Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الأربعاء 23 يوليو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

القذافي واللجان الثورية... الأصل والصورة (5)

بحث في نشأة اللجان الثورية ، دورها ، مستقبلها ، ومن المسئول عن جرائمها 

د. محمد يوسف المقريف 

البناء التنظيمي والعقائدي والحركي[1]  

تناول القذافي في عدد من خطبه منذ عام 1977 بعض الجوانب التنظيمية والحركية والعقائدية المتعلقة باللجان الثورية.وحدث الأمر نفسه أثناء الملتقيات السنوية لهذه اللجان منذ سبتمبر 1979.ولم يحدث أن خصص أي من هذه الملتقيات كامل مداولاته وقراراته لهذا الموضوع إلا في أغسطس 1983 عندما انعقد الملتقى السادس لهذه اللجان في الفترة ما بين 19ـ 31 من ذلك الشهرتحت شعار "من أجل بناء حركة ثورية فاعلة في الداخل والخارج".

لقد كان من أهم التوصيات التي صدرت عن ذلك الملتقى في هذا الصدد.

1.     بناء اللجان الثورية(وفق دليل تنظيمي مرفق بالبيان).

2.     إعداد أعضاء اللجان الثورية عقائديا(وفق برنامج مرفق بالبيان).

3.     إعداد أعضاء اللجان الثورية حركيا(وفق برنامج مرفق بالبيان).

4.     تطوير مكتب الإتصال باللجان الثورية وإدارته بواسطة لجان ثورية والتأكيد على ضرورة إلتزامه بدوره كوسيلة اتصال باللجان الثورية.

5.     فرز عنصر من كل مثابة دوريا لحضور اللقاء الدائم لإعداده عقائديا وحركيا وتنظيميا. 

وقد تناول المرفق المتعلق بالجانب التنظيمي المسائل التالية:[2]

1.     تنظيم المثابات الثورية(التي هي المقر الذي تلتقي فيه القوى الثورية،وهي العنوان الدائم الذي يتم منه خلاله الإتصال بالقوى الثورية،وهي التي من خلالها تُحرك القوةالثورية في أي برنامج عمل ثوري).

2.     مواصفات عضو اللجنة الثورية.

3.     الإجتماعات.

4.     السجل الأخضر.

5.     نموذج قيد العضوية(ويلاحظ أن كل عضو لجنة ثورية يحمل بطاقة عضوية تحتوي مهام عضو اللجنة الثورية.إسمه وصفته وصورته وعنوان سكنه ومؤتمره الشعبي).

 

(1) الملف الشخصي.

(2) ملف الرقابة الثورية.

(3) سجل المناوبة اليومية.

(4) ملف التعميمات.

(5) سجل الصادر والوارد.

(6) سجل محتويات المثابة.

(7) تمويل المثابات.

(8) المساءلة(ويلاحظ أن عقوبة إسقاط العضوية لا تتم إلا أمام محكمة ثورية وبعلم  قيادة ( الثورة).

(9) لجنة البرنامج الفكري.

(10)    مجموعة العمل الثوري. 

كما اشتمل المرفق الخاص بالجانب العقائدي على البرامج التالية [3]:

1.  برنامج المثابات.

2.  برنامج المؤسسات التعليمية(مرحلة التعليم الإلزامي ومرحلة التعليم الثانوي والجامعي).

3.  البرنامج العام. 

وقد تضمن هذا البرنامج الأخير الفعاليات والواجبات التالية:

استخدام وسائل التثقيف المختلفة لإحداث ثورة ثقافية تدمّر من خلالها الثقافة الرجعية القديمة وهي:

1.     عقد معسكرات عقائدية دورية على مستوى الجماهيرية لأعضاء المؤتمرات الشعبية لرفع درجة الوعي الجماهيري لديهم وليصبحوا أعضاء باللجان الثورية.

2.     تطوير المراكز الثقافية وإدارتها من قبل اللجان الثورية بما يكفل خلق ثقافة جماهيرية.

3.     الإستفادة من مرافق الخدمات الإجتماعية العامة في نشر أدبيات الثورة وتنفيذ البرامج الثورية.

4.     وضع برنامج عقائدي يستهدف إعادة بناء وتنظيم الحركة الكشفية الجماهيرية.

5.     استحداث إذاعة عقائدية تديرها اللجان الثورية وتتمثل في : /  قناة مرئية. وقناة مسموعة.

6.     تطوير الصحف الثورية ومشاركة اللجان الثورية في كتاباتها.

7.     تفريغ مدرسين من اللجان الثورية لتولي مهمة إعداد منهج متكامل لبراعم وأشبال وسواعد الفاتح.

8.     فرز مدرّسي التربية العقائدية حاليا وتكليف مدرسين من اللجان الثورية للتدريس في معسكرات البراعم والأشبال. 

أما المرفق الخاص بإعداد أعضاء اللجان الثورية حركيا فقد اشتمل على الواجبات والفعاليات التالية:

·        تنفيذ بعض المشاريع في خطة التحول بالعمل الجماعي المنظم.

·        القيام ببعض المهام الثورية التي تحتاج إلى المخاطر والجلد.

·        خوض الثورة الثقافية.

·        الإنخراط في الحرس الجماهيري.

·        تنظيم قوافل التعبئة الثورية داخل الجماهيرية وخارجها.

·        القتال إلى جانب حركات التحرر والثورات الشعبية.

·        تبنى بعض المشروعات الحضارية. 

وقد صدر عن الملتقى السابع للجان الثورية بيان بالشروط التي تثبت مدى مصداقية أعضاء اللجان الثورية والتي كان من أهمها: 

·        القبول بالمحاكمة والمساءلة الثورية في أي وقت عن أي إنحراف مسلكي أو عقائدي.

·        يلتزم كل عضو في حركة اللجان الثورية بضم خمسة أفراد كل سنة لحركة اللجان الثورية ويعرضهم على قيادة الثورة عن طريق مكتب الإتصال باللجان الثورية.

·        وعلى كل عضو في حركة اللجان الثورية أن يكشف خمسة عناصر معوقة للثورة والتحول الثوري كل سنة،وتقديمهم للمؤتمرات الشعبية أو المحاكم الثورية،وذلك تحقيقا للرقابة الثورية.

·        يتعرض كل عضو لجنة ثورية للمساءلة والمحاكمة الثورية في حالة ضم العناصر الثورية الجديدة،أو كشف بالعناصر المعوقة إذا كانت المعلومات والبيانات التي قدمها مزورة.

·        يساهم كل عضو لجنة ثورية في تحريض مؤتمره الشعبي على عقد جلسة طارئة مرة كل ستة أشهر على الأقل لممارسة الرقابة الشعبية.

·        يستعد كل عضو لجنة ثورية لأن ينتظم في تدريب عسكري مرة كل أسبوع.

·        يساهم كل عضو لجنة ثورية في إقامة الحي الجماهيري.

·        يواظب كل عضو لجنة ثورية على حضور اجتماعات لجنته الثورية،ويدون ذلك بالسجلات المعدة لهذا الغرض ولا يتخلف عنها إلا بعذر مقبول ومكتوب ويلتزم بالمناوبة في لجنته الثورية أو أي موقع آخر يكلف به.

·        يتعهد كل عضو لجنة ثورية بإرسال نسخة من الكتاب الأخضر وشروحه على الأقل على حسابه الخاص خارج الجماهيرية.

·        يلتزم كل عضو لجنة ثورية بضم خمسة نساء إلى المؤتمرات الشعبية سنويا،نظراً لتخلف النساء عن المشاركة في السلطة الشعبية.

·        يدفع كل عضو لجنة ثورية اشتراكا شهريا قدره دينار واحد.

·        يحاكم كل عضو لجنة ثورية لم ينفذ قرارات الملتقيات السابقة،أو تخلف عن المناوبة واجتماعات وملتقيات اللجان الثورية.

·        ينضم أعضاء اللجان الثورية بالتناوب للقوة الثورية المتحركة.

·        يشترك كل عضو لجنة ثورية في حركة فعلية مرة كل سنة.

مكتب الإتصال باللجان الثورية 

حرص القذافي منذ مرحلة مبكرة من تأسيس حركة اللجان الثورية على تنظيم وضبط عملية إتصاله باللجان الثورية من جهة وعملية اتصال اللجان الثورية فيما بينها من جهة ثانية.

أما فيما يتعلق بالمسألة الثانية وهي اتصال اللجان الثورية فيما بينها فقد تم ضبطها من قبل القذافي عن طريق التأكيد على مبدأين:

الأول:  لا وجود لثوري خارج اللجان الثورية.(الفقرة الرابعة من البيان الثوري الصادرعن الملتقى         الثاني للجان الثورية بتاريخ 23سبتمبر1979)[4]

الثاني:  لا علاقة مباشرة للجنة ثورية بلجنة ثورية أخرى وإن قيادة الثورة وحدها هي التي تستنفر اللجان الثورية في مكان ما في معركة ما لحسم الصراع لصالح الثورة[5]

فالمبدأ الأول حظر وجود أي"ثوري"خارج اللجان الثورية؛فجميع الثوريين أعضاء في إحدى هذه اللجان.كما حظر المبدأ الثاني أن تقوم أي لجنة من اللجان الثورية بالإتصال بأخرى مباشرة.(أي أنه لا توجد علاقات هيكلية وتنظيمية أفقية بين اللجان الثورية المختلفة)،ولا يتم الإتصال بين اللجان إلا عن طريق مكتب اللجان الثورية.وحتى عملية الإستنفار العامة لهذه اللجان فلا تتم إلا عن طريق المكتب وقيادة الثورة أي القذافي شخصيا. 

أما المسألة الاولي،وهي الإتصال بين القذافي واللجان الثورية، فقد ضبطها من زاويتين.الأولى وهي اتصاله بهذه اللجان بالكيفية التي تعنّ له مباشرة(عن طريق مكتب معلومات القائد)أو عن طريق"مكتب اللجان الثورية" فرادى أو تجمّعات، ملتقيات قطاعية أوجهوية أنية خاصة  أو سنوية عامة.أما الزاوية الأخرى فهي اتصال هذه اللجان بالقذافي؛فقد استوجب هذا الأخير ألا تتم به إلا عن طريق مكتب اللجان الثورية.

ومن هنا تتضح أهمية وخطورة الدورالذي يلعبه هذا المكتب في بناء حركة اللجان الثورية وممارساتها.وتجدر الإشارة إلى أن الملتقى الثالث للجان الثورية (فبراير1980) أصدر توصية بتحويل هذا المكتب إلى "مكتب الإتصال باللجان الثورية" ولئن كانت هذه التوصية قد أسندت إلى الرائد الركن عبد السلام جلود المسئولية عن هذا المكتب إلا أن المسئولية الفعلية والتنفيذية ظلت بيد قريب القذافي المدعو محمد المجدوب[6].

ويضم الهيكل التنظيمي لهذا المكتب ثماني شعب هي[7]:

1.     شعبة الفكر والتثقيف والفقه الثوري.

2.     شعبة العمل الخارجي.

3.     شعبة الجيش والشرطة.

4.     شعبة التعليم والتربية(المؤسسات التعليمية)

5.     شعبة الشركات والمنشآت.

6.     شعبة النقابات والإتحادات والروابط.

7.     شعبة المؤتمرات الشعبية.

8.     شعبة اللجان الشعبية. 

ويلاحظ سيطرة اقارب القذافي وابناء عمومته على عمل هذا المكتب؛ فقد ضم على امتداد السنوات فضلاً عن محمد المجذوب كلا من أحمد إبراهيم منصوروعلي الكيلاني القذافي وعمر اشكال وقرين صالح قرين وعبد الله عثمان القذافي وأبراهيم بوخزام وابراهيم عبدالسلام القذافي.

كما ضم هذا المكتب عدد اخر من الثوريين من امثال  موسى النفار ومحمود الهتكي وموسى زلوم و المهدي بوعجيلة الفهري ومحمد عبدالله ازبيدة الطروق ، وميلاد حسين الفقهي والزروق عبداللطيف الفطماني وصالح ابراهيم المبروك التلماتي والرائد ميلاد سلطان  والنقيب موسى ابوبكر موسى وعلى حمزة وعلى ريح وعلى الشريف التاجوري وابراهيم الجريبي ومجمد ابوستة الرقيعي ومحمد خليفة الصول. 

المدرج الأخضر[8]  

"المدرج الأخضر"  إصطلاح معنوي يطلق على الحلقات التي يعقدها القذافي مع قيادات العناصر الثورية وتتخد شكل محاضرات أو حوارات بينهم.ويلاحظ أنه جرى تخصيص مدرجين أحدهما بكلية الآداب بجامعة قار يونس والآخر بكلية التربية بجامعة طرابلس يحملان هذا الإسم.

ومن الأسماء التي برزت كمشرفين على حلقات النقاش  بالمدرج الأخضر:

1.     أحمد ابراهيم منصور

2.     رجب أبو دبوس

3.     موسى عبد الله كوسة.

4.     محمد أبو ستة الرقيعي

5.     أبو زيد عمر دوردة.

6.     عمر اشكال.

7.     إبراهيم المهدي الجدي.

8.     معتوق محمد معتوق.

9.     علي محمد بالخير.

10.                        المهدي محمد امبيرش.

11.                        محمد المجذوب.

12.                        الدكتور لطفي فرحات

13.                        محمد حسين عقيل.

14.                        علي فضيل جبريل

15.                        جمعة المهدي الفزاني.

16.                        سعيد يوسف حفيانة.

17.                        محمد علي المصراتي.

18.                        عمارالمبروك الطيف

19.                        مختار ديرة

20.                        دكتور مصطفى الزائدي 

وقد تردد على هذا المدرج كافة العناصر القيادية في حركة اللجان الثورية وعدد من الوزراء (الامناء) والمسئولين في النظام . 

وقد أعلن القذافي في خطابه الذي ألقاه أمام ما يسمى بالفعاليات الشعبية بمدينة سرت مساء يوم 2مارس2005عن تخصيص مقاعد في"المدرج الأخضر"لاستقبال دارسين للنظرية من الأمريكان و من الإنجليز والأوروبيين والصينيين وغيرهم.كما دعى المؤتمرات الشعبية إلى تخصيص ميزانية للمدرج الأخضر للقيام بهذا الواجب الأممي.

كما نقلت وكالة الجماهيرية للأنباء عن القذافي قوله في ذلك الخطاب(الذي ألقاه بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لقيام النظام الجماهيري2/3/2005

"نحن نفتح المدرج الأخضر أمام أساتذة الجامعات والمفكرين والطلاب وحتى أعضاء مجلس النواب والشيوخ الأمريكي وأعضاء مجلس العموم البريطاني ونرحب بهم للدراسة في المدرج الأخضر ونتحمل مصاريفهم لنساهم في حلّ مشكل الصراع على السلطة في العالم وإنهاء الصراعات المدمرة على السلطة"[9] 

مهـام اللجـان الثوريــة ودورهـا 

حدّدت البيانات الأولى الصادرة بتشكيل اللجان الثورية في عام 1977 مهامها في الآتي:

1.     تحريض الجماهير على ممارسة السلطة

2.     ترسيخ سلطة الشعب

3.     ممارسة الرقابة الثورية

4.     تحريك المؤتمرات الشعبية

5.     ترشيد اللجان الشعبية وأمانات المؤتمرات

6.     حماية الثورة والدفاع عنها والدعاية لها. 

وبالطبع فإن ما ورد في هذه البنود ليس سوى"الصياغة المهذّبة"للمهام التي كلفت هذه اللجان 

بتنفيذها.أما الصياغة الحقيقية والفعلية لما قامت به اللجان الثورية منذ الإعلان عن تأسيسها في عام 1976م  فيمكن تقريبها بالعبارات التالية: 

1.     قمع الحركة الطلابية في الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية(منذ أبريل1976م)

2.     السيطرة على النقابات والإتحادات الطلابية والعمالية والمهنية. 

3.     التحكّم في المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ومؤتمر الشعب العام والسيطرة على قراراتها وتوصياتها(من خلال التحكّم في جداول أعمالها وأماناتها ومداولاتها وصياغة قراراتها وتوصياتها والتحكم في عمليات الإختيار والتصعيد التي تتم باسمها لمختلف المناصب والمواقع في هياكل السلطة الشعبية المختلفة) 

4.     تنفيذ القرارات الإشتراكية بدءً من الأول من سبتمبر1978في أعقاب صدور الفصل الثاني من الكتاب الأخضر(القيام بعمليات الزحف والإستيلاء على العقارات والشركات وكافة   المؤسسات التجارية والصناعية والزراعية الخاصة). 

5.     السيطرة على الصحافة وكافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

6.     السيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية والإدارية(شغلت العناصر الثورية منذ عام1987 عدداً من المناصب الوزارية كالتعليم والأمن الخارجي والعدل والمواصلات والخارجية والإعلام والصحة...كما تولّت مسئولية كافة الأجهزة الأمنية وسائر الوحدات العسكرية). 

7.     نشر وإشاعة الرعب والإرهاب الداخلي في أوساط الليبيين من خلال القيام بعمليات الإعتقال العشوائي والتعذيب والإغتيالات داخل ليبيا وخارجها والمحاكمات الثورية الجائرة وتنفيذ الإعدامات في الساحات العامة وحرم الجامعات. 

8.     تنفيذ برامج القذافي الدعائية (التي تستهدف نشر أطروحات الكتاب الأخضر)،ومخططاته العدوانية الخارجية(عن طريق المثابة العالمية[10] ومركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر..)

9.     استخدام اللجان الثورية كأداة في مناوراته السياسية على الصعيد الداخلي . من ذلك الزعم بأن عناصر هذه اللجان الثورية هي التى تعارض ( البرنامج الاصلاحي المزعوم) الذي يرعاه ابنه سيف منذ عام 2005 كما تقف حجر عثرة امام حرية (الحراك السياسي )  الذي يزعم هذا الابن رغبته في اطلاقه. 

إن هذه المهام التي قامت بها اللجان الثورية تجعل منها[11] : 

·        عصابة من المجرمين تدير جهازاً سرياً مثل عصابات المافيا،غير محددة الأهداف ولا واضحة الأساليب، لا تحكمها أية اعتبارات قانونية،صالحة لكل استعمال يراه القذافي، ومستعدة باستمرار بل ومتحفزة لتنفيذ تعليمات قائدها في كل الأوقات وفي أي مكان في الخارج أو في داخل ليبيا بدون نقاش ولا تردد ولا تبرّم،وهي مسئولة أمام قائدها وحده،ولها أن تنتهك ما تريد من حقوق الناس وكيف تشاء وبدون حدود مادام ذلك يرضي القذافي ويحقق رغباته.

·        وميليشيا عسكرية يتدرب أعضاؤها على أحدث الأسلحة ويحملونها معهم باستمرار ويستعملونها ضد المواطن بلا هوادة وبدون أي مبرر أو سند قانوني،سواء كان ذلك سراً أم في العلن.المهم أن يكون طبقا لما جاء في"القانون الثوري"أو"تعميم رقم(1)"أو"التعميمات المستديمة " للقذافي.

·        وحزبا حاكما لا يأتمر إلا بأوامر قائده وليس عليه إية التزامات قانونية أو دستورية نحو أعضائه أو نحو بقية أفراد الشعب أو مؤسسات المجتمع والدولة.

·        وجهاز تجسس على المواطن مهما كانت صفته الإعتبارية،وبأية وسيلة متاحة وبدون حدود، فلا حرمة لبيت أو مسجد أو مكتب أو غرفة نوم أو حساب مصرفي!

·        وجهازاً بوليسياً يعتقل ويستجوب ويحقق مع أي مواطن،ويستنطق ويعذب من أجل    الإعتراف المزور ويقتل الأبرياء في المعتقل السري،ولا رادع قانوني أو إداري يردعه،بل  يحل محل القضاء فيحاكم المواطن ثورياً في السر أو العلن،ويصدر الأحكام بدون توفير أدنى الضمانات،والإجراءات القانونية،ثم ينفذ أشد أنواع العقوبة حسب رغبات القذافي.

·        وجهازاً لحراسة القذافي الشخصية والدفاع عنه والموت دونه.ولتحقيق ذلك الهدف له أن يعتقل أو يحتجز أو يوقف أو يقتل من يشاء وكيف يشاء ولمجرد الشبهة والشك وبدون أي  اجراءات تحّر أو تبيّن أو تحقّق. 

ولا نشك في أن المقتطفات التالية من تقرير منظمة العفو الدولية بشأن المسجونين السياسيين في ليبيا 26أكتوبر1987،بعنوان"موجز دواعي قلق منظمة العفو الدولية بشأن السجناء السياسيين في     الجماهيرية الليبية"،تلقي الضوء على أحد الجوانب الخطيرة من الدور الذي قامت به اللجان الثورية.

"....إن قيام اللجان الثورية كانت ولا تزال له دلالات خطيرة بوجه عام فيما يتعلق باحتجاز السجناء وأساليب معاملتهم.لقد شكّلت هذه اللجان لتقوم بدور طليعي في تطبيق ثورة الفاتح.وتتمثل إحدى المهام المحددة لهذه اللجان في مطاردة المعارضين السياسيين وتصفيتهم تصفية جسدية بهدف تطبيق السياسة الرسمية التي كانت قد تبنتها السلطات الليبية ولا تزال منذ عام 1980

"ولا يقتصر تطبيق هذه السياسة على المعارضين السياسيين الموجودين في الخارج.بل تطبق بالمثل على المعارضين داخل ليبيا،مما يعرضهم للإعتقال التعسفي والمحاكمات والإعدامات الفورية،إن لم  يكن الإغتيالات السافرة." 

"إن اللجان الثورية تتألف من أفراد تكون هوياتهم طيّ الكتمان في أغلب الأحيان تمارس نشاطها دون الخضوع لأي رقابة قضائية أو إطار عمل قانوني اعتيادي." 

"وحسب تصريح للعقيد القذافي[12] في الأول من أيلول/سبتمبر عام1985 قال إن هذه اللجان تتمتع بشرعية ثورية خاصة بها.فقانونها هو القانون الثوري الذي لا يقرّ إلا لغة الثورة". 

ومن المشاهد[13] التي ستظل عالقة ومحفورة في ذاكرة الليبيين بشأن الجرائم والفظائع التي ارتكبتها عصابات اللجان الثورية على ملأ من الناس وفي الساحات العامة: 

  • قيام عناصر من هذه اللجان يوم 7أبريل1977بإعدام ثلاثة مواطنين معارضين للنظام هم(عمر علي دبوب ومحمد الطيب بن سعود وعمر الصادق الورفلي)ومواطن مصري (أحمد فؤاد فتح الله)بساحة الكاتدرائية والميناء بمدينة بنغازي،وإبقاء جثث هؤلاء الشهداء معلقة على أعواد المشانق قرابة ست ساعات.
  • قيام عناصر من هذه اللجان عصر يوم الجمعة الموافق 21 نوفمبر1980بالهجوم على مسجد القصر بمدينة طرابلس والإعتداء على إمامه الشيخ محمد البشتي وعدد من مريديه (كان من بينهم لطفي امقيق وناجي مصباح، الطالبان بكلية الصيدلة والهندسة بجامعة طرابلس) وتعريضهم للضرب المبرح ومن ثم اعتقالهم تعسفياً وتعريضهم لأبشع أنواع التعذيب وفيما بعد قتلهم إما سراً أو في الساحات العامة[14].
  • قيام عناصر من هذه اللجان يوم 7 أبريل1983 بشنق أربعة مدرسين فلسطينيين هم ( نمر   خالد خميس وناصر محمد سريس وعلي أحمد عوض الله وبديع حسن بدر) في ساحات     المدارس التي كانوا يدرسون بها بمدينة اجدابيا وعلى مرأى من تلاميذ هؤلاء المدرسين.
  • قيام عناصر أخرى من هذه اللجان في اليوم ذاته (7أبريل1983) بإعدام الطالب محمد مهذب حفاف شنقا بساحة كلية الهندسة بجامعة طرابلس التي كان طالباً بها.
  • قيام عناصر من هذه اللجان يوم 16أبريل1984 بإعدام الطالبين حافظ المدني الورفلي ورشيد منصور كعبار،الأول بساحة كلية الزراعة والثاني بساحة كلية الصيدلة بجامعة طرابلس[15] .
  • قيام عناصر من اللجان الثورية يوم 21 أبريل1984 بإعدام الطالب مصطفى ارحومة النويري رئيس اتحاد طلبة ليبيا المنتخب طلابيا خلال العام الدراسي75 ـ 1976 وقد جرت عملية الإعدام بساحة جامعة بنغازي.
  • قيام عناصر من اللجان الثورية إثر عملية معسكر باب العزيزية الجسورة في الثامن من مايو1984 بوضع أجداث الشهداء الذين سقطوا فيها من فدائيي الجبهة الوطنية لإنقاذ  ليبيا(12شهيدا)في سيارة قمامة وعرض هذه الأجداث في ميدان الشهداء بمدينة طرابلس ثم الإلقاء بها في أماكن مجهولة.(وهؤلاء الشهداء هم أحمد ابراهيم احواس وخالد علي يحى ويحى علي يحى وعبد الناصر عبدالله الدحرة ومصطفى الجالي أبو غرارة ومحمد ونيس الرعيض وجمال محمود السباعي ومحمد هاشم الحضيري وعبد الله ابراهيم الماطوني وسالم طاهر الماني ومجدي محمد الشويهدي وسالم ابراهيم القلالي)[16]
  • قيام عناصر من اللجان الثورية على امتداد شهر يونية1984 بإجراء محاكمات ميدانية وإعدام عدد من رجالات الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ومناصريها في بلدات ومدن طمزين ونالوت وطرابلس وبنغازي وجالو وطبرق وازواره.(وهؤلاء الشهداء هم..محمد سعيد   الشيباني وساسي علي ساسي زكري وأحمد على أحمد سليمان وعثمان علي زرتي والصادق حامد الشويهدي وعبد الباري عمر فنوش والمهدي رجب لياس وفرحات عمّار حلب)[17].
  • قيام عناصر من اللجان الثورية في الخامس من أغسطس 1986 بإعدام المهندس اسماعيل حسن السنوسي في ساحة عامة ببلدة "ودان" بتهمة التعاون مع فدائيي معركة باب العزيزية في مايو 1984.
  • قيام عناصر من اللجان الثورية يوم 17 فبراير1987بإعدام ستة من الطلاب(هم أحمد محمد علي الفلاح وعلي عبد العزيز البرعصي وعصام عبد القادر البدري والمحجوب السنوسي محجوب وسعد خليفة محمد الترهوني وسامي عبد الله الزيداني)بالمدينة الرياضية ببنغازي فضلا عن إعدام ثلاثة عسكريين رميا بالرصاص داخل مقر القوات الخاصة(وهم علي أحمد عبد  الرازق العشيبي ومنير محمد عبد الرزاق مناع وصالح عبد النبي العبار)لاتهامهم جميعا بالإشتراك في قتل عضو اللجان الثورية الإرهابي أحمد مصباح الورفلي خلال شهر يولية من عام 1986.
  • قيام عناصر من اللجان الثورية خلال الأعوام 1995ـ 1996 بملاحقة وقتل عدد من الشباب الليبي من ذوي التوجه الإسلامي في شوارع بنغازي وضواحيها وجرّ جثث عدد من هؤلاء الشهداء في سيارات مفتوحة على مرأى من سكان المدينة ومن هؤلاء الشهداء،على سبيل المثال،.... (عمر عبد السلام الحاميّ وعابد الغرياني).
  • قيام عناصر من اللجان الثورية على امتداد السنوات من 1980 إلى 1996 باغتيال (35) مواطناً ليبيا في شتى مدن العالم وأغلبهم لمجرد الإشتباه في معارضتهم للنظام[18]  وشروع، هذه  اللجان،من جهة أخرى في التخطيط ومحاولة تنفيذ عمليات اغتيال لأكثر من عشرين مواطناً لمعارضتهم للنظام.[19]

ومن المشاهد التي سجلتها تقارير منظمة العفو الدولية بشأن جرائم القتل التي ارتكبتها اللجان الثورية في ليبيا ما ورد بنشرتها الدورية الصادرة في يونية 1983.حول عملية تنفيذ الإعدام بحق طالب كلية الهندسة بجامعة طرابلس الشهيد محمد مهذب حفاف يوم 7أبريل 1983 وكان نصه: 

"تم شنق السيد محمد مهذب حفاف في ليبيا الذي كان سجينا منذ سنة 1973،حيث حكم عليه بالسجن مدى الحياة لإنتمائه لإحدى المنظمات. وقد أفاد شاهد عيان أن الشنق تم علنا أمام مبنى كلية الهندسة بجامعة طرابلس في 7أبريل سنة 1983، وأنه اتضح من الذهول وعلامات الإستغراب التي ظهرت على وجه الضحية أنه لم يبلغ بقرار الشنق قبل إحضاره.وقد أنزله أفراد اللجنة الثورية من السيارة باللكم والركل والصراخ وكانت الأيدي والعصي تنهال عليه حتى سالت الدماء من جسمه ورأسه بغزارة، ثم علق بحبل المشنقة بطريقة بدائية، وقد استمر أعضاء اللجنة في ضربه وتعلّق أحدهم برجليه متأرجحا من حبل المشنقة، ثم تركت الجثة معلقة لمدة ساعات عارية تماما من الملابس وقد احتشد الطلبة لإلقاء نظرة على مصير    ( أعداء الثورة ) كما قالت اللجنة ،ويذكر أن اللجنة الثورية أعدمت حفاف المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة دون الرجوع إلى سلطة قضائية"[20].

هذا بالطبع ناهيك عن كافة جرائم القتل والاعدام وسفك الدماء ( وغيرها من جرائم  القمع والمداهمة والتعذيب ) التى نفذتها عناصر اللجان الثورية المدنية والامنية والعسكرية في الخفاء داخل المعتقلات والسجون بحق مئات الليبين من الرجال والنساء مدنيين وعسكريين[21].


[1]  تتراوح التقديرات بشان عدد اعضاء اللجان الثورية ما بين(4000)عضو و(100.000)عضو ويرجح أحد الباحثين أن يكون هذا العدد في حدود(60)ألف عضوا بافتراض أن إجمالي أعضاء هياكل السلطة الشعبية هو في حدود(12)ألف شخصا وأنه يوجد مقابل كل شخص من هؤلاء خمسة أعضاء من اللجان الثورية.راجع بحث HANSPETER MATTES  بكتابQADHAFI`S LIBYA 1969-1994 تحرير DIRK VANDEWALLETمن منشورات ST.MARIN`S PRESS نيويورك الطبعة الأولى 1995.

[2]  راجع الملحق رقم (6)

[3]  راجع الملحق رقم (6) و(7)

[4]   راجع،أيضا،خطاب القذافي في 1 سبتمبر1978.السجل القومي.المجلد العاشر 78/1979م.س.ص(31)وكلمة القذافي يوم 7أبريل1979،السجل القومي المجلد العاشر78/1979م.س.ص.(377(

[5] خطاب القذافي لشرح فقرات البيان الختامي للملتقى الرابع للجان الثورية بتاريخ  3مارس1981.السجل القومي 80/1981م.س.ص.1981.

[6] توفي المجذوب في 10مارس2007 وقد جرى تعيين قذافي آخر هو المدعو عمر اشكال القذافي ليحل محله في رئاسة هذااالمكتب

[7]  هناك شعب اخرى غير معلن عنها كتلك المعنية بمهام "التصفية الجسدية" و القمع الداخلي ..

[8]  راجع الملحق رقم  (8)

[9]  نشرة وكالة الجماهيرية للأنباء(أوج)بتاريخ 3/3 2005م.

[10]   راجع مبحث " المثابة العالمية " من هذه الدراسة

[11]  راجع مقال"دور اللجان الثورية"المنشور بعدد مجلة" الإنقاذ"الخاص بحقوق الإنسان في ليبيا رقم (27)سبتمبر1991م.                 

[12]    نقلت المنظمة هذا التصريح عن تقرير لوكالة رويتر مؤرخ في 10/9/1985م.

[13]    الملحق رقم (  ) بعض مشاهد الإعدام في الساحات العامة.

[14]   أشارت إلى هذه الواقعة منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الخاص بالفترة من مايو1980 إلى أبريل 1981 وقد أفاد التقرير أن عدد الأشخاص الذين جرى اعتقالهم خلال هذه العملية خمسة عشر شخصا وأنه يعتقد بأنه جرى إعدام خمسة منهم.

[15]  :راجع ما ورد بشأن هذه الواقعة بمبحث"اللجان الثورية النسائية"

[16]  هذا إلى جانب عدد من الشهداء الذين قامت هذه اللجان بإعدامهم سرا،داخل السجون أو خارجها في تلك الفترة ومن هؤلاء الدكتور عمرو خليفة النامي وعبد اللطيف الماني. 

[17] هذا فضلا عن اغتيال عدد من الشهداء خارج ليبيا ممن كانوا على صلة بفدائيي الجبهة ومن هؤلاء صالح أبوزيد الشطيطي وعطية صالح الفرطاس وعبد المنعم الزاوي.

[18]  راجع الملحق رقم(15)كشف بأسماء المواطنين الذين اغتالتهم اللجان الثورية خارج ليبيا.

[19]  راجع الملحق رقم(16) كشف محاولات الإغتيال التي فشلت اللجان الثورية في تنفيذها خارج ليبيا. 

[20]  راجع ما ورد أيضا بشأن هذه الواقعة بمبحث"اللجان الثورية النسائية".

[21]  راجع ما ورد بكتاب " ليبيا من  الشرعية الدستورية الى الشرعية الثورية " للمؤلف


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home