Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الخميس 27 نوفمبر 2008

الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث

الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


انقلاب بقيادة مخبر (3)

د. محمد يوسف المقريف

دور المخابرات في السياسة الأمريكية 

كان من بين الأمور التي ترتّبت على هذه التطوّرات التى أشرنا اليها أن تزايد دور أجهزة المخابرات والعمل السرّي في السياسة وفي الإدارة الأمريكية سواء في بلادها أم على امتداد العالم وبخاصّة منذ بداية حكم الرئيس أيزنهاور (1952-1960).

يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل في هذا الصدد:[1]

".. وأخيراً كانت الحقيقة الثالثة الماثلة أمام "أيزنهاور" هي تزايد دور أجهزة العمل السرّي، فقد بدت الحرب العالمية الثانية، وفي إطار القيود المفروضة على حركة الجيوش بحكم الموازين الحساسة للقوى ومخاطر الأسلحة الجديدة، وسيلة متاحة ومباحة للعمل المباشر على الأجنحة ووراء خطوط المواجهة المستحيلة.."

"وعندما يتذكّر أيّ باحثٍ مدقّق أنّ خبرة المفكّرين السياسيين والاقتصاديين في الولايات المتحدة من أمثال "كينيث جالبرايت" (أشهر الاقتصاديين الأمريكيين) و"آرثر شلزنجر" (واحد من أكبر أساتذة التاريخ) و"ماك جورج باندي" (ألمع أساتذة العلوم السياسية) فضلاً عن رجال من أمثال "هنري كيسجنر" و"والت روستو" و"زبجنيو بريجنسكي" كانوا جميعاً من المخابرات الأمريكية في مجال الدراسة والتحليل – لتأكّد له إلى أيّ مدى امتزجت تجربة المخابرات بتجربة صنع القرار  السياسي .."

"لقد بدأ العصر الذهبي لوكالة المخابرات المركزية مع إدارة أيزنهاور تقريباً، فإنّ الجنرال الذي دخل إلى البيت الأبيض كان يعرف بحكم خبرته العسكرية في الحرب وقيادته لحلف الأطلنطي بعد الحرب أنّ الأسلحة النووية قد جعلت ممارسة القتال مستحيلة- وإذن فلا بدّ للصراع أي للحرب أن تعبّر عن نفسها بوسائل أخرى خفيّة .."

"أضيف إلى هذا العنصر الذاتي لدى أيزنهاور عنصر آخر إضافي، وهو أنّه اختار "جون فوستر دالاس"[2] وزيراً لخارجيته ومنحَه صلاحياتٍ واسعة في إدارة السياسة الأمريكية."

"و"جون فوستر دالاس" هو الشقيق الأكبر ل"ألان دالاس"

"جون" مسؤول –كوزير للخارجية- عن إدارة سياسة الولايات المتحدة الخارجية، و"ألان" كمدير لوكالة المخابرات المركزية- مسؤول عن تنفيذ أهداف هذه السياسة على الأرض وعملياً، وفي المواقع التي انتقل إليها الصراع بين القوّتين الأعظم، وميدانها العالم الثالث، وفي قلبه بالتحديد الآن الشرق الأوسط هو مقرّ ومستقرّ وموطن أهمّ المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية .."

"هكذا برؤية الرئيس الذاتية للأمور، وبالعلاقة الحميمة إلى درجة الأخوّة بين وزارة الخارجية وإدارة المخابرات المركزية – تداخلت الاختصاصات وتكاد تكون امتزجت في فترةٍ معيّنة من تاريخ الشرق الأوسط .."

"وحين قام الرئيس "دوايت أيزنهاور" بتحديد أهداف سياسته في الشرق الأوسط – فإنّ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أصبحت بشكل شبه تلقائي هي أداته الرئيسية في تنفيذ هذه السياسة، تعاونها وزارة الخارجية الأمريكية، وليس العكس .."

وقد شهدت العقود التالية تعاظم حجم ودور أجهزة المخابرات الأمريكبة وفي مقدمتها وكالة المخابرات المركزية ويتضح ذلك بجلاء من خلال مقارنة ما طرأ على ميزانيات [3] هذه الأجهزة وأعداد مستخدميها على إمتداد السنوات. كما شهدت تعاظم حجم "العمليات السرية" التي قامت الوكالة بتنفيذها في شتى دول العالم الثالث [4] وحتى في آوروبا الغربية (كما حدث في اليونان عام 1968).

ويكشف اِدوارد لو تواك مؤلف  كتاب "الإنقلاب"  [5]وقوع (105) انقلاب ومحاولة انقلاب خلال الحقبة ما بين عامى 1946 و 1968 كما يتضح من البيان التالي:

القارة

عدد الانقلابات ومحاولات الانقلاب

أمريكا اللاتنية

47

آسيا

19

الدول العربية

17

أفريقيا

17

أوروبا (تشيكوسلوفاكيا/تركيا/اليونان)

5

الإجمالي

105

ولا يوجد شك في أن وكالة المخابرات المركزية (عبردائرة العمليات السرية) كانت وراء الغالبية الساحقة من هذه الانقلابات ومحاولات الانقلاب. كما لايوجد شك أيضاً أن الوكالة اكتسبت في ضؤ تجاربها المتعددة في هذه المجال خبرة واسعة في تدبير الانقلابات وفي تثبيتها وحمايتها ، وفي إفشال الانقلابات والحركات المضادة التي لاترضى عنها أو ترى أنها لا تخدم مصالح الولايات المتحدة ، لدرجة أن الوكالة لم تعد تأبه لأن تضع على رأس بعض هذه الانقلابات – ولو مؤقتا – ضباطاً من ذوي الرتب العالية أو المتوسطة كما كانت تفعل في البداية ، فأصبحت لاتتردد في أن تضع على رأس بعض هذه  الانقلابات ضباطاً لاتتجاوز رتبهم "الملازم".

تعاظم دور شركات البترول في السياسة الأمريكية 

منذ العشرية الرابعة من القرن العشرين أخذ يتعاظم اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية (ومن بعدها أوروبا وبقية العالم الصناعي) على استعمال البترول كوقود وكمصدر للطاقة ، كما تعاظم حرص الولايات المتحدة الأمريكية – المستهلك الأكبر لهذه المادة – على السيطرة على منابع البترول وبخاصة في الشرق الأوسط (حيث توجد أعظم احتياطياته) ، وعلى صناعته وتسويقه في العالم أجمع ، فالبترول "سلعة استراتيجية حيوية في الحرب وضرورية أثناء السلام ولازمة للنفوذ العالمي". وقد ترتب على ذلك كله أن أصبحت شركات البترول الأمريكية (ومن قبلها البريطانية / الهولندية) عمالقة بترول وسياسة في الوقت ذاته ، وازداد تداخل السياسة والبترول في كل عناصر القرار الأمريكي,. ويذهب مؤلف كتاب "حبال من رمال" [6] إلى أن الرئيس الأمريكي ترومان أطلق يد وزير خارجيته دين اتشيسون فيما يتعلق بالشرق الأوسط بتأثير من رجال البترول وشركاته ، كما يذهب بيتر ديّل سكوت  Peter Dale Scott إلى القول " من المحتمل أنه لا يوجد جواب حاسم عن السؤال حول ما إذا كانت احتكارات البترول هي التي تدعم مشروعات وكالة المخابرات المركزية أم العكس هو الصحيح" فالمصارف وشركات البترول أسهمت في لعبة التجسس الدولي (وتدبير الإنقلابات) قبل تكوين وكالة المخابرات المركزية بزمن طويل" [7]

وتلقى المقتطفات التالية من كتاب"البترول والسياسة" [8] لمؤلفه توفيق الشيخ الضوء على تعاظم دور شركات البترول الأمريكية في عملية اتخاذ القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية:

"شهد القرن العشرون تطوراً مضطرداً في حجم الشركات النفطية والصناعية الأمريكية ودورها السياسي والإقتصادي ، متوازياً مع تطور الإقتصاد الأمريكي من النطاق القومي إلى الإنتشار الكوني"

"فمع انطلاق الشركات الأمريكية إلى مختلف أصقاع العالم حاملة معها التفوق المالي والفني ، وجدت الحكومة الأمريكية نفسها مضطرة إلى نبذ الإنعزال الذي كانت تعيشه وأن تتجه إلى هذه الأصقاع لغرض مصالحها وحماية شركاتها ، التي بدأت تدّر عائدات كبيرة وتمول الخزانة بالضرائب. وهكذا أصبحت المصلحة الفردية التي تمثلها نشاطات هذه الشركات جزءاً من المصلحة القومية نظراً للفوائد الكبيرة التي غدت هذه الاستثمارات الخارجية تجلبها على الاقتصاد الأمريكي."

"لقد أصبحت الشركات المتعددة القومية أحد المضامين الجوهرية للنظام الإقتصادي الكوني المُيسطر عليه من قبل المصالح الأمريكية. وإزاء ذلك ، فإن العالم الذي أصبح على إتساعه ميداناً لإهتمامات الجهاز السياسي الأمريكي، ويعبر عن حجم هذا الإهتمام ، الحشد العسكري للولايات المتحدة في كل بقعة على إمتداد اليابسة والمحيطات ، ومن ثم نشأ التداخل بين الشركات الأمريكية كأدوات إقتصادية لتطبيق الكونية المنشودة ، وبين الإدارة السياسية في واشنطون القائمة على رعاية هذا الإتجاه"

ثم يضيف المؤلف:

"إن السياسة الأمريكية الرسمية التي حاربت الإحتكارات في داخل الولايات المتحدة  الأمربكية ، قامت بعكس ذلك في الخارج حيث دعمت الشركات الأحتكارية وسعت لتقوية تمركزها وسيطرتها كما قدمت لها الحماية الدبلوماسية والعسكرية لفرض نفوذ ها على مناطق انتاج النفط في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ، ومن هنا يمكن القول إن الشركات البترولية الأمريكية هي إحدى الأدوات الحيوية للسياسة الأمريكية الخارجية تحظى بحمايتها وتتوسع استناداً إلى دعمها."

ثم يضيف المؤلف مؤكداً:

"في الولايات المتحدة نفسها يمكن اعتبار شركات البترول الكبرى بعض ابرز القوى المؤثرة في صناعة القرار السياسي على الرغم من الصراع الدائم بينها وبين الحكومة حول مسائل مثل الضرائب ، ودرجة الحماية السياسية التي تقدمها الحكومة لهذه الشركة أو تلك ، وأحياناً بسبب الصراع بين الشركات نفسها على احتكار صناعة القرار والتأثير على النخبة السياسية. "

وينسب كتاب "الشقيقات السبع" إلى الرئيس الأمريكى السابق فرانكلين روزفلت قوله:

 " إن ما يزعج في هذه البلاد هو أنك لا تستطيع أن تكسب انتخاباً دون دعم من من كتلة بترولية ، كما أنه لا يمكنك الحكم إلا وأنت مستند إلى دعمها"

ويستعرض توفيق الشيخ في كتابه السالف الطرق المختلفة التي تلجأ إليها شركات البترول الأمريكية من أجل جعل النخبة السياسية ممثلة لمصالح هذه الشركات ، ومن هذه الطرق إقامة معاهد الابحاث المستقلة أو تمويل مؤسسات الأبحاث والدراسات الأكاديمية التابعة للجامعات الرئيسية ، وتشكيل نوادي النخبة التي تضم كبرى الشخصيات ذات التأثير على الصعيد العام ومن أمثلتها "مجلس العلاقات الخارجية". و"صندوق روكفلر" ومن هذه الطرق ايضاً توجيه أجهزة الإعلام وتمويل الحملات الدعائية الهادفة للتأثير على الرأي العام لصالح أية قضايا تحتاجها الشركات "وتنتهي هذه الطرق جميعها التى تلجأ اليها هذه الشركات إلى محصلة واحدة هي جعل النخبة السياسية ممثلة مصالح الشركات ومدافعة عنها."

كما يضيف المؤلف:

"لقد اصبحت شركات البترول الأمريكية جزءاً من النظام السياسي والإقتصادي الشامل للولايات المتحدة ، ويتضح هذا التحول من قيام الحكومة بمبادرات كثيرة لدعم الشركات ، ذات طابع اقتصادي احياناً مثل تقديم الضمانات المالية لنشاطاتها الدولية ، وفي أحيان أخرى ذات طابع سياسي وعسكري كما يتضح من غض نظر الحكومة الأمريكية عن عودة الشركات الكبرى إلى إبتلاع الشركات الأصغر والذي كان في الماضي سبباً لقيام الإحتكارات ، وفي هذا السياق قامت وكالة المخابرات المركزية (في عام 1965) بتدبير الإنقلاب العسكري الذي اطاح بالرئيس الاندونيسي سوكارنو بعد أن أوشكت الاستثمارات البترولية على الخروج من قبضة الشركات الامريكية في اندونيسيا وكلف ذلك الانقلاب الجمهورية الاندونيسية  (400) الف قتيل."

توصيات لجنة "دريبر" (1959م.) 

أمّا فيما يتعلّق بالحالة الليبية خاصّة فتجدر الإشارة إلى أنّ الرئيس الأمريكي (أيزنهاور) قد شكّل، قرب نهاية دورته الرئاسية الثانية في أواخر عام 1958، "لجنة سرّية" أسند رئاستها إلى الجنرال المتقاعد (ويليام دريبر) William H. Draper Jr. ضمّت عدداً من الجنرالات وكبار موظفّي وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين (9 أعضاء)، وكُلِّفت هذه اللجنة بدراسة "برنامج المساعدات العسكرية" التي تقدّمها الولايات المتحدة لمختلف دول العالم. وقد استغرق عمل اللجنة نحو تسعة أشهر قدّمت خلالها ثلاثة تقارير أوّلية في 17 مارس، 3 يونيو و13 يوليو وتقرير ختامي في 17 أغسطس 1959. وقد اشتمل  التقرير الختامي على عددٍ من "الملاحق" من بينها الملحق "ج" "Annex C" الذي يحمل عنوان "A Study Of U.S. Military Assistance Program In Underdeveloped Areas" وما ترجمته "دراسة برنامج المساعدات العسكرية الأمريكية إلى الدول النامية"[9]. وقد درس واضعو الملحق (ج) بعناية –ومن وجهة نظر أهمّيته للمصالح الغربية- موضوع استخدام "القوات المسلحة" في الدول النامية كمحرّكٍ وأداة في عملية الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي وفي تحقيق التنمية في هذه البلدان. وقد أكّد واضعو الملحق (ج) في التقرير على نظرتهم  إلى العسكر بأنّهم، بحكم (ديناميتهم/حيويتهم) واندفاعهم في عملية الإصلاح الاجتماعي الاقتصادي، يمثّلون بديلاً مناسباً (مقبولاً) عن الشيوعية المتطرّفة. وقد أوصى معدّو الملحق، في ضوء هذه القناعة، بضرورة أن يتلقّى العسكر في هذه الدول دعم وتشجيع مخطّطي وواضعي السياسة الأمريكية. ووفقا لهذا الملحق "ج" فقد بات واضحاً وبشكلٍ متزايد أنّ العسكريين في هذه الدول قادرون على أن يكونوا نقطة استقطاب رئيسية في مواجهة التغلغل الشيوعي، وأنّه بالإمكان الدفع بهؤلاء العسكريين لتزويد بلدانهم بنظم حكم مستقرّة وكفؤة، وفي تحسين وضع أمنها الداخلي، وفي تحقيق استخدام أفضل لثروات بلدانهم، وللمساعدات الاقتصادية التي تتلقّاها من الخارج (وعلى الأخصّ المساعدات الأمريكية).

ووفقاً لما ذكره الباحث الأمريكي (جيف ماكقونيل)[10] في مقالٍ نشره بدوريةٍ تعرف باسم       (Counter Spy) تصدر بالولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان "Libya: Propaganda And Covert Operations" "ليبيا: دعاية وعمليات سرّية" فإنّ هناك طبعة أخرى سرّية وغير منشورة للملحق "ج" تضمّنت توصيات مع دراسة مفصّلة حول ترشيح دولتين هما ليبيا والبرازيل[11] ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية أن تعمل على أن تهيئ بهما صفاً من الضباط للاستعداد لبرنامج "قيادة الدولة"، كما أكّد التقرير (الملحق) على ضرورة تجهيز البديل للملك إدريس لضمان تبعية ليبيا لمدار السياسة الأمريكية، ولتحقيق مصالحها بصورةٍ متواصلة وسرّية.

هذا ما حدث في عام 1959 [12]، ولا يخفى أن هذه هي السنة ذاتها التي جري خلالها اكتشاف البترول في ليبيا بكميات تجارية كبيرة (أبريل – يونيو 1959) ، وبدأ واضحاً على إثرها أن ليبيا لن تكون بحاجة في المستقبل للمساعدات الأمريكية ، وأنها لم تعد تخشى على نفسها من أى خطر أو تغلغل شيوعي.

غير أنه إذا كان بمقدور أجهزة المخابرات الأمريكية أن تنجح في تنفيذ توصية "لجنة دريبر" المذكورة في البرازيل خلال عام 1964 (عندما قامت  زمرة عسكرية يمينية بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس غولار ذي النزعة التحررية التقدمية واستبداله بالمارشال أومبيرتو كاستيلو برانكو ذي التوجهات الاستبدادية القمعية) [13] ، فقد كان على هذه الأجهزة أن تنتظر نحو عشر سنوات (حتى عام 1969) قبل أن تتمكن من الإطاحة بدولة الإستقلال الأولى في ليبيا ، وهي سنوات كان ينبغي انتظار مرورها حتى يتوفر العدد الكافي من صغار ضباط الجيش الليبي الذي يمكن إسناد تلك المهمة إليه. [14]

توجيهان رئاسيان

وعلى آى حال فيبدو أن بداية التحرك نحو إعداد هذا البديل العسكري جرت في عهد الرئيس الأمريكي كيندي حيث تضمنت مذكرة معروضة على مجلس الأمن القومي الأمريكي بتاريخ 15 مارس 1960 بعنوان "سياسة الولايات المتحدة تجاه ليبيا" عدة توصيات ومشروعات قررات صادق عليه الرئيس الأمريكي بموجب التوجيهات الرئاسية ذوات الأرقام (34) و (35).

وقد نص التوجيه الأول منها رقم (34) على:

" ضرورة أن تقوم الأجهزة الأمريكية المختصة بتحديد المجموعات (عناصر وجماعات) المنتظر أن تلعب دوراً مهماً في حالة وفاة الملك ادريس ، وإقامة علاقات سرية معها عبر القنوات المناسبة."

كما نص التوجيه الرئاسي الثاني رقم (35) على:

"ضرورة أن تقوم الأجهزة الأمريكية المختصة بوضع (خطة طوارىء) توضح الخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة آى قلاقل عنيفة في ليبيا على أن يتم التنسيق مع الحكومة البريطانية بالنسبة للجوانب المعنية من تلك الخطة."

وبالطبع ، وفي ضوء هذين التوجيهين الرئاسيين ، فمن المنطقي افتراض أن الأجهزة الأمريكية (السرية والعلنية) العاملة في ليبيا شرعت – وفي انتظار توفر العدد الكافي من صغار ضباط الجيش الليبي ليكونوا بديلاً للنظام الملكي – في اتخاذ كل ما من شأنه تهيئة الظروف والمبررات والوسائل الممكنة لبلوغ تلك الغاية ، ما لم تطرأ ظروف جديدة وقاهرة تحول دون تحقيق ذلك وتفرض على صانع القرار الأمريكي العدول عن استراتيجيته التي سبق أن أقرّها بشأن مآل النظام الملكي في ليبيا.

وتفيد مطالعة الوثائق الأمريكية المفرج عنها والخاصة بالفترة منذ صدور التوجيهين الرئاسيين المذكورين حدوث زيادة ملحوظة في أعداد رجال الأجهزة الأمريكية  (سواء من داخل السفارة الأمريكية أو من خارجها) الذين انتشروا في شتى مناحي الحياة الليبية الرسمية وغير الرسمية ، العسكرية كما المدنية. وتمثلت المهام التي وضعتها هذه الأجهزة نصب أعينها في الأتي:

o       التغلغل فى الحياة الرسمية السياسية وإقامة علاقات وطيدة مع عدد من رجال النخبة الحاكمة.

o   التغلغل في أوساط الجيش الليبي، ورصد جميع ضباطه وفتح ملف خاص بكل واحد منهم على سبيل الحصر وإقامة علاقة وطيدة بأكبر عدد ممكن  مستفيدة في ذلك من البعثة العسكرية الأمريكية ونظيرتها البريطانية ومن القاعدة العسكرية الجوية بويلس التي كان يتردد على متاجرها ومقاهيها وباراتها أعداد منهم ، ومن خلال البعثات العسكرية بالولايات المتحدة التي التحق بها نحو ثلثى ضباط الجيش الليبي.  وتفيد الوثائق الأمريكية أن الأجهزة الأمريكية استطاعت أن تقيم علاقات وطيدة بعدد كبير من ضباط الجيش بمختلف مراتبهم.

o   التغلغل في الأجهزة الأمنية (أجهزة أمن الدولة والمباحث العامة والآمن العام) وإقامة علاقات وطيدة مع عدد من ضباطها الذين يشغلون مراكز حساسة في ادارتها سواء من خلال البعثات الدراسية والتدريبية التي حصلوا عليها في الولايات المتحدة أو من خلال التعامل والتعاون المستمر معهم داخل ليبيا.

o   الانفتاح على القوى الجديدة في المجتمع الليبي واقامة علاقات وطيدة مع عناصر منتقاة منها وبخاصة اتحادات ونقابات العمال ، والطلاب ، والعناصر والقيادات الحزبية العقائدية والنخب المثقفة وأعضاء هيئة التدريس الجامعي وكبار موظفي الدولة والتكنوقراط والقضاة والمحامين.

o   الانفتاح على عدد من الزعامات الوطنية التقليدية (عناصر من جمعية عمر المختار في بنغازي ومن حزب المؤتمر الطرابلسي) وبعض القيادات القبلية.

o       الانفتاح على عدد من رجال الأعمال وإقامة علاقات وطيدة معهم.

ولا يخفى أن معظم هذه العناصر الليبية التي جرى الاتصال بها والانفتاح عليها من قبل رجال السفارة ألامريكية ومخابراتها ، كانت تتحدث بكل عفوية وبدون تحفظ في شتى قضايا الدولة الليبية ، وفي أغلب الأحيان بلهجة ناقدة ومحتجة على النظام الملكي (بمن في ذلك الملك وولي العهد ورجال القصر وشتى حكوماته وسياساتها) ، وهو ما نعتقد أنه سهل على السفارة الأمريكية وعيونها مهمة رصد كافة ما يتعلق بالدولة الليبية وحتى أدقّ خفاياها وأسرارها.

ومن جهة تفيد مطالعة الوثائق الأمريكية والبريطانية المفرج عنه أن الحكومة الأمريكية حرصت وعلى الأخص منذ " قمة بيرمودا" في عام 1957 بين الرئيس الأمريكي ايزنهاور ورئيس الوزراء البريطاني هارولد ماكميلان التي عرفت بإسم "قمة التسليم والتسلّم" ، على تحقيق أكبر قدر ممكن من التنسيق مع بريطانيا فيما يتعلق بالحالة الليبية ولا سيما فيما يتعلق بالنواحي الأمنية والعسكرية والسياسية. وقد تمّ هذا التنسيق إما مركزيا خلال لقاءات لمسؤولي الحكومتين في لندن و واشنطن ، وإما ميدانياً بين مسؤولي السفارتين وبعثتيهما العسكريتيين ورجال المخابرات الملحقين بهما في طرابلس منذ عام 1962 (ما عرف باجتماعات الأربعة تربيع). [15]

ولا نحسب أنّ التطوّرات والأحداث التي شهدتها ليبيا الملكية والتي ألمحنا إليها في مطلع هذا الفصل، وبخاصّة منذ عام 1967، إلا قد زادت هذه الأجهزة قناعةً وتصميماً على تنفيذ خطّتها بشأن البديل العسكري في ليبيا، بل ربّما دفعتها تلك التطورات  للتعجيل بفرض هذا البديل.

يصف تقرير سرّي عرضه مجلس الأمن القومي الأمريكي على الرئيس جونسون في 7/6/1967 الحالة في ليبيا والمخاطر حول مستقبلها بالعبارات التالية:

"هناك تخوّف سوف يزداد ويتعلّق باحتمال أن يقوم عبد الناصر بالسيطرة على الأوضاع في ليبيا بعد انسحاب القوات الأمريكية والبريطانية منها. ويمكن أن يحدث استيلاء عبد الناصر على ليبيا من خلال عملٍ داخلي أو بغزوٍ خارجي وإن كان الأوّل هو الأكثر احتمالاً. إنّ هذا الأمر – إن حدث- فسوف يوصل عبد الناصر إلى النفط وسوف يحمل معه ضغطاً كبيراً على تونس. علينا أن نسعى إلى كسب بعض الوقت بالنسبة لموضوع القواعد، غير أنّ جزءاً كبيراً من هذا سوف يتوقّف على مدى قدرة الملك إدريس على الاحتمال."[16]

ولعلّ من العوامل الأخرى التي دفعت الأجهزة الأمريكية في هذا الاتجاه، ما ساد المزاج الأمريكي في أواخر الستينات ودخل بالسياسة الخارجية الأمريكية في مرحلةٍ نشطة جداً في آسيا وأفريقيا بعد أن تلقّت "وكالة المخابرات المركزية"[17] تعليماتٍ واضحة من الرئيس الأمريكي (جونسون) بضرورة اتّباعها لسياسةٍ هجومية في كلّ مكان.[18]

الأجهزة الخفيّة تتحرّك في ليبيـا

إذن، فنحن نزعم أنّ الإدارة الأمريكية، إدراكاً منها لمسؤولياتها في تنفيذ استراتيجيتها وأهدافها في ليبيا وفي المنطقة، قد أعطت الإذن لأجهزتها المختلفة (الظاهرة والخفيّة) للإنطلاق  في اتجاه تحريك الأحداث والتطوّرات وتوجيهها داخل ليبيا الملكية (يومذاك) بما يجعلها منسجمة وفي خدمة هذه الأهداف من خلال تغيير النظام الملكي الدستوري القائم فيها واستبداله ببديلٍ عسكريّ.

وفضلاً عن ذلك، فنحن نزعم أنّ الأجهزة الأمريكية التي انطلقت نحو تنفيذ هذه السياسة وتعليماتها هي التي جاءت بالملازم معمر القذافي (الضابط بالجيش والمخبر بأمن الدولة) على رأس الحكم في ليبيا إثر نجاح انقلاب الأول من سبتمبر 1969 الذي خطّطت له ودبّرته بل وأسهمت في تنفيذه تلك الأجهزة ..

كيف حدث ذلك؟

بالطبع لا نتوقّع اعترافاً صريحاً أو غير صريح من الإدارة الأمريكية أو أيّ جهاز من أجهزتها بتحمّل المسؤولية عن المجيء بالقذافي إلى الحكم وتثبيته وإبقائه فيه، فحتى لو ساورت الرغبة أحد هذه الأجهزة في إحراج القذافي وكشف عمالته المبكّرة للولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنّ المسؤولية التي سوف تنال أمريكا نفسها[19] من جرّاء هذا الكشف سوف تكون فادحة وكبيرة على الأقل بحكم ما تورّط فيه القذافي ونظام حكمه من ممارساتٍ إرهابية طالت حتى المواطنين الأمريكان.

وثائق سرّية محجوبة 

وعلى الرغم من "قانون حريّة المعلومات" الأمريكي الذي صدر في عام 1966 والذي لا يمنح الشعب الأمريكي فقط حريّة نشر المعلومات، بل يجبر الأجهزة الأمريكية على تقديم المعلومات لمن يطلبها، وعلى الرغم من "فترة الانفلات" التي شهدتها عملية نشر  المعلومات في ظلّ القانون الذي أصدره الرئيس (كارتر) في عام 1978، فلم يجرِ نشر أيّة وثائق أو معلومات عن هذا الموضوع (موضوع علاقة المخابرات الأمريكية بالانقلاب العسكري الذي وقع في ليبيا في سبتمبر 1969). وحتى عندما شرعت وزارة الخارجية الأمريكية منذ عدّة سنوات في الإفراج بشكلٍ دوري عن الوثائق السرّية المتعلّقة بالفترة 1969-1973 (ومن بينها تلك المتعلّقة بليبيا) فقد حرصت الوزارة على إبقاء عدد هام من وثائقها السرّية الخاصّة بليبيا خلال هذه الفترة[20] طيّ الكتمان الأمر الذي نحسب أنّه لا يخلو من دلالةٍ واضحة .. من هذه الوثائق المحجوبة، على سبيل المثال:

·    الوثيقة المؤرّخة في 2/9/1969 رقم (TE 2123) وهي برقية سرّية مرسلة من السفارة الأمريكية بطرابلس إلى وزارة الخارجية بواشنطن (رقم STREP 1300).

·    الوثيقة المؤرّخة في 4/9/1969 رقم (TE 4225) وهي برقية سرّية مرسلة من السفارة الأمريكية بعمان الأردن إلى وزارة الخارجية بواشنطن (حول ردّ الفعل الأردني إزاء الانقلاب).

·    الوثيقة المؤرّخة في 4/9/1969 رقم (TE 2214) وهي برقية سرّية مرسلة من السفارة الأمريكية بطرابلس إلى وزارة الخارجية بواشنطن بشأن ردّ فعل الأردن تجاه انقلاب القذافي.

·    الوثيقة المؤرّخة في22/9/1969 رقم (TE 2395) وهي برقية سرّية مرسلة من السفارة الأمريكية في طرابلس إلى وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن حول وصول موفد سوفيتي خاصّ إلى ليبيا.

·    الوثيقة المؤرّخة في 23/9/1969 رقم (TE 16 11 78) وهي برقية سرّية مرسلة من وزارة الخارجية الأمريكية إلى سفارتها في طرابلس بشأن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع النظام الجديد في ليبيا.

·    الوثيقة المؤرّخة في 23/9/1969 رقم (TE 16 1925) وهي برقية سرّية مرسلة من وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن إلى سفارتها في طرابلس بشأن "قاعدة ويلس" الجوية بليبيا.

·    الوثيقة المؤرّخة في 17/10/1969 رقم (TE 6125) وهي برقية سرّية مرسلة من السفارة الأمريكية في تونس إلى وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن بشأن مخاوف الحكومة التونسية الناجمة عن وقوع انقلاب سبتمبر/أيلول 1969م.

·    الوثيقة المؤرّخة في 8/9/1969 رقم (TE 2349) وهي برقية سرّية مرسلة من السفارة الأمريكية بطرابلس إلى وزارة الخارجية بواشنطن حول وزارة الدفاع الليبية.

·    الوثيقة المؤرّخة في 10/9/1969 رقم (TE 2393) وهي برقية سرّية مرسلة من السفارة الأمريكية بطرابلس إلى وزارة الخارجية بواشنطن تتعلّق هي الأخرى بوزارة الدفاع الليبية.

·    الوثيقة المؤرّخة في 28/9/1969 رقم (A-7) نوع (A-1) وهي برقية سرّية مرسلة من السفارة الأمريكية ببنغازي تتضمّن تقريراً عمّا دار خلال اجتماع بين مندوب السفارة في بنغازي وبين عميد البلدية يومذاك السيد/ محمد بن يونس.

·    الوثيقة المؤرّخة في 13/12/1969 رقم (TE 3705) وهي برقية مرسلة من السفارة الأمريكية بطرابلس إلى وزارة الخارجية بواشنطن تتعلّق بالمحاولة الانقلابية المنسوبة إلى آدم الحواز وموسى أحمد ..

ومن الأمور اللافتة للنظر بحقّ  من خلال قراءة الوثائق التي نشرتها الخارجية الأمريكية والمتعلّقة بليبيا، خلال الفترة التي سبقت وقوع الانقلاب، أنّها خلت من أيّة إشارة إلى الضابط معمر القذافي أو إلى تنظيمه رغم أنّه كان ، كضابط [21]، معروفاً بالضرورة لدى البعثتين العسكريتين البريطانية والأمريكية الموجودتين بالجيش الليبي في ليبيا حينذاك، وبالرغم من أنّ "تنظيم القذافي" كان مكشوفاً بالكامل للنظام الليبي –على الأقلّ- منذ مارس 1969 وذلك باعتراف القذافي واعتراف زملائه كما رأينا، وكان معروفاً كذلك حتى على مستوى رجل الشارع في ليبيا.

إذن، فلا ينبغي للقارئ أن يتوقّع منّا أن نضع بين يديه اعترافاً مباشراً أو غير مباشر من الأجهزة الأمريكية بعلاقتها السرّية بالقذافي أو بتجنيدها له، ومن بابٍ أولى فلا ينبغي أن يتوقّع منّا أن نضع أمامه اعترافاً صريحاً أو ضمنياً من القذافي بهذه العلاقة وهو الذي يزعم بأن تنظيمه بقي محجوباً عن أعين الأجهزة الأجنبية في ليبيا:

"إنّ حركة الضباط الوحدويين الأحرار [تنظيم القذافي] استمرّت قرابة عشر سنوات وهي تعمل في السرّ في كافّة تشكيلات القوات المسلحة، وفي الشعب، فما استطاعت مخابرات أمريكا ولا استطاع خبراء أمريكا ولا خبراء بريطانيا أن يكشفوا أيّ أثرٍ لهذه الحركة حتى تفجّرت في الفاتح من سبتمبر"[22].

كذلك ينبغي التنويه إلى أنّه لم يصدر حتى الآن عن أيٍّ من رفاق العقيد القذافي (وعلى الأخصّ أعضاء مجلس قيادة الثورة) ممّن اختلفوا معه أيّة تصريحاتٍ أو كتاباتٍ تتناول علاقة القذافي بالأجهزة السريّة الأمريكية، إمّا لجهلهم بها أو تورّطهم فيها، وإمّا لأنّهم لا يملكون الحرية التي تمكّنهم من التعبير عن وجهات نظرهم في هذا الموضوع دون الخوف على حياتهم وأمنهم ..

ومن جهةٍ أخرى، فلم يصدر عن أيٍّ من الشخصيات الأمريكية التي يشتبه في مشاركتها في عملية تجنيد الملازم/المخبر معمر القذافي من قبل المخابرات الأمريكية ومساعدته في الاستيلاء على السلطة في ليبيا، أيّة تصريحات أو كتب أو مذكّرات أو سير ذاتية –حتى الآن- تتناول هذا الموضوع، ونشير على الأخصّ إلى كلٍّ من السفير ديفيد نيوسوم، والسفير جوزيف بالمر، والدبلوماسي جيمس بليك، وإلى عددٍ من رجال المخابرات الأمريكية الذين عملوا في ليبيا خلال تلك الفترة من أمثال دونالد سنوك وغيره.[23]

ومن ثمّ وفي ضوء  الندرة والمحدودية في مصادر المعلومات حول هذا الموضوع، وبسببٍ من هذا التعتيم المتعمّد حوله، فإنّه لا يبقى أمام الباحث من مصدرٍ يلجأ إليه سوى ما صدر عن القذافي نفسه وعن بعض رفاقه، من أحاديث وحكايات حول قصّة تنظيمهم وانقلابهم، وكذلك عن بعض الكتّاب  المتعاطفين مع النظام الانقلابي حول هذا الموضوع هذا بالاضافة إلى ما ورد ببعض الوثائق الأمريكية والبريطانية المنشورة من اشارات غير مباشرة وغير مقصودة حول انقلاب سبتمبر وضباطه.

وعلى الرغم ممّا يبدو في هذا "المصدر" من محدودية وانحياز للقذافي وجماعته، إلا أنّنا نعتقد أنّ إخضاع مادّة هذا المصدر، وما جاء فيها من معلوماتٍ وأخبار وحكايا، للتأمّل والتحليل والنّظر المتبصّر، وربطها بغيرها من الأخبار والمعلومات، ووضعها في سياقها التاريخي، وإخضاعها لقواعد الاستقراء والاستنباط والاستنتاج المنطقي كفيل بأن يكشف الكثير من الحقائق حول هذا الموضوع الشائك والخطير والحسّاس في آنٍ معاً.

 

[1]     محمد حسنين هيكل. "حرب الثلاثون سنة – 1967- سنوات الغليان" مركز الأهرام للترجمة والنشر. الطبعة الأولى 1988. الصفحات    (169-171).

[2]     ألقى جون فوستر دالاس في 9/12/1955 حديثاً أمام اتحاد المصنّعين في ولاية إيلينوي الأمريكية قال فيه .. "إنّ السنوات القادمة تمثّل تحدّياً لأمّتنا وشعبها. والاستجابة المتذمّرة لن تكون كافية، وكذلك فإنّ الأموال العامّة وحدها لن توفّر الإجابة. إنّ الردّ الفعّال سيتطلّب إحياء الروح الصليبية لماضينا. إنّنا بحاجة لأن نستعيد الروح التي حرّكت مبشّرينا وأطباءنا ومعلّمينا وتجارنا الذين انطلقوا خلال القرن الماضي إلى أرجاء العالم ...". "واشنطن تخرج من الظلّ"، مرجع سابق. صفحة (248).

[3]  تجدر الإشارة إلى أن وكالة المخابرات المركزية مستثناة بموجب أحد القوانين من معظم قيود الميزانية الاتحادية ، كما يسمح لهم بالحصول على أموال من وزارات في الدول دون تقديم الحساب. راجع "لعبة الاستخبارات الدولية". م.س.ص.(13)

[4]  راجع

 “Dirty Work (2) The CIA in Africa” , Ellen Ray , William Schaap , Karl Jan Meter and Louis Wolf , Lyle Stuart Inc. 2nd ed. 1980

“Overthrown” , Stephen Kinzer , Times Book N.Y> 2006

“Legacy of Ashes – The History of CIA” , Tim Weiner , Doublday 2007

[5]  ترجمة مأمون سعيد ، دار النفائس ، لبنان ، الطبعة الأولي 1971

[6]  تأليف ويلبر كرين ايفلاند ترجمة علي حداد ، دار المروج – بيروت الطبعة الأولى 1985 ص 242.

[7]  "الجيوش والسياسة" م.س.ص. (100).

[8]  الكتاب من منشورات دار الصفا للنشر والتوزيع – لندن ، المملكة المتحدة ، الطبعة الأولى 1988 ص. (183 – 196).

[9]     قدِّم هذا الملحق في مارس 1959 ويقع في (89) صفحة. وقد أعدّ الملحق بواسطة "مركز أبحاث السياسة الخارجية" بجامعة بنسلفانيا بإشراف مدير المركز Dr. Robert Strausz-Hupe  .

 

Jeff McGonnell  [10]  العدد (1)، المجلد (6) نوفمبر 1981- يناير 1982.

[11] عرفت البرازيل اول انقلاباتها العسكرية في عام 1964 أي بعد نحو أقل من خمس سنوات بعد صدور توصيات لجنة دريبر.

[12]    من المفارقات الغريبة أن هذه السنة ذاتها هي السنة ذاتها التي يصر العقيد القذافي أنه شرع خلالها في تأسيس الخلية المدنية الأولى  "وهي السنة التي ظهرت خلالها صورته ككشاف على صفحات مجلة المعرفة" التي كان يصدرها المركز الثقافي الأمريكي في ليبيا. راجع مبحث "في معسكر الكشافة بطرابلس" بفصل "الطالب المخبر بسبها" من هذا الكتاب.

[13]    راجع موسوعة السياسة / الجزء الأول بإشراف الدكتور عبد الوهاب الكيالي ، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ص (500 – 504).

[14]     الأصح أن يقال "أن تقوم الأجهزة بمهمة الإطاحة بالنظام الملكي بإسمه."

[15]  مما يلفت النظر في هذا الصدد أن إثنين من الدبلوماسيين الأمريكان هما جوزيف بالمر وديفد نيوسوم ظلا يتعاقبان على الملف الليبي ويتبادلان مهمة ترأس الاجتماعات المتعلقة بالتنسيق بين بريطانيا والولايات المتحدة حول ليبيا ومن بعد مهمة لعب الدور الرئيسي في التخطيط والتحضير لإنقلاب سبتمبر وفي رعايته وحمايته.

[16]    المرجع السابق. صفحة (52).

[17]    كانت في تلك الفترة برئاسة (ريتشارد هيلمز) Richard Helms .

[18]    كتاب "الانفجار" لمحمد حسنين هيكل. الصفحات (303-491).

[19]    ربّما لهذا السبب لم يصدر حتى الآن أيّ اعترافٍ رسمي من حكومة الولايات المتحدة بمسؤوليتها عن الانقلاب الذي وقع في إيران عام 1953 وأعاد بالشاه إلى الحكم.

[20]    يلاحظ  أيضاً أنّ عدداً من الوثائق الخاصّة بليبيا التي يرجع تاريخها إلى منتصف الخمسينات (العهد الملكي) لم يجرِ الإفراج عنها حتى الآن.

[21]يلاحظ عند قراءة تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السريّة المفرج عنها وجود "رقم مسلسل" يذكر قرين اسم كلّ ضابط من الجيش الليبي ممّا يؤكّد وجود ملف ورقم مسلسل خاص بكلّ واحدٍ منهم لدى الأجهزة الأمريكية.

[22]    من خطاب للعقيد القذافي في الذكرى الأولى لجلاء القوات الأمريكية في 11/6/1971. راجع "ثورة الشعب العربي الليبي". الجزء الأول. مرجع سابق. الصفحة (14).

[23]    لا نستغرب أن يحدث شيء من هذا القبيل في فترةٍ لاحقة قبيل سقوط القذافي أو بعده، وإن كنّا نستبعد حدوث ذلك بحكم المسؤوليات الخطيرة التي سوف تترتّب على كشف هذه العلاقة.


الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث
Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home