Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد المقريف


د. محمد المقريف

الإربعاء 20 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

صفحات من تاريخ النظام الانقلابي في ليبيا (13)

فصول منتقاة من كتاب "الطغيان الثوري وعبقرية السفه" ـ تحت الاعداد

 

إعداد : الدكتور محمد يوسف المقريف

 

أوهام الدور العالمي وثمنه (2)

 

 

لقد تجسّدت "أوهام الدور العالمي" بأبعاده الثورية والسياسية والفكرية لدى العقيد في جملةٍ من السياسات والمواقف والخطوات، لا يتّسع نطاق هذه الكتاب لتقديم جردة شاملة ومفصّلة لمفرداتها، ومع ذلك يمكن إجمالها في الآتي:

 

أولاً: ندوات ومؤتمرات عالمية

 

استضاف النظام الانقلابي على امتداد سنوات هذه الحقبة عشرات المؤتمرات والندوات تحت مختلف الشعارات والمسمّيات، ودعا لحضورها آلاف المشاركين من شتّى التوجّهات السياسية والفكرية والأيديولوجية ومن شتى الأقطار. ويمكن الإشارة في هذا الشأن إلى العيّنة التالية من المؤتمرات (غير الحكومية) التي استضافها النظام:

 

·                      مؤتمر الدعوة الإسلامية الأول بطرابلس (12 ديسمبر 1970).

 

·                معسكر ناصر للعمل التطوّعي بمنطقة الكراريم بمصراته (22 يوليو 1972).

 

·                مؤتمر الكتّاب والأدباء ببنغازي (11 فبراير1973).

 

·                     مؤتمر المفكّرين العرب ببنغازي (6 مارس 1973).

 

·                     مؤتمر توحيد القوى الناصرية بطرابلس (12 مارس 1973).

 

·                    المؤتمر الدولي الاستثنائي للحركات السياسية لشباب أوروبا والبلاد العربية (14 مايو 1973).

 

·                    المؤتمر العالمي للشباب الإسلامي تحت رعاية جمعية الدعوة الإسلامية (2 يوليو 1973).

 

·                     ندوات فكرية سنوية لإحياء ذكرى رحيل عبد الناصر (منذ 28/9/1974).

 

·                     ندوة الحوار الناصري الديغولي ببنغازي (28 فبراير-2 مارس 1975).

 

·                     ندوة الثقافة العربية للتعريب تحت رعاية المؤسسة العامة للصحافة بطرابلس (25 يناير 1975).

 

·                عدد من الندوات تحت شعار الحوار العربي/الأوروبي.

 

·                      ندوة الحوار الإسلامي المسيحي بطرابلس (1 إلى 6 فبراير 1976).

 

·                الندوة العالمية حول الصهيونية والمسألة العنصرية (24 إلى 28 يوليو 1976).

 

·        مؤتمرات سنوية لرابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين (وكان آخرها خلال هذه الحقبة معسكر ناصر التطوّعي بالغيران 23 يوليو-19 أغسطس 1975).

 

·        معسكرات شباب الثورة العربية (كان آخرها خلال هذه الحقبة المعسكر الثالث الذي بدأ يوم 25/7/1975 وامتدّ (15) يوماً، وقد شارك فيه (400) شاباً).

 

ثانياً: باسم الوحدة العربية

 

 قام النظام الانقلابي بدعوى العمل على تحقيق الوحدة العربية، وحشد الطاقات العربية لمعركة تحرير فلسطين، والتصدّي للرجعية العربية، بانتهاج سياسة تدخّلية في شؤون مختلف النظم والأقطار العربية بشتى الحجج والذرائع والأعذار. وقد تراوحت مواقف النظام الانقلابي، على الصعيد العربي والقومي، ما بين البذاءة الكلامية والحملات الإعلامية، والتطاول على معظم قادة هذه الدول وتسفيه اختياراتها، وبين التدخّل العلني السافر في شؤونها الداخلية ومناصرة خصومها، بل وحتى القيام بعملياتٍ تخريبية وإرهابية داخلها.

 

ويمكن الاكتفاء في هذه الصدد بالإشارة إلى الدراسة الاستطلاعية التي أعدّها الدكتور أحمد يوسف أحمد ونشرها في كتابه "الصراعات العربية- العربية 1945-1981"[1] حيث تكشف هذه الدراسة أنّ ليبيا في ظلّ النظام الانقلابي احتلّت من حيث حدّة وتكرار صراعاتها وخلافاتها        العربية ..

 

·         المرتبة الصراعية السابعة في صراعات عام 1970.

 

·         المرتبة الصراعية الثانية في صراعات عام 1971.

 

·         المرتبة الصراعية الخامسة في صراعات عام 1972.

 

·         المرتبة الصراعية الثامنة في صراعات عام 1973.

 

·         المرتبة الصراعية الثالثة في صراعات عام 1975.

 

·         أمّا بالنسبة لعامي 1974، 1976 فقد احتلّ النظام الانقلابي المرتبة الأولى في الصراعات العربية.

 

كما تكشف الدراسة ذاتها:

 

(1)     أنّه باستثناء الأربعة أشهر الأولى[2] للانقلاب التي وقعت في عام 1969، فإنّه لم تخلُ سنة من سنوات هذه الحقبة (1970-1976) من وجود خلافات وأزمات وتفاعلات صراعية للنظام الانقلابي مع دولةٍ أو أكثر من الدول العربية.

 

(2)     إنّ تخلّف النظام الانقلابي عن ترتيبه المتقدّم (الأول) في الصراعات العربية خلال بعض هذه السنوات، لا يرجع إلى تخلّي العقيد القذافي عن توجّهاته الاستفزازية وممارساته العدوانية، ولكنّه يرجع إلى تصاعد حمّى الصراعات العربية- العربية عموماً خلال هذه السنوات، الأمر الذي جعل النظام الانقلابي يحظى بترتيبٍ متأخّر نسبياً في هذه الصراعات.

 

(3)          لم يحدث أن حصل النظام الانقلابي على الترتيب الأخير في أيّة سنةٍ من السنوات الواقعة في هذه الحقبة.

 

ومن الحقائق التي لا تكشف عنها جداول هذه الدراسة الاستطلاعية أنّ النظام الانقلابي كان، وفي هذه الحالات الصراعية جميعها، هو البادئ والمبادر في اختلاق الخلاف والصراع.

 

ولا نشكّ في أنّ المقتطفات التالية، التي وردت في خطاب العقيد القذافي الذي ألقاه يوم 10/2/1974 في ذكرى إحدى معارك الجهاد ضد الطليان "معركة عين زارة" [3]، تمثّل نموذجاً صارخاً للغة الاستفزاز والتطاول التي استخدمها القذافي بحق النظم العربية في تلك الحقبة:

 

"ندعو علماء الاجتماع، ندعوهم للمجيء إلى الجمهورية العربية الليبية ويقدّموا أبحاثهم للشعوب ويقارنوا بين الحرية الحقيقية والتقدم الحقيقي على الأرض الليبية، وبين المنجزات الهزيلة في المنطقة العربية"

 

"إنّ الشعب الليبي سيقوم بغزو لفرض الوحدة في تونس أو في مصر أو في أيّ دولة       أخرى .."

 

"نحن ندعو العرب ليتعلّموا من هذه المدرسة الكبيرة تجربة الحرية .. فليأتِ العرب وليأخذوا منها دروساً .. لقد أصبح الشعب الليبي معلّماً للشعوب العربية، والأرض الليبية أصبحت مدرسة لبقيّة الشعوب العربية التي سبقتنا بعشرات السنين .. نحن تقدّمنا عليهم في أربع سنوات .."

 

"إنّ هناك غوغائيّة في الوطن العربي، هناك دعاية، وهناك شعارات فارغة لم تفعل شيئاً للجماهير العربية .."

 

"إنّ أول شعبٍ حرّ في المنطقة العربية هو الشعب الليبي، نحن نفخر بهذا ونتحدّى به، نتحدّى الأنظمة الزائفة والبوليسية في المنطقة العربية، نتحدّاها لأننا نملك شعباً حرّاً وأرضاً حرّة .."

 

"إنّ الذي يجري على الأرض الليبية يختلف عمّا يجري على أيّ أرضٍ عربية أخرى .. ففي المنطقة العربية تجري المهازل وتجري الدعاية، والحكم البوليسي .. وعلى الأرض الليبية يشهد العالم الحقيقة، ويشهد الحرّية، ويشهد سيطرة الشعب ..."

 

"نحن نتحدّى هذه الأنظمة، ونتحدّى العالم كلّه، لكي يقارن ما يجري على الأرض الليبية، وما يجري في المنطقة العربية كلّها من مهازل .." [4]

 

ثالثاً: قميص القضية الفلسطينية

 

أطلق القذافي، منذ الأشهر الأولى لاستيلائه على السلطة، التصريحات تِلوَ التصريحات التي عبّر من خلالها عن تأييده المطلق والكامل للقضية الفلسطينية:

           

".. إنّ الأمّة العربية لا بدّ أن تحرّر نفسها ولا بدّ أن تحلّ قضية فلسطين بالسلاح والرجال والاقتصاد .. لا أن تحلّها بالإذاعات أو الصحف أو المؤتمرات أو المساعدات والصدقات .. لأنّ هذا لا يجوز .. العربي للعربي، يجب ألا يقدّم مساعدات أو صدقات أو هبات .. لا بد أن يشارك بكلّ ما يملك .. المعركة معركة الجميع .."

(حديث مع التلفزيون المصري يوم 14/10/1969. السجل القومي/المجلد الأول).

 

".. وإنّ القوات المسلحة الليبية لن تلقي السلاح، ولن تزيح الإصبع عن الزناد حتى تستردّ الأرض السليبة، وحتى ينتزع الحق من غاصبيه انتزاعاً .."

(خطاب بطرابلس يوم 16/10/1969. السجل القومي/المجلد الأول).

 

".. ولا بدّ أن يدخل الشعب كلّه في معركة المصير التي ستخوضها ليبيا الثورة مع الأمّة العربية من محيطها إلى خليجها وصولاً إلى تحرير فلسطين العزيزة .."

(خطاب في مؤتمر طلبة الجامعة ببنغازي يوم 6/11/1969. السجل القومي/المجلد الأول).

 

".. إذا كان أيّ بلد عربي يريد أن يحلّ قضية بلاده مع إسرائيل بالسلاح علينا أن نقدّم له السلاح .. إذا كان يريد أن نقاتل معه .."

(خطاب بمدينة أزواره يوم 15/4/1973. السجل القومي/المجلد الرابع).

 

ولم يكتفِ العقيد بمجرّد إطلاق التصريحات وإلقاء الخطب، بل تجاوز ذلك إلى جملةٍ من الخطوات والمواقف بحجّة مساندة القضية الفلسطينية وتحرير فلسطين، كان من بينها:

 

(أ)      شرع النظام الانقلابي منذ مرحلة مبكّرة في شراء واقتناء مختلف أنواع الأسلحة والعتاد، ومن شتى مصادره الشرقية والغربية[5]، معلناً على لسان العقيد القذافي في أكثر من مناسبة:

 

".. إنّ بناء القوات المسلّحة الليبية هو خطوة أولى في الطريق إلى فلسطين .."

(خطاب بطرابلس يوم 16/10/1969. السجل القومي/المجلد الأول).

 

".. لا يمكن لثورة الفاتح من سبتمبر أن تحيد عن الاشتراك في معركة المصير .. بل إنّنا نحشد الإمكانيات والطاقات من أجل التسلّح لا لليبيا فقط، بل للعروبة كلّها، والاشتراك في معركة المصير .. إنّ هذا شيء واضح نجمع له الأموال، ونحشد له الإمكانيات ونسهر من أجله ليل نهار ..."

(خطاب بمدينة البيضاء يوم 8/4/1970. السجل القومي/المجلد الأول).

 

".. ليس لليبيا من عدوّ مباشر نشتري من أجله السلاح إلاّ إسرائيل .."

(خطاب بمدينة أزواره يوم 15/4/1973. السجل القومي/المجلد الرابع).

 

(ب)    قام النظام الانقلابي على امتداد السنوات الواقعة داخل الحقبة موضوع هذا الكتاب، بتقديم العديد من صوَر الدعم المالي والمادي لمنظمة التحرير الفلسطينية[6] ولعددٍ  من فصائلها ..

 

".. إنّ الجمهورية العربية الليبية هي المموّل الوحيد لمنظمة التحرير الفلسطينية  وهي التي تقف وراء العمل الفدائي.

 

"إذا كان فيه دول عربية أخرى تقف مع العمل الفدائي، فهي تقف مواقف ولا يمكن  أن تصل إمداداتها للعمل الفدائي قدر ما وصلت إليه الجمهورية العربية الليبية باعتراف الفلسطينيين أنفسهم ..

 

"واذهبوا لتسألوا أيّ  واحدٍ في الدنيا كي يقول لكم إنّ المموّل الوحيد لمنظمة التحرير الفلسطينية وكافة الفدائيين الموجودين على الأرض العربية؛ إنّ الذي يموّلهم ويقف وراءهم هو الجمهورية العربية الليبية أكثر من أيّ دولة عربية أخرى .."

(خطاب يوم 7/10/1972. "ثورة الشعب العربي الليبي". الجزء الثاني، الصفحات 361-362).

 

ومن أجل هذا الدعم قام النظام الانقلابي بإصدار قرار بتاريخ 10/1/1970 بإنشاء "صندوق الجهاد" كما أصدر في 26/3/1970 القانون رقم 44 لسنة 1970 بفرض "ضريبة الجهاد".

 

".. إنّنا من أجل التعبئة الكاملة لمعركة المصير، ومن أجل فلسطين أيضاً، بالفعل لا بالكلام أنشئ صندوق الجهاد .. إنّ الغرض من ذلك هو ألا تضيع إمكانيات الشعب العربي الليبي هدراً وعبثاً ودون نظام .."

 

وكما هو معروف فإنّ القذافي تعلّل بهذا الدعم الذي يقدّمه للمنظمة كمبرّر للتدخل في شؤونها ولتصنيف فصائلها ولتقريب بعضها وإبعاد البعض الآخر ولفرض تصوراته ورؤاه الخاصّة بشأن العمل الفدائي عليها. كما ربط القذافي استمرار هذا الدعم وزيادته بمدى انصياع المنظمة لتوجيهات القذافي متعلّلاً –ولأول مرّة وربّما لآخر مرّة- بأنّه يخشى- في حالة عدم حدوث هذا الانصياع - من مساءلة ومحاسبة الشعب له (؟!).

 

" الجمهورية العربية الليبية الحقيقة بتقوم بدور كبير في مساعدة العمل الفدائي .. وما دامت الجمهورية العربية الليبية تلعب دوراً كبيراً في قضية العمل الفدائي، فنحن من رأينا لازم إخواننا الفلسطينيين يسمعوا منّا على الأقلّ نصائح.. يأخذون ببعضها ولا يأخذون ببعضها الآخر .."

 

".. هذا يتطلّب من إخواننا الفلسطينيين أن يعيدوا النظر في أنفسهم على هذه الأسس التي أتكلّم عليها، وإلا فإنّ الجمهورية العربية الليبية يمكن أن تلام ..يعني إحنا كقيادة.[7] مجلس قيادة الثورة بصراحة يجوز أن يلام مع الشعب الليبي نفسه. في ساعة من الساعات يمكن أن يسألنا: بعد كلّ هذه التضحيات بالرجال والأموال .. ماذا كانت النتيجة بالنسبة  للمقاومة الفلسطينية هل سمعوا كلامكم؟ (!!!!)

 

" .. من حقّ الشعب الليبي أن يسأل قيادته التي تعمل هذا الشيء والشعب الليبي يتحمّل ضريبة الجهاد والميزانية، والتبرّعات هذه كلّها، والذين تطوّعوا .. إذن من حقّ الشعب الليبي أن يتساءل في ساعة من الساعات عن هذا الموضوع .. وبعد ذلك أنا ليس عندي جواب (؟!!) ... الفلسطينيون لازم يعرفوا خطورة هذا الموقف، ويكونوا مسئولين أمام شعب عربي مثل شعب الجمهورية العربية الليبية لازم يكونوا مسئولين أمامه وليس مسئولين أمامي أنا .." (!!)

 

(ج)     قام النظام الانقلابي بفتح المعسكرات لتدريب المتطوّعين للمشاركة في العمل الفدائي الفلسطيني، كما قام بإرسال بعضهم إلى "جبهات القتال"، وشارك بعضهم في عمليات  ضدّ العدوّ الإسرائيلي واضطرّ بقيّتهم إلى العودة [8].

 

"أيّها الأخوة .. وعليه فنحن قرّرنا أن يفتح باب التطوّع لكلّ أبناء الشعب الليبي الذين يرغبون في النضال مع الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية"

 

".. إنّ الموقف قد تدهور! وعليه فإنّ قرار الجمهورية العربية الليبية بفتح باب التطوّع والدخول علانيةً في الساحة الأردنية، والقتال الشريف والجهاد المقدّس مع الشعب الفلسطيني.."

(خطاب بقاعدة عقبة بن نافع يوم 11/6/1971. ثورة الشعب العربي الليبي. الجزء الثاني).

 

".. إنّ مراكز ونقاط التطوّع قد فُتحت منذ مدّة، والتسجيل مستمرّ، وعندما        يصل العدد إلى حدٍّ معيّن سوف يتمّ التدريب وإرسال المتطوّعين على أفواج متتالية إلى أرض القتال .."

(في المؤتمر الصحفي بطرابلس يوم 1/8/1971. ثورة الشعب العربي الليبي. الجزء الثاني).

 

". . نحن أعلنّا التطوّع مع الشعب الفلسطيني للقتال معه في كلّ الجبهات وضدّ كلّ أعوانه، ولكن لحدّ الآن لم يُنقل المتطوّعون إلى ساحة العمل الفدائي ... إنّ الملك حسين عندما شعر بأنّ الأمر قد يتغيّر باتخاذ هذا المثل الليبي قدوة، وبدخول ثورة الفاتح من سبتمبر في المعترك، أراد أن يصفّي،      قبل إتمام هذه الخطوة التي أعلنّا عنها العمل الفدائي في الأردن تصفية كاملة، ولو بالطيران ولو بالدبّابات، وفعلاً واجه الملك حسين فصائل المقاومة بالدبّابات وبالطائرات واستطاع أن يسحقهم سحقاً في الساحة الأردنية. والعمل الفدائي انضرب ضربةً قوية بواسطة الملك حسين وأمريكا وإسرائيل. والآن موجودة بقايا العمل الفدائي إذا صحً التعبير.

 

في سوريا ولبنان لم تجد لها بعد أرضية أو مناخاً مناسباً لاستئناف العمل الفدائي ...

 

وعليه حركة فتح التي نحن نعتبرها هي الثقل الفدائي، وأعلنّا أن المتطوّعين سوف يكونون تحت قيادة فتح. حركة فتح الآن تعاني ما تعاني من مشاكل  عدم وجود الأرض التي تنطلق منها ...

 

هذا هو السبب الذي أخّر نقل الفدائيين إلى الساحة الأردنية أو إلى ساحة ميدان المقاومة، ونحن الآن نبحث في الطريقة التي يمكن أن يدخل بها مئات أو آلاف المتطوّعين الليبيين في الساحة الأردنية .."

(خطاب بمدينة صبراته يوم 7/10/1971. ثورة الشعب العربي الليبي، الجزء الثاني).

 

".. الذي حصل أنّنا نحن سمحنا لليبيين بالتطوّع، وتطوّع المئات منهم، وذهبوا ليحاربوا حرباً فدائية، وليدخلوا إسرائيل. وأعلنّا قومية العمل، العمل الفدائي، وبعض الدول جاء منها متطوّعون، وأغلب الدول رفضت السماع للمتطوّعين.

 

الذي حصل، وأقوله لكم الآن لأول مرّة [9]، أن المتطوّعين الليبيين الذين ذهبوا، أخذوا يرجعون باستمرار، وقد رجع منهم الآن قرابة المائة فرد، والبقيّة على أحرّ من الجمر ..."

(خطاب في الذكرى الثامنة للثورة الفلسطينية بطرابلس 1/1/1973. المرجع السابق).

 

".. مئات الليبيين ينتظمون اليوم في هذه الساعة في صفوف المقاومة الفلسطينية الباسلة مئات الليبيين تقدّموا .. وهناك شهداء، هناك شهداء سقطوا في المعارك. واحتفل الشعب الليبي باستقبال الشهداء، والعالم كلّه يرى أنّ هناك شهداء سقطوا ... هذه هي الحقيقة ليس شعاراً وليس كلاماً .."

 

".. والعالم كلّه يشهد ويرى بأمّ عينيه أنّ أبناء شعب الجمهورية العربية  الليبية استشهدوا في معركة العرقوب، وكان منهم  الشهداء فوق أرض فلسطين نفسها، وهناك المئات من المجاهدين من أبناء شعب الجمهورية العربية الليبية الصغير، يخوضون المعارك هذه الساعة مع الثوار الفلسطينيين .."

 

"نعلن في هذا اليوم،  أن الجمهورية العربية الليبية تتحمّل ولو بمفردها كافّة التجهيزات والتدريب والإنفاق على كلّ عربي من المحيط إلى الخليج يريد أن يتطوّع في سبيل تحرير فلسطين ... إنّها تفتح سفاراتها لتسجيل  المتطوّعين ... كما  أنّها تكلّف مكاتب فتح في أيّ مكان في الوطن العربي أن تستقبل  المتطوّعين العرب، وإنّ الجمهورية العربية الليبية تفتح أرضها لتدريب هؤلاء المتدرّبين  العرب مهما كان عددهم وتجهيزهم بالسلاح .. وإيصالهم إلى ميدان القتال إن شاء الله .."

(خطاب في ذكرى إجلاء القوات الأمريكية يوم 11/6/1972. المرجع السابق).

 

(د)      قام النظام الانقلابي فضلاً عن ذلك بعقد عشرات الندوات والمهرجانات من أجل وباسم نصرة القضية الفلسطينية ودعم النضال الفلسطيني، وقد دعا للمشاركة فيها المئات من الشخصيات والمنظمات والأحزاب العربية وغير العربية. وكان من أبرز هذه الملتقيات:

 

§               الاحتفال بالذكرى الثامنة لانطلاقة الثورة الفلسطينية بطرابلس يوم 1/1/1972.

 

§               الندوة القومية لدعم الثورة الفلسطينية 15-18 مايو 1975م.

 

                   

وبالطبع، فَبقدْر ما تعدّدت صوَر دعم  العقيد القذافي[10] لمنظمة التحرير الفلسطينية ومختلف فصائلها بقدْر ما تعدّدت صوَر تدخّله في شؤونها الداخلية وتعمّقت لديه القناعة بحقّه المطلق في فرض تصوّراته بل ووصايته عليها:

 

(1)     فقد أعطى القذافي لنفسه الحق في تقييم العمل الفدائي، وفي تصنيف المنظمات الفلسطينية وقادتها، وتخوين وسبّ من شاء منها، وفي تقريب وإبعاد من شاء، وفي تبديل مواقفه منها وفقاً لهواه وكيفما عنَّ له.

 

".. إنّ المنظمات الفلسطينية قد وصلت إلى قرابة الأربعين .. هناك نقاط الظن في العمل الفلسطيني تطغى على المزايا ... هذا هو العمل الفدائي الصحيح... نريد من العمل الفلسطيني أن يحدّد الأهداف التي يجمع من أجلها المال، ويجمع السلاح. ونريد أن نعرف الأهداف التي من أجلها نعطي السلاح ونعطي المال ... ثمّ إنّ هناك مشكلة اليسار واليمين التي تمزّق الشعب الفلسطيني ..."

(من خطاب بمدينة طبرق يوم 31/3/1970. السجل القومي/المجلد الأول 69/  1970).

 

(2)     سعى العقيد القذافي إلى توريط فصائل المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عمليات إرهابية خدمةً لحساباته وخصوماته الخاصة، كما أدّت إلى تأليب المجتمع الدولي على هذه الفصائل وعلى صورة النضال الفلسطيني، من ذلك عملية اختطاف وزراء نفط دول الأوبيك في فيينا في ديسمبر عام 1975 عن طريق الفنزويلي كارلوس بالاتفاق مع إحدى فصائل المقاومة الفلسطينية[11] (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين).

 

رابعاً: بإسم مناصرة حركات التحرّر

 

قام النظام بدعوى مناصرة "حركات التحرّر" على امتداد العالم والتصدّي للاستعمار والانتقام منه، والدخول في "مواجهة" على امتداد الكون معه، بفتح أراضي ليبيا أمام مختلف الحركات والمنظمات دون تمييز، حيث أقيمت لها عشرات معسكرات التدريب كما زُوِّدت باحتياجاتها من المال والسلاح..

 

".. إنّ الجمهورية العربية الليبية لا تتردّد في الاشتراك في عمليات عسكرية نظامية، وأن تخوض حرباً رسمية في أيّ جزءٍ من القارّة من أجل تحريرها والحفاظ على كرامة الإنسان فيها ..."

(في افتتاح الدورة التاسعة عشر للجنة التنسيق لتحرير أفريقيا بطرابلس يوم 13/1/1972).

 

".. وفي هذا اليوم أعلنت الجمهورية العربية الليبية أنّها تتضافر مع الدول المطلّة على البحر المتوسط لكي تقدّم كلّ منها بما فيها الجمهورية العربية الليبية المساعدة التي تغني مالطا عن الغرب وعن الشرق وعن قواعد الاستعمار الغربي .."

(خطاب في نواكشوط بموريتانيا يوم 15/2/1972. ثورة الشعب العربي الليبي. الجزء الأول).

 

".. وعليه فإنّ الجمهورية العربية الليبية تكيل الكيل كيلين للاستعمار وتعامله بالمثل وإنّنا نعلن اليوم أنّنا أيّدنا ثوار أيرلندا الذين يحاربون بريطانيا بدافع القومية والدين، والجمهورية العربية الليبية وقفت مع ثوار أيرلندا، ولها اتصالات قوية مع ثوار أيرلندا، وهناك سلاح وهناك دعم لثوار أيرلندا، نقول هذا لأنّ بريطانيا فعلت ما هو أدهى وأمرّ من هذا للأمّة العربية."

 

"نعلن هذا ونعمله لأنّنا نريد أن نؤكّد للعالم أنّ الأمّة العربية قادرة على أن تتحوّل من مواقف الدفاع إلى مواقف الهجوم، نعم قرّرنا أن نتحوّل إلى مواقف الهجوم .. قرّرنا أن نحارب بريطانيا في عقر دارها، قرّرنا أن نخلق مشكلة في قلب بريطانيا، وأن نخلق شوكة تنغّص العيش على بريطانيا لكي تستفيق وتعرف أنّ ما تحيكه ضدّ الشعوب سوف ينتقل فوق أرضها وسوف تدفع الكيل كيلين وسوف تدفع الثمن غاليا .."

 

"ونحن لا زلنا نعلن في هذا اليوم أنّنا مع ثوار أيرلندا إذا كانوا يريدون تحرير أيرلندا فنحن معهم، إذا كانوا يريدون حرب بريطانيا فنحن معهم، لأنّ بريطانيا سلّمت فلسطين لليهود وسلّمت جزر  الخليج لإيران .."

 

"بريطانيا مزّقت الأمّة العربية وبذرت الشقاق بين أبناء الأمّة العربية .. وبريطانيا هي التي جلبت كافّة المشاكل للأمّة العربية، نريد اليوم لهذه الأمّة الممزّقة أن تعيد الثقة في نفسها، وأن تعرف أنّ شعباً صغيرا من شعوبها دخل المعركة ضدّ بريطانيا في شمال أيرلندا على بعد أميال من مقرّ الإمبراطورية العجوز .."

 

"بعد أن حرّرنا هذه القاعدة (ليبيا) من الاستعمار الأمريكي البغيض فإنّ المعركة انتقلت اليوم إلى قلب أمريكا. إنّ الجمهورية العربية الليبية تعلن تأييدها لحركة السود في أمريكا وتقف مع 25 مليوناً من الأمريكيين السود الذين يطلبون وقوف الجمهورية العربية الليبية معهم وهي تقف معهم بصدقٍ وإخلاص وإيمان.

 

هذا هو المنطق الصحيح بعد أن يغرب الاستعمار من هنا لا بدّ من أن نتعقّبه في عقر  داره، لكي نؤكّد له أنّنا وراء الاستعمار وأنّنا نلاحقه بالثأر، وأنّنا قادرون على أن ننتقل إلى مواقع الهجوم ..."

 

"أمريكا اليوم ملاحقة وهي تدفع الثمن الذي فعلته فينا. لقد قتلت من الليبيين الأبرياء أكثر من   (34) مواطنا ليبياً بريئاً[12] ... وعليه فإنّنا حينما نفعل هذا فإنّنا نردّ للاستعمار ما فعله     فينا .."

 

"الاستعمار هجم علينا ونحن نهجم عليه .. بريطانيا هجمت على الأمّة العربية، والأمّة العربية اليوم قادرة أن تهجم على بريطانيا .. أمريكا هجمت علينا ونحن نهجم عليها، نقلت المعركة إلى أرضنا فلننقل المعركة إلى أرضها .."

 

"إنّ الذي نفعله الآن ليس باعتداء بل هو إنصاف. إنّ المعتدي لا بدّ أن يدفع ثمن اعتدائه .. ونحن ملتزمون بوقوفنا مع حركة السود في أمريكا، ومع حركة المسلمين في الفليبين، ومع ثوار أيرلندا .. ونحن متضامنون مع شعوب أمريكا اللاتينية، وشعوب أفريقيا وشعوب آسيا التي تكافح من أجل حريتها .. ونحن نعتبر الجهة الوحيدة المعادية للاستعمار .. هي جبهة العالم  الثالث التي لا بد أن تكون القوى الكبرى خارجها .. إنّ معسكر العالم الثالث هو المعسكر المعادي للاستعمار لأنّ الاستعمار قد يأتي من الغرب وقد يأتي من الشرق وقد يأتي من أيّ مكان، ولكن هذه الجبهة هي التي لا بدّ لها أن تشكّل جبهة واحدة معادية للاستعمار"

(خطاب في الذكرى الثانية لإجلاء القواعد الأمريكية[13]. طرابلس 11/6/1972. المرجع السابق).

 

"إنّ الجمهورية العربية الليبية تعتبر مصدر التمويل الرئيسي لكلّ حركات التحرّر الأفريقية سلاحاً ومالاً ورجالاً، وقد أعلنت أنّها على استعداد لإرسال جيشها للقتال إلى جانب حركات التحرّر في أيّة بقعة أفريقية، إيماناً بحريّة القارة، وإيماناً بوحدة وجودها ومصيرها .."

(برقية من القذافي إلى الرؤساء الأفارقة يوم 30/4/1973. السجل القومي/المجلد الرابع. صفحة 726).

 

"ألقى وزير الدولة ورئيس وفد الجمهورية العربية الليبية لدى اجتماعات المؤتمر الوزاري لمنظمة الوحدة الأفريقية كلمة الجمهورية العربية الليبية أمس أمام المؤتمر أكّد فيها استعداد الجمهورية العربية الليبية للاشتراك بقواتها المسلحة مع حركات التحرير في أفريقيا لخوض حربٍ نضالية إذا ما قرّرت دول المنظمة ذلك. وقال الوزير إنّ الجمهورية العربية الليبية لم تستعمل مكبّرات الصوت لتأييد حركات التحرير الأفريقية، وإنّما مدَّتهم بالأسلحة والذخائر ولبّت كلّ طلباتهم وعرضت عليهم الرجال ليقاتلوا في صفوفهم .."

(يوميات الفاتح من سبتمبر-القسم الرابع. الفقرة (834) – 11 أبريل 1975).

 

وقد مرّ بنا كيف أنّ القذافي استصدر من المؤتمر الوطني العام للاتحاد الاشتراكي في دورة انعقاده الأولى (28 مارس-8 أبريل 1972) قراراً مفاده:

 

" .. يؤمن  المؤتمر بأنّ ثورة الفاتح من سبتمبر لا بدّ وأن تحمل على كاهلها بصدقٍ وعزمٍ وثوريّة، وبوصفها ثورة تحريرية، واجباً مقدّساً تجاه كلّ الثورات والانتفاضات والحركات التحريرية، لا في أرجاء الوطن العربي فحسب بل في مختلف أقطار العالم، ولا سيّما بين شعوب العالم الثالث في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية .."

 

وقد احتفظ  العقيد القذافي لنفسه وحده –وحتى من دون بقية زملائه أعضاء مجلس قيادة الثورة- بالحقّ المطلق والكامل في وضع المفاهيم والمعايير الخاصّة بتحديد ما يشكّل حركة تحريرية وما لا يشكّل حركة تحريرية، وأيّ منها جدير بالدعم والمساندة أو غير جديرٍ بالدعم.. وما هي حدود هذا الدعم، وكيفيَّته، ومتى يستمرّ ومتى يتوقّف ..

 

وقد تضمّنت "يوميات ثورة الفاتح من سبتمبر" القسم الخامس 75/1976، في الفقرة رقم        (744) المتعلّقة بأحداث يوم 17/1/1976، ما نصّه:

 

"أطلع الأخ العقيد مؤتمر الشعب العام في جلسته المغلقة [14] على كشف المساعدات التي قدّمتها الجمهورية العربية الليبية لحركات التحرير منذ قيام الثورة".

 

وبالطبع لم يكن أحد من أعضاء ذلك المؤتمر يملك المؤهّل أو الوسيلة التي يستطيع بواسطتها التحقّق من صحّة ما ورد بذلك "الكشف" المزعوم، ولم يكن أحد منهم يجرؤ على توجيه أيّ سؤال أو استفسار بشأن صحّة ما ورد فيه من بيانات.[15]

 

وقد تضمّنت التوصيات والقرارات التي استصدرت باسم ذلك المؤتمر الفقرتين التاليتين بشأن هذا الموضوع: (يوم 18/1/1976).[16]

 

·             "تأييد مجلس قيادة الثورة في كلّ المواقف والخطوات والإجراءات التي اتخذها في ميدان العلاقات والتعاون مع البلاد العربية والعالم الخارجي. ويفوّض المؤتمر المجلس في تقدير حجم المساعدات أو القروض والودائع والاستثمارات ..."

 

·        "يؤكّد المؤتمر التزام الشعب العربي الليبي بالوقوف مع حركات التحرير في العالم   باعتبار الشعب العربي الليبي نصيراً للحرية وسنداً لها ..".

 

خامساً: باسم مناصرة الإسلام والمسلمين

 

قام النظام الانقلابي بدعوى "مناصرة الإسلام والمسلمين" في أفريقيا وآسيا بالتدخل المتواصل في شؤون العديد من الدول الأفريقية والآسيوية وشؤون الكثير من الجماعات والمنظمات المحلية التي كانت تناضل من أجل قضاياها.

 

"الجمهورية العربية الليبية هي التي تقف الآن بصلابة مع غينيا التي استهدفت لحملات استعمارية لأنّها مسلمة، ولأنّ رئيسها مسلم ... نحن لا نستطيع أن نتجاهل ما يجري في غينيا وما تتعرّض له من حملات استعمارية، وما يجري في فلسطين وما يتعرّض له المسجد الأقصى .. والمحاولات الرامية إلى فتح الطريق إلى مكّة والمدينة ولا نستطيع أن نغفل ما يجري الآن من عمليات إبادة وحشية في جنوب الفليبين .. وفي المحاولات التي تتعرّض لها الباكستان أيضاً..

 

نحن بعثنا بطائراتٍ محمّلة بأسلحة مختلفة حديثة إلى غينيا عندما تعرّضت للعدوان، وما زلنا مستعدين أن نبعث بالسلاح إذا تعرّضت غينيا المسلمة مرّةً أخرى للعدوان الاستعماري .. هذا واجب ونحن مضطرون لتأدية واجباتنا تجاه هذه القضايا"

 

".. الشعب التشادي شأنه شأن جنوب الفليبين وشأن غينيا لأنّه شعب مسلم يتعرّض لمؤامرات وتفرقة وحكم الأقليّة ..

(خطاب في صبراته يوم 7/10/1971. ثورة الشعب العربي الليبي. الجزء الأول).

 

".. وتحقيقاً لذلك وقفت الجمهورية العربية الليبية مع غينيا الشقيقة المسلمة عندما تعرّضت لغزوة همجية غربية وانطلقت طائراتنا العسكرية تحمل الشحنات الكبيرة من الأسلحة لكي تضعها في يد الشعب الغيني الشقيق ليناضل بها ضدّ الغزاة ... وقد وقفت الجمهورية العربية الليبية بكلّ شجاعة وتحدّت أكبر الدول الاستعمارية في العالم عندما آزرت شعب باكستان المسلم وشجبت عملية فصل التراب الباكستاني الواحد وقد أعلنّا موقفنا صراحة في الأمم المتحدّة وعلى كلّ الأصعدة في العالم."

 

".. وحتى هذا اليوم لا زلنا نقف وراء حركة تحرير غينيا بيساو ومع حركة المسلمين في الفليبين ولا نريد من ذلك جزاءً ولا شكوراً، وإنّما لكي ينتصر هذا الدين من الأمريكيتين إلى المحيط الهادي..

 

أمّا فيما يتعلّق بحركة المسلمين في أمريكا الشمالية التي تتكوّن من خمسة ملايين مسلم يتبعهم ثلاثون مليون مسلم (؟!) فإنّ الجمهورية العربية الليبية تعلن وقوفها معهم بالفعل لا بالقول، وامتدّت يد ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول) إلى جزر "محاريب" التي تبعد ستمائة ميل جنوب الهند في المحيط الهادي .. دفاعاً عن الديار التي وصلها أجدادنا وأسلافنا الأمجاد، وإحياءً مرّةً أخرى للطريق المقدّس الذي سلكوه حتى تلك الجزر في أعماق المحيطات"

(خطاب في بلدة "اطار" بموريتانيا يوم 19/ 2/1972. ثورة الشعب العربي الليبي. الجزء الأول).

 

"ونحن نقف مع  خمسة ملايين من الأمريكيين السود الذين يقودون حركة المسلمين السود (يقصد السود) قاطبةً في أمريكا.."

(خطاب بطرابلس يوم 11/6/1972. ثورة الشعب العربي الليبي. الجزء الأول).

 

".. فنحيِّ هذا الزعيم (الرئيس عيدي أمين) الذي يرفع اليوم راية الوحدة الأفريقية، وراية الحرية في أفريقيا .. كما يرفع لواء الإسلام عالياً في قلب القارة السمراء ..."

(خطاب بطرابلس يوم 11/6/1972. ثورة الشعب العربي الليبي. الجزء الأول).

 

".. من أجل هذا بعثنا (إلى أوغندا) المساعدات، والمساعدات مطلوبة قبل وقوع النزاع بين تنزانيا وأوغندا، مطلوبة لبناء القوة العسكرية في أوغندا، ونحن وافقنا عليها وراحت هذه المساعدات إلى أوغندا .."

(خطاب بالخرطوم يوم 25/5/1972. ثورة الشعب العربي الليبي. الجزء الثاني).

 

[1]      صدر الكتاب عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت يناير 1988.

[2]      باستثناء بالطبع ما قام به القذافي من مواقف خلال المؤتمر الإسلامي بالرباط ديسمبر 1969 (راجع على سبيل المثال كتاب "الطريق إلى رمضان" للأستاذ محمد حسنين هيكل، الصفحات 76-81).

[3]      راجع السجل القومي/المجلد السنوي الخامس 73/1974، الصفحات 315-326.

[4]      يجدر تنبيه القارئ أنّ العقيد القذافي قد ردّد هذه  الادّعاءات المتبجحّة قبل أن يعلن عن تفرّغه لقضايا التنظير والثورة وقبل أن يعلن عن  شروعه في تأليف "الكتاب الأخضر".

[5]      راجع فصل " الإنفاق العسكري- الاندفاع نحو تكديس السلاح".

[6]      قام القذافي منذ عام 1969 بإلغاء كافة اللجان الشعبية الأهلية التي كانت قد تشكّلت خلال حقبة العهد الملكي لنصرة الشعب الفلسطيني وجمع التبرعات، وبذا انحصر الدعم الذي تقدّمه ليبيا فيما يقرّر النظام الانقلابي تقديمه (راجع كتيّب "القذافي؛ غرابة أطوار أم حلقة في مخطّط". منظمة التحرير الفلسطينية 1980). راجع أيضاً ما ورد بفصل " متنوعات "  من هذا الكتاب.

[7]      منذ متى كان بمقدور الشعب الليبي أن يلوم  العقيد القذافي وجماعته .. لِمَ الزّج بالشعب الليبي في هذا الموضوع بالذات؟!

[8]      نحن هنا لا نناقش صحّة هذه المزاعم والادّعاءات، ولا حقيقة دور النظام الانقلابي إزاء القضية الفلسطينية ومنظّمتها، فذلك يخرج عن نطاق هذا الكتاب. نحن معنيّون هنا بتسجيل ما قام به النظام باسم هذه القضية من أجل معرفة "الثمن" الذي تكبّدته الخزانة الليبية في هذا الصدد.

[9]      المتابع والمتأمّل في خطب القذافي يجد أنّه كلّما استخدم هذه العبارة بالذات كان ذلك مؤشراً  على أنّه بصدد فبركة كذبة غير قابلة للتصديق.

[10]     بالطبع لم ندرج هنا صوَر الدعم الأخرى التي ليس لها قيمة مالية أو لم تتكبّد الخزانة الليبية بشأنها أيّ عبءٍ مالي. من ذلك قيام العقيد بتهديد زملائه في مجلس قيادة الثورة أكثر من مرّة خلال السنوات الأولى للانقلاب بأنّه سوف يتركهم ويتوجّه للعيش مع الفدائيين الفلسطينيين في الجبهة (فتحي الديب، مرجع سابق. صفحة 255). كما لم ندرج قيام العقيد القذافي في عام 1970 بإعداد خطة مكتوبة مدروسة للمعركة مع إسرائيل مستوحاة من فكره واطلاعاته وتصحيحاته الكثيرة لكلّ المعارك الشهيرة في التاريخ (راجع الصفحات 268-269 من كتاب الأستاذ صبري أبو المجد "القذافي: صوت الأمّة العربية" الصادر في عام 1977 عن مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر بالقاهرة).

[11]     ذكر الرائد عبد الله عمر المحيشي، عضو مجلس قيادة الثورة، أنّ الهدف النهائي من العملية كان هو النزول بتونس والمساومة على الوزيرين  النفطيين السعودي والإيراني مقابل إرجاعه ( أي الرائد المحيشي) إلى ليبيا (كان الرائد المحيشي قد تمكّن في منتصف أغسطس 1975 من الهروب إلى تونس بعد اكتشاف المحاولة الانقلابية التي كان متورّطاً فيها).

[12]     الإشارة هنا إلى المواطنين الليبيين الذين قتلوا خلال حقبة العهد الملكي نتيجة حوادث الطائرات العسكرية الليبية التي كانت تتدرّب فوق الأراضي الليبية بموجب الاتفاقية الخاصّة بالقواعد الأمريكية في ليبيا.

[13]     انسحب سفيرا بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية من المنصّة الرسمية احتجاجاً على ما ورد في هذه الخطاب.

[14]     انعقد المؤتمر في الفترة ما بين 5 و 18 يناير 1976م.

[15]     لم يُدْعَ رئيس ديوان المحاسبة إلى حضور جلسات ذلك  المؤتمر ولم يُطلب منه تقديم أيّة تقارير بشأن ذلك الكشف أو غيره إلى المؤتمر المذكور، راجع فصل "كشف الحساب الذي لم يقدّم".

[16]     راجع الفقرة (748) من يوميات ثورة الفاتح من سبتمبر-القسم الخامس 75/1986. الصفحة (165).

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home