Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الثلاثاء 12 أغسطس 2008

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني    
الجزء الأول :   الحلقة الأولى     الحلقة الثانية      الحلقة الثالثة
                     الحلقة الرابعة     الحلقة الخامسة الحلقة السادسة

انقلاب بقيادة مخبر (1)

د. محمد يوسف المقريف

          عُرف عن الأجهزة الأمنية في مختلف بلاد العالم - بما فيها تلك الأكثر ديموقراطية- قيامها بتجنيد العملاء والمندوبين " السريين" إلى جانب عملائها ومندوبيها " العلنيين" للقيام بالمهام والوظائف المنوطة عادة بعمل هذه الأجهزة, والتى يأتي في مقدمتها - على المستوى الداخلي - مهمة جمع المعلومات والأخبار عن نشاط وتحركات مختلف العناصر والقوي السياسية والحزبية في البلاد وفي مقدمتها العناصر المناوئة - أو حتى المشتبه في مناوئتها - للنظام / الدولة, كما تمتد تلك المهمة لتشمل العناصر الأجنبية المقيمة فوق أرض الدولة كضيوفٍ أو كمستخدمين.  

         وفيما يتعلق بالعملاء والمندوبين " السريين" , فقد جرت العادة بتجنيدهم من بين الأوساط المستهدفة بالتحرّى عنها  وبالمتابعة من قبل تلك الأجهزة, فيجرى مثلا ً إختيار طالبٍ أو أكثر من بين طلاب كل مدرسة أو معهد أو جامعة أو مؤسسة تعليمية, للعمل كعيون أو مخبرين سريين يكتبون التقارير عن زملائهم مقابل " مرتب " شهري يتقاضونه. كما يتم الأمر نفسه بالنسبة للعمال والحركة العمالية وبالنسبة للأوساط الحزبية ( سرية أوعلنية) ولبقية قطاعات الشعب الحيوية ومن بينها قطاعي القوات المسلحة والموظفين العموميين. 

         وبالنسبة لدول العالم الثالث، فغالباً ما يلتحق " للعمل السري" بهذه الأجهزة عناصر من النوع الذى تحرّكه وتتوافر فيه الدوافع التالية:   

·        الحاجة إلى مصدر دخل أساسي أو إضافي يصعب عليه - بسبب ظروفه الشخصية أو ظروف البلاد – تحقيقه عن غير طريق هذا العمل. 

·                  فقدان المؤهلات الشخصية والتعليمية التى تمكنه من الحصول على دخل من وظيفةٍ أخرى. 

·        وجود عقد نفسية وإجتماعية لدى هذه العناصر  تتحكم في شخصياتها وتجعلها تشعر بالدونية والنقص, وتدفعها للسعي نحو " التعويض" أو حتى " الإنتقام"  لهذا الشعور بالنقص والدونية من خلال الارتباط بمثل هذا النوع من " العمل السري" الذى يزوّدها بالإحساس بالقوة والنفوذ والتسلّط. 

·      الخصال والصفات الدنيئة التي تجعل أصحابها لا يتردّدون في التجسس على رفاقهم في الدراسة أو العمل أو حتي على أفراد أسرتهم.[1] 

·              الميل إلى الغموض وحب المغامرة. 

أمّا الأجهزة الأمنية ذاتها فإنها تحرص من جانبها على أن يتوفر عدد من  الصفات فيمن يقع عليه إختيارها لتجنيده  ضمن عملائها ومندوبيها "السريين" , ومن هذه الصفات[2]

·                  الولاء للنظام من خلال إرتباطه المصلحيّ أو العائليّ أو القبليّ بشخصيةٍ من شخصياته أو مسؤول من مسؤوليه. 

·        الحدّ الأدني من الكفاءة التي تمكنه من القيام بالمهمة المطلوبة منه بإختراق الوسط الذي ينتمي إليه ( طلاب, موظفين, عمال,...) سواء من خلال  " الخصال" الأصيلة فيه أو تلك التي يكتسبها من خلال " المران"  و " التجربة". 

وعادة ما يتخفي " العميل السري"[3] للجهاز الأمني وراء شخصيةٍ " مفتعلة" يقتضيها " الدور" تأخذ شكل الإنسان الإنطوائي المحروم المضطهد أو شكل الشخص المتهور المشاكس المناوئ علناً للنظام ، أو حتى صورة الأبله الشاذ.. وذلك كله من أجل إتقان الدور و" الإيقاع بالضحايا" و" جمع المعلومات". 

      وليبيا الملكية ظلت تتكوّن منذ الإستقلال في أواخر عام 1951 وحتى عام 1963   ( عندما أعلن عن إلغاء النظام الإتحادى وتوحيد البلاد) من ثلاث ولايات هي ولاية برقة وولاية طرابلس وولاية فزان, وإلى جانب الحكومة الاتحادية وبرلمانها كان لكلّ من هذه الولايات الثلاث واليها ( حاكم ) ومجلسها التنفيذي ( مجلس النظار) ومجلسها التشريعي  ( برلمان ), كما كان لكلّ ولاية أجهزتها الأمنية متمثلة في جهاز " المباحث العامّة " الذى كان يتبع نظارة الداخلية ويتركز نشاطه على مراقبة نشاط وتحركات العناصر والقوى السياسية والحزبية الليبية داخل حدود الولاية, ويمتد ليشمل أيضاً غير الليبيين ( مدرّسين و موظفين عرب وأجانب ) الذين يقيمون بشتى مدن وقرى الولاية.

أمّا على المستوى الإتحادى فقد كانت مهمّة مراقبة ومتابعة الأجانب المقيمين بالبلاد من إختصاص جهاز " مباحث أمن الدولة " الذى كان يتبع رئاسة مجلس الوزراء. 

أمّا مذأجانب ) الذين يقيمون بشتى مدلليبية داخل حدود ألغي النظام الاتحادي ونظام الولايات في عام 1963 فإن" المباحث العامة" أصبحت تابعة لوزارة الداخلية التي جرى استحداثها في ضوء ذلك التعديل. 

سنوات الطفولة في " سرت " 

لا يعرف أحد على وجه التحديد متى وُلد معمر القذافي؟ 

·    أفي عام 1940م؟ كما ورد في كتاب الدكتور محمد سعيد القشاط الصادر في عام 1989 تحت عنوان " جهاد الليبيين ضد فرنسا في الصحراء الكبري ", وكما يردّد رفاق القذافي من أعضاء مجلس قيادة الثورة, ووفقا ً لما ذكره صلاح الدين السعدني سفير مصر في ليبيا بعد الانقلاب في الحلقة السابعة من مذكراته التي نشرتها صحيفة  " الرأى العام " الخليجية الصادرة يوم 7/10/1997م.

·    أم في عام 1941م؟ وفقا ً لرأي القذافي نفسه في عام 1975، وحسبما ورد في شهادة التعريف الصادرة من بلدية سبها بتاريخ 10/8/1961, ووفقاً لرأي الطبيب المختص الذي أحيل الطالب معمر إليه في عام 1958 من قبل المحكمة التي مثل أمامها الطالب معمر متهماً بالسطو على مكتبة المدرسة المركزية بسبها وسرقة بعض الكتب منها.[4] 

·    أم في عام 1942م؟ كما ورد في " البيبلوغرافيا الليبية" الرسمية وفي كتاب السير المعاصرة ( Current biographies ) وفي كتاب " القذافي رسول الصحراء" لمؤلفته ميريلا بيانكو الصادر عام 1973 ( الطبعة العربية الأولي"دار الشورى" بيروت/لبنان). 

·    أم في عام 1943م؟ كما يزعم موسى كوسه[5] في رسالته للحصول على درجة الماجستير في عام 1978 من جامعة ميتشجان بالولايات المتحدة الأمريكية والتي اختار لها عنوان  "القائد السياسي وخلفيته الاجتماعية : معمر القذافي القائد الليبي". 

كما لا يعرف أحدٌ على وجه اليقين مسقط رأسه؟ 

·              أهو منطقة " بو هادي" بوادي جارف التربية من بلدة " سرت"[6] كما يؤكد القذافي نفسه؟ 

·              أم هو منطقة " ترهونة "؟ كما يُستنبط من " المدخل"[7] الذى أوردته مؤلفة كتاب " القذافي رسول الصحراء"؟

·    أم هو منطقة " الفيوم " بمصر؟ كما ورد في الحلقة السابعة من مذكرات السفير المصري الأسبق في ليبيا صلاح السعدني والذي بقي في ليبيا منذ قيام الانقلاب وحتى عام 1976 ؟ 

وأيا ما كانت سنة ولادة معمّر القذافي ومسقط رأسه فمن المؤكد أنه ترعرع في أسرة فقيرة معدمة, وكان والده يشتغل [8]بالرعي ويكثر التنقل بين سرت ومناطق جنوب ليبيا. 

وبسبب فقر أسرته, وعدم إنتشار التعليم على نطاق واسع - وبخاصّة في الدواخل خلال السنوات المبكرة من استقلال البلاد – لم يتمكن الطفل معمّر من الالتحاق بالمدرسة الإبتدائية ببلدة " سرت" إلا في عام 1954 ( أى عندما بلغ من العمر ما بين 11 و 14 سنة ). 

     يقول والد معمر القذافي في مقابلةٍ أجرتها معه مؤلفة كتاب " القذافي رسول الصحراء " ( الصفحة 34): 

" أرسلته إلى المدرسة، رغم ما كان ينطوي عليه ذلك من تضحيات ... لقد كنا فقراء جداً.." 

 أما معمر نفسه فيتطرق بمزيد من التوضيح إلى هذا الموضوع خلال المقابلة الصحفية التى أجراها معه كل من الدكتور أحمد صدقي الدجاني و إبراهيم الغويل ونشرت في صحف " البلاغ" الليبية و " كل شئ" اللبنانية ( العدد 894) يوم 1/9/1973 ( كان من بين الحاضرين لتلك المقابلة الرائد بشير هوادى والرائد عمر المحيشي عضوا مجلس قيادة الثورة)[9] 

" لم تكن في [النجع]  مدرسة.. ولكن كان هناك الفقيه يتنقل بين النجوع، فيأتي ويمكث معنا فترة.. وعلى يديه تعلمت القراءة والكتابة والأرقام, وحفظت ما تيسّر من القرآن الكريم.. ولقد تأخر دخولي للمدرسة.. ذهبت إلى  [سرت] أوّل مرة كي أدخل، فوجدت الطلاب يمتحنون في نهاية العام.. لم نكن نعرف متى يبدأ العام الدراسي ومتى ينتهي.. وجئنا للقصر [ منطقة قصر بو هادي ] في المرّة الثانية, وبعنا العنز ثمّ ذهبت إلى المدرسة.. كان ذلك حوالى [عام] 1954م.. وكانت المدارس تتساهل في القبول لقلة عدد من يدرسون, وأدخلت الصفّ الثاني لمعرفتي بالقرآن.." 

ويصف القذافي خلال المقابلة نفسها بعض ما كان يعانيه من إزدراءٍ وسخرية داخل المدرسة (الصفحة 35): 

" كان حافزي على التعليم كبيراً, خاصة حين جابهني طلاب المدرسة بتعليقات يسخرون فيها من العربي القادم من البادية.. كانوا يقولون : عربي كعكاص..لبَّاس مداس, خليك من القراءة.. وامش ارعى.." 

ويبدو أن معاناة التلميذ معمّر لم تكن تقتصر على ما كان يواجه من تعليقات ساخرة من بقية التلاميذ في مدرسة سرت الإبتدائية، فقد كان لهذه المعاناة أوجه أخرى كشفت عنها مؤلفة كتاب" القذافي رسول الصحراء" من خلال ما نسبته إلى ابن عمه المدعو "مفتاح على السبيع القذافي" في وصف هذه المرحلة: (الصفحات 38-41) 

".. تعرفت على القذافي [ معمر ] عام 1955 يوم كنا طالبين في مدرسة سرت الإبتدائية، كان هو في الخامسة وكنت في السنة الثانية. كنا ثلاثة أو أربعة من البدو ينظر إلينا الباقون على أننا بؤساء, وكنا فقراء لدرجة أننا لم نكن نتناول طعاماً أثناء الاستراحة.."

كما تكشف المقابلة التى أجرتها المؤلفة ذاتها مع والد التلميذ معمر طرفاً من معاناته أثناء سنوات مدرسة "سرت" حيث تنسب إليه قوله: (الصفحة 34) 

".. لم أكن أملك إيجار سكن له [ببلدة سرت].. لذلك فقد أخذ ينام في المسجد  [ مسجد البلدة] ويزورنا في يوم الخميس من كلّ إسبوع ويبقى معنا حتى مساء الجمعة حيث يعود [إلى المدرسة].." 

   "كان يأتي ماشياً[10].. ويكون محظوظاً إذا ما التقي مسافراً معه حمار أو جمل، عندئذ يتسنى له أن يمتطي ظهر دابّة عبر جزءٍ من الطريق.." 

ومن الواضح أنّ مأساة التلميذ معمر لم تقتصر على تأخّر التحاقه بالمدرسة الابتدائية، فقد أضطرّ إلى الانقطاع عن الدراسة أكثر من مرّة بسبب ظروف والده أو ظروف عائلته. 

"..ولقد جاء والدي في الفترة الثالثة [الصف الثاني] وأخذني لأعاونه في حصاد الزرع فتركت المدرسة.." 

".. عدت في العام التالي، وبتدخل من بعض المدرسين دخلت الصفّ الثالث، لم أكمّل فيه الفترة الثانية.. ولم أكد أبداً حتى رافقني[11] إلى [فزان].. وذهبت إلى مدرسة [سبها] فصادف ذهابي إجراء امتحانات تكميلية لبعض الطلاب، وبينما كنت أنتظر المدير لأسلمه شهادة الانتقال إلى الصف الثالث، عكفت على أسئلة الامتحان المكتوبة أمامي[؟!] على اللوحة وأجبت.. وحين رأى المفتش ورقة إجابتي وهو يتفقد الطلاب[؟] قال أنت تدخل الصف الرابع..[ورغم هذا الحظ الحسن الذى صادفه] ولم أطل البقاء في سبها في ذلك العام[؟] بضعة شهور ثم عدت مع والدي إلى [سرت] وحرصت أن آخذ معي شهادة إنتقال للصف الرابع، وقد عجب مدير المدرسة [في سرت] للأمر ولكنه قبله، وكان الصف الرابع يشترك مع الصف الخامس في حجرة واحدة.. فتابعت بإهتمام المنهجين، وتقدّمت للامتحان فيهما ...وجاء أبي ليرافقني[12]إلى سبها قبل توزيع الصحائف، فطلبت صحيفة استثنائية[؟]وورقة بأنني نجحت إلى الصف السادس وهكذا أنهيت المرحلة الابتدائية في ثلاث سنوات"

(القذافي: حديث الذكريات في مقابلة صحفية مع صحيفتي" البلاغ "و " كل شئ")[13] 

"ومع ذلك فإنه لم يشترك في امتحان النقل للصف الثالث، إذ سرعان ما جاء والده واصطحبه معه إلى البادية ليساعده في حصاد الزرع، وعندما عاد إلى المدرسة في السنة التالية أيضأ سحبه ليعاونه في رعاية الماشية وحصاد الزرع"

(القذافي: رحلة 4000 يوم من العمل السرّي. الصفحة 89)[14] 

أما رفيق القذافي الرائد عبد الكبير الشريف فإنه يؤكد في كتابه السالف الإشارة إليه  " جانب من قصة الثورة الليبية" المعاناة التي تعرض لها التلميذ معمر خلال هذه المرحلة من حياته مع اختلافِ عن رواية القذافي نفسه لوقائعها، لا يخلو من دلالة وأهمية.. يورد عبد الكبير في كتابه(الصفحات 32-33) 

   "... وأرغمته ظروف والده على ترك الدراسة, فمن يساعد الأب في موسم الحصاد[15] سوى إبنه؟"

 "واضطرّ هذا المكافح الجادّ لأن يترك المدرسة، ولكنه عاد في العام التالي وكاد أن يرفض طلبه في الدخول لولا تدخّل بعض المدرّسين." 

"وسجل بالصف الثالث فترة قصيرة ليترك الدراسة من جديد مضطراً لمرافقة والدته إلى فزان..."

" ولم يمكث سوى بضعة شهور ثمّ عاد بوالدته إلى سرت حاملا معه ما يفيد من سبها بأنه بالصف الرابع.. ورغم استغراب مدير المدرسة الأمر فقد قبل به.." 

       إذن ووفقاً لرواية عبد الكبير الشريف فإنّ التلميذ معمر اضطرّ إلى الانقطاع عن الدراسة مرّة ثانية من أجل مرافقة والدته وليس والده كما زعم القذافي خلال المقابلة الصحفية الآنفة الذكر. 

ولا يخفي أن رواية الرائد الشريف هي الأقرب للتصديق، فما حاجة "أبي منيار" إلى ابنه الطالب معمر في رحلته إلى فزان؟ ثمّ لَمِ يترك زوجته وبناته الثلاث دون رجل يرعاهم؟! 

       من الواضح أنّ القذافي أراد من خلال روايته أن يخفي جانباً مهماً في حياته وهو "التفكك العائلي" الذى كانت تعيشه أسرته يومذاك[16].. ويمكن للمرء أن يستنتج من الرواية كما أوردها زميل القذافي أن أم القذافي كانت على غير وفاق مع زوجها الأمر الذى اضطرّها للذهاب إلى مدينة سبها البعيدة[17] مصطحبة معها ابنها الذكر الوحيد دون التفات لما يترتب على ذلك من قطع دراسته. ويبدو أنّ الأسباب التي دعت الأم للمجئ إلى سبها قد غابت بعد عدّة أشهر، ومن ثمّ فقد قرّرت العودة من جديد إلى "سرت" بصرف النظر عمّا يمكن أن تتعرض له أوضاع ابنها الدراسية. 

       إذن ووفقاً لهذه الروايات- ورغم ما بينها من تناقضاتِ في بعض التفاصيل- يمكن القول بأن التلميذ معمر ترعرع في أسرة فقيرة جداً, وقد فرضت عليه ظروف تلك الأسرة وظروف المنطقة النائية التى كانت تقيم فيها ألا يلتحق بالدراسة الابتدائية إلاّ في سنِّ متأخّر، وأن يعانى أشدّ المعاناة النفسية والبدنية بسببها, كما فرضت عليه فضلا عن ذلك أن ينقطع عن الدراسة أكثر من مرّة، غير أنه استطاع بسبب جدّه وحرصه و"نبوغه" و"حظه القوى" ،الذى وضع في طريقه عدداّ من الأشخاص الذين ساعدوه ، أن يتخطى العقبات جميعها التى واجهها وأن يكمل الدراسة الابتدائية في ثلاث سنوات بدلاً من ست سنوات.[18] وفي الواقع فلم تكن الظروف الصعبة التى ترعرع فيها القذافي تختلف عمّا كان الغالبية الساحقة من أقرانه يعيشونه ويعانونه خلال  تلك السنوات. 

في العام 1956 وبعد أن كان التلميذ معمر قد أكمل الجلوس لامتحان الصفين الرابع والخامس الابتدائيين ونجح فيهما طلب منه والده مرافقته إلى سبها:  

".. وانتقلت إلى " سبها" بعد أن قال بعض أقاربي لوالدي: معمر لازم يجئ لسبها معنا.. وكانوا يقيمون فيها للعمل.."

____________________

(1) على الرغم من أنّ عمل الأجهزة السرِّية هو عمل مشروع من أجل حماية الدولة وضمان أمنها ضدّ محاولات التخريب وفي مواجهة أىّ تآمرٍ خارجي إلا أن وظيفة المخبرين السريّين ظلّت ممقوتةُ ومستهجنة من قبل معظم المواطنين لما تنطوى عليه من فكرة التجسس عليهم والسعي للإيقاع بهم.
(2) لم يكن لدى هذه الأجهزة في ظلّ الظروف التي أحاطت بالدولة الليبية وبخاصّة خلال الحقبة التي سبقت إكتشاف النفط عام 1959، كبير خيار بشأن من تجنّد للعمل فيها, إذ لم يكن تحت تصرفّها آنذاك المخصصّات المالية الكافية كما أنّ عدد " غير الأميين" كان محدوداً جداً.
(3) كان العميل السرّي " للأجهزة يُعرف بين الليبين ب" البصاص" و " البوليس الخفية".
(4) راجع كتاب " جوانب من قصة الثورة الليبية", تأليف الرائد عبد الكبير الشريف (دار النشر غير معروفة) 1997، الصفحات (41، 42).
(5) مدير هيئة أمن الجماهيرية منذ عام 1994م.
(6) ظلت بلدة سرت طوال حقبة العهد الملكي تابعة لمحافظة مصراته وجزءاً من ولاية طرابلس.
(7) جاء في ذلك المدخل ما نصه: " لقد بلغ الرضا مبلغه لدى محمد عبد السلام بن حمد بن محمد الذى كان آنذاك يقارب الستين من عمره. إنه يتذكّر " سيدى معمر " ذلك الولي الذى تثق في بركته منطقة ترهونة كلّها .. ألم يصل لديه مئات المرات راجياً من الله أن يهبه مولوداً ذكراً؟ إذاً سوف يعطى إبنه هذا الإسم معمر..".
(8) لا نريد أن نبحث في هذا الفصل التساؤلات المتعلقة بوالدي معمر القذافي . راجع ملحق " الشعب الليبي يسأل القذافي: من هم أخوالك".
(9) راجع السجل القومى، المجلد الرابع 73/1974 الصفحات 26-49
(10) أى أن التلميذ معمر كان يقطع المسافة من بلدة سرت (حيث المدرسة) إلى حيث نجع عائلته, والتي تبلغ نحو ثلاثين كيلو متراً من الصحراء مشياً على رجليه.
(11) أليس من الأجدر أن يقول رافقت والدي إلى فزان؟!
(12) أليس من الأجدر أن يقول رافقت والدي إلى سبها؟!
(13) السجل القومى"المجلد الرابع 73/1974" صفحة (36).
(14) من إصدارات شعبة التثقيف "ملتقى رفاق القائد"(لا يخفى على القارئ التناقض بين هذه الرواية وتلك التى سبقتها).
(15) يبدأ موسم الحصاد عادة في الصيف وبعد إنتهاء العام الدراسي في الغالب .
(16) ولعل هذا كان أحد العوامل التي شكلت شخصيته وعلاقته بوالديه.
(17) ربما بسبب وجود بعض أقاربها هناك.
(18) ذكر الملازم مفتاح على السبيع القذافي خلال المقابلة التى أجرتها معه مؤلّفة "القذافي رسول الصحراء" (الصفحة 39) أنّ القذافي رفض الوظائف التى عرضت عليه من قبل شركات البترول، ولم يحدّد الفترة التى جرى فيها ذلك العرض وهل كانت أثناء وجوده بسرت أم بعد التحاقه بسبها وقد علّق على ذلك بأن البعض كان يلومه على رفضه مذكّراً إياه بالمساعدة التى سيقدّمها إلى والده بفضل الوظيفة.


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني
Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home