Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الأثنين 21 يوليو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

القذافي واللجان الثورية... الأصل والصورة (4)

بحث في نشأة اللجان الثورية ، دورها ، مستقبلها ، ومن المسئول عن جرائمها 

د. محمد يوسف المقريف

محـاكـم ثــوريـة

          تضمنت التوصيات الصادرة عن الملتقى الثالث للجان الثورية(2ـ3 فبراير1980) توصية نصت على"تشكيل محكمة ثورية من اللجان الثورية قانونها قانون الثورة الذي يكتسب شرعيته من شرعية الثورة ذاتها

          وقد شهد عام 1980 تشكيل عدد من المحاكم الثورية التي تألفت من أعضاء اللجان الثورية من أمثال : سعيد راشد خيشة وميلاد حسين الفقهي ومصطفى الزائدي والطيب الصافي ومحمد علي المصراتي وعبد السلام الزادمة وابراهيم البشاري وعلي الصغير ونعيمة المغربي وفتحية الشريف الشعافي وهدى بن عامر وجميلة درمان وعبد الله عثمان، الذين لم يكونوا يملكون أي مؤهل أخلاقي أو مهني أو   قانوني يؤهلهم لتولّي مسئولية الجلوس على منصة القضاء.

          واستهلت هذه المحاكم مهمتها بمحاكمة قرابة مائة مواطن بتهم إفساد الإدارة الشعبية بالرشوة والمحسوبية وعرقلة مرحلة التحول الثوري وكان عدد من هؤلاء المتهمين من موظفي الدولة   وشركات القطاع العام وبقيتهم من رجال الأعمال.وقد تعرض هؤلاء المتهمون قبل تقديمهم إلى المحاكمة لأبشع أنواع التعذيب والقهر على أيدي عناصر اللجان الثورية.وقد تراوحت الأحكام التي أصدرتها المحاكم الثورية[1] بحق هؤلاء المتهمين ما بين التجريد من الوظيفة العامة والإحالة على محكمة الشعب والغرامة المالية والبراءة.

           كما قامت هذه المحاكم في 25 فبراير1981 بإصدار أحكام غيابية بالإعدام بحق أربعة من معارضي النظام بالخارج من بينهم رجل الأعمال الليبي يحي عمر والصحفي فاضل المسعودي والسفير الدكتور محمد يوسف المقريف.[2] 

غير أن أخطر وأبشع ما قامت به هذه المحاكم الثورية هو شروعها منذ عام 1981في محاكمة وإعادة محاكمة عدد من المعتقلين السياسيين الذي كان قد جرى اعتقالهم في فترات متفاوتة منذ إعلان الثورة الشعبية في أبريل1973.وقد أشارت إلى هذا الأمر منظمة العفو الدولية في عدد من تقاريرها من بينها تقريرها الصادر في 20نوفمبر1984الذي تضمن كشفاً بأسماء عدد من المعتقلين السياسيين الذين أعيدت محاكمتهم أكثر من مرة بالتهمة ذاتها وهم : 

1.     علي محمد العكرمي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 15سنة ثم عُدِّل الحكم إلى المؤبد.

2.     حسن أحمد الكردي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 15 سنة ثم عُدّل الحكم إلى المؤبد.

3.     عبد القادر محمد اليعقوبي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة15سنة ثم عُدّل الحكم إلى المؤبد(توفى في السجن).

4.     عبد الفتاح الأمين البشتي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 6سنوات ثم عُدّل الحكم إلى المؤبد.

5.     عبد العزيز محمد الغرابلي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 6سنوات ثم عُدل الحكم إلى المؤبد.(توفى في السجن).

6.     رجب أحمد الهنيد..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 6سنوات ثم عدّل الحكم إلى المؤبد.

7.     عمر المختار الوافي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 4سنوات ثم عدّل الحكم إلى المؤبد.

8.     المبروك عبد المولى الزول..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 15سنة ثم عدّل الحكم إلى الإعدام.

9.     عبد المنعم المنير البشتي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 8سنوات ثم عدل الحكم إلى المؤبد.

10.     محمد عمران أبو سريرة..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 4سنوات ثم عدّل الحكم إلى المؤبد.

11.     عبد الرحمن محمد الشرع..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 6سنوات ثم عدّل الحكم إلى المؤبد.

12.     أحمد عبد الرحيم الشيخ..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 8سنوات ثم عدل الحكم إلى المؤبد.

13.    عبد الجليل محمد الزاهي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة4سنوات ثم عدّل الحكم المؤبد.

14.      صالح عبد الله العوامي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 8 سنوات ثم عدّل الحكم إلى المؤبد.

15.       محمد حسن المنفي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 4 سنوات ثم عُدِّل الحكم إلى المؤبد.

16.       عبد الحميد المنير البشتي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 10 سنوات ثم عُدّل الحكم إلى المؤبد.

17.      أحمد محمد فنوش..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 4 سنوات ثم عُدّل الحكم إلى المؤبد.

18.     جمعة الغماري الحزر..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 5 سنوات ثم عُدل الحكم إلى المؤبد.

19.     رمضان عبد الله محمد المقصبي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 4سنوات ثم عُدل الحكم إلى المؤبد.

20.      عبدالحليم المنير البشتي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 4سنوات ثم عُدل الحكم إلى المؤبد.

21.    عبد الغني عبد الله خنفر..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 8 سنوات ثم عُدل الحكم إلى المؤبد.

22.      عبد العاطي عبد الله خنفر..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 10 سنوات ثم عُدّل الحكم إلى المؤبد.

23.      خليفة السنوسي القيسي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 5 سنوات ثم عُدِّل الحكم إلى المؤبد.

24.      فرج محمد الصالح..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 4 سنوات ثم عُدل الحكم إلى المؤبد.

25.     أحمد علي شعيب..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 4 سنوات ثم عُدّل الحكم إلى مؤبد.

26.    عبد الله بالقاسم المسلاتي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة15 سنة ثم عُدّل الحكم إلى المؤبد..(ثم مرة ثالثة إلى الإعدام في أبريل1983) حيث جرى إعدامه فعلا في أبريل 1983.(راجع تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 1987).

27.     صالح علي الزروق النّوال..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 15 سنة ثم عدّل الحكم إلى المؤبد..(ثم مرة ثالثة إلى الإعدام في أبريل 1983)حيث جرى إعدامه فعلاً في أبريل 1983.(راجع تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 1987).

28.   علي محمد الكاجيجي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 15 سنة ثم عدّل إلى المؤبد.

29.   صالح عمر القصبي..حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 15 سنة ثم عدل الحكم إلى المؤبد.

30.     محمد الصادق الترهوني.. حكم عليه في الأصل بالسجن لمدة 15 سنة ثم عدّل الحكم إلى المؤبد.

 يقول الدكتور ديرك فاندويل[3] بشأن تشكيل"المحاكم الثورية": 

"وقد شكّل تأسيس المحاكم الثورية التي تستند إلى"قانون الثورة"وتتكوّن من أعضاء اللجان الثورية خطوة خطيرة أخرى على طريق تنفيذ أجندة القذافي الثورية.كما جرى في مايو 1981 إلغاء المحاماة في البلاد(وكذلك بقية المهن الخاصة الأخرى)وقد أدى هذا إلى إزالة آخر العوائق أمام نظام المحاكم الثورية."

"كان ذلك بداية لحقبة سبع سنوات(يقصد حتى مارس1988)لم يعر فيها النظام أي اهتمام لقواعد القانون الرسمي.وهي حقبة سيطر عليها نظام قضائي ثوري كان طابعه التعسف والعشوائية بشكل متزايد وكان هدفه هو تطبيق سياسات النظام وتعليماته وهو ما أسهم بشكل قوي في تعاظم التأزم والإضطراب والإحتقان داخل البلاد." 

          وقد أشار التقرير الخاص الذي أصدرته منظمة العفو الدولية ـ بتاريخ10  من يوليو 1979 تحت "عنوان" مسائل تهم منظمة العفو الدولية في ليبيا ـ عشر سنوات بعد الثورة" إلى المحاكم الثورية"  بالعبارات التالية:

"وتعد"المحاكم الثورية"التي شكلّها النظام منذ فبراير1980 من عناصر من اللجان الثورية أبشع أنواع هذه المحاكم وأشدها قسوة وانتهاكا لحقوق المتهمين،ذلك أن هذه المحاكم لم تكن معنية بالقانون أو العدالة بقدر ما كانت معنية بأمن النظام.وكما هو معروف فإن "هذه المحاكم لا تخضع لأي قانون وتستمد شرعيتها من شرعية الثورة ذاتها وقد اتسمت المحاكمات التي قامت بها هذه المحاكم بعدم الإعتراف بحق الدفاع عن المتهمين أو بالإجراءات القضائية الأساسية للمحاكمة العادلة،كما اتسمت الأحكام الصادرة عنها بالجور والقسوة البالغة ويُعتقد أن ما لا يقل عن(119)مواطناً ليبياً ـ بعضهم خارج البلاد ـ فقدوا حياتهم نتيجة هذه  المحاكمات."

"وتعتبر المحاكمات الميدانية التي قامت بها بعض المؤتمرات الشعبية لعدد من المتهمين بانتمائهم إلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في أعقاب عملية باب العزيزية(مايو1984)من قبيل المحاكم الثورية". 

وقد أعربت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي لعام 1985 عن قلقها حول الطريقة التي تجري بها المحاكمات أمام المؤتمرات الشعبية في ليبيا، حيث أوردت في ذلك التقرير: 

"وقد تم القبض على مئات المواطنين(بعد يوم 8 مايو84)المشتبه في انتمائهم إلى المعارضة  وتم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في الساحات العامة في ثمانية مواطنين بين3و10 يونيه 1984.." 

"وكانت التهم الموجهة إليهم أنهم"ينتمون إلى الإخوان المسلمين"،و"عملاء لأمريكا"وقد عرضت الإذاعة المرئية شريطاً حيا لبعض المتهمين وهم يدلون باعترافاتهم،ثم أعدموا شنقاً..." 

"وإن اثنين من المتهمين الذين تم إعدامهم شنقاً هما الصادق حامد الشويهدي وعثمان علي الزرتي، وقد نفذ فيهما حكم الإعدام بعد ساعة من القبض عليهما.."

"وتعرب منظمة العفو الدولية عن قلقها من اجتماعات وقرارات المؤتمرات الشعبية بخصوص إعدام هؤلاء المواطنين الثمانية الذين قُبض عليهم بعد الهجوم على مقر باب العزيزية،لأنه على الرغم من أن الظروف التي تمت فيها المحاكمات لم تكن واضحة،إلا أن الذي حدث هوأنه تم عقد اجتماع طارئ للمؤتمرات الشعبية وتم سرد اعترافات المتهمين والموافقة على إعدامهم وتنفيذ الحكم مباشرة بعد ذلك.وكان سبب قلق المنظمة الشديد هو كيفية اتخاذ قرارات الإعدام بهذه السهولة،لأن هذه اللجان التي اتخذت مثل هذه القرارات مؤلفة من أفراد عاديين هم أعضاء اللجان الثورية عوضاً عن كونهم رجال قضاء،وكذلك عدم وجود محامين للدفاع عن المتهمين،بالإضافة إلى عدم وجود فرصة للإستئناف." 

          كما ورد بالتقرير السنوي (1987) للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بشأن "النظام القضائي" في الجماهيرية ما نصه: 

"لا يوجد في ليبيا نظام قضائي وفق النظم المعترف بها دوليا والقادرة على حماية حقوق المتهمين،ولكن هناك المحاكم الثورية التي قد تضم المتحمسين للنظام.وتُعَدّ أحكام هذه المحاكم نهائية لا يجوز الإستئناف فيها والتظلم منها.ومن أخطر ما يحدث في هذه المحاكم إمكانية إعادة محاكمة بعض المسجونين الذين سبق محاكمتهم من قبل وصدرت بشأنهم أحكام قضائية بينما يكون بعضهم قد أمضى مدة عقوبته بالفعل.وعادة ما تنطوي إعادة المحاكمة على أحكام وعقوبات أشد من تلك التي صدرت من قبل،وبعض الذين أعيدت محاكمتهم صدر عليهم الحكم بالإعدام." 

ومن الأقوال المنسوبة للقذافي والجديرة بالتسجيل بشأن المحاكم الثورية:

"إن الإجراءات التي أعلنتها المحكمة الثورية قد أدت إلى تصفية جديدة للمجتمع القديم مجتمع الإستغلال." [4]                                              (القذافي 22/8/1982

"الذي يريد أن يربط مصيره بمصير الإسرائيليين والرجعيين العرب ومع الأمريكان،فإنه لا بد من القضاء عليه أينما يحل، لأن عملاء أمريكا لا رحمة معهم..إن الكلاب الضالة تستند على أمريكا.. ضرورة قطع رؤوس هؤلاء في أمريكا أو في المريخ، خاصة المحكوم عليهم بالإعدام من المحاكم الثورية."[5]                                 (القذافي 7/10/1982

"هناك محاكم ثورية مثل التي انعقدت عقب قيام الولايات المتحدة بتدريب مجموعة من الإخوان المسلمين ودفعت بهم داخل البلاد من أجل التخريب،والجماهير من خلال  مؤتمراتها..والحمد لله،هي التي حاكمتهم وتصدّت لهم ودمرتهم..وهذه اللجان الثورية أقوم   بقيادتها بنفسي."[6]                                                (القذافي 29/1/1985) 

اللجـان الثـورية النسـائية 

          من المعروف أن القذافي سعى منذ مرحلة مبكرة إلى الزج بالمرأة الليبية في خضم تجاربه السياسية ومحاولاته المتواصلة لتفكيك عرى المجتمع الليبي وتحطيم ما ظل يصفه"بالمجتمع القديم" في ليبيا. وتمثلت محاولاته الأولى في هذا الإتجاه في تشكيل"الإتحاد النسائي العام"الذي يسيطر عليه النظام عبر شخصيات نسائية موالية له،وفي الدعوة إلى تكوين"تشكيلات ثورية نسائية"فضلاً عن تشكيل جمعيات نسائية جديدة من خلال إصدار القانون رقم(106)لسنة1975 بتاريخ 30 نوفمبر1975 الذي نصّت المادة(1)منه على أن: 

"المرأة في الجمهورية العربية الليبية مدعوة في سبيل القيام بدورها في المجتمع إلى تكوين تشكيلات ثورية بهدف تعبئة العناصر النسائية القادرة على العمل السياسي الثوري،كما أنها مدعوة إلى تشكيل الجمعيات النسائية بقصد العمل في المجالات الإجتماعية والثقافية.." 

كما نصّت المادة(2) منه: 

"تهدف التشكيلات الثورية لنهضة المرأة العربية وتعبئتها في الجمهورية العربية الليبية تقوم بدور سياسي ثوري للإسراع في عملية التحول ولتساهم في بعث الحضارة الجديدة."و كان من بين الواجبات التي أشارت المادة المذكورة بوجوب القيام بها من طرف التشكيلات الثورية:

·        إقامة المعسكرات لغرس مبادئ،الثورة العظيمة وبناء التفكير الثوري الملتزم.

·        دعوة النساء للتدريب على السلاح.

·        الدعوة إلى التحول الثوري بكل الوسائل الممكنة في النطاق الوطني والقومي.

·        المساهمة في حماية النظام القائم على ثورة الفاتح العظيمة."         

          ومنذ صدور ذلك القانون توالي تكوين"التشكيلات الثورية النسائية"في شتى المدن الرئيسية كما شهد عام1975 استحداث فكرة"عسكرة النساء"بموازاة شعار"الشعب المسلّح وفي ظل هذه الفكرة أسّس النظام في فبراير1979"الكلية العسكرية النسائية"كما قام في العام ذاته بفتح ثانوية عسكرية خاصة بالفتيات ببنغازي.[7] وقد أدت هذه التطورات إلى ظهور فكرة"الحارسات الثوريات"في عام1980.

          بالتوازي مع هذه الخطوات قام القذافي عام1978"باختيار حوالي مائة من النساء الأكثر ثورية وانفتاحاً على أفكار الثورة لتلقى تأهيل خاص كان القصد منه أن يجعل منهن المحاميات عن الأيديولوجية الجديدة والمنافحات عن أفكارها.حيث كانت مهمتهن التغلب على مقاومة النساء أنفسهن ودفعهن نحو(التحرر الحقيقي)."[8]

          ومع توجّه القذافي نحو الإعلان عن الشروع في تأسيس حركة اللجان الثورية بدأ يعبر عن خيبة أمله في التشكيلات الثورية النسائية كما يتضح جليّا من خلال ما ورد على لسانه في اللقاء الذي أجرته الإذاعة المرئية للنظام يوم 11 فبراير1979 وأطلقت عليه"لقاء الوضوح":[9]

"....ولابد من أداة ثورية تحرّك النساء حتى يضعن أنفسهن في الوضع الصحيح..وهذه الأداة،كنت أعلّق أملا على التشكيلات الثورية أنها ممكن تكون هي الأداة،ولكنها تأخرت كثيراً عن القيام بهذه المهمة،حتى أصبحت أشك في قدرة التشكيلات الثورية على القيام بهذه  المهمة..." 

ثم لمّح في اللقاء ذاته إلى ظهور اللجان الثورية في أوساط النساء وكيف أن هذه اللجان يمكن أن تكون الأداة البديلة للقيام بمهمة تحريك المرأة: 

"هناك لجان ثورية تشكلت في المدارس والمعاهد الخاصة بالبنات.." 

"....الوسط (يقصد ما وصفه بالمرأة المقهورة المضطهدة المتخلفة..) موجود، لكن الأداة الثورية التي ممكن أن تحرّك هذا الوسط..قد تكون التشكيلات،قد تكون اللجان الثورية ، قد تكون جهة أخرى،لم تبرز بعد.." 

          لم يمض وقت طويل على لقاء القذافي التلفزيوني يوم 11فبراير1979الذي عبر خلاله عن خيبة أمله في"التشكيلات الثورية النسائية"وتوقعه ظهور حركة اللجان الثورية في أوساط النساء،    حتى شهد شهر أغسطس من عام 1980 إنعقاد الملتقى الأول للجان الثورية النسائية بحي الأندلس،

وقد أعلن البيان الصادر عن الملتقى تمسّكه ببيان الملتقى الثالث للجان الثورية المنعقد بجامعة قاريونس.[10]

          ويعتبر الخطاب الذي ألقاه القذافي يوم11فبراير1981أثناء لقائه في بنغازي برائدات التشكيلات  الثورية[11] من المحطات المهمة على طريق الزج بالمرأة الليبية في"مشروعه الثوري" و"لجانه  الثورية".وكان من بين ما ورد على لسان القذافي في هذا الخطاب: 

"الغرض من اللقاء،والذي تأجّل عدة مرات،هو تحية رائدات التشكيلات الثورية،وتثمين دورهن التاريخي في الحركة الثورية..وبالرغم من أن اللجان الثورية الآن موجودة في كل  مكان،والحركة الثورية طاغية على المسرح،كقوة جديدة صاعدة،لكن هذه لا تنسينا الدور الطليعي والتاريخي الذي قمتن به كرائدات للتشكيلات الثورية.لأن التشكيلات الثورية هي أول عمل ثوري منظم،خلق لنفسه تلقائيا إطاراً عمليا،وجمع العناصر الثورية الطليعية الأولى،وبدأت هذه العناصر تتحرك من خلال هذا الإطار الذي صنعته لنفسها." 

"أنا أعتبر أن التشكيلات الثورية هي أول مبادرة تلقائية من الجماهير الشعبية بعد حركة الضباط الوحدويين الأحرار،والعناصر التي شكلت التشكيلات الثورية كانت عناصر لا تطمع في جزاء ولا شكور،ولا زالت ،ولا يستطيع أحد أن ينكر أن عمل التشكيلات الثورية هو الذي ساهم في خلق مناخ ثوري،أدى إلى ظهور حركة اللجان الثورية بعد ذلك...أعني أنتن رفعتن راية الثورة في فترة مبكرة،ربما كان أعداء الثورة في هذا الوقت أكثر من أنصارها،والأغلبية الساحقة كانت تجهل حقيقة الثورة..وقفتن في وجه جملة تحديات خطيرة  اجتماعية وسياسية،ودفعتن ثمنا شخصيا،اجتماعيا وسياسيا..ومن ثم لا يمكن لأي واحد أن ينكر دور التشكيلات الثورية في دفع الجماهير لممارسة السلطة،والدعوة للثورة،والدعاية لها ،والتصدي لأعداء الثورة..والتشكيلات الثورية ساهمت في تحريك المسيرات الجماهيرية طيلة السنوات الماضية قبل ظهور اللجان الثورية،تلك المسيرات التي قد ينظر إليها البعض على أنها عمل سلبي أو غوغائي أو سطحي،ولكنها في الحقيقة خلقت جوا شعبيا مشبعا بالروح الثورية،جعل الجماهير تتحسس ذاتها ووجودها،وشعرت بأنها حرة في الحركة،  وحرة في التعبير،لأن المسيرة هي عبارة عن حركة وتعبير.." 

"..لقد لعبت التشكيلات الثورية دوراً كبيراً في تحريك المسيرات الشعبية التي خلقت جوا شعبيا حراً مشبعاً بالروح الثورية ـ كما ذكرت ـ جعل الجماهير بعد ذلك تتقدم خطوات أخرى على طريق الحركة والتعبير،إلى أن وصلت إلى المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية لتمارس العمل الإيجابي،وهو السلطة الشعبية،ثم تقدمت بعد ذلك خطوات على الطريق الذي لا تراجع فيه،إلى التدريب على السلاح وحمل السلاح وقبول اختيار التجييش،والآن تصعيد  التَعـَسْكر.."

"..في هذه المرحلة التي هي بعد المسيرات والتي يرجع فيها الفضل للتشكيلات الثورية،في الأجهزة وفي الشارع..بعد هذه المرحلة خلق هذا الجو الثوري الشعبي الحر الذي سمح بظهور اللجان الثورية،التي هي امتداد لعمل التشكيلات الثورية،والتشكيلات الثورية امتداد لعمل حركة الضباط الوحدويين الأحرار..وبهذه القوة الثورية المنظِّمة لنفسها ـ وليست المنظمة،هي منظـِّمة ـ تجمعت القوة الثورية في إطار عملي،واستطاعت أن تدفع بالجماهير إلى درجات أعلى. وإلى مراحل متطورة من العمل الثوري،بحيث أصبحت حركة اللجان الثورية وراء الجماهير،وأحيانا أمامها وفي وسطها،تدفع فيها في طريق سلطة الشعب والثروة بيد الشعب والسلاح بيد الشعب،وإقامة المجتمع الجماهيري،ومداهمة الإستغلال والديكتاتورية والقضاء على مواقعهما..." 

"..بعد سنوات طويلة،وقد نجح العمل الثوري والحمد لله،وقامت اللجان الثورية،وأصبحت  اللجان الثورية الآن حركة عالمية،هناك بعض البلدان قامت فيها اللجان الثورية علنا،والعديد من البلدان قامت فيها اللجان الثورية سراً.والآن لا يخلو بلد عربي تقريبا من اللجان الثورية علنية أو سرية،    وهناك بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا وُجدت بها اللجان الثورية...." [12] 

"....و الآن المهام الخطيرة والتاريخية تقع على كاهل اللجان الثورية وهي التي ستستمر في تحريض الجماهير حتى ينتصر العصر الجديد،عصر الجماهير،ويقضي نهائيا على كل أعداء الجماهير،وينتهي الإستغلال،وينتهي العسف ،وتدمر العلاقات الظالمة بين الأفراد ، حتى تنتصر الحرية انتصاراً نهائيا وكاملاً." 

"ورغم هذا ـ ربما يظن أي واحد أن العمل الثوري بدأ من اللجان الثورية،أو أن التشكيلات الثورية قد طواها النسيان...طبعا أنتن كمؤسِّسات للتشكيلات الثورية،الآن أنتن في اللجان الثورية..أعني التشكيلات بعد ذلك تحولت إلى اللجان الثورية وذابت في اللجان الثورية،مثلما أن حركة الضباط الوحدويين الأحرار هي أيض الآن تحولت إلى اللجان الثورية وذابت في حركة اللجان الثورية وأصبحت جزء من حركة واسعة النطاق وعميقة ـ إذن رغم هذا نريد أن ننبه،أنه لا يمكن أن ننسى الدور الطليعي التاريخي للتشكيلات الثورية...هو عمل بسيط ومتواضع،ولكنه عظيم وله نتائج خطيرة..إنه أعطى الثقة للجماهير،بأنها تستطيع أن تعمل تلقائيا،وأن ترفع رأسها،وترفع صوتها،وأن تقوم بالعمل والمبادرة..هذا هو الذي قامت به التشكيلات الثورية،وهو الذي أدى إلى أن تثق الجماهير بنفسها،وتقوم بممارسة السلطة،وتنبثق منها اللجان الثورية..أعني هذا كان بداية العمل الثوري المنظم والواعي،لا يمكن إغفالها أو تجاهلها واغماط حقها التي هي التشكيلات الثورية..."

"..هذه النقطة التي هي تثمين وتقدير وتحية لدور التشكيلات الثورية،هي التي جعلتني التقى بكن،رغم الظروف الدولية والقومية التي تؤثر فينا ونؤثر فيها،والتي تجعل الوقت غير ميسّر كثيراً،وأعرف أن التشكيلات الثورية التي قامت بهذا العمل لا تنتظر جزاء ولا تنتظر شكوراً ،ولا قامت بعملها مقابل أي شيء..لكن من حقنا ونحن نقود الثورة..وحتى من واجبنا،والتزام ثوري وأدبي،أن نحيي الناس الذين قاموا بعمل ليس لأنفسهم،ولا لنا بصورة شخصية،بقدر ما هو عمل من أجل الجماهير،ومن أجل الشعب،ومن أجل قضية مقدسة،قضية الحرية التي هي  قضية عامة...ولا يستطيع أي واحد أن يمحو سجل التشكيلات الثورية..أعني هذا عمل قام، وأتى ثماره،وأدى دوراً تاريخيا في هذه المرحلة.." 

"هذه مقدمة وددت من البداية أن أوضحها لنبين تفسير اللقاء بالتشكيلات الثورية..وكان بودي أن تحضر كل التشكيلات الثورية،وكل رائدات التشكيلات الثورية،ولكن لظروف مختلفة لم  نتمكن من الإجتماع إلا مع هذه المجموعة[13] ،ولكن هذا لا يزيد ولا ينقص في تثميني لدور التشكيلات الثورية.وبهذه المناسبة أحب أن أؤكد لهذه المجموعة التي هي قادت العمل الثوري في وقت مبكر وقبل كل الناس،كما أؤكد من خلال هذه المجموعة أيضا للجان الثورية وللجماهير الشعبية بعض القضايا التي يليق بهذا اللقاء أن تطرح فيه.." 

"..ووجود التشكيلات الثورية في هذه الساعة،بعد هذه المرحلة الطويلة من العذاب،والعمل ليل نهار،و من التضحية،ومن الثمن الشخصي والإجتماعي الذي دفعتن...لكن في النهاية كان العمل عظيما وخلاّقاً ونبيلاً،واتضح للجميع أن ما قمتن به هو عمل شريف وعمل تاريخي يستحق في النهاية الثناء والتقدير..إذن كل واحد ثوري ينبغي أن يقتدي بعمل القوى الثورية الطليعية والخلاقة التي سبقته،حتى لو خسر الآن،أو واجهته المصاعب والمشاكل مثل التي واجهتها التشكيلات الثورية،ولكن المهم في النهاية أن يؤدي الرسالة وتنتصر القضية.." 

          إذن ووفقا لهذه المقتطفات من خطاب القذافي،فقد انتهى دور التشكيلات الثورية النسائية وذابت هذه التشكيلات في اللجان الثورية،كما أن عدداً محدداً ومختاراً من أعضاء هذه التشكيلات هو الذي تحوّل  أو سُمح له بأن يتحوّل إلى اللجان الثورية[14] 

كما خصّص القذافي الجزء الأخير من خطابه للحديث عن"الراهبات الثورية"وكان من بين ما قاله حول هذا الموضوع: 

".....نحن في النهاية نقول: إننا محتاجون إلى راهبات ثوريات..وهذا لا ينطبق على الكل،ولكنه ينطبق على الراهبات الثوريات...مثلما فيه راهبات لخدمة الدين..الراهبات الثوريات،هذه حركة جديدة ستواكب حركة اللجان الثورية،وهي مطلوبة في هذه المرحلة،حتى نجتاز المنعطف الخطر،حتى نهزم أمريكا ونهزم اليهود ونهزم الرجعية ونهزم الإستغلال ونهزم الحدود ونهزم التخلف،ونرد الإعتبار لكرامتنا،ونؤمّن وجودنا..."

" الراهبات الثوريات على غرار الراهبات المنقطعات لخدمة المسيح اللاتي يحتاج لهن كل العالم الآن....وهذه حركة عالمية...يعني الراهبات موجودات في كل أنحاء العالم..هي حركة عظيمة...وأنا أتحدى المسلمات أن يصلن إلى مرتبة الراهبات المسيحيات..ونحن نحتاج إلى حركة من الراهبات الثوريات العربيات أو المسلمات أو كيف تسمونهم حتى من العالم المقهور...الراهبات الثوريات اللاتي لا يفكرن في زواج ولا ذهب ولا فضة،وإنما يفكرن في أداء رسالة تاريخية.." 

"نحن محتاجون تماما إلى حركة راهبات ثوريات..طبعا هذا لا ينطبق على كل النساء..وإنما ينطبق على الثوريات التي تصل ثوريتهن إلى درجة الرهبنة...وإن كانت هناك واحدة تدخل الجنة بدون حساب فستكون هي هذه الراهبة المسلمة.." 

"وهذا تحديّ...نحن محتاجون إلى حركة راهبات ثوريات..غدا يتقدمن ويسجّلن أنفسهن،طبعا هناك المتحمسة وتسجل،لكن بعد شهر تسقط ،أو بعد عام تسقط،ما فيه بأس،لكن من المهم أن تبدأ حركة الراهبات بالتأكيد لغاية ما تتحرر فلسطين[15] وتتوحد الأمة العربية ويهزم الإقطاع ويهزم الإستغلال ونهزم الحدود ونرجّع كرامتنا.." 

وهكذا،فقد تواصل،خلال الفترة ومنذ عام 1980 تحديدا،تشكيل: 

1.                 الحارسات الثوريات.

2.                 الراهبات الثوريات.

3.                 اللجان الثورية النسائية.         

          وقد شاركت عضوات هذه التشكيلات في تنفيذ كافة المهام التي ناط القذافي تنفيذها باللجان الثورية وفي مقدمتها مهمة"حماية الثورة والدفاع عنها والدعاية لها"والتي تعني المشاركة في تنفيذ المداهمات والإعتقالات التعسفية وممارسة التعذيب والمحاكمات الثورية العشوائية بل وفي تنفيذ أحكام الإعدام في الساحات العامة بحق أعداد كبيرة من المواطنين الليبيين على النحو الذي سلفت الإشارة إليه في مباحث سابقة.وقد برزت في هذه المجالات الإرهابية قائمة طويلة بأسماء هؤلاء   الثوريات الإرهابيات.

          ومن المشاهد التي أكدها عدد من شهود العيان.... قيام كل من الثوريات: هدى فتحي بن عامر وأختها سلوى وعالية يعقوب البرعصي.. وجميلة درمان بالمشاركة في عملية إعدام الشهيد الصادق حامد الشويهدي بالمدينة الرياضية في بنغازي يوم 5 يونيو 1984.وقد شرعت المدعوات ـ قبيل تنفيذ عملية الإعدام ـ بترديد هتافات تقول :"ما نبوش كلام لسان..نبو شنقه في الميدان".

كما كانت المدعوة هدى بن عامر من ضمن الثوريات اللائي شاركن في تنفيذ عملية الإعدام بحق ستة من الطلاب هم (أحمد محمد علي الفلاح..وعلي عبد العزيز البرعصي وعصام عبد القادر البدري والمحجوب السنوسي محجوب وسعد خليفة محمد الترهوني وسامي عبد الله الزيداني) بالمدينة الرياضية في بنغازي يوم 17فبراير1987.         

          ومن المشاهد الأخرى،التي أكّدها عدد من شهود العيان،قيام المدعوة مبروكة بشير النايلي ضمن عدد من الثوريين والثوريات بتنفيذ عملية إعدام الشهيد محمد مهذب حفاف بساحة كلية الهندسة بجامعة  طرابلس يوم 7أبريل 1983 بطريقة بالغة الوحشية.وكذلك مشاركة المدعوة مبروكة في إعدام الشهيد حافظ المدني الورفلي(بساحة كلية الزراعة)ورشيد منصور كعبار(بساحة كلية الصيدلة)يوم 16 أبريل 1984.ثم قيامها بالتعلق بجثتي الشهيدين والإنهيال عليهما بالضرب والركل...وكذلك فعلت المدعوة جميلة غيث التي جلست على جثمان احد الشهداء وأخذت توسعه ضربا وصفعا. 

المثابة العالمية[16] 

          منذ مرحلة مبكرة  من استيلاء الانقلابيين على السلطة في ليبيا قاموا بالزج بالدولة الليبية في دائرة ما عرف " بالارهاب الدولي " من خلال تبنّيهم ودعمهم لكثير من قضايا وحركات التحرر دون التمييز بين ما هو تحرّري ومشروع  وبين ماهو غير ذلك ، ولم تمض سنوات قليلة من قيام الانقلاب حتى كان النظام قد تورط بشكل كبير في هذا المجال في شتى قارات العالم .  

          وعندما جرى الاعلان عما أطلق عليه  " النظام الجماهيري"  تضمنت وثيقة الاعلان عن قيام ذلك النظام ( 2 مارس 1977) نصا يؤكد  على مضى النظا م على النهج نفسه ، حيث ورد في الفقرة الثالثة من الوثيقة :

" إن الشعب العربي الليبي ... يعلن تمسّكه بالحرية واستعداده للدفاع عنها فوق ارضه ، وفي أي مكان من العالم ، وحمايته للمضطهدين من اجلها .." 

          ولتأطير نشاط النظام في هذا المجال ، شكّل القذافي في 21 فبراير 1982 لجنة تحضيرية لإقامة ما أسماه " المثابة العالمية لمقاومة  الامبريالية والعنصرية والرجعية " ، وترأس القذافي  الجلسة الافتتاحية لتلك اللجنة وكان واضحا من البداية أن الهدف من تأسيس هذه المثابة أن تكون ذراع القذافي في تنفيذ " برامجه الثورية "  في صفوف العرب المهاجرين وبين الاقليات ومختلف الجماعات المتطرفة في اوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وافريقيا وآسيا. 

          وفي 15 يونية 1982 عقد المؤتمر الأول للمثابة العالمية والتى اصبح إسمها في نهاية المؤتمر " المثابة العالمية لمقاومة الامبريالية والعنصرية والرجعية والفاشية " وتأكد من خلال مداولات المؤتمر وتوصياته أن هذا " الوليد الجديد " ليس سوي أداة حركية منظمة لإضفاء صيغة العالمية على حركة اللجان الثورية وافكار القذافي . 

          وبالتوازي مع هذ اللقاءات واصلت اللجان الثورية  ملتقياتها السنوية وإصدار التوصيات تلو التوصيات من اجل تأكيد وتعزيز " الدور العالمي " لحركة اللجان الثورية ومن هذه التوصيات :

1.     التبشير بالثورة عالميا  ( الملتقى الثالث فبراير 1980 )

2.     التصفية الجسدية لأعداء الثورة في الخارج ( الملتقي الثالث فبراير 1980 )

3.     الالتحام باللجان الثورية في ايران وتونس لإنجاز مهمة الثورة الشعبية وقيام  سلطة الشعب وكسب مزيد من الانتصارات لعصر الجماهير ضد اشكال الانظمة التقليدية نتاج مجتمعات الاستغلال والديكتاتورية التى خسرت علاقاتها بالتاريخ وفقدت مبرر استمرارها ولم يبق امام اللجان الثورية إلا تحريض الجماهير على الانقضاض عليها وإنهائها الى الابد. ( الملتقى الثالث فبراير 1980)

4.     تصعيد العمل الثوري والقيام بالهجوم الاستراتيجي المضاد ضد الاستعمار الامريكي المتمثل في القواعد العسكرية الامريكية في مصر وعمان والصومال وفلسطين ( الملتقى الرابع – مارس 1981)

5.     تلتزم اللجان الثورية بالعمل من أجل استكمال بناء الوحدة الجماهيرية القتالية مع سوريا ( الملتقى الرابع – مارس 1981 )

6.     التحالف مع المضطهدين والمكافحين في العالم من أجل تحقيق حريتهم وانعتاقهم وصولا الى بناء المجتمع الجماهيري ( الملتقى الرابع – مارس 1981 )

7.     استمرار العمل على تقوية التحالف مع سوريا ، اليمن الجنوبي ، الجزائر ، القوى الوطنية اللبنانية ، الجبهة الوطنية المصرية ( الملتقى الخامس – سبتمبر 1982 )

8.      التحالف مع اثيوبيا وايران ( الملتقى الخامس – سبتمبر 1982 )

9.     التأكد على التحالف مع المنظومة الاشتراكية وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي  ( الملتقى الخامس – سبتمبر 1982 )

10.   التحالف مع حركات التحرر في الوطن العربي وامريكا اللاتينية والحركات الثورية بأوروبا واسيا ( الملتقى الخامس – سبتمبر 1982 )

11.    تقاوم اللجان الثورية التدخل الاستعماري الارهابي ضد شعوب افريقيا وامريكا اللاتينية وأوروبا واسيا وتعلن تحالفها المصيري  مع اللجان الثورية في العالم ووقوفها الى جانب حركات التحرر وحركات السلام العالمية والحركات البديلة التى تكافح من أجل الحرية ( الملتقى السادس – اغسطس 1983 )

12.  تعلن اللجان الثورية وقوفها الى جانب الانظمة الثورية الشعبية في فولتا العليا وغانا ونيكاراغوا وسورينام وغرينادا. ( الملتقي السادس – اغسطس  1983)

وفي ضوء هذه التوصيات واستهداء ً بها شرعت " المثابة العالمية " في تنفيذ برامجها ونشاطها الثوري الذي استنزف مليارات الدولارات من خزانة الشعب الليبي وجرّ ليبيا الى دائرة الدول المتهمة برعاية " الارهاب الدولي " وتمويله في كل مكان من العالم . 

وقد ظل موسى كوسه يشغل منصب منسق عام " المثابة العالمية " منذ تأسيسها ، كما كان من بين عناصر اللجان الثورية التى اشتهرت في مجال نشاط هذه المثابة  كل من سعيد يوسف حفيانة وعقيل حسن عقيل وشعبان طربان وعبدالله الطروق الزبيدي وعلى الغضبان وعبدالله معتوق الحاشي الورفلي وعمر السوداني ومصطفي الزائدي وعلى ميلاد ابوجازية والمبروك القايد وصالح الراجحي ، وفاطمة المقرمد، وصالح ابراهيم المبروك الورفلي ، وعلى مصباح وميلاد الحراثي ، وسالم الزبيدي ، وعبدالقادر البغدادي، وادريس  عبدالله المغربي ، وفوزي  الجرنازي ، وعبدالله يحي الفرجاني ، وميلاد الشيباني ونجيب حسن وصلاح زارم ، ومختار القناص وعلى المقطوف وعلى التواتي . 

          وإذا كانت " المثابة العالمية " تعتبر  من الاجهزة التابعة إداريا لمكتب الاتصال باللجان الثورية إلا أنها عمليا  تتبع القذافي مباشرة  عن طريق مكتب معلومات القذافي الذي يديره احمد رمضان الاصيبعي. وترتبط  " المثابة العالمية " مباشرة  عن طريق منسقها موسى كوسة بكل من جهاز الاستخبارات العسكرية عبر ادارة العمليات برئاسة عبدالله حجازي ، وبجهاز الامن الخارجي عبرإدارة المعلومات برئاسة عبدالله السنوسي المقرحي.

وكان من بين النتائج الوخيمة التى جرها النشاط الارهابي الذي مارسه عملاء هذه المثابة ، والذي تمثل تحديداً فيما عرف بجريمتى تفجير طائرتي الركاب الفرنسية( UTA  سبتمبر 1988) والامريكية فوق قرية لوكربي  ( ديسمبر 1988) ، ان فرض المجتمع الدولي ( مجلس الأمن الدولي) منذ عام 1992 عقوبات على النظام الانقلابي  امتدت عدة سنوات وانتهت  بقيام النظام دفع مليارات الدولارات من خزانة الشعب الليبي كتعويضات لضحايا هاتين الجريمتين. وما يزال الباب مفتوحاً أمام المزيد من المطالبات بمثل هذه التعويضات . 

ومن جهة اخري  فقد أصدرت محكمة الجنايات الفرنسية الخاصة يوم 10 مارس 1999 حكما غيابيا بالسجن المؤبد على ستة من عملاء النظام لإدانتهم بتفجير طائرة UTA  الفرنسية المذكورة وهم عبدالله السنوسي ومساعداه عبدالسلام حمودة وعبد السلام الشيباني وعبدالله الازرق  وابراهيم النايلي ومصطفي عرباس.


[1]  صدرت هذه الاحكام في مطلع شهر مارس 1981 .

[2]  راجع التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الخاص بالفترة من مايو1980 إلى أبريل 1981

[3]  م.س.ص (104 ـ 105).

[4]  صحيفة الجماهيرية 25/8/1982.ص(2)  

[5]  صحيفة الجماهيرية 8/10/1982.ص(3)

[6]  مجلة "المجلة"     29/1/1985.ص(11)

[7]  فتحت هذه المدرسة أبوابها لطالبات من أقطار عربية أخرى،ويعتقد أن المدرسة ضمت نحو10% من طالباتها من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسودانية وسورية.

[8]   المعلومات والمقتطفات السابقة من كتاب"المرأة المسلحة"تأليف ماريا غراف واسنيك.ترجمة د. محمد سعيد الشكرجي. ط . أولى 1991.صدر عن داري الأرض للنشر،وقرطبة للنشر والتوثيق والأبحاث.

[9]   راجع السجل القومي.المجلد السنوي العاشر 78/1979ص(302 ـ 304)

[10]  راجع صحيفة "الزحف الأخضر"الصادر في 11 أغسطس 1980.

[11]  السجل القومي.المجلد(12) 80/1981.ص.(781 ـ 821)

[12]  بالطبع فإن معظم الذي قاله القذافي بشأن اللجان الثورية العالمية تبين أنه مجرد أوهام وتخاريف.

[13]  من الواضح أن هذا اللقاء لم يضم سوى عدداً محدداً من"التشكيلات الثورية النسائية"وهي المجموعة التي تقرر ضمها إلى اللجان الثورية النسائية."

[14]  لم ينس القذافي أن يعلن في نهاية خطابه أن"قيادة الثورة قررت منح التشكيلات الثورية نوط الفاتح العظيم تقديرا للدور التاريخي الذي قمن به في فتح الطريق أمام الزحف الثوري الذي يتعاظم كل يوم."

[15]  لسائل أن يسأل ماهي العلاقة بين تشكيل حركة الراهبات الثوريات وتحرير فلسطين وتوحيد الأمة العربية وهزيمة الإقطاع والإستغلال والحدود وفوق ذلك ترجيع الكرامة.

[16] راجع مقال " مثلث الرعب .. وإدارة ارهاب القذافي " بقلم أحمد العقوري ، مجلة الانقاذ المعارضة ، العدد (40)


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home