Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد المقريف


د. محمد المقريف

الأحد 15 أغسطس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

صفحات من تاريخ النظام الانقلابي في ليبيا (6)

فصول منتقاة من كتاب "الطغيان الثوري وعبقرية السفه" ـ تحت الاعداد

 

إعداد : الدكتور محمد يوسف المقريف

 

فصل : مـحاكمات رجال العهد الملكي

 

لقد رأينا فى فصل سابق[1] كيف أن القذافى وجماعته – فى إطار البحث عن تبرير لقيامهم بالانقلاب – لم يكفّوا، ومنذ الأيام الأولى لاستيلائهم على السلطة، عن كيل الاتهامات – بشتى صنوفها وأنواعها – للعهد الملكى ولكافة رجاله ومؤسساته.

وكان طبيعياً فى سياق هذا التوجّه أن يسعى القذافى وجماعته إلى تقديم رجال ذلك العهد وبخاصة أن جلّهم أصبحوا تحت قبضتهم  ورهن المعتقلات والسجون منذ الساعات الأولى للإنقلاب إلى المحاكمة، أملا فى الانتقام من بعضهم وسعياً إلى تعرية ذلك النظام والتشهير به.

فى بداية الشهر الثانى للانقلاب [أكتوبر 1969] طرح العقيد القذافى على مجلس الوزراء برئاسة الدكتور محمود سيلمان المغربى مشروع قرار كان قد تم بحثه والموافقة عليه فى مجلس قيادة الثورة يقضى بمحاكمة المسؤولين عن الفساد السياسى والإدارى فى ليبيا منذ عام 1951 وحتى قيام الإنقلاب. غير أن مشروع القرار ووجه من قبل عدد من الوزراء، كان من بينهم الأستاذ مصطفى بن عامر [وزير التعليم والإرشاد القومى] والمقدم آدم الحواز [وزير الدفاع]، وأقترح هؤلاء الإفراج عن المعتلقين السياسيين وفتح صفحة جديدة فى البلاد[2]، كما أقترحوا أن تقتصر المحاكمات –إن كان لها ضرورة- على الذين أفسدوا لا على الذين فسدوا.

غير أن القذافى لم يأبه بهذه الأصوات الداعية إلى تغليب التسامح، فأصدر باسم مجلس قيادة الثورة بتاريخ 26 أكتوبر 1969 قراراً بمحاكمة المسئولين عن الفساد السياسى والإدارى خلال الفترة من 7 أكتوبر 1951 [3] حتى الأول من سبتمبر 1969 (المادة1) على أن تتم محاكمة الأشخاص بدون التقيد بأحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية وغيرهما من القوانين وللمحكمة  فى سبيل ذلك أن تجرم أى فعل (المادة5).[4]

وقد ورد في ديباجة ذلك القرار :

"بإسم الشعب

مجلس قيادة الثورة

بعد الاطلاع على بيان مجلس قيادة الثورة بسقوط المؤسسات الدستورية ونظام الحكم ونزولا على الارادة الشعبية المنادية بوجوب محاكمة المسؤولين عن الفساد السياسي والاداري في العهد البائد على ما اقترفوه في حق الشعب والوطن من جرائم ، وحماية لمنجزات الثورة وضمانا لانطلاقتها نحو إقامة مجتمع الحرية والعدل، وبناء على ما هو مقرر لمجلس قيادة الثورة من حق فى ممارسة أعمال السيادة العليا[5] باسم الشعب."

كما نصت المادة(1) من القرار المذكور على أن تسرى أحكامه على الأشخاص الذين شاركوا خلال الفترة من 7 أكتوبر 1951(1) حتى الأول من سبتمبر 1969 فى إفساد الحياة السياسية أو الإدارية وعلى الأخص:

أ ) أفراد الأسرة المالكة السابقة.

ب) رؤساء الوزارات ونوابهم والوزراء والولاة السابقون .

ج) رؤساء ومستشارو وموظفو الديوان الملكى ومستشارو الملك السابق.

د) رؤساء وأعضاء مجلس الأمة بمجلسيه ( النواب والشيوخ).

ه) رؤساء وأعضاء المجالس التشريعية والتنفيذية والإدارية فى الولايات، ورؤساء وأعضاء المجالس المحلية والبلدية.

و) وكلاء الوزارات وأصحاب المناصب العامة والموظفون العموميون فى الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو الجيش أو قوة الأمن.

ز) أصحاب الصحف ووكالات الأنباء ورؤساء تحريرها ومديروها ومحرروها.

كما نصت المادة (2) من القرار المذكور على أنه يُعدّ مرتكباً لجريمة إفساد الحياة السياسية أو الإدارية كل شخص من الأشخاص المشار إليهم فى المادة الأولى اقترف فعلاً من الأفعال الآتية:

1-     إفساد الحكم عن طريق الإضرار بمصالح البلاد السياسية أو الإقتصادية أو المالية أو الإجتماعية أو التهاون فيها أو عن طريق مخالفة القوانين أو التأثير فى أعمال الهيئات النيابية للحصول على مزايا ذاتية أو للغير بطريق مباشر أو غير مباشر.

2-     العمل على قهر القوى الشعبية أو تقييد انطلاقتها أو كبت التعبير عن رأيها عن طريق اشاعة الإرهاب أو التخويف أو العنف أو الإغراء.

3-     محاولة تضليل الشعب أو إخفاء الحقائق عنه بهدف التمكين للفساد وابعاد الشعب عن المشاركة فى صنع مستقبله.

4-     استغلال النفوذ ولو بطريق الايهام للحصول على منصب أو وظيفة عامة أو ميزة أو فائدة لمرتكب الفعل أو لغيره من أية جهة.

5-     القيام بأى فعل من شأنه التأثير بالزيادة أو النقص بطريق مباشر أوغير مباشر فى أثمان العقارات أو السلع أو غيرها بقصد الحصول على فائدة ذاتية أو للغير.

6-    التدخل الضار بالمصلحة العامة فى شئون الدولة ممن لا اختصاص له فى ذلك أو قبول التدخل.

7-    التأثير فى القضاء أو فى أعضاء أية هيئة خوّلها القانون اختصاصاً فى القضاء.

8-    أية جريمة منصوص عليها فى قانون العقوبات أو أى قانون آخر ولو بعد سقوطها بمضى المدة ما لم يكن مرتكبها قد حوكم عليها.[6]

 

محكمة الشعب :

خصص قرار مجلس قيادة الثورة المذكور المواد من (3) إلى (9) فضلاً عن المادة (17) لما أطلق عليه "محكمة الشعب" التي  ناط بها مهمة محاكمة رجال العهد الملكى ومن أبرز وأخطر ما ورد فى هذه المواد حول أسلوب عمل هذه المحكمة واصدارها لأحكامها:

·       أن تشكيـل المحكمة يصدر بقرار من مجلس قيادة الثورة. (المادة3).

·       أن المحكمة تختص بالفصل فيما يحال إليها من جرائم الفساد السياسى أو الإدارى وأية جرائم أخرى يرى مجلس قيادة الثورة إحالتها إليها. (المادة 4).

·       تفصل المحكمة فيما يحال إليها من قضايا دون التقيّد بأحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية وغيرها من القوانين، ولها فى سبيل أن تجرّم أى فعل وذلك بمراعاة المادة الأولى من القرار (المادة 5).

·       تقضى المحكمة بالعقوبة التى تراها مناسبة من بين العقوبات المنصوص عليها فى قانون العقوبات أو غيرها، ولها أن تحدد الطريقة التى يتم بها تنفيذ أحكامها. (المادة 6).

·       لا يجوز رد هيئة المحكمة أو أحد أعضائها (المادة 7).

·       لا تكون الأحكام التى تصدرها محكمة الشعب نافذة إلا بعد تصديق مجلس قيادة الثورة عليها، وله أن يعدل فيها أو أن يلغيها أو أن يعيد المحاكمة. ولا يجوز الطعن فى الأحكام المشار إليها بأى طريق من طرق الطعن (المادة 9).

 

وفى 29 من شهر يوليو من عام 1970 أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً بتشكيل "محكمة الشعب" التى نص عليها فى القرار السابق والتى تتولى محاكمة المتهمين بموجبه على النحو التالى:

1-        الرائد / بشير الصغير هوادى (عضو مجلس قيادة الثورة)         رئيساً[7]

2-        ملازم أول / عبد السلام أبو قيلة[8] من القوات المسلحة           عضواً

3-        الشيخ/ محمود صبحى (الجامعة الإسلامية)                       عضواً

4-        المستشار/ عبد العزيز النجار (المحكمة العليا)                     عضواً

5-        الرئيس / حسن عبد الرحيم البركى[9] من الشرطة                 عضواً

 

ويلاحظ أن أياً من هؤلاء لم يكن يملك إجازة أو خبرة فى القانون والقضاء باستثناء المستشار عبد العزيز النجار الذى كان قد عين فى منصب مستشار بالمحكمة العليا فى الأول من شهر نوفمبر من عام 1969.

مكتب الإدعاء العام

نصت المادة (10) من قرار مجلس قيادة الثورة الخاص بمحاكمة المسئولين عن الفساد السياسى والإدارى المذكور على أن ينشأ "مكتب للإدعاء العام" يتولى التحقيق فيما يحيله إليه المجلس من وقائع، كما يتولى مباشرة الدعوى أمام "محكمة الشعب".

وقد خصص القرار المذكور المواد من (10) إلى (19) لبيان اختصاصات وصلاحيات وأسلوب عمل هذا المكتب، ومن أبرز الأحكام الى وردت فى هذا المواد:

·       أن المكتب يتشكل من رئيس وعدد كاف من الأعضاء يصدر بتعيينهم قرار من مجلس قيادة الثورة (المادة 10).

·       متى أحيلت واقعة إلى مكتب الإدعاء، كان هو المختص دون غيره بالتحقيق فيها (المادة11)

·       لعضو مكتب الإدعاء العام أن يصدر أمراً بحبس المتهم احتياطياً على ذمة التحقيق لمدة أو لمدد لا تجاوز فى مجموعها خمسة وأربعين يوماً.. ولرئيس المكتب بعد سماع أقوال المتهم أن يصدر أمراً بمد الحبس مدة أو مدداً أخرى إلى حين التصرف فى التحقيق (المادة 12)

·       يُعد مكتب الإدعاء العام عن كل تحقيق يتولاه تقريراً متضمناً ما أنتهى إليه التحقيق وموقعاً عليه من رئيس المكتب والعضو المحقق، ويقدم التقرير إلى مجلس قيادة الثورة الذى له أن يأذن برفع الدعوى أمام محكمة الشعب (المادة16).

·       لا يجوز مخاصمة رئيس وأعضاء مكتب الإدعاء العام، ويكون الطعن فيما يتخذونه من إجراءات التحقيق وما يصدرونه من أوامر وقرارات أمام المحكمة عند نظر الدعوى (المادة 18).

وبتارخ 6/10/1970 أصدر مجلس قيادة الثورة القانون رقم (115) لسنة 1970 الذى نصت المادة (1) منه على أن يضاف إلى قرار مجلس قيادة الثورة الخاص بمحاكمة المسئولين عن الفساد الإدارى والسياسى مادة جديدة برقم (10) مكرر تنص على أن :

" يتولى مكتب الإدعاء العام التحقيق فيما يقدم إليه مباشرة[10] من بلاغات أو شكاوى أو غيرها مما يتعلق بجرائم إفساد الحياة السياسة أو الإدارية"

وشرع مجلس قيادة الثورة منذ 14/11/1969 فى إصدار عدد من القرارات تتعلق بتشكيل مكتب الإدعاء العام الذى يضم كلاً من :

1-    حسن الهادى بن يونس                  رئيساً

2-   إبراهيم القصير                           عضواً أنهى ندبه بموجب قرار صادر فى 18/10/1970

3-   مصطفى محمد اطرينة                   عضواً أنهى ندبه بموجب قرار صادر فى 18/10/1970

4-   خليفة القاضى                            عضواً أنهى ندبه بموجب قرار صادر فى 18/10/1970

5-   عمران مفتاح الشكشوكى                عضواً أنهى ندبه بموجب قرار صادر فى 8/10/1972

6-   محمد عبد القادر المؤدب                عضواً أنهى ندبه بموجب قرار صادر فى 18/10/1970

7-   عبدالله زايد الكاويكى                     عضواً أنهى ندبه فى 18/10/1970 لإيفادة فى بعثه دراسية

8-   عمر محمد السيوى                       عضواً أنهى ندبه فى 18/10/1970 لإيفادة فى بعثه دراسية

9-   خالد مفتاح                                عضواً أنهى ندبه فى 18/10/1970 لإيفادة فى بعثه دراسية

10-    عبد الحميد إبراهيم عليوه                عضواً أنهى ندبه بموجب قرار صادر فى 18/10/1970

11-    جمعة جادالله إبراهيم الفرجانى[11]    عضوا

12-    عبد الحفيظ الشريف                      عضوا

13-    محمد إبراهيم مريحيل                    عضوا أنهى ندبه بقرار صادر بتاريخ 8/1/1972

14-    على مصباح المدهونى                   عضوا

15-    عوض رحيل                             عضوا

16-    بشير البخنوق                             عضوا

17-    محمد عبد السلام العبيدى                عضوا

18-    ساسى سالم الحاج                        عضوا أنهى ندبه فى 24/12/1972 ثم عاد فى 1/11/73

19-    محمد مؤمن عمر                         عضوا

20-    على الرزيقى                             عضوا

21-    إسماعيل الزانغ                           عضوا

 

وقد أصدر مجلس قيادة الثورة بتاريخ 2/6/1973 قراراً يعطى لرئيس مكتب الإدعاء بمجرد تعيينه الحقوق والضمانات المقررة لمستشارى المحكمة العليا، ولأعضاء مكتب الإدعاء بمجرد تعيينهم الحقوق والضمانات المقررة لرئيس النيابة.

وكلّف مجلس قيادة الثورة أحد أعضائه (الرائد عمر عبدالله المحيشى) بالإشراف على مكتب الإدعاء العام كما أن هذا العضو ذاته هو الذى مثل الإدعاء العام فى معظم القضايا التى عرضت أمام محكمة الشعب لمحاكمة رجال العهد الملكى[12].

وقد واصلت "محكمة الشعب" على امتداد الفترة منذ تشكيلها فى يوليو 1970 وحتى شهر أغسطس 1974، النظر فى خمس قضايا تتعلق بالعهد الملكى ورجاله وإصدار أحكامها فيها، وهذه القضايا الخمس هى:

1-        قضية تزوير الانتخابات وإفساد الحياة السياسية.

2-        قضية القصور الملكية والعائلة المالكة.

3-        قضية إفساد الرأى العام.

4-        قضية قمع القوى السياسية.

5-        قضية إفساد الجيش.

 

أ ) قضية تزوير الانتخابات النيابية وإفساد الحياة السياسية:

بدأت محكمة الشعب النظر فى هذه القضية يوم 21 أغسطس 1971، وقد بلغ عدد المتهمين فيها (109) متهمين من رجال العهد الملكى. أما التهمة التى وجهت إلى هؤلاء فهى الإشتراك فى تزوير الانتخابات النيابية التى شهدتها البلاد خلال السنوات 1952 ، 1956، 1965، وإفساد الحياة السياسية خلال الحقبة منذ 7 أكتوبر 1951 (أى منذ قبيل استقلال ليبيا).

وقد أسند الإدعاء العام إلى السيد  محمود المنتصر تهمة العمل على قهر القوى الشعبية وتقييد إنطلاقتها عن طريق إشاعة الإرهاب ومساعدة مرشحى الحكومة والزج بأعضاء حزب المؤتمر الطرابلسى (الذى كان يرأسه السيد بشير السعداوى) فى السجون عام 1952، وتهمة تزوير الانتخابات البرلمانية فى فبراير 1952 واكتوبر 1964، وأنه أفسد الحكم عن طريق الإضرار بمصالح البلاد ومخالفة القوانين.

كما قضى قرار الاتهام بأن السيد المنتصر إشترك مع كل من السيد مصطفى بن حليم والسيد حسين مازق فى "إخفاء الحقائق" عن الشعب بهدف التمكين للفساد وإبعاد الشعب عن المشاركة فى وضع مستقبله بأن تدخلوا فى سير الانتخابات البرلمانية التى شهدتها البلاد ما بين عامى 1952 ، 1965 وحالوا دون تمثيل إرادة الشعب تمثيلاً صحيحاً. كما وجه الإدعاء إلى عدد من الوزراء التهمة ذاتها.

كما اتهم الإدعاء النواب والمرشحين للنيابة بقبضهم مبالغ مالية من وزارة الداخلية للإنفاق منها على حملاتهم الانتخابية، كما وجه الاتهام إلى رجال الشرطة بأنهم أضروا بمصالح البلاد السياسية والمالية بتدخلهم فى سير الانتخابات حسب الأوامر الصادر إليهم وقاموا بتزويرها.

وفى 30 من سبتمبر من العام 1971 نفسه أصدرت المحكمة أحكامها –دون حيثيات- فى القضية والتى تضمنت أحكاماً بالإدانة وبالسجن وبغرامة مالية بحق (64) متهما. وقد تراوحت أحكام السجن ما بين 6 أشهر و (15) عاما، كما علقت أحكام السجن بحق (22) من هؤلاء الذين حكم عليهم بالسجن، كما حكمت ببراءة (31) متهماً، وقد صادق مجلس قيادة الثورة على هذه الأحكام يوم 3/10/1971.

ويوضح الكشف التالى أسماء المتهمين فى هذه القضية والأحكام التى صدرت بحق كل منهم:

م

اسم المتهم

الوظيفة

الحكم الصادر بحقه

1-   

محمود المنتصر

رئيس وزراء سابق

سقطت التهمة بالوفاة

2-   

مصطفى بن حليم

رئيس وزراء سابق

غيابيا سجن لمدة (15) عاما

3-   

حسين مازق

رئيس وزراء سابق

السجن لمدة (10) سنوات وغرامة ألفى دينار ليبى

4-   

عبد الحميد البكوش

رئيس وزراء سابق

السجن لمدة (4) سنوات

5-   

عبد القادر البدرى

رئيس وزراء سابق

السجن لمدة (4) سنوات وغرامة 4 آلاف دينار ليبى

6-   

إبراهيم بن شعبان

وزير سابق

(غيابيا) سجن لمدة (15) عاما

7-   

محمود البشتى

وزير سابق

السجن لمدة سبع سنوات وغرامة قدرها 8 آلاف دينار

8-   

فاضل مسعود الأمير

وزير سابق

السجن لمدة تسع سنوات وغرامة قدرها ألفان ومائة دينار

9-   

عمورة البارونى

وزير سابق

(غيابيا) السجن لمدة (12) عاما وغرامة (4) آلاف دينار

10-        

سالم لطفى القاضى

وزير سابق

سقطت التهمة بالوفاة

11-          

الشيخ عبد الرحمن القلهود

 وزير سابق ومفتى ليبيا السابق

السجن (4) سنوات وغرامة (4) آلاف دينار مع وقف تنفيذ عقوبة السجن

12-          

منبر البعباع

وزير سابق

السجن (4) سنوات وغرامة (4) آلاف دينار مع وقف تنفيذ عقوبة السجن

13-        

السنوسى لطبوش

-

-

14-        

حامد على العبيدى[13]

-

سقطت التهمة بالوفاة

15-          

عبد المولى لنقى

-

السجن (4) سنوات وغرامة (4) آلاف دينار مع وقف تنفيذ عقوبة السجن

16-        

خليفة التليسى

-

-

17-

 

ناصر الكزة

-

براءة

18-          

أحمد عون سوف

-

السجن لمدة ثلاث سنوات

19-          

فاضل بن زكرى

والى سابق

السجن 4 سنوات مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات

20-          

جمال الدين باش أغا

-

سقطت التهمة بالوفاة

21-          

محمود الخوجة

متصرف سابق

الحبس لمدة سنتين مع وقت تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات

22-          

محمد الحاج الأسود

-

الحبس لمدة (6) أشهر

23-          

الصادق البشتى

-

سقطت التهمة بالوفاة

24-          

الهادى باش أغا

قائم مقام سابق

سقطت التهمة بالوفاة

25-          

محمد أحمد النفاتى

قائممقام أثناء إنتخابات عام 1952

الحبس لمدة سنة مع وقت تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات

26-          

عبدالله إبراهيم بن شعبان

-

السجن لمدة (7) سنوات

27-          

محمود أبو قويطين

قائد عام قوات الأمن سابقا

سقطت التهمة بالوفاة

28-          

عبد الحميد الصادق

ضابط شرطة سابق

سقطت التهمة بالوفاة

29-          

الصادق خشخوشة

مدير مباحث سابق

السجن لمدة سبع سنوات وغرامة قدرها (300) دينار

30-          

اللواء سالم بن طالب

ضابط شرطة سابق

الحبس لمدة سنة

31-          

امحمد الغزالى

مدير مباحث سابق

براءة

32-          

خيرى العرادى

-

براءة

33-          

حسين نعامة

-

الحبس لمدة سنتين

34-          

الصديق المنتصر

كبير متصرفين سابق

غيابيا السجن لمدة خمس سنوات

35-          

عبد الرازق شقلوف

وكيل وزارة المالية سابقا

براءة

36-          

محمد الشرع قرزة

نائب سابق بالبرلمان

الحبس لمدة سنة وغرامة (900) دينار مع وقف عقوبة السجن.

37-          

سالم على شيته

قيادى عمالى سابق

الحبس لمدة سنة وغرامة 120 دينار

38-          

محمود على فتح الله

نائب ووزير سابق

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (500) دينار مع وقف عقوبة الحبس

39-          

عبد السلام التهامى

نائب سابق

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (1500) دينار مع وقف عقوبة الحبس

40-          

بشيرر يوسف الطويبى

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (500) دينار مع وقف عقوبة الحبس

41-          

محمد الماعزى

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (2000) دينار

42-          

محمد على أبو قبلة

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (1300) دينار

43-          

مفتاح عبد السلام الشلمانى

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (1000) دينار

44-          

العارف مانة

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (500) دينار مع وقف عقوبة الحبس

45-          

عبد الرحمن محمد العجيلى

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (1000) دينار

46-          

محمد عثمان بحيح

-

براءة

47-          

على أبو بكر النعاس

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (500) دينار مع وقف عقوبة الحبس

48-          

موسى عبد المولى

-

سقطت التهمة بالوفاة

49-          

محمد مجاهد سالم بركة

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (300) دينار مع وقف عقوبة الحبس

50-          

عبد السلام مفتاح عامر

-

سقطت التهمة بالوفاة

51-          

على محمد الحسومى

نائب برلمانى سابق

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (1000) دينار مع وقف عقوبة الحبس

52-          

سليمان سعيد كمال

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (1000) دينار .

53-          

الضاوى العربى أمسلم

نائب برلمانى سابق

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (1000) دينار مع وقف عقوبة الحبس

54-          

أبو بكر العارف سعد

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (500) دينار مع وقف عقوبة الحبس

55-          

محمد أبو بكر بيرمه

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (500) دينار .

56-          

عبدربه عبد الله العبار

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (1000) دينار .

57-          

عبد المجيد خليفة الهنشيرى

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (500) دينار .

58-          

محمد بالقاسم التير

-

براءة

59-          

شفيق العرادى

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (500) دينار مع وقف عقوبة الحبس

60-          

على مفتاح منصور

-

سقطت التهمة بالوفاة

61-          

على أقضيمة

-

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (1000) دينار .

62-          

محمد عتيق الحجاجى

-

سقطت التهمة بالوفاة

63-          

عبد الحميد ضو

رئيس نيابة سابق

الحبس لمدة سنة واحدة وغرامة (500) دينار .

64-          

سليمان تومية

نائب عام سابق

براءة

65-          

أبو سيف ياسين

وزير ومحافظ سابق

سقطت التهمة بالوفاة

66-          

على الصادق

محافظ سابق

الحبس لمدة (18) شهراً وبغرامة قدرها (500) دينار .

67-          

غيث عبد المجيد سيف النصر

-

غيابيا الحبس لمدة 18 شهرا

68-          

على محمود لاغا

-

الحبس لمدة (18) شهراً وبغرامة قدرها (500) دينار مع وقف عقوبة الحبس.

69-          

معتوق أدم الرقعى

موظف كبير بوزارة الداخلية ووزير سابق

الحبس لمدة (18) شهراً وبغرامة قدرها (500) دينار .

70-          

صالح عبد القادر

محافظ سابق

-

71-          

السنى على أبو فائد

-

-

72-          

عبد الخالق الطبيب

-

-

73-          

الفقى أنقدازن

-

الحبس لمدة (18) شهراً وبغرامة قدرها (300) دينار مع وقف عقوبة الحبس.

74-          

مصطفى على اليعقوبى[14]

موظف كبير بوزارة الداخلية

الحبس لمدة سنتين وغرامة قدرها (500) دينار

75-          

حامد الشويهدى

وكيل وزارة سابق

براءة

76-          

محمد على أحنيش

مرشح برلمانى سابق

براءة

77-          

زائد على زايد

-

الحبس لمدة سنة وغرامة (3000) دينار

78-          

جربوع إبراهيم الكزة

-

الحبس لمدة سنة وغرامة (500) دينار

79-          

عبد القادر أدم الرقعى

مرشح برلمانى سابق

براءة

80-          

محمود إبراهيم الشويهدى

-

الحبس لمدة سنة وغرامة (2000) دينار

81-          

على بشير الطيف

-

الحبس لمدة سنة وبغرامة قدرها (500) دينار مع وقف عقوبة الحبس.

82-          

محمد سيف النصرأبو زويدة

-

براءة

83-          

محمد الشيبانى محمد

-

براءة

84-          

أحمد رفعت القابسى

ضابط شرطة سابق

الحبس لمدة (3) سنوات

85-          

الهادى محمد صالح

ضابط شرطة سابق

الحبس لمدة (6) أشهر

86-          

معيزيق إبراهيم حمودة

-

الحبس لمدة سنة وبغرامة قدرها (500) دينار مع وقف عقوبة الحبس.

87-          

عبد الرحمن محمود بادى

-

براءة

88-          

أحمد مصباح ملاطم

-

براءة

89-          

أحمد إبراهيم الصغير

-

سقطت التهمة بالوفاة

90-          

رمضان عمر الشلافطى

-

براءة

91-          

خالد فهمى نورى

-

-

92-          

خالد عز الدين العجيلى

-

-

93-          

على عقيل

-

-

94-          

غيث إبراهيم الزليطنى

-

-

95-          

على العامرى

-

سقطت التهمة بالوفاة

96-          

إبراهيم المبروك أبو شاتور

-

براءة

97-          

محمد أحمد الصغير

-

براءة

98-          

منصور بلعيد أرحومة

-

-

99-          

خليفة الفيتورى محمد رجب

-

-

100-     

أحمد الجهيم

-

-

101-     

أمحمد مفتاح الكتاف

-

-

102-     

محمد سالم قطيط

-

-

103-     

على محمد إبراهيم البدرى

-

-

104-     

محمد حبيب النعاس

-

-

105-     

مصطفى الأصفر

محافظ ووزير سابق

الحبس لمدة سنتين وغرامة خمسمائة دينار

106-     

عبد الحميد بك درنة

ضابط شرطة سابق

السجن لمدة خمس سنوات وغرامة قدرها (700) دينار

107-     

محمد المهدى هيبة

ضابط شرطة سابق

براءة

108-     

جمعة هويدى

ضابط شرطة سابق

براءة

109-     

سعيد بن فطن

ضابط شرطة سابق

براءة

 

ومن المشاهد التى شدت انتباه الرأى العام الليبى ونالت إعجابه المحاججة التى وقعت بين المتهم السيد حسين مازق (رئيس الوزراء خلال الفترة مارس 1965 يوليو 1967) وبين رئيس المحكمة بشير هوادى ورئيس مكتب الإدعاء العام عمر المحيشى عندما ووجه المتهم بسؤال عن نشاطه ودوره خلال انتخابات عام 1964 فرد على سائليه مشيراً إلى الوقت والمال الذى أنفقه مجلس قيادة الثورة من أجل تسيير عملية "الإستفتاء العام" التى كانت قد جرت فى تلك الفترة حول "مشروع الاتحاد الثلاثى" بين ليبيا ومصر وسوريا، ومن أجل ضمان أن تكون نتائج ذلك الاستفتاء إيجابية، ثم وجه الأستاذ مازق إلى الرائد المحيشى سؤالا حول نوع الجواب الذى يمكن أن يقدمه حول هذا الموضوع فيما لو حدث أن قدم للمحاكمة بشأنه.. ولم يجد هوادى والمحيشى بدا من الإنسحاب من المحاججة[15] وتحولا بسرعة إلى سؤال أخر.

 ومن الأمور التى لفتت انتباه الرأى العام الليبى بشأن تلك المحاكمة، أنه قبيل بدئها بأسبوع صدر قرار بإعادة تشكيل الوزارة التى كان يرأسها العقيد القذافى يوم 13/8/1971 وتعيين السيد مصطفى على اليعقوبى وزيراً للإدارة المحلية، فى الوقت الذى كان فيه السيد اليعقوبى نفسه من ضمن المتهمين فى قضية تزوير الانتخابات وتحديداً بالتلاعب فى الانتخابات أثناء توليه منصب محافظ الزاوية خلال العهد الملكى، الأمر الذى اضطر مجلس قيـادة الثورة إلى إصدار قرار آخر بتاريخ 20/8/1971 يقضى بإعفاء (الوزير /المتهم) من منصبه الوزارى وكان من ضمن المتهمين الذى تلقوا يوم 30/9/1971 حكماً بالسجن لمدة عامين مع غرامة مالية قدرها (500) جنيه ليبى[16].

ومن الواضح أن النظام الانقلابى أراد بتلك المحاكمة أن يحاول إثبات زيف "التجربة البرلمانية" فى ليبيا الملكية، وأن العهد الملكى كان يقوم بتزوير إرادة الشعب الليبى فى تلك الانتخابات. غير أن تلك المحاكمات – ورغم بعض فصولها المأساوية – لم تحل بين قطاعات من الشعب الليبى وبين إدراك:

·       أن النظام الملكى لم يعطل الانتخابات العامة ولو لمرة واحدة على امتداد الثمانية عشر عاماً التى بقى فيها فى الحكم.

·       أن النظام الملكى قد حرص على إجراء الانتخابات واستمرار التجربة البرلمانية على الرغم من أن معظم دول المنطقة العربية كانت ترزح تحت ظل نظم شمولية ليس بها أى هامش ولو ضئيل للديمقراطية.

·       إن عمليات التزوير التى وقعت – فى تلك السنوات المبكرة- فضلاً عن محدوديتها([17])، فإنها لم تحل دون أن تفرز تلك الانتخابات فى كل مرة عقدت فيها- شخصيات وطنية وأصوات حرة وبرلمانيين ممتازين أضفوا على الحياة البرلمانية فى ليبيا الملكية حيوية وحسن اداء.

·       لم يجرؤ النظام الإنقلابى على النيل من نزاهة الانتخابات البرلمانية التى جرت فى عام 1960 فى ظل حكومة السيد عبد المجيد كعبار وبالتالى لم يجر ذكرها على لسان أحد من أعضاء المحكمة على أنها من بين الانتخابات التى وقعت خلالها عمليات التزوير.

وبالطبع فقد اختزن الشعب الليبى فى ذاكرته وفى ضميره ما جرى فى تلك المحاكمة، وليحكم من خلال ذلك على ممارسات النظام الإنقلابى فيما بعد والتى تمثلت فى البداية فى تزوير وإلغاء نتائج الانتخابات المحدودة التى جرت (انتخابات الاتحاد الاشتراكى) ثم آلت فى النهاية إلى مصادرة حق المواطن الليبى فى الاقتراع الحر فى أية عملية انتخابية باعتبار أن "الإنتخابات" والتمثيل والبرلمانات كلها مرفوضة وكلها إجهاض للديمقراطية وفقاً لمقولات الكتيب الأخضر.

ومن الفصول المأساوية التى لا تنسى وارتبطت بتلك المحاكمة ما جرى للسيد محمود المنتصر الذى كان أول رئيس للوزراء فى ليبيا بعد الإستقلال فى 1951 وحتى 1954 ثم عاد لرئاسة الوزارة مرة أخرى فى يناير عام 1964 وحتى مارس 1965 فقد جرى القبض عليه صبيحة يوم الانقلاب وظل رهينة الاعتقال لأكثر من عام تعرض خلاله لأِشد أنواع التعذيب والقهر النفسى والبدنى إلى أن وافته المنية داخل السجن يوم 28/9/1970 وقامت السلطات الإنقلابية بوضع جثة المرحوم المنتصر فى ثلاجة المستشفى الحكومى ولم تخبر أهله، حتى إذا تردد أحد أنجاله على السجن لزيارة والده فاجأه الضابط المختص بنبأ الوفاة، وبأن الجثة فى ثلاجة المستشفى الحكومى بطرابلس منذ اليوم السابق.

ويؤكد المتابعون لأحداث تلك الفترة عن كثب أن السيد المنتصر وقف فى وجه المحققين معه (من مكتب الإدعاء العام) بصلابة وجرأة وأوضح لهم بأنه يعتبر نفسه مسئولاً مسئولية كاملة عن جميع التهم المسندة إلى الوزراء الذين اشتركوا معه فى الحكم طوال الفترة التى تقلّد خلالها رئاسة الوزارة، كما أنه مسئول عن كل التصرفات التى جرت أثناء تقلده منصب رئيس الديوان الملكى، كما أوضح للمحققين أن ظروف ليبيا التى مرت بها إلى أن نالت إستقلالها كانت تفرض عليها السير فى طريق لا تحيد عنه، وألا تسمح للفوضى أن تنشب فى البلاد وهى على عتبة الاستقلال الذى كان فى مهب الريح.

وشدّت محاكمة السيد حسين مازق الليبين أكثر من مرة حيث طغت شجاعته على جو المحاكمة، التى أرتدت لأول مرة – ثوبا من الوقار إمتزج بالإعجاب والتقدير للسيد مازق الذى أثبت أنه "رجل دولة" من طراز نادر بحق، وفشلت كافة محاولات المحكمة ومعها الإدعاء العام للنيل من سيرة الرجل أثناء توليه الحكم.

وأوضح السيد حسين مازق للمحكمة من خلال المناقشات المستفيضة أن "الإرادة الشعبية" فى ليبيا الملكية كانت حرة إذا قيست بغيرها فى بلاد أخرى، وقال رداً على سؤال لرئيس المحكمة عما إذا كان الطريق إلى المجالس النيابية بإقتناع شعبى دون تدخل السلطات بأن:

"هذا هو المفروض لأن هناك قوانين وضمانات، وإذا كان هناك نقص فمرجعه أن التمثيل النيابى كان فردياً فأغلب النواب كانوا ينجحون فى الانتخابات على هذا الأساس لعدم وجود مؤسسة تربط بين الناخبين والنواب، وإن ذلك لا يعنى عدم وجود حريات بل يؤكد وجودها.."

وعندما سئل عن الحريات التى يعرفها فى العهد الملكى قال:

" إن هناك حرية التعبير عن الإرادة، والطمأنينة، وعدم تمكين السلطة من اتخاذ إجراءات تتعارض مع القانون.([18])

وقال السيد مازق رداً على سؤال حول سياسة وزارته:

"إن أية سياسة لابد أن تدرس فى مجلس الوزراء وفى مجلس الأمة، وإن إرشادات الملك إدريس حول هذه السياسة هدفها دوما الإصلاح والمصلحة العامة.."

وعندما سأله رئيس المحكمة عن السياسة التى إتبعها لإنهاء القواعد الأجنبية خلال تولّيه رئاسة الوزارة جاء رده :

" إنه كان رئيساً للوفد الليبى فى مفاوضات الجلاء، وإن موقفه كان متصلبا ومتشدداً وملحاً بضرورة التعجيل بالجلاء، وإن أحداث 1967 ومطالب الشعب (الليبى) بالجلاء وتصفية القواعد الأجنبية ساعدته على اتخاذ موقف صارم متشدد[19] مما أجبر أمريكا على الاتصال بالرئيس جمال عبد الناصر، وبثته الشكوى من هذا الموقف.[20]

 

وعندما سأل رئيس المحكمة السيد حسين مازق عن النتيجة التى حققها من وراء موقفه المتشدد فى محادثات الجلاء أجابه:

" أن المرحلة الأولى من جلاء القوات البريطانية قد تحققت فى طرابلس، ووعد الإنجليز بتنفيذ المرحلة الثانية، أما الأمريكان فقد ظلوا يماطلون، ويسوّفون، ولكننا واصلنا المطالبة بالجلاء .."

وسأله رئيس المحكمة لم لم تلغ حكومتك الاتفاقيات الأجنبية من جانب واحد؟ فأجابه:

" إن ذلك يكون ممكنا إذا فقد الأمل فى الوصول إلى إتفاق، وإننى أعترف بأننا لم نكن ثوريين وفى نفس الوضع القائم الآن.[21] فالمفاوضات كانت تجرى بالطريقة الدبلوماسية وبطريقة الأخذ والرد والاختلاف والاتفاق، وأن الخلاف الوحيد كان حول الموعد المحدد للجلاء.."

وعندما سأل رئيس المحكمة السيد حسين مازق عن علاقته بالملك إدريس، رد عليه واصفاً تلك العلاقة بأنها كانت "علاقة روحية وتاريخية ووطنية .."

ولا نحسب أنه من المبالغة فى شئ القول بأن النظام الإنقلابى قد عجز من خلال تلك المحاكمة عن تشويه صورة العهد الملكى بشكل عام، وإذا كانت شهادات ومواقف بعض رجال ذلك العهد قد اتسمت بالهزال والتفاهة فإننا على يقين بأن شهادات ومواقف أخرين منهم، وعلى رأسهم السيد حسين مازق، قد غطت على ذلك الهزال كله وطبعت فى ذاكرة كل الليبيين الذين تابعوا تلك المحاكمة صورة مشرفة لذلك العهد.[22].

وقد أورد السيد مصطفى بن حليم (المتهم الثانى فى هذه القضية) فى مذكراته أنه بعث بتاريخ 4/10/1971 رسالة إلى رئيس قيادة الثورة محتجاً فيها على قرار محكمة الشعب في حقه. وكان من بين ما جاء فى تلك الرسالة[23]:

".. وإيمانا منى ببراءتى التامة فإنى لا ألتمس عفواً بل إنى أطلب عدلاً .. وإذا كنت فى غربتى لم تتح لى فرصة الاطلاع على التحقيقات وعلى أسباب الحكم كما لم أستطع توكيل محام عنى فإنى أرجوا أن أمكن من تقديم مذكرة مفصلة حين تتهيأ لى فرصة الإطلاع.

فى هذه العجالة يهمنى أن أوضح ما يلى:

أولاً : التهمة التى قدمت للمحاكمة من أجلها هى إفساد الحياة السياسية عن طريق التأثير فى الانتخابات التى أجريت إبان تولىّ رئاسة الوزراء سنة 1956. على أن الذى يستدعى الاستغراب حقاً أن المجلس النيابى الذى انتخب فى تلك السنة كان أكثر المجالس النيابية تحرراً، وتضمن أكبر عدد من المعارضين عرفته الحياة النيابية فى ليبيا.

وكان المجلس يضم 55 عضواً بينهم عدد يتراوح بين 15 و 20 معارضاً، ومن المعارضين المشهورين من لا يزال حيا بيننا، ومنهم أحد أعضاء المحكمة الموقرين. أفإن كان فى الانتخابات تزوير أو كان منى عليها تأثير، أفكان هذا العدد العديد من المعارضين يفوزون؟ السوابق فى ليبيا تكفى للرد على هذا السؤال، وهى بالتالى كافية لدحض التهمة وبيان غرابة الحكم وشذوذه.

ثانياً : المادة التى تحكم الاتهام هى المادة الثانية فقرة (2) من قانون المحاكمة، وهذه تعاقب المتهم إذا كان مفسداً الحياة السياسية عن طريق ” قهر القوى الشعبية أو تقييد انطلاقتها أو كبت رأيها عن طريق إشاعة الإرهاب أو التخويف أو العنف أو الإغراء. " فحتى تستوى الجريمة أركانا ينبغى أن يثبت فى حقى أننى منعت الناس من إبداء آرائهم فى الانتخابات ببطش أبديت أو وعيد أثار رهبة، أو بعطاء بذلت أو وعد أذاع إغواء. مجرد استجلاء هذه الأركان يكفى لهدم أحد الاتهامات الموجهة إلى، وهو الاتهام "باستعمال التراضى والقرعة فى ولاية طرابلس".

فالتراضى لا بطش فيه ولا إغواء، بل هو اتفاق بين الناس أو هو وفاق والتراضى يعد لا يد لى فيه ولا سلطان بل قرار يصل إليه الطرفان المتراضيان ابتغاء استمرار علاقات طيبة بينهم، أو دفعا لشحناء قد تثور، أوقصدا إلى تبادل منافع، أو تقريرا لأمر واقع فعلا أويحسبانه سيقع.

فى كل انتخابات وقعت فى العالم حدث تراض بين متنافسين، وفى غير الانتخابات يقع مثل هذا التراضى فى شتى المناسبات، ولا تثريب على آتيه ولا ملامة.

والقرعة متضمنة تراضيا، فهى تحكيم لابد لوقوعه من إتفاق بين الطرفين يشمل الحكم وكيفية التحكيم وكيفية قبوله، من أجل ذلك كانت التهمة الموجهة لى فى فرعيها،   التراضى أو القرعة، متنافرة مع حكم قانون المحاكمة، فهى لذلك تهمة ساقطة بالمنطق والبداهة.

ثالثاً : كذلك يسقط من قائمة الاتهام بطريق اللزوم ما نسب إلى من إثم فى قيام ناظر الداخلية بولاية برقة السيد ناصر الكزة من تهديد السيد بشير المغيربى للإبتعاد عن ترشيح نفسه فى الانتخابات – يسقط هذا الاتهام تلقائيا لأن المحكمة قضت ببراءة الفاعل الأصلى السيد  الكزة، ومتى برئ الفاعل الأصلى الذى نسب إليه إتيان الفعل المؤثم عن إرادة كاملة، فقد باتت تبرئة الشريك واجبة قانونا.

رابعاً : نسب إلى كذلك أننى كنت أحضر مآدب فى مصراته لتهديد الناخبين وترجيح كفة مرشحى الحكومة، وشهد على هذا الإدعاء مصطفى بلقاسم المنتصر، والحقيقة أننى لم أدخل مصراته منذ اكثر من 3 شهور سابقة على الانتخابات ولمدة حوالى 3 شهور تلتها. هذا ما تشهد به أوراق الدولة وصحفها، وواضح أن تنقلات رئيس الوزراء وحضور المآدب إنما يتم علانية ويسجل فى الصحف المحلية، وتقارير البوليس .. إلخ..

أما الشاهد فإنه بالإضافة إلى كونه وحيداً فيما أدعى، فهو قد سقط فى الانتخابات ونجح خصمه السيد مفتاح شريعة.. وقصة سقوطه هى أقوى دليل ضده، لأن خصمه كان معارضاً قوياً فى المجلس النيابى كما تشهد على ذلك مضابط الجلسات. ولو قد كان للحكومة مرشحون كما يدعى ولوقد كان ثم تأثيرا منى على الناس لما نجح السيد مفتاح شريعة المعارض.

ثم، لماذا تكون المآدب المزعومة فى مدينة مصراته فقط؟ لماذا والمعارضة لم تحصر فى مصراته، ومصراته ليست منطقة عزوتى، وليست هى بعد بالمدينة الكبيرة التى يعم فيها القول وينتشر؟

ثم، من كان حاضر المأدبة، وكيف لم يتسن الاستشهاد إلا بالمرشح الساقط فى دائرة سرت؟ أم يكون سر المأدبة محصوراً فى السيد المنتصر وتكون ذاكرته قاصرة عن استيعاب اسم أى شخص من الحضور، مثل هذه الشهادة مألوفة، ومصير الإهمال فيها حقيق ومألوف كذلك.

خامساً: من التهم الهزيلة التى نسبت إلى كذلك ما قيل من أن شخصا سمع من شخص لم يذكر اسمه أن والى طرابلس قد قبض مبلغ 2000 جنيه منى لاستعمالها فى الانتخابات.

وشهادة السماع من شخص عن آخر لم يحدد لا يلتفت إليها لأنها لا تعتبر دليلاً يمكن تحقيقه، بل تخرّصا وهدرا، وما يعاقب الناس ولا تنال أقدارهم بناء على هدر مجالس الفارغين- تأبى ذلك العدالة قبل أن يأباه القانون – إنما يكون الحساب بناء على كلام جاد وثابت فحسب.

ما البينة فى الإسلام إلا شهادة من رأى بعينه وسمع بأذنه وعاين وهو مكتمل العقل متحقق مما يشهد عليه فإن كان الشاهد أنثى وجب أن تجتمع إثنتان لإحتمال ألا تقدر إحداهما ما تشهد عليه، أو يسوقها الهوى فتهرف بما لا تعرف فكيف يبنى اتهام أخلاقى وسياسى على مثل هذا الهدر العابث.

سادساً: قيل أخيرا أن أحد الشهود قرر أن والى طرابلس – وقد توفاه الله – كانت لديه تعليمات من "مراجع عليا" للتدخل ضد عناصر معينة فى الانتخابات وواضح فساد هذا الاتهام من أكثر من وجه.

هو فاسد لأن التعليمات لم تثبت فلا وجدت بالأوراق ولا قام عليها دليل مقبول، ولم يحضر أحد الحديث المزعوم عنها. وهوفاسد لأن "المراجع العليا" كلمة غير محددة لا ندرى من تعنى، وهى إن عنت أحداً فى عهد حكم الولايات فإنما تعنى القصر الملكى لا رئيس الحكومة، لأن الوالى كان معينا من لدن الملك مباشرة وكان له استقلال عن رئيس الحكومة.

وهو فاسد، لأنه لم يتحقق أن تدخلا من جانب رئيس الحكومة تم فعلاً ومنع شخصا معينا من النجاح فى الانتخابات، بل تحقق على ما قدمناه أن المجلس النيابى كان مليئا بالمعارضين على صورة لم تتكرر فى مجالس ليبيا النيابية حتى نهاية حكم الملكية.

العدالة سابقة على القانون وسامية عنه. وهى التى تقتضى بوجوب الاستيثاق من الاتهام قبل توقيع العقاب. ولست أدافع عن النظام الملكى، ولا أنكر غلطات له وسقطات ولكن إدانة النظام لا تقتضى إدانة كل من عملوا فى ظله، إنما يحاسب كل وفق ما اجترم ولا تزر وازرة وزر أخرى.

ومن الغريب حقا فى الحكم الذى أطالب بإلغائه بالنسبة لى، أنه اوقع علىّ أشد العقاب مع أن سماع تقرير الاتهام كان مفضيا إلى أننى أقل المتهمين خطراً وكان الظن لدى كل من سمعوا مرافعة الإدعاء أننى مستحق البراءة، ولم يدر بخلد أى أن عقوبتى ستكون على هذا النحو قساوة وشذوذا".

 

وللمحاكمات بقية في حلقة قادمة إن شاء الله.

 

[1] - فصل " مأخذ الانقلابيين ووعودهم" بالباب الأول

[2] - يؤكد بعض المعاصرين لتلك الأحداث أن هذا الموضوع كان أحد نقاط الخلاف الرئيسية بين الحواز والقذافى وجماعته.

[3] - أى قبل الإعلان عن استقلال ليبيا فى 24/12/1951

[4] - راجع المرفق رقم (11)

[5] - أى منذ إقرار الدستور الليبى وقبل قيام دولة الأستقلال فى 24/12/1951

[6] - ترى ماذا سيضاف إلى هذه القائمة من الأفعال عند محاكمة رجال النظام الانقلابى بعد سقوطه؟.

[7] - ذكر فتحى الديب فى الصفحة (139) من كتابه "عبد الناصر وثورة لييبا" أن رأى المجلس أستقر خلال شهر نوفمبر 1969 على أن تكون المحكمة برئاسة الملازم عمر المحيشى.

[8] - جرى استبداله بالنقيب أحمد محمود بموجب قرار مجلس قيادة الثورة الصادر بتاريخ 24/7/1972.

[9] - جرى تعيين الرائد على أبو بكر هاشم بتاريخ 31/3/1974 بعد أن أستقال الرائد البركي من الشرطة.

[10] - أى ليس بالضرورة عن طريق مجلس قيادة الثورة فقط.

[11] - جرى تعيينه بموجب قرار مجلس قيادة الثورة بتاريخ 29/12/1969 ثم جرى نقله إلى وزارة الوحدة  والخارجية بموجب قرار المجلس الصادر بتاريخ 15/6/1970

[12] - تولى الرائد عبد الرحمن الصيد هذه المهمة فى عدد من الجلسات التى غاب عنها الرائد المحيشى.

[13] - توفى داخل السجن يوم الجمعة 6 فبراير 1970

[14] - راجع ما ورد حول هذا المتهم فيما بعد

[15] - راجع التقرير السرى الذى بعث به السفير الأمريكى جوزيف بالمر حول هذه المحاكمة. التقرير مؤرخ فى 16/9/1971 ويحمل الرقم الإشارى A-147  بالملف Pol.29 liaya

[16] - راجع التقرير السرى الثانى الذى بعث به السفير الأمريكى حول هذه المحاكمة المؤرخ فى 6/10/1971 ويحمل الرقم الإشارى A-147  بالملف السابق.

[17] - ما تزال نظم كثير من الدول العربية وغيرها تمارس عمليات تزوير الانتخابات العامة جهاراً نهاراً بعد مرور أكثر من أربعين سنة على تجربة الانتخابات البرلمانية فى ليبيا.

[18] - طالعت شخصياً عندما كنت رئيساً لديوان المحاسبة فى ملفات الديوان السرية صورة من رسالة كان قد بعث بها السيد حسين مازق عندما كان رئيساً للوزراء إلى محافظ مصرف ليبيا المركزى يطلب فيها منه منح وزارة المالية قرضاً لبضعة أسابيع لمواجهة عجز طارئ كانت الحكومة تواجهه يومذاك. وتشهد الصياغة الرفيعة التى أفرغت فيها تلك الرسالة على مدى احترام السيد مازق وحكومته للقوانين وتقيده اللامحدود بها. (المؤلف).

[19] - أشارت وثيقة سرية للخارجية الأمريكية رقم (16491) مؤرخة فى 21/3/1964 نقلاً عن السفير البريطانى فى ليبيا سريل ٍSarell  الذى كان يتحدث عن إجتماع له مع وزير الخارجية السيد حسين مازق (فى حكومة المنتصر الثانية) أخبرنى السفير البريطانى فى 19/3/1964 فى طرابلس عن الإجتماع الطويل غير السار مع وزير الخارجية حسين مازق فى 14 مارس بمدينة البيضاء وقال السفير (البريطانى) إن مازق كان على الأغلب جلفاً وبدا لى أنه ليس بصديق لبريطانيا، وفى الحقيقة تكلم كمصرى مقتفياً أثر عبد الناصر بالكامل..." راجع مقالة "حدث الجلاء – الشرعية ... والكنف الممتنع" بقلم بن عسكر ، وهى منشورة فى العدد (47) من مجلة "الإنقاذ" سبتمبر 1998م.

[20] - أكد هذه الواقعة السيد مصطفى بن حليم فى مذكراته "صفحات مطوية من تاريخ ليببا السياسى" الصفحة 149 وأضاف إليها أن عبد الناصر انتهز فرصة وجود السيد حسن مازق (وزير الخارجية يومذاك) فى القاهرة لحضور أحد اجتماعات الجامعة العربية، فاستدعاه وحمله رسالة أخوية للملك إدريس تضمنت رجاء عبد الناصر من الملك إدريس ألا يستعجل فى إخراج القوات الأمريكية من ليبيا وإتباع سياسة الخطوة بخطوة" وأضاف السيد بن حليم أن رئيس المحكمة اضطر إلى إسكات السيد حسين مازق ومنعه من الإسترسال فى شهادته حول هذا الموضوع.

[21] - إننا لا نشك فى أن السيد حسين مازق إنما كان يسخر بتلك العبارات من رئيس المحكمة ومن رفاقه "الثوريين".

[22] - تراجع على سبيل المثال أعداد صحيفة الرائد التى سجلت معظم ما دار خلال جلسات تلك المحاكمة.

[23] - مراجعة مذكرات السيد بن حليم، م.س.ص. (546 – 549).

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home