Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد المقريف


د. محمد المقريف

الجمعة 27 أغسطس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

صفحات من تاريخ النظام الانقلابي في ليبيا (8)

فصول منتقاة من كتاب "الطغيان الثوري وعبقرية السفه" ـ تحت الاعداد

 

إعداد : الدكتور محمد يوسف المقريف

 

الفصل الثانى

مقاليد الحكم  بيد الانقلابيين

والقذافي يستفرد بالسلطة من دونهم

 

ظل العقيد القذافى على إمتداد الفترة منذ قيام الانقلاب في  الأول من سبتمبر 1969 وحتى تاريخ إعلان ما أطلق عليه " قيام سلطة الشعب"     فى الثانى من مارس 1977([1]) ، يمسك هو و"مجلس قيادة الثورة" بكافة مقاليد السلطة فى ليبيا.

" أنا عندما كنت رئيساً لمجلس قيادة الثورة لم تكن هناك ديمقراطية فى ليبيا، كان هناك نظام عسكرى ديكتاتورى والذى يقول إنه كانت هناك ديمقراطية هو دجال كذاب" ([2])

وبعيداً عن اعتراف العقيد القذافى ودوافع هذا الاعتراف فالذى يعنينا أن نوضح فى هذا الفصل كيف أن الإنقلابيين ممثلين فى مجلس قيادة الثورة استولوا على مقاليد السلطة كافة فى البلاد، وكيف استفرد العقيد القذافى بالسلطة دون بقية رفاقة فى المجلس المذكور منذ مرحلة مبكرة.

 

مقاليد الحكم  بأيدى الإنقلابيين

 

سارع انقلابيو سبتمبر فى اليوم الأول لإستلائهم على السلطة إلى إصدار بيان أعلنوا فيه سقوط المؤسسات الدستورية التى كانت قائمة فى ظل النظام الملكى وكان مما جاء فى ذلك البيان.([3])

أولاً : تلغى جميع المؤسسات الدستورية التابعة للعهد البائد من مجالس وزارية وتشريعية وتعتبر هذه المجالس مجردة من جميع سلطاتها، لاغية من فجر اليوم الأول من سبتمبر.

ثانياً : أن أمر جمهورية ليبيا العربية([4]) يعود أولاً وأخيراً إلى سلطة " مجلس قيادة الثورة" وهو يمثل السلطة الوحيدة فى هذا القطر، وعليه فإن جميع إدارات الدولة وموظفيها وقوة الأمن فيها هم تحت تصرف مجلس قيادة الثورة منذ الآن ..."

وفى الحادى عشر من شهر ديسمبر من العام ذاته أعطى الإنقلابيون لأنفسهم بموجب " الشرعية الثورية " التى استولوا بها على الحكم، الحق فى إصدار "إعلان دستورى" ([5]) نص صراحة فى المادة (18) منه :

" مجلس قيادة الثورة هو أعلى سلطة فى الجمهورية العربية الليبية، ويباشر أعمال السيادة العليا والتشريعية ووضع السياسة العامة للدولة نيابة عن الشعب، وله بهذه الصفة أن يتخذ كافة التدابير التى يراها ضرورية لحماية الثورة والنظام القائم عليها، وتكون هذه التدابير فى صورة إعلانات دستورية أو قوانين أو أوامر أو قرارات. ولا يجوز الطعن فيما يتخذه مجلس قيادة الثورة من تدابير أمام أى جهة".([6])

وبموجب هذه المادة جمع مجلس قايدة الثورة  فى يده أعمال السيادة العليا وأعمال السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية (بوظيفتيهما الأساسيتين، سن القوانين والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية).

ولم يكتف الانقلابيون بالإستيلاء على السلطتين التنفيذية والتشريعة فضموا إليهما السلطة القضائية  التى ظلت طوال سنوات العهد الملكى تتمتع بالاستقلالية التامة شأنها شأن السلطة التشريعية. ففى 30/10/1971([7]) أصدر الإنقلابيون القانون رقم 86 لسنة 1971 بإنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية بديلاً لـ  مجلس القضاء الأعلى تكون مهمته الإشراف على الهيئات القضائية (المتمثلة فى المحكمة العليا والمحاكم الشرعية والمحاكم المدنية والنيابة العامة وإدارة قضايا الحكومة) والتنسيق بينهما. وقد نص القانون الجديد على أن يرأس المجلس الجديد  رئيس مجلس قيادة الثورة ويحل محله فى حالة غيابه وزير العدل، وهكذا أصبح رئيس السلطة التنفيذية – لأول مرة فى ليبيا منذ استقلالها- ليس عضوا فى مجلس القضاء وإنما رئيساً له. وبهذه الخطوة تجمعت فى يد مجلس قيادة الثورة كافة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وهوما شكل إخلالاً بأحد المبادئ الدستورية الأساسية التى تقوم عليها الدولة الحديثة وهو مبدأ الفصل بين السلطات.

هذا على مستوى "الإطار الدستورى" ، أما على المستوى العملى" فبإستثناء فترة قصيرة هى الفترة ما بين 8/9/1969 و 8/1/1970 ( أربعة أشهر) التى ترأس خلالها الدكتور محمود سليمان المغربى([8]) أول وزارة فى ظل الانقلاب، فقد احتكر العقيد القذافى ورفاقه رئاسة الوزراء منذ يومذاك وحتى الثانى من مارس 1977 عندما جرى الإعلان عما سمي – زيفا- قيام سلطة الشعب. فقد ترأس العقيد القذافى الوزارة من 16 يناير 1970 وحتى 6 يوليو 1972م. كما ترأس بعد ذلك الرائد عبد السلام جلود الوزارة على إمتداد الفترة من 16 يوليو 1972 وحتى 2 مارس 1977م.

وقد تولى، فضلاً عن ذلك عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة بعض المناصب الوزارية([9]) فى الوزارتين المذكورتين على التفصيل التالي.

·       ضمت الوزارة الأولى التى ترأسها العقيد القذافى([10]) كلاً من:

-       الرائد عبد السلام أحمد جلود نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية والحكم المحلى.

-       الرائد بشير الصغير هوادى، وزيراً للتربية والإرشاد القومى.

-       النقيب عمر عبدالله المحيشى، وزيراً للإقتصاد (بما فى ذلك التخطيط) والصناعة

-       النقيب أمحمد أبو بكر المقريف، وزيراً للإسكان والبلديات.

 

·       بموجب التعديل الذى أدخل على الوزارة يوم 16/9/1970 (برئاسة القذافى) أصبح أعضاء مجلس قيادة الثورة يتولون الوزارات التالية:

-       الرائد عبد السلام جلود ، وزيرا للصناعة والاقتصاد ونائباً لرئيس الوزراء لقطاع الإنتاج.

-       الرائد عبد المنعم الهونى، وزيرا للداخلية والحكم المحلى ونائباً لرئيس الوزراء لقطاع الخدمات.

-       الرائد بشير هوادي ، وزيراً للتربية والإرشاد القومى.

-       الرائد مختار القروى، وزيراً للمواصلات.

-       الرائد محمد نجم([11]) ، وزيراً للوحدة والخارجية.

-       الرئيس عمر المحيشى([12]) ، وزيراً للخزانة.

-       الرئيس أمحمد المقريف، وزيرا للإسكان والمرافق.

 

·       بموجب التعديل الذى أدخل على الوزارة ذاتها يوم 17/10/1970:

-       أصبح الرائد عبد السلام جلود وزيرا للمالية([13])

-       كما أسندت وزارة الداخلية إلى الرائد الخويلدى الحميدى.

 

·       بموجب التعديل الذى أدخله القذافى على وزارته يوم 13/8/1971 اقتصرت مشاركة أعضاء مجلس قيادة الثورة فى الوزارة على كل من :

-       الرائد عبد السلام جلود ، وزيراً للإقتصاد والصناعة والمالية.

-       الرائد عبد المنعم الطاهر الهونى، وزيرا للداخلية.

·       أما بالنسبة للوزارة التى شكلها الرائد عبد السلام جلود([14]) يوم 16/7/1972 فلم يدخلها من أعضاء مجلس قيادة الثورة سوى:

-       الرائد عبد المنعم الهونى الذى شغل منصب وزير الداخلية ونائب رئيس مجلس الوزراء ثم عين وزيراً للخارجية.

-       الرائد الخويلدى الحميدى الذى شغل منصب وزير الداخلية والحكم المحلى فى تعديل لاحق بتاريخ 14/11/1974م

-       الرائد عمر عبدالله المحيشى الذى شغل منصب وزير التخطيط والبحث العلمى فى التعديل نفسه يوم 14/11/1974م

 

·       تولى الرائد عوض على حمزة، عضو مجلس قيادة الثورة منصب "الرقيب العام" منذ إنشاء الجهاز المركزى للرقابة الإدارية فى 7/10/1970

·       تولى الرائد الخويلدى الحميدي منصب قائد المقاومة الشعبية فور استحداثه فى 16/9/1970

أما شئون القوات المسلحة الليبية فقد ظلت محصورة([15]) بين العقيد القذافى الذى عين فى 8/9/1969 قائداً عاماً لهذه القوات بعد ترقيته من رتبة ملازم إلى رتبة عقيد وفيما بعد صار قائداً أعلى لها منذ 23/10/1976 ،  وبين النقيب أبو بكر يونس جابر([16]) الذى رقى إلى رتبة مقدم منذ مرحلة مبكرة فى 19/1/1970 وعين رئيساً لأركان القوات المسلحة بعد ترقيته من رتبة نقيب إلى رتبة مقدم ومن بعد قائداً عاماً لهذه القوات أثر تعيين القذافى قائداً أعلى، وبين الرائد مصطفى الخروبى الذى ظل يشغل منصب مدير استخبارات القوات المسلحة منذ مرحلة مبكرة وعين فى عام 1975 رئيساً للأركان اثر ترقية ابوبكر يونس إلى منصب القائد العام، كما جرى تعيين الرائد عوض حمزة معاوناً لرئيس الأركان فى 2/12/1972([17]) بعد نقله من منصب الرقيب العام.

وفضلاً عن ذلك فقد جرى تعيين الرائد محمد نجم عضو مجلس قيادة الثورة ليترأس أول محكمة عسكرية خاصة([18]) فى 11/12/1969 لتتولى محاكمة الضباط المتهمين  بالضلوع فى المحاولة الإنقلابية العسكرية التى جرى الكشف عنها فى مطلع شهر ديسمبر من ذلك العام وكان من بين هؤلاء المتهمين المقدم آدم الحواز والمقدم موسى أحمد وزيرى الدفاع والداخلية فى أول وزارة بعد الإنقلاب.

كما جرى فى 29/7/1970 تعيين الرائد بشير هوادي عضو مجلس قيادة الثورة رئيساً لمحكمة الشعب([19]) التى أنيط بها محاكمة المسئولين عن الفساد السياسى والإدارى خلال حقبة العهد الملكى بموجب قرار مجلس قيادة الثورة الصادر فى 26/10/1969م([20]) كما تولى النقيب عمر عبدالله المحيشى عضو مجلس قيادة الثورة مسئولية الإدعاء العام أمام المحكمة ذاتها.

وفضلاً عن ذلك فقد جرى فى 22/1/1972 تفويض الرائد بشير الصغير هوادي عضو مجلس قيادة الثورة للإشراف على أعمال لجان مراجعة التشريعات وتعديلها بما يتفق مع المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية التى تم تشكيلها بموجب قرار مجلس قيادة الثورة الصادر فى 28/10/1971.

وعندما جرى الإعلان فى 11/6/1971 عن قيام "الاتحاد الاشتراكى العربى" باعتباره التنظيم السياسى الوحيد فى البلاد جرى النص فى نظامه الأساسى على أن مجلس قيادة الثورة هو "اللجنة العليا" للاتحاد. كما جرى تعيين أحد أعضاء المجلس الرائد بشير الصغير هوادى أميناً عاماً للاتحاد والعقيد القذافى رئيساً للمؤتمر القومى العام للاتحاد.

وفضلاً عن ذلك، فقد أكّد العقيد القذافى عند إعلانه فى منتصف أبريل 1973 (خطاب زواره) عن قيام "الثورة الشعبية" أن مجلس قيادة الثورة هو الذى يملك حق التحريض على تلك الثورة والإشراف عليها وتقنين الأوضاع التى تخلقها([21]). وقد أعلن الرائد عبد السلام جلود (عضو مجلس قيادة الثورة ورئيس مجلس الوزراء) يوم 6/9/1974 أن مجلس قيادة الثورة قرر دعوة وتحريض وقيادة جماهير الشعب لمواصلة تصعيد الثورة الشعبية استجابة لخطاب زواره. وفى 9/9/1974 أصدر مجلس قيادة الثورة بياناً أعلن فيه أنه سيقود الجماهير للاستيلاء على السلطة وذلك بتوزيع أعضائه على مختلف محافظات البلاد.

وقد أوصى المؤتمر الوطنى العام للاتحاد الاشتراكى (الذى إنعقد فى الفترة ما بين 4-9 نوفمبر 1974) بتعديل النظام الأساسى للاتحاد الاشتراكى تاركاً تلك المهمة لمجلس قيادة الثورة كما أوصى المؤتمر بأن يكون لذلك المجلس حق التشريع بحكم "شرعية الثورة" أو "دستورية القيادة"([22])

وعندما أعلن "مجلس قيادة الثورة" فى 3/4/1975 قراره بتعديل النظام الأساسى للاتحاد الاشتراكى العربى، نص فى ذلك التعديل على أن "مجلس قيادة الثورة" هو جزء من المؤتمر القومى العام لذلك الاتحاد، كما أن رئيس مجلس قيادة الثورة هو رئيس المؤتمر القومى العام، وكما بقى الرائد بشير الصغير هوادى (عضو مجلس قيادة الثورة) أميناً عاماً له.

وحتى بعد أن جرى خلال "المؤتمر الشعبى العام – المؤتمر القومى" الذى افتتح أعماله يوم 5 يناير 1976 بناء على توصيات القذافى، إلغاء وشطب كلمة الاتحاد الاشتراكى العربى وتغيير اسم المؤتمر ليصبح منذئذ "مؤتمر الشعب العام"، فقد بقى العقيد القذافى رئيساً للمؤتمر (خلال مرحلة التحول من الثورة إلى الدولة)، واستبدل الرائد بشير الصغير هوادى (الذى اتهم بالتورط فى المحاولة الإنقلابية التى كشف عنها فى منتصف أغسطس 1975) بالرائد عبد السلام جلود كأمين عام للمؤتمر (بالإضافة إلى منصبه كرئيس لمجلس الوزراء). كما قرر المؤتمر ذاته استمرار مجلس قيادة الثورة فى إصدارالتشريعات وفقاً لصلاحيات المجلس بموجب الإعلان الدستورى.

وهكذا يمكن القول بأن "مجلس قيادة الثورة" ظل من حيث النصوص القانونية وإلى حد كبير من الناحية الفعلية كأفراد – وليس كمجلس- مستولياً عل كافة مقاليد الحكم  والسلطة  فى ليبيا منذ الأول من سبتمبر وحتى نهاية الحقبة موضوع هذا الكتاب.

 

القذافى يستفرد بالسلطة

من دون أعضاء المجلس

 

يجمع الذين عرفوا العقيد القذافى عن كثب أو تابعوا سيرته وسجل حياته على أن هناك صفتين متلازمتين وخطين ثابتين فى شخصيته يفسران تصرفاته وسلوكه السياسى، أولهما، رفضه المطلق أن يشاركه في صنع القرار وفي السلطة أىّ كان، فهو لا يرضى بغير سلطة مطلقة دون منازع وبغير شريك وهو يعتقد أنه دوماً على حق وصواب، أما ثانيهماً، فهو حرصه المماثل على عدم الخضوع لأى نوع من المحاسبة والمساءلة، وحرصه على التهرب والتنصل من أية مسئولية عما يترتب على أقواله وتوجيهاته وتدخلاته وممارساته من نتائج سلبية واثار وخيمة.([23])

ومقتضى هاتين الصفتين لدى القذافى أن نراه يبحث دوما عن "واجهة" أو "هيكل" يحكم من خلاله البلاد حكماً فردياً مطلقاً كما يحرص فضلاً عن ذلك أن لا يشكل هذا الهيكل أى خطر أمنى عليه وأن يكون غير قادر على منازعته السلطة، وفى الوقت نفسه يمكنه هذا الهيكل من التنصل من أية مسئولية عن تصرفاته حيث يبدو فى الظاهر أن الذى يحكم البلاد هو هذا "الهيكل" أو "الواجهة".

وبالنسبة لهذه الحقبة من عمر الانقلاب (منذ الأول من سبتمبر 1969 وحتى الثانى من مارس 1977)، فقد كان مجلس قيادة الثورة هو الهيكل أو الواجهة التى حكم العقيد القذافى من خلالها البلاد، ومارس من خلالها وبإسمها سلطته الفردية المطلقة.

لقد أعلن القذافى عن "مجلس قيادة الثورة" وأنه الهيئة المسؤولة عن تنفيذ الانقلاب([24]) حيث ظهر اسم ذلك المجلس مذيلاً لكافة البيانات والقرارات والنداءات التى صاحبت حدث الإنقلاب منذ الأول من سبتمبر 1969م.

غير أنه من الواضح أن القذافى، وإن أعلن عن وجود مجلس قيادة الثورة فإنه لم يغفل لحظة واحدة ومنذ الساعات الأولى للإنقلاب عن ألا يحول ذلك المجلس "دون استفراده بالسلطة، وأن يظل أعضاؤه فى حالة تهميش دائمة تفقدهم القدرة- أفراداً أو مجتمعين- على منازعته السلطة المطلقة فى حكم البلاد.

وليس من قبيل الصدفة أن تبقى أسماء وهوية أعضاء "مجلس قيادة الثورة" مجهولة وغير معلنة قرابة أربعة أشهر وحتى 10/1/1970([25])، ولم يسمع الليبيون – بصفة رسمية- خلال هذه الأشهر الاربعة سوى باسم "معمر القذافى" الذى جرى فى الثامن من سبتمبر 1969 صدور قرار من "مجلس قيادة الثورة" يقضى بترقيته من رتبة "ملازم" إلى رتبة "عقيد" وتعيينه قائداً عاماً للقوات المسلحة الليبية اعتباراً من ذلك التاريخ([26]). كما جرى فى الثالث عشر من الشهر ذاته صدور قرار آخر يقضى بتعيينه رئيساً لمجلس قيادة الثورة وآخر مؤرخ فى 12/12/1969بتفويضه فى التوقيع نيابة عن المجلس.([27])

وقد تضمن برنامج العقيد القذافى للاستفراد بالسلطة دون بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة ووضع هؤلاء الأعضاء فى حالة "تهميش" دائم وصولاً إلى تحويل المجلس إلى مجرد أداة وهيكل وواجهة يحكم من خلالها بمفرده البلاد ما يلى:

1- سلب القذافى مجلس قيادة الثورة جلّ اختصاصاته منذ الأشهر الأولى للإنقلاب، وفى مقدمتها حقه فى الإجتماع بصفة دورية منتظمة والنظر فى القضايا السيادية والتشريعية والتنفيذية كافة، والتى يفترض أنها من اختصاصه وفقاً للإعلان الدستورى المؤقت الذى جرى أصداره فى 11/12/1969.([28])

2- حرص القذافى على زرع الوقيعة والخلاف بين أعضاء مجلس قيادة الثورة على أساس تنازع الإختصاصات بينهم وبخاصة بين أولئك الذين أسندت إليهم مناصب وزارية.

3- عمل القذافى على توريط أعضاء المجلس فى عدد من الممارسات التى جرّت عليهم نقمة المواطنين (ندوة الفكر الثورى ، محكمة الشعب، المحاكم الخاصة، عمليات الإعتقال التعسفية وعمليات التعذيب للمعتقلين السياسيين)

4- دأب القذافى على تحقير أعضاء المجلس، والسخرية منهم علناً وإنزال العقوبات بهم وتشويه صورتهم أمام بقية زملائهم العسكريين وتأليب الضباط الأخرين عليهم.

5- شرع القذافى منذ مرحلة مبكرة من عمر الإنقلاب فى تقريب أبناء قبيلته القذاذفة (فى الجيش والشرطة) وإعطائهم صلاحيات ومسؤوليات تفوق تلك التى كانت معطاة لمعظم أعضاء المجلس .( ومن أبرز هؤلاء حسن أشكال ومسعود عبد الحفيظ وخليفة احنيش وسيد وأحمد قذاف الدم).

 

6- شكّلت الخطوة التى أقدم عليها القذافى فى 15/4/1973 بإعلان ما أطلق عليه  "الثورة الشعبية" محاولة ناجحة منه للإلتفاف حول المطلب الذى كان عدد من أعضاء المجلس قد ألّحوا على المناداة به والإصرار على تنفيذه والمتمثل فى وضع "دستور دائم" للبلاد وفى عودتهم جميعاً، بمن فيهم القذافى، إلى ثكناتهم العسكرية.

 

كما تشير الوقائع إلى أن القذافى كلما أحتدم النقاش بينه وبين أعضاء المجلس لجأ إلى لعبة الإستقالة والتخلى عن الحكم، والتهديد بالسفر إلى خارج البلاد للإقامة فى مصر أو للإلتحاق بمعسكرات الفدائيين الفلسطنيين ومن الأمثلة على ذلك:

 

§       قيام القذافى فجأة يوم 24 مايو 1970 بعد أن توتّرت العلاقات بينه وبين أعضاء المجلس بشكل خطير، بالسفر الى الخارج  تاركاً لهم إدارة دفة الأمور بالطريقة التى تلائمهم واستمر غيابه حتى يوم 14 يونيو 1970[29]. ويصف فتحى الديب فى الصفحة (255) من كتابه "عبدالناصر و ثورة ليبيا" الساعات التى سبقت سفر القذافى المفاجئ بالعبارة التالية:

"توجهت [آى الديب] فى الساعة الثامنة [صباحاً] إلى مقر مجلس الثورة، واتصلت بجميع الأعضاء وأقنعتهم بالحضور بما فيهم الرائد مختار القروي، ولكن الرائد الخويلدى [الحميدى] رفض الحضور بعد معاملة العقيد له وتجاهله. وتجمّع الأعضاء فى العاشرة، ثم اتصلت بالعقيد الذى وعدنى بالحضور، ولكنه لم يحضر. وظللنا على هذا الوضع حتى الثانية عشرة حيث كان الأخوة [أعضاء المجلس] يرفضون البقاء وأعمل من جانبى على تهدئتهم موضحاً خطورة الخلاف، خاصة أن العقيد كان سيسافر ظهر نفس اليوم مما ستكون له آثار بعيدة  على الوضع ككل."

 ويمضى الديب فى وصف الأحداث كالآتى:

"وإزاء مرواغة العقيد فى الحضور للإجتماع بالأخوة صحبتهم معي بعد إقناع مضن إلى منزل العقيد فى الواحدة، وقابلناه بعد فترة ولكنه رفض الدخول فى أى مناقشة معيداً وصفهم بأنهم غير صالحين، وأنه قرر السفر بلا عودة وسيقيم بالجبهة الشرقية ليقاتل مع المقاتلين."

ويضيف الديب:

 "ولم أيأس، وحاولت إقناع العقيد بضرورة الإتفاق على أسلوب العمل خلال غيابه حتى لا يترتب على إتخاذ الأخوة [أعضاء المجلس] لأى إجراء يغضبه ويعتبره خطأ. ولكنه [آى العقيد] إمتنع عن التفاهم معهم تماماً وغادر منزله إلى المطار"

كما يضيف أيضاً:

"ووجدت نفسى مرغماً على دفع الإخوة أعضاء المجلس للتوجه إلى المطار لتوديع العقيد منعاً لأى أقاويل أو إشاعات."

§       إختفاء القذافى من المسرح السياسي فجأة بين 18 سبتمبر 1971 وحتى 4 أكتوبر 1971 عندما إجتمع بالرئيسين السادات والأسد[30]. وقد أشار القذافى فى خطابه الذى ألقاه بمدينة مصراته يوم 7 أكتوبر 1971 أنه قد قدم استقالته خلال سبتمبر الفائت[31].

 

§       إختفاء القذافى مرة أخرى خلال النصف الأول من شهر يوليو 1972، وقبل الإتفاق بينه وبين أعضاء المجلس على تكليف الرائد عبدالسلام جلود بتشكيل الوزارة الجديدة (بدلاً منه) فى 16 يوليو من ذلك العام.

§       التظاهر بتقديم إستقالته فى صيف 1973 احتجاجاً على عدم تحقيق الوحدة الإندماجية مع مصر. 

 

لقد أستطاع العقيد القذافى عبر هذا "البرنامج"  تقليص دور أعضاء مجلس قيادة الثورة فى الحياة السياسية، كما حوّل المجلس بِرمّته إلى مجرد واجهة تمَّكن القذافى من حكم البلاد بإسمها ووفقاً لهواه ومزاجه الشخصى، وتخوّله وحده الإستفراد بالسلطة فى شؤون البلاد كافة.وفي الواقع فإن القذافي لم يتوقف عند حدود هذا " البرنامج " من أجل بلوغ مرامه في الاستفراد بالسلطة دون بقية رفاقه في المجلس ، فلمّا تحل الذكرى السادسة للإنقلاب ( سبتمبر 1975 ) حتى كان قد تخلّص عمليا من سبعة من أعضاء المجلس الاحد عشر.

 

·       فقد تخلّص من النقيب امحمد أبو بكر المقريف عضو المجلس بقتله عن طريق حادث سير وقع مساء يوم 21/8/1972

·       كما تخلّص من عضوى المجلس الآخرين الرائد مختار القروى والرائد محمد نجم بدفعهما للإستقالة (1972 ، 1973) بعد أن نفد صبرهما فى تحمل إهانات القذافى وسبابه الذى لم يكف عن توجيهه إليهما[32].

·       كما تخلص من أربعة آخرين من أعضاء المجلس هم الرواد بشير الصغير هوادى وعوض حمزة وعبد المنعم الهونى وعمر عبدالله المحيشى بعد إتهامهم بالتورط فى محاولة الانقلاب العسكرية التى جرى الكشف عنها فى منتصف شهر أغسطس من عام 1975.

وهكذا فلم يبق مع القذافى منذ منتصف شهر أغسطس من عام 1975 سوى أربعة من أعضاء مجلس قيادة الثورة الأمر الذى جعل مهمة استفراده الكامل بالسلطة من  دونهم سهلة وميسورة، كما جعل مهمة التخلّص الكلىّ منهم فيما بعد (منذ مارس 1977) أكثر سهولة ويسرا.

ونترك فيما يلى كلا من فتحى الديب والرائد عمر عبدالله المحيشى والرائد عبد المنعم الهونى يقدمون المزيد من التوضيحات حول هذا الموضوع عينه.

يصف فتحى الديب([33]) فى كتابه الذى نشره تحت عنوان "عبد الناصر وثورة ليبيا" طرفاً من  طبيعة العلاقة التى كانت بين القذافى وبقية رفاقه من أعضاء مجلس قيادة الثورة كما يلى:

"شكى جميع الأعضاء خلال المجلس اليومى مساء يوم 4/5/1970 من أسلوب ممارسة النقاش فى جلسات المجلس، وإصرار العقيد على تركيز كافة الموضوعات على شخصه دون وجود جدول أعمال للإجتماع برغم تعيين عوض حمزة (عضو المجلس) سكرتيراً للمجلس..."

" بدأت ألحظ وجود نوع من الجمود داخل مجلس الثورة خلال اجتماعنا اليومى، كما بدأ العقيد يختفى كثيراً عن التواجد بمجلس الثورة..."

" شهد النصف الأخير من شهر مايو 1970 أزمة عنيفة داخل مجلس الثورة الليبى وبدأت الحدة تأخذ طريقها لتطفو على السطح وبعنف اثر احتدام النقاش بين العقيد وباقى أعضاء المجلس..."

".. كما أخبرنى الإخوة [أعضاء المجلس] بأن الخلاف أشتد بصورة واضحة خلال الأيام الأخيرة لندوة الفكر الثورى (نهاية الأسبوع الأول من شهر مايو 1970) الأمر الذى ترتّب عليه تخلّف بعضهم عن حضور الجلستين الأخيرتين، ثم انتهى الأمر باعتكاف العقيد فى منزله وتصريحه لهم بأنه لا يرغب فى الاستمرار فى العمل أو تحمل المسؤولية لأن أعضاء المجلس غير صالحين، وليسوا قادرين على تحمّل مسؤولياتهم، وأن مجلس الثورة لم يحقق أى شئ نتيجة للفوضى التى تتصف بها أعمالهم وتصرفاتهم..."

" .. وتم الإتفاق  [بين القذافى وأعضاء المجلس] على تنظيم العمل فى إطار من التعاون المرتبط باستمرار الثورة والحفاظ على وحدة المجلس ..."

".. ولكننى فؤجئت ظهر يوم الثانى والعشرين من مايو 1970 بالأخ عبد السلام جلود يتصل بى تليفونياً ليطلب منى التواجد فوراً بمقر مجلس الثورة، وتوجّهت ليبادرنى بقوله إنهم فشلوا فى تنظيم العمل فيما بينهم وبين العقيد لرجوعه فيما تم الاتفاق عليه بحضورى، واتخاذه مواقف فردية دون استشارة أعضاء المجلس، ورفضه الاجتماع بهم لتسيير أمور الدولة.."([34])

ويلخص فتحى الديب مأخذ أعضاء مجلس قيادة الثورة على العقيد القذافى وفقا لما جاء على لسانهم خلال إحدى لقاءاته بهم فى شهر مايو 1970 فى عشر نقاط كان من بينها.([35])

·       درج العقيد فى الآونة الأخيرة على اتخاذ قرارات دون أخذ رأيهم متعللاً فى ذلك بأنهم لا يفهمون ولا يدرسون.

·       أن العقيد يعاملهم [أى أعضاء المجلس] كإمعات، ويلغى كل ما يتخذونه من قرارات فى حدود اختصاصهم.

·       أن العقيد يتدخّل فى كل صغيرة وكبيرة، وبصدر أوامره، دونما تكليف لهم فى إطار اختصاصهم، وإذا ما ترتب على أوامره أى خطأ وجّه اللوم إليهم واتهمهم بالتقصير والإهمال.

·       درج العقيد مؤخراً [مايو 1970] على إصدار قرارات فردية عنيفة أثارت الموظفين وجعلتهم يلجأون إلى السلبية، من هذه القرارات إلغاء بدل السفر خلال المبيت خارج المدينة مما أدى إلى جمود الحركة وهروب الفنيين من ممارسة عملهم وتلكؤهم فى آداء مهامهم.

·       إلى جانب الكثير من الأمثلة التى سردوها [أى سردها أعضاء المجلس] وكانت كلها تنصب على تقتير العقيد بما يضر الصالح العام برغم أنهم لم يستلموا الخزينة [من العهد الملكى] مديونة مما لا يبرر إثارة الجماهير طالما أن المال متوفر.

 

كما يضيف فتحى الديب أنه ضمّن أحد تقاريره إلى عبد الناصر التعليقات الآتية بشأن تطور أحداث مجلس الثورة والعلاقة بين اعضائه وبين القذافى([36]):

1-        لاحظت فى المدة الأخيرة كثرة إنفعال القذافى وبصورة لم أعهدها من قبل، حيث أصبح يثور لأقل الأسباب أهمية كما بدأ فى توجيه السباب للإخوة أعضاء المجلس وفى حضورى، وأحيانا فى حضور ضباط الصف العاملين بسكرتارية مجلس الثورة.

2-        برغم كل ما سبق أن ذكرته من تطور الأحداث فما زلت أشعر بتقدير أعضاء المجلس للقذافى وقدرته، وهو ما جاء على ألسنتهم وردّدوه كثيراً أمامى، إلا أن قدرتهم على تحمل أسلوبه فى المعاملة العنيفة لهم أصبحت محدودة، وأخشى أن تتطور بما لا يتمشى مع المصلحة العامة.

3-        عرض الإخوة استعدادهم لتعيين العقيد رئيساً للجمهورية، وعليه أن يختار أعضاء الوزارة الذين يضمن صلاحيتهم ليتعاونوا معه، إلا أنهم غير مستعدين للسماح للعناصر المشبوهة والوصولية، بالتسلل وإبعاد الثورة عن تحقيق أهدافها.

4-        تزداد الشكوك حول بعض أقرباء العقيد المحيطين به والذى أعتقد أن لهم دوراً رئيسياً فى اتخاذ العقيد لموقفه هذا من أعضاء مجلس الثورة وأخص بالذكر النقيب حسن أشكال الياور الخاص،  والملازم ثانى خليفة احنيش وهو أحد ضباط صف التنظيم المرقى حديثاً ويعمل بالحرس الجمهورى وذلك لأسباب وتطلعات شخصية حيث سمعت من بعض الإخوة أن المذكورين يرددان على مسامع القذافى أنه سيكون أحمد بن بيللا آخر.[ أي أنه سيتم الاطاحة به بواسطة أحد رفاقه مثلما فعل هواري بومدين بأحمد بن بيللا في عام 1965].

 

ويلخص فتحى الديب العلاقة بين القذافى وبقية أعضاء المجلس فى تقرير أخر بعث به إلى عبد الناصر فى الثامن والعشرين من ماير 1970 جاء فيه([37])

" كان لتركيز القذافى كل السلطات فى يديه وتولّيه مسؤولية التخطيط ومتابعة التنفيذ دون الإستعانة بأعضاء المجلس، ما أدى إلى افتقادهم القدرة على العمل نتيجة إحساسهم بتمييع شخصيتهم واهتزازها فى محيط وزارتهم، وترتب على ذلك اشتداد الضغط على القذافى وثورته المستمرة المتصفة بالعصبية واصطدامه المستمر بأعضاء المجلس، وانتهى الأمر إلى فقد المجلس لقدرته الجماعية على دراسة واتخاذ القرارات، واتجاه كل من الأعضاء إلى المنهج الفردى فى الحركة.. علاوة على كل ما يعانيه الأخوة [أعضاء المجلس] من انعدام التنسيق فيما بينهم نتيجة لعدم تنظيم وتحديد إختصاصات كل منهم وعدم إجتماعهم مؤخراً فى جلسات دورية منتظمة. وكان من الطبيعى أن يعكس كل ما سبق ذكره أثره فى تزايد قوة شخصية القذافى مع سلبية واضحة فى حركة المجموعة، مما ترتب عليه بطء الحركة بشكل ملموس وإعاقة قدرة الثورة على تحقيق أى خطوات إيجابية فى الشؤون الداخلية.."

ويشير مؤلف كتاب "عبد الناصر وثورة ليبيا" إلى موقف النقيب امحمد أبو بكر المقريف عضو مجلس قيادة الثورة ازاء تصرفات القذافي بالعبارة التالية([38]) :

" لقد علق النقيب امحمد المقريف على كلام الإخوة [أعضاء المجلس الآخرين الذين عبّروا من خلاله عن استعدادهم للتخلى عن عضوية مجلس الثورة] بأنه لن يترك مكانه إلا بالدم لأنهم لم يقوموا بالثورة ليسلموها إلى من قبعوا فى منازلهم وتحركوا بعد نجاح الثورة([39]) ."

ويستكمل الرائد عمر عبدالله المحيشى الصورة التى كانت عليها علاقات أعضاء مجلس قيادة الانقلاب مع العقيد القذافى من خلال ما نشره فى صحيفة "صوت الشعب الليبى" التى أصدرها من مصر بعد هروبه من ليبيا (أغسطس 1975) إثر إكتشاف المحاولة الإنقلابية التى شارك فيها عدد من أعضاء المجلس وتنظيم الضباط الوحدويين الأحرار.

من بين ما كتبه الرائد المحيشى فى هذا الصدد تحت عنوان "لماذا لم يؤد أعضاء مجلس قيادة الثورة دورهم " مانصه:

" فالبلاد كلها وفقا للإعلان الدستورى الذى أعلن فى نهاية ديسمبر 1969 تخضع بشكل مطلق للهيئة العامة الحاكمة والمكونة من إثنى عشر عضوا بما فيهم الرئيس. والدستور لم يعط الرئيس أى سلطات زيادة فالحكم جماعى والقرار جماعى، وهكذا فالسطة محتكرة دائماً دونما وجود لأدنى حد من القوى السياسية الأخرى".

".. بقيت الثورة مجهولة الهوية لمدة ثمانية أيام، ثم أعلن اسم معمر القذافى كقائد عام للقوات المسلحة بعد ترقيته من ملازم إلى عقيد، أما أعضاء مجلس قيادة الثورة فلم يعلن عن أسمائهم إلا بعد مضى أربعة أشهر وعشرة أيام.."

 

".. وأعضاء مجلس قيادة الثورة هم حفنة من الضباط دخلوا الكلية العسكرية فى غالبهم لفشلهم فى دراستهم العادية أو لرغبة فى العمل العسكرى واحتراف القتال.. وهم أناس عاديون لاحظت من البداية أنهم لن يقدروا على كبح جماح القذافى الذى تمّيز بأنانية جامحة وغير عادية.. إضافة إلى عادية الضباط والذين أصبحوا فى وظيفة غير عادية فهم لا يميلون للنقاش الجاد فى الغالب، ولا يحبون الإطلاع، وقدراتهم الذهنية ينبغى أن نقول أنها كانت دون مستوى المهمة التاريخية (الخبرة بعدئذ قد حسنت من هذا...)"

 

".. وبالرغم من هذه الوضعية للأعضاء إلا أن القذافى رسم منذ البدء خطة لتحطيمهم تماما سواء مع الشعب أو مع القوات المسلحة وهى الأهم، مع الاحتفاظ بهم كهياكل غير فعالة ويحكم هو من ورائها..."

 

".. وعلى العموم تبلورت خطة القذافى فى جمع الضباط (تنظيم الضباط الوحدويين الأحرار) مرة بعد المرة (كل شهرين) أو كل ثلاثة أشهر، ثم يفتعل أى خصام مع أعضاء المجلس، ويدّعى أنه يلاقى الصعوبات من المجلس وأنه لهذا يطلب الإستقالة، هنا تأتى شهامة الضباط فيراضون القذافى ويقفون فى صفه والأعضاء لا حول لهم حتى أنه مرة فرض القذافى عقوبات بدنية على الأعضاء بدعم من الضباط كشرط لعودته للعمل .. القذافى أصبح يحرن([40]) دورياً طالباً فى كل مرة المزيد من الصلاحيات والمزيد من الإرهاب للأعضاء، وكان عندما يوقّع الضابط الوثيقة التى يريدها ينشرح صدره، ويبتسم، وتذهب الكآبة المصطنعة.. فيكون هذا دليلاً على إنفضاض الاجتماع وتحقيق الغرض..."

 

".. وبهذه اللعبة كان القذافى يستغل غيرة الضباط من الأعضاء، وحسن نية البعض منهم أيضاً استغلالاً سيئاً ولمصلحته بالتقليص من شأن الأعضاء، وبالتركيز على ذاته بمنحه صلاحيات مطلقة..".

 

"وهكذا فلم يعد للأعضاء فى الغالب قوة سياسية، فالضباط يرون أنفسهم لا يقلّون أهمية عن الأعضاء، والأعضاء مفككون ولم يواجهوا هذا المخطط ببراعة كاملة.."

 

".. إذن فُرض الحصار على الأعضاء وتفككت عرى علاقاتهم بالضباط، ولعبت شهوة السلطة دورها فى تمسك الأعضاء بشكلية الكراسى، الأمر الذى استغله القذافى أيضاً أبشع الإستغلال لزيادة إذلالهم مما زاد الطين بله، وفى الأخير كانت المحصلة أن أصبح وجود المجلس شكلياً يحكم القذافى تحت ستاره دونما لقاءات ولو شكلية لمدة أكثر من سنتين.."

 

".. وبكلمة مجملة كان الاستعداد المعنوى للأعضاء ضئيلاً للغاية، وتكيفهم مع العمل السياسى كان بطيئاً والحس الاجتماعى والتاريخى يكاد يكون معدوما إضافة إلى ان التآمر المستمر من طرف القذافى جعل من جهود الأعضاء لكبح جماح الجريمة لا يتناسب وقوة تيارها أو مرونة مناورتها.."

ومما يؤكد صحة ما رواه الرائد المحيشى بشأن أسلوب القذافى فى المناورة والتعامل مع أعضاء المجلس وبقية ضباط التنظيم، ما أورده فتحى الديب فى كتابه الأنف الذكر([41]) حيث جاء فيه:

 

" أبلغنى الإخوة أعضاء مجلس الثورة.. أن العقيد معمر القذافى إجتمع بأعضاء تنظيم الضباط الوحدويين الأحرار مجتمعين أولاً بطرابلس وثانيا ببنى غازى يوم الخامس من ديسمبر 1969 وعرض عليهم الآتى:

1- استعراض كامل للإجراءات والقرارات التى اتخذها مجلس الثورة منذ قيام الثورة فى أول سبتمبر [ أى نحو ثلاثة أشهر].

2- استعراض لتاريخ ومواقف جميع أعضاء مجلس قيادة الثورة([42])

واختتم الإجتماع بتقديم [القذافي] استقالته هو وأعضاء مجلس قيادة الثورة، وأبدوا استعدادهم للعودة إلى منازلهم وترك الأمر بيد أعضاء التنظيم لاختيار من يصلح لتولى دفة الأمور، موضحاً أن إتصال ضباط المؤامرة [مؤامرة الحواز وموسى أحمد التى كانت قد كشفت ولم يعلن عنها بعد في 7/12/1969] ببعض أعضاء التنظيم([43]) وما أثاروه من محاولة تصحيح الأوضاع، فإن العقيد وأعضاء المجلس يعفون أعضاء التنظيم من الاستمرار فى الإبقاء على مجلس الثورة بوضعه الحالى.."

 

"وقد إنتهى الإجتماعان بكل من طرابلس وبنغازى بتأكيد أعضاء التنظيم على ثقتهم بالعقيد ومجلس الثورة، وقيامهم من جديد بآداء قسم الولاء بالتزامهم بالحفاظ على الثورة بأرواحهم ودمائهم.."

ويعلق الديب على هذين الاجتماعين وما دار فيهما قائلاً:([44])

 

" وقد فهمت أن العقيد أراد بموقفه هذا الحصول على ثقة هذا التنظيم من جديد لإطلاق يده فى إعادة تشكيل الوزارة، وتولى أعضاء المجلس للسلطة كما وردت فى الإعلان الدستورى([45])، وتفادياً لأى أزمات جديدة مع التعرف على حقيقة شعور ورأى ضباط التنظيم بعد عملية التأمر، بالإضافة إلى رغبة العقيد فى أطلاق يد محكمة الثورة تجاه المتآمرين.([46]) "

ويصف الرائد عبد المنعم الهونى (عضو مجلس قيادة الثورة السابق) من جانبه خلال الحوار الذى أجرته معه مجلة "الوسط" اللندنية ونشرته فى أعدادها 187- 189 خلال شهر سبتمبر من عام 1995، جانباً من الصورة التى كانت عليها علاقات القذافى ببقية أعضاء "مجلس قيادة الثورة" والخلفيات التى أدت إلى (خطاب أزوارة) فى 15/4/1973 وإعلان "الثورة الشعبية".

يقول الهونى فى الحلقة الثالثة والأخيرة من الحوار (العدد 189):

 

" حصلت خلافات كثيرة بيننا [بين العقيد القذافى وأعضاء المجلس]. لم نكن نقبل بمرور الأشياء فى الفترة التى كان فيها المجلس موجوداً كان البلد يسير فى شكل منظم([47]) ، وفى 1972 زار القذافى مصر وكان مستقيلا.. وقال للرئيس المصرى السادات أنا جئت لأقيم عندكم كمواطن عادى.. بعد 15 يوماً فوجئناً به يرجع وظلت العلاقة باردة [بينه وبين أعضاء المجلس].

دعونا إلى إجتماع حضره كل الأعضاء بمن فيهم محمد نجم الذى كان قد ترك المجلس. قبلنا إستقالة معمر، فرد بالقول أنتم لستم منتخبين لأقدم استقالتى لكم. أنتم فرضتم أنفسكم على الشعب بقوة الكلاشنكوف. قلنا له أنت أيضاً لست منتخباً، فرد بالقول أنا أملك تأييداً شعبياً وأريد أن أقدم استقالتى إلى الشعب.

 

كانت هناك فى يده ورقة إستقالة فقلنا له أعطنا اياها ونحن نقرأها فى الإذاعة أو تقرأها بصوتك إن شئت، فقال أنا سأقدمها مباشرة إلى الشعب.

هكذا إتفقنا على أن يعقد مؤتمراً شعبياً فى إزواره بمناسبة ذكرى المولد 15/4/1973 وأن يعلن فيه إستقالته .. وبدل أن يقدم إستقالته قدّم القذافى فى أزوارة "النقاط الخمس" التى تعنى ألغاء الدستور (الإعلان الدستورى) والقوانين أى إلغاء السلطة التشريعية التى كان يمثلها مجلس قيادة الثورة.. إنتظرنا إستقالته وإذ به يعلن الثورة الشعبية الثقافية..."

ويكشف الرائد الهونى فى الحلقة الثانية عن بعض ما كان يدور داخل المجلس خلال عام 1972 وبخاصة فيما يتعلق بالدستور والانتخابات العامة والحياة البرلمانية وحرية الصحافة.

" فى إجتماع مارس [1969 قبل الإنقلاب] الذى حضره عدد كبير من ضباط المنطقة الشرقية نوقش موضوع شكل السلطة بعد نجاح الحركة، وظهر إجماع على نقطة هى ضرورة أن يعود العسكريون إلى المعسكرات وتسليم البلد إلى القوى العربية الوحدوية النظيفة.. إذاً كان القرار تسليم السلطة إلى المدنيين ولم يعارض أحد."

 

" فى اليوم التالى للإجتماع [قبل الانقلاب] صعدنا إلى سيارة معمر وكان يقودها بنفسه وكان معنا محمد نجم ومصطفى الخروبى ورحنا نناقش عملية التنظيم وهل نعلن قيام حكومة مدنية فور قيام الجمهورية ونشكل رئاسة لأركان الجيش ونعود إلى المعسكرات أم ننتظر إسبوعاً او عشرة ايام .. وكان الاتفاق على أن لا تزيد الفترة اللازمة لتسليم المدنيين السلطة على شهر واحد وأن يرجع العسكريون إلى وحداتهم، وكانت الحركة العسكرية [ يقصد التنظيم] منسجمة مع هذا الخط، ومنذ اليوم الأول [بعد الإنقلاب] طرحت فكرة تشكيل حكومة مدنية وتردد أكثر من إسم لرئاستها..".

 

وفى موضع آخر من المقابلة يروي الرائد الهونى طرفاً مما كان يدور فى الخفاء بينهم وبين القذافى بعد الانقلاب حول هذا الموضوع (الحلقة الثانية ذاتها).

 

" فى الأيام الأولى كانت فكرة تسليم السلطة إلى المدنيين واردة وظلّت كذلك فى الشهور الثلاثة الأولى. وكان معمر يستخدم هذه الورقة حين نصطدم معه بغرض تمرير مواقف معينة وقرارات معينة ولكسب المزيد من الصلاحيات وتأكد لنا لاحقا أنه لم يكن وارداً فى ذهنه تسليم السلطة إلى المدنيين.."

 

" قدم أحد أعضاء المجلس وهو محمد نجم إقتراحاً لتوسيع المجلس عن طريق ضم الحكومة إليه لتصبح السلطتان الشرعية والتنفيذية سلطة واحدة . قدم محمد نجم إقتراحه ثم إستقال. وللتاريخ يجب أن نقول إن أول من طالب بالديمقراطية وإعادة الحياة البرلمانية هو الرائد محمد نجم.

كما كان هناك اقتراح آخر يدعو إلى إجراء انتخابات حرة وديمقراطية.. وهكذا ظهر فى 1972 إصرار على إجراء انتخابات وأن يسمح بحرية الصحافة ولكن هذه الأحلام دفنت".

وهكذا استفرد العقيد معمر القذافى بالسلطة المطلقة فى البلاد دون رفاقه فى مجلس قيادة الثورة، فى الوقت نفسه الذى ظل فيه حريصاً كل الحرص على بقاء ذلك المجلس واجهة وهيكلاً يحمّله كافة المسؤوليات عن أية أخطاء وحماقات تنجم عن هذه السلطة المطلقة.

 

ومن الواضح أن القذافى حسم "معركة استفراده" بالسلطة([48]) دون بقية أعضاء المجلس منذ مرحلة مبكرة وربما منذ لحظة اختياره لهم كأعضاء فى ذلك المجلس حيث ردد على مسامعهم فى أكثر من مناسبة بأنه هو الذى صنع من بعضهم أعضاء فى المجلس رغم عدم اشتراكهم فى الثورة ورغم أنهم غير صالحين وغير نافعين.

 

وهكذا نجد أنه لم تمض بضعة أشهر على قيام الانقلاب حتى أصبح العقيد القذافى هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة بل والوحيدة فى كافة شؤون البلاد العسكرية والسياسية والمالية والإقتصادية، والتشريعية والتنفيذية والقضائية والداخلية والخارجية، ليس فقط من خلال مواقعه ومناصبه.

·       كرئيس لمجلس قيادة الثورة.

·       وكقائد عام للقوات المسلحة الليبية (وفيما بعد قائداً أعلى لها).

·       وكرئيس للوزراء.

·       وكوزير للدفاع ورئيس لمجلس الأمن القومى.

·       وكرئيس لمجلس القضاء الأعلى.(المجلس الاعلى للهيئات القضائية فيما بعد)

·       وكرئيس لمجلس التخطيط الأعلى.

·       وكرئيس للمجلس الأعلى للإرشاد القومى.

·       وكرئيس للتنظيم السياسى الوحيد المتمثل فى الاتحاد الاشتراكى العربى ومؤتمره الوطنى (ثم القومى) العام.

ولكن والأهم والأخطر من خلال نجاحه فى تغييب أعضاء مجلس قيادة الثورة وتهميش دورهم واستفراده بالسلطة من دونهم وحكم البلاد خلال الحقبة حكما فردياً مطلقاً باسمهم.

غير أن أبشع وأخطر مظاهر استفراد العقيد القذافى بالسلطة لا تتمثل – في إعتقادي - ولم تتأت فقط من الصلاحيات والسلطات الهائلة التى تعطيها له تلك المناصب، ولكن من طريقة فهمه الخاصة لهذه الصلاحيات، وأسلوب ممارسته لها، والذى اتسم بالمزاجية والفوضوية والتخلف والغرابة والشطط والذى استند أيضاً إلى جملة من المفاهيم والتصورات الخطيرة كان من بينها:

1-      أنه هو الذى قام بالثورة ومن ثم فمن حقه وحده أن يتصرف فى كافة مقدرات الشعب الليبى وثرواته وإمكاناته كيفما شاء، وهو حق –وفقا لوجهة نظره - تعطيه له "الشرعية الثورية".

2-      إنه لا يتحمل أية مسؤولية قيادية بدون ثورة أى أنه لا يقبل إلا أن تكون أوضاع البلاد فى حالة "ثورة مستمرة" ، وبعباراته:

 

" ..يا إما تكون ثورة حقيقة – والذى لا يستطيع أن يمشى فى الثورة يسقط تحت أقدامنا جميعاً – وإلا لا تكون ثورة .. اننى لا أتحمل مسؤولية قيادة بدون ثورة إما تكون ثورة ونكون معكم، وإما لا تكون ثورة ونتخلى عن المسؤولية..."

(خطاب فى مدينة صبراته يوم 7/10/1970 السجل القومى. المجلد الثانى)

".. لا إستقالة من الثورة.. الإستقالة من وظيفة، ولكن من الثورة لا .."

  (فى مقابلة مع قناة ABC المرئية الأمريكية 18/10/86 السجل القومى 18 صفحة 281)

 

3- ومن بين المضامين الخاصة لدى القذافى للثورة المستمرة حقه المطلق فى أن يتدخل فى كل صغيرة وكبيرة وفى أى وقت ودون إعتبار لأي قانون ، وحقه المطلق فى أن يغيّر رأيه فى أية قضية أو موضوع كيفيا شاء ودون إلتزام منه بالإعتراف بمسؤوليته عما يترتب على تدخلاته من أخطاء وتبعات، كما أن من مضامينها أن تكون كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها ووحدات المجتمع وحلقاته فى حالة تفكيك وحلّ وتفتيت وإعادة تركيب دائمة.

4-      تصوره بأنه "يفهم" فى كل شئ، وأن فهمه هو الصائب والصحيح على الدوام، وهو دائماً على حق ومن ثم فهو يرى من حقه ومن مهمته "أخذ الناس إلى الجنة بالسلاسل" رغماً عنهم

"كنت فى طفولتى أتمسك بكل ما كنت أعتقد أنه الحق"([49])

"اننا نريد أن نأخذ الناس إلى الجنة بالسلاسل.."

" أنا عارف نفسى على حق، ومصمم على تصفية أعداء الثورة، أنا لا ألعب، لا طريق غير الثورة.."([50])

5-      إعتقاده بأنه صاحب "دور عالمى" يتجاوز ليبيا وقدراتها وإمكاناتها، ويتجاوز القارة الأفريقية والأمة العربية ليشمل البشرية جمعاء، كما يتجاوز مجرد كونه قائداً لإنقلاب سبتمبر، أو وريثا للناصرية ووصيا عليها، أو مجرد كونه أمينا للقومية العربية وإماماً لأئمة المسلمين ورئيساً للقيادة الشعبية الإسلامية العالمية، أو كونه ثائراً أممياً وقائداً عاماً للقوى الثورية العربية والعالمية أو كونه معارضاً على مستوى العالم وكونه صاحب نظرية عالمية ثالثة هى بمثابة إنجيل القرن العشرين وبكلمة منها يمكن إنقاذ العالم وبكلمة أخرى يمكن تدميره.([51])

وفضلاً عن ذلك فقد ظل إسلوب القذافى فى ممارسة هذه الصلاحيات والسلطات الهائلة التى تعطيها له هذه المناصب التى تقلدها مسكوناً إلى درجة جنونية بهواجسه الأمنية والقائمة على شعوره الدائم بالإحساس بالخطر وبأنه محاط على الدوام بالخصوم وبالأعداء.


 

قرار مجلس قيادة الثورة

بتفويض رئيس المجلس فى التوقيع نيابة عن المجلس

 

باسم الشعب،

مجلس قيادة الثورة،

بعد الإطلاع على الإعلان الدستورى الصادر فى 2 من شوال 1389هـ الموافق 11 من ديسمبر 1969م.

 

قـــرر

مادة (1)

يفوض الأخ/العقيد معمر القذافى رئيس مجلس قيادة الثورة فى التوقيع نيابة عن المجلس على القوانين والأوامر والقرارات والتدابير المتعلقة باختصاصات المجلس.

 

مادة (2)

ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من تاريخ العمل بالإعلان الدستورى المشار إليه.

 

 

مجلس قيادة الثورة

 

صدر فى 3 من شوال 1389 هـ

الموافق 12 من ديسمبر 1969م

 

 

فقد أصدر مجلس قيادة الثورة أمس قراراً يقضى بتعيين قائد أعلى للقوات المسلحة وفيما يلى نص القرار...

باسم الشعب .. مجلس قيادة الثورة ..

بعد الإطلاع على الإعلان الدستورى .. قرر ..

 

مادة (1) يعين العقيد معمر القذافى رئيس مجلس قيادة الثورة قائداً أعلى للقوات المسلحة.

مادة (2) يعمل بهذا القرار اعتبارا من تاريخ صدوره وينشر فى الجريدة الرسمية

مجلس قيادة الثورة

صدر فى 30 شوال 1396هـ الموافق 23 أكتوبر 1976م

كما أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بشأن تعيين قائد عام للقوات المسلحة هذا نصه.

باسم الشعب.. مجلس قيادة الثورة .

بعد الإطلاع على الإعلان الدستورى وعلى القانون رقم 40 لسنة 1974م بشأن الخدمة فى القوات المسلحة . وبناء عل ما عرضه القائد الأعلى للقوات المسلحة قرر

مادة (1) يعين المقدم أبو بكر يونس جابر – عضو مجلس قيادة الثورة – قائداً عاما للقوات المسلحة.

مادة (2) يعمل بهذا القرار اعتبارا من تاريخ صدوره وينشر فى الجريدة الرسمية.

مجلس قيادة الثورة

صدر فى 30 شوال 1396هـ

الموافق 23 أكتوبر 1976م

وأصدر مجلس قيادة الثورة قرارا يقضى بتعيين رئيس للأركان العامة للقوات المسلحة هذا نصه..

باسم الشعب.. مجلس قيادة الثورة

بعد الإطلاع على الإعلان الدستورى وعلى القانون رقم 40 لسنة 1974م بشأن الخدمة فى القوات المسلحة وبناء على ما عرضه القائد العام للقوات المسلحة .. قرر

مادة (1) يعين المقدم مصطفى محمد الخروبى – عضو مجلس قيادة الثورة – رئيساً للأركان العامة للقوات المسلحة.

مادة (2) يعمل بهذا القرار اعتباراً من تاريخ صدوره وينشر فى الجريدة الرسمية

مجلس قيادة الثورة

صدر فى 30 شوال 1396هـ

الموافق 23 أكتوبر 1976م

 

[1] -   الفترة التالية لذلك التاريخ هى موضوع الكتاب الثانى.

[2]-   من خطاب للعقيد القذافى. السجل القومى المجلد/12 ص (453)

[3] -   راجع المرفق رقم (3) بيان سقوط المؤسسات الدستورية.

.

 

[4] -  كان البيان الأول الذى أذاعه الإنقلابيون يوم 1/9/1969 قد اورد أن ليبيا أصبحت تسمى " الجمهورية العربية الليبية" راجع المرفق رقم (1) لعل هذا الاضطراب يشير إلى اختلاف الجهة التى أعدت البيانين

[5]- راجع المرفق رقم (4)

[6] - تجدر الإشارة إلى أن المادة (35) من الإعلان الدستورى ذاته نصت على أن : " يكون للقرارات والبيانات والأوامر الصادرة عن مجلس قيادة الثورة منذ سبتمبر 1969 وقبل صدور هذا الإعلان الدستورى قوة القانون، ويلغى كل ما يتعارض مع أحكامها من نصوص القوانين قبل صدورها، ولا يجوز إلغاؤها أو تعديلها إلا بالطريقة المبينة فى هذا الإعلان الدستورى".

[7] - فى الواقع فإن عبث الإنقلابين بالسلطة القضائية وأجهزتها بدأ قبل هذا التاريخ ومنذ 25/10/1969 عندما أصدر الأنقلابيون قرارهم بإعادة تنظيم المحكمة العليا. راجع المرفق رقم (5) الذى يبين القرارات والقوانين التى أصدرها الانقلابيون خلال هذه الحقبة بشأن السلطة القضائية وأجهزتها.

[8] - راجع المرفق رقم (6)

[9] - إن من اللافت للنظر، حرص الإنقلابيين منذ مرحلة مبكرة على تولى مسئولية "وزارات فنية " لا يملكون لها بحكم خلفيتهم العسكرية المحضة والمتواضعة أية مؤهلات كوزارات الصناعة والإقتصاد والتخطيط والمالية.

[10] - احتفظ العقيد القذافى خلال السنتين اللتين ترأس فيهما الوزارة بمنصب وزير الدفاع لنفسه. راجع المرفق رقم (7) بشأن تشكيل الوزارة.

[11] - أستقال الرائد محمد نجم من منصبه كوزير للخارجية بعد أقل من ثلاثة أشهر فى 8/12/1970م

[12] - أستقال الرائد، عمر عبدالله المحيشى من منصبه كوزير للمالية فى 17/10/1970 (أى بعد شهر واحد من تعيينه فى هذا المنصب)

[13] - كان القذافى قد أصدر يوم 16/10/1970 قراراً باسم المجلس بإسناد مهام وزارة الخزانة إلى الرائد عبد السلام جلود.

[14] - راجع المرفق رقم (8)

[15] - كان محظوراً على بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة حتى مجرد التردد على معسكرات الجيش وكانت هذه هى إحدى نقاط الخلاف بين النقيب أمحمد المقريف والعقيد القذافى حيث كان الأول حريصاً على الأبقاء على صلته الشخصية بكثير من زملائه ضباط الجيش.

[16] - أقتصرت خبرة النقيب أبو بكر يونس جابر منذ تخرجه من الكلية العسكرية فى عام 1965 وحتى قيام الإنقلاب على العمل فى ورشة القوات المسلحة.

[17] - بقى فى هذا المنصب حتى 13/8/1975 عندما أتهم بالإشتراك فى تدبير المحاولة الإنقلابية التى جرى الإعلان عنها يومذاك.

[18] - راجع المرفق رقم (9)

[19] - راجع المرفق رقم (10)

[20] - راجع المرفق رقم (11)

[21] - صدر "النظام الأساسى" بقرار من مجلس قيادة الثورة بتاريخ 11/6/1971 راجع المادة (11) فقرة (ثانيا) من النظام المذكور. كما وضع القرار الصادر عن قيادة الثورة يوم 8/7/1971 بتكوين اللجان التأسيسية للإتحاد الأشتراكى العربى، على رأس كل لجنة من اللجان التأسيسية أحد أعضاء المجلس المذكور.

[22] - راجع فصل "التجريب السياسى المتواصل " فيما بعد

[23] - وبهذا فالعقيد القذافى يسجد فى نظرنا أحط وأسوأ أنواع الطغاة "الجبناء المستأسدون".

[24] - من الأمور ذات الدلالة فى هذا الصدد أن القذافى كما هو ثابت، لم يكتف ليلة الأنقلاب بأن يقبع فى حجرته بمعسكر قاريونس متعللاً بأنه ضل الطريق – التى يعرفها جيداً- إلى مبنى الإذاعة بمدينة بنغازى، ولكنه سارع فضلاً عن ذلك إلى الإعلان عن اسم العقيد "سعد الدين بوشريب" ليظهر كواجهة مؤقته فى قيادة الأنقلاب من أجل تحميله أى نتائج يمكن أن تترتب فى حالة فشل الأنقلاب.

[25] - المرفق رقم (12).

[26] - المرفق رقم (13)

[27] - المرفق رقم (14)

[28] - نص "الإعلان الدستورى" على أن "مجلس قيادة الثورة" وليس رئيس ذلك المجلس، هو الذى يملك الصلاحيات المنصوص عليها فيه وبخاصة تلك الواردة فى المادة (18) منه.

[29]    زار القذافى خلال هذه الرحلة كلاً من السودان والأردن والعراق وسوريا ومصر.

[30]    راجع "القذافى رسول الصحراء" تأليف ميريلا بيانكو. م . س. صفحة (265).

[31]    راجع خطاب القذافى يوم 7 اكتوبر 1971 والحلقة الثالثة من المقابلة الصحفية التى أجرتها مجلة الصياد البيروتية مع القذافى، منشورة بالعدد (1427) الصادرة يوم 20 يناير 1972.

 

[32]   أورد الديب في الصفحة (251) من كتابه " إن سبب استقالة مختار القروي هو قيام القذافي بتوجيه السباب اليه شخصياً وقوله له بأنه هو [ القذافي ] الذي صنع منه عضواً بالمجلس برغم عدم اشتراكه في الثورة"

[33] - فتحى محمد إبراهيم الديب هو أحد أكبر مستشارى ومساعدى الرئيس المصرى عبد الناصر، وقد أوفده إلى ليبيا فور وقوع الإنقلاب حيث وصلها فى الثالث من سبتمبر 1969. وقد عمل الديب كمستشار لمجلس قيادة الثورة حتى بداية أبريل 1971. وحضر معظم إجتماعات مجلس قيادة الثورة وكان قريباً جداً من العقيد القذافى ومن معظم بقية أعضاء المجلس. وقد ألف كتاب "عبد الناصر وثورة ليبيا" الذى ضمنه سجلاً نادراً عن تجربته مع القذافى ورفاقه، ونشره فى عام 1986. وقد منع النظام الانقلابى تداول الكتاب فى ليبيا والكتاب من منشورات دار المستقبل العربى، القاهرة.

[34] - الصفحات : (237 ، 244 ، 251 ، 254)

[35] - الصفحتان : (253 – 254)

[36] - راجع الصفحة (256) من الكتاب

[37] - راجع الصفحتين (259 ، 260)

[38] - راجع الصفحة (255)

[39] - من الواضح أن النقيب المقريف كان يشير إلى الحقيقة التى ذكرها الرائد عمر المحيشى فيما بعد، وهى أن الملازم القذافى لم يتحرك ليلة أنقلاب الأول من سبتمبر 1969 ولم يشارك فيه، وأنه ظل قابعاً فى معسكره بقاريونس متظاهراً بأنه ضل الطريق إلى الإذاعة، ولم يتحرك إلا بعد أن تأكد من نجاح زملائه (الخروبى والمقريف وعبد الفتاح) فى الإستيلاء على إذاعة بنغازى. وقد عرف عن النقيب المقريف وبخاصة منذ عام 1971 أنه عبر فى أكثر من مناسبة عن إنتقاده الصارخ والعنيف للقذافى، بل وقال له فى إحدى المرات بأنه "مجنون" وينبغى وضعه تحت الحجز. ومن المعروف أن الصراع بين  النقيب المقريف والعقيد القذافى ظل فى تصاعد وبخاصة خلال عام 1972 عندما تمكن الأخير من التخلص من الأول بتدبير حادث سير أودى بحياته فى 21/8/1972م.

[40] - حرنت الدابة أو حرن الحمار : يحرن حرانا وحروناً : وقفت حين طلب جريها ورجعت القهقرى وحرن فلان بالمكان : لزمه فلم يفارقه. فهو أو هى حرون (المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، جمهورية مصر العربية، طبعة خاصة 1990م ).

[41] - الصفحات 165 ، 166

[42] - لم يكن الإعلان عن أسماء وهوية أعضاء مجلس الثورة قد جرى رسمياً حتى ذلك التاريخ.

[43] - الإشارة هنا هى للنقيب محمد أحمد الحاراتى الذى أتهم بإتصال مجموعة الحواز به ودعوتهم له للأشتراك فى محاولة الإنقلاب التى كانوا يعدون العدة لها ( نوفمبر /ديسمبر 1969). وقد أورد فتحى الديب فى الصفحة (244) من كتابة أن الحاراتى (كان يشغل منصب معاون أمر كتيبة الدروع الأولى) كان قريبا من الجبهة التى تشكلت سراً من البعثيين والقوميين العرب والماركسيين للعمل ضد الثورة بالتنسيق مع رئيس الوزراء أنذاك محمود المغربى. ومن المعروف أن النقيب الحاراتى لقى مصرعه خلال حادث سيارة مدبر فى أكتوبر 1970م.

[44] - الصفحة 166

[45] - لم يصدر الإعلان الدستورى إلا فى 11/12/1969 أى بعد موعد أنعقاد الإجتماعيين المشار إليهما.

[46] - لم يكن الإعلان عن اكتشاف المؤامرة قد جرى بعد يومذاك.

[47] - هذا بالطبع من وجهة نظر الرائد الهونى.

[48] - راجع أيضاً ما ورد فى فصول "الفوضى الإدارية" وانهيار العملية التخطيطية.

[49] - حديث مع الصحفى اليابانى المسلم يوم 8/5/1971. أنظر "ثورة الشعب العربى الليبى". الجزء الأول.

[50] - من خطاب القذافى يوم 7/4/1976 السجل القومى/ المجلد السابع 75/1976م

[51] - راجع فصل "أوهام الدور العالمى وثمنه"

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home