Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الخميس 11 سبتمبر 2008

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الأول
الجزء الثاني :   الحلقة الأولى      الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة
                              الحلقة الخامسة    الحلقة السادسة   الحلقة السابعة                                             

انقلاب بقيادة مخبر (3)

د. محمد يوسف المقريف

تقارير سرية عن الجيش وضباطه!

 

لم يرد في حلقات "قصة الثورة" التى رواها القذافي إلا القليل حول ما دار فى الاجتماعات العديدة والمتواصلة "للجنة المركزية" لتنظيمه، كما وردت إشارات أقلّ إلى التكليفات التي كانت تصدر للأعضاء (سواء في اللجنة أم في التنظيم).

 

من هذه التكليفات القليلة التي وردت الإشارة إليها فى عددٍ من المناسبات، طلب القذافي من هؤلاء الأعضاء تقديم معلوماتٍ وتقارير دورية عن ضباط الجيش وعن قوّته وتسليحه..

 

o             أوّل إشارة إلى هذه المهام وردت في (الحلقة الخامسة) من قصّة الانقلاب[1] حيث جاء فيها:

 

" وقد تقاطر بعد أسبوع من ذلك التاريخ أعضاء اللجنة المركزية للضباط الوحدويين الأحرار على [فندق النهضة] ببنغازي في أوقاتٍ متأخرة ومتفاوتة من الليل... وفي الصباح تمّ الإجتماع.. وتقرّر فيه أن يقدّم كلّ عضو من أعضاء اللجنة المركزية للضباط الوحدويين الأحرار تقريراً في كلّ شهر عن الضباط غير المنضمّين للحركة وخاصّة من ذوى الرتب الكبيرة لكى لا نظلم أحداً عند الحكم عليه.. وقد توالت بعد ذلك التقارير السرّية عن قادة الوحدات والألوية ومعاونيهم.. وأخذت الصورة تتضّح أمامنا.. عن كلّ واحدٍ منهم، وبدأنا نقارن تلك التقارير بالمعلومات العالقة في أذهاننا عنهم جميعاً وبتجربتنا معهم.. ومراقبتهم".

 

من المهم ملاحظة أنّ هذا الاجتماع هو من الاجتماعات المبكّرة جداً للقذافي وجماعته بعد تخرّجهم من الكلية العسكرية في أغسطس 1965، ومن المهم أيضاً ملاحظة أن القذافي برّر هذه التقارير السرّية الشهرية بحرصه على (عدم ظلم أيّ أحدٍ من الضباط الكبّار).

 

وقد أورد مؤلف كتاب "رئيسي ابني"[2] في الصفحة (63) بشأن هذه التقارير:

 

"حظيت تلك التقارير الشهرية بالأولويّة.. وتمّ رصد تصرّفات قادة الجيش.. وبمرور الأيام ظلت التقارير تتدفق بدقة متناهية وتتزايد باطراد شهراً بعد شهر.."

 

o             إشارة ثانية بشأن هذه "التقارير السرّية عن الجيش وضبّاطه" وردت في (الحلقة العاشرة) من قصّة الانقلاب[3]التي تحدّث فيها القذافي  عن "اجتماع بئر الزعفران" الذي عقدته اللجنة المركزية في 9/8/1968 بالقرب من سرت. وقد جاء في تلك الإشارة:

 

" كما تقرّر [في ذلك الاجتماع] حصر القوّة العمومية للجيش من أسلحة وذخيرة وآليات، وتقديمها في الاجتماع القادم.. وفي رجوعنا [بعد انتهاء الاجتماع] أتينا إلى عوض في قمينس [عوض حمزة عضو اللجنة المركزية الذي لم يحضر الاجتماع بسبب انشغاله بموضوع زواجه].. وأبلغناه بما اتّخذ في الاجتماع من قرارات ووجدت عنده الملازم الريفي [الريفي على الشريف] في ذلك الوقت. وكان ضابطاً بنفس الكتيبة التي بها عوض حمزة، فأخذتهما جانباً وحدّثتهما عن أسلوب العمل الواجب اتّباعه في تلك الكتيبة وكيفية الحصول على القوّة العمومية المطلوبة في الاجتماع القادم للجنة المركزية.."

 

o             الإشارة الثالثة في هذا الخصوص وردت في (الحلقة السادسة) من قصّة الانقلاب[4] حيث جاء فيها:

 

" وفي شهر يناير  1969م. كتبت ورقة تتكوّن من أربعة أسطر وأرسلتها إلى عبد السلام جلود من بنغازي إلى طرابلس بواسطة عريف من سرية المخابرة الأولي وكانت أمراً إنذارياً إلى جميع الضباط الوحدويين الأحرار وذلك ليعرفوا مدى قوّة حركتهم وإمكانية سيطرتها على جميع فروع القوات وذلك بإجراء عملية حصر وإحصاء القوة العمومية للأشخاص والآليات والذخيرة والأسلحة[5]..."

 

      بالإضافة إلى هذه الإشارات التي وردت على لسان القذافي في عددٍ من حلقات قصّة الإنقلاب، هناك إشارات أخرى مماثلة وردت على لسان بعض رفاق القذافي تتحدث عن تكليفه لهم ولغيرهم بمهام تتعلق بجمع المعلومات وإعداد تقارير عن الجيش وضباطه، من هذه الإشارات:

 

o       ما ورد على لسان الضابط الريفي علي الشريف (من التنظيم) خلال المقابلة التي أجرتها معه مؤلفة كتاب "القذافي رسول الصحراء"، ونشرت في الصفحة (54) من طبعة  الكتاب العربية، حيث نسبت فيها إليه قوله:

 

"كان القذافي يكلّف ضابطين في كلّ ثكنة، بجمع المعلومات التي نحتاجها، مثل نوعية وكمّية الذخيرة الموجودة، وقائمة باسماء الضباط مع ذكر أقدميتهم.."

 

o       ما ورد على لسان الضابط سليمان محمود (من التنظيم)، خلال المقابلة التى أجرتها معه المؤلفة الصحفية الإيطالية (ميريلا بيانكو) نفسها ونشِرت في الصفحة (75) من كتابها المذكور، وذلك في معرض حديثه عن أسلوب القذافي في اختيار الأعضاء الجدد للتنظيم:

 

"... تلك كانت طريقة القذافي في اختيار الرجال. كان يراقبهم طويلاً ويجمع عنهم أكبر نسبة من المعلومات.."[6]

 

o       ما ورد في الصفحات (118 -121) من كتاب الرائد عبد الكبير الشريف حيث جاء فيها ما نصّه:

 

" في إحدى زياراتي للملازم معمر [في قاريونس] طلب مني أن أحضّر له القوّة العمومية للكتيبة [الرابعة بالمرج].. رجعت إلى المرج واتصلت على الفور بالملازم ابريك [الطشاني] وأخبرته عن طلب معمر للقوة العمومية.. وقال لي ابريك: أنا عليَّ القوة العمومية للأشخاص والآليات وأنت عليك القوة العمومية للأسلحة والذخيرة والمعدات الحربية الأخري.."

 

ويستدرك الرائد عبد الكبير الشريف قائلاً:

 

" وطلبت من الملازم ابريك ألا يستعجل حتى نضع خطة لهذا العمل [التكليف] .. وعرف ابريك من كلامي أنّني لا أريد إثارة الشكوك حول طلبنا لهذه القوة والتي ليست من حقنا في شئ.."

 

ويواصل عبد الكبير الشريف:

 

"اتصلت بالرئيس اعبيد عبد العاطي في بيته (كان أمراً للسرية الثانية بالوكالة في نفس الكتيبة بالمرج، ولم يكن قد انضمّ للتنظيم بعد..) وطرحت له موضوع التنظيم... ثمّ تطرّقت إلى القوة العمومية وقلت له: لكي تثبت أنك معنا عليك أن تحقق لنا طلباً واحداً وهو أن تأتيني بالقوة العمومية للأشخاص والأسلحة والذخيرة والآليات.. وأظهر [اعبيد] استعداده لذلك...."

 

ويمضي الشريف:

 

"وفعلاً في اليوم التالي جاءني اعبيد وأنا في حجرة الملازم ابريك وأعطاني القوة العمومية. وتدارسناها بدقة وقرّرت أن أضيف(0)صفر إلى نهاية كلّ رقم من قوة الذخيرة بحيث يصبح الألف طلقة هو عشرة آلاف[!!!]."

 

ويوضّح الرائد عبد الكبير قصده من عملية التزوير التي قرّر القيام بها:

 

"قصدي من وراء ذلك هو تشجيع الملازم معمر بأنّ الأعتدة الكبيرة المتوفرة لدينا تكفي لحرق كلّ من يقف في طريقنا ووافقني ابريك وأعبيد على هذه الفكرة.. وقرّرنا أن ننقل هذه القوة في عطلة الأسبوع إلى معسكر قاريونس ليطّلع عليها معمر..".

 

"ذهبت في عطلة الأسبوع إلى معسكر قاريونس ووجدت مجموعة من الضباط في البهو وكنت أحمل تلك الأوراق في ملفّ حيث لم تكن لديّ حقيبة يد أحمل فيها تلك الأوراق..."[؟!].

 

     هذه هي إذن، أهمّ وأبرز التكليفات أو المهام التى أوكلها القذافي لرفاقه في التنظيم خلال تلك الفترة، بل ومنذ الأسبوع الأول لتخرّجه، ومنذ الإجتماع الأول للجنة المركزية بعد التخرّج.. التكليف بجمع المعلومات وكتابة التقارير الشهرية والدورية عن الجيش الليبي ضباطاً وذخيرة وعتاداً وأسلحة..

 

لِمَن كان القذافي يجمع هذه المعلومات والتقارير؟

 

ظاهر الأمر أنّ الملازم القذافي كان يجمع هذه المعلومات من أجل توظيفها في خدمة أهداف التنظيم وإعداد خططه ووضع استراتيجيته..

 

غير أنّه ممّا تجدر الإشارة إليه أنّ "قصّة الثورة" بحلقاتها العشرين وكذلك كافة الندوات التي عقدها القذافي ورفاقه حول انقلابهم قد خلت من أيّة إشارةٍ إلى الكيفية العملية التي جرت بها الاستفادة من المعلومات التي تضمنتها التقارير. كما خلت من أيّة إشارة إلى الطريقة التي استخدمت في حفظ تلك التقارير وفي تداولها بين أعضاء اللجنة المركزية، وبخاصّة أنها كانت تتضمّن معلوماتٍ حسّاسة وخطيرة ومحظورة، وأنّ العثور على تلك التقارير لدى أي ضابطٍ منهم كانت لا تقلّ خطورةً عن العثور على "منشورٍ سرّي" في حوزته..

 

هل وجدت تلك التقارير وما احتوته من معلوماتٍ عن الجيش الليبي وضباطه طريقها إلى جهةٍ أخرى غير اللجنة المركزية لتنظيم القذافي المزعوم؟

 

نحن نعتقد أنّ ذلك هو عين ما حدث بالضبط لتلك التقارير، بل إننا نزعم أنّ "الغاية الأساسية" التي من أجلها جمع الملازم/ المخبر القذافي هذه المعلومات هي وضعها تحت تصرّف "جهاز مباحث أمن الدولة"[7]، وهي الغاية التي قام هذا الجهاز بتوجيه عميلها السرّي "الطالب المخبر معمر عبد السلام" للالتحاق بالكلية العسكرية الملكية في بنغازي من أجل تنفيذها وإنجازها، وهو ما فعله الملازم/ المخبر القذافي بكلّ "قذارة" مستخدماً جهود رفاقه "ضباط التنظيم" المنتشرين في شتي وحدات الجيش وصفوفه وأسلحته ومعسكراته وبحجّة أنه يقوم بجمع هذه "المعلومات" و"التقارير" لأغراض "التنظيم"..

 

ومن المفيد تذكير القارئ بملاحظتين نحسب أنهما ذات صلة بما ذهبنا إليه في هذا الشأن..

 

الملاحظة الأولي:

 

وهي تتعلق بالتبرير الذي ذكر العقيد القذافي في "الحلقة الخامسة" من "قصة الثورة" أنه قدّمه لأعضاء اللجنة المركزية للتنظيم عند طلبه منهم تقديم تقارير سريّة عن بقية ضباط الجيش من خارج التنظيم وبخاصّة الضباط كبار الرتب.. فقد حاول القذافي تبرير ذلك العمل المخابراتي التجسّسي بغطاء أخلاقي كاذب، تمثل في عبارته:

 

"لكي لا نظلم أحداً عند الحكم عليه.."

 

وحتي لو أحسّنا الظنّ بالقذافي، وذهبنا إلى أنه يقصد بعبارته "عند الحكم عليه" "تقييمه" و"ليس محاكمته"، فإن ما قام به الانقلابيون فور استيلائهم على السلطة تجاه جميع ضباط الجيش ذوي الرتب الكبيرة (رائد فما فوق) يتناقض مع هذا الادّعاء بحرصهم على عدم ظلم أحدٍ منهم..

 

".. ألقي القبض خلال الساعات الأولي لقيام الثورة - بمعرفة أعضاء مجلس الثورة-  على كلّ ضباط الجيش من ذوي الرتب الكبيرة [من رتبة رائد فما فوق]، وتمّ احتجازهم في معسكرات الجيش تحت حراسة ضباط التنظيم لتأمين الثورة وإحكام سيطرة مجلس الثورة على الوضع في كافة أنحاء ليبيا، ولم يستثن من الرتب الكبيرة سوى المقدّم آدم الحواز والمقدّم موسى أحمد اللذين انضمّا للتنظيم قبل تفجير الثورة.."[8]

 

ومعني ذلك أنّ التقارير لم تستخدم في "الحكم" على ضباط الجيش والتمييز بينهم تجنباً لظلم أيّ واحدٍ منهم.. فلأى غرضٍ إذن أعدّت هذه التقارير.. ومن الذي استخدمها فعلاً؟! 

الملاحظة الثانية: 

وهي تتعلق بما حدث "للكتيبة الرابعة مشاة" التى جمع الرائد عبد الكبير (وزميلاه ابريك الطشاني واعبيد عبد العاطي) المعلومات الوافية والكاملة عن "قوتها العمومية" (افراد، ذخيرة وأسلحة وآليات) وسلّمها للملازم القذافي في قاريونس..

 

ولنتابع الموضوع من لحظة تسلّم الملازم القذافي للملف الذي كان يضمّ المعلومات المتعلّقة بالقوة العمومية لتلك الكتيبة.. يقول عبد الكبير الشريف في الصفحة (120) من كتابه ما نصّه:

     

"ووصلت حجرة الملازم معمر [في معسكر قاريونس] وفتحت الملف.. وبدأ [معمر] يفرز ويتحقق في تلك الأوراق إلى أن وقع نظره على كشف الذخيرة وأخذه وتطلّع إليه بجدّية وبدت على وجهه علامات السرور والارتياح وما هي لحظات حتى قال: (مش معقول!!).. وبعد أن تفحّص جميع الأوراق قال: لم أكن أتوقع أن تكون كتيبتكم بهذه القوة من الأشخاص والأسلحة والذخائر.."

 

بعد عدة صفحات، وتحديداً في الصفحة (136)، يشير المؤلف عبد الكبير الشريف عَرَضاً إلى ما آلت إليه حال "كتيبة المشاة الرابعة" المتمركزة بالمرج قائلاً:

 

"حيث أنّ أوامر صدرت من رئيس الأركان بحلّ كتيبة المشاة الرابعة وسحب أسلحتها وآلياتها وذخائرها وتوزيع جميع مفتشيها على الوحدات.."

 

ويعلق عبد الكبير على تلك الأوامر قائلاً:

 

"وإنّنى حتى ساعة كتابة هذه السطور لم أجد جواباً لذلك الإجراء الغريب".

 

ثم يستدرك قائلاً:

 

" .. إن نشاط ضباط التنظيم في تلك الوحدة [الكتيبة] وكثرة تردّد الملازم معمر عليها ربّما كان هو السبب في حلّ هذه الكتيبة التي كان يضرب بها المثل بين وحدات الجيش.."

 

ولكن أليس من الممكن أن يكون السبب وراء تلك الأوامر والقرار بحلّ الكتيبة أنّ "الملف" الذي سلّمه الملازم عبد الكبير الشريف إلى الملازم/ المخبر معمر القذافي والذي يحتوي بياناً بالقوة العمومية لتلك الكتيبة مضخّمة بإضافة "صفر" على يمين كلّ عدد (كما سلفت الإشارة)، قد وجد طريقه إلى جهات خارج التنظيم (كجهاز مباحث أمن الدولة مثلاً) ومنه إلى رئاسة الأركان التي أصدرت أوامرها بحلّ الكتيبة في ضوء المعلومات المضخّمة التي بلغتها عنها، وبخاصّة أنّ رئيس الأركان آنذاك (الفريق السنوسي شمس الدين) كان معروفاً بأنّه ضمن مجموعة كبار الضباط الموالين للعقيد عبد العزيز الشلحي والمعروف يومذاك بأنّه كان من جانبه يدبّر لانقلاب عسكريّ..! 

 

تنظيم بدون إسم وبدون لجنة امنية!!

 

من الأمور التي تستلفت نظر المتابع لروايات القذافي وقصصه الكثيرة حول "التنظيم المدني" الذي يزعم أنّه شرع في تأسيسه منذ عام 1959 أنّ هذا التنظيم بقي دون "اسم" حتى بعد قيام الانقلاب؛ فالإشارات إليه وردت على لسان القذافي وبقية رفاقه من أعضاء التنظيم بعبارات "الخلية المدنية الأولى" و"اللجنة القيادية" و" لجنة شعبية" و"التنظيم المدني" و"الخلايا المدنية" و"الحركة" و"الجماعة" و"الخلايا السرية" و"الخلايا الثورية" و"العمل العقائدي السرّي المبني على أيدلوجية حقيقية وعقيدة قومية ودينية.." و"العمل الثوري والشعبي" و"التنظيم الطلابي"[9].

 

ويصدق الأمر نفسه بالنسبة للتنظيم العسكري الذي يزعم القذافي أنه شكّل (أو أعاد تشكيل) لجنته المركزية في عام 1964. فإسم "حركة الضباط الوحدويين الأحرار" لم يظهر ولم يستعمل إلا بعد الانقلاب، ولا يوجد في كلّ ما رواه القذافي ورفاقه عن حركتهم ما يدلّ على أنها كانت تعرف قبل الانقلاب بهذا الاسم، كما لا يوجد ما يدلّ على أنهم قرّروا في أى اجتماع من اجتماعاتهم الكثيرة والعديدة اختيار أو إطلاق هذا الاسم على أنفسهم وعلى حركتهم..

 

      لا يهمّنا هنا أن نعرف كيف ومتى وعن طريق من جرى اختيار وإطلاق هذا الاسم على حركة الملازم معمر القذافي وزملائه..

 

      ولكن ما يعنينا هاهنا هو أن نتساءل لِمَ بقي "تنظيم القذافي" سواء في مرحلته الطلابية الأولى أم في مرحلته العسكرية اللاحقة، غُفلاً ودون اسم؟ 

 

      قد يقول قائل بأنّ السبب في ذلك يرجع إلى حقيقة أنه لم تكن هناك أصلاً "حركة" أو "تنظيم" وأنّ ما يطلق القذافي عليه هذا الوصف لا يعدو كونه لقاءاتٍ عارضة لمجموعة أو شلّة من الأصدقاء الطلاب أو الضباط كانت تربطهم زمالة خاصّة وعلاقات حميمة..

 

وقد يكون في هذا القول كثير من الحقيقة وبخاصّةجع إلى حقيقة أنه لم تكن هناك أصلاً "حركة" أو "تنظيم" وأنّ ما يطلق القذافي عليه هذا الوصف لا يعدو كونه لقاءا بالنسبة للمرحلة الأولى - سنوات سبها ومصراته – ولكننا نميل مع ذلك إلى الاعتقاد بأنّ السبب وراء هذا الأمر الغريب (بقاء التنظيم هذه السنوات كلّها دون اسم) يكمن في علاقة (الطالب معمر عبد السلام)/(الملازم معمر القذافي) الوظيفية بجهاز أمن الدولة، حيث أنّ المهمّة المكلف بها القذافي بموجب تلك العلاقة تسمح له بل وتحثه علىء التنظيم هذه السنوات كلّها دون اسم) يكمن في علاقة (الطالب معمر عبد السلام)/( التحرّك والنشاط في أوساط الطلبة في سبها ومصراته وفي أوساط العسكريين (طلبة وضباط) في بنغازي، ولكنها لا تأذن له ولا تسمح بتشكيل أيّ تنظيم مدني أو عسكري.. إذن فليلتق القذافي بمن شاء من الطلاب والعسكريين فذلك مرغوب به بل ومطلوب لمهام وظيفته كمخبر..ولكن عليه أن يحذر فكرة تشكيل أو تأليف أو تأسيس حزب أو تنظيم حتى ولو من أجل خدمة أهداف وظيفته.. فذلك أمر محظور في الأوساط الأمنية في تلك الحقبة مهما كانت الأسباب[10].. غير أنه يبدو أنّ فكرة "تشكيل تنظيم" استهوت القذافي أو ربّما اضطرّ إليها تحت الحاح بعض زملائه العسكريين.. ومن ثمّ فقد حرص القذافي على ابقاء التنظيم الذي اضطرّ إلى تأسيسه غفلاً ومجهّلاً ودون اسمٍ حتى لا يتردّد على ألسنة زملائه وغيرهم، ويؤدّي من ثمّ إلى ملاحقته واكتشاف أمره ومساءلته "وظيفياً" من قبل جهاز أمن الدولة الذي يعمل فيه..

 

الظاهرة الأخري اللافتة للنظر حول "التنظيم العسكري" الذي يزعم القذافي أنه أعاد تشكيل "لجنته المركزية" في عام 1964 (عندما كان في السنة الثانية بالكلية العسكرية)، هى أنه بقي على امتداد خمس سنوات كاملة حتى الأول من سبتمبر 1969 دون "لجنة أمنية"[11] تجمع له المعلومات وتحميه من عيون المراقبين، وتحصّنه ضدّ عمليات الاختراق.. ليس ذلك فحسب، بل إنّ العقيد القذافي تباهي بهذا الأمر في خطابه الذي ألقاه بمدينة "الزاوية"[12] يوم 24/1/1971 وحاول أن يضفي عليه قيمة أخلاقية وبطولية كاذبة..

 

"عشنا عشر سنواتٍ في الخطر، ولم يكن عندنا مخابرات عامّة ولا مباحث ولا أحد يتجسّس لنا، وكنا نعيش بدون مخابرات عامّة، وكانت الأجهزة كلّها ضدّنا، ولم نكن خائفين على أنفسنا... حتى حركة الضباط الأحرار في مصر كانت لها لجنة أمنية اسمها "لجنة الأمن" تعمل على حفظ أمن حركة الضباط الأحرار قبل قيامها بثورة 23يولية.. ونحن لم نعمل هذه الأحهزة الخاصة وكنّا ناسين أمن أنفسنا لأننا نريد أن نضحّي في سبيل إعلان هذه المبادئ التي ضحّى من أجلها الشعب.."

    نحن على يقين بأنّ أحداً لن يصدق القذافي فيما ذهب إليه بشأن الأسباب التي دعت تنظيمه إلى عدم تشكيل "لجنة أمنية" تحافظ على أمنه وأمن أعضائه.. 

·               يزعم القذافي أنهم لم يكونوا خائفين على أنفسهم؛ وليس عيباً أو نقيصة أن يخاف الإنسان على أمن تنظيمه وأمن أعضائه وبخاصّة أنّ القذافي يدّعي خلال ندوة[13] 31/8/1974 أنه كان يعتبر نفسه "مسؤولاً عن أعضاء التنظيم سياسياً وأخلاقياً، والخوف هنا مرادف الحرص والحذر وليس مرادفاً للجبن[14]، والفرق بين الاثنين كبير.   

        كما يزعم القذافي أنّ من بين الأسباب التي دعتهم إلى عدم تشكيل "لجنة أمنية" لتنظيمهم "أنهم كانوا ناسين أنفسهم".. ومن يطالع قصّة الانقلاب كما رواها القذافي ورفاقه يدرك أنّ القذافي بالذات هو آخر شخص يحقّ له أن يدّعي مثل هذا الادّعاء.. 

والأمثلة والشواهد في هذا الصدد لا حصر لها.. 

  فالطالب القذافي (كما مرّ بنا) يغادر سبها فور قيام السلطات بإلقاء القبض على العناصر المنتمية إلى حزب البعث العربي في عام 1961 ويذهب إلى (هون) ومنها إلى طرابلس ولا يعود إلى سبها إلا بعد أن تهدأ موجة الاعتقالات. والقذافي يحرص حرصاً مبالغاً فيه على ردّ "المنشورات السرية" الخاصّة بالتنظيم إليه وعلى حرقها وعدم الإبقاء على أيّ أثرٍ لها. 

o       والقذافي لا يتحرّك ليلة الانقلاب إلا بعد اطمئنانه لنجاح زملائه في السيطرة على الإذاعة وبقية المرافق، كما لا يقوم بإرسال برقية أمر الإنذار بالتحرّك إلى طرابلس ليلة الانقلاب في الموعد المتفق عليه. 

o       والقذافي يأمر بقطع خطوط الهاتف التابع للبدالة بمعسكر قاريونس، كما يُحضر والده الذي قارب التسعين عاماً من (سرت) لاستعماله كغطاء في حال فشل الانقلاب. 

·        كما يزعم القذافي أنّ السبب وراء إغفالهم تشكيل لجنة أمنية لتنظيمهم هو رغبتهم بأن يضحّوا في سبيل الإعلان عن المبادئ التي يؤمنون بها. 

ولا نحسب أنّ أحداً يصدّق هذا الهرّاء الذي يردّده القذافي.. فإذا كان الاستعداد للتضحية من أجل المبادئ التي يؤمن بها الإنسان مطلوباً ويشكّل قيمة عليا رفيعة.. فإنّ تضحية الإنسان بتنظيمه ورفاقه بعدم ممارسة أيّة صورة من صوّر الحذر والحيطة، وفي مقدّمتها إغفال تشكيل لجنة لأمن التنظيم، يشكل صورة من صور الاستهتار الأمني والتنظيمي التي لا تحمل  أيّة قيمةٍ أخلاقية.. 

ولقائل أن يقول إذا كنّا نرفض مزاعم القذافي بشأن أسباب عدم تشكيل "لجنة أمنية" لحماية تنظيمه، فما هي الأسباب إذن؟! 

إنها في نظرنا تتعلّق بصلة الملازم القذافي بجهاز "مباحث أمن الدولة" وارتباطه الوظيفي به.. حيث أنّ القذافي كان يخشي فيما يخشي أنه لو جرى تشكيل تلك "اللجنة" أن يمتدّ نشاطها ويتشعّب ويخرج عن سيطرته إلى درجة قد تكتشف معها حقيقة ارتباط مؤسس ورئيس تنظيمها الملازم معمر القذافي بذلك الجهاز. 

  لهذا السبب، ولهذا السبب وحده، فضّل الملازم القذافي أن يبقى تنظيمه "عاريا" ومحروماً من أيّة لجنة أمنية خشية أن يفتضح سرّ علاقته الوظيفية بجهاز أمن الدولة. 

عدم اكتشاف التنظيم .. ومآل التحقيقات!! 

ألقي القذافي يوم 24/1/1971 بمدينة الزاوية الغربية (بالقرب من طرابلس) خطاباً مطوّلاً كان من بين ما جاء فيه:

 

" إن حركة الضباط الوحدويين الأحرار استمرّت قرابة عشر سنوات وهي في السرّ في كافة تشكيلات القوات المسلّحة وفي الشعب فما استطاعت مخابرات أمريكا ولا استطاع خبراء أمريكا ولا خبراء بريطانيا أن يكشفوا أيّ أثر لهذه الحركة حتى تفجّرت في الفاتح من سبتمبر.." 

 

فهل ما يدّعيه القذافي في هذا الخطاب صحيح؟

 

وحتى لا تختلط الأمور نودّ أن ننبّه القارئ أننا هنا في هذا المبحث من هذا الفصل نبحث في الفترة حتى نهاية عام 1968 حيث أننا سوف نعالج أحداث الفترة منذ مطلع عام 1969 وحتى  قيام الانقلاب في مبحث تالٍ من هذا الفصل والفصل اللاحق.

 

وبالنسبة للفترة التي نتحدّث عنها قد يكون كلام القذافي صحيحاً وإن لم يكن دقيقاً..

 

ذلك أنّ التنظيم سواء في شكله الطلابي/ المدني أم العسكري لم يكن موجوداً بأيّ معني دقيق للكلمة.. فلم يكن الأمر يتجاوز لقاءاتِ متعدّدة لشلّة من الأصدقاء تربطهم علاقات شبابية خاصّة، ليس من المستبعد أنّ بعضها كان ذا طابع منحرف وشاذ سلوكياً وأخلاقياً[15].. ولم يستطع القذافي وجميع رفاقه أعضاء "التنظيم المدني" خلال تلك الفترة أن يشيروا إلى تشكيل أكثر من "خليّتين سرّيتين" ولم يتجاوز عدد الأشخاص الذين ذُكروا كأعضاء في هذه "الخلايا" المزعومة عدد أصابع اليدين.

 

يحاول القذافي في (الحلقة الثانية)[16] من قصة الانقلاب أن يعزو عدم اكتشاف تنظيمه الشعبي إلى صفاتً وميزاتٍ اتسم بها ذلك العمل..

 

".. أما عملنا الشعبي الذي كان يتّسم بالمرونة والاتسّاع والابتعاد عن التكتّل الضيّق والجدل العقيم قد سلم من العثور عليه واكتشاف أبعاده الواسعة.."

 

ولكنه ورفاقه يعترفون في مناسباتٍ لاحقة أنّ "التنظيم المدني" قد اصيب بالجمود ولم ينمُ لا بين طلبة الجامعات ولا حتى المدارس الثانوية:

 

" كانت الحركة قد مرّت بشئ من الجمود.. لقد دخلنا الكلية الحربية.. وقد تراخى الجامعة بعد ذلك.."

(جلود والقذافي. 3/3/1977. السجل القومي/ المجلد الثامن. الصفحات 517، 538).

 

"من جانبي وقع إهمال بالنسبة للخلايا المدنية..وهم، عندما لم أعد أتصل بهم اتصالاً كبيراً، تجمّدوا.. ولم أعوّل عليهم في الحقيقة."

(القذافي. في الذكري العاشرة للانقلاب. صحيفة الأسبوع السياسي 7/9/1979).

 

إذن يمكن القول بأنّ "التنظيم المدني" قد سلم من العثور عليه واكتشاف أمره لأنه لم يكن موجوداً أو قائماً إلا في مخيّلة القذافي..

 

أمّا فيما يتعلق بالطالب معمر أبي منيار (القذافي)، فعلى الرغم من أنه كان كثير الحركة دائم النشاط، فلم يكن في ذلك ما يثير النظام وأجهوته في سبها حيث أنّ تلك الحركة وذاك النشاط كانا بتوجيه جهاز المباحث العامّة في سبها ولخدمة أغراضه في تتّبع ورصد النشاطات الطلابية والحزبية في الولاية، ومن ثمّ فلم يكن هناك داع لاكتشاف أمره.. فقد كانت كافّة أمور القذافي معروفة لذلك الجهاز بحكم ارتباطه الوظيفي معه.

 

أمّا بالنسبة لمرحلة "التنظيم العسكري" التي يزعم أنها قد بدأت مع إعادة تشكيل "اللجنة المركزية " للتنظيم في عام 1964 بحيث اقتصرت تلك اللجنة على الضباط دون المدنيين، فعلى الرغم من كثرة اللقاءات والاتصالات خلال هذه المرحلة بين القذافي ورفاقه من بعض ضباط الدفعة السابعة وما تلاها من دفعات حتى العاشرة، فذلك لم يكن يتجاوز ما كان يطبع علاقات مجموعات أخرى كثيرة من ضباط مختلف دفعات الجيش وما يسودها من "شللية".

 

أمّا بالنسبة لحركة الملازم معمر القذافي ذاته خلال هذه المرحلة فمن الواضح أنّ علاقته الوظيفية مع "جهاز مباحث أمن الدولة" قد زودّته بغطاءٍ كافٍ يبرّر به تحرّكاته واتصالاته الواسعة، ليس فقط في مواجهة جهاز المباحث بل في مواجهة غيره من بقية أجهزة الدولة الأمنية التي يبدو أنها أخذت علماً بطبيعة "مهمّة الملازم القذافي السرّية" فغضّت النظر عنه وعن نشاطاته وتحرّكاته..

 

كان طبيعياً أن تستلزم "الطبيعة السرّية" لعلاقة الملازم القذافي بجهاز "مباحث أمن الدولة" ابقاءها[17] – من أجل إنجاحها – معروفة على نطاق محدودٍ جداً حتى في دوائر جهاز مباحث أمن الدولة وأجهزة الدولة العليا. وقد أدّت هذه الحقيقة، مع طبيعة القذافي العبثية الفوضوية النزّاعة للظهور والاستعراض، إلى تعرّض القذافي لعدد من التحقيقات من قبل أجهزة دنيا في الدولة.. غير أنه من الملاحظ أنه كثيراً ما آلت كافّة التحقيقات إلى لاشئ فيما يتعلق بمحاسبة القذافي ومعاقبته بشكل قد يحرمه من الاستمرار في ممارسة دوره الوظيفي كمخبر سرّي لدى جهاز أمن الدولة[18]..

 

"ورد اسمى في تقارير الشرطة منذ عام 1958 (تقريباً)..."

(القذافي 5/10/77. السجل القومي/ المجلد التاسع. الصفحة 141).

 

" وظهر في هذه الفترة (سنوات سبها) نشاط التنظيم في كتابة وتوزيع المناشير ممّا عرّض الطالب معمر القذافي إلى التحقيق معه أكثر من مرّة من قبل رجال الأمن..."

(عبد الكبير الشريف. كتاب "جانب من قصة الثورة الليبية". صفحة 57).

 

" على أنّ القذافي كان قد لفت الانتباه إليه كالعادة. أولاً بسبب مظهره وتصرفاته، وثانياً لأنّه كان دائماً يتصل بالضباط الصغار ممّا يثير شكوك القيادة. وذات مرّة فتحت القيادة تحقيقاً بالأمر، لكن لحسن الحظ كانوا يرون في القذافي شاباً حالماً متهوراً لا يثير المخاوف.."

(الملازم الريفي على الشريف.كتاب "القذافي رسول الصحراء". صفحة 53/ الطبعة العربية".

 

أهو حسن الحظ؟ أم هي صلة القذافي الخفيّة مع جهاز مباحث أمن الدولة هى التى جعلت القيادة تصل إلى هذه النتيجة حول الملازم القذافي وتحرّكاته في أوساط الضباط الصغار؟!.

 

   وفيما نترك القارئ مع هذا التساؤل، نضع بين يديه مجدّداً الفقرتين التاليتين اللتين سلفت الإشارة إليهما في الفصل السابق حيث نحسب أنهما ذاتا دلالة في دلالة في هذا الخصوص:

   الفقرة الأولي، وردت بالصفحة رقم (56) من الكتاب الذي أصدره رفيق القذافي في السلاح تحت عنوان "جانب من قصة الثورة الليبية" عام 1997م.

 

"في سنة 1960 بدأ الطالب معمر القذافي في تدريب أعضاء التنظيم على كيفية استلام الرسائل الشفرية، حيث أنه كان يعلم جيداً أنّ أجهزة الأمن شعرت بوجود ترابط بين الطلبة في مدرسة سبها الثانوية.."

 

فمن أين تأتت للطالب معمر هذه "المعرفة الجيدة" بما كانت أجهزة الأمن قد شعرت بوجود من ترابط بين طلاب مدرسة سبها الثانوية ما لم يكن هو نفسه ذا صلةٍ داخلية حميمة ووثيقة بهذه الأجهزة؟.

 

أمّا الفقرة الثانية، فقد وردت على لسان القذافي نفسه في (الحلقة الثامنة) من قصّة الثورة. (نشرت في 24/3/1971. المجلد الثامن/ السجل القومى. صفحة 103):

 

".. جمعنا بين صفوفنا واحداً [ضابطاً] من الذين نقلوا أخبارنا إلى بعض الجهات المسئولة في قيادة الجيش.. إلا أنّ الجهات المختصّة ما كانت لتصدّق ما وصل إلى أسماعها.. بل كانت تشكّ في أهلية مصدر الخبر نفسه!!"

ومرّة أخري نجد أنفسنا أمام السؤال ذاته.. 

من أين وكيف تأتّى للملازم معمر القذافي معرفة ما وصل إلى علم بعض  الجهات المسؤولة في قيادة الجيش عن طريق ذلك الضابط المدسوس على تنظيمه؟! 

والأهم والأخطر من ذلك.. من أين وكيف تأتى للملازم معمر القذافي أن يعلم أنّ تلك الجهات كانت تشكّ في أهلية ومصداقية ذلك الضابط المدسوس؟! 

أليس الأرجح والأقرب للتصديق أنّ هذه المعرفة وهذه المعلومات توفرت بحكم صلته الحميمة بالأجهزة الأمنية في الدولة باعتباره جزءاً منها من مخبريها المهمّين؟! ولا يستطيع القذافي أن يزعم أنّ هذه المعلومات قد وصلته عن طريق أحد كبار الضباط في قيادة الجيش حيث أنه يجزم بأنّ تنظيمه لم يكن يضم – على الأقل في تلك المرحلة – أيّ واحدٍ من كبار الضباط أو من القيادة.


[1] نشرت في 10/11/1969، انظر السجل القومي/ المجلد الثامن. الصفحات (95- 96).

[2] الكتاب من تأليف فريدريك موسكات وترجمة شاكر إبراهيم، مؤسسة آدم للنشر. مالطا.

[3] نشِرت الحلقة العاشرة في 3/10/1971. راجع السجلّ القومي/ المجلد الثامن. الصفحات (111 – 114).

[4] نشِرت الحلقة السادسة في 9/3/1970. راجع السجل القومي/ المجلد الثامن. الصفحات (97- 100).

[5] يربط البعض بين هذا "الأمر الإنذاري" بحصر القوة العمومية للجيش وبين اللقاء الذي شاع أنّه تمّ بين الملازم القذافي والسفير الأمريكي ديفيد نيوسوم خلال الفترة نفسها. راجع فصل  "الراعي الأمريكي؟ ".

[6]  أليست هذه هي مهمّة  رجال المباحث والمخابرات عينها وطريقة عملهم..؟

[7] نعتقد أنّ هذه التقارير وجدت طريقها أيضاً منذ بدايات عام 1969 (بعد أن تمّ تجنيد الملازم القذافي من قبل المخابرات الأمريكية) إلى جهةٍ أخرى هي عملاء المخابرات الأمريكية في ليبيا. راجع لهذا الغرض فصل "الراعي الأمريكي".

[8] راجع كتاب فتحى الديب "عبد الناصر وثورة ليبيا"، من منشورات دار المستقبل العربي، القاهرة. الطبعة الأولي 1986. صفحة (33).

[9] ورد اسم "التنظيم الطلابي" متكرراً في الصفحات (40)، (75) من كتاب عبد الكبير الشريف "جانب من قصة الثورة الليبية".

[10] تطوّرت أساليب الأجهزة الأمنية في الدول العربية وفي ليبيا الثورة فيما بعد بحيث أصبح تشكيل"التنظيمات المدسوسة" أحد الأساليب الناجحة والمعروفة في اختراق القوى المعارضة للنظم القائمة.

[11] راجع على سبيل المثال ما ورد على لسان (الرائد عبد المعم الهوني) في مذكّراته التى نشرتها مجلة "الوسط" اللندنية (سبتمبر 1995).

[12] راجع "ثورة الشعب العربي الليبي"، الجزء الأول. من منشورات وزارة الاعلام والثقافة. إدارة المراكز الثقافية القومية، طرابلس 1972. الصفحة (13).

[13] السجل القومي/ المجلد السادس. صفحة (79).

[14] سنلاحظ في الفصل تالي تحت عنوان "هل تحرّك القذافي ليلة الانقلاب" كيف أنّ حظ الملازم معمر القذافي كبير جداً من الجبن لدرجة يمكن معها القول بأنّ "الجبن" يشكّل إحدى الخصال البارزة فيه.

[15] تراجّع مذكّرات عضو مجلس قيادة الثورة السابق الرائد عمر عبد الله المحيشي. القاهرة 1977. وقد سمع المؤلّف من الرائد المحيشي هذا الموضوع شخصياً في الرباط بالمغرب في مطلع عام 1981م.

[16] نشرِت يوم 15/9/1969. راجع المجلد الثامن من السجل القومي. الصفحات (90 -91).

[17] مع غيرها من العلاقات المماثلة.

[18] لم تؤدِّ أيّ من العقوبات التي وقعت على معمر القذافي منذ التحاقه بالكلية العسكرية إلى طرده من الدراسة بالكلية أو من الخدمة العسكرية.


الجزء الثاني :   الحلقة الأولى      الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة
                              الحلقة الخامسة    الحلقة السادسة   الحلقة السابعة                                             

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الأول
Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home