Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد المقريف


د. محمد المقريف

الجمعة 20 أغسطس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

صفحات من تاريخ النظام الانقلابي في ليبيا (7)

فصول منتقاة من كتاب "الطغيان الثوري وعبقرية السفه" ـ تحت الاعداد

 

إعداد : الدكتور محمد يوسف المقريف

 

فصل : مـحاكمات رجال العهد الملكي

 

(2) قضية القصور الملكية والعائلة المالكة :

شرعت المحكمة النظر فى هذه القضية يوم 23 من أكتوبر 1971 وبلغ عدد المتهمين فيها (22) متهما هم :

1.     

الملك إدريس المهدى السنوسى

12.

البوصيرى إبراهيم الشلحى- سقط عنه الاتهام لوفاته

2.     

الملكة فاطمة أحمد الشريف

13.

عبد العزيز إبراهيم الشلحى – رئيس هيئة إعادة تنظيم الجيش

3.     

ولى العهد حسن الرضا السنوسى

14.

لطفية إبراهيم الشلحى

4.     

إدريس أحمد أبو سيف – سكرتير الملك

15.

منصور الهادى كعبار

5.     

محمد الفضيل عمر–مدير الخاصة الملكية

16.

فتحى محمد الخوجة – كبير التشريفات الملكية

6.     

أبو القاسم الغمارى – سكرتير ولى العهد

17.

محمد عطية الديبانى – محاسب الديوان الملكى

7.     

 يوسف أبو القاسم الزوى- محاسب دائرة ولى العهد

18.

أحمد بشير المزداوى

8.     

راسم صادق النايلى – باور ومرافق ولى العهد

19.

محمود أحمد الثنى – مساعد كبير التشريفات

9.     

أكرم الأزرملى – تشريفاتى ولى العهد

20.

ونيس القذافى – رئيس الوزراء

10.            

عبدالله محمد أفتيته – أمين خزينة الديوان الملكى

21.

الهادى القعود – وزير المالية

11.            

عمر إبراهيم الشلحى – المستشار الخاص للملك

22.

الطاهر القره مانللى – سفير ووالى سابق

 

وقد تضمنت التهم التى وجهها الادعاء العام إلى الملك ادريس :

1-        إفساد الحكم عن طريق الإضرار بمصالح البلاد السياسية والاقتصادية والإجتماعية والتهاون فيها، ومخالفة القوانين واللوائح.

2-        قهر القوى الشعبية وقيد انطلاقها وكبت التعبير عن رأيها عن طريق الإرهاب والعنف والإغراء.

3-        استغلال النفوذ للحصول على فائدة له ولغيره.

4-        التدخل الضار فى أعمال السلطة القضائية.

بالإضافة إلى معارضته للوحدة الوطنية، وإبرامه المعاهدات الأجنبية، وتمسكه الشديد باستمرار وجودها بما يتضمنه ذلك من انتقاص لسيادة الدولة، وتدخله فى تزوير الانتخابات من عام 1952 حتى آخر هيئة برلمانية، وإهمال الجيش وتقوية البوليس، ومحاولته الإعتزال للبطش بمجلس النواب المعارض للمعاهدات، وتدخله لصالح الشركات الأجنبية.([1])

أما التهمة التى وجهت إلى الملكة فاطمة فقد اشتملت "استغلالها لنفوذها لخدمة مصلحتها الخاصة واضرارها بمصالح البلاد المالية وذلك بحصولها على مبالغ مالية كبيرة من الدولة بدون وجه حق، وشراءها أراضى حكومية بسعر منخفض([2]) "

أما ولى العهد فقد وجّه إليه الإدعاء العام تهمة إفساد الحكم عن طريق الإضرار بمصالح البلاد السياسية والمالية والاقتصادية واستغلال نفوذه لمصلحته الخاصة ولمصلحة غيره وذلك بتدخله فى تزوير الانتخابات وحصوله على مبالغ كبيرة من الدولة بدون وجه حق وشرائه لأراضى حكومية بثمن بخس.

وقد أسند الإدعاء العام التهمة ذاتها إلى بقية المتهمين الذين قُدّموا إلى المحاكمة مضافاً إليها تهمة العلاج بالخارج بطرق مخالفة للوائح القانونية، وتحويل المبلغ المخصص للرحلة الملكية إلى اليونان وتركيا (صيف 1969) دون وجود اعتماد مالى لها فى الميزانية.

وقد طلب النظام الانقلابى من الحكومة المصرية السماح لها باستجواب الملك إدريس الذى كان قد لجأ إلى مصر، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، بل إن الحكومة المصرية أشارت بعدم السير فى إجراءات المحاكمات على نطاق واسع والاكتفاء بمحاكمة البعض على جريمة واضحة محددة.([3])

واتضح من خلال ما قيل أثناء هذه المحاكمات أن الملك إدريس وجد من جميع الذين تبوأوا المناصب الرفيعة فى ليبيا منذ عهد الاستقلال حتى الأول من سبتمبر 1969 كل العون فى تنفيذ سياسته وإن كان بعضهم قد خالفه الرأى فى بعض الحالات ولكنهم جميعاً تكاتفوا على السير فى الاتجاه الذى فرضه الواقع الليبى السائد فى ذلك الحين، فظروف ليبيا المالية والاقتصادية فرضت عليها حتى ظهور البترول، التحالف مع الغرب، الأمر الذى لم يخفه الملك إدريس فى أية مناسبة من المناسبات، وارتضى الجميع، الوزراء والنواب والشيوخ، هذه السياسة التى رأى فيها معظمهم صيانة لبلادهم مما كان يهددها من أخطار.

كما ظهر كذلك من المحاكمات أن بعض الذين عارضوا مظاهر الفساد الإدارى والمالى والسياسى، كانوا يرون فى الملك إدريس ملجأهم وأنه كان بدوره يحث على الإصلاح.

ورغم الجهود كلها التى بذلها الإدعاء العام وبذلتها المحكمة فقد بدا عجزهما واضحا فى تقديم ما يدين الملك إدريس وبقية المتهمين، وكادت تنحصر التهم كلها الموجهة إلى الملك فى أن رحلته الأخيرة التى قام بها إلى اليونان وتركيا (منذ يونيو 1969) كلفت خزانة الدولة نحو (441) ألف جنيه وهو مبلغ لا يكاد يذكر بجانب ما ينفقه أى ملك أو رئيس جمهورية دولة نفطية فى أية رحلة يقوم بها خارج بلاده([4]).

ومع ذلك فلم تتردد المحكمة فى إصدار أحكامها الجائرة يوم 16/11/1971 بدون حيثيات والتى قضت:

أولاً : غيابيا على كل من :

1-        محمد ادريس المهدى السنوسى، بالإعدام رميا بالرصاص ومصادرة أملاكه([5])

2-        عمر ابراهيم الشلحى، بالسجن المؤبد ومصادرة أملاكه.

3-        فاطمة أحمد الشريف، بالسجن لمدة خمس سنوات ومصادرة أملاكها.

ثانياً: حضورياً على كل من :

1-        الحسن الرضا السنوسى (ولى العهد) بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

2-        إدريس أبو سيف، بالسجن لمدة 7 سنوات.

3-        محمد الفضيل عمر، بالحبس لمدة سنتين.

4-        محمد عطية الديبانى، بالحبس لمدة سنتين

5-        ونيس القذافى، (رئيس الوزراء السابق) الحبس لمدة سنتين

6-        الهادى القعود، بالحبس لمدة سنة.

7-        يوسف الزوى، بالحبس لمدة 18 شهر.

8-        منصور الهادى كعبار، بالحبس لمدة سنتين.

9-        لطفية الشلحى، بالسجن لمدة ثلاثة سنوات وغرامة قدرها (41) ألف دينار

10-   عبد العزيز إبراهيم الشلحى، بالسجن لمدة 7 سنوات.

11-   راسم النايلى، بالحبس لمدة (18) شهرا

كما أمرت المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة لمدة (5) سنوات بالنسبة لكل من محمد عطية الديبانى ومنصور الهادى كعبار وأحمد بشير المزداوى ولطفية إبراهيم الشلحى.

وبرأت المحكمة كلا من بالقاسم الغمارى، وفتحى الخوجة والطاهر القره مانللى وأكرم الأزرملى ومحمود أحمد الثنى وعبدالله افتيته.

وقد أحدثت المحاكمة وما دار خلالها تأثيرات عكسية لدى الرأى العام الليبى، ورسمت فضلا عن ذلك فى ذاكرة معظم الليبين الذى تابعوا وقائع تلك المحاكمة صورة زاهية للعهد الملكى ورجاله جعلتهم فيما بعد، وخلال السنوات التالية التى عاشوها فى ظل النظام الانقلابى وممارسات رموزه، يترحّمون عليهم.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس قيادة الثورة أصدر خلال الأيام الأولى من وقوع إنقلاب سبتمبر قرارين يتعلقان ببعض المشروعات الإسكانية الخاصة بالملك أدريس التى كان العمل جارياً بها يومذاك([6]). وقد قضى القرار الأول بوقف العمل فى:

أ ) استراحة هون، وكان المبلغ المقدر لتنفيذها (185) ألف جنيه.

ب) استراحة سرت، وكان المبلغ المقدر لتنفيذها (175) ألف جنيه.

ج) مشروع الخط الهاتفى بين استراحة الملك فى الحمامة والبيضاء، وكان المبلغ المقدر لإتمامها (41) ألف جنيه.

أما القرار الثانى فقد قضى بإيقاف العمل فى تنيذ عقدين آخرين هما:

أ ) العقد الخاص بترميم وصيانة (قصر الخلد) بطرابلس والذى بلغت مخصصاته المالية (175) ألف جنيه.

ب) العقد الخاص بإعادة تأثيث "القصور" الملكية (لم يذكر القرار أى مبالغ خاصة به).

ولا يخفى أن هذين القرارين هما حجة للعهد الملكى وليسا حجة عليه كما كان يتصور الانقلابيون فهما يقدمان دليلاً قاطعاً على تقشّف الملك وزهده بالمقارنة بما كان عليه حال ملوك تلك الحقبة وقصورهم وبما أصبح  عليه القذافى وأبناؤه من بذخ وترف وسفه. ومما يؤكد حقيقة زهد الملك وتقشّفه وتجنبه المساس بالمال العام ما جاء فى رسالة الملكة فاطمة المؤرخة فى 13/9/1969 الموجهة إلى المستر ديكاندول وحرمه حيث جاء فيها:

".. وقبل أن أنهى رسالتى أحب أن أقول أننا نحمد الله على أن تيجان الملكية لم تبهرنا قط، ولا نشعر بالأسف لفقدها. فنحن كنا دائماً نعيش حياة متواضعة ولم يغب عن أذهاننا مثل هذا اليوم([7]). كما نحمد الله كثيراً على أننا لا نملك مليماً واحداً فى أى مصرف حتى يشغل المال بالنا. ولم نغير معاملتنا لأصدقائنا، وهى لن تتغير مع الأيام..." ([8])

 

(3) قضية إفساد الرأى العام:

فى يوم 17 من يناير 1972 مثل أمام محكمة الشعب تسعة وعشرون (29) متهماً منهم وزير سابق للإعلام وستة عشر صحفياً وأثنا عشر إذاعيا فى قضية إفساد الرأى العام خلال العهد الملكى، وقد سجلت القضية تحت رقم (9) لسنة 1970م.

وقد تضمن قرار الاتهام الذى أعده مكتب الإدعاء العام بالنسبة لوزير الإعلام الأسبق السيد أحمد الصالحين الهونى توجيه التهم التالية إليه:

أ ) عمل على تضليل الشعب وإخفاء الحقائق عنه بهدف التمكين للفساد وإبعاد الشعب عن المشاركة فى صنع مستقبله.

ب) عمل على تقييد انطلاقة القوى الشعبية وكبت التعبير عن رأيها عن طريق الإغراء وغيره.

ج) عمل على إفساد الحكم عن طريق الإضرار بمصالح البلاد المالية والإدارية وبمخالفة القوانين واللوائح.

د ) استعمل نفوذه للحصول على فائدة له ولغيره.

هـ) تدخل تدخلاً ضاراً بمصلحة الدولة فيما لا اختصاص له به. وذلك كله على النحو الموضح بالمذكرة المرفقة من لجنة الكسب الحرام والمرفق بالأوراق.

أما بالنسبة لبقية المتهمين فقد وجه القرار إليهم التهم التالية:

أ ) عملوا على محاولة تضليل الشعب وإخفاء الحقائق عنه بهدف التمكين للفساد وإبعاد الشعب عن المشاركة فى صنع مستقبله وذلك بأن سخّروا كتاباتهم وتعليقاتهم وصحفهم لخدمة نظام الحكم والسير فى ركابه بتزييف الحقائق وتمجيد ما لا يستحق التمجيد والمبالغة الممقوتة فى جميع الأمور وإظهارها على غير حقيقتها، بما يتفق ورغبات نظام الحكم.

ب) عملوا على إفساد الحكم عن طريق الإضرار بمصالح البلاد الإقتصادية والمالية وذلك بأن حصل كل منهم على مبالغ كبيرة بدون وجه حق من الخزينة العامة سواء أكان ذلك عن طريق الحصول على مكافآت شهرية ثابتة أو مبالغ مقطوعة.

وقد أصدرت المحكمة أحكامها فى القضية المذكورة يوم 2 مارس 1972 وقام مجلس قيادة الثورة بالمصادقة على تلك الأحكام فى الرابع من الشهر ذاته عام 1972م.

ويبين الكشف التالى أسماء المتهمين فى هذه القضية والأحكام التى صدرت بحق كل واحد منهم:

م

الاسم

المهنة/الوظيفة

الحكم الصادر بحقه

1-    

أحمد الصالحين الهونى

وزير إعلام سابق

السجن لمدة 3 سنوات وغرامة مالية قدرها 20 ألف دينار ليبى

2-    

رشاد بشير الهونى([9])

صاحب صحيفة "الحقيقة"

السجن لمدة سنتين وغرامة مالية قدرها (16) ألف دينار ليبى

3-    

عبد الرحمن خليفة الشاطر

رئيس تحرير صحيفة "الديلى نيوز"

السجن لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها (16) ألف دينار ليبى

4-    

عمرالطيب الأشهب

رئيس تحرير صحيفة "الزمان"

السجن لمدة سنتين وغرامة مالية قدرها (18) ألف دينار ليبى

5-    

محمد بشير الهونى

رئيس تحرير صحيفة "الحقيقة"

السجن لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها (10) ألف دينار ليبى

6-    

محمد عمرالطشانى

رئيس تحرير صحيفة "الحرية"

السجن لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها (8) ألف دينار ليبى

7-    

رجب محمد المغربى

رئيس تحرير صحيفة "الرقيب"

براءة[10]

8-    

عبد القادر على أبو هروس

رئيس تحرير صحيفة "الرائد"

براءة67

9-    

محمد فريد سيالة

رئيس تحرير صحيفة "الفجر"

السجن لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها (3) ألف دينار ليبى

10-            

سالم على شيته

رئيس تحرير صحيفة "الطليعة"

السجن لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها (5) ألف دينار ليبى

11-            

أحمد حسين أبو هدمة

رئيس تحرير صحية "العمل"

براءة67

12-            

حسين الكيلانى الضريريط

رئيس تحرير صحيفة "الشعلة"

السجن لمدة ستة أشهر

13-            

عبدالقادر طه الطويل

رئيس تحرير صحيفة "الريبورتاج"

السجن لمدة ستة أشهر

14-            

عبدالله عبد المجيد رجب

رئيس تحرير صحيفة "الأمة"

براءة67

15-            

فخر الدين عبد السلام أبو خطوة

رئيس تحرير صحيفة "العلم"

السجن لمدة ثلاثة أشهر

16-            

محمد محمد الشاوش

رئيس تحرير صحيفة "العلم"

السجن لمدة ثلاثة أشهر

17-            

صالحين عبدالجليل عمر نتفه

رئيس تحرير مجلة "ليبيا الحديثة"

السجن لمدة ثلاثة أشهر

18-            

عبد العزيز الرحيبى

معلق بالإذاعة

السجن لمدة شهرين

19-            

محمد عياد أبو عامر

-

السجن لمدة شهرين

20-            

كامل الهادى عراب

-

براءة

21-            

محمد أحمد الزوى

-

السجن لمدة شهرين

22-            

محمد حسنى شعبان

-

براءة

23-            

حسنى صالح المدير

-

براءة

24-            

إبراهيم محمد الهنقارى

-

السجن لمدة ستة أشهر وغرامة مالية قدرها ألف دينار

25-            

مصطفى سعيد يونس

-

السجن لمدة شهرين

26-            

أبو القاسم عيسى على

-

السجن لمدة شهرين

27-            

سعود أحمد عبد العزيز

-

-

28-            

سليمان عبدالله العزابى

-

-

29-            

صالح محمد الشنطة

-

-

 

وقد تضمن قرار المحكمة تعليق تنفيذ الأحكام جميعها فيماعدا الحكم الصادر بحق المتهم الأول السيد أحمد الصالحين الهونى. كما ترتب على هذه المحاكمة إيقاف صدور صحف "الفجر" و"الحقيقة" و"الحرية" و”the Libyan times” أما بقية الصحف فقد كان قد جرى منعها من الصدور فور قيام الإنقلاب كما تضمن أيضاً إحالة المتهمين أحمد الصالحين الهونى وسالم على شيتا على لجان الكسب الحرام.

ومن المفارقات الغريبة أن يجرؤ النظام الإنقلابى على مثل هذه المحاكمة غير المسبوقة فى تاريخ الانقلابات العربية على الرغم من أن النظام الملكى كان أكثر النظم العربية إحجاماً وتردداً فى الدفاع عن إنجازاته الكثيرة على كافة الأصعدة وفى الدعاية لها والإعلان عنها.

وفى الواقع فإن تلك المحاكمة وصحيفة الاتهامات التى وجهت إلى المتهمين([11]) فيها وما دار خلالها من مناقشات ومرافعات بقيت شاهداً وحجة على أمرين:

الأول : عدد وحجم الصحف الخاصة والرسمية التى كانت تصدر ابان العهد الملكى وهامش الحرية الطيب الذى كانت تتمتع به تلك الصحف.

الثانى: ممارسات النظام الانقلابى التى شهدتها السنوات التالية فى مجالات كبت التعبير وتضليل الشعب وإخفاء الحقائق وتزييفها وتمجيد ما لا يستحق أن يمجّد، والمبالغة الممقوتة وإظهار الأمور على غير حقيقتها والإضرار بالمصالح المالية والاقتصادية للبلاد.

(4) قضية قمع القوى الشعبية :

القضية الرابعة التى نظرت فيها محكمة الشعب هى قضية قمع القوى الشعبية. وقد بلغ عدد المتهمين فيها (27) متهما من بينهم رؤساء وزارة سابقون (السادة محمود المنتصر وحسين مازق وعبد الحميد البكوش)، ورئيس النيابة العامة السابق (عبد الحميد ضو) ، أما البقية  فهم من ضباط الشرطة وقياداتها، وقد تركزت التهم حول دورالمتهمين فى قمع المظاهرات الشعبية التى انطلقت فى مدن طرابلس وبنغازى والزاوية والجميل فى عامى 1964([12]) ، 1967 ، أما فى حالة السادة حسين مازق وعبد الحميد البكوش وعبد الحميد ضو) فقد كانت التهمة الموجهة إليهم هى التقصير فى واجبهم بإجراء التحقيقات اللازمة فى حوادث القمع التى وقعت وفى مقاضاة المسؤولين عنها. وقد أسقطت التهم عن ثلاثة من المتهمين بسبب الوفاة وهم رئيس الوزراء السابق محمود المنتصر وقائد قوات الأمن السابق محمود أبو قويطين وضابط الشرطة السابق أحمد حسين أحمد.

وقد شرعت المحكمة فى النظر بالقضية يوم 27 يوليو 1972([13]) ومثل الأدعاء العام فيها حسن بن يونس (بديلا عن الرائد عمر المحيشى) وكان من بين ما جاء على لسانه فى حق المتهمين:

·          أن دور الشرطة فى ظل النظام الملكى كان امتداداً لدور المستعمرين الطليان والإنجليز، وأنها استعملت أساليب فاشستية بحق المواطنين([14])

·          أن حكومات العهد الملكى قد فتحت أبواب ليبيا على مصراعيها أمام الأجانب على حساب الليبيين الذين أصبحوا خداماً فى بلادهم لليهود والطليان([15]).

وقد تأخر إصدار الأحكام فى القضية بسبب تزامنها مع حادث وفاة عضو مجلس قيادة الثورة النقيب امحمد أبو بكر المقريف مساء يوم 21/8/1972 وإعلان حالة الحداد عليه لمدة أسبوع. وقد صدرت الأحكام يوم 27/8/1972 بدلا من يوم 23 أغسطس الذى كان مقررا لها وصادق عليها مجلس قيادة الثورة يوم 30/8/1972م.

وقد لاحظ تقرير سرى بعثت به السفارة الأمريكية إلى واشنطن حول المحاكمة (بتاريخ 7/9/1972 ويحمل الرقم الإشارى A/137) أن اهتمام الجمهور الليبى بوقائع المحاكمة بدا قليلا كما أن حضور المواطنين إلى قاعة المحكمة لمتابعة القضية كان أقل وهزيلاً جداً.

ويوضح الكشف التالى أسماء المتهمين والأحكام التى صدرت بحقهم:

م

الاسم

المهنة/الوظيفة

الحكم الصادر بحقه

1-    

محمود على أبو قويطين (فريق)

قائد عام قوات الأمن السابق

سقطت التهمة بالوفاة

2-    

الصديق الجيلانى بن غريبة (زعيم)

نائب قائد عام قوات الأمن السابق

السجن (3) سنوات وغرامة مالية (10) آلاف دينار غيابيا

3-    

السنوسى محمد الفزانى([16]) (عقيد)

قائد عام القوات المتحركة السابق

السجن (3) سنوات وغرامة مالية (20) آلاف دينار 

4-    

عبد الونيس عبدالله العبار (عقيد)

نائب قائد عام القوات المتحركة السابق

السجن (3) سنوات وغرامة مالية (5) آلاف دينار 

5-    

أحمد حسين أحمد الدرسى

ضابط سابق فى الشرطة

سقطت التهمة بالوفاة

6-    

سليمان أبو بكر أبو شعالة (مقدم)

ضابط شرطة سابق

السجن (6) أشهر، مع تعليق تنفيذ العقوبة

7-    

سالم عبد الواحد هدية

ضابط شرطة سابق

السجن سنة واحدة، مع تعليق تنفيذ العقوبة.

8-    

محمد أبو القاسم الزاوى

-

السجن سنة ونصف مع تعليق تنفيذ العقوبة

9-    

مصطفى على الجبو (عقيد)

حكمدار بوليس منطقة (الزاوية)

السجن أربع سنوات وغرامة مالية (5) ألاف دينار

10-            

سالم سعيد حفالة (مقدم

مساعد حكمدار بوليس الزاوية

السجن (3) سنوات

11-            

الطاهر الطاهر حمزة

ضابط شرطة سابق

السجن (18) شهرا مع تعليق تنفيذ العقوبة

12-            

محمد محمد مزدة

-

براءة

13-            

الطيب الشيبانى هويسة

-

السجن (6) أشهر مع تعليق تنفيذ العقوبة

14-            

مسعود بركة بسكال

-

براءة

15-            

العروسى مسعود ونيس

-

السجن (18) شهرا مع تعليق تنفيذ العقوبة

16-            

مختار منصور المهدوى

-

السجن (3) أشهر مع تعليق تنفيذ العقوبة

17-            

عبد الحميد محمد ضو

رئيس النيابة العامة السابق

السجن (3) أشهر مع تعليق تنفيذ العقوبة

18-            

عبد الحميد مختار البكوش

رئيس وزراء سابق

السجن عاماً واحداً، مع تعليق تنفيذ العقوبة

19-            

محمد أحمد الزنتوتى

نائب قائد قوات الأمن السابق

السجن ستة أشهر مع تعليق تنفيذ العقوبة

20-            

أحمد محمد الجهيم (عقيد)

نائب قائد القوة المتحركة

السجن عامين مع تعليق تنفيذ العقوبة

21-            

الطيب إبراهيم مخزوم

ضابط شرطة سابق

براءة

22-            

مصباح مصباح هاشم (عقيد)

حكمدار شرطة الخمس

السجن (18) شهرا مع تعليق تنفيذ العقوبة

23-            

سالم بن  طالب (لواء)

نائب قائد قوات الأمن السابق

السجن أربع سنوات مع تعليق تنفيذ العقوبة

24-            

ميلود يحى أبو السعود (عقيد)

حكمدار شرطة طرابلس

براءة

25-            

أحمد عون سوف

وزير الداخلية السابق

السجن لمدة سنة مع تعليق تنفيذ العقوبة مع غرامة (5) آلاف دينار

26-            

محمود أحمد المنتصر

رئيس وزراء سابق

سقطت التهمة بالوفاة

27-            

حسين يوسف مازق

-

السجن لمدة سنة مع تعليق تنفيذ العقوبة مع غرامة (20) ألف دينار

 

(5) قضية إفساد الجيش :

بعد توقف دام قرابة خمسة أشهر واصلت "محكمة الشعب" نشاطها وانعقدت يوم 3 فبراير 1973 للنظر فى القضية الخامسة التى مثل فيها أمامها (45) مواطناًً بتهمة إفساد الحكم والجيش والإضرار بمصلحة البلاد. وهؤلاء المتهمون هم:

م

الاسم

م

الاسم

1-    

محمد ادريس السنوسى (الملك السابق)

27.  

عبد الونيس محمد العبار

2-    

عبد الحميد مختار البكوش (رئيس وزراء سابق)

28.  

صالح عبد الحميد الصبيحى

3-    

حامد على العبيدى (وزير دفاع سابق – متوفى)

29.  

على شعبان حماد

4-    

عون أرحومة أشقيفه

30.  

شعبان سعيد عمارة

5-    

عبد العزيز إبراهيم الشلحى

31.  

نورى جمعة العرادى

6-    

عزيز عمر شنيب

32.  

صالح محمد كعيم

7-    

رمضان صلاح

33.  

عبد الحميد عبد الهادى مفتاح

8-    

محى الدين صادق المسعودى

34.  

يوسف أحمد مانة

9-    

فوزى الدغيلى

35.  

محمد سعيد عمارة

10-            

يونس العمرانى

36.  

الصادق الصغير

11-            

أبو غرارة الكريكشى

37.  

محمد على الهلالى

12-            

أحمد المدفعى

38.  

مسعود رمضان

13-            

محمد يونس المسمارى

39.  

عبد الوهاب المبروك

14-            

مصطفى الشيبانى

40.  

عبدالله عمران المنصورى

15-            

المبروك البسيونى

41.  

مختار فضيل الغناى

16-            

مفتاح محمد الفيتورى

42.  

عثمان عباس القاضى

17-            

سالم رجب جعفر

43.  

عبدالله أحمد الحمروش

18-            

عبد الحميد مدورد

44.  

عبدالله سويسى([17])

19-            

على مفتاح الترهونى

45.  

سليمان الفقيه حسن

20-            

الشامخ مصطفى أبو زكره

 

 

21-            

عبد السلام الصيد

 

 

22-            

السنوسى شمس الدين

 

 

23-            

جبريل صالح خليفة

 

 

24-            

الطاهر محمد أبو قعيقيص

 

 

25-            

حسين الشريف

 

 

26-            

حسونة حسن عاشور

 

 

 

وتفاوتت التهم الموجهة إلى هؤلاء المتهمين بين الإضرار بمصالح البلاد السياسية والمالية وذلك بتحميل الخزانة العامة مبالغ باهظة نتيجة التعاقد على صفقة الدفاع الجوى دون الرجوع إلى مجلسى النواب والشيوخ، وتضليل الجماهير بإخفاء حقائق تلك الصفقات فى حين أن الهدف من ورائها كان تغطية العجز       المالى فى ميزان المدفوعات البريطانى، أو عن طريق التأثير فى القضاء بأن أفرج عن أحد المحكوم عليهم، وما إلى ذلك من التهم المتعلقة بتحقيق المنافع المادية لمقاولى الأعمال الذين يمتون بصلة قربى لبعض المتهمين.

وتوقفت المحكمة فجأة عن متابعة النظر فى القضية بسبب جملة من الأحداث كان من بينها الصراع الذى أخذ يشتد داخل مجلس قيادة الثورة وحادث الطائرة المدنية الليبية التى أسقطتها المقاتلات الإسرائيلية فوق سيناء يوم 21/2/1973، والزج بالبلاد فى أتون ما سمى بـ"الثورة الشعبية" منذ منتصف أبريل 1973([18]) . وبعد توقف دام قرابة عام تقريبا واصلت محكمة الشعب فى أبريل ومايو 1974 النظر فى قضية إفساد الجيش التى ألحقت بها فى شهر أغسطس 1974 قضية "ملاحقة تنظيم الضباط الوحدويين الأحرار من قبل سلطات العهد الملكى."

وقد بلغ من استهتار العقيد القذافى وجماعته بأبسط اعتبارات العدالة ونزاهة القضاء أنه فى الفترة نفسها التى كان يترأس فيها الرائد بشير هوادى محكمة الشعب لمحاكمة المتهمين فى هذه القضية كان يشارك فى إحدى الأمسيات، يوم 31/8/1974، بلقاء نقل عبر وسائل أعلام النظام تحت عنوان "ذكريات الثوار"([19]) وجرى الحديث فيه عن عدد من الموضوعات التى تتعلق بالقضية المنظورة يومذاك من قبل محكمة الشعب برئاسة الرائد هوادى، حيث كان حرياً بهوادى أن لا يشارك فى ذلك اللقاء، وكان الأحرى بالقذافى وغيره من جماعته، إن صح أن لديهم ما يقولونه فى هذه القضية، أن يمثلوا أمام هيئة المحكمة ويدلوا، احتراما للقضاء، بأقوالهم ساعتذاك.

ولم يكن من قبيل المصادفة –فى اعتقادنا- انه فى الوقت الذى كان فيه أحد المتهمين (العقيد عبد الله أحمد الحمروش) واقفاً فى قفص الاتهام فى تلك القضية، دون تهمة محددة ومعروفة، كان القذافى يتحدث خلال ذلك اللقاء (مساء يوم 31/8/1974) باستفاضة عن المجالس التحقيقية التى يزعم أنه تعرض لها بالجيش وما أسفرت عنه من أحكام بحقه من المحكمة العسكرية بالجيش وأدت إلى حرمانه من الترقية.

"كنت ضابط خفر ولم يعجبنى الجنود لأنهم مرتخون [متكاسلون]، يعنى فيه حاجة اسمها تعليم إضافى فى الجيش، فأنا أذنب الجنود فى التعليم الإضافى، فيه واحد (جندى اسمه عمار النجار) قعد يستعبط علىّ، عمل حالة [تظاهر بأنه ] مغمى عليه من الأول خالص، ورقد كده .. فجاءنى ضابط الخفر [لم يذكر اسمه]، وطبعاً أنكر شهادته فى المحكمة العسكرية، سامحه الله، وجاءنى هكذا بشوية [أى بصوت منخفض] وقال لى هذا الجندى [يعنى النجار] صاحبته روح بهذا الشكل يعنى فيها ديمة [يكررها] ويدير روحه مغشى عليه وهو عاوز يتخلص من العقوبة. فأنا [أى القذافى] لما قال لى [ضابط الخفر] هذا الكلام، وبعدين ما فيش للتدريب كيف بادى، لسه ما فيش جهد، فقلت للجنود لازم تمروا عليه [تدوسوا على الجندى] وهو ملقى على الأرض.. فأمرت الجنود أن يدوسوا عليه – هم فعلا راحوا يدوسوا عليه.. وبعدين هو [أى الجندى] قدم تقرير واعتبره [قيادة الجيش] تجاوز للتدريب وإلحاق ضرر بجندى وشئ من هذا القبيل، هو لم يحصل له حاجة فشكلوا لى مجلس تحقيق.."

ويستطرد القذافى- ربما مفاخرا ومباهيا- ليتحدث عن واقعة أخرى مشابهة فيقول:

" مرة ثانية السرية بتاعتى أو الفصيلة، واحد عمل نفس الهرولة.. وقعد، أنا هذه الحاجات لا أقبلها فى التدريب.. اللى جنبه [أى يشكو من جنبه]، اللى مرض، اللى يغمى عليه.. يقعد بره من القوات المسلحة.. قلت للجنود اللى وراه تمروا عليه زى ما مررتم على الأول مروا عليه.. راح اشتكى فداروا لى [قيادة الجيش] مجلس تحقيقى ثانى... يعنى كانت نوع من الاضطهاد [للقذافى].. هذه علشانها حكمت المحكمة العسكرية بسبعة أيام حبس فى غرفتى وسبعة أيام اعتقال أدت إلى تأخيرى [فى الترقية].."([20])

الشئ الذى لم يقله القذافى صراحة فى تلك الندوة أن الضابط الذى ترأس المحكمة العسكرية التى أصدرت بحقه تلك العقوبات هو العقيد عبدالله أحمد الحمروش، وأن هذا الضابط العظيم قد دفع ثمناً لقيامه بواجبه العسكرى والقانونى نحو (4) سنوات من حياته فى السجن([21]) ولم يكن مثوله أمام محكمة الشعب إلا إجراء شكلياً لإلباس غطاء قانونى مشوّه لما كان العقيد القذافى قد قرره من انتقام بحقه.

ومن المفارقات الباعثة على الإبتئاس أن تنعقد تلك المحاكمة وأن توجّه إلى المتهمين فيها تلك الاتهامات فى الوقت الذى كان فيه النظام الانقلابى، خلال تلك الفترة القصيرة من عمره (ما بين قيام الانقلاب فى سبتمبر 1969 وبين انعقاد المحكمة)، قد ارتكب الأفعال ذاتها واقترف أضعاف المرات ما اعتبره أعمالاً توجب تقديم فاعلها للمحاكمة.

ففى الوقت الذى كانت فيه المحكمة تأخذ على الملك إدريس ورئيس وزرائه البكوش وعدد من قيادات الجيش قيامهم بإبرام صفقة التسليح مع بريطانيا فى عام 1968 زاعمة أنها أبرمت دون علم البرلمان أو موافقته، كان القذافى قد أندفع وخلال أشهر قليلة جداُ من استيلائه على السلطة فى إبرام عشرات الصفقات الضخمة على شراء الأسلحة دون علم مجلس الوزراء بل وحتى دون علم معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة وموافقتهم.([22])

وفى الوقت الذى كان بعض المتهمين فى قضية إفساد الجيش يحاكمون بتهمة التأثير على القضاء والإفراج عن أحد المحكوم عليهم، كان القذافى ونظامه الإنقلابى قد فعل الشئ ذاته وبشكل أشد بشاعة إذ استخدم القذافى هيكله السياسى الذى أقامه "الاتحاد الاشتراكى العربى" واستصدر من مؤتمره الوطنى العام الأول يوم 8/4/1972 عفواً عن محافظ مصراته يومذاك أبو زيد دوردة.([23]) وكذلك عن عدد من الضباط بمن فيهم أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، المتورطين فى قضايا تعذيب المعتلقين.([24])

وفيما كانت محكمة الشعب تحاكم عدداً من الضباط فى قضية إفساد الجيش بتهمة محاباة بعض المقاولين المحليين المكلفين بتنفيذ بعض الأعمال لحساب القوات المسلحة، كان ديوان المحاسبة قد فرغ فى 29/7/1974 من إعداد وتقديم تقريره السنوى الخاص بالسنة المالية 72/1973 وضمّن الباب الرابع من الجزء الأول منه ملاحظات بشأن المخالفات والتجاوزات التى اقترفتها القوات المسلحة فى ظل النظام الانقلابى والتى تجاوزت ما جرى اقترافه فى ظل النظام الملكى مئات المرات.([25])

ومن المشاهد التى بقيت عالقة فى ذاكرة المواطنين الذين تابعوا تلك المحاكمة، إقدام هيئة المحكمة على مناقشة اتهام موجه إلى أحد الضباط الماثلين أمامها فى قفص الاتهام فحواه أنه قام بأكل "دجاجة مشوية" كوجبة غداء فى مكتبه الأمر الذى عدته المحكمة من مظاهر تقصير ذلك الضابط وافساد الجيش. وكسابقتها فلم تلق هذه المحاكمة اهتماماً يذكر من فئات الشعب الليبى.([26])

وهكذا انتهت "محكمة الشعب" من النظر فى هذه القضايا الخمس على امتداد نحو أربع سنوات مثل خلالها أمامها قرابة مائتين من رجال العهد الملكى فيما حوكم آخرون منهم غيابياً، وكانت الاحكام الصادرة عن المحكمة جميعها دون حيثيات، بما فى ذلك حكم الإعدام الوحيد الصادر بحق الملك إدريس.

وإذا كانت المحكمة المذكورة قد عجزت عن تحقيق هدفها الرامى إلى تعرية النظام الملكى أمام الشعب الليبى وإثبات فساده (وبالتالى تبرير الانقلاب عليه)، إلا أنها قد نجحت دون شك فى تحقيق عدة أمور، أولها استنزاف جزء هام من وقت الشعب الليبى ومؤسسات دولته وكذلك من أموال خزانته، أما ثانيها فهو المساهمة فى تكريس أجواء الإرهاب والرعب والخوف لدى المواطنين وبخاصة بين الشرائح المتقدمة فى السن من رجال العهد الملكى ومن يمت إليهم بصلة من الصلات، أما ثالثها فهو زرع بذور النقمة على النظام الانقلابى من قبل شرائح عديدة من الشعب الليبى.

ولا نشك فى أن أخطر رد فعل لهذه المحاكمات الجائرة، وما دار خلالها وما تكشف أثناءها من حقائق، قد تمثل فى اشتراك أهم عضوين فى هيئة "محكمة الشعب" وهما رئيسها الرائد بشير هوادى وممثل الإدعاء العام فيها الرائد عمر المحيشى خلال أقل من عام على انتهاء أعمال هذه المحكمة، فى محاولة أغسطس 1975 الانقلابية([27])  التى سعت للإطاحة بالقذافي كما سنرى فيما بعد.

 

[1] - ترى ماذا سيكتب الشعب الليبى فى صحيفة الاتهام التى سوف يوجهها للقذافى ذات يوم قريب بإذن الله؟

[2] - ترى ماذا سيرد فى صحيفة الاتهام التى سوف يوجهها الشعب الليبى لزوجة القذافى وأبنائه ؟

[3] - ورد فى مذكرة محادثة سرية تمت بتاريخ 8/4/1970 فى الحجرة رقم (318) بفندق ريجنسى بنيويورك بين رئيس الوزراء الأسبق محمد عثمان الصيد والمستر رسكو أس. سودارث مسئول الملف الليبى فى وزارة الخارجية الأمريكية يومذاك (موفدا من ديفيد نيسوم) أن السيد الصيد أفاد بأن الرئيس عبد الناصر نصح القذافى وجماعته بالتمهل فى تقديم رجال العهد الملكى إلى المحاكمة.

[4] - وبالطبع فإن هذا المبلغ لا يساوى شيئاً أمام ما ينفقه أولاد القذافى ناهيك عن القذافى نفسه يومياً فى آية رحلة من رحلاتهم.

[5] - ورد بأحد التقارير السرية التى بعث بها السفير الأمريكى فى ليبيا جوزيف بالمر إلى وزارة الخارجية الأمريكية (بتاريخ 26/7/1972 ويحمل الرقم الإشارى A/514 من تحرير ديفيد ماك الملحق السياسى بالسفارة) " وقد جاءت قمة الإذلال للسنوسية مع بداية السنة الثالثة للثورة عندما أصدرت محكمة الشعب حكمها النيابى بإعدام الملك المنفى إدريس. ولم يظهر البرقاويون،الذين كانوا يتظاهرون باستعدادهم للموت فى سبيل قائدهم الورع فى بداية حياته، أى أستنكار من أى نوع ضد الأحكام.. إن الملك إدريس بكل المعايير العملية هو فى حكم الميت.. وكذلك برقة التى تنتسب إلى والده وإلى والد والده." ولا يخفى ما في هذه العبارة من روح التشفي في الملك ادريس رحمه الله حتى من قبل من كانوا يتظاهرون بأنهم حلفاؤه.

[6] - راجع الموسوعة التشريعية للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية. القرارات الصادرة عن مجلس قيادة الثورة فى الفترة من سبتمبر 1969 حتى ديسمبر 1975 . المجلد الأول أمانة العدل. ص(70)

[7] - كتبت هذه الرسالة بعد أثنى عشر يوماً من وقوع أنقلاب ستبمبر.

[8] - نقلاً عن كتاب دى كاندول "الملك أدريس عاهل ليبيا – حياته وعصره" م.س.ص (153 – 154)

[9] - وفقا لبرقية سرية مؤرخة فى 4/6/1970 تحمل الرقم الإشارى (394) بالملف Pol 29 libya مرسلة من السكرتير الأول بالسفارة الأمريكية Josit فإن رشاد الهونى تعرض للاعتقال دون أسباب معروفة لأكثر من ثلاثة أسابيع وأن الهونى أعد مذكرة من عشرين صفحة لتقديمها للعقيد القذافى.

[10]   ترتب على حكم البراءة الذي أصدرته المحكمة بحق هؤلاء أن استثنيت صحفهم من قرار سحب رخصها الذي سبق أن اصدرته المحكمة ذاتها ، ومن ثم فقد واصلت هذه الصحف الثلاثة الصدور حتى سبتمبر 1972 عندما صدر قانون المطبوعات الجديد والقانون رقم 120 لسنة 1972 بتاريخ 14/09/1972 بإنشاء المؤسسة العامة للصحافة.

[11] - لقى أحد المتهمين فى هذه القضية وهو الأستاذ عبد القادر طه الطويل، حتفه يوم 21 فبراير 1973 ضمن ركاب الطائرة الليبية التى أسقطتها المقاتلات الإسرائيلية فوق سماء سيناء يومذاك.

[12] - ألقى المؤلف الضوء على أحداث الطلبة خلال شهر يناير 1964 فى المجلد الرابع من كتابه "ليبيا بين الماضى والحاضر.. صفحات من التاريخ السياسى" مكتبة وهبة، القاهرة، 2006م

[13] - كان رئيس محكمة الشعب الرائد بشير هوادى قد أعلن يوم 7 مارس 1972 أن جلسات المحكمة للنظر فى القضايا المعروضة عليها قد آجلت إلى أجل غير مسمى. راجع تقرير السفارة الأمريكية رقم A-30 المؤرخ فى 8/3/1972 بالملف Pol 29 libya

[14] - لا نشك فى أن إعادة عرض الشريط الذى تضمن أقوال المدعى العام حسن بن يونس على الليبيين الآن سوف تجعلهم يترحمون على كافة رجال العهد الملكى وسيجدون أن كلماته لا تكفى شيئاً فى التعبير عما مارسه النظام الإنقلابى بحقهم وعلى الأخص فيما يتعلق بقمع وقهر المواطنين وفى فتح ليبيا على مصراعيها أمام الأجانب بحيث تحول الليبيون إلى أقل من خدم فى بلادهم.

[15] - أنظر الهامش أعلاه.

[16] - تعرض العقيد السنوسى محمد سعيد الفزانى على وجه الخصوص لأبشع أنواع التعذيب النفسى والبدنى داخل السجن وقبل مثوله أمام المحكمة.

[17] - كان يشغل يومذاك منصب سفير النظام لدى الولايات المتحدة الأمريكية.

[18] - راجع فصل "الفوضى الإدارية" بالباب الثالث  و"أزمة أبريل 1973" و"انتفاضة أغسطس 1975" من هذا الباب.

[19] - شارك فى هذا اللقاء أيضاً كل من العقيد القذافى والرائد عبد السلام جلود والرائد مصطفى الخروبى والرائد عوض حمزة راجع السجل القومى المجلد السادس الصفحات (47-114)

[20] - الصفحات (109 – 110) من السجل القومى ، المجلد السادس.

[21] - حكمت المحكمة ببراءة العقيد عبدالله الحمروش من التهمة التى نسبت إليه وقد عرف عنه أنه كان يردد "يكفينى فخراً أن الحكم ببراءتى جاء بعظمة لسان عدوى"

[22]   راجع فصل "الاندفاع نحو تكديس السلاح" بالباب الثالث.

[23]   كانت محكمة مصراته الابتدائية قد قضت بحبس (أبو زيد دوردة) محافظ مصراته يومذاك ستة أشهر لأنه اعتدى بالضرب على أحد الأطباء، ولما استأنف المحافظ الحكم قضت محكمة الإستئناف أن تكون العقوبة سنة وبسبب من قرار العفو المذكور لم يمض المحافظ من العقوبة سوى ثلاثة أشهر فقط.

[24] - راجع فصل تقرير "منظومة القمع والإرهاب الداخلى بالباث الثانى" كما تجدر الإشارة إلى أن مجلس قيادة الثورة أصدر بتاريخ 1/12/1973 قراراً بالعفو عن الرائد حسن مفتاح أشكال من العقوبات الصادرة بحقه بموجب الحكم الصادر من المحكمة العسكرية بتاريخ 10/10/1973 فى الدعوى رقم 375 – 73م طرابلس. وقراراً آخر بتاريخ 27/8/1975 يقضى بالعفو عن الملازم المبروك علي سحبان من العقوبة الصادرة بحقه بموجب حكم المحكمة العسكرية الدائمة المؤرخ فى 11/5/1975 فى القضية رقم (1) لسنة 1975.

[25] - راجع فصلى "الانفاق العسكرى" و"بالوعة الفساد والرشوة والإسراف المالى" بالباب الثالث.

[26] - راجع  تقرير السفارة الأمريكية رقم A-015 المؤرخ فى 8/2/1973 الملف Pol 29 libya

[27] - راجع فصل "محاولة أغسطس 1975 الانقلابية" بهذا الباب.

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home