Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد المقريف


د. محمد المقريف

الخميس 11 مارس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

صفحات من تاريخ النظام الانقلابي في ليبيا (4)

فصول منتقاة من كتاب "الطغيان الثوري وعبقرية السفه" ـ تحت الاعداد

 

إعداد : الدكتور محمد يوسف المقريف

 

فصل : صراعات بويصير ومصرعه

 

كان السيد صالح مسعود بويصير نائباً لرئيس مجلس النواب الليبي خلال العهد الملكي عندما فرّ من ليبيا في عام 1955 خوفاً من إلقاء السلطات الأمنية يومذاك القبض عليه[1]. واستقر المقام بالسيد بويصير لاجئاً سياسياً في مصر يومذاك. وعندما وقع انقلاب الأول من سبتمبر تصادف أن كان السيد بويصير في زيارة لمدينة لندن [2]، وكان ضمن الشخصيات الليبية التي سارعت بالعودة إلى ليبيا عن طريق تونس. [3]

 

لا يعرف الكثير متى تم اتصال الانقلابيين بالسيد بويصير أو اتصاله بهم عند عودته إلى البلاد، ولا عن قناة الاتصال وكيفيته، ولكن الذي يعرفه الجميع، وربما لم يفاجأ به سوى البعض، أن اسمه ظهر ضمن تشكيلة أول حكومة بعد الانقلاب التي أعلن عنها يوم 8/9/1969 برئاسة الدكتورمحمود المغربي.

 

السيد بويصير يعتبر أحد الشخصيات الوطنية ذات التاريخ المعروف في معارضة النظام الملكي في الفترة منذ الاستقلال في عام 1951 وحتى تاريخ هروبه من البلاد في عام 1955 سواء من داخل البرلمان الذي كان عضواً فيه ونائباً لرئيسه أو من خلال صحيفة " الدفاع " المستقلة التي كان صاحب امتيازها.

 

وفضلاً عن ذلك فهو ينتمي إلى قبيلة " العواقير" إحدى قبائل برقة الكبيرة [4]. وقد عرف عنه توجهاته القومية والإسلامية واهتمامه بالقضية الفلسطينية [5]. كما اعتبر من قبل الكثيرين أنه من الشخصيات الليبية المقربة من النظام المصري وتحظى بتأييده ودعمه. [6]  

 

لا غرو في ضوء هذا كله أن يكون قد وقع في تصوّر السيد بويصير – وهو محق في ذلك إلى حد كبير- أنه الاجدر والاكثر تأهيلاً ان يتولى رئاسة اول حكومة بعد الانقلاب ، وعلى الاخص فهو أجدر بذلك من شخص مثل الدكتور محمود المغربي الذي لا يملك تاريخاً نضالياً معروفاً في ليبيا ( بإستثناء حفنة محدودة من الحزبيين)، كما انه لا ينتمي إلى قاعدة شعبية او قبلية بل لا يكاد معروفاً من قبل احد.

 

وبالطبع فإن ما تصوره السيد بويصير لم يحدث، وبدلا من ذلك وجد نفسه مرؤوساً من قبل المغربي ، وإذا اخذنا في الاعتبار هذه الخلفية للرجلين واختلاف المشارب والطباع والتوجهات الفكرية والعقيدية لكل منهما، فكان طبيعياً ومتوّقعاً جداً أن يقوم بينهما نفور بل وصراع حاد. ولعله مما أغرى السيد بويصير بالتصدي لرئيسه الدكتور المغربي وتصعيد الصراع معه إدراكه أنه يملك بعض الحظوة لدى عدد من رجال الانقلاب[7]  واتصالاً مباشراً بمجلس قيادة الثورة على الأقل من خلال منصبه كوزير للوحدة والخارجية. وفوق ذلك يقينه أنه يركن إلى قاعدة شعبية/ قبلية واسعة في برقة، والأهم من ذلك كله أن تحفّظاته حول شخصية الدكتور المغربي (نسبه الليبي المشكوك فيه وأفكاره وتوجهاته الحزبية) تجد صدى وقبولاً  شعبياً واسعاً وحتى على مستوى مجلس قيادة الثورة وداخل مجلس الوزراء.

 

وتشير مطالعة الوقائع المتعلقة بالأشهر الأولى للانقلاب أن السيد بويصير عمل على أن يخلق تكتلاً مناوئاً للمغربي من داخل مجلس الوزراء (ضم كل من آدم الحواز وموسى أحمد ومصطفى بن عامر ومفتاح الاسطى عمر [8]) ومن خارجه (ضم كلاً من بشير المغيربي وعلي وريث وإبراهيم الغويل وربما آخرين).

 

وقد أشار الديب في الصفحات (95 – 96) من كتابه إلى مسعى السيد بويصير لإحتواء بعض الشخصيات من خارج مجلس الوزراء وتأليبهم ضد المغربي على النحو التالي:

 

" .. قام كل من الأخوين أحمد زعرور [قيادي فلسطيني] وأحمد صدقي الدجاني بسلسلة من الاجتماعات [في مطلع شهر أكتوبر 69] بالعقيد معمر وصالح بويصير والمجموعة الوطنية في كل من بنغازي وطرابلس ... وتأكد لهما خلال لقائهما بصالح بويصير انطلاقه في المناورات الرامية لإسقاط محمود المغربي ... وأشارا أيضاً إلى محاولة صالح احتواء كل من بشير [المغيربي] وعلي وريث وإبراهيم الغويل ليساعدوه في مخططه، ولكن يقظتهم وفهمهم لأهداف المخطط ورغبتهم في تجنيب الثورة الدخول في صراعات وطبقاً للإلتزام الذي تم الاتفاق عليه بيني وبينهم دفعهم ذلك إلى عدم مسايرته، وإن كانوا لم يعارضوه فيما يقوم به شخصياً بلا معاونة منهم. "

 

كما يشير الصحفي المصري جميل عارف في مقال نشره بصحيفة " آخر ساعة " القاهرية الصادرة بتاريخ 18/6/1975 إلى مشهد آخر حول مساعي بويصير لإسقاط المغربي فيقول:

 

" .. وحدثني المرحوم صالح مسعود بويصير نفسه في تلك الأيام (عندما كان بويصير ما يزال وزيراً للخارجية) عن تفاصيل ما حدث عندما ذهب إلى العقيد القذافي في بيته في معسكر الجيش الليبي بالعزيزية ... قال له .. إنه يخشى أن يكون المغربي كوهين آخر .. شبيه بالجاسوس الإسرائيلي الذي عملت إسرائيل أن يتسلل إلى الحياة السياسية في سوريا بحيث أصبح موضع ثقة في الكثير من الأوساط السياسية والعسكرية وتبين بعد اكتشاف أمره أنه كان يقوم بالتجسس على تحركات الجيش السوري قبل نكسة يونيه 1967 لحساب إسرائيل .. وأدرك الأخ العقيد ما يعنيه وزير خارجيته فبادر بمقاطعته وهو يقول:

 

  إن الذين يرددون هذا الكلام مخرّبون .. وكانت مفاجأة عندما أمسك العقيد بسماعة التليفون ليطلب المغربي في مكتبه ثم يقول له بالحرف الواحد: الأخ بويصير عندي بالبيت وهو يقول .. أنك جاسوس إسرائيلي .. " [9]

 

وبحكم العلاقة الوطيدة التي كانت قد قامت بين السيد بويصير الذي كان يشغل منصب وزير الوحدة والخارجية والمقدم آدم الحواز وزير الدفاع وكان من مظاهرها مناهضتهما المشتركة لرئيس الوزراء المغربي، كما كان من آخر مظاهرها مقابلتهما المشتركة للرئيس عبد الناصر أثناء مشاركتهما في اجتماع مجلس الدفاع العربي المشترك بالقاهرة (بدأ يوم 5/11/1969)، فقد حاول الرائد مصطفى الخروبي الزجّ بالسيد بويصير واتهامه بالمشاركة في محاولة الانقلاب التي أعلن عنها يوم 7/12/1969 واُتهم المقدم الحواز بتدبيرها، وتفيد بعض المصادر أنه جرى التحقيق مع السيد بويصير حول هذا الموضوع من قبل العقيد القذافي نفسه.[10]

 

وعلى الرغم من هذه الواقعة فقد بقى السيد بويصير يشغل منصب وزير الخارجية في الحكومة الجديدة التي تشكلت يوم 16/1/1970 برئاسة العقيد القذافي خلفاً لحكومة الدكتور المغربي التي أعلن عن استقالتها في اليوم ذاته. غير أن السيد بويصير لم يبق طويلاً في هذا المنصب إذ جرى استبداله في 16/9/1970 بعضو مجلس قيادة الثورة الرائد محمد نجم وجرى تعيين السيد بويصير سفيراً بوزارة الخارجية. ومن المرجح أن إبعاد السيد بويصير عن الوزارة كان بسبب ما تردد من شكوك حول نية المتورطين فيما سمى " محاولة سبها " الانقلابية (مايو 1970) الإستعانة به في حالة نجاح حركتهم. [11]

 

بقى السيد بويصير سفيراً بديوان الخارجية الليبية دون أن يجرى تكليفه بتمثيل ليبيا لدى أي عاصمة. غير أنه لم يبق طويلاً على هذا الوضع حيث جرى تعيينه بتاريخ 13/8/1971 وزيراً للإعلام في التعديل الذي أدخله القذافي على الحكومة التي كان يرأسها.

 

في 7/2/1972 صدر القانون رقم (21) لسنة 1972 م في شأن انتخاب ممثلي الجمهورية العربية الليبية في مجلس الأمة الاتحادي وقد قسم القانون البلاد إلى عشرين دائرة انتخابية على أن ينتخب عن كل دائرة عضو في مجلس الأمة الاتحادي. [12]

 

إثر صدور ذلك القانون قام السيد بويصير [13] بترشيح نفسه عن إحدى دوائر محافظة بنغازي الثلاث وفاز بالعضوية عن الدائرة. ومن غير المستبعد أن السيد بويصير كان يمني نفسه أن يتم اختياره رئيساً لذلك المجلس (إذ أن رئاسة المجلس كانت من حصة ليبيا) غير أن الحظ لم يحالفه مرة ثانية إذ فاز بها الدكتور خيري الصغير عضو المجلس عن واحدة من دائرتي محافظة الزاوية.

 

عندما شُرع في الحملة الانتخابية لانتخابات مجلس الأمة الاتحادي المذكور كان عبد الوهاب الزنتاني (الملازم أول بالشرطة (مهاجرة) حتى 29/1/71 والمقرّب من عضو مجلس قيادة الثورة النقيب مصطفى الخروبي) يشغل منصب عميد بلدية بنغازي منذ 31/1/1971. وعلى ما يبدو فإن الزنتاني تهجم شخصياً بعبارات جارحة على بويصير (في غيابه) خلال أحد اجتماعات المجلس البلدي وهو ما نقل إلى الأخير وجعله يرفع قضية قذف ضد الأول أمام إحدى محاكم بنغازي. وتفاقم الأمر بين الرجلين عندما قام عمال البلدية بناء على أمر العميد الزنتاني بتمزيق ملصقات وأوراق الدعاية الخاصة بالمرشح بويصير. وقامت من جهة أخرى حملة صحفية قادتها صحيفة " الرقيب " [التي يرأس تحريرها السيد رجب المغربي [14]] تتهم عميد البلدية بالفساد والرشوة والمحاباة. وترتب على هذه الحملة الصحفية أن قام أحد اعضاء مجلس قيادة الثورة [15] بإيقاف الزنتاني عن العمل مع بداية شهر مارس 1972 [16] غير أنه سرعان ما أعيد إلى منصبه بتدخل من النقيب الخروبي، وفي 20/7/1972 صدر قرار من مجلس قيادة الثورة يقضي بتعيين الزنتاني محافظاً لمحافظة بنغازي. [17]

 

ومن جهته فقد شرع السيد بويصير في القيام بمهام منصبه الجديد كعضو في مجلس الأمة الاتحادي وأخذ يتردد على القاهرة حيث كان مقر المجلس، إلى أن وقع حادث طائرة الركاب المدنية الليبية التي أسقطتها المقاتلات الإسرائيلية فوق الأراضي المصرية يوم 21/2/1973 حيث كان ضمن ركابها الذين قضوا نحبهم.  

 

1       راجع المجلد الثاني من كتاب " ليبيا بين الماضي والحاضر ... " للمؤلف.

2        التقى به المؤلف مصادفة أثناء المظاهرة الاحتجاجية التي نظمها مسلمو لندن يوم 31/8/1969 احتجاجاً على إحراق المسجد الأقصى من قبل الإسرائيليين وكان برفقته رجلا الأعمال الليبيان السيد محمد مصطفى الشيباني والسيد السنوسي شمسه والأستاذ محمد بن صويد.

3        من الطريف أن السيد بويصير هرب من ليبيا عن طريق تونس ثم عاد إليها عن طريق تونس.

4       كان من أشهر رموزها خلال حقبة العهد الملكي كل من الشيخ عبد الحميد العبار (رئيس مجلس الشيوخ) والشيخ أحمد عقيلة الكزة (عضو الجمعية الوطنية التأسيسية) وجربوع الكزة وموسى رقرق وهاشم العبار (بحكومة ولاية برقة) وعبد القادر البدري (الذي ترأس الحكومة في الفترة من يونيه إلى أكتوبر 1967).

5       ألفّ كتاباً بعنوان " جهاد شعب فلسطين ".

6       تفيد مطالعة كتاب " الديب " أن السيد بويصير لم يكن يحظى لديه ولدى النظام المصري وأجهزته بنفس المكانة التي كانت لشخصيات من أمثال محمد بشير المغيربي ووريث والغويل ومحمود صبحي وغيرهم من الناصريين. وتفيد بعض المصادر أنه كان للسيد بويصير خط علاقة مباشر مع الرئيس عبدالناصر عن طريق رجل المخابرات المصري اللواء أحمد كامل عشماوي ولا يمر هذا الخط عبر الديب.

7.       لم يكن بين هؤلاء النقيب مصطفى الخروبي الذي ظل يناصبه العداء – ولأسباب غير واضحة – منذ مرحلة مبكرة من قيام الانقلاب ومن جانبه فقد كان بويصير يبادله العداء ويكرر وصفه بـ " جراتسياني برقة " إشارة إلى ما قام به هذا الجنرال الايطالي من جرائم في برقة ايام الاحتلال الايطالي.

9       فتحي الديب م. س. ص. (87).

10      من الأمور اللافتة للنظر أن ثلاثة من أهم الشخصيات التي كانت تثير الشكوك حول حقيقة الدكتور المغربي وهم الصحفي علي الوريث، وعضو مجلس قيادة الثورة النقيب أمحمد أبو بكر المقريف ووزير الخارجية صالح مسعود بويصير، لقوا جميعاً مصرعهم في حوادث غامضة؛ الأول في حادث سيارة خلال شهر أغسطس 1970، والثاني في حادث سيارة آخر يوم 21/8/1972، والثالث في حادث طائرة  الركاب المدنية الليبية التي أسقطتها المقاتلات الإسرائيلية فوق الأراضي المصرية يوم 21/2/1973 م. ولا شك أن سلوك القذافي إزاء ما قاله له بويصير حول المغربي يثير أكثر من علاقة استفهام حول القذافي نفسه ونسبه [ راجع (من هم اخوالك) لمصعب ابوزيد].

11      راجع ما ورد في مبحث  تال حول هذه المحاولة.

12      راجع ما ورد حول هذه المحاولة في مبحث  تال.

13      خولت المادة (48) من القانون وزير الداخلية تنفيذ القانون وإصدار ما يقتضيه ذلك من قرارات. وأصدر وزير الداخلية عبد المنعم الهوني في هذا الصدد قراراً حدد بموجبه يوم 26/2/1972 موعداً لإجراء هذه الانتخابات ثم جرى تأجيل الموعد إلى 6/3/1972.

14      كان السيد بويصير قد استقال من منصب وزير الإعلام.

15      قام الزنتاني خلال فترة إيقافه عن العمل بزيارة خاصة لقبرص.

16      لقى مصرعه في حادث طائرة الركاب الليبية رقم الرحلة (1103) التي فجّرها النظام فوق مطار طرابلس الدولي صباح يوم 22/12/1992 وذهب ضحيتها جميع أفراد طاقمها مع ركابها البالغ عددهم (157) شخصاً.

17      غير معروف على وجه التحديد ما إذا كان هو الرائد عوض حمزة أم الرائد الخويلدي الحميدي.

18      تناول تقرير أعده السفير الأمريكي في ليبيا جوزيف بالمر J. Palmer  خلفية عبد الوهاب الزنتاني بكثير من التفصيل. وكان من بين ما جاء في ذلك التقرير (التقرير مؤرخ في 4/2/1971 ويحمل الرقم A – 3  بالملف Pol 18 Libya ):

·    أن الزنتاني حصل على منحة دراسية عن طريق Radio Corporation of America  في الاتصالات الالكترونية لمدة (18) شهراً بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

·        أنه أمضى في الولايات المتحدة الأمريكية ثلاث سنوات (1961 – 1964) وأن شرطة شيكاغو ألقت القبض عليه لأسباب غير معروفة.

·    عندما وقع انقلاب سبتمبر كان الزنتاني ضابطاً بشرطة المهاجرة برتبة ملازم أول. وكان من بين الليبيين القلائل المسموح لهم بالتحرك بحرية خلال الساعات الأولى للانقلاب كما كان يحتفظ في مكتبه بأجهزة اتصال وراديو مهمة.

·    كان من بين المهام التي كلف بها خلال الأشهر الأولى للانقلاب، الإشراف على عملية تسفير الأجانب من ليبيا (عن طريق بنغازي). نقل عنه أحد الفلسطينيين العاملين بالسفارة الأمريكية في بنغازي أن الزنتاني قال له قبل أن يأمر بطرده من ليبيا أنه قابل الرئيس المصري عبد الناصر أربع مرات خلال شهر أغسطس  1969 ؟!!.

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home