Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد المقريف


د. محمد المقريف

السبت 11 سبتمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

صفحات من تاريخ النظام الانقلابي في ليبيا (10)

فصول منتقاة من كتاب "الطغيان الثوري وعبقرية السفه" ـ تحت الاعداد

 

إعداد : الدكتور محمد يوسف المقريف

 

مظاهر تذمّر ورفض مبكّرة

بقدر ما كان الاندفاع الشعبي العاطفي المتحمّس سريعاً في تأييد انقلاب سبتمبر، فإنّ انحسار ذلك التأييد كان سريعاً كذلك، وإنْ بدرجاتٍ متفاوتة بين مختلف أوساط الشعب الليبي وفئاته وحتى مناطقه، وفقاً لدرجة وعي كلّ وسط، ودرجة ارتباطه المصلحي والمنفعي والجهوي بالنظام السابق أو بالنظام الجديد. 

ويمكن القول بأنّ من العوامل التي لعبت دوراً هامّاً في التعجيل ببداية هذا الانحسار: 

1-            ظهور اسم الملازم معمر القذافي كقائدٍ للانقلاب (منذ الثامن من سبتمبر 1969)[1]، وعلى الرغم من أنّ القذافي كان يومذاك ضابطاً صغيراً ومغموراً إلا أنّه كان معروفاً في أوساط كلّ من احتكّوا به في الكلّية العسكرية وفي الجيش، ومن قبل ذلك في سبها، بصفاتٍ كثيرةٍ منفرِة هي في غير صالحه، لم يكن أقلّها أنّه "معقَّد" و"شاذ" و"متزمِّت"[2].. 

2-            تشكيلة الوزارة التي أعلن عنها يوم 8/9/1969 برئاسة الدكتور "محمود سليمان المغربي" الذي لم يكن معروفاً سوى لعددٍ محدود جداً من الليبيين، كما أنّ عدد ممن سمعوا عنه أو عرفوه كانوا يشكّون في كونه ليبيّاً (حصل على الجنسية الليبية في عام 1966، وسحبت منه الجنسية بمرسومٍ ملكي صادر في 15/8/1967). كما ضمّت تلك التشكيلة المدعو "محمد العيساوي الشتوي" كوزيرٍ للتعليم وقد تبيّن على الفور أنّه لم يكن ليبيّاً بل كان تونسي الجنسية الأمر الذي أدّى إلى إبعاده عن الوزارة وتعيين الأستاذ مصطفى بن عامر بديلاً عنه يوم 23/9/1969م. 

3-            التوسّع في الاعتقالات السياسية فور نجاح الانقلاب والتي شملت كافّة رجال العهد الملكي والغالبية الساحقة من ضباط الجيش من رتبة رائد فما فوق، وتسرّب الأخبار عن تعرض الكثيرين منهم للإهانات والتعذيب الذي أدى إلى وفاة بعضهم. 

4-            التسريحات الواسعة لكافّة موظفي الدولة من درجة مدير عام أو وكيل وزارة.  والتسريحات المماثلة لمعظم ضباط الجيش والشرطة وإحالة أعدادٍ كبيرة منهم على الخدمة المدنية العامّة أو التقاعد، وإيقاف صرف المكافآت التي كان النظام الملكي يقوم بدفعها للمجاهدين القدماء (ضدّ الاحتلال الإيطالي). 

5-           إيقاف العمل في مشروعات خطّة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وما صاحب ذلك من ركودٍ اقتصادي وبطالةٍ امتدّا قرابة عامٍ كامل. 

6-           التواجد المصري المكثَّف والمتزايد في كافَّة مجالات الحياة المدنية والعسكرية والقطاعات العامّة والخاصّة وعلى كافَّة المستويات الاستشارية والتنفيذية. 

7-             الخطاب السياسي للانقلابيين وعلى الأخصّ ما عبَّر عنه الملازم العقيد القذافي في خطبه المبكّرة[3] والذي تمثَّل على الأخصّ في : 

*        التحوّل السريع من استخدام عبارة " العدالة الاجتماعية" التي وردت في البيان الأوّل إلى استعمال "الاشتراكية" بشكلٍ صريح.[4] 

*        التركيز المفرط على فكرة "الوحدة العربية" وضرورة تحقيقها. 

*        رفض فكرة الحزبيّة وحريّة تكوين الأحزاب. 

8-           التوجّه الاستبدادي الفردي الذي ظهر في تصرّفات وممارسات مجلس قيادة الثورة بصفةٍ عامّة والعقيد القذافي بصفةٍ خاصّة والذي ظهر جليّاً في تصرّفات الأخير وجماعته مع بقية ضباط الجيش ممّن شاركوا في الانقلاب (آدم االحواز وموسى أحمد ورفاقهم) ومع المدنيين الذي شاركوا في أوّل وزارةٍ بعد الانقلاب، ومن بينهم الأستاذ مصطفى بن عامر (وزير التعليم). 

9-           التوجّهات القمعية والدكتاتورية التي تمثَّلت في عددٍ من التشريعات والقرارات والقوانين، من ذلك "قرار حماية الثورة" الصادر في 11/12/1969، والمادّة (18) الواردة بالإعلان الدستوري الصادر يوم 12/12/1969، والقرارات المتعلّقة بتقييد الصحافة وحريّة التعبير، وقانون تجريم الحزبيّة رقم (71) لسنة 1972 الصادر يوم 30/5/1972.[5]  

10-       بداية الصراع بين الضباط الذين قاموا بانقلاب سبتمبر 1969 والذي تمثَّل بشكلٍ جليٍّ في محاولة المقدّم آدم الحواز ورفاقه التي أعلِن عن إحباطها في 7/12/ 1969 [6]، وما ترتب على تلك المحاولة من إعتقالات وتعرض المعتقلين لأبشع انواع التعذيب، وما تبع ذلك من محاكمة وإعادة محاكمة المتهمين وإصدار أحكام جائرة بحقهم ( كما سلفت الاشارة ). 

11-       انتشار الأخبار حول المحاولات الانقلابية الثلاث التى عرفت بإسم محاولات سبها والابيار وفندق الهيلتون في عامي 1970 ، و1971 ، وما أعقب الكشف عن تلك المحاولات من اعتقالات واسعة وممارسة التعذيب بحق المعتقلين مما أفضى إلى وفاة عدد منهم ( كما سترد الاشارة فيما بعد). 

12-       المشاهد الهزلية والمحزنة ، في الوقت نفسه ، التى ظهرت من خلال بث وقائع جلسات ما سمي " محكمة الشعب " والتى بدا النظام الانقلابي خلالها عاجزاً عن إدانة العهد الملكي ورجاله في الوقت الذي استطاع فيه عدد من أولئك الرجال تسجيل مواقف مشرفة اتسمت بالوطنية وبالوفاء وبالشجاعة هزت الكثير من الاوساط الشعبية بل وحتى بعض أعضاء هيئة المحكمة . 

13-       التضييق المتواصل على حرية الصحافة ووسائل التعبير، فضلاً عن المحاكمات الجائرة لعدد من رجال الصحافة والإعلام. 

14-       المواجهة الكلامية المبكرة بين القذافي والقطاع الطلابي أثناء عدد من لقاءاته المفتوحة مع  طلبة الجامعة الليبية في طرابلس وبنغازي. 

15-       موقف القذافي وجماعته المبكّر من القضاء ورجاله والذي تمثَّل في عددٍ من القوانين والقرارات التي مسَّت استقلاليته والتي كان من بينها إصدار قرار في 25/10/1969 بإنشاء "لجنة لإعادة تنظيم المحاكم والنيابات"، وإصدار القانون رقم (104) لسنة 1970 بتاريخ 29/8/1970 بحلِّ "نقابة المحامين"، وإصدار القانون رقم (86) لسنة 1971 بتاريخ 30/10/1971 بإنشاء "المجلس الأعلى للهيئات القضائية". وقد استثار الخطاب الجارح الذي ألقاه القذافي أمام رجال القضاء في وزارة العدل يوم 13/4/1971 حفيظتهم ورأوا فيه تدخّلاً سافراً وغير مبرّر في عملهم ونيلاً منهم. 

أمّا بالنسبة لمظاهر هذا الانحسار، فقد تمثَّل بعضها في حالات تذمّرٍ واحتجاجٍ عفويٍ عام شمل أعداداً غفيرة من الليبيين، كما تمثَّل بعضها الآخر في عددٍ من العمليات والمحاولات، الفردية أو الجماعية المنظّمة الموجّهة ضدّ النظام الانقلابي وسياساته ومواقفه. 

وبالنسبة للنوع الأوّل من صوَر التعبير الاحتجاجية العفوية يمكن الإشارة إلى

1-             تجمهر "شرطة المرور" في مدينة بنغازي أمام مقرّ إدارة المرور ببنغازي يوم 28 أكتوبرالأول للإعلان عن إضرابهم عن العمل لحين الاستجابة لمطالبهم في رفع أجورهم. وقد حاول المسؤول العسكري عن رجال المرور ببنغازي تهدئتهم  وأمرهم بالانصراف إلى العمل ثمّ قام بإطلاق النار على أحدهم الأمر الذي أجبر المتظاهرين على الانصراف. وقد تمَّ إثر ذلك الحادث اعتقال عددٍ من الأشخاص في كلٍّ من بنغازي وطرابلس.[7] 

2-             السلبية التي طبعت سلوك الليبيين بصفةٍ عامّة وعدم تجاوبهم مع سياسات النظام ومواقفه، وكان ذلك أظهر ما يكون بين موظفّي الدولة[8]، ثمّ بين المثقّفين وبخاصّة من خلال ندرة مشاركتهم في ندوة الفكر الثوري[9] حيث بدا واضحاً خلال الأيام الأولى للندوة غياب المثقّفين وعزوفهم عن المشاركة في المناقشات الدائرة، الأمر الذي اضطرَّ العقيد القذافي إلى ملاحظة ذلك وتحذير المشاركين بقوله "إنّ الندوة هي الفرصة الوحيدة وربّما الأخيرة لأيِّ مفكّر يرغب في عرض فكره ورأيه .."[10]. كما أخذت السلبية شكلاً آخر تمثَّل في مقاطعة الجماهير للمشاركة في الاحتفالات والمهرجانات الخطابية والمسيرات التي يحضّرها أو يشارك فيها أو يدعو إليها قادة النظام الانقلابي. 

3-             "التمرّد العسكري" في بعض وحدات القوّة المتحرّكة كالذي وقع في معسكر قرنادة (شرق ليبيا) خلال الأسبوع الثاني من شهر ينايرمن عام 1970 (15/1/1970) احتجاجاً على قرار النظام الانقلابي بإرسال بعض تلك الوحدات للتمركز في منطقة قناة السويس بمصر. وقد أشارت بعض التقارير إلى أنّ التمرّد أسفر عن مقتل جنديٍّ واحد وجرح أربعين آخرين حالة نصفهم خطيرة، وقد نُقِل الجرحى إلى مستشفى مدينة البيضاء. 

وقد أشارت إلى هذا التمرّد برقية سرّية بعث بها السفير الأمريكي في ليبيا جوزيف بالمر إلى الخارجية الأمريكية مؤرّخة في 19/1/1970 وتحمل الرقم الإشاري "سرّي 926". وقد تضمنَّت البرقية تعليقاً على الحادث واصفاً إيّاه بأنّه من أحدِّ وأخطر المؤشّرات على عدم رضى البرقاويين على سياسات القذافي ومجلس قيادة الثورة المندفعة نحو الوحدة العربية ونحو مصر. كما احتوت البرقية إشارة من مُصدِرها (وهو رجل المخابرات الأمريكي لين Lane)[11] إلى حوارٍ جرى في مدينة بنغازي يوم 17/1/1970 بينه وبين ملازمٍ ثانٍ في الجيش الليبي لعب دوراً بارزاً في انقلاب سبتمبر. وقد فهم "لين" من محدّثه أنّه وعدد من أصدقائه الذين ينتمون إلى قبيلتيْ "البراعصة" و"العبيدات" منزعجون جداً من توجّهات مجلس قيادة الثورة الموالية لمصر، وأنّه ورفاقه يتشاورون بجدّيةٍ حول إمكان إقامة حكومة مستقلّة في برقة

4-           التحرّش بالمصريين الذين أصبح وجودهم بليبيا يزداد كثافة، ونظر إليه الليبيون على أنّه نتاج طبيعي لتوجّهات النظام الانقلابي الناصرية واندفاعه في أحضان عبد الناصر. 

وقد أشار فتحي الديب في الصفحة (233) من كتابه إلى هذه التحرّشات على النحو التالي: 

"تطوّر الموقف إثر إعلان الاتفاقية الاقتصادية في أواخر شهر أبريل (1970) لتبدأ موجة جديدة من التحرّش بالمصريين بصفةٍ عامّة .." 

"تحرُّش العمّال الليبيين في المصالح الحكومية والمؤسّسات والشركات بزملائهم المصريين، واتهامهم لهم بأنّهم وفدوا لليبيا للاستيلاء على أرزاقهم ... 

"ولم تقف محاولات الإثارة على مدينةٍ دون أخرى، بل انتشرت في مختلف المدن وخاصّة مدينتيْ طرابلس وبنغازي .. 

"وصلت محاولات الإثارة إلى حدّ الاعتداء على خمسةٍ من المواطنين المصريين ليلاً بمدينة بنغازي .. 

"وانتقلت الموجة إلى حدّ وقوف بعض الشباب أمام دور السينما والتعرّض للمصريين المصطحبين لزوجاتهم بالسّباب .." 

وأضاف الديب في هذا الخصوص، في الصفحة (234) من كتابه، الآتي: 

"ووضح لنا من خلال متابعتنا للموقف أنّ هذه الأحداث كان وراءها الحزبيون من بعثيين وقوميين عرب مستهدفين إثارة الفتنة بين المصريين والليبيين ومركّزين على العناصر الليبية اللاواعية  بعد أن كشفت كلّ محاولاتهم الفاشلة للتسلّل داخل القوّات المسلّحة الليبية". 

ثمّ عاد في الصفحة (239) ليوضح حول الموضوع ذاته: 

"ترتَّب على الإجراءات التي قامت بها أجهزة الأمن (المخابرات العسكرية - والشرطة العسكرية) أن تمَّ القبض على العناصر التي اعتدت على المصريين الخمسة ببني غازي. وقد فهمت من الرائد مصطفى الخروبي أنّ إجراءات التحقيق واعترافات المقبوض عليهم كشفت عن كراهية المعتدين للمصريين، بعدما أعلن المسئولون عن السماح للمصريين بالتملّك في ليبيا. واتضح أنّ معظمهم من الطلبة." 

5-            مصادمات بين المدنيين ورجال القوات المسلّحة من النوع الذي وقع في مدينة "درنة" شرقي ليبيا، خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر 1970، وقد أدّى العنف الذي صاحب هذه المصادمات إلى جرح عددٍ كبيرٍ من المواطنين وضعته بعض التقديرات في حدود السبعين (70) جريحاً. 

وقد أشارت إلى هذه المصادمات البرقيتان السرّيتان المرسلتان من السفارة الأمريكية في ليبيا إلى الخارجية الأمريكية، المؤرّختان في 10، 25 من شهر نوفمبر 1970 وذاتا الرقمين الإشاريين "سرّي 620 وسرّي 87". وقد ذكرت البرقية الأخيرة منهما أنّ الحالة لم تهدأ في المدينة إلا بعد وصول الرائد مصطفى الخروبي عضو مجلس قيادة الثورة والحاكم العسكري لبرقة ومعه تعزيزات عسكرية، وقيامه بمحاكمة وإعدام الشاويش الذي قام بإطلاق النار على المدنيين ميدانياً، وقيامه كذلك بنقل وحدة القوات المسلّحة التي سبّبت في الاضطرابات إلى منطقةٍ أخرى. 

6-            المظاهرات الصاخبة التي وقعت في طرابلس يوميْ 27 و29 من مارس1971 احتجاجاً على قانون المرور الجديد الذي أصدره الانقلابيون. وقد أدّى حجم المظاهرات وما صاحبها من صخبٍ إلى أن تتناولها جريدة "الثورة" الرسمية في افتتاحيتها الصادرة يوم 31/3/1971. كما أكّدت التقارير أنّ النظام الانقلابي قام باعتقال عددٍ من المشاركين في تلك المظاهرات.[12] 

ويقع تحت هذا النوع من صوَر التذمّر والرفض العفوي ما وقع من مجابهاتٍ كلامية مبكّرة بين القذافي والقطاع الطلابي في مناسباتٍ عدّة، كان من أهمّها ما جرى خلال لقاء القذافي مع طلبة الجامعة الليبية في بنغازي يوم 6/11/1969، ومع طلبة الجامعة في طرابلس يوم 2/1/1970، وخلال ندوة الفكر الثوري يوم 6/5/1970.[13] 

ومن هذا القبيل ما عبّرت عنه بعض الصحف الحرّة في عددٍ من افتتاحياتها أو بقلم بعض كتّابها من آراءٍ ومواقف احتجاجية ورافضة لتوجّهات النظام الانقلابي المبكّرة .. 

ففي 20 من سبتمبر 1969 طالبت صحيفة "اليوم" بأن لا تلجأ الحكومة إلى فتح جرائد جديدة تابعة لها، لأنّها لن تتمكن من ممارسة الحرّية الصحفية ولن تقوم بانتقاد الحكومة ما دامت هي التي تموّلها وتنفق عليها. كما نشرت جريدة "الحرّية" في عددها الصادر يوم 14/11/1969 مقالاً افتتاحياً جاء فيه: 

"إنّ التجربة التي تمرّ بها الصحافة الليبية ليست الأولى في العالم، بل والمحنة التي تواجهها الصحافة الليبية ليست الفريدة على الكرة الأرضية، كما أنّ ثورتنا لم تكن الأولى في العالم، ولن تكون الأخيرة على وجه البسيطة .. فثمّة عشرات المناطق والأمم والدول والشعوب التي غلبت على أمرها، وانتفضت ضدّ قوى غاشمة تسيّرها في وجهةٍ لا تتمشّى ومطامحها وإرادتها، وتمكّنت بفضل إيمانها وقوّة تلاحمها وشدّة تصميمها، من الإطاحة بتلك القوى الغاشمة، ومع أنّ هذه القوى حقّقت مطامحها وغاياتها، إلا أنّها لم تحكم قطّ على أصحاب الكلمة وصنَّاع الحرف ومهنة الصحافة المقدّسة بالموت ..". 

أمّا بالنسبة للنوع الثاني وهو صوَر التعبير المعارض المنظّم بل وحتى الساعي إلى الإطاحة بالنظام الانقلابي فيمكن الإشارة إلى الوقائع والعمليات والمحاولات  التالية التي شهدتها السنوات المبكّرة من عمر الانقلاب (فضلاً عمّا أشرنا إليه آنفاً في مبحث صراع بين رفاق الانقلاب): 

·                نقل فتحي الديب في الصفحة (49) من كتابه أنّ صالح بويصير (وزير الوحدة والخارجية في أوّل وزارةٍ بعد الانقلاب) أبلغه أثناء لقائه به يوم 12 سبتمبر 1969 أنّ أحد الشبان الليبيين وهو ابن أحد زملاء عمر المختار[14]  أصرَّ على مقابلة مجلس الوزراء مجتمعاً (كانت الوزارة قد تشكّلت يوم 8/9/1969) وحذَّرهم من أنّ أيّ انطلاقٍ في عقيدةٍ مضلِّلة ستكون نتيجته القضاء عليهم جميعاً، وأنّه ينذرهم مبكّراً حتى لا يتمادوا في أيّة خطواتٍ بعيدةٍ عن الواقع الليبي. 

·               أورد صلاح الدين السعدني في الحلقة الثالثة [15] من مذكّراته أنّ السلطات الليبية اكتشفت محاولة لتخريب الطائرة التي كان سيستقلّها العقيد القذافي مع عددٍ من زملائه أعضاء مجلس قيادة الثورة من طرابلس إلى بنغازي يوم 9/10/1969. وقد ترتَّب على اكتشاف هذه المحاولة أن قامت الولايات المتحدّة بتزويد القذافي  بطائرة "جيت ستار"  Jet Star نفاثَّة لاستعمالها في تنقّلاته[16]، كما قام النظام المصري بتوفير طاقم موثوق به للطائرة بدلاً من الطاقم الأجنبي الذي يقود طائرة القذافي منذ قيام الانقلاب. 

·               عثرت السلطات في مطار بنغازي (بنينة) يوم 11 أكتوبر 1969 على  (70) صندوقاً معبّأة بنادق أمريكية بالتلسكوب، بكلّ صندوق أربع بنادق، وقد ورد بفواتير الشحن أنّها "بنادق صيد"، كما تبيّن أنّ اسم الشخص الذي وردت الصناديق به (الفواتير عن طريق بنك روما) هو اسم وهمي. 

·                اكتشفت سلطات النظام الانقلابي خلال شهر نوفمبر(1969) توزيع عددٍ من المنشورات بخطّ اليد وكتابة بعض العبارات على الطرق ضدّ الانقلاب وتوجّهه الاشتراكي.[17] 

·               ألقيَ القبض يوم 6/11/1969 على مجموعةٍ مشكّلةٍ من أربعة ضباط صفّ عاملين بالجيش، وحوالي خمسةٍ من ضباط الصفّ المسرّحين، وكانت المجموعة بزعامة رقيب أوّل تخطّط للتآمر على الانقلاب. وقد جرى اكتشاف المجموعة بمعرفة أحد ضباط الصفّ الموالين للنظام.[18] 

كانت تلك أهمّ الوقائع التي جرت خلال الفترة التي سبقت الإعلان عن إحباط محاولة المقدّم الحواز الانقلابية في 7/12/1969، أمّا منذ ذلك التاريخ فيمكن الإشارة إلى الوقائع والمحاولات الآتية: 

  • شهدت الأيام الأخيرة من شهر مارس 1970 قيام النظام الانقلابي بجملةٍ من الترتيبات الأمنية المشدّدة لمواجهة ما تجمّع لديه من معلومات عبر مصادر عدّة (؟) مفادها وجود مجموعاتٍ عسكرية ومدنية كانت تخطّط للقيام بانقلابٍ ضدّ سلطة سبتمبر منتهزةً فرصة احتفالات جلاء القوات البريطانية، وكان من بين العناصر العسكرية التي حامت حولها الشبهات بشأن ذلك العمل النقيب أمحمد الحاراتي أحد أعضاء تنظيم القذافي.[19]

 

  • جرى خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل 1970 توزيع عددٍ من المنشورات المضادّة للانقلاب في مدينتي بنغازي والبيضاء، كما جرى في اليوم السادس من الشهر ذاته تمزيق اللافتات التي كانت مقامة في مدينة البيضاء في إطار الإعداد لخطاب القذافي بالمدينة يوم الثامن من ذلك الشهر. كما رصدت أجهزة الأمن خلال الفترة نفسها قيام عدد من العناصر المدنية المناوئة للنظام بعقد عدّة اجتماعاتٍ سرّية.[20]

 

  • حاول السيد محمد عثمان الصيد رئيس وزراء ليبيا الأسبق (1960-1963) أثناء تواجده خلال زيارةٍ خاصّة للولايات المتحدة الأمريكية اللقاء بالمستر ديفيد نيوسوم غير أنّ الأخير اعتذر عن لقائه بحجّة انشغاله، وقد أوضح السيّد الصيد لموفد المستر نيوسوم، المستر روسكو سودارث[21] Roscoe S. Suddarth، الذي التقى به يوم 8/4/1970 بأحد فنادق مدينة نيويورك أنّه مرسل من قبل مجموعةٍ ليبيّة تخطّط للقيام بانقلابٍ ضدّ القذافي في القريب وأنّ هذه المجموعة لا تريد أيّ دعمٍ من أمريكا، وكلّ الذي ترغب فيه هو أن تستوضح موقف الولايات المتحدة في هذا الشأن وما إذا كان هذا العمل سيحظى بمباركتها. وقد امتنع المستر سودارث عن التعليق بأيّ شيءٍ حول هذا الموضوع واكتفى بالتعهّد بأن ينقل ما دار في هذه  المحادثة إلى المستر نيوسوم. ولا يوجد في الوثائق الأمريكية ما يدلّ على حدوث لقاءٍ بين الأخير والمستر نيوسوم[22]. (راجع ما ورد فيما بعد بشأن هذا اللقاء )

 

  • تمَّ القبض يوم 10 مايو 1970 على عددٍ من العسكريين والشرطة والمدنيين من ذوى الانتماءات الحزبية بتهمة التآمر على النظام الانقلابي والتخطيط لانقلابٍ عسكري بناءً على معلوماتٍ قدّمها فتحي الديب لأعضاء المجلس. وقد تبيّن فيما بعد من التحقيقات التي أجريت مع المعتقلين على ذمّة المحاولة (التي عُرفت بمحاولة سبها) أنّ الموعد الذي كان مقرّراً لتنفيذها هو العشرين من يونيو 1970. (راجع ما ورد فيما بعد بشأن هذه المحاولة).

 

  • تمّ اكتشاف مؤامرة جديدة بمدينة بنغازي يوم 27 مايو 1970 يتزعّمها أحد ضباط الجيش السابقين العقيد أحمد الزبير السنوسي ومعه بعض ضباط الشرطة وبعض رجال العهد الملكي وعدد من رجال القبائل بالمنطقة الشرقية، وقد تمّ القبض على رأس المحاولة ومعه رئيس عرفاء بالجيش الذي اعترف على باقي المشاركين فيها، وهي المحاولة التي عُرِفت بـ"محاولة الأبيار". وقد حاول النظام الانقلابي التكتّم على خبر هذه المحاولة تفادياً لآثار إعلانها عليهم وتجنّباً لاهتزاز صورتهم داخلياً وخارجياً. (راجع ما ورد فيما بعد بشأن هذه المحاولة).

المغفور لهما بإذن الله السيد عبدالمولى دغمان والسيد أحمد يوسف ابورحيل في احدى حدائق حلوان بمصر عام 1953

 

  • جرى في شهر يونيو 1970 إلقاء القبض على كلٍّ من الأستاذ عبد المولى دغمان (رئيس الجامعة الليبية الأسبق)  والأستاذ المحامي أحمد يوسف أبورحيل[23] بتهمة إعداد "كتيِّب سرّي" يهاجم النظام الانقلابي وسياساته والتحضير لتوزيعه[24].

 

  • جرى خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو 1970 اكتشاف "قنبلة زمنية" في "صالة العبور" بمطار بنينة ببنغازي.[25]

 

  • انفجر طرد ملغوم داخل مبنى البريد الرئيسي في بنغازي في مطلع شهر سبتمبر1970. وقد أدّى الانفجار إلى مقتل ثلاثة أشخاص من بينهم أحد المسؤولين في مكتب البريد وجرح شخصٍ رابع، وكان الطرد قد وصل من خارج البلاد (إيطاليا – كندا) معنوناً إلى مدير شركةٍ أجنبية. وفيما امتنعت وسائل النظام الرسمية عن الإشارة إلى هذا الموضوع قامت صحيفتا "الرائد" و"الحرية" بنشر خبرٍ عنه في عدديهما الصادرين يوم 4/9/1970.[26]

 

  • في السابع والعشرين من مارس 1971 أصدر مجلس قيادة الثورة أوامره للقوات المسلّحة الليبية لتكون في حالة استعدادٍ قصوى بعد أن وصلتهم معلومات عن انتظار إنزال قوات مرتزقة بواسطة سفينتين أمريكيتين على شواطئ ليبيا خلال ثمانٍ وأربعين ساعة، وهو ما عُرف فيما بعد ب"عملية الهيلتون" التي ارتبطت باسم "عمر الشلحي" مستشار الملك إدريس السابق وعدد من رجال العهد الملكي.

 

  • تلقَّت السفارة الأمريكية في بيروت رسالةً مؤرّخة في 5/7/1971 موجّهةً إلى السفير الأمريكي من تنظيمٍ ليبيٍّ معارض يطلق على نفسه اسم "جبهة النضال الليبية" يدعو فيها حكومة الولايات المتحدة إلى دعمه بالأسلحة والمشاركة في حملةٍ إعلامية من أجل إسقاط النظام الانقلابي في ليبيا وإلى حماية الحركة في حال نجاحها من أيّ تدخّلٍ خارجي.[27]

 

  • في يوم 18/9/1971 وقع حادث اصطدام على طريق مطار طرابلس بين سيارة جيب كان يستقلّها العقيد القذافي وشاحنة نقل كبيرة، وقد أسفر الحادث عن مقتل خمسة أشخاص من الحرس المرافق للقذافي. ولم يعرَف على وجه التحديد ما إذا كان الحادث محاولة اغتيال للقذافي أم مجرّد حادث مرور عادي.[28]

 

كانت تلكم أهم الوقائع المبكّرة في سجل صوَر تعبير الشعب الليبي الجماعية والفردية، العفوية والمنظَّمة، عن استيائه واحتجاجه بل ورفضه لسياسات النظام الانقلابي وتوجّهاته سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

 

ولا يوجد شكّ في أنّ محاولات "سبها" و"الأبيار" و"عملية الهيلتون" كانت أكثر هذه الوقائع والعمليات صدّى وأثراً فيحسن من ثمَّ كشْف المزيد من المعلومات حول كلٍّ منها.

 

(أ)   محاولة سبها

 

●       في السابع من أبريل 1970 وصلت إلى فتحي الديب برقية من سامي شرف (سكرتير الرئيس عبد الناصر) في القاهرة مفادها: 

"أنّ عبد الله عابد السنوسي [أحد شخصيات العهد الملكي البارزين] يجري اتصالاتٍ جانبية منذ ثلاثة أشهر، وهو موجود بروما لإعداد قواتٍ شعبية عسكرية في تشاد للتسلّل بها عن طريق فزان، وأنّ سيف النصر عبد الجليل [أحد وزراء العهد الملكي ومن آل سيف النصر العائلة المشهورة بنفوذها في منطقة فزان. كان مقيماً يومذاك في مصر] يردد أنّ المواطنين في ليبيا غير راضين عن الحكم الحالي بالبلاد ويعبّرون عن ذلك بالكتابة على الجدران. كما وصلت المعلومات تفيد بأنّ عبد الله عابد ذكر لأحد أصدقائه أنه يستعدَّ للعودة إلى ليبيا خلال شهر مايو 1970 حيث ستعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثورة. وأفادت معلومات مؤكّدة أنّ عمر الشلحي [المستشار السابق للملك إدريس] في لندن وأنّ روحه المعنوية عالية على خلاف عادته. وقد قابله أخيراً عبد الله عابد قادماً من زيورخ وهو في طريقه إلى واشنطن. كما لوحظ كثرة تنقّل عبد الله عابد مؤخّراً بين زيورخ ولندن وواشنطن وتشاد." 

وقد قام فتحي الديب بإبلاغ هذه المعلومات فوراً إلى العقيد القذافي مشيراً إلى أنّ الأجهزة المصرية السرّية تتابع الموقف، وسوف تقوم بإخطار الديب بأيّة تطوراتٍ جديدة.[29] 

      في بداية شهر أبريل 1970 كان السيد محمد عثمان الصيد رئيس وزراء ليبيا الأسبق (وهو من منطقة فزان) في زيارةٍ خاصّة للولايات المتحدة الأمريكية حاول خلالها اللقاء بالمستر ديفيد نيوسوم السفير الأمريكي السابق في ليبيا، والذي كان يشغل يومذاك منصب نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، غير أنّ الأخير اعتذر عن اللقاء بحجّة انشغاله وأوفد للقاء السيّد الصيد بمدينة نيويورك يوم 8/4/1970 المستر روسكو سودارث الذي كان عند ذاك مسؤولاً عن مكتب ليبيا بالخارجية الأمريكية (كان يجيد العربية وسبق له أن عمل بالسفارة الأمريكية في ليبيا). وقد لخّص سودارث ما دار بينه وبين السيّد الصيد في ذلك اللقاء، الذي دام قرابة ساعتين، في الآتي:  

·                   أنّ السيّد الصيد جاء يحمل "رسالة سرّية" من مجموعةٍ ليبية اتصلت به بعد أن علمت بنيّته بزيارة الولايات المتحدة للعلاج. وأنّ هذه المجموعة تسعى للإطاحة بالنظام الانقلابي. 

·               أنّ هذه الرسالة هي للمستر نيوسوم دون أحدٍ غيره وأنّ المجموعة رأت عدم إجراء الاتصال عبر السفارة الأمريكية أو المخابرات الأمريكية. 

·               أنّ المجموعة تضمّ بعض العناصر التي رحَّبت بالنظام الانقلابي ولكنّها سرعان ما أصيبت بخيبة أملٍ فيه. 

·             أنّ المجموعة لا تطلب سلاحاً ولا مالاً ولا تدخّلاً أمريكياً، ولكنّها تريد أن تعرف من المستر نيوسوم ما إذا كان يبارك مساعي هذه المجموعة أم لا. 

وقد ردّ سودارث على السيّد الصيد: 

·               بأنّه مكلّف بالاستماع إليه. 

·               يتعهّد له بالمحافظة على سرّية الرسالة. 

·              ومع تعهّده بإيصال الرسالة السرّية إلى المستر نيوسوم إلاّ أنّه لا يستطيع أن يتعهد باستلام ردٍّ عليها من المستر نيوسوم. 

وقد ضمّن المستر سودارث مذكّرة المحادثة التي أعدّها عن اللقاء مع السيّد الصيد[30] بعض الأمور الإضافية التي استنتجها من حواره معه، والتي كان من بينها: 

·                  أنّ "المجموعة" سوف تجعل وجودها محسوساً في القريب. 

·                   أنّ السيد صالح بويصير (وزير الوحدة والخارجية يومذاك) هو الشخصية الوحيدة بالنظام التي يتكلّم عنها الصيد بإيجابية ومن ثمّ فقد يكون أحد عناصر هذه المجموعة. 

       في العاشر من مايو1970 تحرّكت سلطات النظام الانقلابي وألقت القبض على الأشخاص المشتبه في صلتهم بالمحاولة التي زُعِم بأنّه كان قد تحدّد تنفيذها في العشرين من يونيو 1970، وقد كان ضمن المعتقلين ضابط سابق بالجيش الليبي وبعض ضباط الشرطة المسرّحين وضباط صف داخل الجيش وبعض العناصر المدنية. وعُرفت المحاولة باسم "محاولة سبها" لأنّ معظم المعتقلين فيها كانوا من سبها كما كانت خطّة المحاولة تقتضي البدء باحتلال مدينة سبها والسيطرة على إذاعتها ثمّ احتلال مطارها وإحكام السيطرة عليه[31]. وقد تعرّض المعتقلون للتعذيب أثناء التحقيق معهم الامر الذي أدّى إلى وفاة اثنين منهم وهما: 

·                  الملازم / محمد طاهر القطروني – ملازم شرطة الجوازات (توفِّي في ديسمبر 1970). 

·                  الملازم / بوحليقة دخيل الشريدي – ملازم بالقوات المسلّحة (توفِّي أيضاً في ديسمبر 1970). 

       وممّا يلفت النظر ما تردّد في أروقة النظام الانقلابي حول إمكان تورّط شخصين محسوبين على النظام الانقلابي في محاولة سبها

الأوّل:  السيد صالح مسعود بويصير وزير الوحدة والخارجية يومذاك. وقد حامت التهمة حوله على أساس أنّ تشكيل الوزارة التي كانت ستتولى الحكم بعد نجاح المؤامرة من عناصر الحكم السابق، وفقا لـ"الاعترافات" التي أدلى بها المقبوض عليهم قد خلا  اسم وزير الخارجية الأمر الذي أدّى إلى أن تحوم الشكوك حول السيد بويصير.[32] 

الثاني:  العقيد سعد الدين بوشويرب الذي كان قد عيِّن سفيراً للنظام الانقلابي لدى جمهورية مصر العربية، فقد ورد في التحقيق اتصال أحد المشاركين في المحاولة به، ومبيته بمنزله بالقاهرة لمدّة أسبوع.[33] 

      في 23/5/1970 أرسل السفير الأمريكي بليبيا جوزيف بالمر برقيةً سرّيةً إلى واشنطن (رقم سرّي/66) كان من بين ما جاء فيها: 

"(1) إنّ السفارة الامريكية بطرابلس ممتنّة للنفي الذي صدر عن السفير روكويل Rockwell (الرباط) بشأن أيّة صلة للولايات المتحدة الأمريكية بأيّة نشاطاتٍ مناوئةٍ للحكومة الليبية. إنّ مثل هذه الإشاعات لا أساس لها من الصحّة على الإطلاق." 

"(2) هناك شرائح عديدة في ليبيا غير راضية عن النظام الثوري. والإشاعات حول المحاولات الانقلابية ليست أمراً غير معتاد. وإنّ الموجة الأخيرة من الاعتقالات يبدو أنّها جاءت إمّا نتيجة مؤامراتٍ حقيقية أو متخيَّلة في أماكن متعدّدة من البلاد." 

"(3) ... النظام الليبي مثل غيره من النظم العسكرية العربية يعاني من عوامل عدم الاستقرار. غير أنّ هذا لا يعني على الإطلاق وجود مؤشّراتٍ على أنّ نهاية هذا النظام وشيكة، أو حتى أنّه مهددّ في المدى البعيد .."  

"(4) ومنذ الأسبوع الأول من سبتمبر [1969] أمسك مجلس قيادة الثورة بزمام الأمور في البلاد، ونحن نتوقَّع أن يظلَّ في هذا الوضع، على الأقل على أبعد مدًى بمقدورنا أن نراه. وأيّ صراعٍ على السلطة يمكن أن ينشأ فلن يكون إلا من داخل مجلس قيادة الثورة نفسه، والنتيجة الرئيسية التي سوف تنجم عن مثل هذا الصراع سوف تعني استمرار السياسات نفسها"[34]. 

       نشرت صحيفة "الأنوار" البيروتية في عددها الصادر يوم 21/6/1970 مقالاً أشارت فيه إلى أنّ المخابرات الأمريكية كانت وراء المحاولة الانقلابية التي كانت ستقع في جنوب ليبيا. وقد أثار المقال "فزع" حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وسفارتها في ليبيا. وقد أصدر وزير الخارجية الأمريكي روجرز توجيهاته يوم 22/6/1970 (بناءً على اقتراح السفير بالمر) إلى كافَّة السفارات الأمريكية المعنيّة بضرورة نفي هذا الخبر وتأكيد أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لا تتدخّل في الشؤون الداخلية لليبيا. كما قام السفير الأمريكي في ليبيا جوزيف بالمر بالاتصال بالمسؤولين في وزارة الخارجية الليبية وتوضيح أنّ الخبر لا أساس له من الصحَّة. 

       أعلن القذافي مساء يوم 25/7/1970 أمام المؤتمر النسائي الأوّل بطرابلس (كان الرائد عبد المنعم الهوني عضو مجلس قيادة الثورة ورئيس المخابرات العامّة ضمن الحاضرين مع القذافي) أنّ السلطات الانقلابية اكتشفت محاولةً انقلابيةً جديدة قوامها عدد من الرجعيين وضباط الشرطة المتقاعدين والمقاولين. ولم يشر القذافي إلى التاريخ الذي جرى فيه اكتشاف المحاولة ولا كيف جرى اكتشافها أو الموعد الذي كان مقرّراً لها. 

وكان ممّا ورد على لسان القذافي في هذا الشأن[35]

"هؤلاء الناس منهم من كان برتبة عقيد شرطة، ومنهم من كان برتبة مقدّم، ومنهم من كان برتبة رئيس، وهناك ضبّاط صف من الشرطة حوّلناهم إلى الجيش بعد الثورة .. تجمّع هؤلاء الناس ودفعوا الأموال، واتصلوا بجهاتٍ خارج ليبيا، وتجمّعوا في سبها حول أسرة سيف النصر. وأراد هؤلاء أن يتآمروا مع قوًى أجنبية، ويجمعوا قوى الرجعية في الداخل في محاولةٍ يائسة، بكلّ تأكيد، للنيل من ثورة الفاتح من  سبتمبر ..." 

"وعلى سبيل المثال فإنّ هذه المجموعة وجدنا لديها سلاحاً، ووجدنا لديها بياناً ووجدنا لديها قوائم لحكومةٍ مزعومة. وكان على رأس هذه الحكومة كرئيسٍ فخري للدولة عبد الله عابد السنوسي ... ووجدنا لديهم مسدسات كاتمة للصوت الغرض منها الاغتيال..." 

"والحكومة الجديدة التي يريدون تشكيلها اليوم بالرغم من أنّ على رأسها عبد الله عابد السنوسي، تجمع فاضل بن زكري وحسين مازق وعبد الحميد البكوش، وغيث عبد المجيد سيف النصر، وعثمان الصيد، وناصر الكزة وعبد القادر العلام، والمقاول صالح الغزال في البيان الأول للانقلاب الذي يريدونه مرشحاً لأن يكون عضواً في مجلس السيادة الذي يعتزمون إعلانه."[36] 

      عرض التلفزيون الليبي مساء اليوم نفسه مشاهد من التحقيقات مع بعض المتهمين الذين جرى إلقاء القبض عليهم. وقد أشارت التحقيقات إلى ضلوع كلٍّ من عمر الشلحي ومحي الدين فكيني[37]، وإلى أنّ قاعدة الانطلاق "للمتآمرين" و"المرتزقة" كانت على الأراضي التشادية. كما أضاف أحد المعتقلين أنّ السيّد عبد الله عابد كان يستعين بثلاثة خبراء أمريكيين في الشؤون العسكرية والسياسية والاقتصادية. 

      نشرت صحيفة "البلاغ" الليبية (خاصّة) في عددها الصادر يوم 26/7/1970 خبراً مفصّلاً عن "محاولة سبها". وقد ربطت الصحيفة في مقالها بين "دور" أمريكا في المحاولة وبين تأجيل الولايات المتحدة الأمريكية موعد رحيل قواتها عن قاعدة ويلس. وقد زعمت الصحيفة أنّ الولايات المتحدة الأمريكية قد طلبت تأجيل هذا الموعد لشهرٍ كاملٍ وأنّ ذلك الطلب قد تمّ قبل أسبوعين من إلقاء القبض على المتآمرين[38]. 

      نشرت صحيفة "المجاهد" الجزائرية في عددها الصادر يوم 27/7/1970 الأخبار التي تردّدت حول محاولة "سبها" وأشارت الصحيفة إلى أنّ المحاولة كانت مدعومة ومموّلة من "المخابرات الأمريكية" وأنّ عدد "قوات المرتزقة" التي كانت ستشارك فيها بلغ (5000) مرتزق. 

      أوردت برقية سرّية مرسلة من السفارة الأمريكية بفورت لامي [إنجامينا] بتشاد، مؤرّخة في 30/7/1970 وتحمل الرقم الإشاري "سرّي 619"، أنّ الحكومة التشادية أصدرت بياناً نفت فيه بشدّة أيّة صلةٍ لها بالمحاولة وباستخدام أراضيها من قبل قواتٍ مرتزقة بغرض الهجوم على الأراضي الليبية. وقد علّقت البرقية على موضوع "المرتزقة" بأنّه محض اختلاق من جهةٍ ما وأنّ الحكومة الليبية على ما يبدو قد صدّقت الموضوع في فترةٍ ما. وقد نسبت البرقية إلى القائم بأعمال السفارة الليبية أنّه أسرّ إلى السفارة الأمريكية بتشاد أنّ حكومته طلبت منه منذ عدّة أسابيع التحقّق من صحّة وجود قوات مرتزقة متمركزة فوق الأراضي التشادية بمحاداة الأراضي الليبية وعلى استعدادٍ لغزو ليبيا، وقد نسبت البرقية إلى القائم بالأعمال الليبي قوله بأنّه تحقّق من الموضوع وأخطر حكومته بأنّه هراءٌ محض "Utter Nonsense"[39]

      أعلن الرائد عبد المنعم الهوني عضو مجلس قيادة الثورة ومدير جهاز المخابرات العامّة مع نهاية شهر يوليو 1970 أنّ المتآمرين في محاولة سبها حاولوا الزجّ بأسماء بعض الشخصيات معهم من أجل استخدام سمعتهم أو نفوذهم القبلي، وأنّه لا توجد أدلّة على صلة هؤلاء الأشخاص بالمحاولة. وقد علَّقت برقية سرّية مرسلة من السفير الأمريكي في ليبيا بالمر إلى واشنطن (سرّي/16، مؤرّخة في 30/7/1970) على الخبر مشيرةً إلى أنّ السفارة تعتقد أنّ المقصود بهؤلاء حسين مازق وعبد الحميد البكوش ومحي الدين فكيني،  أمّا عائلتا سيف النصر والصيد فتظلاّن محلّ اشتباه كبير حيث أنّ عدداً من أبرز المعتقلين في المحاولة ينتمون بصلة قربى لهاتين العائلتين. 

      وفي السابع والعشرين من شهر أغسطس من عام 1971 أعلنت وسائل إعلام النظام عن مثول (20) شخصاً من المتَّهمين بالضلوع في "محاولة سبها" أمام محكمةٍ خاصّة، ولم تصدر الأحكام بشأنهم إلا في 15/7/1972 كما سيَّضح في مبحثٍ تالٍ "محاكمات بالجملة".


[1]      عندما جرى الإعلان يومذاك عن ترقيته إلى رتبة عقيد وتعيينه قائداً عاماً  للجيش بديلاً للعقيد سعد الدين بوشويرب ثمّ الإعلان خلال أيامٍ عن اختياره رئيساً لمجلس قيادة الثورة.

[2]      تراجع الأوصاف التي أوردها الرائد عبد الكبير الشريف في كتابه "جانب من قصّة الثورة الليبية" كما تراجع قصّة الجندي عمّار النجار تحت عنوان (محاكمات لرجال العهد الملكي) من هذا الفصل. كما ذكر الرائد عمر عبد الله المحيشي في الصفحة (46) من مذكّراته "وكان معمر لا تربطه بالجنود صلات طيبة نتيجةً لسوء معاملته لهم".

[3]      راجع على الأخصّ ما ورد في خطاب القذافي بمدينة بنغازي يوم 16/9/1969 وبمدينة سبها يوم 22/9/1969 وبمدينة طرابلس يوم 16/10/1969 وأثناء لقائه بطلبة الجامعة الليبية في بنغازي يوم 6/11/1969.

[4]      راجع فصل "على طريق الاشتراكية".

[5]      حاول السفير بالمر، في برقيته السرّية المرسلة إلى واشنطن بتاريخ 10/6/1972 ذات الرقم الإشاري (سرّي 261)، أن يقلّل من أهمّية الدلالات القمعية للقانون بالإشارة إلى أنّ النظام الانقلابي لم يقم حتى ذلك التاريخ بإعدام أحد وأنّ القذافي صرّح علناً بأنّه سيعفو عن المتآمرين.

[6]      راجع مبحث "صراع بين رفاق الانقلاب" من هذا الفصل.

[7]      فتحي الديب "عبد الناصر وثورة ليبيا". مرجع سابق، صفحة (124).

[8]      راجع فصل "الفوضى الإدارية" من الباب الأوّل. راجع أيضاً خطب القذافي في مؤتمر العمال بطرابلس يوم 4/11/1969 وبصبراته يوم 7/10/1971.

[9]      بدأت الندوة جلساتها يوم 6 مايو 1970.

[10]     راجع كتاب فتحي الديب. مرجع سابق، الصفحة (240).

[11]     سلفت الإشارة إلى هذه الشخصية في مبحث "صراع بين رفاق الانقلاب" من هذا الفصل.

[12]     راجع البرقية السرّية المرسلة من السفارة الأمريكية بطرابلس إلى وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 15/4/1971 وتحمل الرقم الإشاري A/55. راجع أيضاً كتاب فتحي الديب، الصفحة (307).

[13]     راجع بشأن دور القطاع الطلابي في هذه المرحلة ما ورد بفصل "أزمة أبريل 1973" وفصل "الانتفاضة الطلابية يناير 1976" من هذا الباب.

[14]      على الارجح أنه المرحوم المحامي أحمد يوسف بورحيل الذي سيرد ذكره فيما بعد

[15]     منشورة بالعدد (11059) من صحيفة "الرأي العام" الكويتية الصادرة يوم 1/10/1997، كما أشار إلى القصّة نفسها فتحي الديب في الصفحة (115) من كتابه.

[16]     سُلّمت هذه الطائرة  للقذافي يوم 27/11/1969وكانت هي الطائرة التي وصل القذافي على متنها إلى القاهرة في أوّل زيارةٍ يقوم بها إليها يوم 1 ديسمبر 1969. وقد أشار صلاح الدين السعدني في (الحلقة الرابعة) من مذكّراته كيف أنّ القذافي ومرافقيه من أعضاء مجلس قيادة الثورة في تلك الرحلة (الهوني وهوادي والمقريف) كانوا يرتدون الملابس المدنية وكيف أنّ العقيد القذافي كان قد طلب من رفاقه أيضاً ارتداء نظاراتٍ شمسية غامقة اللون حتى لا يتعرّف عليهم أحد إمعاناً في إخفاء شخصياتهم. وقد وصف السعدني ذلك المشهد بأنّه بدا "وكأنّه مقطع من الأفلام البوليسية الكوميدية". (الحلقة الرابعة المنشورة بالعدد 11062 من صحيفة "الرأي العام" الكويتية بتاريخ 4/10/1997).

[17]     في الصفحة (127) من كتاب فتحي الديب نقلاً عن النقيب عبد المنعم الهوني مدير المخابرات.

[18]     الصفحة (126) من كتاب الديب. ويؤكّد صلاح الدين السعدني في الحلقة السادسة من مذكّراته أنّ هذا التنظيم جرى اكتشافه في الأيام الأخيرة من شهر مارس 1970، وكانت المجموعة تنوي انتهاز فرصة الاحتفالات بجلاء القوات البريطانية.

[19]     حامت الشبهات حول تورّط هذا الضابط في محاولة الحواز الانقلابية أيضاً. راجع كتاب الديب (الصفحة 214).

[20]     كتاب فتحي الديب (الصفحة 217)، والحلقة السادسة من مذكّرات صلاح الدين السعدني.

[21]     سبق للمستر سودارث Suddarth العمل بالسفارة الأمريكية بليبيا عندما كان نيوسوم سفيراً بها.

[22]     انظر مذكّرة المحادثة السرّية الموجودة بوثائق الخارجية الأمريكية (5 صفحات)، والوثيقة جديرة بالمطالعة ذلك أنّها تلقي ظلالاً على علاقة النظام الانقلابي الخفيّة بالإدارة الأمريكية وتحديداً بالمستر نيوسوم.

[23]      هو ابن المجاهد يوسف بورحيل الذي تولى قيادة حركة الجهاد في برقة بعد استشهاد السيد عمر المختار )

[24]     لقد عرفت هذين العملاقين شخصياً وأحمل لهما أجمل الذكريات . عرفت الاول عندما كنت طالباً بكلية الاقتصاد والتجارة وكان هو أستاذاُ بكلية الاداب والتربية ومن بعد عميداً لها. وعرفت الثاني عندما كنا سوياً موظفين مؤقتين في شركة اسو الأمريكية (صيف 1958) قبل دخولي الجامعة، وسمعت الكثير عن موافقهما الشهمة والنبيلة بعد إلقاء القبض عليهما بتهمة تأليف الكتاب المذكور وأثناء محكامتهما وكم كان بودي – وهما الان في ذمة الله سبحانه – أن أكتب عن هذا الموضوع قياماً ببعض الواجب نحوهما، ولكن ما بين يدي من المعلومات قليل ولا يفى الرجلين حقهما وآمل أن يقوم بهذا الواجب من لديه المعلومات الكافية .

[25]     راجع البرقية السرّية المؤرّخة في 15/6/1970 ذات الرقم الإشاري "سرّي – 130" المرسَلة من السفير الأمريكي جوزيف بالمر إلى وزارة الخارجية الأمريكية. راجع أيضاً البرقية السرّية التي أرسلتها السفارة الأمريكية بليبيا إلى واشنطن بتاريخ 18/6/1970 ذات الرقم الإشاري "سرّي – 877" موضحةً أنّ ما عثر عليه بمطار بنينة لم يكن "قنبلة زمنية" وإنّما كان "قنبلة يدوية" ترِكت في "وعاء زهور" بصالة العبور بالمطار نفسه.

[26]     راجع البرقيات السرّية المرسلة من السفارة الأمريكية بليبيا إلى واشنطن بتاريخ 2، 3، 4/9/1970 ذوات الأرقام سرّي         (729)، سرّي (583)، ومحدود التداول (760).

[27]     راجع البرقية السرّية، من السفير الأمريكي في بيروت Buffum إلى وزارة الخارجية الأمريكية، ذات الرقم الإشاري A-244 المؤرّخة في 11/8/1971.

[28]     راجع البرقية السرّية المرسلة من السفارة الأمريكية في مالطا إلى وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 24/9/1971 والتي تحمل الرقم الإشاري "سرّي 663".

[29]     كتاب فتحي الديب، الصفحة (217).  راجع أيضاً بهذا الشأن "الحلقة السادسة" من مذكّرات السفير المصري بليبيا صلاح الدين  السعدني.

[30]     حضر الجزء الأخير من هذا اللقاء السيد خليفة موسى وزير النفط السابق (العهد الملكي) الذي حرص السيد الصيد على إعطاء الانطباع للمستر سودارث بأنّه ليس ضمن المجموعة.

[31]     تكلّم فتحي الديب بإسهابٍ عن محاولة سبها في الصفحات (246-250).

[32]     ذلك ما أورده فتحي الديب في الصفحة (247) من كتابه، غير أنّنا نميل إلى الاعتقاد بأنّ الاشتباه في موقف بويصير جاء من المخابرات الأمريكية التي يبدو أنّها نقلت إلى القذافي ما دار بين السيد محمد عثمان الصيد والمستر سودارث في نيويورك يوم 8/4/1970. راجع ما ورد في الفقرة قبل الفائتة.

[33]     فتحي الديب. مرجع سابق. الصفحة (250).

[34]     وما يزال البعض يشكّ ما إذا كان انقلاب سبتمبر صنيعة أمريكية أم لا ؟!.

[35]     السجل القومي. المجلد الأول 69/1970. الصفحات (388-389).

[36]     السجل القومي. المجلد الأول 69/1970. الصفحات (388-389).

[37]     كان محي الدين فكيني قد عاد إلى البلاد في أوائل يونيو 1970 (أي بعد وقوع الاعتقالات في 27/5/1970).

[38]     الحقيقة التي لم تكن الصحيفة على علمٍ بها هي أنّ قائد البحرية الأمريكية اجتمع بالقذافي ومجلسه يوم الثاني والعشرين من أبريل  وأخبرهم أنّ القوات الأمريكية ستجلو عن قاعدة الملاحة قبل الموعد المقرّر، وحدّد لهم يوم الخامس من مايو  1970 موعداً لتسليم القاعدة لليبيا (فتحى الديب صفحة 232).  فالحقيقة إذاً هي عكس ما ذهبت إليه هذه الصحيفة.

[39]     أورد مؤلّف كتاب Qaddafi And The Libyan Revolution ديفيد بلندي وأندرو لاي سيت (مرجع سابق) في الصفحة (65) من الطبعة الإنجليزية أنّ معارضاً سياسياً تونسياً سمع بمؤامرة الأمير عبد الله عابد وأبلغ المخابرات الفرنسية عنها وقامت هي بدورها بإبلاغ القذافي بما وصلها من معلوماتٍ حول موضوع المؤامرة.

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home