهم النقيب محمد نجم رئيس المحكمة الخاصّة التي أصدرت تلك الأحكام. 

ولم يتردّد القذافي ومجلسه في الاستجابة (؟) لمطالب تلك المظاهرة المدبَّرة، فأصدر في العاشر من أغسطس 1970 قراراً بتشكيل محكمة عسكرية خاصّة جديدة برئاسة النقيب سليمان شعيب وعضوية الملازمين عبد الله حجازي ومفتاح رشيد لإعادة محاكمة المتَّهمين الثلاثين[23]. 

وفي 17 من أكتوبر 1970 أصدرت تلك المحكمة أحكامها الجائرة على المتهمين حيث قضت بإعدام خمسةٍ منهم، هم المقدّم آدم الحواز والمقدّم موسى أحمد والنقيب عمر الواحدي والنقيب عبد الونيس محمود سعيد والرائد الهادي بالقاسم، وزادت من سنوات السجن بالنسبة للباقين، كما خفَّضت عدد المبرَّأين إلى ثلاثةٍ بدلاً من ستَّة كما يتَّضح من الجدول التالي: 

اسم المتَّهم

الحكم الصادر بحقّه

المحاكمة الأولى

الحكم الصادر بحقّه

المحاكمة الثانية

ملاحظات

1-  المقدّم آدم الحواز

مؤبَّد

إعدام

شارك في انقلاب سبتمبر/أعدِم سرّاً

2-  المقدّم موسى أحمد الحاسي

مؤبَّد

إعدام

(خُفِّض إلى مؤبَّد)

شارك في انقلاب سبتمبر/أطلق سراحه في مارس 1988

3- النقيب عبد الونيس محمود سعيد

13 عامّاً

إعدام

=    =    =    =

4- الرائد عبد الكريم عبد ربّه الحاسي

13 عامّاً

مؤبَّد

=    =     =    =

5-  الرائد آدم أحمد    حامد الحاسي

10 سنوات

مؤبَّد

=    =     =    =

6-  الرائد المبروك عبد المولى

براءة

براءة

أفرِج عنه في 17/3/1970

7-  النقيب المبروك عامر عبد الله

براءة

3 سنوات

شارك في انقلاب سبتمبر/أطلِق سراحه

8-  النقيب سليمان محمد الرفادي

13 سنة

مؤبَّد

شارك في انقلاب سبتمبر/أطلِق سراحه مارس 1988

9-  النقيب محمد جمعة الشلماني

3 سنوات

13 سنة

شارك في انقلاب سبتمبر/أطلِق سراحه مبكّراً

10- النقيب علي مفتاح لطيوش

6 سنوات

7 سنوات

=   =    =    =

11- النقيب خليفة عبد الله محمد

10 سنوات

13 سنة

شارك في انقلاب سبتمبر/أطلِق سراحه مارس 1988

12- حسن إبراهيم الشريف

3 سنوات

5 سنوات

 

13- النقيب علي عبد اللطيف الحداد

13 سنة

مؤبَّد

شارك في انقلاب سبتمبر/أطلِق سراحه مارس 1988

14- النقيب عبد الرزاق بالخير

6 سنوات

7 سنوات

شارك في انقلاب سبتمبر/أطلِق سراحه مارس 1988

15- الرائد الهادي بالقاسم العربي

10 سنوات

إعدام

=   =    =    =

16- الملازم محمد فرج التومي

6 سنوات

13 سنة

شارك في انقلاب سبتمبر/توفِّي بالسجن مايو/ 1976

17- الملازم سليم محمد الحجاجي

سنة واحدة

ثلاث سنوات

أطلق سراحه

18- الرائد عبد المطلب محمد عزوز

3 سنوات

7 سنوات

أطلق سراحه مارس 1988

19- الرائد خليل محمد جعفر

3 سنوات

7 سنوات

=   =    =    =

20- الملازم أول محمد مصطفى عبد القادر

3 سنوات

5 سنوات

شارك في انقلاب سبتمبر اطلق سراحه في مارس 1988

21- النقيب أبو مدين فرج الفلاح

10 سنوات

13 سنة

أطلق سراحه مارس 1988

22- الرائد عبد السلام عز الدين المدني

براءة

براءة

أفرِج عنه في 17/3/1970

23- ملازم طيار/محمد صابر الشاعري

6 سنوات

13 سنة

أطلق سراحه مارس 1988

24- النقيب إبراهيم عبد الله الصكوح

براءة

3 سنوات

=   =    =    =

25- النقيب عمر محمد الواحدي

13 سنة

إعدام

أعدم سراً داخل السجن

 

26- الملازم أحمد السوسي أحمد

سنة واحدة

3 سنوات

شارك في انقلاب سبتمبر- أطلق سراحه

27- الملازم ثانٍ محمد حسين التونسي

براءة

براءة

أفرِج عنه في 17/3/1970

28- الرائد عاشور علي الحاسي

سنة واحدة

خمس سنوات

شارك في انقلاب سبتمبر/أطلِق سراحه مارس 1988

29- النقيب طيار/مفتاح الشارف الفرجاني

سنة واحدة

13 سنة

أطلق سراحه في مارس 1988

30- الرائد/محمد علي الفيتوري

3 سنوات

13 سنة

شارك في انقلاب سبتمبر/أطلِق سراحه مارس 1988

 

ومن الملاحظات الجديرة بالتسجيل بشأن هؤلاء المتهمين: 

1-     أن تسعة عشر منهم شاركوا في تنفيذ انقلاب سبتمبر 1969 وفي إنجاحه، وليس ثلاثة فقط كما يدّعي القذافي. وأنّ أربعةً من هؤلاء هم الذين قاموا بالاستيلاء على معسكر قرنادة الخطير (القوات المتحرّكة) ولولا هذه العملية لكان الفشل المحتَّم هو مآل انقلاب سبتمبر[24]. 

2-     أنّ المتَّهمين الرائد عبد المطلب محمد عزوز والرائد خليل محمد جعفر (رقميْ 18، 19) قاما خلال عام 1969 وقبل تنفيذ انقلاب سبتمبر بتنبيه الملازم القذافي وجماعته بأنّ تنظيمهم مكشوف من قبل أجهزة النظام الأمنية (راجع ما جاء على لسان القذافي خلال الندوة التلفزيونية مساء يوم 31/8/1974. السجل القومي/المجلد السادس. الصفحات 79-80). 

3-     أنّ المتّهم النقيب إبراهيم عبد الله الصكوح (المتَّهم رقم 24) هو الضابط الذي أشار إليه عدد من الشهود الذين استضافهم برنامج "شهادة التاريخ" الذي بثّته فضائية النظام (في الذكرى الواحدة والثلاثين للانقلاب في 31 أغسطس 2000) بأنّه أحد الطلاب العسكريين بالكلية الذين يعملون كعيون سرّية لجهاز مباحث أمن الدولة[25]. اللافت للنظر أنّ المحكمة الأولى برّأت هذا المتهم من الضلوع في محاولة الحواز في حين أنّ المحكمة الثانية حكمت عليه بالسجن لمدّة ثلاث سنوات .. فهل كان إقحامه أصلاً في هذه القضية ثمّ الإصرار من قبل القذافي على الحكم عليه بالسجن بدلاً من البراءة هو من باب إرهاب هذا الضابط بألا يبوح بالسرّ الذي يعرفه عن ارتباط الملازم معمر هو الآخر بالعمل كمخبرٍ لجهاز مباحث أمن الدولة؟! 

4-     ساهم المتهم محمد فرج التومي[26](رقم 16) بعد صدور الحكم عليه في تنظيم عمليات إضراب عن الطعام ثلاث مرّات في سنةٍ واحدة إحداها تسعة أيام، وقد توفِّي داخل السجن في مايو من عام 1976. 

5-     أطلِق سراح عدد محدود من هؤلاء المتّهمين بعد انقضاء المدّة المحكوم عليهم بها، أمّا غالبيتهم – وبصرف النظر عن المدّة المحكوم عليهم بها- فقدا ظلّوا بالسجن ولم يطلَق سراحهم إلا في مارس 1988

6-     المتَّهمان آدم الحواز وعمر الواحدي (الأوّل والخامس والعشرون) لم يطلَق سراحهما ويؤكد شهود عيان أن النظام الانقلابي قام بإعدامها سراً داخل السجن. 

أمّا المتَّهم النقيب محمد جمعة الشلماني (رقم 9 بالكشف) فهو الضابط نفسه الذي كثيراً ما أشار إليه القذافي وزملاؤه في حديثهم عن قصّة انقلابهم بأنّه من وشى بتنظيمهم لدى العقيد عبد العزيز الشلحي[27]. واللافت للنظر في أسلوب تعامل الانقلابيين مع هذا الضابط: 

·      أنّه لم يجرِ إلقاء القبض عليه فور قيام انقلاب سبتمبر، على الأقلّ باعتباره مشكوكاً فيه. وليس ذلك فحسب، بل نجد أنّ هذا الضابط أصبح بعد انقلاب سبتمبر آمراً للشرطة العسكرية في منطقة بنغازي[28]. 

·      أنّه بعد اكتشاف ضلوعه[29] في محاولة الحواز الانقلابية وصدور الحكم عليه في المحاكمة الأولى بالسجن لمدّة ثلاث سنوات وتشديد الحكم في المحاكمة الثانية إلى     (13) سنة، نجد أنّ القذافي يميّزه بمعاملةٍ لم ينلها إلا القليلون جداً وهي إطلاق سراحه قبل مضيّ مدّة العقوبة، فقد جرى الإفراج عنه خلال منتصف عام 1978

وقد ورد على لسان المقدّم مصطفى الخروبي، أحد المشاركين في الندوة التلفزيونية التي نقلها إعلام النظام الانقلابي من "سرت" مساء يوم 27/7/1978، ما نصّه:[30] 

"بالمناسبة أقول إنّ القائد [العقيد القذافي] أمرني بالإفراج عنه [عن الضابط محمد الشلماني] ومنذ شهر أو اثنين تمّ الإفراج عنه، وأبلغناه أنّنا نلومه كثيراً [؟!] وأبلغنا هو تحياته للرئيس [العقيد القذافي] وامتنانه الشخصي لهذا الإفراج ...". 

وبالطبع فإنّ هذه المعاملة الحنونة وغير المعتادة من قبل القذافي لأحد "المتآمرين" أكثر من مرّةٍ ضدّه تثير علامات استفهامٍ كثيرة حول هذا الضابط وطبيعة دوره وحقيقة علاقته بالقذافي وجماعته.[31] 

وعودةً إلى موضوع محاولة الحواز الانقلابية، وما صاحبها وما آلت إليه من نتائج مأساوية على الصعيد الإنساني، والأسرى للضباط الوطنيين الشرفاء الذين لم يجدوا أمامهم مفرّاً من خوض غمارها، وما أسفرت عنه من خسائر بشرية ومادّية للوطن، فإنّها لم تكن سوى البداية لإفرازٍ طبيعي لانقلاب سبتمبر الذي اعتمد أسلوب "التآمر" واللجوء إلى "القوة المسلّحة" لإحداث التغيير المطلوب والاستيلاء على السلطة في تحدٍّ مجرمٍ للدستور وللشرعية الدستورية. وسيظلّ انقلاب سبتمبر (ومن رعاه) المسؤول الأوّل والمباشر عن النزيف البشري والمادّي الذي تعرّضت له موارد ليبيا منذ يومذاك[32].


[1]      First, Ruth, Libya : The Elusive Revolution (New York : Africana Publishing and Copy.,1975 ) PP 108, 109

[2]       راجع بشأن دور هذين الضابطين في نجاح الإنقلاب بالحلقتين الاولى والخامسة من المقالات التى نشرها النقيب عبدالونيس الحاسي تحت عنوان " وداعاً يا موسى " بموقع " ليبيا وطننا " على الانترنت، وأيضاً مقالة " المقدم موسى احمد  في ذمة القدر" للأستاذ فاضل المسعودي بالموقع نفسه.

[3]      كان العقيد أبوشويرب قد استقال من الجيش في 5/11/1967، ومن المرجّح أنّ تعيينه كان في إطارٍ تمويهي فقد كان خارج البلاد ليلة وقوع الانقلاب، كما كان بعيداً عن الجيش لفترةٍ جاوزت العامين حيث كان يمارس مهنة محرّر عقود بمدينة طرابلس. تُراجَع البرقية السرّية التي بعث بها السفير الأمريكي في ليبيا بالمر  رقم (3127) المؤرّخة في 20/10/1969 بشأن سعد الدين بوشويرب. وقد اورد الراصد السياسي الذي يبدو أنه كان شاهد عيان في الحلقة الاولى من مقال له بعنون " كشف النقاب عن بعض اسرار الانقلاب " نشر بعدد  من المواقع الاكترونية بتاريخ 26/8/2007 ما نصه " في يوم 4 سبتمبر [1969] وصل الى مقر السفارة الليبية بروما هذا العقيد [ سعد الدين ابوشويرب] الذي نشرت الصحف صورته على صدر صفحاتها الأولى، وذلك ليعرف جلية ما حدث في البلاد. وأُخبر من تعرّف عليه من الاصدقاء القدامي في السفارة ، والذين بهتوا عندما برز بينهم فجأة في ذلك الصباح، بأنه كان في إجازة صيفية بأسبانيا، وعندما وصل مع زوجته وابنتهما الطفلة الى مطار روما ظهر امس ، دهش لروية صورته على الصحف ، فنزل في (بنسيون ) صغير وجاء الى السفارة تاركاً عائلته هناك حتى يستطلع حقيقي ما يجرى في البلاد.. وكان أن أبلغه الاصدقاء الذين التقوه بما تجمع لديهم من معلومات. ثم جاءت التعليمات إلى السفارة من مجلس الانقلاب لكي يغادر الى طرابلس عن طريق تونس  بصحبة صالح بويصير الذي جاء هو ايضاً الى السفارة في اليوم التالي [5/9/1969] وطلب منه مجلس الانقلاب عقد مؤتمر صحفي بمقر السفارة ( كان أول مؤتمر بإسم الانقلاب). وكانت روما يوامذاك تغص بالشخصيات والمسؤولين الليبين في العهد المطاح به ، من رؤساء وزارات و رؤساء للبرلمان ووزراء ( مازق وبدري وعريقيب والديب إلخ)"

[4]      أشار إلى هذه المحاولة السفير المصري في ليبيا صلاح الدين السعدني في الحلقة الثالثة من مذكّراته التي نشرها في صحيفة "الرأي العام" الكويتية خلال شهر أكتوبر 1997 تحت عنوان "العلاقات المصرية-الليبية من الثورة إلى الحرب". راجع أيضاً كتاب "عبد الناصر وثورة ليبيا"، مرجع سابق. الصفحات (39-40).

[5]      كان ضابط الصفّ "التومي بالرأس علي" من المشاركين في انقلاب الأول من سبتمبر كما كان الشخص الذي أبلغ عن محاولة معسكر البركة في اليوم السابق. وقد زعم السفير المصري صلاح السعدني في مذكّراته (الحلقة الثالثة) أنّ السبب وراء ما قام به ضابط الصفّ "التومي بالرأس علي" هو أنّه كان قد وعد بترقيته إلى ملازم تقديراً لدوره في إحباط محاولة معسكر البركة ولكنّ العقيد قرّر إرجاء الترقية. راجع كتاب  "انقلاب بقيادة مخبر" للمؤلف.

[6]      المقدّم صلاح الدين السعدني كان ضمن أوّل بعثة مصرية أرسل بها عبد الناصر ووصلت إلى ليبيا في اليوم الثالث لانقلاب سبتمبر، ثمّ جرى تعيينه كملحقٍ عسكري في ليبيا وتحددّت مهمته في تأمين الثورة بالعمل كمستشار لوزير الدفاع الليبي ورئيسٍ للبعثة العسكرية المصرية في ليبيا (عشرة ضباط) ثمّ أصبح فيما بعد أوّل سفيرٍ لمصر في ليبيا في عهد السادات.

[7]      هذه الإضافة بين قوسين هي من فتحي الديب المعلومة غير صحيحة فهو يقصد الملازم عبدالكريم عبدربه الحاسي وهذا الاخير كما يبدو من إسمه لا يمت بأي صلة قرابة للقذافي.

[8]      واصل فتحي الديب في الصفحة (157) توضيح الخطوات التي قام بها هو وزملاؤه في البعثة العسكرية المصرية وقوات البحرية المصرية وضباط وضباط الصفّ المصريين في ليبيا في تأمين الوضع في مواجهة أيّة احتمالاتٍ ناجمة عن اكتشاف المحاولة ..

[9]  يلاحظ أن من بين الوثائق الأمريكية التى لم يجر الافراج عنها حتى الان وثيقة سرية جداً تحمل الرقم  TE 3705  مؤرخة في 13/12/1969 تتعلق بمحاولة الحواز الانقلابية  وكذلك البرقية السرية رقم (1286) المرسلة من مفر السفارة في بنغازي الى الخارجية الامريكية.

[10]  راجع البرقية السرية العاجلة رقم (3622) المؤرخة في 3/12/1969 المرسلة من السفير الامريكي بطرابلس جوزيف بالمر الى واشنطن

[11]  راجع البرقية السرية رقم (1296) المؤرخة في 4/12/1969 والمرسلة من السفير الامريكي جوزيف بالمر إلى الخارجية الامريكية بواشنطن.

[12]  من منشورات  New Republic Books, New York  الصفحات (81- - 128)

[13]     الإشارة هنا إلى ما ورد على لسان القذافي في الحلقة الخامسة من قصّة الانقلاب التي أذيعت يوم 10/11/1969. راجع السجلّ القومي/المجلّد الثامن. الصفحات (95-96).

[14]     لاحظ أنّه كان يشغل يومذاك منصب وزير الدفاع في وزارة الدكتور محمود سليمان المغربي.

[15]     لم يكن المقدّمان آدم الحواز وموسى أحمد حاضرين في ذلك الاجتماع.

[16]     راجع ما ورد بالمقالة الأولى من المقالات التى نشرها النقيب عبدالونيس محمود الحاسي السالف الاشارة اليها.

[17]     من تابعوا نشاط المقدّم آدم الحواز منذ قيام الانقلاب في أوّل سبتمبر يدركون مدى كذب القذافي حول حالة الحواز الصحية. وقد أوردت وثيقة سرّية أمريكية منشورة، تحمل الرقم الإشاري RAF-18، مؤرّخة في 10/9/1969 ومعدَّة من قبل مدير الاستخبارات والبحوث بوزارة الخارجية للعرض على الوزير بعنوان: "ليبيا: من هم قادتها"، نبذةً عن المقدّم الحواز كان من بين ما جاء فيها ".. وقد قام في الأسابيع الأخيرة السابقة على الانقلاب برحلاتٍ واسعة داخل البلاد للتفتيش على شبكة اتصالات  الجيش الليبي بالراديو ..".

[18]     أورد الرائد عبد المنعم الهوني في مذكّراته التي نشرتها له مجلّة "الوسط" (العدد 188) بتاريخ 4/9/1995 أنّه زار المقدّم الحواز في السجن في أواخر عام 1973 ووجده يصرّ على أنّه الأب الروحي للتنظيم (الذي قام بالانقلاب).

[19]     راجع ما ورد على لسان القذافي في هذا الشأن على وجه التحديد، خلال حديثه مع جريدة "الثورة" الرسمية يوم 12/12/1969 وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم 22/2/1970 وخلال الخطاب الذي ألقاه بمدينة البيضاء يوم 8/4/1970 وأثناء المؤتمر النسائي الأوّل الذي عقد بطرابلس يوم 25/7/1970.

[20]     لاحظ أنّ هذا الضابط هو أحد الذين أبلغوا عن المحاولة، فهو الواشي والخصم والحكم ..راجع المرفق رقم ( ) وهو يشغل الان 2010 منصب وزير الأمن الداخلي.

[21]     زعم القذافي خلال الخطاب الذي ألقاه بمدينة البيضاء يوم 8/4/1970 أنّ ثلاثة فقط من المشاركين في المحاولة الانقلابية كانوا ضمن الضباط الذين نفَّذوا انقلاب سبتمبر 1969. (السجل القومي/المجلّد الأوّل 69/1970) وهذا غير صحيح.

[22]     أطلِق سراح هؤلاء الستّة يوم 17/3/1970. راجع البرقية السرّية المرسلة من السفير بالمر إلى وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 23/6/1970 وتحمل الرقم الإشاري A/142 .

[23] راجع المرفق رقم ( )

[24]      راجع مقالات النقيب عبدالونيس محمود الحاسي أحد المتهمين في القضية التى سلفت الاشارة اليها.

[25]     راجع كتاب  "انقلاب بقيادة مخبر " للمؤلف .

[26]     يعتقَد أنّه كان لانتمائه المعروف إلى حزب البعث العربي الاشتراكي  دور في الزجّ به في المحاولة ولتشديد العقوبة عليه.

[27]     راجع ما ورد في هذا الشأن  بكتاب  "انقلاب بقيادة مخبر" للمؤلف.

[28]     راجع البرقية السرّية التي بعث بها السفير الأمريكي في ليبيا جوزيف بالمر إلى وزارة الخارجية بواشنطن بتاريخ 23/6/1970 وتحمل الرقم الإشاري  A-142 والتي أعطى فيها نبذة مختصرة عن المتَّهمين في محاولة الحواز.

[29]     انظر الهامش أعلاه.

[30]     السجل القومي/المجلد التاسع. الصفحة (1060).

[31]     راجع كتاب "انقلاب بقيادة مخبر " للمؤلف.

[32]   راجع كتاب " محاولة الحواز وموسي أحمد – وثائق وخبايا وأسرار " للمؤلف تحت الإعداد.

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home