Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الجمغة 11 يوليو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

القذافي واللجان الثورية... الأصل والصورة (2)

بحث في نشأة اللجان الثورية ، دورها ، مستقبلها ، ومن المسئول عن جرائمها 

د. محمد يوسف المقريف

فصل السلطة عن الثورة

 مرّت الذكرى الأولى لإعلان سلطة الشعب المزعومة دون أن يحتفل بها القذافي أو أن يدعو إلى انعقاد مؤتمر الشعب العام، ومن ثم فقد ظل في منصبه كأمين عام لمؤتمر الشعب العام كما استمر معه الباقون من  مجلس قيادة الثورة أعضاء في أمانة ذلك المؤتمر.

وفي الأول من سبتمبر 1978 المصادف للذكرى التاسعة للانقلا ب ألقى القذافي خطاباً أطلق عليه وصف " البيان الثوري " تحدث فيه لأول مرة وبإسهاب عما أسماه " الفصل بين الثورة والسلطة " .. وهو ما توضحه المقتطفات التالية من ذلك الخطاب/ البيان 1:

" ... إن الثورة من العيد التاسع فصاعداً، يجب أن تكون مختلفة عن السلطة ... إننا كنا مضطرين في السنوات التي مضت أن ندمج الثورة مع السلطة وأن نمارسهما معاً وفي ذلك إساءة إلى الثورة. إذ أن الثورة ليست السلطة، ولكن ممارسة الثورة والسلطة معاً، جعلتنا نعتقد وكأن الثورة هي السلطة .. "

 

ثم يضيف القذافي مستدركاً وموضحاً 2:

 

" ولكن من الآن فصاعداً يجب أن تمارس السلطة على حدة .. ولا يعني هذا أن ممارسة السلطة بعد الآن ستكون ممارسة غير ثورية، إن السلطة تمارس ثورياً وستكون السلطة ثورية ... وقد تصبح السلطة غير ثورية لعدم وجود ثورة فوقها ومن حولها تحرضها وتدفعها وتمارس عليها رقابة ثورية .. "

 

أي أنه رغم هذا الفصل المزعوم بين السلطة والثورة فإن الأخيرة سوف تبقى فوق الأولى ومحيطة بها وحولها وتمارس رقابة عليها.  

وبعد أن أكد القذافي في خطابه بأن السلطة ستكون بعد الآن ملكاً للجماهير 3 وحدها: 

" إن السلطة ستكون بالكامل بعد الآن للجماهير، تمارسها بالكامل عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية. الجماهير المنتظمة في المؤتمرات الشعبية هي صاحبة السلطة، كل السلطة في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية ولا سلطة لسواها، ولها وحدها حق القرار، ولها وحدها حق إصدار القوانين، ولها وحدها سلطة تشكيل اللجان الشعبية في كل مكان في الجماهيرية... ولها وحدها سلطة اختيار أمانات المؤتمرات من المؤتمرات الأساسية حتى الأمانة العامة ولها وحدها سلطة حلـّها وإعادة النظر في أعضائها ... " " وللجماهير دون سواها بإرادتها الحرة الطليقة وللشعب أن يختار من يشاء لعضوية الأمانات بما فيها الأمانة العامة والأمين العام وعضوية اللجان الشعبية فيها اللجنة الشعبية العامة ... "  

* أكدّ القذافي بعد ذلك أنه من جهته سوف لن يمارس السلطة بعد ذلك اليوم وسوف يقتصر دوره على " ممارسة الثورة " ومعه " القوى الثورية " 4 :

 .. وبالنسبة لي شخصياً، كقائد لهذه الثورة منذ تكويني لأول خليّة لها بسبها، فلن أمارس السلطة بعد الآن، ولكن سأمارس الثورة مع القوى الثورية مع اللجان الثورية والتشكيلات الثورية أيضاً وتمارس الجماهير وحدها السلطة ... أما أنا شخصياً فلن أمارس السلطة بعد الآن .. فالسلطة للجماهير عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية .. "

 

" ... وسوف أكون شخصياً على الأقل خارج المؤتمرات وخارج الأمانات بما فيها الأمانة العامة وخارج اللجان الشعبية بما فيها اللجنة الشعبية العامة ولن أتولى مهمة تنفيذية ولا إدارية ولا نقابية، بل أعود إلى مكاني الطبيعي والصحيح وهو الثورة وليس السلطة. "

 

أين هو الحد الفاصل ؟ 

ولكن ما هو الحد الفاصل بين " الثورة " وبين " السلطة "؟ وبين " ما هو من الثورة " وبين " ما هو من السلطة " وأين تبدأ الثورة وأين تتوقف؟ وأين تبدأ السلطة وأين تتوقف ؟  وما هي طبيعة العلاقة بين الاثنين؟ وما هي حدود هذه " الفوقية " و " الإحاطة " و " الرقابة " التي تمتلكها " الثورة " في مواجهة " السلطة "؟ ومن هي الجهة التي تملك الحق في وضع ورسم هذه الحدود ؟ وبأي مرجعية؟ 

لقد أبقى البيان الثوري للقذافي كافة هذه التساؤلات – وعن عمد – دون إجابة ومحاطة بالغموض الكامل لتشكيل " الثغرة " التي يتمكن عن طريقها، وباسم الثورة والصلاحيات الثورية، أن يتحكم في كافة هياكل السلطة الشعبية المزعومة.  

ومن هذه " الثغرة " ذاتها نفذ القذافي إلى الحديث في بيانه الثوري عن " اللجان الثورية " وطبيعتها وصلاحياتها الثورية المتعاظمة 5

" واللجان الثورية لن تمارس السلطة بعد نجاح الثورة الشعبية، على عكس الأحزاب السياسية، وإنما تمكّن الجماهير من الاستيلاء على السلطة وممارستها بواسطة تنظيمها في مؤتمرات شعبية ولجان شعبية ... "

 

" والعمل الثوري هو ممارسة الرقابة الثورية، ووضع نتائج هذه المراقبة بين يدي ونظر الجماهير في المؤتمرات الشعبية. ستمُارس رقابة ثورية شاملة وحقيقية لحساب الجماهير الشعبية. والعمل الثوري أيضاً هو تحريض الجماهير على ممارسة السلطة وسيكون تحريضاً مستمراً ملازماً قاسياً حتى تعي الجماهير السلطة وتمارسها بجدارة ... "

" وسيتم تحريض الجماهير على استئصال عقلية ما قبل عصر الجماهير ... سيكون من مهام اللجان الثورية اكتشاف تلك النماذج المتخلفة، وتحريض الجماهير على القضاء عليها .. "

 

" ومن أخطر وأهم واجبات العمل الثوري هو تحريض الجماهير ضد النظام الاجتماعي الفاسد القائم عليه المجتمع الليبي حتى الآن ... هذه هي المهمة الخطيرة للجان الثورية، هي العمل الثوري لتدمير مجتمع الاستقلال ...6  "

 

" واعتباراً من الآن لا معنى لثوري خارج اللجان الثورية، فلا ثوري بلا لجنة ثورية، فاللجان الثورية هي التي ستمارس العمل الثوري لصالح تأكيد سلطة الشعب واللجان الثورية هي أداة الثورة الشعبية .. "

 

" واللجان الثورية لا تمارس السلطة بعد نجاح الثورة الشعبية .. بل تستمر في عملية تحريض الجماهير على ممارسة السلطة .. "

 

" واللجان الثورية ستمارس العمل الثوري، كما تقوم بالرقابة الثورية التي تختلف عن الرقابة الإدارية والرقابة المحاسبية، فهي رقابة ثورية .. "

 

" أهم وأخطر واجب اللجان الثورية هو تحريض الجماهير على الثورة وأن تكون السلطة والثروة والسلاح في يد الشعب .. "  

على أي حال، وبالرغم من الادعاءات العريضة التي قدّمها القذافي في بيانه الثوري الذي ألقاه يوم 1/9/1978 بشأنه توقفه عن ممارسة السلطة، فقد بقى القذافي أميناً عاماً لمؤتمر الشعب العام (هذا فضلاً عن استمراره رئيساً لمجلس قيادة الثورة الذي لم يحلّ بعد وقائداً أعلى للقوات المسلحة الليبية). 

ومساء يوم 16/10/1978 قام القذافي، بصفته " أميناً عاماً " لمؤتمر الشعب العام (وهي الصفة التي يفترض أنه تنازل عنها باعتبارها من " مظاهر السلطة ")، بتوجيه حديث حول بنود جدول أعمال المؤتمرات الشعبية في دور انعقادها العادي الثالث لعام 1978 الذي يبدأ يوم 21/10/ 1978. وقد حاول القذافي تبرير قيامه بهذه المهمة (مهمة وضع بنود جد ول وشرحها) بقوله 7

" الآن نبدأ في تبسيط أو توضيح جد ول الأعمال بشكل قد يسّهل عليكم (أي الجماهير) مناقشتها. ولازم كل واحد يفهم أن هذه مسألة مؤقتة. ففي المستقبل  ما فيه أحد يضع لكم جد ول أعمال. وإنما نحن نساعد فيكم لكي تستطيعوا أن تنقلوا  مسئولية السياسة والحكم والسلطة، التي كانت بيد مجلس قيادة الثورة، والآن تحوّلت إلى الشعب. فنحن نساعد فيكم، ولكن في المستقبل ما فيه واحد سيضع جدول أعمال المؤتمرات والنقابات واللجان الشعبية هي التي تضع جدول أعمالها 8... "

ولم يفت القذافي خلا ل الحديث ذاته أن يفتح " ثغرة " أخرى أمام لجانه الثورية للتغلغل في عمل المؤتمرات الشعبية وبقية هياكل سلطته الشعبية المزعومة بحجة مساعدتها في وضع جداول أعمالها 9

" .. والمساعد الوحيد هو اللجان الثورية، فهي التي تساعد باعتبارها قوة ثورية وداعية ومنتشرة في كل مكان، فهي التي تساعد المؤتمرات واللجان والنقابات في وضع جدول أعمالها ومناقشته ... "  

وعندما انعقد مؤتمر الشعب العام في دور انعقاده العادي الرابع يوم 16/12/1978 ألقى القذافي خلال جلسته الافتتاحية كلمة جاء في ختامها 10

" ومن المظاهر الايجابية الجديدة هو ظهور اللجان الثورية في كل مكان، التي مهمتها ترشيد الجماهير في المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والمؤتمرات المهنية لممارسة السلطة. وستلعب اللجان الثورية دوراً تاريخياً في المستقبل سواء كانت في ليبيا أول في العالم كله 11 لأنها هي التي ستحرص على الثورة في كل مكان، تمكـّن الجماهير من الاستيلاء على السلطة .. ثم تحرض الجماهير وتمكنها من تأكيد هذه السلطة الشعبية .. وهي لا تمارس السلطة خلافاً لكل التنظيمات السياسية التي عرفها تاريخ العالم السياسي. "

ما ألقى القذافي في الجلسة قبل الختامية لمؤتمر الشعب العام التي انعقدت يوم 19/12/1978 كلمة تضمنت جملة من الملاحظات يهمنا منها في هذا المقام قوله 12

" أنا شخصياً أسجل أسفي للمؤتمرات التي لم تتفهم مصلحتها بشأن إعادة تعمير الشريط الساحلي. يعني آسف جداً لهذه المؤتمرات التي لم تفهم مصلحتها. وألوم اللجان الثورية الموجودة في هذه المؤتمرات لعدم قدرتها أو لعدم قيامها بالدور الثوري لتمكين الجماهير من معرفة مصلحتها والتمسك بها ... "  

وعلى الرغم من استمرار القذافي في ممارسة السلطة والتحكم الكامل والمطلق في هياكل السلطة الشعبية المباشرة المزعومة، فلم يفته أن يكرر في تلك الكلمة ادعاءاته حول " فصل الثورة عن السلطة " 13

" الثورة مفصولة عن السلطة. السلطة تمارسها الجماهير. حتى غير الثوري من حقه أن يحكم نفسه بنفسه، من حقه أن يمارس السلطة. أما الثورة فلا يمارسها إلا الثوري ... "

 

" قضية الثورة هذه قضيتنا نحن، حياة أو موت، لا نفرط فيها. سنستخدم حتى سلاحنا بعد ذلك في سبيل الثورة. لكن لسنا مستعدين أن نستخدم سلاحنا في سبيل السلطة .. السلطة للجماهير .. (؟!؟) "

 

" لكن قضية الثورة هذه قضيتنا، أقصد نحن (يقصد مجلس قيادة الثورة) عندما نترك في الاجتماع القادم (يقصد مؤتمر الشعب العام)، بكل تأكيد وبعون الله، نترك الأمانة، أمانة المؤتمر، يعني سكرتارية هذا المؤتمر، لا يعني هذا أننا تخلينا عن مهمتنا فالثورة قضيتنا. أما السكرتارية، فأي كاتب يضعونه على هذه الطاولة يسجل الأوراق ويد ير الجلسات .. "  

ثم يضيف القذافي متحدثاً عن تلاحم مجلس قيادة الثورة، وحركة الضباط الوحدويين الأحرار واللجان الثورية في " جيل جديد من الثوريين " 14 :

" نترك هذا العمل في الوقت الذي لسنا فيه فقط الضباط الوحدويين الأحرار      ولا مجلس قيادة الثورة فقط. الآن معنا جيل جديد من الثوريين المنضمين والذين سيضمّون اللجان الثورية في المؤتمرات الشعبية وفي المؤتمرات المهنية وحتى في المدارس والمعاهد. الآن انتشرت اللجان الثورية وأصبحت اللجان الثورية في كل مكان بالفعل. كل لجنة ثورية هي عبارة عن مجلس قيادة الثورة وهي عبارة عن خلية من خلايا الضباط الوحدويين الأحرار ... "

 

" ... لكن في هذه اللحظة تحولنا إلى لجان ثورية منبثة في كل مكان. في كل مدرسة الآن توجد لجنة ثورية. مدارس البنات مدارس الأولاد المعاهد. في كل كلية لجنة ثورية. في كل مؤتمر شعبي لجنة ثورية ... وممكن أن تمتد إلى فروع أدنى من هذا (؟!) ... نحن على رأس اللجان الثورية، هذه اللجان ستكون لجاناً عقائدية، التي هي – بعبارة أخرى – مع اختلاف المذهب طبعاً، تشبه الأحزاب الشيوعية 15 في العالم، الأحزاب الماركسية التي تنشر الشيوعية في العالم أجمع ... "  

ومنذ يناير 1979 شرع القذافي في اللقاء علانية بأعضاء اللجان الثورية. من ذلك لقاؤه يوم 4 يناير 1979 بأعضاء اللجان الثورية وأمناء المؤتمرات الشعبية (الذين هم أعضاء في اللجان الثورية أيضاً). وكان من بين ما جاء في حديثه معهم 16

" أنا وجهت نداء للقوى الثورية ... ينضمّوا إلى اللجنة الثورية .. أنا أتكلم عن الثوري الصحيح والذي من حقه أن ينضم إلى لجنة ثورية والذي سيتحمل فيما بعد الواجبات والمهام الثورية ... اللجان الثورية مثل أبي بكر الصديق ... "

 

" لما تكون مؤمن بهذه الأشياء نعطي لك إشارة وأنت تستمر لأن الثورة عندها قيادة عاقلة، وعندها هدف تريد أن تحققه، فإذا لم تكن فيها هذه الضوابط تصبح فوضى. إذن القيادة الثورية ليست قيادة سلطة ولا إدارة ولا حكم. لما تقول: قوى الثورة كذا .. خلاص يتحرك .. "

 

" من الذي سيقول للجماهير بأن هذا الشخص من الممكن أن يصبح أميناً للصناعة؟ أنتم الذين ستقولون لهم .. اللجان الثورية، أمناء المؤتمرات ومساعدو أمناء المؤتمرات وأمانة المؤتمر ... "

 

" إذن القوة الثورية لابد أن تكون واعية وتفهّم الناس وتقطع الطريق من البداية (على أعداء الثورة) لأن الثورة ماشية ماشية، ستمشى بأي حال من الأحوال حتى لو تنقسم (أشلاء) .. ماشية .. هذا قطار متحرك، الذي يقف أمامه يدوسه .. "

 

" .. لا يشترط أن عامة الناس كلها تكون فاهمة وتكون ثورية، الحيل والكيل كله يقع على القوى الثورية، هي التي تكركر الناس مثلما أفعل منذ عشرين سنة. عشر سنوات قبل الثورة ... إذاً القوى الثورية هذا مصيرها وواجبها وقدرها، أنها تكركر الناس لمصلحتها حتى تقتنع الناس .. "

 

" الثورة الماركسية ... ذبحت ملايين الناس .. حتى هنا ليس هناك مشكلة، يموت كم واحد وتنساه الناس لكن النتيجة ينتصر الحق، ينتصر الخير، ينتصر التقدم " 

وتمهيداً لإعلان الفصل المزعوم بين " السلطة والثورة " أصدرت الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام بتاريخ 11 فبراير 1979 قرارها رقم (3) لسنة 1979 17 بشأن نقل الاختصاصات التي كانت مقررة لمجلس قيادة الثورة إلى مؤتمر الشعب العام وإلى اللجنة الشعبية العامة (مجلس الوزراء) والمجلس الأعلى للهيئات القضائية.

أما الاختصاصات التي تم نقلها إلى مؤتمر الشعب العام بموجب القرار المذكور فتشتمل اختيار كل من: (المادة الأولى)

     ·         رئيس المحكمة العليا ومستشاريها.

·         النائب العام.

·         محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه.

·         الرقيب العام.

·         رئيس ديوان المحاسبة وأعضائه. 

أما الاختصاصات التي نقلت إلى اللجنة الشعبية العامة فتشتمل: (المادة الثالثة)

     ·         تعيين رؤساء مجالس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف الزراعي والمصرف الصناعي العقاري.

·         تعيين السفراء والوزراء المفوضين بالسلك السياسي.

·         إنشاء الشركات العامة.

·         إنشاء المصالح والإدارات العامة.

·         فتح اعتمادات مؤقتة عند تأخر إقرار الميزانية الجديدة، والصرف بالتجاوز على المشروعات المعتمدة في الخطة. 18

·         منح المعاشات والمكافأة الاستثنائية أو الإضافية.

·         اعتماد المخططات الشاملة للمد ن.

·         اعتماد أنظمة الجمعيات الخاصة ذات النفع العام.  

أما المادة الثانية من القرار المذكور فقد نصت على أن يتولى المجلس الأعلى للهيئات القضائية 19 جميع الاختصاصات المتعلقة بشئون رجال القضاء والنيابة المنصوص عليها في قانون نظام القضاء، وأن يتولى المجلس التصديق على الأحكام الخاضعة للتصديق، وإصدار قرارات العفو 20 عن العقوبة كلياً أو جزئياً. 

كما نصت المادة الرابعة على أن يخضع للأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام كل من الجهاز المركزي للرقابة الإدارية وديوان المحاسبة.

فصل السلطة عن الثورة

( لقاء الوضوح ! ) 

ومساء يوم 11 فبراير 1979 أجرت إذاعة النظام المرئية مقابلة مع العقيد القذافي أطلقت عليها " لقاء الوضوح " حدد فيها المقصود حقيقة ً بفصل السلطة عن الثورة. ولا تترك مطالعة ما ورد في تلك المقابلة أي لبس أو شك في أن عملية الفصل المذكورة شكلية محضة، وأن القذافي كان ومايزال يمسك بخيوط السلطة جميعها بمقولة " قيادته للثورة " وكل الذي عناه هذا الفصل المزعوم هو التخلص من " مجلس قيادة الثورة " بشكل رسمي، وتحميل المسئولية والتبعة عن المرحلة القادمة إلى " الشعب ومؤتمراته ولجانه " بزعم أنه هو الذي يملك السلطة والثروة والسلاح منذ مارس 1977. وذلك ما نحسب أنه يتضح جلياً من إجابات القذافي على الأسئلة التي طرحت عليه خلال تلك المقابلة والتي يهمنا منها المقتطفات التالية 21:

" سؤال:           ما هي مهمة القيادة التاريخية لثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة بعد الدورة الاستثنائية القادمة لمؤتمر الشعب العام، والتي يتم فيها فصل السلطة عن الثورة ؟   

" جواب:          مهمة القيادة هي مهمة القيادة. فترك الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام،      أو ترك مجلس الوزراء فيما مضى أو أي عمل إداري لا يعني ترك الثورة، وبالتالي لا يعني أن القيادة الثورية ليس لها عمل، لأن الذي في أذهان الناس، يعتقدون أن القيادة مهمتها العمل الإداري أو العمل التنفيذي، ولكن القيادة الثورية، هذا ليس من مهامها، هذا شيء إضافي إذا هي اضطلعت به "  

" لكن المهمة الأساسية في القيادة الثورية هي قضية الثورة، فأنا أريد أن أزيل هذا اللبس في أذهان الناس الذين يقولون: إذا تركت القيادة الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام، ما هو مصيرها؟ "  

" هي قيادة أصلاً من قبل مؤتمر الشعب العام، قبل أن تتولى أي مهمة إدارية  أو تنفيذية، هي قيادة للثورة، والثورة هي التي تقام بواسطة هذه القيادة وهي التي تحدث هذه التحولات، بما فيها خلق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية وبما فيها خلق الأمانة العامة واللجنة الشعبية العامة وكافة الأشكال الشعبية الموجودة الآن، وهي تقع بفعل الثورة. "  

" إذن الثورة هي أعم وأشمل من الأمانة العامة، ومن اللجنة الشعبية العامة ومن كل هذه الأشكال التي أخذتها الثورة لتحقيق سلطة الشعب، فحشر القيادة في مهمة إدارية أو تنفيذية كالأمانة العامة وما إليها، هذا تصور غير صحيح، هي قيادة قبل هذه الأشياء وبعدها. "

وبالطبع فإن هذا الكلام يؤكد نسف كل المزاعم حول قيام سلطة الشعب المزعومة، ورغم خطورة ما جاء في إجابة القذافي فإن المذيعة لم تجرؤ على توجيه سؤال إليه حول طبيعة العلاقة بين " قيادة الثورة " وهذه " الهياكل " التي خلقوها وما هي " الإدارة القانونية " التي تنظم هذه العلاقة وما هي حدود هذ العلاقة.

" سؤال:           طبعاً الأخ القائد قال: الثورة لها قيادة عقلانية، يعني عاقلة 22 ، فهل قضية تسليم الثورة السلطة والثورة والسلاح للشعب تتم عن طريق التسليم النهائي،  أو هناك توجيه، وهناك ضوابط أخرى؟ "  

" جواب:          الثورة لا تعني تسليم، ليس هناك أحد يسلّم ثورة لواحد آخر، لكن الثروة والسلطة والسلاح ممكن يتم تسليمها وتبادلها ... "                   

                   ثم يستدرك القذافي في جوابه قائلاً:  

" كل هذه الأشياء لا تتم دفعة واحدة في الحقيقة ..

  مثلما حصل، أمامنا نحن عبر مسيرة من الثورة عشر سنوات، نأتي الآن إلى استكمال السلطة الشعبية، بناء السلطة الشعبية من خلال سلسلة من العمليات الثورية والتحولية التي أحدثتها الثورة بالتفاعل مع الجماهير، أدت إلى قيام سلطة الجماهير بالتالي "

" الثروة كذلك يتم امتلاك الشعب لها عبر عدة تحولات وإجراءات جذرية ... "  

" السلاح أيضاً سيكون تتويجاً لعملية قيام الشعب المسلح ... واختفاء المؤسسة العسكرية تلقائياً ... "  

" هذا كله سيتم بقيادة الثورة، هذا يتم بفعل الثورة، الثورة التي لها قيادة ... "  

  ومرة أخرى لم تسأل المذيعة القذافي عن دور هياكل السلطة الشعبية بشأن هذا   " التسليم " المزعوم وتوقيتاته؟  

ثم انتقلت المذيعة إلى سؤال ثالث يتعلق بمشاركة " اللجان الثورية " في السلطة وممارسة الأعمال الإدارية والتنفيذية ذلك أن القذافي كثيراً ما ردد في السابق أنه ليس من مهام هذه اللجان ممارسة الحكم.

" سؤال:                    هل تبقي القيادة الثورية واللجان الثورية بمعزل عن ممارسة السلطة؟  

" جواب:          هذا موضوع آخر مهم ينبغي توضيحه في هذه الفترة بالذات .. كون الثورة  أو الثوريين الذين يمارسون الثورة، والجماهير من حقها أن تمارس السلطة، ولا يمارسها أحد بالنيابة عنها ... هذا لا يعني قطعاً أن أي ثوري لا يمكن له أن يمارس أي عمل إداري أو عمل تنفيذي، لا ... ليس هناك موضوع جدي بهذا الشكل، ولكن يحق .. أو يحصل .. أو حتماً سيحصل، أن الجماهير وهي تشكل في اللجان الثورية، والجماهير في المؤتمرات الشعبية وهي تبني في السلطة الشعبية من خلا ل المؤتمرات وأمانات المؤتمرات واللجان الشعبية ... قد تختار .. وحتماً سيحصل .. من بين الذين تختارهم لأمانة المؤتمرات واللجان والنقابات أيضاً، تختار من قوى الثورة، بل قوى الثورة دائماً يقع عليها الاختيار، باعتبارها هي نموذج للإنسان الذي يجب أن يكون في هذا المكان من أمانة المؤتمر أو اللجان الشعبية أو النقابات. "

ثم يصّر القذافي بعد ذلك قائلاً:  

" ولكن الفكرة هي أن اللجان الثورية ليست مثل أي حزب سياسي تقليدي موجود في العالم ... لكن اللجان الثورية لم تتكون من أجل الوصول إلى السلطة، هي تتكون لكي تمكـّن الجماهير من الإستيلاء على السلطة ... يعني هذه هي مهمتها الأساسية ... ولكن يحدث خلا ل ذلك أن الجماهير تختار أحد أعضاء اللجان الثورية في أمانة مؤتمر، في لجنة شعبية، في نقابة، وهذا ليس بحرام. "

ثم تحوّلت المذيعة إلى سؤال القذافي حول علاقات النظام الجماهيري الخارجية متخذة مدخلاً لذلك من سؤال عن قضية استقبال ضيوف البلاد من رؤساء دول وغيرهم ومن هو الذي يتولى هذه المهمة " القيادة الثورية " أم " هياكل السلطة الشعبية " ؟  

" سؤال:           بعد أن تصبح السلطة بالكامل في يد الشعب، وتتحد د القيادة .. فمن ذا الذي ستوكل إليه مهمة استقبال رؤساء الدول وضيوف الجماهيرية؟  

" جواب:          هذه مسألة شكلية (خالص)، لا تؤثر في شيء، خاصة بالنسبة لنا في الداخل.... لكن نحن على أي حال ثوريون مسئولون في هذه البلد، كل هذه التحولات التي جاءت إلى ليبيا .. جاءت عن طريق الثورة التي نحن نقودها، فنحن مسئولون على رأس الليبيين على أي حال في مقدمتهم – عن سمعة البلاد، وعن استقبال ضيوفها والحفارة بهم.  

                   يعني هذه مسألة ليست بعيدة عن الثورة .. قضية العلاقة بالبلدان الأخرى، وما يصدر من بيانات وما يتفق عليه .. معاهدات أو اتفاقيات تتعلق بمصير علاقة البلاد بالخارج ... "  

إذن ووفقاً لهذه الإجابة التي قدمها القذافي فإن " قيادة الثورة " ستظل مسئولة على رأس الليبيين عن علاقات ليبيا الخارجية بما في ذلك مسألة استقبال رؤساء الدول ضيوف الجماهيرية رغم أن عملية " الاستقبال " هي شكلية بالكامل.  

تحوّلت المذيعة بعد ذلك إلى سؤال القذافي عن مصير الأشخاص الذين سبق أن شاركوا في محاولات ضد النظام الا نقلابي في ضوء استلام الشعب للسلطة؟  

وبدلا ً من أن يترك القذافي هذا الأمر للشعب الليبي الذي يفترض أن السلطة أصبحت بيده بالكامل، إذا به يسلب حق النظر في هذه المسألة من قبل هياكل هذه السلطة المزعومة قائلاً:  

" إذا كانت ثورة .. وقعت في الفاتح وكان لابد أن تقع ثورة .. ما حصل بعد ذلك فهي محاولات سرقة ... يعني هذا النوع (الذي قام بهذه المحاولات) هو مثل الكلاب الضالة الجائعة .. أما مصيرهم .. أنا أقول إن أي شخص أدين بالتآمر على الثورة 23، ما فيه أمل في أن هو – للأسف – سيرحم أو يعفي عنه، هذه قضية منتهية، يعني إذا أدين أي شخص فعلاً في قضية تآمر على الثورة، إذا أدين بالإعدام يُعدم، إذا أدين بالتأبيد يُؤبد ... لأن فيه خوف على سلطة الشعب، فيه خوف إلى أن تتأكد، وفيه خوف على الجماهير من أن يستغفلها أي    واحد ... "

 

" إذن هؤلاء الناس الذين في دمهم الخيانة، والعمل في الظلام والسرقة، ليس من المفيد لسلطة الشعب ولا من المعقول أن نطلق سراحهم في أي وقت ....     ولا أي واحد يتآمر على الثورة فيما مضى أو في المستقبل أن يطمع في رحمة ولا في إفراج عنه، ولا في عفو ... "

 

" أية قضية أخرى، دائماً الناس تخفف عنهم العقوبة ويفرج عنهم ... أما الخيانة فلا عفو فيها، لا يوجد واحد يعفو عن الخيانة "  

وهكذا سلب القذافي الجماهير وهياكل سلطتها المزعومة من حق آخر وهو النظر       أو إعادة النظر في أي أحكام صدرت أو يمكن أن تصدر بحق أشخاص اتهموا بالاشتراك في أي نشاط سياسي أو محاولة ضد النظام الا نقلابي بحجة الخوف على " سلطة الشعب " و " الخوف على الجماهير من الاستغفال "

واستطراداً من الموضوع السابق سألت المذ يعة القذافي عن " إ جراءات حماية الثورة " في ظل سلطة الشعب المزعومة:

 " سؤال:           في إطار حماية الثورة، وبعد فصلها عن السلطة، كيف تتم إجراءات حماية الثورة .. ومن تكون له سلطة القبض والمحاكمة والمصادقة على الأحكام الصاد رة في هذا الصدد؟

ولم يتردد القذافي في أن يجزم مرة أخرة أن كافة الإجراءات المتعلقة بحماية الثورة ليست من اختصاص هياكل سلطة الشعب المزعومة من مؤتمرات ولجان شعبية أو مؤتمر الشعب العام:  

" جواب:          قضية الثورة تبقى دائماً قضية الثوريين .. لا يمكن قضية ثورية نتركها لشخص غير ثائر .... حتى الآن يعني قضية حماية الثورة .. بهذا الخصوص.. محاكمة، أو القبض على من يمس الثورة أو محاكمته أو الحكم عليه، أو تصديق الحكم، لا يمكن أن يترك لجهة ليست من الثورة .. يعني تبقى دائماً قضيتنا .. حماية الثورة هذه قضيتنا، الثورة ثورتنا .... قضية الثورة ليس فيها حلول وسط، ولذلك هؤلاء الناس من مهمة قوى الثورة هي التي تتولاهم. هذه من مهام قوى الثورة .. كشفهم .. القبض عليهم .. محاكمتهم .. تنفيذ الحكم فيهم، تبقى دائماً من مهام قوى الثورة من اللجان الثورية إلى قيادة الثورة .. علاوة على أن هي مهمة كل الشعب عندما يكون واعياً إلى هذه الدرجة .. "

إذن ووفقاً لهذه " التوضيحات الثورية " الصادرة عن القذافي قبيل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر الشعب العام في دور انعقاده الاستثنائي الثاني الذي سيعلن فيه فصل " السلطة " عن    " الثورة ":

·    فالأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة وغيرها من هياكل السلطة الشعبية هي أمور إدارية شكلية وتنفيذية ... أما " قيادة الثورة " فهي قبل هذه الأشياء كلها وبعدها  معنية بقضية الثورة .. وقيادة الثورة هي التي خلقت هذه الهياكل وأقامت سلطة الشعب .. وهي أعمّ وأشمل من هذه الهياكل.

·    لا يوجد هناك عملية تسليم واستلا م في الثورة .. أما تسليم السلطة والثروة والسلاح من قيادة الثورة إلى الشعب فلا يتم دفعة واحدة .. وسيتم خلال سلسلة من التحولات والإجراءات الجذرية ... وستتم هذه التحولات والإجراءات عن طريق قيادة الثورة وبفعل الثورة..

·    القيادة الثورية واللجان الثورية ليس من أهدافها الوصول إلى السلطة .. ومع ذلك فمن حقها أن تمارس أعمالاً إدارية وتنفيذية إذا قررت الجماهير – وهو ما ينبغي أن يحدث – اختيار أعضاء هذه اللجان للقيام بهذه المهام.

·         المسئولية عن علاقات الجماهيرية الخارجية – بما في ذلك استقبال ضيوف البلاد- هي من اختصاص قيادة الثورة.

·         ليس من حق هياكل السلطة الشعبية النظر أو إعادة النظر في الأحكام الصادرة من أتهم وحوكم في قضايا تتعلق بالتآمر على الثورة.

·    كافة الإجراءات  المتعلقة بحماية الثورة، من إلقاء القبض على المتهمين والتحقيق معهم ومحاكمتهم وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم هي من اختصاص قوى الثورة ولا شأن لهياكل السلطة الشعبية بها.

وفي 21 فبراير 1979 أصد ر القذافي بصفته " أمين عام مؤتمر الشعب العام " قراراً دعى فيه مؤتمر الشعب العام للا نعقاد يوم  1 مارس 1979 بقاعة الشعب بطرابلس وكان من بين القرارات التي اتخذها ذلك المؤتمر الاستثنائي الثاني قراراً بفصل " السلطة عن الثورة " وحلّ " مجلس قيادة الثورة " وإعفاء الباقين من أعضائه وهم (الرائد عبد السلام جلود والمقدم   أبو بكر يونس والرائد الخويلدي الحميدي والرائد مصطفى الخروبي) من جميع صلاحياتهم ومسئولياتهم.

 كما أصدر ذلك المؤتمر يوم 2 مارس 1979 (اقتصرت مدة ذلك المؤتمر على يومين فقط) قراراً بتشكيل أمانته العامة من خمسة أشخاص برئاسة عبد العاطي العبيدي وعضوية كل من محمد بالقاسم الزوي وعلي بالخير وعبد الله زهمول ومختار توبع ويلاحظ أنهم جميعاً عدا العبيدي من أعضاء اللجان الثورية.

 يقول الدكتور ديرك فاندويل Dirk Vandewalle  في كتابه Libya since independence  24 في هذا الصدد ما ترجمته:

 " .. للمزيد من التمييز بين " النظام الرسمي " و " النظام الثوري " استقال القذافي في ديسمبر 1978 من منصبه كأمين لمؤتمر الشعب العام 25 ليتفرغ لقضايا التنظير والثورة. "  

" وفي الثاني من مارس 1979 أصدر مؤتمر الشعب العام قراره بفصل " السلطة الرسمية " عن " السلطة الثورية " وحلّ مجلس قيادة الثورة وإعفاء الباقين من أعضائه من جميع صلاحياتهم ومسئولياتهم وأصبحت جميع المناصب في هيكل السلطة الرسمية (الشكلية) في يد عناصر مدنية. وقد ترتب على هذا الفصل أنه لم يعد بمقدور أي مؤسسة من " هياكل السلطة الرسمية " أن تتحدى           " المؤسسات الثورية ". "

كما يقول Hanspeter Mattes  في بحثه الذي يحمل عنوان " The Rise and fall of the revolutionary committees "   حول هذا الموضوع 26

" .. وهكذا أشار القذافي لأول مرة في خطابه 27 (يوم 8 مارس 1977) إلى وجود   " ثورة داخل الثورة " وهي الخطوة التي أدت إلى فصل السلطة ما بين " أدوات الثورة "         و " أولئك الذين في الحكم أي الحكومة " في 2 مارس 1979. "  

" إن هذا الفصل اكتسب بعض القوة  في 6 نوفمبر 1977 عندما قام نشطاء من المؤتمرات الشعبية الأساسية واتحاد الطلبة في طرابلس بتشكيل أول لجنة ثورية إثر اجتماع لهم مع القذافي. "  

" إن القرارات التي صدرت منذئذ عن مؤتمر الشعب العام كانت ذات طبيعة مزدوجة فمن جهة تناولت هذه القرارات التعيينات التي توجّب إحداثها إثر إعلان الفصل بين " السلطة  الرسمية " و " السلطة الثورية "، ومن جهة أخرى إعادة التنظيم المؤسساتية المتعلقة باللجنة الشعبية العامة. إن استقالة الباقين من أعضاء مجلس قيادة الثورة من الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام وتعيينهم لأنفسهم فيما وصف بـ " قيادة الثورة " أدى إلى خلق " مجموعة قيادية جديدة " وإلى إنشاء " القطاع الثوري ". لقد استوجبت هذه الاستقالة تعيين أمانة عامة جديدة لمؤتمر الشعب العام، وقد اختار المؤتمر أمانة مدنية صرفة كخلف للقيادة الجماعية السابقة (المتمثلة في مجلس قيادة الثورة) لبناء " الفرع الرسمي للسلطة " في ليبيا. "  

" وعلى النقيض من هذه القيادة المدنية " للقطاع الرسمي "، ظهرت القيادة الجماعية " للقطاع الثوري " كعسكرية صرفة تضم من بقى من مجلس قيادة الثورة. إن الفصل بين المؤسسات " الرسمية " و " الثورية " في واقع الأمر جعل " القيادة الثورية " باعتبارها أعلى لجنة ثورية، في مكانة يستحيل معها على مؤتمر الشعب العام أو اللجنة الشعبية العامة أن تتحداها. ومن ثم فقد أصبح وضع " المؤسسات الثورية " (ومنها اللجان الثورية) أكثر منعة ونفوذاً مما كان عليه الأمر في بداية الإعلا ن عن قيام سلطة الشعب وتوليّ القذافي للأ مانة العامة لمؤتمر الشعب العام. 28 "

_______________________________________

1   السجل القومي، المجلد العاشر 78/ 1979 . الصفحات (23 – 39).
2   م. س. ص (27).
3   م. س. ص (28 – 29).
4   م. س. ص (28).
5   م. س. ص (26، 29).
6   كان القذافي قد أصدرالفصل الثاني من كتيبه الأخضر وهو المتعلق بحل المشاكل الاقتصادية – الاشتراكية وقد استخدم القذافي هذا الخطاب لدعوة " اللجان الثورية " لعملية الزحف والاستيلاء على كافة المؤسسات والشركات والمشروعات التجارية والصناعية والزراعية المملوكة ملكية خاصة في البلاد. م. س. ص (30 – 35).
7   م. س. ص (90)
8  ما تزال المؤتمرات والنقابات واللجان الشعبية لا تقوم بهذه المهمة حتى وقتنا الحاضر (2006 م) وما يزال القذافي هو الذي يتولي احتكار القيام بهذه المهمة نيابة عن هياكل سلطته الشعبية.
9  م. س. ص (90) ، (117)
10   م. س. ص (214)
11  بداية الحديث عن دور جديد لحركة اللجان الثورية يتجاوز " الجماهيرية ".
12   م. س. ص (218)
13   م. س. ص (220، 221 ، 222)
14   م. س. ص (223)
15   ومع ذلك فالحزبية محرمة على الآخرين.
16   م. س. ص (231 – 249). راجع ما ورد بهذا الخصوص أيضاً ما ورد على لسان القذافي في المقابلة.
17   استند هذا القرار في ديباجته إلى قرارات المؤتمرات الشعبية في دور انعقادها العادي الثالث (21 أكتوبر – 20 نوفمبر 1978) والتي صاغها مؤتمر الشعب العام خلال اجتماعه ما بين 16 – 20 ديسمبر 1978. راجع العدد (4) السنة (17) من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 7/3/1979.
18   شكـّلت هذه الخطوة خللاً بشعاً في النظام المالي للدولة.
19   تجد ر الإشارة إلى أن هذا المجلس أصبح خاضعاً لأمين (وزير) العدل.
20   راجع ما ورد على لسان القذافي خلا ل " لقاء الوضوح " يوم 11 فبراير 1979 الذي صد ر فيه هذا القرار.
21   م. س. ص (275 – 304) ولا يغيب على القارئ لتلك المقابلة أن الأسئلة التي طرحت خلالها لم تكن عفوية وإنما أعدت مسبقاً عن قصد.
22   الإشارة هنا إلى ما قاله القذافي خلا ل لقائه باللجان الثورية وأمناء المؤتمرات الشعبية يوم 4 يناير 1979.
23   نسى القذافي أو تناسى ما قاله يوم 1/9/1978 في بيانه الثوري " كان مخجلا ً أن يدافع الإنسان عن سلطة هو يمارسها وكان ذنباً أحياناً أن تقتل غيرك من أجل أن تبقى أنت في السلطة ... " م. س. ص (30)
24   م. س. ص. (102)
25   رأينا كيف أن القذافي استخدم هذه الصفة بتاريخ 21/2/1979 لدعوة مؤتمر الشعب العام للانعقاد في 1/3/1979.
26   راجع " Qadhafi's Libya, 1969 – 1994 " Dirk Vandewalle (edt) St. Martin's Press, New York 1 st ed. 1995 .
27   السجل القومي 76/ 1977 الصفحات 582 – 583
28   م. س. ص (92 – 94).


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home