Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الخميس 20 نوفمبر 2008

الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث

الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


انقلاب بقيادة مخبر (2)

د. محمد يوسف المقريف

عيون أمريكية راصدة 

كانت الولايات المتحدة الأمريكية ترصد المشهد السياسي الليبي بتطوراته وأحداثه ووقائعه عبر عيونها العديدة المنتشرة يومذاك والتي كانت تتمثّل في:

·        السفارة الأمريكية بمكاتبها وقنصلياتها في طرابلس وبنغازي والبيضاء.

·        المركز الثقافي الأمريكي بمكاتبه وصالات المطالعة التابعة له في كلٍّ من طرابلس وبنغازي والبيضاء وسبها.

·    البعثة العسكرية الاستشارية الأمريكية بالجيش الليبي (MAAG) والتي ضمّت عدداً كبيراً من الضباط الأمريكيين ومساعديهم وعائلاتهم.

·        القاعدة العسكرية بالملاحة بطرابلس التي بلغ عدد العسكريين الأمريكيين فيها حينذاك نحو (4700) عسكري.

·    العاملين الأمريكيين بقطاع النفط، حيث بلغ عدد الشركات الأمريكية العاملة في ليبيا في عام 1969 (38) شركة. وقد بلغ عدد الأمريكان العاملين بهذه الشركات وأفراد عائلاتهم نحو (4900) شخصاً منهم نحو (4300) في طرابلس والبقية منهم في بنغازي.

·        المستشارين والمدرّسين الأمريكيين العاملين ببعض مرافق الدولة وبعض كليات الجامعة الليبية.

·    المدرّسين الأمريكيين التابعين لبرنامج "كتائب السلام" حيث بلغ عددهم يومذاك نحو   (150) شخصاً انتشروا في شتى مدن وقرى ليبيا بحجّة تدريس اللغة الإنجليزية.

·    عشرات رجال الأعمال الأمريكيين الذين كانوا يمثلون مختلف الشركات الأمريكية التي تقوم بشتى أنواع التوريدات إلى ليبيا غير قطاع النفط.

هذا بالإضافة إلى ما كانت البعثة الدبلوماسية الأمريكية تحصل عليه من معلومات وتقارير من "أطراف صديقة ومتعاونة" في البعثات الأجنبية الأخرى المقيمة في ليبيا، بل ومن أطراف ليبية أخرى عسكرية ومدنية، مدفوعة إلى ذلك بشتى الدوافع التي تتراوح ما بين "البلاهة السياسية" وبين "العمالة"، فضلاً عمّا كانت تحصل عليه من معلوماتٍ من أجهزة دولٍ أخرى [1]–حول ليبيا- بحكم اتفاقيات تنسيق أمني أو تحالف ..

وكان طبيعياً أن تتجمّع التقارير والمعلومات لدى الإدارة الأمريكية في واشنطن يومذاك (إدارة الرئيسين جونسون ونيكسون) لترسم أمامها صورة مزعجة مسكونة بشتى الهواجس والتخوّفات حول النظام الملكي في ليبيا وسياساته، وحول درجة استقراره ومستقبله المبهم.

وتقدّم "مذكّرة المعلومات الأمنية" السرية رقم (310)، التي أعدّها مدير المعلومات والبحوث بوزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 25/4/1969 تحت عنوان "ليبيا تطوّر آلتها العسكرية"، نموذجاً لنوع التقارير التي كانت تتداول على أعلى المستويات داخل الإدارة الأمريكية حول تطورّات الأوضاع في المملكة الليبية كما كانت تعرف يومذاك ..

من ضمن ما جاء في تلك المذكّرة[2] ما ترجمته:

"إنّ النموّ السريع في القوة العددية للجيش الليبي، وتزويده بالأسلحة الحديثة مقروناً ببروز كوادر عسكرية شابّة وأكثر كفاءة، من شأنه أن يحوّل هذه الجيش إلى قوّةٍ لا بدّ أن يحسب حسابها في السياسة الليبية. فبعد سنواتٍ طويلة من التعتيم عليه بواسطة قوات الأمن الأكثر عدداً والأفضل تجهيزا شرع الجيش في تنفيذ برنامج توسّعي ضخم. وإنّ موافقة الملك على الميزانية الخمسية للدفاع والبالغة نحو (1،4) بليون دولار، فضلاً عن محاباته للعقيد عبد العزير الشلحي (مدير إدارة التدريب بالجيش)، لمن المحتمل أن تسفرا عن قيام القوات المسلّحة الليبية بلعب دورٍ أكبر في نظام الحكم القادم Next Regime (؟) وفي مجالٍ أوسع هو الشؤون العسكرية العربية. "وكجزءٍ من هذا البرنامج التوسّعي للجيش الليبي توجد الآن خطط لزيادة القوات المسلحة إلى (14،000) جندي على امتداد السنوات الخمس القادمة. كما شرع لأول مرّة في تطبيق قانون التجنيد الإلزامي الذي جرى إصداره في عام 1967 (حكومة السيد حسين مازق) وهو يفرض الخدمة العسكرية الإلزامية لمدّة 18 شهراً على الذكور كافّة ما بين أعمار 18 و32 سنة."

"أمّا السلاح الجوي والسلاح البحري الليبي، اللذين كانا حتى عهدٍ قريب في مرحلتهما الجنينية، واللذين جرى تدريبهما وتجهيزهما عن طريق الولايات المتحدة وبريطانيا (على التوالي)، فإنّهما الآخريْن، أخذا يحذوان حذو القوات البرّية. ففي عام 1968 جرى تزويد سلاح الجو الملكي الليبي بعدد من طائرات F-5 من الولايات المتحدة وقد طلب هذا السلاح تزويده بعدد  (70) طائرة أخرى من النوع نفسه على امتداد السنوات الخمس القادمة، وهو بصدد توقيع عقد مع الولايات المتحدة بمبلغ (58) مليون دولار لشراء طائراتٍ مساعدة، ويفكّر هذا السلاح الآن بجدّية في اقتناء النفّاثات البريطانية – البرق Lightning وطائرات المستير الفرنسية وطائرات الهليكوبتر المعروفة باللويّت Alouette".

"أمّا السلاح الملكي البحري فينتظر أن يتسلّم في هذا الشهر (أبريل 1969) ثلاث قوارب حربية سريعة بريطانية الصنع ومجهّزة بصواريخ أرض- أرض، وسفينة صيانة بلغت تكلفتها (5،6) مليون دولار ويتوقّع أن يستلم هذا السلاح مع نهاية عام 1969 مدمّرة حربية لأغراض الحراسة".

وتمضي "المذكّرة" التي تتحدّث عن "تطوير ليبيا لآلتها العسكرية" في أواخر العهد الملكي:

"ويتزامن مع بناء هذه الترسانة العسكرية، بدء انتقال قيادة الجيش الليبي من محاربي الحرب العالمية الثانية إلى جيلٍ من الضباط الشباب الحركيين من أبرزهم عبد العزيز الشلحي وأنصاره. إنّ هؤلاء الضباط تولّوا في حقيقة الأمر السيطرة على الجيش الليبي من وزير الدفاع حامد العبيدي والقائم بمهام رئيس الأركان السنوسي شمس الدين، العاجز وغير الكفء .. وقد جرى مؤخّراً تعزير نفوذ الشلحي من خلال الدور البارز للملك إدريس في ترتيب زواج أخ الشلحي عمر من ابنة رئيس الوزراء الأسبق حسين مازق. إنّ محاباة الملك للشلحي وتمييزه له يتناقضان بشدّة –وفي نظر البعض بشؤم- مع علاقته المتباعدة مع ابن أخيه وليّ العهد الحسن الرضا السنوسي".

وتمضي المذكّرة:

"بالطبع لا يمكن مقارنة هذه القوة العسكرية الليبية المتنامية بتلك التي بحوزة مصر والجزائر الجارتين لليبيا .. غير أنّ هذا التنامي المستمرّ في القوّة العسكرية الليبية قد يؤدّي في النهاية إلى أن يتطلّب من ليبيا تقديم مساعدة عسكرية في مواجهة إسرائيل. وقد يجد الشلحي وغيره من الضباط الذين تلقّوا تدريبهم في مصر حرجاً في عدم الاستجابة لهذه المطالب، على الرغم من أنّ القوات الليبية سوف تظلّ تعاني من نقصٍ حادٍّ في كوادرها المدرّبة."

"منذ حرب عام 1967 بين العرب وإسرائيل أصبحت ليبيا أكثر تورّطاً في الشؤون العربية وهي الآن ملتزمة بدفع (84) مليون دولار سنوياً لدعم جمهورية مصر العربية والأردن. وقد تعّهدت ليبيا بتقديم مبلغ إضافيّ قدره (70) مليون دولار على امتداد السنوات الثلاث القادمة. ويتوقّع أن تؤدّي القوة العسكرية الجديدة لليبيا إلى إحداث المزيد من الانهيار في سياستها السابقة القائمة على حصر تدخّلها في النزاعات الخارجية في أضيق نطاق."

وختمت المذكّرة بالعبارات المحذّرة التالية:

"إنّ هذه القوة العسكرية الجديدة التي امتلكها الجيش الليبي سوف تعزّز دوره في السياسة الليبية، ومن الممكن أن تغريّ عدداً من الضباط المناهضين للنظام بالتحرّك ضدّه. إنّ موافقة الملك على هذه التطوّرات من شأنها أن تثير تساؤلاتٍ حول موقفه بشأن خلافة وليّ العهد له. وقد عارض الملك بشدّة، خلال السنوات الماضية، تزويد الجيش بدبّابات وأمر في إحدى المرّات (عام 1964) بإرجاع شحنة باخرة من دبّابات وصلت ليبيا من الولايات المتحدة، كما تعمّد ضرب المجموعات العسكرية المتناحرة (في الجيش الليبي) ببعضها البعض.

"إنّ هذا التحوّل الجديد (في موقف الملك) سواء أكان مجرّد نزوة ملكية، أم رضوخاً لما لا بدّ منه، قد وضع ليبيا في الطريق إلى مؤسّسةٍ عسكريّةٍ جديدة، ليس بالضرورة أن تكون متوافقة ومنسجمة مع تقاليد ليبيا الملكية."

مصالح أمريكا ومسؤولياتها في ليبيـا والمنطقة

غير أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لا تملك ولا تستطيع أن تتّخذ موقف المتفرّج الراصد للأحداث والتطورّات بالنسبة للحالة الليبية. فمصالحها في ليبيا من جهة، ومسؤولياتها الاستراتيجية والأمنية تجاه حلفائها في أوروبا الغربية وتجاه إسرائيل من جهة أخرى، تمنعها من أن تكتفي بموقف المراقب والمتفرّج، بل تملي عليها أن تتحرّك لتؤثّر في مسار الأحداث في ليبيا وبخاصّة أن أمريكا في تلك الآونة كانت تعيش "مزاجاً تدخّلياً"، كما أنّها تملك الأدوات والأساليب والخبرة لإحداث التأثير المطلوب في ليبيا وفي غيرها من بلدان العالم الثالث وغير الثالث.

أمّا مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في ليبيا فقد تمثّلت خلال تلك الفترة في الآتي:

·    بلغ عدد الشركات الأمريكية العاملة في صناعة النفط الليبي في عام 1969  (38) شركة، تقوم بإنتاج ما لا يقلّ عن 90% من إجمالي إنتاج النفط الليبي الذي بلغ يومذاك ما يزيد عن (3) ملايين برميل يومياً.

·    بلغ إجمالي استثمارات هذه الشركات في ليبيا أكثر من (1،2) بليون دولار. وقد شكّلت هذه الاستثمارات الخاصّة ثاني أضخم استثمار للقطاع الخاصّ الأمريكي في القارّة الأفريقية بعد جنوب أفريقيا.

·    بلغت التحويلات الصافية من أرباح هذه الشركات إلى الولايات المتحدة الأمريكية نحو (444) مليون دولار في عام 1967، ونحو (620) مليون دولار في عام 1968، وكان من المتوقّع لها أن تصل إلى (800) مليون دولار في عام 1969. ولتقدير أهميّة هذه التحويلات بالنسبة لميزان المدفوعات الأمريكي في تلك الفترة فإنّه تكفي الإشارة أنّه لولا تحويلات الشركات العاملة في ليبيا لصافي أرباحها في عام 1968 والبالغة (620) مليون دولار لكان ميزان المدفوعات الأمريكي عن ذلك العام قد أظهر عجزاً مقداره (430) مليون دولار بدلاً من الفائض الذي أظهره وهو (190) مليون دولار.

·    بلغ حجم الصادرات الأمريكية إلى ليبيا في عام 1968 نحو (109) مليون دولار مشكّلةً نحو 17% من سوق الواردات الليبية. وقد توقّعت التقارير أن تزيد هذه الحصّة مع زيادة عائدات ليبيا النفطية وتخصيص المزيد من الأموال لخطط التنمية الخمسية التي كانت قد بدأت مع عام 1964م.

·    بلغت مشتريات "سلاح الطيران الليبي" من الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1968 نحو (70) مليون دولار، وكان من المتوقّع أن يرتفع حجم هذه المشتريات في ضوء تعاقدات النظام الملكي على شراء عدد من طائرات C-130 وطائرات F-5 واعتماد السلاح الجوي الملكي الليبي على التقنية الأمريكية.

·        التسهيلات العسكرية وبخاصّة في مجال  التدريب والتخزين التي كانت تتيحها قاعدة ويلس للقوات الأمريكية وقوات حلف الناتو.

أمّا بالنسبة لمسؤوليات الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الحالة الليبية وتطوّراتها، فمن الواضح أنّه لم يكن من بين مفرداتها ومكوّناتها أيّ التزامٍ تجاه حماية النظام الملكي (الحليف للغرب) في حال قيام أيّة قلاقل داخلية أو في حال تعرّضه لأيّ تهديد داخلي[3]، وإنّما تمحورت هذه المسؤوليات وانحصرت في[4]:

أولاً:      مصلحة ميزان المدفوعات الأمريكي، وضمان سلامة الاستثمارات الأمريكية البترولية في ليبيا.

ثانيا:     المحافظة على التسهيلات العسكرية الأمريكية في قاعدة الملاحة (ويلس) بطرابلس، دون أن يكون ذلك على حساب تهديد منافع أمريكا الاقتصادية في ليبيا.

ثالثاً:     حماية الاعتماد الأوروبي على البترول الليبي، وضمان تدفّقه إلى الأسواق الأوروبية بسعرٍ مناسب (شكّلت صادرات البترول الليبي في تلك الفترة إلى أوروبا يومذاك نسبة تتراوح ما بين 25% و40% من احتياجاتها البترولية يومذاك. وكان البترول الليبي هو الوحيد الذي لا يمكن استبداله بالنسبة لأوروبا سواء من حيث النوعية أم من حيث الموقع الجغرافي).

وبالطبع فقد كان للسياسة الأمريكية في المنطقة العربية أهداف ومسؤوليات أخرى تنسحب على ليبيا كما تنسحب على غيرها من الدول العربية[5]، من ذلك ..

1 -  ضمان بقاء إسرائيل وحماية أمنها، وضمان تفوقها العسكري على جميع جيرانها العرب، وحماية مصالحها، وفي النهاية فرض "حل سلمي" للنزاع بينها وبين الدول العربية.

2 -   التصدّي للشيوعية والنفوذ السوفيتي في المنطقة والحيلولة دون تغلغلهما فيها ..

3 -  تصفية الوجود البريطاني المتآكل في المنطقة ووراثته، مع المحافظة على الحدّ المناسب من التنسيق مع بريطانيا حول شؤون المنطقة.

4 -   فتح المنطقة أمام الاستثمارات الأمريكية مع ضمان سلامتها، وضمان تدفق النفط العربي إلى الأسواق الأمريكية.

5 -   ابقاء الدول العربية ضعيفة ومقسّمة ومعتمدة على الغرب وتابعة له.[6]

أمريكا تتدخّل في شؤون المنطقة 

هذا على مستوى الأهداف العامة للسياسة الأمريكية في المنطقة العربية، وحتى قبيل حصول ليبيا على استقلالها. أمّا على مستوى إدارة العلاقات مع دول المنطقة والمبادئ والأساليب التي تحكمها فيجدر تسجيل الملاحظات والوقائع التالية:

·    عبّر الرئيس الأمريكي ترومان في خطابٍ ألقاه بمناسبة عيد الجيش في السادس من أبريل/نيسان 1946 (أي قبل عامٍ تقريباً من إعلان مبدأه الذي عرف بمبدأ ترومان في 12/3/1947) أنّ منطقة الشرق الأوسط ستكون ساحة للتنافس في الحرب الباردة.

".. إنّ هذه المنطقة تضمّ موارد طبيعية هائلة، وهي تقع على أفضل طرق المواصلات البرّية والجوّية والمائية. وبالتالي فإنّها منطقة تتمتّع بأهميّةٍ اقتصاديةٍ بالغة، ولا تتمتّع دولها سواء منفردة أم مجتمعة بالقوة الكافية لمواجهة عدوانٍ يتّسم بالقوة .."

"ولذلك، فمن السهل أن ندرك كيف أنّ الشرق الأدنى والأوسط قد يصبح ساحة للتنافس الحاد بين القوى الخارجية، وكيف أنّ مثل هذا التنافس قد يتحوّل إلى صراع على نحوٍ مفاجئ."

وقد شهدت الفترة منذئذ تنامي الأصوات بين صنّاع القرار الأمريكي الداعية إلى أن تتّخذ الولايات المتحدة الأمريكية سياسةً أكثر نشاطاً في منطقة الشرق الأوسط[7].

·    شهد عام 1947 (خلال إدارة الرئيس الأمريكي ترومان) تجميع أجهزة المخابرات الأمريكية من أجل "التنسيق بين المعلومات" في وكالةٍ واحدة عرفت باسم "وكالة المخابرات المركزية". وقد تضمّن قانون تأسيس تلك الوكالة مادة أعطتها الصلاحية للقيام ب"العمليات السرّية" والتي تعني القيام بأعمالٍ سرّية وتنفيذ أعمالٍ خفيّة للتدخّل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى. وقد عيِّن "ألِن دالاس" (شقيق وزير الخارجية جون فوستر دالاس) أوّل رئيس لمديرية "الخطط" أو "الخدمات السريّة" (أصبح ألِن دالاس في عام 1953 رئيساً للوكالة)[8]. وقد قال الرئيس ترومان في الأول من ديسمبر 1963 عن الوكالة التي أنشئت في عهده:

"أزعجني كثيراً أن أرى وكالة المخابرات المركزية قد خرجت عن مهمّتها الأساسية وأصبحت اليد التي تنفّذ لا بل تصنع سياسة الحكومة الخارجية."[9]

·    شرعت الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1947 بالتدّخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، عن طريق تدبير الانقلابات العسكرية وغيرها من أساليب التدخّل الخفيّة. ومن الأمثلة البارزة على هذا النوع من التدخّل تدبير المخابرات الأمريكية عن طريق عملائها وأجهزتها الانقلاب العسكري الذي قاده حسني الزعيم والذي أطاح بالحكومة الشرعية الديمقراطية في سوريا يوم 30/3/1949[10]، وكذلك الانقلاب الذي قاده سامي الحناوي وأديب الشيشكلي فيما بعد للإطاحة بحسني الزعيم "بعد أن تغيّر هذا الأخير بعد نجاح انقلابه بدرجةٍ لم تكن المخابرات الأمريكية تتوقّعها بحيث أصبح رجلاً آخر .."[11]

·    ترعرع في وزارة الخارجية الأمريكية تحيّز كان قائماً منذ وقتٍ طويل ضدّ الأنظمة (ومن بينها العربية) التي خلفتها عن أيام الإمبريالية البريطانية المتغطرسة. وكان كثير من الدبلوماسيين الأمريكيين من المبشرين السابقين أو الرومانسيين ممّن كانوا يميلون إلى الاعتقاد بأنّ تغيير القيادة في بلدان الشرق الأوسط، ولا سيّما البلدان العربية، إنّما يتمثّل في إزالة بعض الزعامات المصطنعة التي كانت تبقي في الحكم زعماء ما كان يجب أن يكونوا فيه في المقام الأول.

- وقد ذهبت بعض الكتابات إلى حدّ الدعوة الصريحة إلى هدم البيئة الاجتماعية والسياسية القديمة في العالم العربي، من ذلك ما كتبه "جورج ماريام" في عام 1949:

"إنّنا لا نستطيع الاعتماد على النزعة المحافظة التي يحدثها الإسلام والبنية الاجتماعية القديمة في الاحتفاظ بالعالم العربي ضدّ انتشار الشيوعية. فخيبة الأمل والغضب فيما يتعلّق بالعرب ربّما كانا قوّيين بما يكفي لهدم البنية القديمة."[12]

·    عبّرت أطراف أمريكية عديدة عن قلقٍ كبير من "النزعة القومية المتطرّفة والمعادية للأجانب غالباً" (في مصر والعالم العربي)، وهو ما كانت تعتبره وزارة الخارجية الأمريكية السبب الرئيس في عدم الانسجام في العلاقات الأمريكية-العربية. ومن الشواهد على هذا القلق ما ورد على لسان جورج ماك جي مساعد وزير الخارجية الأمريكي خلال المحادثات الأمريكية-البريطانية التي أجراها مسؤولون متوسطو المستوى يوم 14/11/1949، حيث قال ما نصّه:

".. ولقد وجدت حكومة الولايات المتحدة أنّ من المفيد مساندة النزعة القومية ضدّ الشيوعية. إلاّ أنّ القومية لم تكن بالضرورة مواتية بالنسبة للمصالح البريطانية والأمريكية.."

وقد أوصى المؤتمر المذكور بضرورة توجيه القومية العربية إلى قنوات مواتية بالنسبة للقوى الغربية ومنحازة ضدّ الشيوعية.[13]

·    خلال شتاء وأوائل ربيع عام 1950 عقد اجتماع في القاهرة (7-11 مارس/آذار 1950) ضمّ (52) دبلوماسياً أمريكياً لإعادة تقويم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وكان من بين ما توصّل إليه المجتمعون ضرورة:

"إدخال قدر مؤثّر من الفكر الليبرالي والرغبة في العدالة الاجتماعية إلى الأنظمة الاجتماعية السياسية في الشرق الأدنى دون فرض تغييرٍ سريع جداً في النظام القائم ممّا قد يتيح الفرصة لأن تتطوّر الشيوعية على نحوٍ سريع .."[14]

·    أكّدت وثيقة مجلس الأمن القومي الأمريكي رقم 114/1 التي صدرت في أغسطس 1951 أنّ "الوضع في الدول العربية قد تدهور بصورةٍ تجاوزت كلّ التوقّعات .."[15]

·    ظلّت التدخّلات الأمريكية السرّية المبكّرة في الشؤون الداخلية لعددٍ من الدول العربية منذ عام 1949 محدودة، كما ظلّ الاتجاه المثالي (الديمقراطي والأخلاقي) هو السائد في النشاطات الأمريكية، السرّية والعلنية في المنطقة العربية، أي أنّ الخارجية الأمريكية، ظلّت في العموم ملتزمة بالأساليب والمبادئ الديمقراطية في نشاطاتها بالنسبة للعالم العربي حتى نهاية عام 1951[16].

المنطقة العربية ميدان للعمليات السرّية 

في أواخر عام 1951 وفي ظلّ إدارة الرئيس (هاري ترومان) قرّر وزير الخارجية الأمريكي (دين أتشيسون) تشكيل "لجنة سرّية" من خبراء الخارجية والمخابرات الأمريكية[17] لدراسة "العالم العربي"، فيما يتعلّق على الخصوص "بالنزاع العربي الإسرائيلي" لاستعراض المشاكل واقتراح الحلول، سواء أكانت تلك الحلول تتّفق مع أساليب العمل الحكومي "النظيف" أم لا .. "أي احتمالات الالتجاء إلى نشاطاتٍ غير تقليدية" تخرج عن نطاق أساليب العمل الحكومي "النظيف" بالمعنى الصحيح.

وقد قرّرت اللجنة المذكورة (التي أنهت عملها خلال شهرٍ واحدٍ فقط) بصراحة أنّ للمخابرات الأمريكية أن تستعمل كافّة الوسائل دون التقيّد بوسائل "الدبلوماسية التقليدية" (أي دون التقيّد بالمبادئ الأخلاقية أو الديمقراطية).

وفضلاً عن ذلك فقد قرّرت هذه اللجنة أنّ النوع الملائم من الحكّام الذي يبحثون عنه في الدول العربية سيكون وصوله إلى الحكم بمساعدة المخابرات الأمريكية بالأساليب الانقلابية والميكيافيلية. أي من أوساط العسكريين.[18]

وكان من بين ما ورد على لسان ج. لويس جونز مدير إدارة الشرق الأدنى (NEA) بالخارجية الأمريكية والمشارك في أعمال تلك اللجنة (الحلقة الدراسية):

"إنّ من الضروري إبعاد رجال السياسة عن قيادة الشرق الأوسط، حيث أنّهم سيحاولون الحديث عن الأوضاع السياسية داخل الشرق الأوسط. وبدلاً من ذلك فإنّنا (الولايات المتحدة) ينبغي أن نثقّف الشباب (العسكريين) فيما يتعلّق بالمنطقة، وأن نطوّر قدرات عسكرية".

ويعلّق مؤلّف كتاب "أمريكا تخرج من الظلّ" على كلمات جونز بقوله:

"وكانت العبارة الأخيرة توضّح تزايد تحرّر واضعي السياسة الأمريكية من  أوهامهم بشأن من كانوا يسمّونهم "العصابة القديمة" من رجال السياسة العرب في مصر وسوريا والعراق، الذين أثبتوا عجزهم عن "تسليم" بلدانهم للغرب. كما كانت تعبّر عن اهتمامهم المتنامي بإيجاد نوعٍ جديد من القيادة العربية مستمدّة من الرتب المتوسّطة بين العسكريين .."

ويمضي جونز في توضيحاته أمام اللجنة المذكورة (الحلقة الدراسية) قائلاً:

"مشكلة أخرى .. تتمثّل في إيجاد طبقات من الشعب يمكن للمرء أن يثير اهتمامها بقيادة الشرق الأوسط .. وربّما كانت الإجابة هنا هي الجنود .. وذلك لا يعني الجندي العربي العادي، كما لا يعني كبار القادة الذين كثيراً ما تعتمد ترقياتهم فيما يبدو على "النفوذ وليس على القدرة"، إلا أنّ هناك مجموعة من الضباط الشبان من الرتب الدنيا والمتوسّطة، الذين درس الكثيرون منهم في المعاهد العسكرية في الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا، وهؤلاء يشعرون بتميّزهم عن (العصابة القديمة) ..."

كان من بين ما توصّلت إليه لجنة الخبراء السرّية في ضوء دراستها لتجربة الأجهزة السرّية الأمريكية مع انقلاب حسني الزعيم في سوريا (1949) وغيره من تجاربها السابقة في المنطقة:[19]

1 -   لا يكفي وقوع الانقلاب وتغيير الحكومة، بل الأهم هو بقاء الحكم الانقلابي إلى النهاية رغم إرادة الشعب ومعارضته.

2 -   لا بدّ من وجود "مجموعة" أو "طبقة حاكمة" وليس شخصاً فقط، لأنّ هذه أضمن لاستمرار النظام المفروض.

3 -  ضرورة أن يكون لدى الحاكم صفات تبعد عنه تهمة كونه عميلاً لأمريكا، بأن يتصرّف بأسلوب لا يساير مصالح أمريكا وأهواءها بصورةٍ كاملة، ولا مانع من أن تتحمّل منه أمريكا "مبادرات سيئة ضدّها" متى كان وجوده ضرورياً لحماية مصالح أمريكا الحيوية الأساسية، وكانت هذه المبادرات ضرورية لبقائه في الحكم.

وشكّلت توصيات ونتائج أعمال هذه اللجنة نقطة تحوّل في السياسة الأمريكية في العالم العربي حيث أنّ الولايات المتحدة الأمريكية قرّرت منذئذٍ (عام 1952) توسيع نشاطات مخابراتها ليمتدّ إلى الوسائل الانقلابية. ومعنى ذلك أنّ الساسة الأمريكيين قد غيّروا من نظرتهم إلى الشعوب العربية، فلم يعودوا يعتقدون أنّ هذه الشعوب تستحقّ أن تمارس سيادتها وتتصرّف في شؤونها وتختار حكّامها بالأساليب الديمقراطية كما يفهمها الغربيون، بل أصبحوا منذئذٍ يعتقدون أنّه يتعيّن على المخابرات الأمريكية أن تختار هي النوع الجديد من الحكام وأن تساعده في الوصول إلى السلطة بطرق انقلابية لا تتوقّف على رغبات الشعوب ولا على إرادتها ولا تتقيّد بالأساليب المشروعة.[20] 

وفي الواقع فلم تكن توصيات تلك اللجنة إلا تطبيقاً لفكرة "العمليات السرّية" على الدول العربية، وهي الفكرة التي أقرّها قانون تأسيس وكالة المخابرات المركزية في عام 1948م

وينسب الي ريتشارد بيزيل[21] Richard Bissell  أن "العمليات السرية" Covert Operations التي تقوم بها وكالة المخابرات المركزية تتضمن ثمانية أصناف هي:

1.      تقديم المشورة والنصيحة للسياسيين المحليين.

2.      تقديم الإعانات المالية للأشخاص المحليين.

3.      تقديم المساعدة الفنية والمالية للأحزاب السياسية المحلية.

4.      تقديم الدعم للمنظمات المحلية (بما فيها النقابات العمالية والتعاونيات وشركات الأعمال وغيرها).

5.      الدعاية السرية.

6.      التدريب "الخاص" للأشخاص وتبادل الأشخاص.

7.      العمليات الأقتصادية.

8.      العمليات السياسية شبه العسكرية التي تستهدف الإطاحة بنظام حكم أو مساندة نظام حكم.

وللعمليات السرية مصطلح بديل أخر هو "زعزعة الاستقرار " Destabilization  وقد ورد بشأن تعريف هذا المصطلح ما يلي:[22]

" مصطلح استخباراتي وتأمري أمريكي ، يستخدم لوصف وتلطيف وقع ذلك النوع من التدخل السري وغير الرسمي ، الذي يتراوح بين الدبلوماسية العادية والغزو العسكري ، من قبل دولة (مثل الولايات المتحدة) في شؤون غيرها من الدول التي تعتبرها معادية أو مهددة لمصالحها أو صديقة لأعدائها  أو حتى الموالية لها نسبياً في بعض الحالات ، وذلك عبر تخطيط وتشجيع وتنفيذ أعمال من شأنها إقلاق أمن البلد الآخر واضعافه بغية شلّ ارادته والتقليل من تأثيره أو تغيير نظامه واستبداله بنظام ضعيف أو عميل. ويعود استخدام مثل هذا المصطلح "الملطف" -  وبديله العمليات السرية Covert Operations   - لأسباب سياسية دولية وأخرى دستورية داخلية نظراً لما تتضمنه ممارسة زعزعة إستقرار بلد آخر من إعتداء على السيادة تحّرمه القوانين والأعراف الدولية وتعارضه بعض القوى السياسية الداخلية." 

"أما وسائل زعزعة الاستقرار وأدواتها فهي الرشوة ، وتنظيم عمليات التخريب وتمويل الفئات السياسية المعارضة وتسليحها ، وشّن الحرب الإقتصادية الخفية ، والحرب الاعلامية والنفسية ، وإثارة النزعات العنصرية والفتن الاقليمية والطائفية ودعم التمرد والحرب الأهلية وتهيئة الانقلابات وتنفيذ الاغتيالات السياسة." 

وقد أورد الدكتور هنري كيسنجر في الصفحة 658 من كتابه " سنوات البيت الأبيض" بشأن العمليات السرية"[23]:

"من المفارقة أن يتزايد التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وأن يتحلل من بعض ضوابطه بعد أن تعرضت "العمليات السرية" لوكالة الاستخبارات المركزية للنقد والهجوم. ففي الحالة المبكرة "للحرب الباردة" تقيدت نشاطات الوكالة ببعض القيود فكان مقياس تدخلّها هو السياسة الخارجية ووجود أخطاء تتهدد الأمن القومي للولايات المتحدة والتي لم تكن كبيرة العدد. أما المبدأ الجديد فيبرز التدخل غير المحدود لتشجيع التغيير الداخلي في البلاد المعادية والصديقة على حد سواء ، وقد وجهت العمليات السرية ضد بلاد لا تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة بل وضد بلاد حليفة لها."  

ووفقا للأدبيات الصادرة بشأن دور وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، فإن "العمليات السرية تستمد مسّوغها من ايمان المسؤولين في الحكومة الأمريكية بأن من حق الولايات المتحدة الأمريكية الفطري والموروث أن تتدخل في الشؤون السياسية الداخلية للبلدان الأجنبية. 

كما تؤكد هذه الأدبيات[24] أن رؤساء الولايات المتحدة يحبون الوكالة لأنها تقوم بأعمالهم القذرة عن طريق ما يعرف بالعمليات السرية ، فإذا فشلت الوكالة أو أخطأت فإن كل ما يحتاج إليه رئيس الجمهورية هو أن ينفي أو يوّبخ أو يهدّد كما تؤكد بأنه لم يتول الحكم في الولايات المتحدة ، منذ إنشاء الوكالة ، رئيس جمهورية لا يؤمن بشرعية حق وكالة الاستخبارات المركزية في التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى.   

يقول ضابطان من رجال وكالة المخابرات المركزية السابقين[25]  في محاولة لشرح "المنطق" الذي تستند إليه فكرة "العمليات السرية": 

"... فوجود وكالة المخابرات المركزية كجهاز للتدخل السري في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى ، يغّير نظرة الزعماء الأمريكيين إلى العالم ، ويدركون أنه في حالة فشل مبادراتهم السياسية والاقتصادية المكشوفة ، فإن في استطاعتهم أن يطلبوا إلى وكالة المخابرات المركزية انتشالهم من هذا الفشل ..." 

"إن السرّية التامة التي تعمل وكالة المخابرات المركزية في ظلها تساعد رئيس الجمهورية على دعوتها إلى العمل، إذ ليس عليه أن يبرر نشاطاتها أمام الكونجرس أو الصحافة أو الشعب الأمريكي. ويمكن القول أنه إذا لم تتسرب أية معلومة عن العمل الذي يراد لوكالة المخابرات أن تنفذه  ، فلا توجد قوى دستورية في الولايات المتحدة تمنع رئيس الجمهورية أن يفعل ما يشاء. وتسمح سرية عمليات وكالة المخابرات للرئيس علاوة على ذلك بأن يأمر بالقيام بإجراءات في بلدان أخرى ، إذا هي نفذّت علناً قد تصبح معها الولايات المتحدة بلد خارج عن القانون. فالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يمنعان بكل وضوح آي بلد من التدخل في الشؤون الداخلية لبلد آخر ، أما إذا نفذ مثل هذا التدخل بواسطة وكالة سرية لا يمكن تتبع آثارها ، وبالتالي ربط أعمالها بالسلطات الرسمية ، فإن رئيس الجمهورية يتمتع عندها بحرية أوسع ، فلا يزعجه ردة الفعل في أوساط الشعب الأمريكي سواء في الداخل أو الخارج."   

وتؤكد هذ الأدبيات أن جميع العمليات السرية التي تقوم بها وكالة الإستخبارات المركزية لا سيما التي تكون محفوفة بمخاطر كبيرة ، تخضع لموافقة وإقرار "لجنة الأربعين [26] " The Committee of 40 ورئيس الجمهورية الأمريكي. وتضم هذه اللجنة مدير الإستخبارات الأمريكية ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ونائب وزير الدفاع ورئيس الهيئة المشتركة للأركان. وتجتمع اللجنة أسبوعياً وقد ترأس الدكتور هنري كيسنجر أعمال هذه اللجنة على إمتداد السنوات من عام 1969 و 1976 ( إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون التي وقع خلالها انقلاب الأول من سبتمبر في ليبيا). وقد أوردت مجلة "هاربرس [27]" Harpers  في الملف المنشور بعددها رقم (1809) فبراير 2001 تحت عنوان "القضية ضد هنري كيسنجر: كيف يُصنع مجرم حرب" ما ترجمته: 

"حيثما وقعت إحدى العمليات السرية الرئيسية ما بين الأعوام 1969 – 1976 فيفترض ـ على الأقل – أن هنري كيسنجر كان على علم   مباشر بها ، ومسؤلاً عنها. وإذا ما زعم كيسنجر أنه لم يكن كذلك ، فإن هذا يعني أنه لم يكن يقوم بالمهمة التي ظل يتشبت بها بعناد بيروقراطي شديد. وعلى أى حال وسواء اكترث كيسنجر بالإعتراف بمسؤوليته عن هذه العمليات أم لم يكترث فلبس بمقدوره أن يتنصل منها"


[1]      من أبرزها بريطانيا وإيطاليا واليونان وألمانيا الغربية.

[2]      جرى الإفراج عن هذه المذكّرة مؤخّراً ضمن وثائق الخارجية الأمريكية التي يجري الإفراج عنها دورياً. وبقيت وثائق كثيرة تتعلّق بالفترة نفسها طيّ الكتمان ولم يجرِ الإفراج عنها.

[3]      عبّر السفير الأمريكي ديفيد نيوسوم للملك إدريس خلال لقاءٍ به يوم 30/8/1967 أنّ الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بالدفاع عن ليبيا في مواجهة أيّ عدوانٍ خارجي، ولكنّها غير ملزمة بالدفاع عن النظام في مواجهة أيّة قلاقل واضطرابات داخلية. (راجع كتاب Qaddafi And the US. Since 1969  الطبعة الإنجليزية. صفحة (4) N.Y. Prager 1984 ). راجع أيضاً الحلقة الثالثة من التحقيق الصحفي بعنوان Profiles: Eye Of The Storm الذي نشرته مجلة New Yorker الأمريكية عن السفير نيوسوم بتاريخ 16/6/1980.

[4]      راجع ما ورد في كتاب نظام شرابي (أميركا والعرب- السياسة الأمريكية في الوطن العربي في القرن العشرين). من منشورات رياض الريّس للكتب والنشر. الطبعة الأولى بريطانيا 1990. الصفحة (657) نقلاً عن كتاب هنري كيسنجر "سنوات التبدّل العنيف".

[5]      راجع حول هذا الموضوع :

·         جيفري ارنسون ، " واشنطن تخرج من الظل – السياسة الامريكية تجاه مصر 1946-1956 "  ترجمة سامي الرزاز. لبنان، مؤسسة الابحاث العربية ، مصر – دار البيادر للنشر والتوزيع الطبعة العربية الاولي 1978م.

·         محمد حسنين هيكل، " سنوات الغليان " و "الانفجار " القاهرة ، مركز الأهرام للترجمة والنشر الطبعة الاولى 1990م.

·         نظام شرابي ، " أمريكا والطن العربي – السياسة الأمريكية في الوطن العربي في القرن العشرين " لندن، رياض الريس للكتب والنشر الطبعة الاولى 1990م.

·         السياسة الامريكية والعرب ، لبنان، مركز درسات الوحدة العربية ، الطبعة الثانية 1985م.

[6]      أورد محمد حسنين هيكل في كتابه " حرب الثلاثين سنة – سنوات الغليان " أن المؤرخ الأمريكي " ستيفن أمبروز " الذي راجع مذكرات الرئيس الأمريكي ايزنهاور كتب في دراسته عن تفكير الرئيس ايزنهاور عبارة : " من الواضح أن القاعدة الرئيسية لسياسة الغرب في المنطقة [العربية] هي العمل على ابقاء الدول العربية ضعيقة ومقسمة ومعتمدة على الغرب " ص 362

[7]      كتاب جيفري أرونسن "واشنطن تخرج من الظل – السياسة الأمريكية تجاه مصر 1946-1956"، ترجمة سامي الرزاز. الطبعة العربية الأولى 1987. مؤسسة الأبحاث العربية (لبنان) ودار البيادر للنشر والتوزيع (مصر).

[8]      كتاب فيكتور مارشيتي، وجون د. ماركس "الجاسوسيّة تتحكّم بمصائر الشعوب: CIA" من منشورات الدار المتحدة للنشر. لبنان 1986.

[9]      المرجع السابق. صفحة (37). وقد ورد في المرجع نفسه (صفحة 32) "وانساق الكونجرس في جوٍّ من التوتّر الناجم عن الحرب الباردة وراء المحترفين من رجال الاستخبارات وسمح بإقراره (قانون الأمن القومي) سنة 1947 الذي يعطي للوكالة الجديدة الحقّ بأن تستثني في حالاتٍ خاصّة، بعض عملياتها السرّية من أن يطّلع عليها الكونجرس. وقد توسّعت هذه الاستثناءات بعد ذلك بسنتين عند صدور قانون وكالة المخابرات المركزية في عام 1949. وكان من أخطر التعديلات وأبعدها أثراً تلك التي أدخلت على قانون 1947 فقد نصّت هذه التعديلات على أنّه يحقّ للوكالة القيام بأيّة أعمالٍ تتعلّق بالاستخبارات .. وفقاً لما يطلبه مجلس الأمن القومي بين آونةٍ وأخرى" ... وقد زوّد هذا التعديل الغامض وكالة المخابرات المركزية بحرّية القيام بأعمالٍ سرّية وبحقّ التدخّل سرّاً في الشؤون الداخلية لدولٍ أخرى .. بموافقة صريحة من البيت الأبيض ولكن دون موافقة الكونجرس ودون علم الشعب الأمريكي ..".

[10]     جرى في 14 مايو 1948 الإعلان عن قيام دولة إسرائيل.

[11]     راجع نظام شرابي "أميركا والعرب" مرجع سابق. الصفحات (70-71)، والفصل الرابع "حكاية أول زعيم" من كتاب "ثورة يوليو الأمريكية" لمحمد جلال كشك من منشورات الزهراء للإعلام العربي. القاهرة. الطبعة الثانية 1988. راجع أيضاً الفصل الثاني "نماذج من التدخّل الأمريكي المحدود في سوريا 1947-1951 من كتاب "الدبلوماسية والميكيافيلية في العلاقات العربية الأمريكية خلال عشرين عاماً 1947-1967" للدكتور محمد صادق. من منشورات العصر الحديث. القاهرة. الطبعة الأولى 1971. وكتاب "واشنطن تخرج من الظلّ" مرجع سابق. الصفحات (80، 90).

[12]     من كتاب "أمريكا تخرج من الظلّ"، مرجع سابق. الصفحات (78-79). نقلاً عن كتاب "لعبة الأمم" لمايلز كوبلاند.

[13]     كتاب "أمريكا تخرج من الظلّ"، مرجع سابق. الصفحات (34-35). وقد لاحظت وثيقة مجلس الأمن القومي الأمريكي رقم 47/4 التي وضعت في مارس/آذار 1950 التردّد العربي العام في التعاون مع الولايات المتحدة في الحرب الباردة، والذي كان ملحوظاً بأقصى قدر في عمليات التصويت الخاصّة بكوريا وجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة. المرجع نفسه. صفحة     (61).

[14]     المرجع السابق. صفحة (40).

[15]     المرجع السابق. صفحة (63).

[16]     راجع كتاب "الدبلوماسية والميكيافيلية في العلاقات العربية الأمريكية"، مرجع سابق. الصفحات (75-80).

[17]     ترأس هذه اللجنة "كيرميت روزفلت" من وكالة المخابرات المركزية، وشارك في أعمالها عدد من رجال وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وبعض المستشارين من دوائر رجال المال والجامعات. المرجع السابق. الصفحات (82، 96). راجع كتاب "ثورة يوليو الأمريكية" لمحمد جلال كشك. مرجع سابق، الصفحات (224-225)، وكتاب "لعبة الأمم" لمايلز كوبلاند، ترجمة مروان خير. الطبعة الأولى 1970. لبنان. الصفحات (81-82).

[18]     المرجع السابق. الصفحات (95-96).

[19]     كتاب "الدبلوماسية والميكيافيلية في العلاقات العربية الأمريكية". مرجع سابق. صفحة (91).

[20]     كتاب "الدبلوماسية والميكيافيلية في العلاقات العربية الأمريكية". مرجع سابق. صفحة (91).

[21]     يعتبر ريتشارد بيزيل الضابط الأقدم في " العمليات السرية " لوكالة المخابرات المركزية والذي أصبح رئيس دائرتها في عام 1958 بتوصية من آلان دالاس رئيس الوكالة والذي كان أول رئيس لدائرة "العمليات السرية". راجع "الجيوش والسياسة" تأليف جاك ووديز وترجمة عبد الحميد عبدالله، مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة العربية الأولى 1982. 

[22]     موسوعة السياسة، د.عبد الوهاب الكيالي وآخرون ، الجزء الثالث ، المؤسسة العربية للدراسة والنشر ، الطبعة الأولى 1983 ص (37 – 38)       

[23]     المرجع السابق ص (39)

[24]     راجع على سبيل المثال:

·         الجاسوسية تتحكم بمصائر الشعوب تأليف فيكتور مارشيني وجون دي ماركس من منشورات الدار المتحدة للنشر ، بيروت ، طبعة عام 1986.

·         الاستخبارات البريطانية وعملياتها السرية - في آوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط ، تأليف جوناثان بلوش وباترك فيتز جيرالد ، ترجمة عفيف الرزار ، مؤسسة الأبحاث العربية ، بيروت الطبعة الأولى 1987.

·         اللاعب واللعبة ، مايلز كوبلاند ، دار الحمراء للطباعة والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولى 1990.

·         لعبة الإستخبارات الدولية – الصراع الخفي في عالم التجسس ، نايجل ويست ، دار الحمراء للطباعة والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولى 1991.

·         المطرقة والدرع ، تشارلز امرنجى ، دار الحسام للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، الطبعة الأولى 1992.

·         البيت الأبيض وأسرار المخابرات الأمريكية ، ف. ف. بتروسنكو ، ترجمة ماجد علاء الدين وماجد بطح ، منشورات دار الأدهم ، الطبعة الأولى 1986.

 

[25]     فيكتور مارشيتي وجون دي ماركس " الجاسوسية تتحكم بمصائر الشعوب" ، م. س. ص (314).

[26]     كان إسم هذه اللجنة عند تشكيلها لأول مرة خلال الولاية الأولى للرئيس ايزنهاور هو "اللجنة الخاصة" ثم أصبح "المجموعة  54/12 " ثم أصبح  " اللجنة 303 " ثم تحول منذ فترة رئاسة ريتشارد نيكسون غلى إسمها الحالي " لجنة الأربعين " إشارة إلى رقم الحجرة التي كانت اللجنة تجتمع بها.  

 

[27]     الملفت إعداد كريستوفر هيشنسن Christopher Hitchens

 


الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث
Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home