Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الأحد 8 مارس 2009

من كتاب "ليبيا من الشرعية الدستورية الى الشرعية الثورية" (1)

فصول حول النظام الجماهيري واكذوبة سلطة الشعب

سياق تاريخي  

في الأول من سبتمبر 1976 ألقى القذافي خطاباً بمناسبة الذكرى السابعة لانقلابه كان من بين ما جاء فيه أن " الثورة " مرت في السابق بمرحلتين. 

الأولي:     قيام الثورة في 1/9/1969

الثانية:     إعلان الثورة الشعبية في 15/4/1973 

وهي الآن قد دخلت في مرحلتها الثالثة وهي " قيام سلطة الشعب ". 

في 3/10/1976 ألقى القذافي خطاباً توجيهياً في المؤتمر الشعبي الأساسي لبلدة " تادوغاء " قدّم فيه نموذجاً لكيفية عمل بقية المؤتمرات الشعبية الأساسية، كما قام خلال الخطاب ذاته بإعلان جدول أعمال المؤتمرات في دور انعقادها الثالث. (تمهيداً لعقد مؤتمر الشعب العام في دور انعقاده العادي الثاني خلال شهر نوفمبر 1976). 

وفي الفترة ما بين 13 ، 24 من نوفمبر 1976 عقد مؤتمر الشعب العام اجتماعه في دور انعقاده الثاني، ومن اللافت للنظر أنه لم تصدر عن هذا الاجتماع أي قرارات أو توصيات بشأن عملية التجريب السياسي التي شرع النظام الا نقلابي في فرضها على الشعب الليبي منذ يونيه 1971 عندما أعلن عن استعارته لتجربة الاتحاد الاشتراكي العربي من مصر التي ثبت فشلها فيها وكانت بصدد التخلي عنها. 

فجأة وبعد نحو شهر من انفضاض اجتماع مؤتمر الشعب العام المذكور وتحديداً في 29 ديسمبر 1976 [1] وجّه حديثاً دعى فيه " المؤتمرات الشعبية الأساسية " إلى مناقشة ما أطلق عليه " إعلان قيام سلطة الشعب " [2]، كما حدّد القذافي في حديثه لهذه المؤتمرات كيفية انعقادها، والموضوعات التي تناقشها، كما حدّد لها مدة شهرين تبدأ من 1/1/1977 تنتهي خلالها من مناقشتها لمشروع الإعلان. ومن المعلوم أن مشروع هذا الإعلان ليس من إعداد " المؤتمرات الشعبية " أو " مؤتمر الشعب العام " أو أي " لجنة " جرى تشكيلها من قبل هذه الهياكل. وعلى الأرجح فإن فكرة الوثيقة ذاتها أو الصيغة التي جرى بها إعداد مشروعها هي من عند القذافي أو أحد المحيطين به.  

وفي 28 من فبراير عقد مؤتمر الشعب العام اجتماعه الاستثنائي الأول بمدينة " سبها " (بلغ عدد المشاركين في الاجتماع نحو (970) عضواً، وكان الرئيس الكوبي فيديل كاسترو هو ضيف الشرف في ذلك المؤتمر). وقد استمر المؤتمر في اجتماعاته حتى يوم 2 مارس 1977  عندما اختتم أعماله بإصدار وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب ". وقيام " النظام الجماهيري " على أساس المقولات والأفكار المتضمنة في الفصل الأول من الكتيب الأخضر، حيث ورد في ديباجة تلك الوثيقة:

" انطلاقاً من البيان الأول للثورة، ومن خطاب أزواره التاريخي، واهتداء بمقولات الكتاب الأخضر ... " 

كما جرى " اختيار " القذافي أميناً عاماً لمؤتمر الشعب العام، و " اختيار " الباقين من أعضاء مجلس قيادة الثورة (هم الرائد عبد السلام أحمد جلود والمقدم أبو بكر يونس جابر والرائد الخويلدي الحميدي والرائد مصطفى الخروبي) أعضاء في الأمانة العامة الجديدة للمؤتمر.  

وفضلاً عن ذلك فقد تم في 15 مارس 1977 نشر الكتاب الأخضر (الفصل الأول) ووثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب " بالعدد رقم (1) للسنة الخامسة عشر من الجريدة الرسمية الصادرة في ذلك التاريخ باعتبارها من الوثائق الرسمية للنظام شأنها شأن كافة القوانين والقرارات الرسمية الصادرة عنه.  

موروث الحقبة السابقة

(منذ قيام الانقلاب) 

يحسن قبل تناول مضمون " وثيقة إعلان قيام سلطة الشعب " أن نعرض لأهم معالم الواقع السياسي والإداري والأمني (توجيهاتٍ وممارساتٍ) الذي قامت في ظله هذه الوثيقة. وهو ما يمكن تلخيصه فيما يلي: 

أولاً:    رغم الإعلان عن وجود " مجلس قيادة الثورة " منذ الأول من سبتمبر 1969 حيث صدرت البيانات الأولى للا نقلاب باسمه، وعلى الرغم من استمرار صدور القرارات والقوانين وحتى الإعلان الدستوري باسم هذا المجلس، إلا أن السلطة الفعلية والحقيقية (سواء في المسائل السيادية أو التنفيذية أو التشريعية وحتى القضائية) ظلت في يد القذافي وحده دون بقية رفاقه في المجلس المذكور. [3]

ثانياً:    رغم ظهور هياكل سياسية متعددة أخرى منذ عام 1971 (كالمؤتمر الوطني القومي للاتحاد الاشتراكي، ثم المؤتمر الشعبي العام، فالمؤتمرات واللجان الشعبية ومؤتمر الشعب العام) فقد ظل العقيد يزعم لكل من هذه الهياكل أنها تجسد " سلطة الشعب "     و" الحكم الشعبي ". وفضلاً عن ذلك فقد ظل القذافي يتحكم بإرادته الفردية المطلقة في مسّميات وتركيبة وعضوية وصلاحيات هذه الهياكل، كما استخدمها في تزييف إرادة الشعب الليبي وفي تمرير كافة السياسات والممارسات التي كان قد اتخذها ونفذها بالفعل سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي قبل عرضها على هذه الهياكل.

ثالثاً:    جرى خلال هذه الحقبة منذ قيام الانقلاب وحتى مارس 1977 تعطيل وشلّ وإرباك عمل السلطتين التشريعية والقضائية من خلال مصادرة استقلالية الأولى والهيمنة الكاملة على دور وصلاحيات الثانية وإفقادها كافة مقومات وصفات النزاهة والعدالة.

رابعاً:   جرى إرباك وتعطيل دور أجهزة الرقابة المالية والإدارية، فضلاً عن تغييب الرقابة الشعبية من خلال تأميم الصحافة ومصادرة وتجريم حرية العمل السياسي إلا من خلال " الهياكل " التي أقامها وتحكم في حركتها وأدائها.

خامساً:  جرى إخضاع الأجهزة والمؤسسات والدوائر الحكومية لعملية تفكيك وفوضى مستمرة لم تعرف الحدود، وازدادت سوءاً وتدهوراً منذ أبريل 1973 مع استحداث فكرة " الثورة الشعبية " بلجانها الغوغائية في كل مكان وموقع.

سادساً: جرى إرباك بل القضاء على " العملية التخطيطية " في بعديها " المالي " و " الإ نمائي "، وسادت محلـّها حالة بالغة في الارتجال والفوضى عند تخطيط وتنفيذ مشروعات وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإدارة الميزانية العامة للدولة والتصرف في المال العام جباية وإنفاقاً.

سابعاً:   تكامل خلال هذه الحقبة بناء أجهزة وأدوات " الدولة القمعية " الباطشة الخاضعة بشكل مباشر ومطلق للقذافي. وقد تمثلت هذه في:

·         منظومة الأجهزة الأمنية المدنية والعسكرية.

·    ما عرف بـ " العناصر والقوى الثورية " التي أخذت تبرز من خلال التجارب السياسية المتعددة التي تمثلت في " التنظيم الشعبي " و " الاتحاد الاشتراكي العربي " و " الثورة الشعبية " وظهرت كنتاج لبرامج التعبئة في المعسكرات والملتقيات التثقيفية والعقائدية. 

ثامناً:    أقام النظام الانقلابي سياسات ليبيا وعلاقاتها الخارجية على أساس " أوهام الدور العالمي " للعقيد القذافي وبدوافع " تصدير الثورة " و " تنوير العالم " وفقاً للنظرية العالمية الثالثة ومقولات الكتاب الأخضر، وهو ما استتبع انتهاج سياسة خارجية تدخلية عدوانية تستند إلى تكديس السلاح وتبنـّي وتمويل مختلف الحركات الإرهابية والجماعات المتطرفة، وعلى الإنفاق الدعائي والإعلامي اللا محدود. 

في هذه الأجواء والأوضاع الشاذة المنفلتة، وفي ظل هذه السياسات على الصعيد ين الداخلي والخارجي، وتحت وطأة هذا الموروث المظلم الثقيل وسيطرة هذه الأجهزة والمؤسسات القمعية وممارساتها، جرى الإعلان عن " قيام سلطة الشعب " التي تزعمها الوثيقة المذكورة.  

وبمقدورنا القول بأنه حتى لو كانت هذه " الوثيقة " قد أعدت من قبل ممثلين حقيقيين للشعب الليبي وجرت صياغتها من قبل لجان متخصصة تمّ اختيارها بنزاهة وبأسلم السبل، وحتى لو كانت هذه الوثيقة قد اشتملت على أفضل وأرقى التصورات " للنظام السياسي " المقترح وللعلاقة بين الشعب وبين من يتولى حكمه وإدارة شئونه (وهو ما لم يحدث على الإطلاق)، فما كان لها في ظل هذا الواقع السياسي والأمني والإداري الموروث عن الحقبة السابقة، أن تحقق أي قدر من " سلطة الشعب " المزعومة. 

أما وأن شيئاً من هذا لم يحدث ولم يتحقق بشأن إعداد هذه الوثيقة وطريقة طرحها وأسلول مناقشتها فإن ذلك أدعى إلى ألا تحقق هذه الوثيقة أي قدر من قيام سلطة الشعب المدعّاة.  

وفضلا ً عن ذلك، فإن مناقشة " مضمون " هذه الوثيقة يؤكد أن التصورات التي قدّمتها والاختيارات التي قامت عليها، لم تنفكّ ولم تنفصل عن موروث الحقبة السابقة، بل سعت إلى شرعنة هذا الموروث، وأكدت تبنـّي أطروحاته وشعاراته وممارساته والاستمرار فيها، مع فارق وحيد يتمثل في سعي النظام الانقلابي والعقيد القذافي على وجه الخصوص، تحميل التبعات والمسئوليات السياسية والمالية لهذا الموروث ولما يستجّد من هذه التبعات والمسئوليات مستقبلاً للشعب الليبي بحجة أن " الشعب الليبي " – كما تزعم الوثيقة – هو " السيد " وهو " القائد "، وبزعم أن " السلطة " و " الثروة " و " السلاح " كلها أصبحت بيد هذا الشعب في حين أنها – في واقع الأمر – بقيت جميعاً تحت التصرف المطلق والكامل للعقيد القذافي من خلال جملة من الترتيبات والصلاحيات التي استبقاها أو استحدثها لنفسه (كما سنوضح في الفصول التالية). 

مضمون وثيقة قيام سلطة الشعب 

يفهم من مطالعة د يباجة (مقدمة) وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب " [4] المزعومة أنها تنطلق بشكل واضح وتعتمد بشكل صريح على ما جاء في: 

·         البيان الأول للثورة (الذي صاغه الملازم معمر القذافي قبل أن يصبح عقيداً).

·         الخطاب الذي ألقاه العقيد القذافي بمدينة أزوارة في 15 أبريل 1973 والذي أعلن بموجبه قيام ما أسماه " الثورة الشعبية ".

·    مقولات وأطروحات الكتاب الأخضر (الذي صدر الفصل الأول منه في مطلع عام 1976 وخصصّه لحل مشكلة الديمقراطية – الصراع على السلطة). 

كما يفهم أيضاً من مطالعة المقدمة أن الوثيقة أعدت في ضوء الاطلاع على ما جاء في:

·         توصيات المؤتمرات الشعبية (التي اجتمعت جميعاً بناء على دعوة العقيد القذافي ولمناقشة جداول الأعمال التي حددت لها من قبله).

·    الإعلان الدستوري الذي كان " مجلس قيادة الثورة " قد أصد ره في 11 ديسمبر 1969 وأعطى بموجبه لنفسه كافة الصلاحيات السيادية والتشريعية والتنفيذية.

·    توصيات مؤتمر الشعب العام في دوري انعقاده الأول والثاني (يناير ونوفمبر 1976 والتي انعقد ت منذ صدور الفصل الأول من الكتاب الأخضر وبناءً على دعوة العقيد القذافي). 

كما أكدت مقدمة الوثيقة المذكورة إيمانها: 

·    بما بشـّرت به ثورة الفاتح من سبتمبر التي فجّرها " المفكر الثائر والقائد المعلم " من قيام النظام الديمقراطي المباشر وأن هذا النظام يمثل الحلّ الحاسم والنهائي لمشكلة الديمقراطية.

·         بأن مؤتمر الشعب العام يجسّد الحكم الشعبي إقراراً لسلطة الشعب الذي لا سلطة لسواه. 

كما أعلنت مقدمة الوثيقة: 

·         تمسّك الشعب الليبي بالحرية واستعداده للدفاع عنها فوق أرضه وفي أي مكان من العالم وحماية المضطهد ين من أجل الحرية.

·         تمسك الشعب الليبي بالاشتراكية تحقيقاً لملكية الشعب.

·         التزام الشعب الليبي بتحقيق الوحدة العربية الشاملة.  

كما أكدّت مقدمة الوثيقة بعبارات لا لبس فيها: 

·         سير الثورة الزاحفة بقيادة " المفكر الثائر والقائد المعلم " نحو:

*        السلطة الشعبية الكاملة.

*        تثبيت مجتمع " الشعب القائد والسيد " الذي بيده السلطة والثورة والسلاح.

*        قطع الطريق نهائياً على كافة أنواع الحكم التقليدية.

*        الاستعداد لسحق أي محاولة مضادة لسطة الشعب سحقاً تاماً. 

وقد عبّر القذافي بكل وضوح عن أهمية ما ورد في مقدمة هذه الوثيقة خلال خطابه الذي ألقاه بمدينة طرابلس يوم 8 مارس 1977 بقوله:  

" إن مقدمة الإعلان التي أصبحت الآن تأخذ طريقها إلى السراي الحمراء لتقرأها أجيال وأجيال، هذه المقدمة التزام تاريخي على الليبيين والليبيات، وهذا الالتزام أصبح جزءاً من التاريخ، أصبح التزاماً أدبياً وتعهداً منكم، وعليكم جميعاً التمسك بكل كلمة كتبت في هذه المقدمة لأنكم وافقتم عليها فليس هناك مفر من هذه المقدمة، والذي يريد أن يفر منها فليترك الجنسية الليبية ويفر ويهرب لأنه يريد أن يفر من مسئوليته. لكن أنت ليبي أو ليبية على الأرض الليبية مسئول عن المقدمة، حتى أولادك وأولاد أولادك سيتحملون مسئولية كل كلمة مكتوبة في مقدمة إعلان سلطة الشعب. على كل واحد منكم أن يقرأها ويحفظها ويدرسها لأولاده في البيت. وتدرس في المدارس وفي المعاهد والجامعات، وتوضع نسخة منها في المتحف لتقرأها الأجيال القادمة وتدون في الكتب وتوضع في المكتبات العالمية كوثيقة تاريخية. ما هي قيمتها؟ قيمتها ليست في شكلها، وليست في الكلام المكتوب فيها، لا، ولكن قيمتها تكمن في أنها تعهد خطير من الليبيين والليبيات بمحض إرادتهم الحرة بكل ما جاء في هذه المقدمة. " [5] 

بعد هذه الديباجة (المقدمة) التي تؤكد بكل جلاء تبنـّي الوثيقة المذكورة لكل ما صدر عن النظام الا نقلابي خلال الحقبة السابقة (منذ سبتمبر 1969 وحتى مارس 1977) من بيانات وخطب ومن شعارات وسياسات وممارسات وتهديدات وتوعدات، تقدم الوثيقة " النظام السياسي الجماهيري " الجديد على النحو التالي: 

أولاً:    يتحول اسم ليبيا من " الجمهورية العربية الليبية " إلى " الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية ".

ثانياً:    القرآن الكريم هو شريعة المجتمع في الجماهيرية. [6]

ثالثاً:    السلطة الشعبية المباشرة هي النظام السياسي في الجماهيرية ولا سلطة لسواه، ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية ومؤتمر الشعب العام ويحدد القانون نظام عملها.

رابعاً:   الدفاع عن الوطن مسئولية كل مواطن ومواطنة، وعن طريق التدريب العسكري العام يتم تدريب الشعب وتسليحه. وينظم القانون طريقة إعداد الإطارات الحربية والتدريب العسكري العام.  

التشريع والقضاء والرقابة

الحريات العامة 

خلت وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب " المزعومة من الإشارة، ولو في شكل مبادئ وقواعد عامة، إلى أي من القضايا والمسائل التالية: 

·         العملية التشريعية وإصدار القوانين والتشريعات ومن يتولاها، فشعار " القرآن الكريم شريعة المجتمع الليبي " الذي تضمنته الوثيقة لا يغني بل يستوجب استحداث آليات تتولى استنباط الأحكام من القرآن وإسقاطها على الواقع الليبي.

·    القضاء وهيئاته، وأي درجة من الاستقلا لية يتمتع بها في ظل النظام الجماهيري وإلى أي درجة يحق للمؤتمرات واللجان الشعبية أن تتدخل في أعمال الهيئات القضائية.

·         الوظيفة الرقابية، ودور أجهزة الرقابة الإدارية والمالية.

·         الحقوق والحريات العامة، بما فيها حرية الصحافة وأجهزة الإعلام. 

إن خلو هذه الوثيقة من تناول هذه القضايا الجوهرية ولو في شكل أحكام ومبادئ عامة، هو في اعتقادي أمر مقصود للتقليل من أهمية هذه القضايا من جهة، ولإبقائها من جهة أخرى على حالة من الغموض والفوضى ومحلاً للتجريب. حتى يمكن في آخر الأمر صياغتها وفقاً لما ورد في الكتاب الأخضر من " أفكار " ورهناً بإرادة القذافي وتصوراته.  

استمرا ر القذافي قائداً " للثورة " 

صلاحيات ثورية  

أكدت " وثيقة قيام سلطة الشعب " المزعومة – كما مر بنا – " استمرا ر  الثورة بقيادة العقيد معمر القذافي ". 

وبصرف النظر عن النعوت والألقاب التي أزجتها الوثيقة إلى القذافي (كالمفكر الثائر والقائد المعلم[7]) فإن الفقرة المذكورة نسفت نسفاً كاملاً كافة ما ادّعته من مزاعم حول قيام " السلطة الشعبية " و  " النظام الجماهيري " حيث " لا حكومة ولا حاكم " وحيث " الشعب هو السيد  والقائد ". 

لقد اعترفت الوثيقة للقذافي باستمراره قائداً للثورة، واعترفت له بالتالي " بصلاحيات ثورية " استأثر هو وحده بتفسير مفهومها ورسم مدلولها وحدودها دون استناد إلى أي منطق     أو وثيقة أو قانون، ودون الخضوع لأي رقابة أو محاسبة أو مساء لة من أي أحد ومن أي هيئة. لقد تجاوزت هذه الصلاحيات الثورية ما يملكه أي ملك أو رئيس أو أمير أو حاكم من صلاحيات، كما تجاوزت أيضاً صلاحيات أي هيكل من " هياكل السلطة الشعبية الجماهيرية " المزعومة، ونسفت بالتالي كافة المزاعم حول " قيام سلطة الشعب ". 

لقد استخدم العقيد القذافي هذه " الصلاحيات الثورية " لإعطاء الحق المطلق لنفسه في: 

(1)    تحديد أعداد المؤتمرات الشعبية الأساسية وتقسيماتها ومن يحضر عنها إلى مؤتمر الشعب العام. (ولن يغيّر من هذه الحقيقة أن يتم تحديد هذه الموضوعات شكلياً بقرارات أو لوائح أو قوانين تصدر باسم مؤتمر الشعب العام أو أمانته).

(2)    تحديد دعوة وموعد انعقاد المؤتمرات الشعبية الأساسية ومؤتمر الشعب العام سواء بشكل اعتيادي أو استثنائي. (ولن يغيّر من هذه الحقيقة صدور هذه الدعوة شكلياً عن أمانة مؤتمر الشعب العام).

(3)         تحديد " جدول أعمال " هذه الهياكل والموضوعات التي يحق لها أن تبحثها وتناقشها. [8]

(4)    ممارسة ما أسماه " التوجيه والترشيد الثوري " والذي يعني أن يقوم القذافي، مع كل دعوة لانعقاد المؤتمرات الشعبية الأساسية وقبيل شروع هذه المؤتمرات في عقد اجتماعاتها، بإلقاء خطاب مطـّول لا يكتفي فيه بتحديد " بنود " جدول أعمال تلك المؤتمرات، ولكن أيضاً بيان " الكيفية " التي تناقش بها تلك البنود مع بيان نوع القرارات والتوصيات المطلوب من المؤتمرات إصدارها. ولا يقتصر الأمر على ذلك حيث يقوم العقيد القذافي عادة بما يسميه " المداخلات " أثناء انعقاد المؤتمرات الأساسية، والتي تشمل المزيد من التوجيهات بشأن كيفية مناقشة بنود جدول الأعمال المطروح، كما يقوم بالشيء نفسه أثناء انعقاد جلسات " مؤتمر الشعب  العام ". 

ولا يوجد أدنى شك في أن هذه " الصلاحيات الثورية " وحدها [9]، فضلاً عن الطريقة التي مارس بها العقيد القذافي جعلت من " قيام سلطة الشعب " أكذوبة كبيرة، إذ أنها حوّلت كافة هياكل هذه السلطة (مؤتمرات ...) إلى " واجهة " و " دمية " استخدمها القذافي في تزييف إرادة الشعب الليبي وفي حكم البلاد حكماً فرديأً مطلقاً. 

وعندما قرر القذافي خلا ل شهر مارس 1979 ما أسماه " فصل السلطة عن الثورة " وحلّ مجلس قيادة الثورة وإعفاء الباقين من أعضائه من جميع صلاحياتهم ومسئولياتهم، بقى القذافي على رأس " السلطة الثورية " [10]

ومن الواضح أن العقيد القذافي لم يكتف بما ورد في وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب " حول " صلاحياته الثورية " فدعى خلال مداخلته في مؤتمر أبي سليم بطرابلس [11] يوم 27/1/1990 إلى مناقشة فكرة " الشرعية الثورية " علناً لأول مرة، وهو ما جعل " مؤتمر الشعب العام " يصدر في 11/3/1990 ما أسماه " وثيقة الشرعية الثورية " التي نصّت في مادتها الأولى [12] على أن: 

" تكون التوجيهات التي تصدر عن قائد الثورة ملزمة وواجبة التنفيذ ". 

وبالطبع فلا نحسب أنه يبقى بعد هذا النص أي معنى أو دلالة أو قيمة لما يسمى بقيام سلطة الشعب وهياكلها.  

وصلاحيات عسكرية  

نصت الوثيقة على أن " الثورة تسير زاحفة بقيادة ... العقيد معمر القذافي نحو السلطة الشعبية الكاملة وتثبيت مجتمع الشعب القائد والسيد الذي بيده السلطة والثروة والسلاح .. ". 

ومن المعروف أن الملازم أول معمر القذافي جرت ترقيته من قبل " مجلس قيادة الثورة " في الثامن من سبتمبر 1969 إلى رتبة " عقيد " كما تم تعيينه في اليوم نفسه " قائداً عاماً " للقوات المسلحة الليبية. وفيما بعد قام العقيد القذافي بتعيين نفسه " قائداً أعلى " لهذه القوات تاركاً منصب القائد العام للمقدم أبو بكر يونس جابر (عضو مجلس قيادة الثورة). وبالطبع فقد أعطى هذا المنصب الجديد (وكذلك المنصب الذي سبقه) للعقيد القذافي صلاحيات مطلقة وكاملة بالنسبة للمؤسسة العسكرية التي باتت تشغل مساحة هائلة ومتعاظمة من كيان الدولة ونشاطها وتلتهم جزءاً كبيراً من ميزانيتها، منذ قيام الانقلاب في 1969 والتوجّه نحو " عسكرة " كل شيء في البلاد. 

وربما تصّور البعض في ظل هذه الوثيقة وما زعمته حول " الشعب القائد السيد الذي بيده السلطة والثروة والسلاح " أن يتخلى العقيد القذافي عن منصب " القائد الأعلى للقوات المسلحة " وبخاصة بعد أن احتفظ لنفسه " بقيادة الثورة "، غير أن هذا لم يحدث فقد احتفظ القذافي لنفسه بمنصب " القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية " وبالصلاحيات الواسعة والمطلقة التي يعطيها له وهو ما نسف جزءاً هاماً – على الأقل – من قيام سلطة الشعب المزعومة. 

بل لقد تمادى العقيد القذافي منذ صدور وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب " في ممارسة الصلاحيات التي تصوّر أن هذا المنصب يعطيها له فأصدر بتاريخ 13/11/1991 وبصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة الليبية القانون رقم (1) لسنة 1991 [13] . وهو ما لم يحدث حتى خلا ل الفترة السابقة على مارس 1977 وهو ما يتناقض أيضاً بشكل صارخ مع ما يفترض بأن صلاحية إصدار القوانين أصبحت من اختصاص مؤتمر الشعب العام.  

وأمين عام لمؤتمر الشعب العام  

لم يكتف العقيد القذافي – رغم الادعاء بقيام سلطة الشعب والحكم الشعبي والديمقراطية المباشرة – بأن يبقى على رأس النظام " كمفكر ثائر " و " قائد معلم " و " قائد لمسيرة الثورة "   و " قائد أعلى للقوات المسلحة " فقط، بل حرص فضلاً عن ذلك أن يبقى على رأس هذا الهيكل المسمى " مؤتمر الشعب العام ". فقد أوعز لهذا المؤتمر أن يصدر قراراً باختياره أميناً عاماً له واختيار من بقى من أعضاء مجلس قيادة الثورة [14] أعضاء  في الأمانة العامة لهذا المؤتمر [15]

وقد بقى العقيد محتفظاً بهذا المنصب إلى أن استقال منه في 19/12/1978 من أجل أن يتفرغ لقضايا " الثورة " و " التصعيد الثوري ". 

" إنه اعتباراً من الآن فإن الأمانة العامة ستتحوّل إلى ممارسة الثورة، أما القضايا الإدارية الأخرى فقد تم توزيعها على مؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة " [16]  

إلغاء الإعلان الدستوري 

ورد على لسان القذافي خلال الحديث الذي وجهه بتاريخ 29/12/1976 في مستهل مناقشة المؤتمرات الشعبية لمشروع وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب "  

" شريعة المجتمع هذه تثبت في إعلا ن قيام سلطة الشعب. إذا قلتم القرآن مثلما قررتم في المرة الماضية، عليكم أن تناقشوا ماذا سيترتب عليه ؟ لم يعد تحكمون بإعلا ن دستوري، لم نعد نقول: بعد الاطلاع على الإعلان الدستوري، لم نعد نعمل دستوراً ... لابد أن نعرف الأشياء التاريخية التي نثبتها في هذا الإعلا ن، لا يوجد قرآن وبعده إعلا ن دستوري أو دستور وضعي، بعد ذلك تصدر قوانين فقط ... لم يعد فيه إعلا ن دستوري .. لن نضع دستوراً وضعياً ..... [17]

ومعنى هذه العبارات أن تبنـّي وثيقة " إعلا ن قيام سلطة الشعب " المزعومة يعني إلغاء الإعلان الدستوري الذي أصدره الانقلابيون في 11/12/1969 وإيقاف العمل به.  

وعلى الرغم من عدم صدور قرار عن مؤتمر الشعب العام يقضي بإلغاء الإعلا ن الدستوري المذكور صراحة، إلا أن القرارات والقوانين التي صدرت عن مؤتمر الشعب العام منذ الثاني من مارس 1977 توقفت عن الإشارة إلى الإعلا ن الدستوري في ديباجتها. 

وبالمثل فقد توقف القذافي عن الخوض في موضوع " الدستور الدائم " أو الإشارة إليه بعد أن تصور أن ما جاء في كتيبه الأخضر قد سفـّه فكرة الدستور وأن تبنـّي شعار " القرآن الكريم شريعة المجتمع الليبي " يغني عن وضع دستور دائم للبلاد. 

هل الإعلان وثيقة دستورية ؟ 

أثار عدد من الباحثين جدلاً حول ما إذا كانت وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب " تشكل "وثيقة دستورية"؟ ومدى توافر الطبيعة الدستورية لنصوصها من عدمه ؟  

وقد ذهب الأستاذ عبد السلام المسماري إلى القول [18]

" أشارت الوثيقة في ديباجتها إلى الإعلان الدستوري ثم حددت في بنودها الأربعة عناوين أو خطوط عريضة لمعالم النظام السياسي الجديد، وبالتالي فهي وثيقة دستورية بالمعيار الشكلي من طريقة إعدادها وكتابتها وإصدارها، وبالمعيار الموضوعي لأنها تناولت مسائل دستورية جوهرية حيث حددت المعالم الأساسية للنظام السياسي وتوجهاته الاقتصادية والاجتماعية كما نصت على أن القرآن الكريم هو شريعة المجتمع الأمر الذي يقضي عدم صدور قانون يناقض حلاله وحرامه. "  

كما أكد الأستاذ محمد العلاقي في إحدى مداخلاته [19] في الندوة النقاشية التي نظمتها مجلة " عراجين " السالف الإشارة إليها " أن موقف المحكمة العليا من الوثائق الدستورية كان سلبياً أيضاً تماماً .. فقد قالت عن وثيقة حقوق الإنسان الليبية وقانون تعزيز الحريات [20] وإعلان سلطة الشعب بأنها وثائق عامة وتحتاج إلى تقنين وإلى تدخل المشرع ليستقي منها قوانين أساسية.

والخلاصة أنه في ضوء ما أوردناه بهذا الفصل فإننا مع الرأي القائل بأن وثيقة إعلان قيام سلطة الشعب على الرغم أنها تحتوي على ثلاث مواد رئيسية يتضمنها أي دستور وهي اسم الدولة ونظامها السياسي ومصدر تشريعها فهي ليست " دستوراً " ولا " وثيقة دستورية ".  

هل ألغت الوثيقة الإعلان الدستوري ؟! 

ورد على لسان القذافي خلال الحديث الذي وجهه بتاريخ 29/12/1976 في مسهل مناقشة المؤتمرات الشعبية لمشروع وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب ":  

" شريعة المجتمع هذه تثبت في إعلان قيام سلطة الشعب. إذا قلتم القرآن مثلما قررتم في المرة الماضية، عليكم أن تناقشوا ماذا سيترتب عليه؟ لم يعد تحكمون بإعلان دستوري، لم نعد نقول: بعد الإطلاع على الإعلان الدستوري، لم نعد نعمل دستوراً ... لابد أن نعرف الأشياء التاريخية التي نثبتها في هذا الإعلان،  لا يوجد قرآن وبعده إعلان دستوري أو دستور وضعي، بعد ذلك تصدر قوانين فقط ... لم يعد فيه إعلان دستوري .. لن نضع دستوراً وضعياً .... [21] "  

ومعنى هذه العبارات أن تبنـّي وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب " المزعومة يعني إلغاء الإعلان الدستوري الذي أصدره الانقلابيون في 11/12/1969 وإيقاف العمل به. 

غير أن وثيقة إعلان قيام سلطة الشعب لم تنص صراحة على إلغاء الإعلان الدستوري، كما لم يصدر من مؤتمر الشعب العام منذ صدور الوثيقة ما ينص صراحة على إلغاء ذلك الإعلان وهو الأمر الذي أثار جدلا ً بين الباحثين حول هذا الموضوع وما إذا كان الإعلان الدستوري قد ألغى أو مازال قائماً ؟ 

وقد ذهب الباحث عبد السلام المسماري في بحثه الذي يحمل عنوان " ليبيا والحاجة إلى دستور [22] " أن جدلا ً فقهياً ثار حول مصير الإعلان الدستوري، فذهب البعض إلى القول بأن الإعلان الدستوري أصبح لاغيا ً بعد صدور وثيقة إعلان قيام سلطة الشعب، بينما ذهب رأي آخر (وهو الرأي الذي يرجحه الباحث المسماري) إلى أنه بسبب اقتصار وثيقة سلطة الشعب على إعادة تنظيم الجانب السياسي وعدم النص صراحة على إلغاء الإعلان الدستوري، فإن كل نص في الإعلان لا يتعارض مع وثيقة سلطة الشعب يبقى سارياً تطبيقاً لقواعد " الإلغاء الضمني ".  

كما ذهب محمد العلاقي (المحامي) إلى القول خلال إحدى مداخلاته في الحلقة النقاشية التي نظمتها مجلة " عراضين " في 6/10/2006 تحت عنوان " من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية "  

" ولكن الرأي الراجح والأكثر موضوعية هو أن الإعلان الدستوري لا يزال باقياً فيما يخص المبادئ العامة، في غير " السلطة للشعب " التي كانت عند مجلس قيادة الثورة. فالإعلان الدستوري في مواده العامة لا يزال باقياً. "

أما عزّة كامل المقهور فقد رأت في دراسة أعدتها بعنوان " السياسة التشريعية الوطنية في مجال حقوق الإنسان وآلية نفاذ الاتفاقيات الدولية على الصعيد الوطني [23] " أن وثيقة إعلان قيام سلطة الشعب التي وضعت شكلا ً جديداً لنظام الحكم في الدولة عدّت الإعلان الدستوري     ملغياً [24]

والخلاصة أنه على الرغم من عدم وجود نص في وثيقة " إعلان قيام سلطة الشعب " ينص صراحة على إلغاء الإعلان الدستوري الصادر في 11/12/1969، وعدم صدور أي قرار لاحق عن مؤتمر الشعب العام يفيد الشئ ذاته، إلا أننا نميل إلى الاعتقاد بأن " الإعلان  الدستوري " أصبح ملغياً منذ صدور وثيقة سلطة الشعب في 2 مارس 1977، وليس أدل على ذلك من أن النظام توقف منذ يومذاك عن الإشارة إلى " الإعلان الدستوري " في ديباجة القرارات والقوانين الصادرة عنه على ما كان العمل به قبل ذلك.


1        كان القذافي قد قام بزيارة للاتحاد السوفييتي بدأت يوم 6/12/1976 م.

2

3        لم يجر الإعلان عن أسماء أعضاء المجلس إلا في 10 يناير 1970. وكان استئثار القذافي بالسلطة والقرار من دون أعضاء المجلس سبباً وراء استقالة بعض أعضاء المجلس واشتراك البعض الآخر في محاولات انقلاب مضادة.

4        راجع المرفق رقم (1) " إعلان عن قيام سلطة الشعب ".

5        السجل القومي، المجلد الثامن 76/1977 ص (401)

6        راجع فصل " خدعة القرآن شريعة المجتمع " بهذا الباب.

7          من العجيب أن القذافي وقف بعد صدور هذه الوثيقة، وما تحمله من نعوت وألقاب له، مخاطباً المشاركين في أسبوع الأدب الثوري يوم 25/10/1979 قائلاً: نحن في كل يوم نقول اطمسوا الحاجات التي تخصنا .. نقول للذين يعملون في الصحافة لا نبغى أغنية فيها اسم فلان ولا نبغى وصفاً علنياً، ولا نبغى صورة     ولا المفكر ولا المنظر ولا المعلم ولا هذا الكلام الفارغ كله ... " السجل القومي، المجلد الحادي عشر 79/1980 ص (213).

8        اعترف العقيد القذافي في الخطاب الذي ألقاه يوم 15/1/1991 (أي بعد مرور نحو 14 عاماً على قيام النظام الجماهيري) بأن المؤتمرات الشعبية لم تكن تضع جداول  أعمالها بنفسها حيث جاء في ذلك الخطاب: " وجدول الأعمال الذي بدأ الشعب يضعه بالكامل هو نتيجة وثمرة للجهود التي بذلت في السنوات الماضية حتى تمكن الشعب من وضع جدول أعماله بنفسه، وقبل كانت تضعه أمانة مؤتمر الشعب العام ... إذاً لأول مرة نبدأ في إرساء النظام الشعبي الصحيح ... وبدأنا في وضع جدول الأعمال الذي يطرح على المؤتمرات الشعبية ثم مؤتمر الشعب العام ثم يناقش .. " وقد اعترف القذافي في خطاب له في 19 سبتمبر  2005 أن جداول أعمال المؤتمرات الشعبية كانت تعد حتى يومذاك تعد بدون مشاركة المؤتمرات الشعبية.

9        سنتناول فيما بعد بقية العوامل التي جعلت من هذه الهياكل مجرد واجهة مسخ.

10      سنتناول هذا الموضوع بمزيد من التفصيل بفصل  " فصل السلطة عن الثورة " بهذا الباب.

11      راجع السجل القومي، المجلد (21) 1989/1990 الصفحات (457 – 472).

12      راجع فصل " وثيقة الشرعية الثورية " بالباب الخامس.  

13      نشر القانون رقم (1) لسنة 1991 في العدد رقم (2) من السنة الثلاثين من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 3/2/1992 م. الملحق رقم (4) القانون رقم (1) لسنة 1991.

14     الأعضاء الباقون من مجلس قيادة الثورة يومذاك هم: الرائد عبد السلام أحمد جلود والمقدم أبو بكر يونس جابر والمقدم مصطفى الخروبي والرائد الخويلدي الحميدي.

15      راجع العدد (1) من الجريدة الرسمية 15 مارس 1977 السنة الخامسة عشر.

16      من خطاب القذافي في 18/12/1978. السجل القومي. المجلد العاشر 78/ 1979 راجع مبحث " فصل السلطة عن الثورة " بهذا الباب.  

17     السجل القومي، المجلد الثامن 76/1977 ص. (274 ، 277).

18      " ليبيا والحاجة إلى دستور " مجلة " عراجين " م. س. ص (65).

19        م. س. ص (123).

20     سوف ترد الإشارة إليها في فصول لاحقة من الباب الخامس.

21     السجل القومي، المجلد الثامن 76 / 1977 ص (274، 277).

22      راجع مجلة " عراجين – أوراق في الثقافة الليبية " العدد (6) يناير 2007 م ص (65).

23      مجلة " عراجين " م. س. ص (122).

24     هذا القول غير دقيق فلم يرد بإعلان قيام سلطة الشعب أي إشارة مباشرة تفيد أن " الإعلان الدستوري يعد ملغياً ".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home