Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الجمعة 20 فبراير 2009

الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث

الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


انقلاب بقيادة مخبر (8)

د. محمد يوسف المقريف

لماذا لم تتحرك القوات البريطانية؟!

ساد الاعتقاد داخل ليبيا وخارجها بأن النظام الملكي الليبي كان يعيش في ظل وحمى القوات البريطانية والأمريكية التى كانت منتشرة في قواعد عسكرية في كل من برقة وطرابلس. وفي الواقع فلم يكن ذلك الاعتقاد سوى وهماً كبيراً شجع على شيوعه النظام الملكي نفسه فضلاً عن أجهزة دعاية الحكومتين البريطانية والأمريكية كرادع لأى قوى أجنبية من شرق ليبيا أو غربها (مصر و الجزائر) قد تفكر في الاعتداء على نظام الحكم الملكي في ليبيا أو التحريض على إحداث قلاقل واضطرابات بها. 

أما حقيقة الأمر فإن معاهدة التحالف والصداقة التى أبرمتها المملكة الليبية المتحدة في عام 1953 مع الحكومة البريطانية لم تلزم الأخيرة بنجدة الأولى إلا في حالة تعرضها لعدوان خارجى أو قلاقل داخلية بفعل خارجي. أما في حالة قيام اضطرابات داخلية فإن الحكومة البريطانية غير ملزمة سوى بضمان سلامة الملك وأسرته المباشرة فقط. 

وقد تأكدت هذه المسألة ليس فقط من خلال نصوص المعاهدة ذاتها ولكن أيضاً من خلال نصوص "خطة الطوارئ" التى وضعتها الحكومة البريطانية في عام 1958 بالتنسيق مع الحكومة الأمريكية. وعندما استوضح الملك إدريس عن طريق رئيس ديوانه الدكتور على الساحلى في أواخر عام 1961 من الحكومة البريطانية (في أعقاب المحاولة الانقلابية التى كشف النقاب عنها في تلك الفترة) عما إذا كانت القوات البريطانية في ليبيا على استعداد للتحرك في حال الحاجة إليها داخلياً، جاء رد الحكومة البريطانية واضحاً وقاطعاً بأنها تلتزم في حالة قيام اضطرابات داخلية بضمان سلامة الملك وأسرته المباشرة فقط.[1] 

   كما تأكد إلتزام الحكومة البريطانية تجاه النظلم الملكي في ليبيا على النحو السابق مجدداً عند إعادة صياغة "خطة الطوارئ" في عام 1963 (ومرة ثانية بالتنسيق مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية) مع إدخال تعديل عليه ليجعل هذا الالتزام قاصراً على "توفير ملاذ آمن للملك ولولي العهد وعائلتهما دون أن يشمل توفير ممر آمن لهم إلى ذلك الملاذ".[2]

   ومن الناحية الفعلية فقد أخذ التواجد العسكرى البريطاني في ليبيا بالتقلّص التدريجي في أعقاب حرب السويس عام 1956، وبسبب مطالب الحكومة الليبية المتواصلة منذ عام 1964 (حكومة السيد محمود المنتصر الثانية) وفي الواقع فإن وحدات الجيش البريطاني أكملت جلاءها عن منطقة طرابلس في يناير من عام 1966 وعن منطقة بنغازي في مارس 1967، وبالتالى فقد انحصر وجود القوات البريطانية في "قاعدة العدم" بمنطقة طبرق. وليس ذلك فحسب فقد أعلنت الحكومة البريطانية في 3/7/1967 أنها سوف تسحب قواتها الموجودة في قاعدة العدم، وفي العشرين من الشهر ذاته تم تشكيل "لجنة ليبية/ بريطانية" للعمل والاشراف على ترحيل وانسحاب القوات البريطانية من تلك القاعدة.[3] 

   ومن الواضح أن تلك اللجنة لم تكن قد أتمّت مهمتها مع أواخر شهر أغسطس 1969 الأمر الذى ترتب عليه وجود عدد من وحدات الجيش البريطاني بقاعدة العدم عند وقوع انقلاب الأول من سبتمبر وهو ما كان يلزم تلك القوات بالتحرك تنفيذاً للالتزام الذى توجبه المعاهدة على الحكومة البريطانية ولو في حدّه الأدنى الذى نصت عليه " خطة الطوارئ". 

اللافت للنظر أن الملازم القذافي وجماعته، رغم علمهم بوجود القوات البريطانية في "قاعدة العدم" وبما يشاع حول التزام الحكومة البريطانية بالتدخل لحماية النظام الملكي في حال تعرضه لتهديدات خارجية أو داخلية، إلا أنهم مع ذلك لم يكترثوا ليلة الانقلاب باتخاذ أى ترتيبات لمواجهة أى تدخل محتمل من القوات البريطانية ضد حركتهم..  

أورد عبد الونيس محمود الحاسى أحد ضباط الجيش الليبي الذين شاركوا فى تنفيذ انقلاب الأول من سبتمبر 1969 فى إحدى مقالاته التى نشرها بموقع "ليبيا وطننا" الالكترونى خلال شهر مارس 2008م بعنوان "أول محاولة اغتيال بعد الانقلاب" ما نصه: 

" .. إن منطقة طبرق، حيث قصر الملك ومقر اقامته الدائم فى (رأس البياض) وحيث (قاعدة العدم الجوية البريطانية).. منطقة طبرق هذه وعلى أهميتها تلك ظلت حتى مساء اليوم الثالث للانقلاب، خالية تماماً دون أن يدخلها جندى واحد من جنود جيشنا.. إلى أن أرسل المقدم موسى أحمد من مقر قيادته بمدينة البيضاء، فى مساء اليوم الثالث للانقلاب.. أرسل النقيب صالح الدروقى مع قوة صغيرة قوامها سرية مشاة ضعيفة التجهيز، من أجل السيطرة على منطقة طبرق..!!؟ ولو خرج فصيل واحد بريطانى من القاعدة مسلح تسليحاً جيداً، لما كان فى إمكان سرية الدروقى أن تحمى منه حتى نفسها..!!؟" 

فما هو السّر وراء إطمئنان الانقلابيين إلى موقف قوات "قاعدة العدم البريطانية" إزاءهم وإزاء حركتهم؟ وما هو السّر وراء هذا الموقف من قبل القوات البريطانية وقيادتها فى قاعدة العدم بطبرق؟ 

إننا لا نشّك في أن "جهة ما" قامت في الوقت المناسب ليس فقط بإقناع الحكومة البريطانية[4] بأن تمنع قواتها الموجودة في ليبيا من التدخل يوم الانقلاب ضد الانقلابيين ولصالح النظام الملكي، ولكن قامت أيضاً قبل ذلك بطمأنة الانقلابيين أنفسهم تجاه أى احتمال بتدخل معاد من القوات البريطانية ضد حركتهم وأنه لا ينبغى عليهم حتى مجرد التفكير بأخذ هذا الاحتمال في الحسبان. 

ونحسب أن القارئ يستطيع أن يستنبط من هى الجهة صاحبة المصلحة أو التى تملك المقدرة على اتخاذ مثل هذه الخطوة!! وهى في اعتقادنا الجهة ذاتها التى نصحت الانقلابيين أن يضيفوا إلى بيانهم الأول في اللحظة الأخيرة فقرة تنص على: 

" .. أن هذا العمل غير موجه ضد دولة أجنبية أو معاهدات دولية أو قانون دولي معترف به، وإنما هو عمل داخلي جديد بحت يخص ليبيا ومشاكلها المزمنة..". 

هل جرى استخدام قاعدة ويلس ليلة الانقلاب؟!. 

في عام 1954 أبرمت الحكومة الليبية والأمريكية اتفاقية عسكرية بشأن تأجير قاعدة الملاحة الجوية (ويلس) العسكرية بطرابلس للقوات الأمريكية. ولم تلزم الحكومة الأمريكية في تلك الاتفاقية بالدفاع عن النظام الملكي القائم في حالة حصول تغيير داخلي.[5] 

وفي مارس 1957 وافقت الحكومة الليبية (حكومة مصطفي بن حليم)، على قبول مشروع "سد الفراغ" الذى أعلنه الرئيس الأمريكي ايزنهاور واتفق الجانبان الأمريكي والليبي بموجبه على العمل سوياً لانجاح خطة الدفاع عن الشرق الوسط التى تنص على: 

1.     الدفاع عن اى هجوم مسلح تقوم به القوات الشيوعية العالمية التى يمكن أن توجّه ضد أى دولة من دول الشرق الأوسط. 

2.     المساعدة في تطوير قوات الأمن لدول الشرق الأوسط التى تطلب المساعدة لفرض حماية حريتهم واستقلالهم. 

وفي 29 يونيه 1957 أصدر مجلس الأمن القومي الأمريكي القرار رقم 5716/1 بعنوان " سياسة الولايات المتحدة تجاه ليبيا" الذى نصت إحدى فقراته تحت عنوان "المساعدة العسكرية": 

"الاضطلاع بالمسؤولية الرئيسية عبر عدد من السنوات لتطوير جيش ليبي وتدريبه وتجهيزه بحيث يكون قادراً على المحافظة على الأمن الداخلى ومقاومة أى حرب عصابات، وتقديم المساعدة العسكرية لهذا البرنامج..."

 وفي 30 يونيه 1957 جرى التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين الليبية والأمريكية أطلق عليها "الاتفاقية العسكرية" وقامت الحكومة الأمريكية بموجبها تعيين " الهيئة الاستشارية العسكرية الأمريكية" MAAG  التي اتخذت من السفارة الأمريكية فى ليبيا مقراً لها لمتابعة مطالب ليبيا وحاجاتها العسكرية. 

وفي ضوء هذه الاتفاقية حلّت الولايات المتحدة الأمريكية محل بريطانيا بالنسبة لمسؤولياتها في تطوير وتدريب وتجهيز الجيش الليبي وبالتنسيق بين الدولتين فيما يتعلق بالتوقيت والأسلوب الذى يتم به تبادل المواقع بين الطرفين. و في هذا السياق تم في شهر نوفمبر 1958 إعداد "خطة الطوارئ" بالاتفاق والتنسيق بينهما.[6] 

وقد تكرر الأمر ذاته عند إعادة صياغة "خطة الطوارئ" . من جديد في عام 1963 كما أشرنا في المبحث السابق. وعلى الرغم من هذه التطورات التى أشرنا إليها فقد بقيت الولايات المتحدة الأمريكية في حِلٍّ بالكامل من أى التزام بالدفاع عن النظام الملكى في مواجهة أى تغيير داخلى. 

   أما موقف الولايات المتحدة الأمريكية إزاء أى تهديد أو عدوان خارجى فقد بقي غامضاً وموضع شك لدى الملك إدريس الأمر الذى جعله – في ظل تزايد هواجسه ومخاوفه من المخاطر التى تواجهها ليبيا من مصر والجزائر- أن يستوضح في عام 1965 من السفير الأمريكي لايتنر Lightner عن حقيقة موقف أمريكا إزاء أى عدوان خارجى قد تتعرض له بلاده. وجاء ردّ الرئيس الأمريكي جونسون على استفسار الملك بموجب رسالة مؤرخة في 1/9/1965 كان من بين ما جاء فيها:  

".. إننى أؤكد لجلالتكم أن الولايات المتحدة لن تبقي مكتوفة اليدين إزاء أى عدوان أو غزو غير مستثار ضد ليبيا." 

" في حال حدوث مثل هذا الاعتداء سنتشاور على الفور مع الحكومة الليبية والحكومات المعنية الأخرى حول الخطوات المناسبة الواجب اتخاذها حيال هذا الموقف في ضوء ما تستوجبه القرارات الدولية والاجراءات الدستورية من كل الأطراف المعنية." 

"بالطبع فإن وجود التسهيلات العسكرية الصديقة في ليبيا[7] سوف يشكل رادعاً إضافياً لأى اعتداء من هذا النوع، وستضيف عنصراً مهماً إلى امكانياتنا في تقديم العون في مثل تلك الظروف..".

ويبدو أن الملك إدريس لم يكن مرتاحاً للرد الذى وصله من الرئيس الأمريكي جونسون وبخاصة في ظل تعاظم المخاوف لديه من احتمال تعرض بلاده لعدوان خارجى من مصر أو الجزائر. وتفيد الوقائع أن الملك إدريس عاد وطرح التساؤل ذاته على السفير الأمريكي ديفيد نيوسوم ثلاث مرات كان آخرها أثناء استقباله له يوم 30/8/1967، وقد كان من بين ما تضمنه جواب السفير نيوسوم على استفسار الملك إدريس أن الرئيس جونسون لم يكن بمقدوره أن يكون في رسالته التى بعث بها إلى الملك بتاريخ 1/9/1965 أكثر صراحة ومباشرة (في التعبير عن استعداد أمريكا للدفاع عن ليبيا في حالة تعرضها لعدوان خارجى) لأسباب دستورية حيث أنه لا يستطيع أن يذهب بعيداً في ذلك بدون التشاور مع الكونجرس[8].

 الحاصل، هو أنه شاع وترسّخ في أذهان الجميع، داخل ليبيا وخارجها، أن أحد مهام القوات الأمريكية – كما هو الحال بالنسبة للقوات البريطانية – المنتشرة في قواعد عسكرية داخل ليبيا، هو حماية النظام الملكي في مواجهة أى عدوان خارجى أو قلاقل داخلية. 

وعندما كان انقلابيو سبتمبر يخططون لانقلابهم كان عدد القوات العسكرية الأمريكية الموجودة بقاعدة ويلس الجوية في طرابلس في حدود  (4700) فرد. 

ومن المفترض أن يشكل وجود تلك القوات مصدر قلق – على أقل تقدير – لأولئك الانقلابيين وأن يأخذوه في اعتبارهم عند وضع خطتهم لاسقاط النظام الملكي "العميل" واستيلائهم على السلطة في ليبيا. 

غير أنه من الأمور اللافتة للنظر بحق أن أى مطالع لقصة الانقلاب وللترتيبات التى اتخذها القذافي وجماعته لمواجهة أى خطر قد يداهمهم من "قاعدة الملاحة" ليلة انقلابهم لم تتجاوز سطراً واحداً جاء فيه: "وحدات الخمس من مدفعية ودروع تحتل معسكر تاجورا، وتحاصر قاعدة الملاحة.."[9]. بل تشير وقائع تلك الليلة كما رواها الانقلابيون أنفسهم أنهم كانوا على درجة عالية من الطمأنينة إلى جانب "القاعدة الأمريكية" وقواتها. 

من هذه الوقائع ما أشار إليه الرائد الخويلدي الحميدى خلال الندوة التى شارك فيها مع القذافي وآخرين من أعضاء مجلس قيادة الثورة مساء يوم 31/8/1974 وتحدثوا خلالهما عن ذكرياتهم ليلة الانقلاب حيث جاء على لسانه: 

" جاءنا حتى جماعة أمريكان من قاعدة ويلس.."[10] 

وتفيد مطالعة ما جاء في تلك الندوة أن القذافي تدخل وحال دون الخويلدى وأن يستطرد في الحديث عن هذه الواقعة وواصل الحديث عن موضوع آخر. غير أن الرائد عبد المنعم الهوني (العضو السابق في  مجلس قيادة الثورة) أوضح خلال إحدى الحلقات من مذكراته التى نشرتها مجلة "الوسط" اللندنية (الحلقة المنشورة بالعدد رقم 188 الصادر يوم 4/9/1995 ) تفاصيل الواقعة التى كان الرائد الخويلدي قد ألمح إليها، وذلك على النحو التالي: 

" نسيت أن اذكر أنّ سيارة شرطة عسكرية أمريكية من قاعدة ويلس [بطرابلس] حضرت بعد سيطرتنا على الإذاعة بدقائق معدودة، وعلى راسها ضابطاً امريكياً [ضابط أمريكي][11]. خرجت وسألته عن وجهتهم، فقال إنّهم كانوا في طريقم إلى حيّ الأندلس [بطرابلس] لإحضار ضابطٍ وقلت له ليس مسموحاً لك بالتحرّك خارج القاعدة. عد إلى قاعدتك وأبلغ قيادتك هذا الكلام. وقفل الضابط الأمريكي عائداً إلى قاعدته." 

ثم يستطرد الرائد الهوني في مذكراته قائلاً: 

" بعدها بنحو ساعة اتصل بنا ضابط من سلاح الجوّ الليبي[12] الذي كان جزء منه يعمل من قاعدة ويلس، طلبنا من هؤلاء الاتصال بالأمريكيين وإبلاغهم أنّ القوات المسلحة أنهت النظام الملكي وسيطرت على أرجاء البلاد المختلفة، وأن يطلبوا تشكيل لجنة مشتركة ليبية – أمريكية للاتفاق على أيّ تحرّك أمريكي داخل القاعدة أو خارجها. تجاوب قائد القاعدة وكان كولونيلاً أسود[13] وشُكّلت لجنة مشتركة، وكان هناك تعاون جيّد ولم تحدث أى مشكلة.." 

ما سرّ هذا الاطمئنان الذى طبع سلوك الانقلابيين إزاء رجال قاعدة ويلس الأمريكية؟

وما هو سر اطمئنان هؤلاء الأخيرين وتجاوبهم الفورى مع الانقلابيين منذ اللحظات والساعات الأولي للانقلاب؟.. لا نحسب أن شيئاً يفسر ذلك سوى الصلة المبكرة بين الانقلابيين والمخابرات الأمريكية وحرص الأخيرة على إنجاح الانقلاب. 

وليس ذلك فحسب، فهناك من يعتقد[14] أن موقف قيادة قاعدة ويلس الأمريكية لم يقتصر ليلة الانقلاب على مجرد أخذ علم به منذ لحظاته الأولى وطمأنة الانقلابيين بل تجاوزه إلى تقديم خدمات في غاية الحيوية والأهمية لنجاح الانقلاب من ذلك: 

· قيام سيارة وقود عسكرية أمريكية يقودها جندى أمريكي أسود، عند الساعة الثالثة من صباح يوم الإثنين الأول من سبتمبر 1969 بالقرب من أحد مداخل مدينة طرابلس الجنوبية، بتزويد رتل المدرعات الذى كان يقوده النقيب أمحمد أحمد الحاراتى بالوقود. 

· قيام العقيد مختار محمد كانون حكمدار مرور طرابلس بالاتصال بالعقيد على عقيل (مدير الأمن العام) الذى كان يدافع مع عدد من رجال الشرطة خلال الساعات الأولى من يوم 1/9/1969 محاولاً منع بعض أفراد الجيش من اقتحام مبنى مديرية الأمن المحادى لقصر الخلد بطرابلس، وطلب كانون من عقيل أن يترك سلاحه ويسلم المبنى، وكان من بين ما رد به العقيد عقيل على زميله كانون أن قائد القاعدة الكولونيل دانيل جيمس طلب منه عدم افتعال مشاكل مع المسيطرين على البلد لأن كل شئ انتهى. 

وسواء أصّحت هذه الروايات وغيرها مما يتداوله كثير من الليبيين وغيرهم، فإن هناك من الشواهد القاطعة ما يكفى للتدليل على أن موقف قيادة قاعدة الملاحة (ويلس) الأمريكية إتسم خلال الساعات الحاسمة الأولى من عمر الانقلاب بالتواطؤ مع الانقلابيين والدعم غير المباشر لهم. 

ليلة الانقلاب[15] 

لم تقتصر الخدمات والمهام التى خطط لها ونفَّذها العقل المدبر في ليبيا من أجل تنفيذ انقلاب الأول من سبتمبر وضمان نجاحه، على ما ذكرناه، بل تجاوزتها إلى العديد غيرها لدرجةٍ يمكن القول معها بأنّ دور الملازم معمر وجماعته قد اقتصر على تنفيذ التعليمات الصادرة إليهم من هذا الفريق، وعلى مجرّد التواجد في ساحة الأحداث ليلة الانقلاب. 

لقد كان العقل المدبر وجماعته على دراية كافية بقدرات الملازم القذافي الحركية والتنظيمية المتواضعة جداً ، ومن ثم فلم يكن بمقدورهم أن يتركوا مصير الانقلاب رهنا بتلك " القدرات " . ومن ثم فلم يكتف العقل المدبر وجماعته بحصر الدور المطلوب من القذافي وضباطه ليلة الانقلاب في أضيق نطاق ممكن ، بل حرص هذا العقل المدبر وجماعته على الاستعداد للقيام بكل ما من شأنه تغطية كافة الثغرات المترتبة على حركة القذافي وضباطه في تلك الليلة وتصويب سائر الأخطاء التى يتسبب بها أداؤهم الكسيح. 

في مقابلة صحفية اجراها الصحفي الليبي محمد مخلوف مع الأستاذ مصطفي بن حليم رئيس وزراء ليبيا الأسبق نشرت في عددي صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الصادرين يومي 1و2 أبريل 1993 جاء ما نصّه: 

"لقد قال لي عبد العزيز الشلحي (نائب رئيس الأركان خلال العهد الملكي) بعد الانقلاب: بمنظار الرجل العسكري، كانت تحركات الانقلابيين كلّها خطأ، ولكنها كانت تُصحَّح..." 

وبالطبع وفي ضوء كلّ ما سبق، يمكننا أن نتصّور من هم "المصحِّحون" الذين عناهم الشلحي.. إنهم على الأرجح ليسوا سوى العقل المدبر وجماعته.. 

لقد ترتب على كافَّة الخطوات التي قام بها العقل المدبر وجماعته – والتى أعانهم عليها الشلحي وجماعته عن غير قصد – أن اصبح النظام الملكي في أواخر شهر أغسطس 1969 طريحاً مسجَّى، مصاباً يإصاباتٍ قاتلة ويلفظ أنفاسه الأخيرة، ومن ثمَّ فلم تكن مهمّة أيّة مجموعةٍ انقلابية متآمرة تخرج في أيّة ليلةٍ من تلك الليالي البائسة تتجاوز الإجهاز على ذلك النظام من خلال إلقاء البيان الأول من مبنى الإذاعة، التى لم يكن عدد حرّاسها يتجاوز أصابع اليد الواحدة، ولم يكن بحوزتهم سوى بنادق عادية مزوّدة بطلقاتٍ محدودة... 

لقد أُُخضع النظام الملكي، على امتداد الأشهر الأخيرة من عمره، لعملية تفكيكٍ متواصل لمؤسساته ومفاصله، وشلٍّ مبرمَج لهذه المؤسسات بحيث غدت غير قادرةٍ على الحركة أو الفعل أو حتى ردّ الفعل.. وليس أدلّ على ذلك من استحضار حجم "القوة" التى واجهها الانقلابيون لحظة تحرّكهم ليلة الأوّل من سبتمبر من عام 1969م. 

وفقاً لأقوال الانقلابيين أنفسهم، فإنّ "القوة" التي واجهتهم ليلتذاك لم تتجاوز.. 

·  جندياً واحداً للحراسة أمام مبنى إذاعة بنغازي[16].

( أمحمد المقريف- عضو مجلس قيادة الثورة. في كتاب "القذافي رسول الصحراء". صفحة 107). 

·  خمسة (5) من أفراد الشرطة كانوا في حراسة "مطار بنينة" في بنغازي.

("جوانب من قصّة الثورة الليبية" لعبد الكبير الشريف. صفحة 157). 

·  عشرة (10) جنود في البوابة الرئيسية لمعسكر القوّة المتحرّكة بمنطقة بنينة.

(المرجع السابق. صفحة 158). 

·  خمسة عشر (15) جندياً في حراسة معسكر "قرنادة" للقوّة المتحركة.

(كتاب رووث فيرست "الثورة المراوغة". صفحة 103). 

·  جنديان (2) في حراسة الطابق المخصّص لرئاسة الأركان في معسكر باب العزيزية بطرابلس.

( عبد المنعم الهوني. الحلقة الثانية من مذكّراته بمجلة "الوسط" – سبتمبر 1995). 

·  ما بين خمسة وستّة جنود في حراسة مبنى الإذاعة بطرابلس.

(عبد المنعم العوني. في كتاب "القذافي رسول الصحراء". صفحة 99). 

·  حارس واحد وعدد من المخبرين أمام بيت ولي العهد بطرابلس.

(الخويلدي الحميدي. في كتاب "القذافي رسول الصحراء". الصفحات 103- 105). 

·  جندي حراسة واحد أمام بيت العقيد عبد العزيز الشلحى بطرابلس.

(أبو بكر يونس جابر. في كتاب "القذافي رسول الصحراء". الصفحة 102). 

ورغم ذلك، فقد وقع الملازم القذافي وجماعته في عددٍ من الأخطاء ليلة الانقلاب، وارتكبوا من الحماقات ما يكفي لوأد حركتهم في مهدها لولا "دور المصحّحين" الذين كانوا يراقبون المشهد تلك الليلة عن كثب وقرب.. من ذلك مثلاً.. 

· الملازم القذافي لا يقوم بإرسال أمر الإنذار من بنغازي إلى ضباط التنظيم في طرابلس عن طريق التلكس (عند الساعة الثانية فجر الأوّل من سبتمبر) حسب الاتفاق بينه وبينهم [17]

· والملازم الخويلدي الحميدي يضلّ طريقه إلى مبنى إذاعة طرابلس، ويفشل في العثور على وليّ العهد رغم أنّه كان موجوداً في قصره بطرابلس، ويظلّ يتسكّع بين مبني الإذاعة وبين بيت وليّ العهد، وبعد وصوله إلى الإذاعة لا يعرف كيف يقطع الاتصال ويتسرّع في إطلاق النار على الجنود الواقفين أمامها الأمر الذي أدّى إلى سقوط عددٍ من القتلى والجرحى دون مبرّر.. 

وقد أدّت هذه الأخطاء والحماقات من قبل الانقلابيين ليلة الانقلاب إلى سقوط نحو (15)[18] قتيلاً دون مبرّر. كذلك، فلم يخلُ أداء الانقلابيين في تلك الليلة من مشاهد تثير في آنٍ واحد إحساساً بالضحك على هؤلاء الأغرار والبكاء على الوطن الذي ضاع في تلك الليلة بسبب ذلك التآمر الرخيص.. 

نترك الرائد عبد السلام جلود يتحدّث عن فصلٍ من دوره ليلة الانقلاب في الاستيلاء على "مركز شرطة الأوسط" و"رئاسة الشرطة" بطرابلس: 

" .. أنا بعد عملت أيديهم [ضباط الشرطة في المركز] على الحائط، ركبت فوق الحائط وبقيت نخطب فيهم، في ميدان الجزائر، والجماعة يضحكوا. في ذلك الوقت لا زلت في نشوة الفرحة.. والجنود فرحوا وبدأوا يطلقون الرصاص لدرجة أنّ أحد الجنود من الفرحة ضرب خليفة أحنيش [من الانقلابيين] وجرحه.."[19]

مصادفات!ّ!!

 "المفارقات" و "المصادفات" التى صاحبت التحضير لانقلاب سبتمبر ووقعت خلال ليلة تنفيذه كثيرة ولا تكاد تحصى لدرجة يستحيل معها أن توصف بأنها "مصادفات" فالمصادفة تحدث مرة أو مرتين أما عندما تتكرر مرات ومرات يصبح من غير المقبول عقلاً ومنطقاً وصفها كذلك ولابد أن تكون تلك المصادفة من قبل فاعل معين ولخدمة غاية معينة.

 من هذه "المصادفات" التى نعنيها: 

· " اكتشفنا [الهوني وجلود] أن الشرطة [في طرابلس] وضعت في حالة تأهب في الليلة السابقة، ولكن في هذا اليوم (31/8/1969) على وجه التحديد رفعت حالة التأهب.."[20].  

· " الحادثة المهمة قبل يوم الثورة هو يوم الأحد [31/8/1969] كان المدة التى قبلها من ثلاثة شهور كانت طوارئ، حتى كبار ضباط الجيش كانوا ينامون في المعسكرات وسحبوا الذخيرة. فاليوم الذى كان سابق للثورة، الشرطة ألغوا حالة الطوارئ.. ولما جاءت كتيبة درنة لقرنادة وجدوا أن الشرطة لازالوا نائمين حوالى السادسة والنصف، لأن الأيام السابقة كانوا متعبيين وفي حالة طوارئ..."[21] 

· "..حتى محمد سيدا الذى كان يراقبنى في معسكر قاريونس ويبيت وراء المعسكر.. في ليلة الثورة كلف بمأمورية لاجدابيا.. ومن المشيئة أن يأتينى آمر سرية المخابرة سعد السنوسى [يوم 31/8/1969] ويقول لى أنا ماشى وخذ بالك من السرية حتى نهاية الدوام.. وكان ذلك على غير عادته وهى فرصة غير متوقعة..."[22] 

وهناك غير هذه "المصادفتين" كثير يتضح من خلال مطالعة قصّة الانقلاب والتحضيرات له كما رواها القذافي ورفاقه دون قصد منهم. غير أن الذى يعنينا أن نتوقف عنده في هذا المبحث "مصادفتان" تتعلقان بمهمتين قام بهما كل من أحمد الصالحين الهوني والدكتور أحمد عبد الرزاق البشتى اللذين كانا يشغلان في تلك الأيام الحاسمة من تاريخ العهد الملكي منصبي وزير الإعلام والثقافة وسفير ليبيا لدى تركيا على  التوالي.  

دخل أحمد الصالحين الهوني الوزارة كوزير للاعلام والثقافة التى شكلها الأستاذ عبد الحميد البكوش[23] يوم 25 اكتوبر 1967 وقد عبّرت السفارة الأمريكية في أكثر من تقرير من تقاريرها السرية، عن غبطتها وترحيبها بتعيين الهوني في هذا المنصب، وعن تفضيلها التعامل معه على التعامل مع سلفه خليفة التليسي. كما أوردت السفارة في هذه التقارير أن الهوني كان على صلة وطيدة ومتواصلة مع عددٍ من موظفي السفارة في طرابلس[24]. وتشير الوقائع إلى أن الوزير الهوني فتح باب وزراة الإعلام والثقافة على مصراعيه للنفوذ والتأثير الأمريكي. 

الذى يعنينا الإشارة إليه في هذا المبحث هو "الدور الهام" الذى لعبه الوزير أحمد الصالحين الهوني بالنسبة للمنشور السري[25] الذى جرى توزيعه في مدن ليبيا الرئيسية؛ طرابلس وبنغازي والبيضاء خلال شهر يولية 1969 والذى كان من بين ما احتواه ولأول مرة توجيه سباب مقذع إلى شخص الملك. وقد أشرنا من قبل كيف أن "الجهة" التى أعدت ذلك المنشور كانت حريصة على إيصاله إلى الملك شخصياً بهدف أن يُحدث لديه ردّة فعل محسوبة عندها مسبقاً – قياساً على مواقف الملك السابقة في ظروف مشابهة – وهو أن يقرر عدم العودة إلى البلاد من رحلته الاستشفائية وهو الأمر الذى يعتبر عاملاً حيوياً وعنصراً أساسياً لنجاح الانقلاب ولرفع الحرج الذى كان سيحصل للحكومتين البريطانية والأمريكية في حالة وجود الملك داخل ليبيا عند وقوع الانقلاب. 

"المصادفة" التى تعنينا هنا هى أن الذى قام بمهمة إيصال نسخة من المنشور السرّي القذر إلى المنتجع الذى يقيم به الملك في اليونان هو وزير الإعلام والثقافة أحمد الصالحين الهوني، إذ تشير البرقية المرسلة من المستر جيمس بليك (القائم بأعمال السفارة الأمريكية) إلى واشنطن بتاريخ 12 يوليه 1969[26]. أن الهوني قام بتاريخ 10 يوليه 1969 بإرسال  محمد  فخر الدين مدير عام الصحافة والمطبوعات إلى أثينا بنسخة من المنشور السرّي لإطلاع الملك عليها. وقد قام السيد فخر الدين بتسليم صورة المنشور السرّي للسيد إدريس أبو سيف سكرتير الملك الذى قام بإطلاع الملك عليها. 

o        "المصادفة " الثانية تتعلق بوجود الدكتور أحمد عبد الرزاق البشتي سفيراً لليبيا لدى تركيا عند وقوع انقلاب سبتمبر.

فالدكتور البشتي من مواليد 8 اغسطس 1927 وتخرج كجرّاح من جامعة القاهرة في عام 1959 بدرجة الشرف. وقد مارس الطب في طرابلس خلال السنوات 1960- 1963 وبعد أن شغل في عام 1963 لفترة قصيرة منصب مدير مستشفي طرابلس العام جرى تعيينه وزيراً للصحة في التعديل الأخير الذى أجراه محمد عثمان الصيد على حكومته وقد احتفظ البشتي بالمنصب ذاته في حكومة الدكتور فكينى وفي حكومة محمود المنتصر حتى 10 اكتوبر 1964 عندما جرى إخراجه من الوزارة في التعديل الذى أدخله عليها السيد المنتصر يومذاك. وإثر ذلك جرى تعيين الدكتور البشتي في شهر نوفمبر 1964 سفيراً لليبيا لدى الجمهورية اللبنانية وفي 2/10/1965 أعاد رئيس الوزراء حسين مازق الدكتور البشتى إلى منصب وزير الخارجية خلفاً للسيد وهبى البورى في التعديل الذى أدخله يومذاك على حكومته. وبقى الدكتور البشتى منذ يومذاك يشغل المنصب ذاته خلال حكومتى عبد القادر البدرى وعبد الحميد البكوش حتى 4/1/1968 عندما أجرى البكوش تعديلاً واسعاً على تشكيلة حكومته وكان الدكتور البشتى أحد الوزراء الخارجين من الحكومة. 

ويتضح من مطالعة الوثائق السرية للخارجية الأمريكية أن الدكتور البشتى كان من أكثر الوزراء إتصالاً بموظفي السفارة الأمريكية في طرابلس بمن فيهم السفير ديفيد نيوسوم. كما تفيد هذه الوثائق أن البشتى لم يكن يخفى على رجال السفارة الأمريكية أى معلومات عما يدور داخل جلسات مجلس الوزراء بل لم يكن يتردد في أن ينتقد أمام هؤلاء بعض مواقف رؤسائه وبعض زملائه الوزراء وليس من المبالغة إطلاقاً القول بأنه كان عيناً للسفارة على الحكومات التى شارك فيها. ومن ثم فلم يكن غريباُ أن يوصف في أحد تقارير وزارة الخارجية الأمريكية (11/6/1969) بأنه "مؤيد للولايات المتحدة الأمريكية بشدة وأنه ضد الشيوعية والحركات العربية الراديكالية في عمومها".[27] 

الملفت للنظر بشأن الدكتور أحمد البشتى (ومن هنا تبدأ "المصادفة") أن يجرى تعيينه بعد خروجه من الوزارة سفيراً لليبيا لدى تركيا  المحطة المعتادة للملك إدريس في رحلاته الاستشفائية كل عام تقريباً. وليس ذلك فحسب ، فتفيد مطالعة الوثائق الأمريكية السرية المفرج عنها أن وزارة الخارجية الليبية قامت يوم 9/6/1969 (أى قبل أن يبدأ الملك إدريس رحلته الأخيرة إلى اليونان وتركيا يوم 12/6/1969 ) بترشيح الدكتور البشتى سفيراً لليبيا لدى الولايات المتحدة الأمريكية خلفاً للسفير فتحى على العابدية. وعلى الرغم من أن الحكومة الأمريكية وافقت على ترشيح الدكتور البشتى سفيراً لليبيا لديها وأن هذه الموافقة جرى إبلاغها إلى السفارة الليبية في واشنطن والسفارة الأمريكية في ليبيا، إلا أن "جهة ما" تباطأت في اتخاذ إجراءات انتقال الدكتور البشتى إلى موقعه الجديد الأمر الذى ترتب عليه بقاؤه سفيراً لليبيا في تركيا عند وصول الملك إدريس إليها يوم 12/8/1969 وعند وقوع انقلاب الأول من سبتمبر، ليواصل السفير البشتى مهمته المعتادة في نقل أدق المعلومات والتفاصيل إلى رجال السفارة الأمريكية في تركيا حول ما يجرى ويدور في رأس الملك وفي محيطه خلال تلك اللحظات الحرجة والحاسمة. وتلك هى "المصادفة" الثانية التى أردنا أن نشير إليها في هذا المبحث.[28]

إطراء للانقلابيين غير مبرر!!

 من يطالع الوثائق السرية للخارجية الأمريكية المنشورة حول الفترة المبكّرة التى أعقبت انقلاب سبتمبر، يلاحظ أنّها ودون استثناء – وعلى غير عادتها بشأن كلّ ما ينسّب إلى الليبيين من أعمال – أطرت إطراءً غير محدود على التخطيط للانقلاب وطريقة تنفيذه.

 وعلى سبيل المثال، فقد ورد في مذكّرة البحث السرّية  Research Memo.التي تحمل الرقم الإشارى RAF- 18 المؤرخة في 10/9/1969المعدّة للعرض على وزير الخارجية من قبل مدير الاستخبارات والبحوث بالوزارة بعنوان "ليبيا- من هم قادتها؟" ما نصّه: 

" ...وعلى ما يبدو فإنّ خطّة جرى إعدادها منذ مرحلةٍ بعيدة، كما جرى تنفيذها ببراعةٍ عن طريق هؤلاء الضباط... إنّ التنظيم الموفّق السلس للانقلاب وللحكم فيما بعد يدلّ على تخطيطٍ مسبَق دقيق ومحكَم... إلى أيّ تاريخٍ سابق يرجع هذا التخطيط؟ أمر غير معروف بشكلٍ يقيني..". 

من هذا القبيل أيضاً ما جاء في البرقية السرّية رقم (157512) المؤرّخة في 17/9/1969 الموجهّة من وزير الخارجية الأمريكية يومذاك المستر روجرز إلى البعثة الأمريكية لدى دول حلف الناتو بشأن التطوّرات الليبية. 

" .. ومن المحتمل أنّ هذا الانقلاب (انقلاب سبتمبر) الذي نُفِّذ بعنايةٍ هو وليد تخطيطٍ مسبّق من هؤلاء الضباط امتدَّ عبر عدَّة سنوات"[29]. 

وبالطبع فإنّ هذه النعوت والأوصاف التي أضفاها أصحاب هذه التقارير والمذكّرات على التخطيط والتحضيرات للانقلاب وتنفيذه لا تستقيم مع ما ردّده القذافي وجماعته أنفسهم حول هذا الموضوع.. 

مرحلة ما قبل الانقلاب: 

   تحدث القذافي وعدد من رفاقه عن الأخطاء بل الحماقات التى ارتكبوها خلال الأشهر التى سبقت وقوع الانقلاب وبخاصة في الفترة ما بين مارس وأغسطس 1969. ومن الأمثلة على ذلك: 

· يقول الرائد عبد السلام جلود خلال الندوة التلفزيونية التى جرى بثُها يوم 31/8/1974 وشارك فيها كلٍّ من القذافي وهوادي والخروبي وحمزة[30] عن أحد المواقف التي مرّوا بها اثناء التحضير لانقلابهم: 

" وبعدين ونحن في طريق الهضبة [الخضراء بطرابلس] عائدين من المطار وكنت أنا وعمر [المحيشي] وعوض [حمزة] والعقيد ففوجئنا بأنّ الكتيبة المعتمدين عليها [في الانقلاب] أعطوها إجازة فأتذكَّر أنَّ الأخ معمر زعل وقال كيف لا تخبرونا بذلك [؟] وبعدين وجدنا فيها فصيلة واحدة [36 جندياً] فالأخ معمر قال لنا ما دمت أصدرت أمر لبنغازي فأنا ماشي لبنغازي [؟] فإذا كان الأمر وصل درنة، فهذه الفصيلة اللي هي [36] جندي تأخذوها وتهجموا بها على سريّة المدرّعات اللي جايبينها [التى أحضرتها قيادة الجيش] علشان يهدّدوا بها". 

ويضيف القذافي خلال الندوة مؤكداً صحّة ما رواه جلود ومضيفاً: 

" هذا الحادث كان في شهر مارس [1969]- محرم ولكن ليس في 12 مارس وربّما في مارس ..". 

· المثال الثاني ورد هو الآخر على لسان الرائد عبد السلام جلود أثناء الندوة ذاتها السالف الإشارة إليها (31/8/1974)[31]عندما كان يتحدّث عن ردّة فعل ضابط الصف (يومذاك) خليفة احنيش[32] لقيام قيادة الجيش (خلال شهر مارس 1969) بتحريك عددٍ من المدرّعات إلى طرابلس حيث كان يتواجد الملك إدريس رحمه الله. يقول الرائد جلود في هذا الشأن: 

"أنا أتذكَّر مرّة كنت في بيتي في العشيّة عند الليل [؟] والمدرّعات وصلت إلى المعسكر اللى أنا فيه، وكان معانا [في المعسكر] خليفة احنيش وضباط آخرين، وفوجئت بخليفة احنيش يفتح علىّ في بيتي في زاوية الدهماني [بطرابلس) ويقول لي: ياللا [هيّا] الخدمة، راهم [أي أنّ قيادة الجيش] جابوا [أحضروا] لنا مدرّعات.. يااللا نتحرّك..".

ويضيف جلود قائلاً: 

   " فبعدين .. قلت له [ أي لخليفة احنيش] ما يصحّش.. وأفهمته.. وكان جاي حامق [شديد الغضب]، وقال لازم نتحرّك، وما يشدّوناش [لا يمسكونا] زي الفيران، ولازم التحرّك، ونهاجم المدرّعات وخلاص.. وقال لي يا اللا نتحرّك.. فقلت له من غير المعقول أنّنا نتحرّك في طرابلس وبنغازي لا تتحرّك..".

· أمّا الرائد عمر عبد الله المحيشي فقد أورد في مذكّراته التى نشِرت في كتاب الصحفي المصري صبري أبو المجد "القذافي: حدث الأمَّة العربية"[33]كيف أنّ القذافي اقترح، خلال اجتماع ضمَّه والقذافي وجلود وأحمد محمود الزوي وعبد الرحمن الصيد في شهر ديسمبر من عام 1967، حلّ التنظيم كما وصف المحيشي حالة التنظيم في شهر مارس 1969 بأنّه "كان يعاني من عاهات كثيرة وفي مقدّمتها أنّه لم يستطع أن يربِّي الضباط [أعضاءه] التربية السياسية السليمة والكفيلة بضرورة أمتثالهم لأوامر القيادة بلا نقاش...". 

ليلة الانقلاب:

الأخطاء والحماقات التى ارتكبها الانقلابيون ليلة انقلابهم المشؤوم عديدة وكثيرة وكانت كفيلة بالقضاء عليهم وعلى حركتهم لولا وجود "المصححين" الذين كانوا يسارعون إلى التغطية على هذه الأخطاء وقد سبق أن أشرنا إلى هذه المسألة في مبحث سابق[34]، والذى يعنينا في هذا المقام هو الإشارة إلى عدد من هذه الأخطاء كما وردت على لسان عدد منهم. 

· من ذلك ما ذكره القذافي في الحلقة (19) من قصّة الثورة[35]بشأن قيامه بإبلاغ ضابطين من ضباط معسكر المرج (اعبيد عبد العاطي وابريك الطشاني) قابلهما في بنغازي (بمعسكر الفويهات يوم 30/8/1969 ) أنّه سوف يلتقى بهم مع بقية الضباط مساء اليوم التالى 31/8/1969 (أي ليلة الانقلاب) لإعطائهم الأوامر النهائية على أن يكون اللقاء في منزل الضابط سليمان محمود (بالمرج)، وكان القذافي يقصد بيت الضابط فرج سليمان (بالأبيار) أي في منطقة أخرى. 

·  ومن هذه الأخطاء ما أوردته مؤلفة كتاب "القذافي رسول الصحراء" على لسان القذافي وعدد من رفاقه:-

 " إن العملية نفسها [التحرك ليلة الأول من سبتمبر] تقررت في الدقيقة الأخيرة.. وكان عدد من الضباط الأحرار على وشك السفر إلى انجلترا في بعثة وهذا ما عجّل الأمور، ولذلك فإن التعليمات قد أرسلت بالفعل متأخرة.. كنا نعرف أنه إبان المحاولة الأولى التى حددت في مارس [1969] والتى أرجئت عدة مرات تسربت أخبار لم نتمكن أو لم نعرف مصدرها، ولذلك تقرر من ذلك الوقت أن تتقرر ساعة الصفر سراً من جانب القيادة، ولا تبلّغ إلا في الدقيقة الأخيرة، وفي نهاية الأمر حصلت مختلف الوحدات على أوامرها ونفذتها في خلال ساعة..."[36] 

" كانت مهمتى أنا وعبد السلام جلود [ليلة الانقلاب] هى تولّي مهمة الدفاع الجوى الذى كان يتكوّن من ستمائة جندى ولهؤلاء الجنود الستمائة لم يكن لنا سوى ألف وخمسمائة طلقة.. بعد ذلك قررنا. القيام بجولة في المدينة لتفقد النقاط الحيوية والتحقق ما إذا كانت الحراسة قد عُززت أم في حالتها الطبيعية.. وبعد ذلك توجهنا لإلقاء نظرة على النادى [نادى القوات المسلحة] فوجدنا فيه حوالى عشرين ضابطاً من بينهم إثنى عشر أعضاء في الحركة [؟!] وثمانية  غير أعضاء. ولما كنا في حاجة لكل شخص متوفر في هذه الليلة نظراً لأنه لم يتسن لنا الاتصال ببعض منّا لأسباب مختلفة [؟!] لذلك قررنا أن نجندهم [!!] بلا تمهيد أو استعداد، وانتهزوا الفرصة التى أتيحت لهم فهجموا هجمة رجل واحد..[37]"[!!!!!]. 

".. حوالى الثالثة والنصف عندما تركنا ترهونة ووصلنا إلى منزل [عبد العزيز] الشلحى في حوالى الساعة الرابعة والنصف حيث لم يكن هناك إلا جندى حراسة، وفجأة أطلق عياراً نارياً وخدشتنى الرصاصة، وحين لم نجد الشلحى أخذنا عائلته كرهينة.."[38] 

" .. في حوالى الساعة الرابعة وصل الخويلدى [الحميدى] - الذى كان مكلفاً بالقبض على ولى العهد – كالاعصار، قائلاً أنه لم ينجح في معرفة مبنى الإذاعة، فقفزنا في السيارة وقدتهم إلى المبنى..."[39] 

وعندما يتساءل المذيع الذى أدارالحوار في تلك الندوة قائلاً بدهشة واستغراب " ولكن هذا شئ لا يعقل تقريباً.. كيف لم يفكر الخويلدى في التأكد مسبقاً من مكان الإذاعة؟ ردّ عليه الرائد الهونى بإجابة تزيد الأمر غموضاً: " الأمر بسيط فلم يكن الخويلدى مكلفاً باحتلال مبنى الإذاعة ولكن كان مكلفاً بولى العهد".[40] 

" وصلنا إلى قصر ولى العهد... برفقتى عشرون جندياً.. وعند مشارف القصر نزلت من سيارتى ورفعنى جنديان  على أكتافهما بحيث أتمكن من إلقاء نظرة خلف الجدار، ولحسن حظي كانت بندقيتى معى [!!]، وإذ لاحظنى الحارس سارع بالفرار ثم اختفي وسط مجموعة من أشجار الزيتون، فقفزت وسارعت بمطاردته وحاولت سدى الامساك... وعليه دخلنا إلى الحديقة.. وها نحن داخل القصر.. كان الظلام الكامل يسوده، وداخلنا الشعور بان القصر خال.. اعتقدنا أن الأمير لابد وأن يكون في أحد المقار الملكية الأخرى... قلت لنفسى لنذهب نتعارك من أجل هدف أكثر أهمية.. كنت أفكر في الإذاعة... وصلنا إلى الإذاعة حتى جلسنا ننتظر أحد المذيعين."[41] 

· أما الرائد عبد المنعم الهوني، فقد اشار في المقابلة التى أجرتها معه مجلة "الوسط" اللندنية ونشرتها في العدد (188) الصادر بتاريخ 4/9/1995، إلى عدد من هذه الأخطاء على النحو التالى: 

".. ووصل عمر الحريرى [أحد ضباط الحركة] في كتيبة مدرعات، فركبت في مدرعته واتجهنا إلى منزل عبد العزيز الشلحى الذى كان يفترض أن يعتقله أبو بكر يونس ويأتى به إلى باب العزيزية وقد استطلعنا معاً منزله. ذهب أبو بكر إلى المكان فراح يناور، ايقظ صوت المدرعة الشلحى الذى سارع إلى الفرار إلى المزرعة الملحقة بمنزله..." 

".. كنا اتفقنا [ضباط الحركة] على أن لا يحصل [ليلة الانقلاب] تحرك في طرابلس إلا بعد تلقى أمر إنذار من بنغازى، واتفقنا أيضاً على أن يصدر الأمر في الساعة الثانية من فجر أول سبتمبر، وأن أكون أنا شخصياً أمام جهاز الاتصال الذى يتلقى برقيات مكتوبة "تلكس"... انتظرت قرب الجهاز حتى الثانية والنصف ولم يصل شئ.. أقفلت الباب وتوجهت إلى معسكر باب العزيزية من الجهة الثانية. التقيت عبد السلام جلود وأبلغته أن البرقية لم تصل وأكدت ضرورة أن نتحرك سريعاً حتى من دون البرقية لئلا نخسر كل شئ. كان عبد السلام [جلود] جهّز الجنود والسيارات وفي اللحظة التى كنا نصعد فيها السيارات وجدنا الخويلدى الحميدى أمام المعسكر. سألت الخويلدى أين ولى العهد؟. فقال "لم أجده" فقلت له كيف لم تجده لقد استطلعنا المكان البارحة...".

" ...كان هناك قرار من اللجنة التنفيذية (يقصد اللجنة المركزية) بعدم إراقة الدماء في الحركة العسكرية. كل الضباط أصّروا على أن تكون الحركة بيضاء. كل الذين سقطوا لا يتجاوز عددهم 15 بعضهم بسبب اخطاء.

               وبالإضافة إلى هذه الشهادات التى وردت على لسان الانقلابيين انفسهم. بشأن الأخطاء والحماقات التى ارتكبوها ليلة الانقلاب والتى تناقض ما دبّجه رجال الخارجية الأمريكية في إطراء إنقلاب سبتمبر ووصفه بنعوت الإحكام والدقة والعناية في التحضير والتنفيذ، فهناك إشارات اخرى إلى الموضوع ذاته وردت في عدد من المؤلفات التى تناولت قصة الانقلاب نكتفي منها بالإشارة إلى ما كتبه مؤلف كتاب "القذافي والثورة الليبية"[42] في وصف الانقلاب بأنه:

" على الرغم من إدعاء القذافي بأن الانقلاب هو نتاج عشرة أعوام من الإعداد إلا أنه آل في الساعات الأولى من صباح الأول من سبتمبر إلى حالة من الارتجال المصاحب للحظة الأخيرة ومن الفوضى ولمسة من مسرحية هزلية ساخرة.." 

   ونحسب أن الاستشهادات الآنفة لا تترك مجالاً للشك لدى القارئ، في أن التحضير لانقلاب سبتمبر وتنفيذه لم يكن بالصورة "الزاهية" التى رسمتها تقارير ومذكرات الخارجية الأمريكية. 

   السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لِمَ حرص معدّو تلك التقارير ومرسلوها على إضفاء ذلك المديح بل الإطراء اللا محدود لتنظيم القذافي وجماعته وعلى انقلابهم "المعجزة"؟.

   إننّا على يقين بأنّ معدِّي تلك التقارير كانوا يدركون تمام الإدراك أنّهم بذلك إنّما يزجون المديح والثناء لعملٍ هو من صنعهم وتدبيرهم وتخطيطهم، كما أنّهم كانوا يهدفون من وراء ذلك إلى تحقيق أمرين: 

الأول: تبرير وتأكيد صحّة قرارهم باختيار الملازم القذافي ومجموعته كواجهة للتغيير العسكري في ليبيا، وذلك في مواجهة صانعي القرار في واشنطن الذين يعلمون بخفايا العلاقة بين أجهزة المخابرات الأمريكية وبين القذافي وجماعته. 

الثاني: التأثير بإيجابية على وجهات نظر ومواقف صانعي القرار في واشنطن الذين لا يعلمون بخفايا العلاقة السرّية مع القذافي والذين تحرص الأجهزة الأمريكية السرّية على بقائهم على جهلٍ بتلك العلاقة.

 

[1] راجع "ليبيا بين الماضى والحاضر. صفحات من التاريخ السياسي" للمؤلف، المجلد الثالث. الصفحات (474- 476).

[2] راجع "ليبيا بين الماضى والحاضر.. صفحات من التاريخ السياسي" المجلد الرابع ص. (561- 568).

[3] راجع مقال "حدث الجلاء.. القواعد العسكرية الأجنبية وجودها وجلاؤها.. الحقيقة والزيف" بقلم بن عسكر، منشور بمجلة "الانقاذ" العدد (47) سبتمبر 1998م. الصفحات (48-57).

[4] من المؤكد أن وجود الملك إدريس خارج ليبيا عند وقوع الانقلاب قد رفع كثيراً من الحرج عن الحكومة البريطانية وتجدر الإشارة إلى أن السفير البريطاني السير روديرك ساريل قام بزيارة توديعية للملك ادريس يوم 13/5/1969 وغادر ليبيا يوم 15يونيه 1969 وعندما وقع انقلاب سبتمبر كان منصب السفير البريطاني في ليبيا شاغراً.

[5] بطرس بطرس غالى، الاتفاقيات الاقليمية والآسيوية، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد العاشر 1954 ص 118. نقلاً عن كتاب السياسة الأمريكية تجاه ليبيا 1949- 1957 للدكتور كهلان كاظم القيسى، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، سلسلة الدراسات التاريخية (50)، ليبيا، الطبعة الأولي 2003 م.ص. (197، 227، 228).

[6] راجع مبحث "خطة الطوارئ، واجتماعات مربع. الأربعة" بكتاب "ليبيا بين الماضى والحاضر – صفحات من التاريخ السياسي" للمؤلف المجلد الثالث ص (335- 339).

[7] يقصد القوات البريطانية والأمريكية الموجودة على الأراضى الليبية.

[8] راجع مقال " مطالعة سريعة في الوثائق السرية للخارجية الأمريكية- سنوات العهد الملكي الأخيرة" للمؤلف . مجلة "الانقاذ" ، العدد (47) سبتمبر 1998.

[9] السجل القومي، المجلد التاسع 74/ 1975 الصفحات (80- 81).

[10] الحلقة (20) من قصة الانقلاب كما رواها القذافي تحت عنوان " 31 أغسطس 1969 قصة الساعات الأخيرة" أضاف القذافي في روايته الجديدة لهذه الأحداث (31/8/2007) وصفاً لقاعدة الملاحة بأنها "الأمريكية قاعدة ويلس (معيتيقة الان)..." ويبدو أن هذه الاضافة من أجل تنبيه القارئ إلى أن القاعدة المقصودة هى القاعدة الأمريكية.

[11] من المعروف أن الضباط عادة لا يذهبون لاحضار زملائهم للعمل "الذى يقوم بهذا في العادة هم الجنود وضباط الصف وعلى الأرجح أن الضابط الذى أشار إليه الرائد الهوني هو هيل سوندرز H. Saunders الذى كان يشغل منصب مسئول الأمن والمخابرات في القاعدة يومذاك وأنه حضر من أجل الاطمئنان على حسن سير الأمور بعد أن استمع إلى "كلمة السر" في الإذاعة الليبية والمتمثلة في موسيقي "نشيد الرابع من يوليو" حسب اتفاق مسبق بين القذافي وبين "العقل المدبر" للانقلاب.

[12] ضابط سلاح الطيران الوحيد الذى جرت الإشارة إليه في حلقات "قصة الثورة" هو النقيب "جبريل عبد الكريم الكاديكي"، وهو ضابط متخرّج من كلية الطيرات باليونان في عام 1964، وعيّن ملازماً طياراً بسلاح الجو الملكي الليبي في ديسمبر 1965م. حضر دورةً تدريبية في الولايات المتحدة الأمريكية، تخصّص في الطيران على طائرة F-5 الأمريكية. رُقيّ إلى رتبة نقيب في 7/8/1969. أشير إليه في تقرير سرّي أعدته السفارة الأمريكية بطرابلس مؤرّخ في 22/1/1970 ويحمل الرقم الإشاري 16-A بأنّه يوصف من قبل الضباط الأمريكيين بأنّه "مُوالٍ لأمريكا بالكامل " "Entirely Pro-American". وصفه القذافي في الحلقة (18) من "قصة الثورة" بأنّه اقدم الطيارين في الحركة، وقد اتصل به القذافي من مطار طرابلس مساء الجمعة 29/8/1969 ليبلغه أنّ عبد السلام (جلود) سيمّر عليه في اليوم التالي.

[13] يُعتقد أنه الكولونيل دانييل جيمس الذى تولي قيادة قاعدة ويلس منذ شهر أغسطس 1969 وحتى مارس 1970 مع العلم بأن الكولونيل جيمس فيفر (أبيض) كان تولى قيادة القاعدة منذ الأول من يناير 1969 وفي العادة فإن من يتولى هذا المنصب يبقي فيه سنتين، ولسبب ما جرى استبدال هذا الأخير بعد مضى أقل من عام وجرى استبداله بالكولونيل جيمس DANIEL (CHAPPIE) JAMES Jr.. راجع ملحق الصور

[14] راجع على سبيل المثال ما ورد في مقال الكاتب الليبي مفتاح فرج بعنوان "من خفايا انقلاب سبتمبر 1969: المؤامرة والخديعة" المنشور بموقع "أخبار ليبيا" الالكتروني بتاريخ 29/5/2005م.

[15] لسنا معنيين في هذا المقام بسرد التفاصيل العديدة التى رواها القذافي وزملاؤه عن ليلة الانقلاب و"بطولاتها" المزعومة والتى لا تعدو في نظرنا عن جملة من المفارقات والحماقات والأخطاء التى ما كانت لتمكنهم من الاستيلاء على قرية من القرى الليبية ناهيك عن بلاد مترامية الأطراف كالمملكة الليبية، لولا عمليات التصحيح والحماية الكاملة التى قدمها لهم العقل المدبر وجماعته بمن فيهم قائد قاعدة ويلس الجوية بطرابلس. للاطلاع على ما ورد على لسان القذافي بشأن أحداث ووقائع تلك الليلة راجع:

-    الحلقات (17)،(18)(19)(20) من "قصة الثورة" كما رواها القذافي. السجل القومي/ المجلد الثامن.

-    حديث الذكريات – ندوة تلفزيونية يوم 31/8/1970 شارك فيها القذافي وخمسة من رجال أعضاء مجلس قيادة الثورة.

-    كتاب "القذافي ورحلة 4000 يوم من العمل السري" من إصدارات شعبة التثقيف ملتقى رفاق القائد عام 2000م.

-    أربع حلقات نشرها القذافي بتاريخ 28- 31 أغسطس 2007.

[16]ذكر النقيب عبد الفتاح يونس أحد الضباط المشاركين في الاستيلاء على مبنى الإذاعة في بنغازي ليلة الانقلاب أنّه وجد ثلاثة من الشرطة جالسين على الكراسي وواضعين بنادقهم مسنودة إلى الحائط. وذكر القذافي أنّ احتلال ذلك المبنى تمّ بواسطة (128) جندياً مستجداً. (ندوة عقدت في الذكري العاشرة للانقلاب. "الأسبوع السياسي". 8/9/1979).

[17] حسب ما أورد عبد المنعم الهوني في الحلقة الثانية من مذكّراته التى نشِرت بالعدد (188) من مجلّة "الوسط" اللندنية بتاريخ 4/9/1995.

[18] المرجع السابق.

[19] الندوة التلفزيونية التى جرى بثها مساء يوم 31/8/1977 السجل القومى/ المجلد التاسع صفحة (76).

[20] الرائد عبد المنعم الهوني عضو مجلس قيادة الثورة، كتاب "القذافي رسول الصحراء" م.س.ص (97).

[21] الرائد عبد السلام جلود عضو مجلس الثورة خلال الندوة التلفزيونية التى جرى بثها يوم 31/8/1977م. السجل القومى/ المجلد التاسع، ص (79).

[22] معمر القذافي خلال الندوة التلفزيونية التى جرى بثها يوم 31/8/1974. السجل القومى/ المجلد السادس ص (89).

[23] من المهم معرفة الملابسات التى أدت إلى أن يقوم السيد البكوش بإختيار أحمد الصالحين الهوني لهذا المنصب.

[24] راجع على سبيل المثال التقرير رقم A-119 المؤرخ في 27/10/1967 الملف Pol.15 -1 Libya والتقريرA- 139  المؤرخ في 11/11/1967 الملف Pol. 2-1 Libya.

[25] راجع مبحث "المنشور السرّي" بهذا الفصل.

[26] البرقية تحمل الرقم (1721) الملف DEF 12 Libya.

[27] الوثيقة رقم 9263 بالملف Pol. 17-1 Libya- Us.

[28] يلاحظ أن الدكتور البشتى هو أحد رجال العهد الملكى القلائل الذين جرى تأمين وظيفة مريحة له منذ وقت مبكر بعد وقوع الانقلاب، وكانت تلك الوظيفة في مستشفى شركة أويزس الأمريكية للنفط في ليبيا.

[29] يراجع في هذا الخصوص ايضاً الإطراء والمديح اللذان أزجاهما السفير الأمريكي بالمر على شخص القذافي في برقيته السرّية التي بعث بها إلى وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 3 فبراير 1970 وتحمل الراقم الإشارى A-22 وعنوان " القذافي: نظرة ثانية لشخصيته". راجع مبحث "برقية من السفير جوزيف بالمر".

[30] السجل القومى/ المجلد السادس ص. (78).

[31] السجل القومى/ المجلد السادس ص. (88).

[32] خليفة احنيش هو أحد أقارب معمر القذافي، وقد تقلد بعد الانقلاب عدة مناصب عسكرية وأمنية رفيعة وأصبحت سلطته تفوق سلطة أى عضو في مجلس قيادة الثورة.

[33] كتاب "القذافي حدث الأمة العربية" تأليف صبرى أبو المجد، منشورات مركز الدراسات الصحفية بمؤسسة دار التعاون للطبع والنشر، القاهرة، الطبعة الأولي 1977، الصفحات (33، 34، 50، 51،55).

[34] راجع مبحث " ليلة الانقلاب"، بهذا بفصل.

[35] نشرت هذه الحلقة يوم 30/8/1976، السجل القومى/ المجلد الثامن . ص (156- 158).

[36] نشرت هذه الحلقة يوم 30/8/1976، السجل القومى/ المجلد الثامن. ص. (156- 158).

[37] الرائد عبد المنعم الهونى 31/8/1970، كتاب "القذافي رسول الصحراء" م. س. ص. (97- 98).

[38] المقدم أبو بكر يونس جابر 31/8/1970، كتاب "القذافي رسول الصحراء" م. س. ص. (102).

[39] الرائد عبد المنعم الهونى 31/8/1970 ،كتاب "القذافي رسول الصحراء" م. س. ص. (99).

[40] كتاب"القذافي رسول الصحراء". م. س. ص. (99).

[41] الرائد الخويلدى: كتاب "القذافي رسول الصحراء" م. س. ص. (102، 105).

[42] م. س. ص. (57).


الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث
Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home