Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الأربعاء 9 يوليو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

القذافي واللجان الثورية... الأصل والصورة (1)

بحث في نشأة اللجان الثورية ، دورها ، مستقبلها ، ومن المسئول عن جرائمها 

د. محمد يوسف المقريف

البدايات الاولي

 قبل مارس 1977

 على امتداد سنوات التجريب السياسي الذي مارسه القذافي ما بين عامي 1970 و 1975 (من التنظيم الشعبي إلى الاتحاد الاشتراكي العربي إلى الثورة الشعبية بمؤتمراتها ولجانها الشعبية)، وعلى الرغم من أن القذافي ظل يرفض فكرة " الأحزاب السياسية " وأن يكون للنظام الانقلابي حزب سياسي، فقد كان يدرك حاجة نظامه الماسة إلى " تنظيم سياسي " موالٍ له بالكامل ويستطيع من خلاله أن يُحكم قبضته على الأوضاع في البلاد كمؤسسات وجماهير، وأن ينفذ بواسطته توجّهاته وأفكاره وتصوراته وسياساته وبرامجه " الثورية " [1] 

وتؤكد الوقائع أن القذافي سعى إلى التعرّف على العناصر المناسبة لهذا " التنظيم " المزمع وإلى اختيارها من خلال الندوات والأحاديث واللقاءات والمؤتمرات الخاصة والعامة التي كان يعقدها لا سيما مع طلاب الجامعات والمعاهد والمدارس، هذا فضلا ً عن العناصر التي كان يعرفها قبل قيام الانقلاب فيما يعرف بخلايا " التنظيم المدني ". كما عمل القذافي على تعبئة هذه العناصر المنتقاة " ثورياً " و " سياسياً " عن طريق " الندوات التثقيفية " التي أخذ النظام في عقدها تحت مظلة " الاتحاد الاشتراكي العربي " الذي أعلن عن قيامه في يونية 1971 م وقد أشار القذافي إلى هذه العناصر في الخطاب الذي ألقاه لاحقا أثناء لقائه باللجان الثورية من حملة الثانوية العامة مساء يوم 20 من نوفمبر 1979 على النحو التالي [2]:

" .. الثورة بدأت عام 1969 م في ليبيا، لكن في كل سنة تظهر قوة ثورية جديدة تنضم للزحف الثوري ... بعد عشر سنوات برزت خلالها قوى ثورية جديدة   ما كنا نعرفها في ذلك الوقت قبل عام 1969 م، ولا في عام 1969 م. " 

أول استخدام ظاهر من قبل القذافي لهذه العناصر كان في السيطرة على نقابات العمال وفي التغلغل في الأوساط الطلابية وفي التحكم في وحدات الاتحاد الاشتراكي العربي وفي تسيير المؤتمر الوطني العام الأول لهذا الاتحاد الذي انعقد في الفترة ما بين 28 مارس و 8 أبريل 1972.  

وعندما أعلن القذافي عن قيام " الثورة الشعبية " و " الثورة الثقافية " منذ منتصف أبريل 1973 كانت هذه " العناصر " أهم الأدوات التي استعملها القذافي في عمليات " الزحف "  و " التصعيد " وتشكيل " اللجان " و " المؤتمرات " الشعبية التي صاحبت تلك " الثورة " المزعومة. كانت تلك العناصر هي التي قادت عمليات الزحف على كافة المؤسسات والمواقع الحساسة في الجامعات والمعاهد وفي الإذاعة وبقية المؤسسات الإعلامية. كما كانت تلك العناصر هي التي تولت مداهمة المكتبات وإحراق الكتب والمجلات والصحف.

" لابد أن ندخل المعركة الثقافية، معركة ثقافية أرى أني سأحرق وأمزّق كل الكتب المضللة الكتب المستوردة .. إنني سأشن ثورة على المكتبات والجامعات والمناهج وعلى كل شئ مكتوب، ولابد أن نحرق كل فكر مضلل ... هذه القراءات الرجعية المضللة هذه الكتب ستحرق ومن يقف معها سيحرق ... [3]

وتؤكد الوقائع أن حاجة القذافي إلى هذا " التنظيم السياسي الخاص " قد ترسخت لديه إثر اكتشاف محاولة أغسطس 1975 الانقلابية التي شارك في التحضير لها عدد كبير من أعضاء " تنظيم الضباط الوحوديين الأحرار " فضلا ً عن أربعة من أعضاء مجلس قيادة الثورة هم الرواد عبد المنعم الهوني وبشير الصغير هوادي وعوض حمزة وعمر المحيشي.  

ففي الكلمة التي ألقاها القذافي يوم 18 أغسطس 1975 (أي بعد ثلاثة أيام من الإعلا ن عن اكتشاف المحاولة المذكورة) بمناسبة افتتاح معسكر " القيادات السياسية " أكد على أهمية التعبئة التنظيمية والسياسية أكثر من مرة:  

" وربما كان الشعب هو الحزب الكبير. ولكن هذا لا يعتمد عليه في النهاية .. أن يكون الشعب مع الثورة وكفى. وإنما لابد من إحداث تعبئة سياسية وتنظيمية داخل صفوف الشعب.. "  

" وطبعاً أنتم عرفتم العملية التي حصلت (يقصد المحاولة العسكرية)، وإن كانت محدودة لكنها تعطينا درساً على أية حال وتعطينا مبرراً " ..... " والسبب واضح .. هو أننا هذا الشعب غير منظم تنظيماً سياسياً حقيقياً " ..... " وإذا لم يكن الشعب منظماً ولديه وعي سياسي فإنه يصبح غير جدير بالثورة [4]

كما أكد القذافي في هذه المسألة مجدداً في الكلمة التي ألقاها يوم 23 أغسطس 1975 أثناء لقائه بالقيادات السياسية والتي نشرت تحت عنوان " التنظيم السياسي " [5] كما يتضح من المقتطفات التالية:

" إن أي فكرة تكون في مهب الريح ما لم تكن لها قوة منظمة لحمايتها أو تبنّيها .. حتى الرسالات السماوية كانت لها قيادات متمثلة في الأنبياء، وكان لها أعضاء منظمون ومعروفون؛ مثل الحواريين ومثل الصحابة ومثل المهاجرين والأنصار. والدين يطلق على أصحابه اسماً معيناً ويمارسون طقوساً معينة، ولهم شعائر معينة بعضها شكلي، الغرض منه إعطاء الجماعة – جماعة هذا الدين – الصفة التنظيمية أو الصفة الواحدة .... وكثيراً من الأشياء التي تبدو أنها شكلية، ولكنها في الحقيقة تنظيمية لمصلحة جوهر الدين [6] "

" إذن التنظيم شيء ضروري ومظاهره السطحية ضرورية أيضاً لخدمته وخدمة فكرة التنظيم... [7] "

" إذن لابد أن تتجسد هذه الثورة (انقلاب سبتمبر) .. أو هذه الجمهورية وشعاراتها ورسالتها .. تتجسد في بشر، وألا تبقى فكرة غير موجودة في عالم الواقع. ومن ثم لابد من وجود صفوف منتظمة تحمل فكرة الثورة وتدافع عنها .. وهذا هو الفرق بين أن يحصل تحول أو لا يحصل وبين الثورة والانقلاب. [8] "  

ثم يضيف القذافي في الكلمة ذاتها:  

" نحن في الدورة السياسية الأولى. وفي الدورة السياسية الحالية نقوم بعملية تسييس، بعملية توعية سياسية لأنفسنا، بدلاً من مؤتمر شعبي وبدلاً من لجنة في الاتحاد الاشتراكي أو في الإذاعة أو في أي مكان.. هذه هي المرحلة الأولى.. المرحلة الأولى هي الوعي .. وبعد الوعي يبدأ الاقتناع...[9]" 

" إذن المطلوب هو أن تكون عندنا توعية سياسية. وبعد التوعية السياسية سنقتنع بعد ذلك بالثورة، وبعد أن نقتنع بالثورة نجسّد الثورة فنصبح قادة للثورة، يصبح كل واحد منا قائد الثورة، هو الحريص على الثورة، هو جندي الثورة، هو المدافع عن الثورة، هو المبشر بالثورة، هو المحرض عليها هو الذي ينشرها خارج الحدود، هو الذي يستشهد في سبيلها ... [10] "   

" إذن الثورة لابد من وعي بها، وقناعة نتيجة لهذا الوعي، ثم تجسيدها في جماهير، وهذه الجماهير لابد أن تكون منظمة ... والمطلوب الآن أن تكون هناك صفوف منظمة تنظيماً سياسياً ... " 

"إذن الحاجة ماسة لتنظيمنا تنظيماً سياسياً يستطيع أن يتصدى، ويستطيع أن يتحرك، ويستطيع أن يحمي الثورة، ويستطيع أن يستمر بالثورة...[11]"

" نحن هنا نمثل حركة ثورية، نقوم بتوعية سياسية، وبعدها إذا نجحنا في هذه المرحلة – مرحلة التوعية السياسية، سننظم صفوفنا في المرحلة التالية وبهذا " التنظيم السياسي " نستطيع أن نقهر التخلف ونحقق الإنجازات ... [12] "  

وتفيد مطالعة خطب القذافي التي ألقاها على امتداد ما بقى من عام 1975 ومطلع عام 1976 استمرار تأكيده على فكرتي " التوعية السياسية " وإقامة " التنظيم السياسي الخاص " الذي يمكن أن يعتمد عليه النظام الانقلابي في تنفيذ " برنامجه الثوري ". وفضلاً عن ذلك فيمكن أن نسجل الملاحظات التالية بشأن ما ورد في هذه الخطب حول هذا الموضوع:  

·    أشار القذافي لأول مرة إلى مصطلح " اللجان القيادية " [13] للمؤتمرات الشعبية في الكلمة التي ألقاها يوم 25/8/1975 أثناء لقائه مع أعضاء الدورة التسببية الأولى حول مشكلة الديمقراطية. وفي اعتقادي فإن هذه الإشارة كانت " للعناصر الثورية " التي أشرنا إليها آنفاً والتي أخذت فكرة تحويلها إلى " تنظيم سياسي خاص " تتبلور لديه بهدف السيطرة على المؤتمرات واللجان الشعبية والتحكم في قراراتها وتوصياتها.

·    أشار القذافي لأول مرة إلى مصطلح " التشكيلات الثورية " [14] في الخطاب الذي ألقاه يوم 1/9/1975 بمناسبة الذكرى السادسة للا نقلاب ولا نشك في أنه كان يقصد بهذا المصطلح " العناصر الثورية " ذاتها التي كان يبحث لها عن مسمى وعن تنظيم.

·    كما استخدم القذافي لأول مرة أيضاً مصطلح " القيادات الثورية " [15] في الخطاب الذي ألقاه يوم 7/10/1975 بالعقيلة بمناسبة ذكرى جلاء الطليان. ولا نشك في أنه كان يعني بذلك المصطلح " العناصر الثورية " ذاتها. 

وعلى الرغم من أن الفصل الأول من الكتاب الأخضر الذي جرى نشره في مطلع عام 1976 قد خلا من أي إشارة إلى هذه المصطلحات (اللجان القيادية، التشكيلات الثورية، القيادات الثورية ناهيك عن اللجان الثورية)، إلا أن فكرة تحويل " العناصر الثورية " إلى " تنظيم سياسي ثوري خاص " ظلت تتبلور وتختمر في رأس مؤلفه في انتظار اللحظة المناسبة للإعلا ن عن تلك الخطوة.

وتفيد الوقائع أن تلك اللحظة جاء ت في شهر أبريل 1976 في أعقاب المظاهرات والاعتصامات الطلابية الحاشدة التي اجتاحت مدن بنغازي وطرابلس منذ شهر يناير 1976 والتي تركزت مطالبها في:  

(1)   استقلا لية الفكر والتعبير داخل الجامعات ورفض ممارسات السلطة المتمثلة في فرض الوصاية الفكرية والهيمنة على الاتحاد الطلابي.

(2)   إعادة برمجة التدريب العسكري الإجباري للطلاب بحيث لا يتعارض مع التحصيل العلمي والحياة الأكاديمية. 

لقد رأى النظام الانقلابي في تلك المظاهرات والاعتصامات الطلابية (والتي امتدت إلى خارج ليبيا) تهديداً له وبخاصة أنها جاءت بعد أشهر قليلة من الكشف عن المحاولة الانقلابية العسكرية التي أميط  اللثام عنها في منتصف أغسطس 1975 وبدت متضامنة معها.  

لم يكتف النظام الانقلابي بتحريك الشرطة وقوات الجيش لإخماد تلك المظاهرات الأمر الذي أدى إلى مصرع وجرح عدد من الطلاب المتظاهرين واعتقال وطرد العشرات منهم، بل حاول فضلاً عن ذلك تأليب القبائل في شرقي برقة على الطلاب بل على مدينة بنغازي بأجمعها كما يتضح من الخطاب الذي ألقاه ببلدة " سلوق " خلال اجتماعه بشيوخ تلك القبائل وزعمائها يوم 5 أبريل 1976.

ولأن القذافي أحسّ بعدم تجاوب شيوخ القبائل البرقاوية لتحريضه لهم ضد مدينة بنغازي وطلابها فقد قام بتوجيه خطابه إلى ما أسماهم " قوى الثورة " قائلا ً:  

" وعليه اعتباراً من الغد تعلن الثورة الشعبية في الجامعات من أقصاها إلى أقصاها .. وعلى " قوى الثورة " في الجامعات الليبية أن تفرض وجودها في كل كلية، وأن تحسم المعركة لصالح قوى الثورة في الجامعات اعتباراً من يوم الغد .. على " قوى الثورة " كما هي واضحة الآن أن تفرض وجودها في كل كلية في الجامعات الليبية وأن تصفى خصوم الثورة غداً .. اعتباراً من يوم الغد، إما أن تبقى " القوى الثورية " في الجامعات الليبية وإما أن يبقى اليمين الرجعي البرجوازي المرتد .. "  

ومضى القذافي في خطابه [16]:  

" هذه المعركة لابد أن أقودها بنفسي ... غداً إذا كان هناك أوكار لليمين أو أوكار للبرجوازية لابد أن تـُهد م غداً .. لابد أن يصفى الحساب في الجامعات الليبية بين " قوى الثورة " والقوى المضادة لها والصراع حرّ ... غداً يبدأ الصراع على أشده في الجامعات ... " 

ثم ختم القذافي خطابه قائلا [17]: 

" العمل الشعبي الجماعي منظم في مؤتمرات شعبية ولجان شعبية واتحادات ونقابات .. ولكن الآن نعمل لكم " تنظيماً جديداً " ... " 

ما هو هذا " التنظيم الجديد " الذي يشير إليه القذافي ؟! 

لم يمض يومان على ذلك الخطاب وتحديداً في 7 أبريل 1976 حتى دخل القذافي جامعة بنغازي يقود بنفسه حملة الإرهاب ضد طلبتها ويعلن من داخلها عن تشكيل " اللجان الثورية ". 

يقول القذافي في ذلك الخطاب [18]:  

" إن الذي يحدث الآن هو تشكيل " لجان ثورية " في كل كلية من الكليات، تقوم بتصفية القاعدة الطلابية وهيئة التدريس .. إن أرادوها بسلام .. وإلا فلتكن بالدم .. لابد من تشكيل لجان ثورية في كل مكان ومهمتها تنقية القاعدة الطلابية وتنقية هيئة التدريس .. " 

إذن كانت تلكم هي  المناسبة الأولى التي أعلن خلالها القذافي عن تشكيل " اللجان الثورية " وكانت تلك أول مهامها المعلنة والمتمثلة في تصفية القاعدة الطلابية وهيئة التدريس "، وبالطبع فمن نافلة القول، إن هذه " اللجان الثورية " تشكلت من " العناصر الثورية " التي وردت على لسان القذافي في السابق بمسميات متعددة، مرة كلجان قيادية وأخرى كتشكيلات ثورية وثالثة كقيادات ثورية ورابعة كقوى الثورة.  

وقد كرر القذافي هذا الإعلا ن عن تشكيل اللجان الثورية في الخطاب الذي ألقاه بمشروع وادي زمزم الزراعي يوم 19 أبريل 1976، حيث جاء على لسانه [19]:   

" نحن بواسطة الجماهير الشعبية تمت تصفية خصوم الثورة، والقبض الذي حصل والتصفية التي حصلت .. حصلت بواسطة جماهير الثورة .. والآن تشكلت في الجامعات " لجان ثورية " من المدرسين ومن الطلبة مهمتها تأكيد سيطرة قوى الثورة في الجامعات، وقد تأكدت هذه السيطرة .. " 

ما نريد أن نخلص إليه من هذا العرض أن فكرة " تنظيم سياسي خاص " قائم على       " العناصر الثورية " التي ارتبطت بالانقلابيين وبرزت من خلال عمليات التجريب السياسي المتتابعة، هي فكرة قديمة لدى القذافي [20]، وعبّر عنها بتعابير ومصطلحات مختلفة إلى أن أخذت مسّماها الأخير المتمثل في " اللجان الثورية " منذ شهر أبريل 1976.

ولأن القذافي كان مشغولاً فيما بقى من عام 1976 بموضوع المؤتمرات واللجان الشعبية (التي استحدثت منذ عام 1975) وكيفية السيطرة عليها والتحكم فيها، فقد تركزت خطبه [21] على دور " اللجان القيادية " بالنسبة لهذه " الهياكل الجديدة ". 

مع قيام النظام الجماهيري

منذ مارس 1977

كما مّر بنا، فقد أعلن القذافي في مطلع شهر مارس 1977 قيام " النظام الجماهيري " المتمثل في المؤتمرات واللجان الشعبية ومؤتمر الشعب العام التي تتكون منها وتقوم عليها سلطة الشعب المزعومة. 

وكما جاء الكتاب الأخضر (في مطلع يناير 1976) خلواً من أي إشارة إلى " العناصر الثورية " بأي مسمّى من مسمياتها (القوى الثورية، اللجان القيادية، قوى الثورة، التشكيلات الثورية أو اللجان الثورية) أو أي دور لها بشأن الهياكل المذكورة، فقد خلت " وثيقة إعلان قيام سلطة الشعب " هي الأخرى من أي إشارة مماثلة لهذه العناصر الثورية ودورها.

وفي اعتقادنا أن اختفاء هذه الإشارة كان بسبب إدراك القذافي أن إيرادها كان يقتضي إبراز مبررات وجود مثل هذه " العناصر الثورية " وطبيعة دورها ومهامها داخل النظام الجماهيري، وهو ما كان سيكشف مبكراً زيف وتهافت ادعاءاته بشأن هذا النظام، ذلك أن وجود هذه العناصر الثورية " بأي مسمى من مسمّياتها وأيّا ما كانت المهام المكلفة بها، كان يعني سلب المؤتمرات واللجان الشعبية ومؤتمر الشعب العام الصلاحيات والمزايا المدعاة لها.  

غير أن اختفاء الإشارة إلى " العناصر الثورية " من هذه الوثائق لا يعني أن فكرة استخدام هذه العناصر قد بارحت ذهن القذافي أو أنه تخلى عنها. بل لعله بات يدرك أكثر من أي وقت مضى أهمية هذه " العناصر الثورية " وضرورة الاعتماد عليها وتسخيرها في السيطرة على هياكل السلطة الشعبية وفي توجيهها والتحكم في قراراتها.  

عودة سريعة إلى فكرة "القوى الثورية"

لم تمض أيام قليلة على إعلان قيام سلطة الشعب المزعومة في الثاني من مارس 1977 حتى عاد القذافي في خطابه الذي ألقاه بميدان الشهداء في طرابلس يوم 8 مارس 1977 إلى الحديث مجدداً عن " القوى الثورية " ومهمتها في تحريض الجماهير على التصدي لأعداء الثورة وأعداء سلطة الشعب مذكـّراً بما حدث في السابع من أبريل 1976 السابق:

" وعندما نتحدث عن الجماهير فلابد أن نؤكد على أن طليعتها القوى الثورية... إن الجماهير وعلى رأسها القوى الثورية هذه هي التي سوف تقود الجماهير في المعركة القادمة اعتباراً من الآن، وليس هناك مجلس يتصدى للمعركة، وليس هناك ضباط أحرار يتصدون للمعركة ولكن الجماهير بقيادة القوى الثورية هي التي تتصدى للمعركة تماماً مثلما تصدت القوى الثورية في الجامعة يوم 7 أبريل المشهود اليوم التاريخي للجامعات الليبية..." 

وقد ردد القذافي عبارة "الجماهير وعلى رأسها القوى الثورية " في الخطاب ذاته خمس مرات مما يؤكد أن الأمر لديه مبيّت ومقصود بإصرار وسابق تدبير.   

من هي هذه "القوى الثورية"؟ 

لا يخالجنا شك في أن القذافي كان يعرف جيداً وبصورة شخصية من هي تلك " القوى الثورية " والتي لم تكن سوى " العناصر الثورية " التيارتبطت بالانقلابيين وبه شخصياً على امتداد السنوات منذ وقوع الانقلاب وجرى استخدامها في شتى عمليات التجريب السياسي التي فرضوها على الشعب الليبي، وفي معركة النظام مع الحركة الطلابية خلال الأشهر الأولى من عام 1976. ومع ذلك فقد تظاهر القذافي في خطابه أنه لا يكاد يعرف القوى الثورية شخصياً وأن ارتباطه بهم هو ارتباط مبادئ:

" إن الذين قادوا الثورة الشعبية في الجامعات وأسقطوا أعداء الثورة هم طلبة وطالبات أنا لا أعرفهم شخصياً [22]، ولكن وجدتهم يسيطرون على الكليات، تلك هي القوى الثورية، ليس ضرورياً أن تكون القوى الثورية يعرفها معمر، ولكن القضية قضية مبادئ، ومن يؤمن بها فإنه يستميت من أجلها ... "

أما " الأعداء " [23] الذي دعى القذافي " الجماهير وعلى رأسها القوى الثورية " إلى أن تخوض المعركة معهم فقد حدّدهم في الخطاب ذاته " بالرجعية المتعفنة التي تحاول تشويه الثورة وتشويه سلطة الشعب، والتي أساءت إلى الإسلام ... [24] "فضلاً عن " أعداء الاشتراكية وأعداء التحولات الاجتماعية الخطيرة التي ستشهدها الأرض الليبية ويشهدها العالم اعتبارا من الآن ... [25]

خطاب السابع من أبريل 1977

 ألقى القذافي ظهر يوم 7 أبريل 1977 [26] كلمة في " الندوة الفكرية " التي عقدت بجامعة قاريونس [27] وردد فيها مرة أخرى الحديث عن " القوى الثورية ":  

 " إذ ن العبء في هذه المرحلة الأولى يقع على القوى الثورية ... القوى الثورية هي التي تجسد النموذج .. وهي التي ترسم الصورة النموذجية للمجتمع الجماهيري الذي يجب أن يصل إليه كل الناس... ومهمة القوى الثورية تحريك الجماهير التي لا تقدر أن تستوعب قضية مصيرها... [28]"

 إذن وفقاً لهذه العبارات فالجماهير (التي يفترض أن بيدها السلطة) غير قادرة على أن تستوعب قضية مصيرها .. ومن ثم فهي في حاجة إلى " القوى الثورية " التي تجسد النموذج والتي ترسم الصورة النموذجية للمجتمع الجماهيري .. أي أنها هي الوصيّة على الجماهير وليس ذلك فحسب .. فلهذه " القوى الثورية " مهمة أخرى تتمثل في:

" الآن لم تعد هناك جهة رسمية، الآن كلها شعبية، الآن كلها قوى الجماهيرية .. قوى الثورة في أي مكان، إذا دخلت معركة سياسية تستدعى كل القوي الثورية لانتزاع النصر لصالح الجماهير بدون تفريق بين جندي وشرطي وطالب وعامل... [29]

أول لجنة ثورية في جامعة طرابلس 

شهد السادس من شهر نوفمبر من عام1977 الإعلان عن تأسيس أول " لجنة ثورية " بجامعة طرابلس (الفاتح) [30] معلنة عن استعدادها للاضطلاع بالمهام التالية [31]:

(1)   تحريض الجماهير على ممارسة السلطة.

(2)   ترسيخ سلطة الشعب.

(3)   ممارسة الرقابة الثورية.

(4)   تحريك المؤتمرات الشعبية.

(5)   ترشيد اللجان الشعبية وأمانات المؤتمرات.

(6)   حماية الثورة والدفاع عنها والدعاية لها.

 وغني عن القول أن خطوة كهذه ما كان لها أن تتم بدون تحريك وتدبير ومباركة من القذافي شخصياً. وليس أدلّ على ذلك من قيام " وكالة أنباء الجماهيرية " اعتباراً من يوم 10/11/1977 في نقل أخبار تأسيس " لجان ثورية " أخرى في كل من القره بوللي وغريان والزاوية وترهونة وتاجوراء وبني وليد وبنغازي وليس أدل على ذلك أيضاً من أن أسلوب تشكيل هذه اللجان  – وفقاً لما جاء ببياناتها – كان بطريقة " التنادي " التي لم تكن معروفة من قبل، وأن لغة تلك البيانات كانت شبه متطابقة بما في ذلك استخدامها كلمة " المثابة " لأول مرة في إشارة لمقر كل لجنة من اللجان الثورية ثم توالى تشكيل " اللجان الثورية " بالطريقة ذاتها في شتى أنحاء البلاد.   

الإشراف على اختيار قيادات المؤتمر

 كان واضحاً من المهام التي أعطتها " اللجان الثورية " لنفسها في بيانات تشكيلها (وفي الحقيقة التي أعطاها القذافي لها) أن أحد الأهداف الرئيسية المنوطة بهذه اللجان هو التحكم والسيطرة المطلقة من قبلها – وبالتالي من قبل القذافي – على أداء وعمل هياكل السلطة الشعبية المزعومة من مؤتمرات ولجان شعبية ونقابات وروابط واتحادات ومؤتمر الشعب العام. فذلك هو جوهر ما تعنيه مهام وصلاحيات " التحريض " و " الترسيخ " و " الرقابة "   و " التحريك " و " الترشيد " التي أعطيت للجان الثورية بحق تلك الهياكل [32].   

وبالتالي فلم يكن غريباً أن يكلف القذافي " اللجان الثورية " بالإشراف على عملية " التصعيد " [الاختيارالانتخاب] لقيادات المؤتمرات الشعبية التي تقام اعتباراً من 9 فبراير 1978 وهي المرة الأولى التي تجرى فيها هذه العملية منذ إعلان قيام سلطة الشعب المزعومة.

كان من بين ما جاء في الخطاب الذي ألقاه القذافي عبر الإذاعتين المرئية والمسموعة بهذا الصدد مساء يوم 7/2/1978 ما يلي [33]: 

" ... والذي سيشرف على إعادة اختيار قيادات المؤتمرات الشعبية في جميع أنحاء الجماهيرية هي اللجان الثورية .. حتى تفهموا قيمة اللجان الثورية ومهمتها أيضاً، فهذه اللجان ليست جهة حكومية أو جهة رسمية فالحكومة والرسميات قد انتهت بقيام سلطة الشعب .. فالشعب هو الذي يقوم بهذه الأمور لتنظيم صفوفه، حيث قامت سلطة الشعب، والشعب هو الذي كوّن المؤتمرات الشعبية، وهو الذي يعيد الآن اختيار قيادات المؤتمرات الشعبية، وهو الذي صنع اللجان الشعبية الإدارية المسئولة أمام المؤتمرات الشعبية، وهو الذي أفرز اللجان الثورية [34] لكي تقوم بهذا العمل لأول مرة، حيث إن اللجان الثورية حديثة التكوين، وهي من نتاج الثورة وهي منسجمة مع مقولة الكتاب الأخضر اللجان في كل مكان من اللجان الشعبية إلى اللجان الثورية [35] "

ويضيف القذافي في الخطاب ذاته:

" واللجان الثورية ليست لجان إدارية، أو لجاناً شعبية كما هو معروف بهذا الاسم، ولكن هي لجان ثورية، لا تصدر قرارات، ولا تعزل، ولا تحبس وتطلق [سراح]، ولا تحاسب، ولكنها تراقب رقابة ثورية، ولا تحاكم أحداً، وتقيّم تقييماً ثورياً، وتقوم بقيادة الجماهير في اتجاه تأكيد سلطة الشعب [36] .. "

ثم عاد القذافي لتأكيد المهمة المناطة باللجان الثورية:  

" ... إن اللجان الثورية هي التي ستشرف على إعادة اختيار قيادات المؤتمرات الشعبية في جميع أنحاء الجماهيرية. وعلى اللجان الثورية في كل مكان من الجماهيرية أن تستنفر كل قواها، وأن تكون على مستوى هذه المهمة الثورية العظيمة ... "  

" .. وهؤلاء الذين سيتم اختيارهم في قيادات المؤتمرات الشعبية الأساسية عليهم أن يفهموا من الآن أنه لا توجد حساسية من اللجان الثورية [37]، وأن كل من له حساسية من اللجان الثورية فهو ليس معنا، وهو مريض، وبه نقص، وعليه أن يكمّل نفسه ... اللجان الثورية هي من الشعب، أفرزتها الجماهير الشعبية[38]، وهي قوى الثورة ... من ناحية أخرى هؤلاء [اللجان الثورية] يساعدونكم، ويأخذون بأيديكم، وهم ليس لديهم سلطة قرارات الفصل أو إيقاف عن العمل، أو خصم المرتبات .. وإنما هم لمساعدتكم في كيفية قيادة المؤتمر، وكيفية جمع المؤتمر، وكيفية تحريك المؤتمر ... كما أنهم يساعدون اللجنة الشعبية في كيفية قيامها بواجبها الإداري وتتحمل المسئولية أمام المؤتمر الشعبي .. كما يساعدون المؤتمر الشعبي في كيفية محاسبة اللجان الشعبية، وكيفية قيامه بمسئولياته السياسية، باعتباره هو الذي بيده السلطة [39] ... "

ثم يعود القذافي ليؤكد على المعاني ذاتها من جديد قائلاً [40]:

" .. أي شخص عنده حساسية من اللجان الثورية عليه أن يخرج ويراجع نفسه، لأنه لا مبرر للحساسية من اللجان الثورية ... والحمد لله أصبح الآن الشعب قادراً، وهو الذي يعمل المؤتمرات ويكون اللجان الشعبية وهو الذي يحاسبها، وهو الذي يفرز اللجان الثورية لتقوم بالإشراف على هذا العمل. وكان الواحد منا يفكر في كيفية الإشراف على اللجان ومن الذي يشرف على اللجان؟ ومن هي السلطة التي لها الحق للإشراف على إعادة تكوين اللجان الشعبية أو اللجان القياد ية للمؤتمرات الشعبية والآن طلعت اللجان الثورية [41]، أداة شعبية من وسط الشعب، معناها أن الشعب هو الذي يشرف ويراقب، وهو الذي يكوّن المؤتمرات الشعبية واللجان وقيادات المؤتمرات الشعبية، وهو الذي يحاسب ويحلّ ويعمل كل شيء ... [42] " 

ومع تنامي صلاحيات " اللجان الثورية "، شهد عام 1978 انتشار هذه اللجان وتغلغلها في جميع المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية كما في كليات الجامعة والمعاهد والمدارس الثانوية، كما قامت اللجان في شهر أبريل 1978 بنشر " نظمها " في كافة وسائل الإعلام الذي تضمن تهديداً وإنذاراً لكل " الرجعيين " و " البرجوازيين " وأعداء الثورة بالتصفية [43].


1       لا نشك في أن عبد الناصر أوصاه بالاهتمام بهذا الأمر تأسيساً على التجربة التي خاضها هو نفسه والتي تطورت من " هيئة التحرير " إلى " الاتحاد القومي " إلى " الاتحاد الاشتراكي العربي " إلى " التنظيم  الطليعي "

2       السجل القومي، المجلد الحادي عشر 79/ 1980 م. س. ص (270 – 271).

3       من خطاب القذافي بمدينة زوارة بتاريخ 15 أبريل 1973.

4       السجل القومي، المجلد السابع 75/1976 ص 105، 106، 107

5       السجل القومي، المجلد السابع 75/1976 ص (129 – 150).

6       م. س. ص (129).

7       م. س. ص (130).

8       م. س. ص (131).

9       م. س. ص (132 – 133).

10      م. س. ص (133).

11      م. س. ص (134).

12      م. س. ص (143).

13      م. س. ص (163).

14      م. س. ص (221).

15      م. س. ص.

16      م. س. ص (680 – 681).

17      م. س. ص (682).

18      الخطاب غير منشور في السجل القومي، وهو منشور بصحيفة " الجهاد " الحكومية الصادرة يوم 8 أبريل 1976.

19      السجل القومي، المجلد السابع 75/1976 م. س. ص (765).

20      راجع ما ورد تحت عنوان " المنظمة الشعبية " بتقرير " الأنظمة الثورية ومشاكل السلطة " .

21      راجع الخطب التي ألقاها القذافي يوم 15/5/1976، 27/5/1976، 16/6/1976، 26/6/1976 بالسجل القومي، المجلد السابع 76/1977.

22      م. س. ص (405) وبالطبع فلا أحد يصدق ادعاء القذافي. فالمعروف أن الذين قادوا الاعتداءات على طلاب الجامعة في السابع من أبريل 1976 هم من " العناصر الثورية " المعروفة والمقربة لديه من أمثال أحمد إبراهيم القذافي ومحمد المجذوب القذافي وإبراهيم البشاري ومصطفى الزائدي ومحمد حجازي ومن على شاكلتهم.

23      كان القذافي خلال هذه الفترة يعد العدة لتنفيذ أحكام الإعدام التي أصدرتها محاكمه العسكرية والخاصة بحق عدد من ضباط القوات المسلحة الذين اتهموا بالاشتراك في محاولة أغسطس 1975 الانقلابية وكذلك بحق عدد من الطلاب المشاركين في المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها مدينة بنغازي في يناير 1976.

24      م. س. ص (406).

25      م. س. ص (408).

26      جرى صباح ذلك اليوم 7/4/1977 تنفيذ أحكام الإعدام في الشهيدين عمر دبوب ومحمد بن سعود من قادة الانتفاضة الطلابية التي شهدتها البلاد منذ مطلع عام 1976. وقد تم تنفيذ عملية الإعدام شنقاً في ساحة      " ميدان الكاتدرائية " بمدينة بنغازي. ويؤكد شهود عيان أن القذافي كان موجوداً بشرفة أحد الفنادق المطلة على الميدان أثناء تنفيذ عملية الشنق ثم توجّه بعد ذلك للمشاركة في " الندوة الفكرية " ؟!

27      حضر اللقاء مع القذافي كل من المقدم مصطفى الخروبي والدكتور محمد أحمد الشريف وزير التعليم والتربية ورؤساء اللجان الشعبية بالكليات ورئيس اتحاد الطلبة الحكومي وهيئات التدريس والطلبة.

28

29      م. س. ص (424).

30      راجع ديرك فاندويل م. س. ص (101) وليليان كويج هاريس م. س. ص (65).

31      راجع كتاب " اللجان الثورية " الصادر عن المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر طرابلس. الطبعة الأولى 1985

32      كان الأجد ر أن تختزل هذه المهام جميعاً في مهمة واحدة وهي " تزييف إرادة هذه الهياكل ".

33      السجل القومي، المجلد التاسع 77/1978 الصفحات (425 – 440).

34      هذا كذب صراح فالشعب ليس له أي علاقة بتشكيل اللجان الثورية إنها من صنع القذافي ونظامه.

35      هذه كذبة أخرى فالمقصود باللجان في كل مكان وفقاً للسياق الذي وردت به في الكتيب الأخضر هو " اللجان الشعبية " ليس " اللجان الثورية " الذي لم يرد لها أي ذكر في ذلك الكتيب.

36      سيلاحظ القارئ، فيما بعد زيف هذه الادعاءات فقد مارست اللجان الثورية هذه المهام جميعها وزيادة.

37      تؤكد هذه العبارة وجود حساسية مبكرة لدى المواطنين من الدور الذي تقوم به اللجان الثورية، بل ورفض لهذ الدور.

38      مرة ثانية اللجان الثورية لم تفرزها الجماهير الشعبية وإنما أفرزها القذافي.

39      ترى ماذا بقى بيد هذه المؤتمرات من سلطة ؟!

40      هذه العبارات مليئة بالمغالطات والافتراء وهي ذات دلالة مثل سابقاتها عن الهدف الحقيقي عند القذافي من وراء تشكيل اللجان الثورية.

41      استعمل القذافي عبارته بشكل مقصود كي يوحي للسامع بأن " اللجان الثورية " ظهرت بطريقة عفوية وذاتية.

42      ليس هناك شيء أبعد عن الصحة من هذه العبارة، وعلى أي حال فهي بقدر ما توضح حيرة القذافي فهي توضح تهافت منطقه في الدفاع عن فكرة " اللجان الثورية ".

43      راجع على سبيل المثال صحيفة " الأسبوع السياسي " طرابلس العدد (304) الصادر بتاريخ 10/4/1978.

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home