Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الثلاثاء 27 يناير 2009

الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث

الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


انقلاب بقيادة مخبر (5)


د. محمد يوسف المقريف

 

بعثة تدريبية إلى بريطانيا عام 1966

 

تقول الكاتبة "روث فيرست" مؤلفة كتاب "الثورة المراوغة"[1] أنه بحلول عام 1964 كان ربع ضباط الجيش الليبي قد تلقّوا دوراتٍ تدريبية متفاوتة المدد في الولايات المتحدة الأمريكية. وبالطبع فقد تواصلت الدورات التدريبية منذ ذلك العام وجتى وقوع الانقلاب في الأول من 1969. وقد كان من بين أولئك الذى التحقوا بدوراتٍ تدريبية في الولايات المتحدة الأمريكية عدد من أعضاء تنظيم القذافي بل ولجنته المركزية.

 

ويتضّح، على سبيل المثال، من الوثائق السرّية للخرجية الأمريكية التى جرى الإفراج عنها:

 

·        أن الرائد عبد السلام جلود ( عضو مجلس قيادة الثورة وعضو اللجنة المركزية للتنظيم) قد التحق بدورةٍ تدريبية في الولايات المتحدة (المركز التدريبي بليكلاند Lake Land التابع للسلاح الجوي الأمريكي في الفترة ما بين نوفمبر 1966 ومارس 1967 وبدورةٍ أخرى بمدرسة الهندسة التابعة للجيش الأمريكي بقاعدة بلفوار (Belvoir) ما بين مارس ومايو 1967).

 

·        والرائد عبد المنعم الهوني (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو اللجنة المركزية للتنظيم) تلقي تدريباً لمدّة أكثر من عام في قاعدة بلفوار BELVOIR في الفترة ما بين سبتمبر 1965 وديسمبر 1966.

 

·        والرائد مصطفي الخروبي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو اللجنة المركزية للتنظيم) تلقّي دورة تدريبية طويلة في الولايات المتحدة ( مع زميله عضو التنظيم الملازم سليمان محمود) بدأت بدورةٍ في اللغة الإنجليزية في مدرسة الإشارة (المخابرة) بولاية نيوجيرسي، ولم يعد الخروبي من تلك الدورة إلا في مطلع عام 1967.

 

وتفيد "مذكرة البحث"  Research Memorandum السريّة رقم (ر.أ.ف RAF 18-18) المؤرّخة في 10/9/1969 والمعدّة لوزير الخارجية الأمريكي من قبل مدير الاستخبارات والبحوث تحت عنوان "ليبيا- من هم قادتها؟!" " أنّ أحد عشر (11) ضابطاً[2] من أعضاء مجلس قيادة الثورة درسوا في الولايات المتحدة".

 

إذن وفقاً لهذه المذكّرة السرّية فإن أعضاء مجلس قيادة الثورة جميعهم - عدا الملازم معمر القذافي – تلقّوا قبل وقوع الاتقلاب دوراتٍ تدريبية في الولايات الأمريكية.

 

أمّا الملازم القذافي، فهو وحده – دون بقية زملائه – الذي لم يذهب في دورةٍ تدريبية إلى أمريكا، فقد وقع عليه الاختيار من قبل قيادة الجيش الليبي لكي يحضر دورة تدريبية في بريطانيا لمدّة أربعة اشهر ونصف ما بين أبريل وأغسطس من عام 1966 في مدرسة "بيكونس فيلد" الحربية[3].

 

ويورد مؤلفا كتاب "القذافي والثورة الليبية"[4] حول ملابسات إرسال الملازم معمر القذافي في دورة تدريبية إلى بريطانيا بدلاً من الولايات المتحدة الأمريكية أن نية قيادة الجيش الليبي كانت متجهة في البداية إلى إرساله في دورة لمدة أربعة أشهر بالولايات المتحدة وجرى لهذا الغرض إمتحانه مع خمسة من زملائه من قبل نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في طرابلس المستر هيرمان ايلتس [5]HERMAN FREDERICK ELITS الذى أصابه الذهول لما طبع سلوك الملازم القذافي اثناء الامتحان من سذاجة صبيانية. وعلى الرغم من أن المستر إيلتز لم يضع اعتراضاً على إرسال الملازم القذافي في الدورة المزمعة إلى أمريكا، إلا أن قيادة الجيش غيرت رأيها وقررت إرساله بدلاً من ذلك إلى بريطانيا.[6]

 

وبالطبع، وفي غياب أيّة معلومات أخرى، ليس بمقدور المرء أن يبنيَ أيّ شيءٍ على مجرّد حضور القذافي ورفاقه دوراتٍ تدريبية في الغرب، إذ لو أجاز المرء لنفسه استخدام هذا المنطق لأصبح كلّ ليبي، عسكري أو مدني – درس أو تدرّب في الغرب عميلاً له.. كذلك فإنّه لا يعنيا في كثيرٍ أو قليل أن تتوقّف عند التفاصيل الكثيرة التي وردت على لسان القذافي بشأن تلك الدورة..

 

ومع ذلك فلا يفوت الباحث في سيرة القذافي وعلامات الاستفهام التى تلفّ هذه السيرة أن يتساءل:

 

·        ما الذي جعل القذافي دون بقية رفاقه وبخاصّة من سلاح الاشارة (المخابرة) يُختار للذهاب إلى بريطانيا بدلاً من الولايات المتحدة الأمريكية؟! 

·        ثمّ ما الذي فعله الملازم معمر القذافي عند توقفه في إيطاليا لمدّة يومين[7] في ختام تلك الدورة في بريطانيا وعودته إلى ليبيا؟!

 

في المناسبات كلّها التي تكلّم فيها القذافي عن موضوع هذه الدورة لم يتطرّق إلى الأسباب التي كانت من وراء إرساله إلى بريطانيا بدلاً من امريكا. أمّا بالنسبة لموضوع توقّفه في إيطاليا فقد أشار إليه في أكثر من مناسبة إشارات عارضة – دون أن يتحدّث عن الأسباب التي دعته إلى أن يعرّج على إيطاليا وما الذي فعله خلال اليومين اللذين يفترض أنه قضاهما في العاصمة الإيطالية [8]. 

ديفيد نيوسوم.. سفير أمريكى متميّز![9]

 

في 4 من شهر سبتمبر من عام 1965 [10] وصل الدبلوماسي الأمريكي "ديفيد دنلوب نيوسوم"[11] إلى طرابلس ليشغل لأول مرّة في حياته منصب سفير لبلاده لدى المملكة الليبية خلفاً للمستر آلن لايتنر وقد جاء السفير الجديد يحمل معه خلفية متميزة في العمل الدبلوماسي/ المعلوماتي ومعرفة وثيقة بالمنطقة العربية، وبخاصّة العراق والخليج العربي، جعلته يتقن اللغة العربية ويحصل من الإدارة الأمريكية في عام 1958 على "وسام استحقاق الخدمة المتميزة"[12]. وقد ارتبط السفير نيوسوم بالملفّ الليبي في وزارة الخارجية منذ مرحلة مبكرّة[13] قبل وصوله إلى طرابلس من خلال منصبه كنائب ثمّ كمدير لمكتب شؤون شمال أفريقيا في الخارجية الأمريكية إلى أن التحق بعمله كسفيرٍ لبلاده في ليبيا.

 

بمجرّد صدور قرار تعيينه سفيراً لدى المملكة الليبية وقبل أن يتوجّه إلى طرابلس، قام السفير المرشّح ديفيد نيوسوم يوم 7/8/1965 بزيارة مجاملة لنظيره الليبي السيد فتحي علي العابدية في مقرّ السفارة الليبية بواشنطن. وكان من بين الملاحظات التي وردت على لسان السفير الليبي العابدية خلال ذلك اللقاء:

 

" إن الأمل يحدوه بألا يسمح السفير نيوسوم لنفسه، مثلما فعل دبلوماسيون أمريكيون آخرون في ليبيا، بأن يكون خاضعاً لتأثير عناصر ليبية معارضة للملك.."

 

وقد عقّب السفير نيوسوم خلال ذلك اللقاء على ملاحظات السفير الليبي السيد فتحي العابدية بقوله:

 

" يتضح بجلاءٍ أنّ سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تقوم على اساس دعم استقلال ليبيا واستقرارها في ظلّ الملك إدريس. وفي رأيه الشخصي، فإنّ التقدّم في بعض دول المنطقة قد جرى إرباكه بواسطة تلك العناصر التي تضيق ذرعاً بالتطوّر التدريجي EVOLUTIONARY PROGRESS، وهو ما لايتمنّى أن يرى حدوثه في ليبيا."

 

 

وأضاف السفير نيوسوم:

 

" ومع ذلك فهو يتمنّى أن يتسنّى له خلال إقامته في ليبيا، مقابلة كافّة العناصر الممثلة لشتّى ألوان الطيف السياسي في البلاد بمن فيهم على سبيل المثال رؤساء الوزراء السابقين، وهو يطمئن في الوقت نفسه السفير الليبي، بأنّه لا السفير الأمريكي في ليبيا ولا غيره من موظفي السفارة الأمريكية سوف يسعون لتشجيع أيّة معارضة للملك أو حكومته...".

 

صباح يوم وصول السفير نيوسوم إلى طرابلس (4/9/1965)[14]نشرت صحيفة "الرائد" الأهلية ذات الميول الوطنية الناصرية "رسالة مفتوحة" موجّهة إليه، جاء فيها[15]:

 

"سعادة السفير الجديد للولايات المتحدة سيصل إلى طرابلس صباح هذا اليوم...

بسبب الدور العسكري الذى تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية في أكثر من مكان في العالم، وبسبب أن بعض شركات البترول الأمريكية العاملة في ليبيا غير منصفةٍ في معاملتها للّيبيّين، وبسبب هذا الانحياز الذي تمارسه الحكومة الأمريكية ضدّ العرب ولصالح إسرائيل، يسرّنا أن نوجّه هذه الرسالة المفتوحة إلى السفير الأمريكي الجديد. 

سعادة السفير 

رغم اعتقادنا بأنّ تغيير الأشخاص في العمل الدبلوماسي لا يعني إحداث تغييرٍ جوهري في علاقات الدول المعنيّة، إلا أننا  مع ذلك ننتهز الفرصة لإيصال وجهة نظرنا إلى سعادتكم مؤمّلين أن تساعدكم على فهم الحالة الليبيّة وبالجهود التى سوف تسعون لبذلها من أجل تحقيق العلاقات بين بلادكم وبين المملكة الليبية. 

            إنّ العلاقات الليبية- الأمريكية تحسّنت تدريجياً في أجواءٍ من التفاهم والإدراك للمصالح المتبادلة لكلا البلدين؛ مصلحة أمريكا المتمثّلة في شركات البترول واستثماراتها في ليبيا، ومصلحة ليبيا في توطيف هذه الاستثمارات بنجاحٍ من أجل تحقيق خطواتٍ إلى الأمام. كما أنّ هناك مصالح سياسية أخرى، مباشرة وغير مباشرة، من ذلك رغبة ليبيا في أن تكون مرتبطةً بحركة الشعوب العربية، ورغبة كلّ من أمريكا وليبيا في تمتين السلام والأمن الدولى. 

وفي ضوء هذه المبادئ ينبغي النظر إلى السلوك العام وتقييم أدائه..." 

" وبالنسبة لليبيا، كبلدٍ نام تتزايد إمكاناته وتتسع طموحاته لتحقيق التقدّم، وبالتالي تتعاظم أمانيه في إنجاز وتأمين كيان اجتماعي وسياسيي واقتصادي، من خلال التأكيد على هويّته الوطنية- العربية فوق أرضه، وهو ما يتحقق من خلال "التلييب" و "التعريب" ومن خلال إزالة كلِّ آثار الهيمنة والنفوذ الأجنبي.

 

"وحتى الآن فإنَّ حكومة الملك إدريس المعظّم، أنجزت، من خلال خطَّة موضوعية، الكثير في مجال "التلييب". ونحن نؤمل يا سعادة السفير ألا يُفهَم "التلييب" على انَّه "تأميم". وكلُّ ما نعنيه بالتلييب أن يُعطى الليبيّون الأولوية في كلِّ شيء." 

" إن مطالبتنا بالتلييب سبّبت الانزعاج لدى بعض الأجانب، وبخاصّة شركات البترول الأمريكية، وهو ما نتوقع أن تسمع عنه الكثير، كما لا نشكّ في أنّك سوف تسمع الكثير من الإشاعات الكاذبة حول عدم وجود خبرة لدى الليبيّين، وهو ما يُتَّخذ عادةً حجًّةً لرفض "التلييب"." 

"وفيما يتعلق بالتخلص من مظاهر الهيمنة الأجنبية، وبخاصًّة في أوساط الشركات الأجنبية، هناك خطوات مهمّة تمَّ إنجازها، ونأمل إنجاز المزيد منها ليقيننا بأنَّ النتائج التي تترتَّب عليها سوف تسهم كثيراً في تحقيق التفاهم بين الولايات المتحدة وليبيا، وهو ما نحسب أنّه يشكّل مهمّتكم الرئيسية يا صاحب السعادة. وبقدر ما تحسنون فهم "الطموح الليبي" بقدر ما يكون عليه نجاحكم في إنجاز هذه المهمَّة." 

"إنَّ ليبيا كما تعلمون بصفتكم خبيراً في شؤون افريقيا والدول النامية، بلدّ حديثُ طموح، تكره أن ترى جهودها وأمانيها تتعثر وتُشلَ. إنَّ أمانيها هي أمانٍ عربية. إنها تؤمن بالوحدة العربية كأداةٍ لخدمة السلام في المنطقة وإعادة التاريخ إلى مساره الطبيعي. إنًّ التوتّر في المنطقة سببه إسرائيل؛ الدولة التى قامت على العدوان والإغتصاب. وينبغي إنهاء وجود إسرائيل حتى يمكن إعادة الأراضي التى اغتصبتها إلى أصحابها؟" 

"كذلك فإنَّنا نؤمن بحقِّ كافَّة الشعوب في التحرّر من كلِّ صوَر السيطرة الاستعمارية والتدخل الأجنبي." 

"وليبيا، بحكم خلفيّتها التاريخية، وعواطفها الفطرية التي تشكّل شخصيّتها، تجد نفسها منحازةً إلى الخطّ العربي في أيَّة محنةٍ تلمّ به. فإذا انحازت الولايات المتحدة بشكلٍ عملي إلى جانب إسرائيل فيصبح ذلك حجر عثرةٍ في طريق تحسين علاقات أمريكا مع العرب.

 

ومع ذلك سوف نظلّ نتطلَّع إلى أن تتغلب أمريكا على عقدة انحيازها إلى الكيان الإسرائيلي المزيَّف. وإننا نعوّل في هذا التطلّع على الدور الذي تلعبه المعرفة العميقة والآفاق الواسعة التي يتحلّى بها سفراء أمريكا في العالم العربي، والتي لا نشكّ في أنَّه سوف تمكّنهم من فهمٍ بصيرٍ لما يجري في العالم العربي"

 

"صاحب السعادة

 

إننا لا ننوي ان نجعل من هذه الرسالة "وصايا عشر"..

 

وإننا نتمنّي أن تأخذوا ما جاء فيها على أنَّه حديث من صديق حريص على استمرارا التفاهم معكم.. ولا يفوتنا تأكيد أنَّه بقدر ما تبذلونه من جهد لفهم الحالة الليبيّة والعربيّة بقدر ما يكون النجاح حليفكم في إنجاز مهمّتكم..

 

إن ليبيا لا تحمل نيّة العدوان تجاه أحد.. ولكنَّها في الوقت ذاته حريصة كلَّ الحرص على تأكيد شخصيّتها المستقلّة"[16].

 

من المواقف اللافتة للنظر، التى وقعت خلال الاستقبال الصحفي الذي جرى للسفير الأمريكي نيوسوم عند وصوله إلى مطار طرابلس يوم 4/9/1965، أنَّه بينما كان السفير يعبّر عن سعادته لأن يجد نفسه مرَّة أخرى في بلدٍ عربي، قاطعته صِحّفية بريطانية تدعى مولي براون Molly Brown  (تعمل مراسلة ثانوية لصحيفة New York Times وصحيفة (Rome Daily American قائلة بأن ليبيا ليست دولةّ عربية ولكنّها دولة أفريقية[17] الأمر الذي جعل السفير يتحوَّل بحديثه إلى أفريقيا. وقد ردَّت صحيفة "الرائد" على ما ورد على لسان الصحفية البريطانية بمقالٍ ساخرٍ نشرته في عددها الصادر يوم 6/9/1965 تحت عنوان "هذا النوع من الصِحَفيات!".

 

بقي السفير نيوسوم أكثر من شهر قبل أن يتمكّن من تقديم أوراق اعتماده[18] إلى الملك إدريس يوم 16/10/1965، غير أنَّه ما أن أتمَّ تقّديم هذه الأوراق حتى انهمك في عملية رصد ومتابعة وتقرير عن كلِّ ما يتعلَّق بليبيا، المكان والأشخاص والوقائع والتطّورات، بشكلٍ غير مسبوق لا من قِبّل أحدٍ من سابقيه ولا من قِبّل أحدٍ من سابقيه ولا من قِبَل أيّة بعثةٍ دبلوماسية أخري في ليبيا.

 

يصف السفير نيوسوم بنفسه نشاطه خلال الأشهر الثمانية الأولى، منذ وصوله إلى ليبيا، في تقرير سرّي بعث به إلى واشنطن مؤرخٍ في 2/5/1966 فيقول:

 

" خلال الأشهر الثمانية، منذ وصولي إلى ليبيا، قمت بأربع عشرة رحلة إلى برقة، وقد اشتملت هذه الرحلات على إقاماتٍ لي بمدن البيضاء وبنغازي وزيارات سريعة نسبياً إلى كلّ من مدن سوسة ودرنة وطبرق والجغبوب والقاعدة العسكرية البريطانية في "العدم". وخلال هذه الرحلات تمكنت من الحديث مع وزراء في الحكومة، ومع شيوخ قبائل، ومسؤولين سابقين في حكومة الولاية، وضباط جيش، وأعضاء في قوة دفاع برقة، ومن الجامعة الإسلامية، وقادة للحركة السنوسية، وأعضاء في البرلمان، وشخصيات من دولٍ أخرى على درايةٍ ومعرفةٍ ببرقة."[19]

 

وفي تقريرٍ آخر بعنوان "فزان" مؤرّخ في 15/7/1966 كتب السفير نيوسوم ما ترجمته:

 

" في 26/6/1966 أكملت مع اثنين من الفريق الأمريكي الخاصّ بليبيا Country Team رحلة بالسيارة إلى الإقليم الجنوبي بليبيا فزان، استغرقت تسعة أيام. وقد شارك في هذه الرحلة إلى جانبي الكولونيل جيمس مور James D. Moore رئيس البعثة العسكرية الأمريكية في ليبيا والمستر جرانت فيلدن Grant A. Fielden (رئيس محطة المخابرات المركزية في ليبيا) بالإضافة إلى كلٍّ من المستر جون كريستي John Christie والمستر جيفري بيشوب Geoffery Bishop (وكان برفقتهم أيضاً ابنا السفير نيوسوم وابن المستشار الأمريكي (James Blake وكان برفقتنا خلال جزءٍ كبيرٍ من الرحلة (وليس كلها!) رائدان من الشرطة في فزان هما المبروك آمسيك وطارق عبد الباقي فضلاً عن محمد الزنتوتي رئيس تحرير الصحيفة الأسبوعية التى تصدر في سبها "فزان"[20]."

 

وقد ختم السفير نيوسوم تقريره عن تلك الرحلة بعبارةٍ جاء فيها:

 

" لقد أتاحت لي هذه الرحلة، كما هي العادة بالنسبة لهذه الرحلات، الفرصة للحديث مع ضباط الشرطة ومع رئيس تحرير صحيفة "فزان" ومع عددٍ من صغار المسؤولين العاملين. ومن خلال الحديث معهم تكَّون لديَّ الانطباع أنَّهم على درايةٍ بما يجري في ليبيا، وبالمخاوف التي تلفّ مستقبلها، وبحاجة ليبيا إلى تطوير مؤسّسات سياسية حديثة، إذا أريد لها اللحاق بتطوّرها الاقتصادي الحديث".

 

وواصل السفير نيوسوم على امتداد سنوات تواجده في ليبيا قيامه بعدّة رحلاتٍ إلى الجنوب الليبي وعبر الصحراء الليبية كان أشهرها وآخرها تلك التي قام بها خلال الربع الأول من عام [21]1969، بصحبة "فريق علمي" تابع لجامعة "بنسلفانيا" الأمريكية[22] يقوم بعملية مسح أولية للآثار في المناطق الجنوبية من المملكة اليبية تحت إشراف وزارة السياحة والآثار.

وتدل التقارير والبرقيات السرّية التي أعدّها وبعثها السفير نيوسوم إلى الخارجية في واشنطن، والمقابلات المتواصلة التي أجراها مع مختلف الشخصيات الليبية (العامّة والخاصّة)، والرحلات التي قام بها بين العواصم الليبية الثلاث يومذاك: طرابلس وبنغازي والبيضاء، وإلى دواخل الجنوب الليبي، ومن وإلى العاصمة الأمريكية واشنطن، لتدلّ جميعها ليس على قدراتٍ خارقة لديه، ولكن على مستوى غير عادي على الإطلاق في رصد الأحداث والوقائع في ليبيا خلال تلك الفترة ومتابعة تحرّكات ونشاط وتوجّهات مختلف الأفراد والفئات فوق أرضها.

 

ومع اقتراب خدمة  السفير نيوسوم على الانتهاء قام بعددٍ من الزيارات الوداعية لكثيرٍ من الشخصيات العامّة والخاصّة قي البلاد بدءاً بالملك إدريس والملكة فاطمة ووليّ العهد ورئيس الوزراء وبعض رؤساء الوزراء السابقين، كما لم ينسّ أن يقوم بزيارةٍ وداعية بالطائرة لمدينة سبها في الجنوب يوم 14/6/1969 شملت عدداً من الشخصيات من بينهم السيد سيف النصر عبد الجليل والمحافظ غيث سالم سيف النصر والزعيم (شرطة) نوري فهمي خالد[23] والمقدم المبروك عبد الله امسيك.

 

وغادر السفير نيوسوم ليبيا في النصف الثاني من شهر يونيو 1969 إلى العاصمة الأمريكية، إلا أنّه لم يبق طويلاً بعيداً عن "الملفّ الليبي" حيث جري تعيينه في 8/7/1969 في منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية الذي باشر مهامه يوم 17/7/1969 .

 

يقول "إدوارد هيلي" مؤلف كتاب " القذافي والولايات المتحدة منذ عام1969 [24] ما ترجمته:

 

"إنّ نيوسوم كان وما زال أهم شخصية في العلاقات الليبية الأمريكية. وإنّ أهميته هذه هي التي تلقي الضوء على ما قام به. لقد ترك نيوسوم منصبه كسفيرٍ للولايات المتحدة في طرابلس في أوائل عام 1969 أي قبل الانقلاب بقليل، وعاد إلى واشنطن ليصبح مساعداً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، وتصبح ليبيا واقعةًَ أيضاً في نطاق اختصاصه في منصبه الجديد. لقد اخذ نيوسوم موقعه الجديد من (جوزيف بالمر) الذي كان مسؤولاً عن الشؤون الأفريقية في الخارجية الأمريكية. وذهب (بالمر) سفيراً للولايات المتحدة في طرابلس. أي أنه حدث تبادل في المواقع لابدّ أنّ له مغزاه[25]". 

 

فريق عمل ضارب بالسفارة الأمريكية!

 

منذ مجئ السفير ديفيد نيوسوم على رأس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في ليبيا أخذ يضم إلى طاقمها عناصر من وزارة الخارجية الأمريكية ومن غيرها من الأجهزة الأمريكية ممن سبق لهم العمل معه في بلدان أخرى[26] مثل جيمس بليك JAMES BLAKE (الذى وصل إلى طرابلس منذ يناير 1966) وجوزيف ف. مونتفيل JOSEPH V.  MONTVILLE  (الذى التحق بالسفارة في البيضاء) وجورج م.لين GOERGE M. LANE (الذى التحق بالسفارة في أكتوبر 1968 وعمل بالسفارة في بنغازي).

 

وعندما غادر السفير نيوسوم السفارة الأمريكية في طرابلس أواخر شهر يونيو 1969 ترك مقاليدها لمساعده جيمس بليك الذى ظل يدير دفة الأمور فيها كقائم بالأعمال طوال الفترة إلى ما بعد وقوع انقلاب سبتمبر 1969 وإلى حين وصول السفير الأمريكي الجديد جوزيف بالمر JOSEPH PALMER إلى ليبيا واستلام عمله في 9/10/1969.

 

وقد ضم طاقم السفارة الأمريكية بمكاتبه الثلاثة في طرابلس وبنغازي والبيضاء عند مغادرة السفير نيوسوم لليبيا وأثناء وقوع الانقلاب نحو (45) موظفاً دبلوماسياً كان من بينهم عدد من ضباط المخابرات المركزية من أمثال:

 

·        آرثر سي. كلوز Arthur C. Close وكان يشغل منصب رئيس محطة C.I.A في ليبيا يومذاك. من مواليد عام 1925 (R3) وكان وصل إلى ليبيا خلال شهر أبريل 1968 وبقي في منصبه حتى شهر سبتمبر [27]1969 .

 

·        برناباس ب. هيكس Barnabas B. Hicks من مواليد عام 1926 (R4) نائب رئيس محطة C.I.A. في ليبيا في الفترة ما بين يونيو 1968 وبداية عام 1970، نقل إلى العمل بالإدارة الأفريقية بالخارجية الأمريكية.

 

·        ويزلي دي. تمبل Wesly D. Temple (R6 ) ظهر أولّ مرّة في سجلات ضباط المخابرات في ليبيا كمشرف ثمّ كضابط اتصالات في الفترة ما بين أغسطس 1967 وأبريل 1970[28].

 

·        جوردن ف. كومبتن  Gordon F. Compton(R7) من مواليد 1942، عمل في ليبيا خلال الفترة ما بين أبريل 1968 وفبراير 1972.

 

·        جوزيف ف. مونتفيل Joseph V. Montville (05) التحق بالعمل بالسفارة في مارس 1969 وكان مسؤولاً عن مكتب السفارة بالبيضاء.

 

·        جورج م. لين George M. Lane (4 0) التحق بالعمل بالسفارة في شهر أكتوبر من عام 1968[29]. وقد عمل بمكتب السفارة ببنغازي.

 

·        فريد جي. ريتش Fred J. Rich (S6) التحق بالعمل بالسفارة في بنغازي منذ مارس 1968 كمساعد اتصالات.

 

·        و.م. ويتمان  W. M. Whitman (R3) التحق بالعمل في بنغازي. 

 

 كما ضمّ طاقم السفارة في تلك الفترة عدداً من الدبلوماسيين الذين برزوا فيما بعد، ومن هؤلاء:

 

o                   هولسي. ج. هاندي سايد Holsey G. Handyside (O-3) الذي التحق بالسفارة في طرابلس منذ شهر يوليو 1965 (أي قبل وصول السفير نيوسوم) كملحق سياسي.

 

o                   ديفيد ل. ماك David L. Mack ( O- 5) الذي التحق بالسفارة في طرابلس منذ شهر يوليو 1967 كملحق سياسي (ومن الذين يجيدون اللغة العربية).

 

o                   روسكو س. سودارت Roscoe S. Suddarth (O- 5) الذي التحق بالسفارة في طرابلس منذ أغسطس 1967 كملحق سياسي (ومن الذين يجيدون اللغة العربية). وغادر موقعه في ليبيا قبل وقوع الانقلاب إلى تونس.

 

وإلى جانب هذا "الفريق الخاص جداً" من الدبلوماسيين ورجال المخابرات الأمريكيين الذين كانت تعج بهم مكاتب السفارة الأمريكية في ليبيا والمركز الثقافي وصالات المطالعة التابعة في شتى المدن الليبية الرئيسية إلى جانب هؤلاء كان هناك نحو (150) عنصراً من كتائب السلام Peace Corps الأمريكان الذين حضروا إلى ليبيا منذ عام 1966 وانتشروا في شتى المدن والقري الليبية كمدرسين للغّة الإنجليزية.

 

وفضلاً عن هؤلاء، فقد كان طاقم السفارة الأمريكية في ليبيا يستفيد كثيراً في رصد الحالة الليبية وتطوراتها من ضباط البعثة الاستشارية الأمريكية بالجيش  الليبي MAAG  إلى جانب قاعدة ويلس الجوية بطرابلس، بالإضافة إلى رجال شركات النفط الأمريكية في ليبيا وغيرهم من رجال الأعمال والمدرسين والمواطنين الأمريكان[30].

 

هذا بالإضافة إلى ما كانت السفارة الأمريكية تحصل عليه من معلومات وتقارير من "أطراف صديقة ومتعاونة" في البعثات الأجنبية الأخري في ليبيا، بل ومن "أطراف ليبية" عسكرية ومدنية، مدفوعة إلى ذلك بشتى الدوافع التى تتراوح ما بين "البلاهة السياسية" "والبحث عن دور" وبين "العمالة" فضلاً عما تحصل عليه من معلومات من أجهزة دول أخرى حول ليبيا بحكم اتفاقيات تنسيق أمن أو تحالف ومن أبرزها بريطانيا وإيطاليا واليونان وألمانيا الغربية وبلجيكا.

 

 عودة دونالد سنوك إلى ليبيا!

 

تزامن (ولم يتصادف) وجود هذا الفريق الضارب من رجال الدبلوماسية والمخابرات الأمريكان في السفارة الأمريكية في ليبيا، بمكاتبها الثلاث في طرابلس وبنغازي  والبيضاء، مع عودة أحد رجال المخابرات الأمريكية القدامي في ليبيا إليها في عام 1966 للعمل هذه المرّة تحت غطاء "رئيس مكتب العلاقات العامّة" بشركة "أسّو" البترولية والتي تملك مكاتب لها في كلّ من طرابلس وبنغازي والبريقة وهو المدعو "دونالد سنوك"[31].

 

وقد يكون من المفيد أن يعرف القارئ أنّ (سنوك) هذا عمل من قبل في ليبيا حيث وصلها في عام 1958، وهو من الذين يجيدون اللغة العربية، وقد شغل عدّة مناصب تبدو في ظاهرها جميعاً أنّها مرتبطة بالمركز الثقافي الأمريكي في ليبيا الذي يتبع وكالة المعلومات الأمريكية[32]United States Information Agency إلى أن غادرها في النصف الثاني من عام 1962. وقد قام سنوك أثناء فترة عمله الأولي في ليبيا بالتردّد على ولايات المملكة الثلاث، كما قام في الفترة ما بين 10 و17 ديسمبر 1958 برحلة صحراوية إلى الجنوب الليبيى شملّت سبها وغات وأوباري كان يرافقه فيها ضابط الأمن الليبي "المبروك عبد الله أمسيك"[33]، كما قابل خلالها كلاً من والي فزان آنذاك السيد عمر سيف النصر عبد الجليل ورئيس مجلسها التنفيذي السيد سيف النصر عبد الجليل والعقيد عبد الرحمن بادي مدير البوليس في الولاية، وقد ناقش مع المسؤولين في الولاية فكرة افتتاح صالة للمطالعة تابعة للمركز الثقافي الأمريكي بمدينة سبها. وقبل أن يغادر ليبيا في عام 1962 قام بزيارةٍ توديعية لوليّ العهد السيد الحسن الرضا في قصره بطرابلس يوم 10/5/1962 حيث كانت قد ربطته به صداقة وثيقة وكان يتردّد عليه كثيراً.

 

أمّا خلفية المستر سنوك العملية قبل التحاقه بعمله في ليبيا فهي قمينة بالإشارة، فقد عمل ملازماً بالجيش الأمريكي في فترة الحرب العالمية الثانية 1943- 1946 خارج الولايات المتحدة الأمريكية، كما عمل بالسفارة الأمريكية في "دمشق" خلال الفترة من 25/6/1951م إلى 4/3/1952م (فترة الانقلابات المتلاحقة)، كما عمل "بمصر" لفترةٍ قصيرة خلال عام 1956، كما عمل بعد ذلك بإذاعة صوت أمريكا وشغل منصب مدير القسم العربي بوكالة المعلومات الأمريكية بواشنطن إلى أن التحق بالعمل في ليبيا أواخر عام 1958م.

 

ومن اللافت للنظر أن الكشف عن عودة المستر سنوك إلى ليبيا تحت غطاء عمله الجديد كرئيس لمكتب العلاقات العامة بشركة ليبيا الأمريكية ورد بصحيفة "الحرية" في عددها الصادر يوم 6/10/1966 والصحيفة مستقلة ويرأس تحريرها محمد عمر الطشانى، وتوصف عادة في تقارير السفارة الأمريكية بأنها راديكالية يسارية وبأنها دائمة التهجم على الولايات المتحدة الأمريكية، وبأنها ثانى أوسع الصحف الليبية انتشاراً بعد صحيفة "الرائد" المستقلة، حيث يبلغ إجمالي توزيعها (5000) نسخة. كما يعرف رئيس تحرير الصحيفة بصلته بدوائر المخابرات الفرنسية في ليبيا والمنطقة.

 

وعلى الرغم من أن صحيفة "الحرية" لم تزوّد قراءها في الخبر الذى نشرته عن عودة المستر سنوك بأية معلومات محددة وذات بال حوله، إلا أنها نبهت إلى أمرين مهمّين:

 

الأول: وجود المستر سنوك في ليبيا وعودته للعمل بها تحت غطاء جديد هو "رئيس العلاقات العامة لشركة إسو ليبيا".

 

الثاني: التلميح إلى وجود معلومات حول حقيقة شخصيّة المستر سنوك وطبيعة عمله في ليبيا بملفات الأجهزة الأمنية الليبية.

 

            المثير في الأمر أن ما نشرته صحيفة "الحرية" حول المستر سنوك على قلّته كان كافياً لتحريك المستر ويليام هتشنسون William E. Hutchinson ضابط العلاقات العامة بالمركز الثقافي الأمريكي بطرابلس، ودفعه إلى أن يبعث برسالة (مؤرخة في 12/10/1966 وتحمل الرقم 12) إلى رئاسته في واشنطن جاء في ختامها:

 

            " وفي الختام، فإن صحيفة "الحرية" انتقدت تعيين المستر دونالد سنوك (ضابط العلاقات الثقافية التابع للمركز الثقافي الأمريكيى في طرابلس سابقاً) كرئيس جديد للعلاقات بشركة إسو ليبيا. لقد ذكرت الصحيفة بحقه (ولأنه كان موظفاً تابعاً للمركز الثقافي الأمريكي قبل أن يأتى للعمل بشركة إسو، فلابد أن يكون لدى السلطات الأمنية الليبية معلومات كثيرة عنه)"

 

ثم أضاف المستر هاتشنسون في ختام تقريره:

 

            " صحيفة (الحرية) معروفة بين صحف طرابلس بضعف مستواها الصحفي وبسمعة أضعف، كما أن رئيس تحريرها معروف بممارسة الابتزاز عن طريق تهديد عدد من الشخصيات العامة في الماضى. وقد تكون هذه هي الحالة بالنسبة لتهجمه على المستر سنوك الذى أبلغ المركز الثقافي الأمريكي بطرابلس بأن السيد الطشاني بعث إليه قبل أيام من نشر هذا التهجم يطلب  إعلانات لجريدته من شركة إسو".

 

            وأياَّ كانت الدوافع الحقيقية وراء قيام السيد الطشاني بنشر الخبر المتعلق بعودة المستر دونالد سنوك للعمل في ليبيا تحت غطاء جديد، فالذى يعنينا هنا معرفته هو هل عاد المستر سنوك للعمل كرئيس للعلاقات العامة بشركة إسو؟ أم ان تلك الوظيفة كانت مجرد غطاء لمهام مخابراتية سرية أخرى جاء لينفذها بالتعاون مع عملاء أمريكان آخرين كانوا منتشرين حينذاك في مواقع عدة[34] تعمل جميعاً تحت إشراف وتوجيه وبالتعاون مع السفير ديفيد نيوسوم؟؟

 

للأسف ليس لدينا في الوقت الحاضر أى إجابة مباشرة حول هذا السؤال عدا ما ظل السيد عبد العزيز الشوشان[35] يردده منذ الأيام الأولي لانقلاب سبتمبر كيف أن المستر سنوك هو العقل المدبر لذلك الانقلاب.


[1]  Ruth First مؤلفة كتاب Libya: The Elusive Revolution من منشورات Publishing Coy. Africana New York. 1975

[2]  تقصد المذكّرة الأعضاء جميعهم ما عدا الملازم معمر القذافي.

[3]  راجع كتاب My President My Son تأليف Frederick Muscat الطبعة الإنجليزية الأولى. الصفحات (50- 60).

[4]  م.س.ص. (49).

[5]  كشفت أجهزة الأمن أن عملاء القذافي كانوا يخططون في عام 1977 لاغتيال المستر إيلتز عندما كان سفيراً لبلاده بالقاهرة. راجع حول هذا الموضوع: - LIBYAN SANDSTORM, JOHN K. COOLEY, HOLT, RINEHART AND WINSTON NEW YORK, 1ST. ED. 1982 P. 80- 82   .

[6] تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الليبية خلال العهد الملكى درجت على إرسال أغلب ضباط الأمن والمباحث العامة في دورات تدريبية إلى بريطانيا.

[7] ليس هناك ما يدل على أنن توقّف الملازم القذافي بإيطاليا إقتصر على يومين فقط. ومن المرجح أنه بقى غائباً مدة أطول.

[8] كما أشرنا فقد انتهت الدورة التدريبية التى حضرها الملازم القذافي في بريطانيا مع أواخر شهر أغسطس 1966. ومن المفارقات العجيبة أن المستشار مصطفي كمال المهدوى (المعروف بصلاته بالمخابرات الأمريكية في ليبيا يومذاك وكذلك بصلاته الوثيقة بعدد من ضباط الجيش الليبي من بينهم الملازم معمر القذافي) قام في أواخر شهر أغسطس 1966 بزيارة القدس الغربية وتلقى علاجاً لأسنانه في مستشفى هاداسا الإسرائيلي. فهل هناك علاقة بين إختفاء الملازم القذافي في إيطاليا خلال الأيام الأخيرة من شهر أغسطس 1966. والزيارة التى قام بها صديقه القاضي مصطفي كمال المهدوى لإسرائيل إن صحت. وفي إعتقادنا فإن هذا الموضوع جدير بالمتابعة والتحقيق. راجع مقالة الكاتب مفتاح فرج المنشورة بموقع أخبار ليبيا الإلكتروني في 29/5/2005 م. بعنوان "من خفايا إنقلاب سبتمبر" وردّ المستشار المهدوى المنشور بالموقع نفسه بتاريخ 11 فبراير 2006م.

[9] للمزيد حول هذه الشخصية راجع مقال "السفير ديفيد نيوسوم والملف الليبيى" للمؤلف بإسم مستعار المنشور بعدد " الإنقاذ" الخاص رقم (47) سبتمبر 1998 الصفحات (58- 64). راجع أيضاً فصل "حكومة حسين مازق – تطورات ووقائع" للمؤلف بموقع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا الإلكترونى.

[10] أى بعد تخرج الملازم معمر القذافي وطلبة الدفعة السابعة من الكلية العسكرية الملكية في بنغازي بشهر واحد تقريباً .

[11] DAVID D. NEWSOM من مواليد كاليفورنيا في 1/6/1918

[12] MERIT SERVICE AWARD

[13] راجع ما ورد بمبحث التنسيق البريطاني الأمريكي حول ليبيا بالفصل السابق.

[14] كان في استقبال السفير نيوسوم في مطار إدريس بطرابلس مندوبون عن كافّة الصحف المحلية، وعقد مؤتمراً صحفياً أدلى خلاله ببيانٍ صحفي نشرته كافّة الصحف الليبية الصادرة في اليوم التالي. البرقية السرّية المرسلة من السفارة الأمريكية بتاريخ 17/9/1965 ذات الرقم A- 123. الملف المركزي PPB9 Libya.

[15] منقولة عن الترجمة الإنجليزية.

[16] بعث السفير نيوسوم إلى السيد عبد القادر أبو هروس رئيس تحرير صحيفة "الرائد"، عن طريق الملحق الصحفي بالسفارة الأمريكية المستر هتشنسون W.E Hutchinson، يبلغه بشكل غير رسمي أنّه قرأ "الرسالة المفتوحة" باهتمام وأنّه على استعدادٍ للتحوار حول ما جاء فيها. وقد رد السيد أبو هروس على السفير شاكراً له استجابته ومبدياً هو الآخر استعداده للّقاء والحوار معه.

[17] أليس هذا هو عين ما يردّده العقيد القذافي منذ عام 1998؟! ومن الواضح أنّ ما قامت به الصِحَفية المذكورة لم يكن من قبيل الصدفة، ولعلّ البحث في خلفية هذه الصِحفية حرِّي بالكشف عن صلاتٍ خفيّةٍ لها مع أجهزة مخابراتٍ معيّنة.

[18] تناولت رسالة سرّية مرسلة من السفير البريطاني ساريل مؤرخة في 9/11/1965 بيان أسباب تأخّر السفير الأمريكي في تقديم أوراق اعتماده أكثر من المعتاد، وأرجع الأمر إلى تعرّض كبير التشريفات السيد فتحي الخوجة لحادث سيارة خطير ومرض نائبه السيد محمود الثني واستبعد السفير البريطاني وجود نيةٍ شريّرة وراء التأخير، الرسالة تحمل الرقم الإشاري VT 1015L56 الملف FO 3711184 211.

[19] يحمل التقرير عنوان "انطباعات عن برقة" والرقم الإشاري A- 492. الملف المركزى POl..18 Libya

[20] التقرير يحمل الرقم الإشاري A- 22 الملف المركزي POl..2 Libya  ويجدر التنبيه إلى اسم الرائد المبروك أمسيك  الذى كان مرافقاً لكافة الوفود الأمريكية التى زارت سبها.

[21] أشارت إلى هذه  الزيارة مجلّة "المعرفة" التي يصدرها المركز الثقافي الأمريكي في عددها رقم (401) الصادر يوم 10/3/1969م. وسترد الإشارة إلى هذه الرحلة في مبحث "لقاء الصحراء.التعميد" بهذا الفصل.

[22] تجدر الإشارة إلى أنّ الملحق (ج) من التقرير الذي قدّمته "لجنة دريبر" في عام 1959 للرئيس أيزنهاور كان من إعداد "مركز البحوث السياسية" التابع لجامعة بنسلفانيا وهو الملحق الذي أوصى في طبعته السرّية بترشيح ليبيا والبرازيل كبلدين ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تعمل على إقامة "نظم عسكرية" فيهما.  

[23] والد الملازم "خيري نوري خالد" أحد أعضاء تنظيم القذافي.

[24]

Edward P. Haley مؤلّف كتاب " Qaddafi And The United States Since 1969". مرجع سابق.

[25] نحسب أنّ هذا التبادل في المناصب نادر الحدوث في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية.

[26] حرص السفير نيوسوم على إبعاد أية عناصر لا ينسجم معها في العمل كما حدث لرئيس محطة C.I.A في ليبيا المستر فيلدن GRANT ALBERT (BARIE) FIELDEN  أبعد عن موقعه في ليبيا في أبريل 1968 وعيّن بكينيا.

[27] أشيع بأنه أصيب بانهيارٍ عصبي عند قيام الانقلاب- ربّما بسبب إخفاء السفير نيوسوم كلّ التحضيرات والاتصالات المتعلقة بالانقلاب عنه. وقد انتقل بعد ذلك للعمل بإدارة الشؤون الأفريقية في وزارة الخراجية تحت إشراف نيوسوم مرّة أخرى.

[28] نُقل في شهر أبريل 1970 إلى بودابست ثمّ إلى الفلبين، ثمّ اختفي من سجلات وزارة الخارجية الأمريكية نحو ثلاث سنوات من سبتمبر 1975 إلى يونيو 1978، ثمّ عاد للظهور في سجلات الوزارة منذ يوليو 1978 ليلتحق بالسفارة الأمريكية في مانيلا (الفلبين) منذ سبتمبر 1978 عندما كان نيوسوم سقيراً بها (؟!).

[29] كان هذا الضابط على اتصال بالمقدّم آدم الحواز وزير الدفاع بعد الانقلاب. وهو الضابط  الذي طلب منه الحواز أن يساعده في محاولته الانقلابية (ديسمبر 1969)، وهو ذاته الذي نقل إلى الحواز اعتذار أمريكا عن الاستجابة لطلبه.

[30] يشير إليها عادة في تقارير السفارة الأمريكية بمصطلح (CAS) الذى يعنى Controlled American Sources

[31] هو Donald Lewis Snook من مواليد 17/3/1923 بولاية آيوا الأمريكية. وقد علم المؤلف من المستر سنوك مباشرة خلال لقائه به ببلدة ويستبورت Westport بولاية كونيكتكت Connecticut الأمريكية يوم 31/10/2000م أنه كان موجوداً في ليبيا عند وقوع الانقلاب ولم يغادرها إلا بعد قرابة شهر من وقوعه. للمزيد حول شخصية دونالد سنوك راجع مقال "دونالد سنوك – هل كان فعلاً وراء انقلاب سبتمبر؟! "للمؤلف بإسم مستعار منشور بالعدد (47) من مجلة "الانقاذ" سبتمبر 1998. راجع أيضاً ما ورد بكتاب "ليبيا بين الماضى والحاضر- صفحات من التاريخ السياسي" للمؤلف المجلد الثالث. الصفحات (306- 311) الطبعة الأولى 2004 م. من منشورات مركز الدراسات الليبية اكسفورد.

[32] الوكالة ذاتها التى ارتبط جزء كبير من سجل السفير نيوسوم الوظيفى بها.

[33] سلفت الإشارة إلى الرائد المبروك عبد الله امسيك في أكثر من مبحث بهذا الكتاب.

[34]  على سبيل المثال أورد الكاتب عبد السلام جعفر في مقال نشره يوم 10/5/2005 بموقع أخبار ليبيا تحت عنوان "يحكى أن" المؤامرة بدأت من شارع عمر المختار!! "كيف أن عميلاً للمخابرات المركزية الأمريكية أطلق عليه إسم المستر (×) كان يقوم بمهام مخابرتية خلال الفترة التى سبقت قيام انقلاب سبتمبر. وقد افادنى أحد الأصدقاء أن المستر (×) هو المستر George Ish الذى كان يعمل كمدير لشئون الموظفين بشركة أويزس الأمريكية التى كان مقرها بشارع عمر المختار في طرابلس وأنه غادر طرابلس بعد قيام الانقلاب بعدة أشهر.

[35] السيد عبد العزيز الشوشان هو أحد الشخصيات التونسية التى كانت مقيمة في طرابلس قبل قيام انقلاب سبتمبر بسبب مواقفها السياسية المعارضة للرئيس بورقيبة. ألقى القبض عليه فور قيام الانقلاب ثم أفرج عنه الانقلابيون بعد عدة أسابيع وطلبوا منه مغادرة ليبيا فوراً. ومنذ مغادرته لليبيا ظل يردد أن المستر سنوك هو العقل المدبر لانقلاب سبتمبر وقد سمع منه المؤلف شخصياً هذا القول في عام 1985، وقد دخل السيد الشوشان البرلمان التونسي بعد حركة نوفمبر 1987م.


الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث
Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home